مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

تابع تفسير سورة الكهف

الآيات 71 ـ 73



( فانطلقا حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها ، قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا * قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا )


يخبر الله عن موسى وصاحبه الخضر بأنهما بدءا رحلتهما بأن ركبا سفينة ولما استقلت السفينة فى البحر عمد الخضر إلى لوحا من الألواح ونزعه ثم رقعها


فاستغرب موسى ولم يملك نفسه فقال متعجبا : ماذا فعلت لقد خرقت السفينة وهذا يغرقها ويغرق من بها


فقال الخضر : ألم أشترط عليك عدم السؤال عن شئ حتى أخبرك بنفسى لأنك لم تحط بسبب شئ؟


قال موسى : أعذرنى ولا تضيق علىّ فقد نسيت من شدة ما رأيت سأصبر ولا أسألك ثانيا


الآيات 74 ـ 76


( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا * قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا )


يخبر سبحانه أن موسى والخضر نزلا قرية فلقيا غلاما يلعب مع آخرين ، فعمد الخضر إليه من بينهما فقتله


فلما رأى موسى ذلك استنكر الفعل وقال كيف تقتل نفسا بغير حق وهو صغير لم يفعل شيئا فهذا شئ منكر فعله


فقال له الخضر : ألم أقل أنك لن تصبر معى ولا تسألنى


قال موسى يعتذر : لو سألتك ثانيا فدعنى واترك صحبتى وهو يعترف بذلك أنه أخطأ فى سؤاله ولكن معه عذره أن الأمر غريب ويستحق العجب فلا تثقل علىّ


الآيات 77 ، 78


( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، قال لو شئت لتخذت عليه أجرا * قال هذا فراق بينى وبينك ، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا )


ثم يوالى الله الإخبار عنهما ويقول : استمر الصاحبان فى المسير ودخلا قرية وقد كانا قد تعبا وجاعا ، ولكن أهل القرية بخلاء ورفضوا استضافتهما


وأثناء المسير وجدا جدارا يوشك أن يسقط فرده الخضر إلى حاله وأقامه


فاستغرب موسى وقال : كيف تخدمهم بدون مقابل وهم رفضوا استضافتنا فالأولى كنت أخذت منهم أجر إقامة الجدار


قال الخضر : أنت اشترطت عند قتل الغلام أن أفارقك إن سألت أخرى وعلينا الآن أن نفترق ولكن سأخبرك بتفسير كل ما تعجبت له ولم تصبر عليه


الآيات 79


( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا )






وبدأ الرجل الصالح يفسر ما صدر من تصرفاته ويعلل أسبابها فقال لموسي :


كانت السفينة لصيادين فى البحر يعملون بالصيد ، وكان ملك هذه المدينة حاكم ظالم يستولى على كل سفينة جيدة لنفسه غصبا من أصحابها


وأراد الخضر أن يحميها من هذا الملك فخلع إحدى ألواحها حتى يمروا بعيدا عنه ثم يعيده مرة أخرى حتى إذا رآها الملك وجد بها عيبا فيتركها لأصحابها


الآية 80 ، 81


( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما )


وهذا الغلام الذى قتله الخضر فقد علم الله أنه إذا كبر سوف يكون من الكافرين سيئ الخلق مع أبويه اللذان كانا مؤمنين بالله صالحين وكان بكفره سيسبب لهما العذاب فى الدنيا والآخرة






فأراد الله أن يعوضهما عن حزنهما عليه بآخر أقرب إلى البر لهما وأحسن فى صلة الرحم بهما






وقيل أن الله أبدلهما ببنت بارة بهما ولما كبرت قتل زوجها فى ميدان القتال فى سبيل الله وكانت حاملا وحبسها اليهود لعلها تنجب نبيا من أنبياء الله بعد أن قتل أعداءهم الكثير من بنوا لاوى وكانت طوال حملها تدعو الله أن تنجب ذكرا ولما وضعت أنجبت ذكرا وأسمته شمعون ( أى سمع الله دعائي ) وكان نبيا من الأنبياء الصالحين الذين دخل اليهود بسببه القدس


الآية 82


( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ، وما فعلته عن أمرى ، ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا )


ويفسرالخضر سبب تثبيته للجدار بدون أن يطلب أجر وهم فى أشد الحاجة وبخل عليهم أهل القرية ــ ( وقال هنا قرية وليست مدينة لأن من سمات أهل القرى الكرم بخلاف ما وجدا من أهل هذه القرية ) ــ أن هذا الجدار كان ليتيمين أبوهما صالحين وقد تركا لهما ورث كبير فأراد الله أن يكبرا ويشتد عودهما ثم يستخرجا الكنز


وهذا كله ليس من علم الخضر ولكن أخبره به الله وأمره بتلك الأفعال


ثم يحدثنا الله بعد ذلك عن أمر ذى القرنين


فيقول فى الآية 83 ( ويسئلونك عن ذى القرنين ، قل سأتلوا عليكم منه ذكرا )


يسأل اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم عن ذى القرنين


فقل لهم يا محمد سأقرأ عليكم قرآنا بخصوصه


الآية 84


0( إنا مكنا له فى الأرض وآتيناه من كل شئ سببا )


يقول سبحانه : إنا أعطيناه ملكا عظيما متمكنا من كل شئ تتمكن منه الملوك من مال وجنود وآلات الحرب والحصار ويسر الطرق والوسائل ووسائل الإتصال والإنتقال والتغلب على الأعداء وإذلال أهل الشرك وغيره حتى يتنقل على الأرض بدون أية عوائق


الآيات 85 ـ 88


( فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا *)






* فأتبع سببا : اتخذ الأسباب للسير بين الشرق والغرب


* ثم اتخذ الطريق إلى مغرب الأرض حتى وصل إلى مكان رأى فيه منظر الشمس وكأنها تغرب فى فى طين أسود حار


فوجد عندها أناس منهم الظالمون الكفار ومنهم الصالحون ( قلنا ) وأمكنه الله من أن يسيطر عليهم ويأسر بعضهم ويترك البعض


* فقال ذو القرنين بأنه سوف يعذب كافرهم الذى بدوره سيعذبه الله يوم القيامة


* والذين آمنوا بالله واتبعوه سوف يقول لهم قولا ميسورا معروفا


الآيات 89 ـ 91


( ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا )


يقول تعالى أن ذو القرنين اتخذ الأسباب وسار متجها نحو الشرق وكلما مر بقوم دعاهم لتوحيد الله وطاعته اتبعوه وإلا أرغمهم واستعان من كل أمة بجنود تعينه على القتال حتى انتهى إلى أمة فى نهاية الأرض ليس لهم أبنية تحميهم من الشمس ولا أشجار يستظلون بها ويقول سبحانه أنه مطلع على أحوال هؤلاء القوم ولا يخفى عليه منهم شئ


الآيات 92 ـ 96


( ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا )


يقول تعالى :


ثم سلك ذو القرنين طريقا حتى وصل إلى جبلين بينهما فتحة يخرج منها قبيلتين يسميان يأجوج ومأجوج على بلاد الترك فيفسدون ويقتلون ويدمرون


فاستغاث الترك بذى القرنين وشكوا له ما هم به من أذى وعرضوا عليه أن يدفعوا له جزية فى مقابل أن يبنى لهم سدا يغلق هذه الثغرة بين الجبلين حتى لا ينفذ منها يأجوج ومأجوج


وقال ذو القرنين بعفة نفس وقصد للخير إن ما أعطانى الله من خير وقوة أفضل من الجزية التى تعطونى ولكن ساعدونى بعملكم


احضروا قطع الحديد ووضعه فوق بعض حتى ساوى وحازى بين قمتى الجبلين ثم أمرهم أن يشعلوا النيران فيه حتى أصبح كله نارا ثم طلب منهم إضافة النحاس المذاب المصهور فجعل منه سبيكة النحاس والحديد القوية


وهذا إشارة لطريقة صنع سبيكة الحديد والنحاس


الآيات 97 ـ 99


( فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربى ، فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء ، وكان وعد ربى حقا * وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ، ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا )


يخبر سبحانه عن يأجوج ومأجوج بأنهم لم يقدروا على صعود الجبل ولم يقدروا على ثقبه


واستخدم كلمة اسطاعوا الخفيفة للصعود واستخدم كلمة استطاعوا الثقيلة للثقب لأن الصعود أسهل من ثقب الجبل


ويوم القيامة يدك الله الجبل ويساويه بالأرض لأن وعد الله حق فى أمر القيامة ويخرج يأجوج ومأجوج ويدمرون ويقتلون بعض


وينفخ فى البوق ويجمع البشر للحساب


الآيات 100 ـ 102


( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا * الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا * أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء ، إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا )


ويوم القيامة تعرض جهنم على الكافرين الذين كان ذكر الله يصعب عليهم ولا يرون أن الله جدير بالذكر ولا يسمعون أوامره


فهل حسب الكافرين أنهم يمكنهم اتخاذ ما خلق الله آلهة لهم من دون الله ثم يتركهم بغير حساب


فقد أعد الله لهؤلاء جهنم يصلونها وساءت مصيرا


الآيات 103 ـ 106


( قل هل أونبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا * ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا )


وهنا يخبر الله عن أكثر الخلق خسرانا فى عملهم وهم اليهود والنصارى الذين ظنوا أن أعمالهم حسنة ولكنهم فى ضلال


فاليهود كذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والنصارى كذبوا بخير الجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب وهناك طائفة تسمى الحرورية ينقضون عهود الله


فهؤلاء جميعا كفروا بالله وظنوا أنهم مؤمنون فلا عمل صالح يقبل منهم وجزاؤهم جهنم لأنهم بذلك سخروا من الرسل وما جاؤا به


الآيات 107، 108


( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا )


ويخبر سبحانه عن عباده السعداء وهم المؤمنون لهم جنات الفردوس هى منازلهم وضيافتهم خالدين فيها لا يختارون غيرها ولا يتمنون غيرها من جمال نعيمها


الآيات 109 ، 110


( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا * قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىّ أنما إلهكم إله واحد ، فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )


ثم يقول يا محمد لو أن ماء البحر حبر للكتابة يكتب آيات الله ونعمه والدلائل عليه لأنتهى ماء البحر قبل أن يتم الكتابة ولو أحضر مثله ما أكمل


ويقول يا محمد : قل لهم أنا مثلكم بشر ولكن يوحى لى أن الله واحد والخالق واحد


فمن يريد ثواب الآخرة فليعمل الصالح كما أمر الله ولا يشرك بعبادة الله أحد




تابع تفسير سورة الفجر

الآيات 15 ـ 20



( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن * كلا ، بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما )


ينكر الله على الإنسان إعتقاده إذ أنه إذا اكثر الله له المال يقول ربى يكرمنى بالرغم من أن كثرة المال ابتلاء بالخير والشر واختبار له


وإذا قل رزقه يقول إن الله يهيننى مع أن ذلك أيضا ابتلاء واختبار


كلا : ليس الأمر كذلك


ثم يشير إلى كيفية اجتياز الإختبار بنجاح


فيقول الحق من الضرورى اكرام اليتيم


ويأمر بالإحسان للفقراء


وينهى عن أكل الميراث بدون وجه حق


وينهى عن حب المال بطريقة تؤدى إلى البخل والفواحش






الآيات 21 ـ 30


( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجيئ يومئذ بجهنم ، يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول يا ليتنى قدمت لحياتى * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد * يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية * فادخلى فى عبادى * وادخلى جنتى )


يخبر الله تعالى عن يوم القيامة للترهيب حيث تدك الأرض وتسوى الجبال


ويأت الله ومعه الملائكة صفوفا للحكم بين العباد


ويؤتى بجهنم وهى كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :


" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها "


وعندئذ يتذكر الإنسان ما سلف من عمله


وكيف تنفعه الذكرى ( أنى )


يقول : يا ليتنى فعلت خيرا


ويندم على أفعاله كلها


وفى هذا اليوم له العذاب الشديد


وليس أحد أشد وثاقا وقبضا لمن كفر


وعند قبض الروح وعند الخروج من الأرض يوم البعث يقال للمؤمن يا أيتها النفس المطمئنة الزكية الساكنة ارجعى إلى ربك وهو راض عنه كما رضيت عنه


ولك الجنة

الفجر 1 ـ 14

تفسير سورة الفجر




بسم الله الرحمن الرحيم


( والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر * هل فى ذلك قسم لذى حجر * ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التى لم يخلق مثلها فى البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذى الأوتاد * الذين طغوا فى البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد )



يقسم سبحانه بفجر يوم النحر وهو خاتمة الليالى العشر من ذى الحجة

وقيل المراد بالفجر هو نهار كل يوم الذى تؤدى فيها الأعمال

ويقسم بالوتر وهو يوم عرفة ( التاسع )

ويقسم بالشفع وهو يوم النحر ( العاشر )

أى يوم عرفة والأضحى

وقيل الوتر هو الله الواحد

والشفع هو الذكر والأنثى ، أو الإنسان الشفيع

وقيل الوتر هو صلاة المغرب ( ثلاثة )

والشفع هى الصلوات الرباعية


( والليل إذا يسر ) : إذا ذهب الليل

ويقول هذا القسم لأصحاب العقول ( ذى حجر )


وبذلك يقسم الله بأوقات العبادة والطاعات والأفعال لدى أصحاب العقول الراجحة الخاشعون لله

ثم يضرب الله الأمثال فيقول :

هؤلاء قوم عاد الذين بعث فيهم هودا فكذبوه وبالرغم من قوتهم التى كانوا عليها دمرهم الله ونجاه من بينهم



وهؤلاء قوم ثمود ونبيهم صالح الذين كانوا يقطعون الصخر بالوادى وينحتونه

وقوم فرعون صاحب الجنود الذين كانوا كالأوتاد يشدون له أمره

وقيل فرعون الذى كان يعلق أوتادا بأيدى الناس وأرجلهم ويعلقهم منها

هؤلاء عتوا فى الأرض وأكثروا الإفساد بها

أنزل الله عليهم رجزا من السماء وعذبهم أشد العذاب

إن الله يرصد عباده ويحاسبهم على أفعالهم



الاثنين، 13 ديسمبر 2010

الكهف

تفسير سورة الكهف




قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال "

وقال : " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق "

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات 1 ـ 5


( الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )



يحمدالله نفسه فى بدايات السور ليعلمنا كيف نحمده على نعمه وهنا يحمد نفسه على أنه أنزل القرآن الذى ليس به عوج ولا زيغ ولا ميل مستقيما على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لينذر من خالفوا القرآن وكذبوا به بأن لهم العقوبة الشديدة فى الدنيا والآخرة .

ويبشر الذين آمنوا به وصدقوا أعمالهم به بالأجر الحسن والمثوبة الجميلة ، ويظلون فى ثواب الله والجنة خالدين دوما

وينذر الكفار الذين ادعوا الولد لله والذين عبدوا الملائكة وقالوا إنها بنات الله مثل آبائهم ، بدون علم عندهم بذلك فهذه كلمة كبيرة فى حق الله وبشعة ولا دليل لهم عليها وهذا كذب وافتراء على الله

الآيات 6 ـ 8


( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا * إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا )


باخع : مهلك

أسفا : غضب وحزن

آثارهم : فعلهم

الحديث : القرآن

زينة : حلة خضرة

صعيدا : الأرض القفراء التى ليس بها زرع ولا ماء

جرزا : لا تنبت ولا ينتفع بها

يعزى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ويسليه ويقول له لا تهلك نفسك فى الحزن عليهم بسبب عدم إيمانهم بالقرآن فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها

ويخبر تعالى أنه جعل الأرض حلوة خضرة مزينة ولكن زينتها زائلة فهى دار ابتلاء واختبار لينظر ما تعملون بها ومصير هذه الدنيا إلى الخراب والدمار ويصبح كل ما عليها خراب ويجازى كل بما عمل عليها



قال صلى الله عليه وسلم : " إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بنى اسرائيل كانت النساء "

الآيات 9 ـ 12


( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على ءاذانهم فى الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا )

طلب اليهود اختبار محمد صلى الله عليه وسلم فى نبوته وسألوه ما يعرف عن جماعة الكهف التى حدثت من عصور قديمة

فأخبره الله عز وجل

فقال : يا محمد ... ( الآية 9 ) ليس أمر أهل الكهف عجيبا فى قدرة الله وسلطانه لأن خلق السموات والأرض وما فيهن آيات أعجب من ذلك

الكهف : هو غار فى جبل لجأ إليه فتية هربا من ظلم الحاكم ورغبته فى قتلهم بسبب توحيدهم لله ودعوتهم لعبادة الله الواحد

الرقيم : الكتاب من السماء

( الآية 10 ) : هؤلاء الفتية فروا بدينهم ولجئوا إلى الغار ودعوا الله أن يشملهم برحمته ولطفه ويجعل عاقبتهم الرشاد

( الآية 11 ) : ألقى الله عليهم نوما عدة سنين

( الآية 12 ) : ثم أيقظهم الله من نومهم بعد السنين الكثيرة ليعلم المختلفين فى أمرهم كم عدد ما لبثوا وليعلموا الغاية والهدف من ذلك



ثم يأت التفصيل فى الآيات بعد ذلك للقصة

الآيات 13 ـ 16


( نحن نقص عليك نبأهم بالحق ، إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلاها ، لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آاهة ، لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن ، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا )

ويبدأ هنا الله عز وجل فى شرح القصة

إنهم مجموعة من الشباب الذين هداهم الله لأنهم آمنوا بالله الواحد ولم يشركوا معه

وصبرهم الله على مخالفة عقائد أهل مدينتهم



وقيل فيهم أنهم كانوا من أبناء أمراء وملوك الروم العابدون للأصنام وكان ملكهم عنيد جبار ( دقيانوس ) وكان لهم عيدا يذبحون فيه للطواغيت وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم ونظروا ما يفعل آباءهم فاستنكروا ذلك لأن الأصنام لا تضر ولا تنفع

فأخذ كل واحد منهم يبعد عن أهله واجتمعوا معا على عبادة الله خالق السموات والأرض وتنكروا للأصنام وجمعهم الإيمان

وقالوا لبعضهم البعض ما دار فى نفوسهم وأصروا أن لا يعبدون إلا الله واتخذوا لأنفسهم معبدا ليتعبدون فيه وصاروا يد واحدة

علم بأمرهم قومهم ووشوا بهم عند الملك فأحضرهم وقالوا الحق وأنهم لن يعبدوا إلا الله لأن غير ذلك باطلا

شططا : باطل

وقالوا هؤلاء قومنا اتخذوا آلهة باطلة فهل عندهم دليل واضح على ذلك

فالظالمون هم المفترون الكذب على الله

تهددهم الملك وتوعدهم وترك لهم الفرصة فى الرجوع عن عقيدتهم

وكان رحمة من الله فتمكنوا من الهرب

وقال بعضهم البعض : لنفارق القوم ونفارق ما يعبدون من دون الله ونذهب إلى الكهف يستركم الله من قومكم ويجركم من قومكم

ولعل الله يهيئ لكم مما أنتم فيه أمرا يرفق بكم ( مرفقا )

وبحث الملك ولم يعثر عليهم وأخفى الله أعينهم عنهم وناموا فى الكهف سنوات طوال

الآية 17


( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ، ذلك من آيات الله ، من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا )

يخبر الله تعالى أن عند طلوع الشمس تطلع على باب الكهف ( وهذا يدل على أن باب الكهف كان من ناحية الشمال ) ولكن المعجزة أنها تتقلص ( تزاور ) يمينا كى لا تحرقهم حرارتها

وعند الغروب ترتفع وتمر بالباب وأيضا المعجزة أن الله يأمرها ( تقرضهم ) فتميل بهدوئها نحو الباب وتدخل الكهف لتدفئهم وقيل تتركهم

والمعنى العام أن الشمس أمرها الله أن تميل يمينا ويسارا لتدخل بهدوء ورفق وتبعد حرارتها الحارقة عنهم



وهم فى فجوة منه : متسع بالداخل



وهذا كله من أمر الله الذى ساعدهم على الهرب إلى الكهف المناسب صحيا المتسع الذى تدخله الشمس بغير إحراق وفتحة بابه فى جهة تدخل منها الشمس والهواء وتبقى بذلك على أبدانهم وهم نيام



والله هو الذى هدى هؤلاء من بين قومهم حيث رأى فيهم خيرا ومن أضل فلا هادى له من بعد الله

الآية 18


( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ، لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا )



الوصيد : الباب

ويوضح الله حالهم فقد ضرب على آذانهم فناموا ولكن الناظر لهم يرى أعينهم مفتوحة كأنهم يقظة حتى لا يسرع إلى أعينهم البلى فبقيت مفتوحة للهواء



ويقلب الله أجسامهم يمينا ويسارا لأن فى التقلب حماية للجسد من التقرحات والبلى أيضا

وهذا الكلب الذى يمد قدميه على الباب لحراستهم وقد ميز هذا الكلب عن باقى نوعه كرامة لهم

فمن يصاحب المؤمن يكرم لكرمه

فالكلب المعروف بنجاسته وبعد الملائكة عن المكان الذى يتواجد فيه أصبح مكرما وأصابه النوم مثلهم

وألقى الله عليهم المهابة لئلا يقترب منهم أحد فالناظر لهم يتملكه الرعب ويبتعد

حتى يقضى الله الحكمة من رقدتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآيات 19 ، 20






( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ، قال قائل منهم كم لبثتم ، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ، قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا )



وكذلك بعثناهم : كما أرقدناهم بعثناهم لم يفقدوا من أشعارهم وأبشارهم وأبدانهم شيئا

وذلك بعد 309 سنة

فسأل بعضهم بعضا كم نمتم ؟

فقد ناموا صباحا واستيقظوا مساء

فقال أحدهم لقد نمنا يوما أو جزء من اليوم

قال آخر الله أعلم كم نمتم

فقالوا ليس مهم كم لبثنا إنما الأهم نريد الطعام ، فاختاروا من يذهب بنقودكم ويشترى ما خف حمله من الطعام الحلال الطيب

أزكى : حلالا طيبا

وليتلطف : يكون خفيفا لا يشعر به أحد



فإن القوم إن وجدوكم يرجموكم أو يعيدوكم فى دينهم ولو حدث ذلك لخسرتم الدنيا والآخرة

الآية 21


( وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم ، فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ، قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا )




وكذلك أعثرنا : أطلعنا عليهم الناس وهم على حالهم هذا

ليعلم الناس أن وعد الله حق وأن القيامة لا شك فيها وأن الله يحي الموتى



وقيل أنه عندما أراد أحدهم الخروج ليحضر الطعام ذهب المدينة ( دقسوس ) وكان يظن أنها على حالها ولم يبعد عنها إلا يوما واحدا وكانت فى الحقيقة قد تبدلت ثلاثة قرون وتغيرت معالم البلاد والناس وطبيعة النقود والمعاملات فلم يعرف أحد فجعل يتحير فى نفسه وظن أن به جنون فذهب إلى رجل ليشترى ويتعجل الخروج من المدينة وأعطاه ما معه من نقود فأنكرها الرجل وأخذ يتدافعها لجيرانه فى السوق ويقولون لعله وجد كنز وإلا فمن أين له هذه النقود القديمة ؟

فأخذ يكشف عن أمره أنه ترك البلدة من عشية الأمس وكان فيها دقيانوس الملك ، فقالت الناس إنه مجنون وحملوه إلى الوالى فأخبر بأمره وهو أيضا متحير فصحبهم إلى الكهف وطلب منهم أن يسبقهم ليخبر زملاءه كى لا يخافوا

ودخل وتأخر بالداخل فدخل الناس عليهم فوجدوه : وقيل فى ذلك أمران



1 ــ دخلوا وجدوهم ناموا ثانية

2 ــ دخلوا وكان الملك ( يندوسيس ) مسلما وتحدث معهم وفرحوا به ثم ناموا ثانية

( فقالواابنوا عليهم بنيانا ) سدوا عليهم الباب ببناء واتركوهم على حالهم

( قال الذين غلبوا على أمرهم ...) قال أصحاب النفوذ والسلطة نبنى عليهم مسجدا



وبالطبع هذا باطل وشرك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبياءهم وصالحيهم مساجد "

الآية 22


( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ، فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا )

يقول سبحانه وتعالى :

اختلف الناس فى عددهم ثلاثة أم أربعة وهذا خطأ لأنهم يقولون ما لم يتيقنوا منه

(رجما بالغيب ) والبعض قال خمسة أو سته أو سبعة ومعهم كلبهم وهذا هو الأحرى لأن الله سكت على هذا العدد ولم يضعفه مثل الذى قبله

ثم يقول الأفضل فى ذلك أن الله يعلم عددهم ولا يعلم إلا قليل من الناس

( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) : فلا تجادل فى ذلك الأمر وكن سهلا لينا لأن ليس منه فائدة

( ولا تستفت منهم أحدا ) : ولا تسأل أحد فهم لا علم لهم به فلا تسأل أحد

( رجما بالغيب ) بدون استناد إلى كلام صحيح

الآيات 23 ، 24


( ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله ، واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا )



هنا يعلمنا الله عز وجل بالأدب مع الله فى الحديث عن المستقبل أن يرد المشيئة إلى الله ولا يقول سأفعل ذلك ولكن يقول سأفعل إذا شاء وأراد الله لى أن أفعل لأن كل أمر هو بيد الله وحده ولا يعلم الغيب إلا الله



وإذا نسينا فعلينا أن نذكر المشيئة عند التذكر ، لأن النسيان من الشيطان

( وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا ) : تعنى إذا طلبت شيئا فاسأل عنه الله يوفقك للصواب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهنا لنا وقفة مع قصة لنبى الله سليمان عليه وعلى نبينا السلام إذ قال لأطوفن الليلة على سبعين إمرأة ـ من زوجاته الألف ـ تلد كل إمرأة منهن غلاما يقاتل فى سبيل الله فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل

فطاف بهن جميعا ( دخل بهن ) فلم تلد منهن إلا إمرأة واحدة نصف إنسان

وقال رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم " والذى نفسى بيده لو قال : إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته " وفى رواية " ولقاتلوا فى سبيل الله فرسانا أجمعين "

دركا لحاجته : أدرك ما طلب



وفى هذا الشأن آيات فى كتاب الله وسوف نعرض لتفسيرها إن شاء الله



الآيات 25 ، 26


( ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا ، له غيب السموات والأرض ، أبصر به وأسمع ، ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا )

يخبر الله تعالى عن مقدار ما لبثوا وناموا حتى بعثهم أنه 309 سنة هلالية أى 300 سنة شمسية ولهذا قال وأزدادوا تسعا لأن فرق السنة الميلادية من الهلالية ثلاثة سنوات



وإذا سئلت عن مدة نومهم قل هذا العدد وأن التوفيق لهذا العلم هو من عند الله فلا يعلمه إلا عالم غيب السموات والأرض



إنه السميع البصير لهم

فلا أحد أسمع بهم ولا أبصر من الله الذى ليس له وزير ولا شريك ولا مشير


الآيات 27 ، 28


( واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك ، لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا * واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )

يأمرنا الله بتلاوة الكتاب الكريم المقدس ( القرآن) فلن يقدر أحد على تبديله ولا تغييره كما حدث من قبل فى التوراة التى غير فيها اليهود والإنجيل الذى حرفه النصارى

وكتاب الله القرآن لن تجد غيره ملجأ ( ملتحدا )

وكان أشراف قريش طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحدهم فى يوم مخالف ليوم جلوسه مع الضعفاء والمساكين والعبيد من مؤمنى قريش

فأنزل الله القرآن يقول له :

أصبر على الجلوس مع هؤلاء ولا تعرض عنهم ولا تطع الأشراف فيما طلبوا ولا تتجاوز عنهم لغيرهم فهؤلاء الفقراء يدعون الله دوما يطلبون مرضاته أما هؤلاء الأشراف قد أغفل الله قلوبهم عن الحق واتبعوا أهواءهم ورغبات أنفسهم فى الشر والتعالى والتكبر واعلم أن أمرهم تفريط وضياع

الآية 29


( وقل الحق من ربكم ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه ، بئس الشراب وساءت مرتفقا )

يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم : يا محمد قل للناس هذا الذى جئت لكم به هو الحق من ربكم ، ومن أراد الإيمان فليؤمن ومن أراد الكفر فليكفر فقد أعد الله للكافرين نار الجحيم يصلاها وتحيط بهم أسوارها ( سرادقها )

وإن استغاثوا ليروون عطشهم يؤتى لهم بماء كالزيت المغلى الذى يشوى الوجوه وقيل كالصديد والدم ( المهل ) وهذا أسوأ شراب وساءت النار منزلا لهم

الآية 30 ، 31


( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مر تفقا )

وهنا يذكر الله تعالى المؤمنين الذين صدقوا بالله ورسله واليوم الآخر وعملوا صالحا بأن لهم الجنة بكل ما فيها من نعيم ومتع توضحها الآية وهى نعم الجزاء على أعمالهم الصالحة

يحلون : ينعمون بالحلى

استبرق : الديباج الغليظ الذى به بريق

سندس : ثياب من الحرير الرقيقة

الأرائك : السرير

مرتفقا : منزلا ومقاما

الآية 32 ـ 36


( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا * كلتا الجنتين ءاتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ، وفجرنا خلالهما نهرا * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا )

بعد أن نهى الله نبيه عن طاعة المشركين فيما طلبوه يقول له :

لا فائدة من التفاخر بالمال والأولاد فكل شخص مسئول بعمله فقط وقص عليهم هذه القصة لعلهم يعتبروا

كان هناك رجلين أحدهما رزقه الله ( جنتين ) بستانين من الأعناب وتحفها النخيل والأنهار وخلالهما أنواع الزروع المثمرة ( ولم تظلم منه شيئا ) لم تنقص شئ

فقال الرجل صاحب البساتين لصاحبه الفقير يتفاخر عليه ويقلل من شأنه :



أنا أكثر أموالا وأولادا منك ولن تنتهى أبدا هذه النعم التى أنعم بها

ودخل جنته وهو يتكبر ويظلم نفسه بغيها ويقول مغترا لما رأى فيها من ثمار هذه لا يمكن أن تبيد ولا تتلف وهذا من قلة إيمانه بالله وإعجابه بالدنيا الفانية وكفره بالآخرة وأنكر يوم القيامة وظن أنه لو عاد لربه سيجد خيرا منها عند الله الذى يحبه فلولا ما حبه ما أعطاه كل ذلك

الآيات 37 ـ 41


( قال له صاحبه وهو يحاوره ، أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربى ولآ أشرك بربى أحدا * ولولآ إذ دخلت جنتك قلت ماشآء الله لا قوة إلا بالله ، إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا )

وهنا ينصح الرجل المؤمن صاحبه ويحاول أن يرده عن غيه فيقول له :

اتق الله الذى خلقك من تراب ثم من ماء مهين فجعل منك رجلا

فأنا لا أشرك بالله المعبود وحده

والأولى لك إذا دخلت بستانك ذكرت الله الذى رزقك إياها وتشكره على ما أعطاك وتقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، ما شاء الله (ويجب علينا جميعا اتباع ذلك عند رؤية ما يثير إعجابنا ) فأنا كما ترى أقل منك مالا وولدا وربما لو شاء الله أعطانى خيرا مما أعطاك

ويرسل على جنتك مطر شديد يقلع الزرع ويتلف الأرض ( حسبانا من السماء )

فتصبح ( صعيدا زلقا ) طينا مزحلق لا ينبت الزرع

أو يصبح ماؤها ( غورا ) غائرا فى الأرض لا تقدر على الوصول إليه

الآيات 42 ـ 44


( وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا * هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا )

( وأحيط بثمره ) حدث لثمار هذا الرجل ما حذره منه المؤمن

وأصبح بعد تكبره وعناده يتحسر ويصفق كفيه أسفا على ما ضاع منه وما أنفق من مال على الزروع التى بادت وتدمرت وندم على ما فعل وقال ياليتنى كنت من الموحدين بالله

ولم تكن له عشيرة تعينه على ما أصابه ولو كان له ما استطاعوا نصره

ووبذلك يعود المؤمن والكافر إلى الله الولى لأمور العباد جميعا ، والحكم الحق هو لله وحده وعنده خير الثواب والأعمال ترجع إليه ويثيب عليها

الآيات 45 ـ 46


( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ، وكان الله على كل شئ مقتدرا * المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )

ويقول تعالى يامحمد اضرب للناس مثلا الحياة الدنيا فى زوالها وفنائها كمثل ماء أنزله الله من السماء فأنبت الزرع وشب الثمر واخضرت الأرض الحلوة ثم بعد ذلك كله أصبح ( هشيما ) يابسا ( تذروه الرياح ) تطير به وتفرقه الرياح يمينا وشمالا

والله وحده القادر على هذا الحال

وكذلك الحياة الدنيا مال وبنون ونعيم ولكنه زائل لا يدوم

(والباقيات الصالحات ) وهى الصلوات الخمس وقول لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله وذكر الله وأعمال الخير هذه هى التى تعتق العبد من عذاب الله وهذه الأفضل له التمسك بها لينعم بجنات الآخرة الدائمة

الآيات 47ـ 49


( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ، بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا * ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا ، ولا يظلم ربك أحدا )



يخبر سبحانه عن أهوال يوم القيامة الجبال التى تذهب من أماكنها ( نسيّر ) والأرض التى تظهر ليس بها معلم لأحد ولا مكان يوارى أحد ولا تخفى خافية ( بارزة )



ويجمع الله الناس ولا يترك منهم أحدا ( لم نغادر )

ويعرض الناس على الله صفا

ثم يوبخ الله المكذبين ويقول لقد جئتم كما خلقناكم أول مرة أيها المكذبون

ووضع الكتاب : ونشرت صحف الأعمال

وهنا المجرمين خائفين ( مشفقين ) مما عملوا ويقولون حسرة وتعجبا ما هذا إن كتبنا لا تترك شيئا فعلناه كبيرا أو صغيرا إلا سجل بها

ووجدوا ما فعلوا قديما من خير أو شر واقع بين أيديهم

والله عادلا لا يظلم أحد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآية 50


( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ، أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو ، بئس للظالمين بدلا )

يقرع الله الذين كفروا والذين عصوا ويؤنبهم كيف يتبعون ما يأمرهم به الشيطان وهو عدو لهم وعصا ربه عندما أمره بالسجود لآدم وأقسم على الله ليهلكن ذريته

هل من العقل أن تتبعوا الشيطان عدوكم هو وذريته من دون الله

هذا استبدال سيئ بئيس عجيب

الآية 51


( ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا )

يقول تعالى وجل شأنه : هؤلاء الذين عبدتم من دونى لا يملكون شيئا ولا أشهدتهم خلق السموات والأرض وما كانوا موجودين أصلا

فالله وحده الذى خلق هذه الأشياء ودبرها وقدرها بلا شريك ولامعين ولا أعوانا ( عضدا )

الآيات 54 ـ 56


( ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل ، وكان الإنسان أكثر شئ جدلا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ، ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ، واتخذوا آياتى وما أنذروا هزوا )

يقول سبحانه لقد أوضحنا جميع الأمور فى القرآن ولكن الإنسان كثير الجدل والمماطلة والمعارضة

وهؤلاء الكفرة يكذبون بالحق الواضح البين بالرغم ما يشاهدون من أدلة وآيات واضحة وذلك لأنهم يريدون أن يروا ما توعدهم الله من عذاب عيانا فقد طلبوا من أنبيائهم أن يجعل السماء تسقط عليهم كسفا من العذاب

ولكن الله يرسل النبيين مبشرين ومنذرين قبل أن يوقع الله بالكافرين العذاب ولكن الكافرين يحاولون أن يضعفوا ( يدحضوا )الحق بالباطل وسخروا من آيات الله وكذبوا أشد تكذيب

الآيات 57 ـ 59


( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه ، إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا * وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ، بل لهم موعدا لن يجدوا من دونه موئلا * وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا )



يقول تعالى أن أظلم الخلق هم الذين ذكروا بآيات الله فأعرضوا ولم يلقوا لها بالا ولا طاعة ونسى عمله السيئ

هؤلاء يجعل الله على قلوبهم غشاوة وغطاء ( أكنة ) لئلا يفهموا القرآن ويجعل آذانهم صماء عن سماع كلمة الحق والرشاد ( فى آذانهم وقرا ) ومهما دعوا إلى الحق فلن يهتدوا .

ولكن الله يغفر ويرحم وربما هدى بعضهم إلى الرشاد ولكن من يستمر إلى يوم القيامة فله عذاب لا محالة

وهذه القرى والأقوام السابقة أهلكها الله بسبب كفرهم وعنادهم إلى أجل معلوم ووقت محدد



ولنبدأ الرحلة مع موسى عليه السلام

الآيات 60 ـ 65


( وإذ قال موسى لفتاه لآ أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا * فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا * فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، واتخذ سبيله فى البحر عجبا * قال ذلك ما كنا نبغ ، فارتدا على آثارهما قصصا * فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما )

ذكر لموسى أن عبدا عند مجمع البحرين عنده من العلم ما لم يطلع عليه موسى فأحب الرحيل إليه ليتعلم منه

لا أبرح : سأستمر سائرا

مجمع البحرين : المكان الذى يلتقى عنده بحرين

أو أمضى حقبا : سأستمر فى السير ولو كلفنى ذلك أن أسير أحقابا من الزمان

الحقب = 80 سنة

أى يريد أن يقول أن عنده إصرار فى السير ولو عمره كله

وكان موسى حمل معه حوت مملح وقيل له عندما يختفى الحوت سيكون هنا المقابلة للرجل الصالح الذى عنده علم من الله

سار موسى مع فتاه حتى وصلا مجمع البحرين وكان هناك عين ماء تسمى عين الحياة وقد رشرش منها ماء فارتد الحوت بفضل الله للحياة وجرى إلى البحر بدون أن يتنبه موسى وفتاه

وعند حاجة موسى للطعام أمر فتاه بإحضار الحوت ليتناولا الغداء

فتذكر يوشع أنه نسى الحوت عند مجمع البحرين فذهب ليأخذه فوجد أنه هرب متسربا إلى البحر

فقال ما شاهد لموسى فعلم موسى أنه سيقابل الرجل الصالح فى هذا المكان فرجعا إليه وقابل الخضر عليه السلام



نصبا : تعبا

ارتدا : رجعا

على آثارهما : طريقهما

قصصا : يتبعان آثار أقدامهما

ويقال أن هذا الرجل هو الخضر وقيل أنه رجل صالح وقيل أنه نبى

الآيات 66 ـ 70


( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا * قال إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ولآ أعصى لك أمرا * قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا )

قال موسى للخضر : اسمح لى أصاحبك فى رحلتك لأتعلم منك ما علمك الله

قال الخضر : إنك لن تستطيع الصبر على أشياء لا تعلم الغرض منها وتخالف شريعتك ، فكيف ستصبر على أشياء لا تفهمها وأنا معذور فيها ؟

قال موسى : سأصبر ولا أعصى أوامرك إن شاء الله

قال الخضر : إن اصطحبتك فلا تسألنى عما ترى حتى أفسر لك الفعل والغرض منه أولا ( أحدث )







البلد

تفسير سورة البلد




بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 10


0 لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد * لقد خلقنا الإنسان فى كبد * أيحسب الإنسان أن لن يقدر عليه أحد * يقول أهلكت مالا لبدا * أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسانا وشفتين * وهديناه النجدين )


يقسم سبحانه بمكة ويقول لرسوله صلى الله عليه وسلم : إنك حلالا لك أن تقيم بمكة وتقاتل فيها ، والقسم ليظهر مدى عظمة قدر مكة فى حال إحرام أهلها فيها



ثم يقسم بالوالد وما ولد

وفيها أقوال :

1 ت يقسم بمن يلد ومن لا يلد

2 ـ يقسم بمن يلد ومن ولد

3 ـ يقسم بآدم عليه السلام وذريته



يقسم على الإنسان أنه خلقه فى ( كبد )

! ـ أى فى معاناه ومشقة العيش

2 ـ أى خلقه من نطفة ثم علقة ثم مضغة يتكبد فى الخلق



ثم يقول : هل يظن الإنسان أنه لن يسأله الله عن ماله ، فيقول أهلكت مالا كثيرا

فهل يحسب أن الله لم يراه



لا فقد جعل له العينين يبصر والشفتين ليعبر عما يدور بخاطره وهداه النجدين ( الخير والشر )



الآيات 11 20

( فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام فى يوم ذى مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة * ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة * أولئك أصحاب الميمنة * والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة * عليهم نار مؤصدة )



يقول : أفلا يسلك الإنسان صريقا فيه نجاة من العقبة فى جهنم

كيف ؟

بإطعام فى يوم مجاعة

بإطعام يتيما ذا قربى

بإطعام مسكينا مدقعا لاصقا بالتراب

هو مع تلك الصفات الجميلة يكون من المؤمنين الذين يتواصون بالصبر وصلة الرحم فهؤلاء هم أصحاب اليمين

أما الكافرين فهم أصحاب الشمال تغلق عليهم أبواب جهنم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ق

تفسير سورة ق



آية 1 ، 2


( ق * والقرآن المجيد )


ق : هى حرف من حروف القرآن ومثله مثل باقى الحروف فى بدايات السور وقد قلنا عنها من قبل فى سورتى البقرة وآل عمران :


الحروف فى بداية السور قال فيها العلماء عدة أقوال :


1 ـ أن هذا القرآن بنفس حروف الهجاء بلغة العرب ، حتى ينتبهوا لما ينزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يحدثهم فى امور دنياهم وأخراهم


2 ـ أن هذا القرآن ينزل بنفس حروف الهجاء للغتهم ولم يفهموا معناها بالرغم من براعتهم فى استخدام اللغة


3 ـ ويتحدى البلغاءمنهم أن يأتوا بسورة مثلها ، أو آية


فهو أداة إعجاز كما كانت العصاة أداة إعجاز موسى


4 ـ عندما يحدث البلغاء بحروف لم يفهموها فهذا يجذب الأنتباه


فكأنه يقول ( انتبهوا فالأمر جد خطير )


يقسم سبحانه بالقرآن كريم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه


وقيل على ماذا القسم فقيل أنه على مضمون الكلام من بعده وهو أن الرسول حق والقرآن حق والله واحد أحد قادر على أن يحيي الموتى ليوم القيامة والحساب


( بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب )


يتعجب الكافرون كيف يرسل الله نبى من البشر


ولم يتفكروا ... لو أن الله أرسل لهم رسول من الملائكة للبس عليهم الأمر لأنه سيتخذ هيئة الإنس ليحدثهم


ومن غير الإنسان يتحدث مع الإنسان ليتفهمه ويفهمه


الآيات 3ـ 5


( أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد * قد علمنا ماتنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ * بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم فى أمر مريج )


يقول الكافرون هل إذا متنا وبليت أجسامنا نعود للحياة مرة أخرى فهذا شئ عجيب مستحيل الحدوث ( رجع بعيد )


ثم يرد على تعجبهم سبحانه ويقول : لقد علمنا ما تأكل الأرض من أجسادهم ( تنقص الأرض ) وعندنا كتاب يحفظ كل ذلك


إنهم يكذبون بذلك فهم فى اضطراب ( مريج ) ملتبس عليهم الأمر


الآيات 6 ـ 11


( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج * والأرض مددناها وألقينا فيها رواسى وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج * تبصرة وذكرى لكل عبد منيب * ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج )


يحدثنا الله عن نعمه الجليلة علينا


خلق سبع سماوات فى طبقات وزين السماء الدنيا بمصابيح تخدم الإنسان وتنير الأرض وتدفئها وليس بها شقوق ( فروج )






ووسع الأرض ومدها وجعل فيها الجبال لتثبتها وتمنع اضطرابهاوأنبت فيها من أنواع الزروع والثمار والنخيل حسنة المنظر ( بهيج )






وجعل كل ذلك تبصرة ودلالة على قدرته ووجوده وعظمته لكل من كان عبدا مطيعا لله وجل يخاف ويرجع إليه ( منيب )




وأنزل المطر من السماء الدنيا وأنبت به البساتين والزروع والحبوب التى يحصدها الإنسان ويدخرها




والنخل العالى الشاهق فى الطول ( باسقات ) لها أعضاء ذكرية ( طلع ) كالقطن المنضود ( نضيد )
وهذا كله رزق للخلق ( العباد ) وأنزل المطر فأحيا به الأرض الهامدة


( بلدة ميتا )


ويقول سبحانه أن ذلك تماما كما يحيى الله الموتى يسقط المطر الشديد فتعود الأجساد إلى الحياة ( كذلك الخروج )


وهنا نتذكر معا أن 75 % من جسم الإنسان ماء ، وعند الوفاة تفقد الأعضاء حيويتها وتتوقف عن العمل فيجف الماء بالجسم ولا تعويض وبذلك تشبه الأرض الجافة


وعند القيامة ينزل الله المطر الغزير من البحر المسجور الذى تحت عرش الرحمن ويحيط بالسموات فيعود الماء إلى الأجسام وتربوا كما تربوا الأرض الجافة بعد ريها


ويضرب لنا الله المثل بذلك لنعرف و لنتأكد من حتمية البعث وأنه أسهل على الله من الخلق الأول


الآيات 12 ـ 14


( كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود* وعاد وفرعون وإخوان لوط * وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد )


ويضرب الله الأمثال ببعض الأقوام لنتعرف عليهم ونعتبر:


قوم نوح:


هم بنو راسب .. ولد نوح بعد وفاة آدم عليه السلام ب126 سنة ، وبينه وبين آدم عشرة قرون ، كلها على التوحيد والإسلام ، وهو أول أولى العزم من الرسل .






هلك أناس صالحون وردت أسماءهم فى سورة نوح " ود ـ سواع ـ يغوث ـ يعوق ـ نسر "


أوحى الشيطان إلى قومهم أن ينصبوا لهم نصبا عند مجالسهم حولوها إلى تماثيل ثم بمرور السنين عبدوها ، وهم أول من عبد الأصنام






نهاهم نوح عن عبادتهم فأذوه ، فأمره الله بصنع سفينة ضخمة جمع فيها المؤمنين ومن كل نوع من المخلوقات الذكر والأنثى ،ثم أرسل عليهم طوفان أغرقهم جميعا ،ونجى نوحا ومن معه .


أصحاب الرس:


هم قوم كان لهم بئر ترويهم وتكفى أرضهم ، وكان لهم ملك عادل حسن السيرة ، فلما مات حزنوا عليه حزنا شديدا ، وبعد أيام تصور لهم الشيطان فى صورته ، وقال لهم إنى لم أمت ولكن تغيبت لأرى صنيعكم ، ففرحوا بشدة وأخبرهم أنه لا يموت أبدا ثم ضرب بينهم وبينه حجاب يحدثهم ولا يرونه ...فعبدوه


بعث الله نبيا يسمى حنظلة بن صفوان نهاهم عن عبادته وأخبرهم أنما الشيطان يحدثهم وأمرهم بعبادة الله وحده فقتلوه ودفنوه (رسوه ) فى البئر ، فغار الماء فى البئر حتى هلكوا من العطش ويبست الأشجار وانقطعت الثمار وخربت الديار فهلكوا عن آخرهم وسكنت الجن والوحوش ديارهم .


أصحاب الأيكة :


هم قوم شعيب ،كان أهل مدين كفارا يقطعون الطريق ، وكانت لهم شجرة من نبات الآيك وهونبات عشبي لاثمر له حولها غيضة ملتفة بها ( الأيكة ) وكانوا من أسوأ الناس معاملة يطففون الميزان وينقصوا المكيال، وغيرها من الموبقات ، فنهاهم شعيب عن تلك الأعمال القبيحة فلما أصروا عاقبهم الله بثلاثة طرق


1 ـ رجفة شديدة


2 ـ صيحة عظيمة


3 ـ الظلة ـــوهى أن عذبهم الله عدة أيام بحرارة شديدة ثم أرسل سحابة فاجتمعوا يستظلون بها ، فأرسل منها الشرر والنيران التى أهلكتهم جميعا .


قوم تبع


كان أهل سبأ باليمن عربا من قبيلة حمير كلما ملك فيهم رجل سموه تبعا ، كما يقال كسرى لملك الفرس ، وقيصر لملك الروم ، وفرعون لملك مصر من الكفار ، والنجاشى لملك الحبشة .


وتبع المقصود بالقرآن هو ــ أسعد أبى كر ب الحميرى .


وهو من قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم " ، وقال " لاتسبوا أسعد الحميرى فإنه أول من كسى الكعبة ".


قدم أسعد الحميرى المدينة للإغارة عليها فلم يهج أهلها وترك بينهم إبنا له عليهم ، فقتلوه ــ فقدم إليها وهو مجمع على أن يخرج أهلها ويستأصلهم ، ويقطع أشجارها ،ودار بينه وبين أهلها قتالا فى الليل ، فجاءه حبران من أحبار اليهود فقالوا له لا تهدم المدينة فهى مهاجر نبى يخرج من هذا الحرممن قريش فى آخر الزمان تكون داره وقراره ، فانصرف تبعا عن المدينة.






وكان قومه يعبدون الأصنام فقالوا له :ألا ندلك على كنز من الزبرجد واللؤلؤ، والياقوت ، والذهب ، والفضة،غفل عنه الملوك من قبلك ؟ ،يريدون بذلك حثه على هدم الكعبة بحجة البحث عن الكنز .


قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ويصلون عنده .


فسأل تبعا الحبران اليهوديان فقالا له : ما أراد القوم إلا إهلاكك وهلاك جندك


فقال : ماذا تأمرانى ؟


قالا : تصنع عنده ما يصنع أهله من طواف ، وتعظيم وتكريم ، وتحلق رأسك وتذل له .


فسألهما لماذا لا يفعلان ذلك


قالا : إنه بيت أبينا إبراهيم و أهله منعانا منه


فصدق كلامهما وفعل مثلما نصحاه أن يفعل وأوصى بكسوة الكعبة وطاف ونحر ستة أيام .


ثم عاد تبعا إلى قومه ، باليمن ، فأبوا عليه ما فعل حتى يحاكموه إلى النار


وقد كان باليمن فى هذا الوقت نارا تخرج عليهم إذا اختلفوا ليتحاكموا إليها ،فخرجوا بأوثانهم وخرج تبعا والحبران بالتوراة وتقدموا إلى المكان الذى تخرج منه النار فخرجت عليهم فأكلت أوثانهم وأحرقتهم ،وقضى الله عليهم وخرج تبعا والحبران والتوراة لم تمسسهم النار ، ودخل أهل اليمن فى دين اليهودية .


قوم هود :


قبيلة سكنت الأحقاف ( جبال الرمل ) من حضرموت ، كانوا يسكنون الخيام ذات الأعمدة الضخمة ، وهم أول قوم زين لهم الشيطان عبادة الأصنام بعد نوح ، وأصنامهم تسمى ( صمدا ـ صمودا ـ هرا )






منحهم الله بسطة فى الجسم وقوة البدن ورغد العيش ، ولكنهم عبدوا الأصنام وأفسدوا فى الأرض فأرسل لهم نبيهم هود فكذبوه فمنع الله عنهم المطر ثلاثة سنوات فكادوا أن يهلكوا ، ثم أرسل عليهم ريحا شديدة ظنوا أنها عارض ممطر لهم ولكنها كانت ريحا سلطها الله عليهم سبعة ليال وثمانية أيام متتابعة (حسوما ) فأصبحوا صرعى جميعا .






ثمود قوم صالح


قبيلة سميت باسم جدهم الحفيد الثانى لنوح عليه السلام ،سكنوا الحجر ( بين الحجاز و تبوك 9 وكانوا يعبدون الأصنام


أرسل الله لهم صالحا نبيا يأمرهم بعبادة الله وحده ، فاشترطوا لأن يفعلوا ذلك أن يخرج لهم ناقة ضخمة من الصخر ، فأخرج لهم الله الناقة ،ولما صعب عليهم أن تشرب ماءهم وتأكل المرعى ذبحوها بعد أن خططوا ودبروا وكذبوا أيضا ، فأرسل الله عليهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض أهلكهم بها جميعا .


فرعون قوم موسى علي السلام :


حاكم مصر فى عهد موسى عليه السلام ، أستخف بعقول القوم وأدعى الألوهية وأفسد وقتل الأولادالذكور وترك الإناث وعبده قومه وأذى موسى وقومه فعاقبه الله بالغرق فى البحرهو وجنوده .






إخوان لوط :


لوط هو إبن هاران أخو إبراهيم عليه السلام ، كان قومه يأتون الفاحشة فى مدينة حران وأرسل الله عليهم الملائكة دمروا القرية بمن فيها بعد أن أمره إبراهيم عليه السلام بالخروج إلى مدينة سدوم هو ومن تبعه من أهله أما إمرأته كانت من الهالكين إذ كانت تعين قومه عليه .




وسماهم الله فى سورة النجم بالمؤتفكة عندما قال تعالى ( والمؤتفكة أهوى )


أى مدائن لوط التى أهوى بها، إذ رفعها جبريل عليه السلام على طرف جناحه إلى عنان السماء ، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل " جهنم " .




واحذر فمن علامات الإشاره لفعل الفاحشه عندهم كانت البنطلون الساقط والصفاره بالفم.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الآية 15


( أفعيينا بالخلق الأول ، بل هم فى لبس من خلق جديد )


ويقول سبحانه هنا أفعجزنا عن خلق كل هؤلاء الأوائل حتى يكون عندهم شك فى الخلق بعد الموت


أى لم نعجز عن الخلق الأول ولن نعجز عن إعادتهم بعد الموت ليوم القيامة


الآيات 16 ـ 18


( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )


يقول سبحانه أنه خالق الإنسان وهو الذى علمه ويعلم جميع أموره حتى لدرجة أنه يعلم ما يدور فى نفسه دون النطق به


وملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده الذى يسرى فيه دمه


فهناك ملكين يجلسان مترصدان عن يمين ويسار كل إنسان يكتبون كل ما يفعل ويقول ولا يترك كلمة ولا حرف


الآيات 19 ـ 22


( وجاءت سكرة الموت بالحق ، ذلك ما كنت منه تحيد * ونفخ فى الصور ذلك يوم الوعيد * وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد * لقد كنت فى غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )


وجاءت سكرات الموت التى كشفت عن الحقيقة واليقين ، وهذا الذى كنت تهرب منه ولا محالة فقد أتى


وانتهى الزمن بالنسبة لك فلحظات وينفخ فى الصور ( البوق ) ويقال هذا يوم القيامة الذى وعدكم الله


وتحضر الأنفس ومع كل نفس ملك يسوقها ويشهد علي أعمالها وكتاب به كل أفعالها


هذا اليوم واللقاء الذى كنت غافلا عنه فهاأنت قوى البصر ( حديد ) وترى يوم القيامة الذى كنت تؤجل الإستقامه لحين يأت ويكذب به الكافرون


الآيات 23 ـ 29


( وقال قرينه هذا ما لدى عتيد * ألقيا فى جهنم كل كفار عنيد * مناع للخير معتد مريب * الذى جعل مع الله إلاها آخر فألقياه فى العذاب الشديد * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان فى ضلال بعيد * قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد )


ويقول الملك الذى يسوق الإنسان القرين من الملائكة هذا فلان الذى وكلت به قد أحضرته


ويقول عن الكافر هذا كان كافر عنيد فألقياه فى النار فهو كان معاندا للحق معارض بالباطل


وهو كان لا يؤدى ما عليه من واجبات ويمنع الخير ويتعدى الحد فى أمره


وقد أشرك بالله وجعل معه آلهة أخرى فعذبوه فى النار


ويقول كذلك قرينه من الجان الذى أغواه أنا برئ منه وما أضللته وإنما هو الذى كان ضالا قابلا للعمل بالباطل


فيقول الله لهذا الإنسان وقرينه من الجن لا تختصمان ولا يلقى بعضكما الذنب على الآخر فقد أرسلت لكم الرسل والمبشرين وضللتم وكذبتم


قد قضيت بينكم ولا يبدل عندى القول


فالله لا يظلم أحد وكل فرد يحاسب بعمله


الآيات 30 ـ 35


( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد * وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود * لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد )


يلقى الكافرون والمشركين والطغاة والعاصون فى نار جهنم ويقال هل امتلأت واكتفيت ؟ فترد النار وتقول هل من زيادة فأنا أريد أكثر


وذلك من شدة حنقتها على الطغاة




ثم تقرب الجنة من المؤمنين و تدخل أهل الطاعات والمؤمنين الجنة ويقال لهم هنيئا فهذا جزاء التائبين المتقين الذين يحفظون العهد مع الله ويخشونه بالغيب ويستغفرونه وجاءوا اليوم بقلب سليم خاضع ،


ادخلوا الجنة سلمتم من عذاب الله ولكم كل ما تتمنون خالدين فى النعيم


الآيات 36 ـ 37


( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا فى البلاد هل من محيص * إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )


يقول تعالى أنه من قبل هؤلاء الطغاة كانت هناك قرونا على الضلال أهلكها الله وقد كانوا أشد ظلما وقوة وساروا فى البلاد يطلبون الأرزاق وطافوا فى البلاد أكثر مما طفتم أنتم ولكن لم يعجزوا الله


وهذا فيه عبرة لكل من كان عنده عقل مفكر ، واستمع للقول وشهد بقلبه عليه .


الآيات 38 ـ 40


( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب * ومن الليل فسبحه وأدبار السجود )


قالت اليهود : " إن الله خلق الخلق فى ستة أيام واستراح اليوم السابع ، وهو يوم السبت ، ويسمونه يوم الراحة .


فأنزل الله الآية من قوله تعالى :


( ولقد خلقنا السموات و الأرض وما بينهما فى ستة أيام وما مسنا من لغوب ).فقد أتت اليهود الرسول صلى الله عليه وسلم فسألت عن خلق السموات والأرض فقال : " خلق الله الأرض يوم الأحد والأثنين ، وخلق الجبال ـــ وما فيها من المنافع ـــ يوم الثلاثاء ، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء ،


وخلق يوم الخميس السماء ،وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر ".


قالت اليهود ثم ماذا ... يا محمد ؟


قال : " ثم استوى على العرش " .


قالوا : قد أصبت ـ لو تممت ثم استراح ـ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا ، فنزلت الآيات ( ق 38 ـ 39 ) .
من أين أتى اليهود هذا الفكر ...؟


حرم الله فى التوراة العمل يوم السبت فى فترة من الزمان أختبارا لهم .


ويهون سبحانه على رسوله والمؤمنين ويقول اصبر واصبروا ولا يحزنك قولهم واستعن على الصبر بالتسبيح وذكر الله فى جميع الأوقات فى الليل وبعد الصلوات الخمس وقبل طلوع الشمس وقبل غروبها


يعنى فى جميع الأوقات والحالات


الآيات 41 ـ 45


( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب * يوم يسمعون الصيحة بالحق ، ذلك يوم الخروج * إنا نحن نحي ونميت وإلينا المصير * يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ، ذلك حشر علينا يسير * نحن أعلم بما يقولون ، وما أنت عليهم بجبار ، فذكر بالقرآن من يخاف وعيد )


ويقول يا محمد استمع يوم ينفخ فى الصور وينادى المناد اخرجوا من الأرض فيخرج الناس ويأت ربك بالحق وتتشقق الأرض عن الناس ويجمعهم الله وهذا سهل عليه فالله يحي ويميت ... فلا تحزن فالله يعلم بما يقولون ويحيط بما يعملون


وما أنت بالذى تجبر الناس على أن يؤمنوا بالقوة


فما عليك إلا الدعوة لتوحيد الله والتذكير بما فى القرآن ويتبعك من يخاف الله ويخشى عذابه




هذه هى سورة ق


تعريف بالنفس وتعريف بالكون من حولنا وتعريف بأنفسنا ومن حولنا وأننا لا نترك هباء وغير وحيدون بدون مراقبة ثم الموت ثم الحساب وتخلد الحياة بعد ذلك لما وضعناه لأنفسنا من منهج


فاختاروا الهدف وحققوه بالمنهج


أعافنا الله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وهدانا جميعا الطريق المستقيم وصبرنا عليه

الأحد، 12 ديسمبر 2010

تفسير سورة الشمس

بسم الله الرحمن الرحيم
( والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها * والنهار إذا جلاها * والليل إذا يغشاها * والسماء وما بناها * والأرض وما طحاها * ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها )

يقسم الله بضياء الشمس والنهار الذى يلأ الكون بسببها
ويقسم بالليل الأقوى الذى يغشى الأرض ويضيؤها نور القمر
وبقوة الله فى بناء ورفع السموات
وعظمة الله فى خلق الأرض وما فيها
وسبحانه الذى سوى النفس مستقيمة على الفطرة
وهداها إلى الخير والشر
يقسم بذلك كله أن من زكى نفسة وطيبها فقد أفلح ومن أساءها وخبثها فقد خاب

( كذبت ثمود بطغواها * إذ انبعث أشقاها * فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها * فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها )
ويخبر سبحانه عن قوم ثمود مع نبيهم صالح الذين طلبوا منه ليصدقوه أن يخرج لهم ناقة عظيمة من الجبل ولما أخرجها بقوة من الله قال لهم لا تقتلوها ولكم يوم شرب ولها يوم فكذبوه وعقروا الناقة
فدمرهم الله وسوى بهم الأرض ولا يخاف الله من أحد

السبت، 11 ديسمبر 2010

الليل




بسم الله الرحمن الرحيم



الآيات 1ـ 11

( والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى * وما خلق الذكر والأنثى * إن سعيكم لشتى * فأما من أعطى واتقى *


وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى * وما يغنى عنه ماله إذا تردى )



يقسم سبحانه بالليل عندما يغطى ظلامه الخليقة ، والنهار إذا ملأ الأرض بضياءه وخلق كل شئ من زوجين ذكر وأنثى أن أعمال العباد تختلف بين الخير والشر

فالذى اتقى الله وصدق بأنه سيجازى على ذلك وصدق بلا إله إلا الله فسوف يسهل له الله طريق الخير

وأما الذى كذب بذلك وبخل بما لديه واستغنى عن ربه فسوف ييسر له طريق الشر ولا ينفعه ماله عندما يلقى فى النار



الآيات 12 ـ 21

( إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة والأولى * فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصلاها إلا الأشقى * الذى كذب وتولى * وسيجنبها الأتقى * الذى يؤتى ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى )



يقول سبحانه إن علينا تبيان الخير من الشر

وإن الجميع ملك لله المتصرف فيهم

وينذر الله من عذاب النار

التى لا يدخلها إلا المكذبون

ويزحزح عنها المتقون

الذين يطيعون الله فى أموالهم ويزكون

وليس عطاءه فى مقابل نعمة تؤدى له

وإنما يدفعه ذلك ابتغاء مرضاة الله

وسوف يرضيه الله فى الدنيا والآخرة

الضحى

تفسير سورة الضحى
بسم الله الرحمن الرحيم

( والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى * وللآخرة خير لك من الأولى * ولسوف يعطيك ربك فترضى * ألم يجدك يتيما فآوى * ووجدك ضالا فهدى * ووجدك عائلا فأغنى * فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر * وأما بنعمة ربك فحدث )



أبطأ الوحى جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بدء الوحى والرسالة فقالت له أم جميل زوجة أبو لهب : يا محمد ما أرى شيطانك إلا تركك

فأنزل الله عليه ( والضحى * والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى ) أى يقسم الله بضياء النهار وظلمة الليل التان لا يقدرهما غير الله وحده بأنه لم يتركك ( ودعك ) نبيه وما ( قلى ) أبغضه

وإن الدار الآخرة خير له من الحياة الدنيا

ويقول له أنه فى الدار الآخرة يعطيه حتى يرضيه فى أمته وأعد له الكوثر والكرامة

ثم يطمئنه بالدلائل ويقول : توفى أباك وأمك فجعل لك من يكفلك ويحميك وحفظك الله بعنايته

وضللت الطريق فى شعاب مكة وأنت صغير فهداك وكذلك هداك إلى طريق الحق وقد كنت لاتعرف الطريق

وكنت فقيرا فأغناك وجمع لك بين الغنى والصبر

فلا تقهر يتيما ولا تنهر سائل وتحدث عن نعمة ربك

الزلزلة

تفسير سورة الزلزلة





بسم الله الرحمن الرحيـم
( إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الإنسان ما لها * يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها * يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم * فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )




زلزلت : تحركت من أسفلها


أخرجت أثقالها : ألقت ما بها من موتى


واستنكر الإنسان حدوث ذلك واستغرب


تحدث أخبارها: تحدث بما عمل العاملون عليها


بأن ربك أوحى لها : الله هو الذى أمرها وأذن لها أن تتحدث وتقول


يصدر الناس أشتاتا : يرجعون للحساب أنواعا وأصنافا

ليروا أعمالهم: ليلقوا جزاء ما عملوا


وكا من عمل خيرا يلقاه ومن عمل شرا يلقى نتيجة عمله ولا يظلمون مقدار ذرة


يقول صلى الله عليه وسلم " اتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة "


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القدر

تفسير سورة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم


( إنا أنزلناه فى ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هى حتى مطلع الفجر )

يقول تعالى أنه أنزل القرآن من اللوح المحفوظ ، ثم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فى ليلة من أفضل الليالى وهى ليلة القدر

التى العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر

ويغفر الله لمن يقيم هذه الليلة بالصلاة والذكر والعبادة ما تأخر من ذنبه وما تقدم

فيها تنزل الملائكة ومن بينها جبريل الأمين ( الروح ) بإذن الله

وهذه الليلة يشملها السلام من كل شر ومن الشياطين وتسلم الملائكة على المصلين وتحفهم وتدعوا لهم بالرحمة والمغفرة

وقيل أنها إحدى الليالى الفردية من الثلث الأخير من شهر رمضان

بدليل أن الله ذكر فى كتابه أن القرآن نزل فى شهر رمضان

وقد جعلها الله غير محددة المعلومة حتى يستزيد الناس فى الطاعات والعبادات طوال الشهر

تفسير سورة الشرح

بسم الله الرحمن الرحيم



( ألم نشرح لك صدرك * ووضعنا عنك وزرك * الذى أنقض ظهرك * ورفعنا لك ذكرك * فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا * فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب )


يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم :


أما شرحنا لك صدرك ونورناه وجعلناه واسعا رحيبا سهلا لا ضيق فيه


وغفرنا لك ذنبك


الذى ثقل عليك حمله


وجعل الله ذكر محمدا مع ذكر الله وهذا يتضح فى الشهادتين ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله )


ويقول له اطمئن فإن الله جعل دائما مع العسر اليسر ثم أكد ذلك بإعادة القول


فإذا فرغت من أمور الدنيا فاتجه للعبادة فارغا البالفى الدعاء


واجعل نيتك مع الله

الخميس، 2 ديسمبر 2010

القارعة

تفسير سورة القارعة



بســــــــــــم الله الرحمن الرحيــــــــــــــــــم


( القارعة * ما القارعة * وما أدراك ما القارعة * يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش * فأما من ثقلت موازينه * فهو فى عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية * وما أدراك ما هيه * نار حامية )


القارعة : من أسماء يوم القيامة مثل الحاقة والطامة والصاخة والغاشية


وكلها أسماء توحى بالشدة والحساب والعذاب


يقول سبحانه ياله من هول يوم القيامة وهل لك من هولها


فى هذا اليوم يكون الناس كالفراش المنتشر من حيرتهم ومجيئهم ورواحهم وكثرتهم


والجبال تصبح كالصوف المنفوش الذى يسهل دكه وتمزقه


العهن : الصوف


فأما من كثرت موازين أعماله الخيرة فهو فى نعيم الجنة


وأما من قلت أعمال الخير له فهو فى عذاب النارساقط بأم رأسه هاويا فيها


الهاوية : أسم من أسماء النار مثل الجحيم والسعير

التكاثر

تفسير سورة التكاثر



بسم الله الرحمن الرحيم


( ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون * كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين * ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم )


ألهاكم التكاثر : شغلكم زيادة الأموال والأولاد


يقول الله تعالى : شغلتكم أمور دنياكم وحب نعيمها عن طلب الآخرة حتى جاءكم الموت


ولكن سيعلم الكفار الذين ينكرون البعث حين يلقون الموت ويجدون الجحيم


وستعلمون أيها المؤمنون حين تلقون الله حقا وما وعدكم


وسيسألكم الله على ما فعلتم ويحاسبكم عليه


انظروا معى هذا الحديث عن الحبيب


قال صلى الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ "


أى : مقصرين فى استغلال الصحة والفراغ التى يجب انتهاز الفرصة للكسب من أجل الآخرة والقيام بحقهما وواجباتهما





العصر

تفسير سورة العصر



بسم الله الرحمن الرحيم


( والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )


العصر : هو الوقت من الزمن الذى تحدث فيه حركات بنى آدم من خير وشر


ويقسم الله تعالى بذلك على أن الإنسان فى خسارة وهلاكماعدا الذين يعملون الصالحات


وتواصوا بالحق : يؤدون الطاعات ويبعدون عن المعاصى


وتواصوا بالصبر : ويتواصوا فيما بينهم بالصبر على المصائب والأقدار والأذى


أى يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر





الهمزة

تفسير سورة الهمزة



بسم الله الرحــــــــــــمن الرحيم


( ويل لكل همزة لمزة * الذى جمع مالا وعدده * يحسب أن ماله أخلده * كلا لينبذ ن فى الحطمة * وما أدراك ما الحطمة * نار الله الموقدة * التى تطلع على الأفئدة * إنها عليهم مؤصدة * فى عمد ممددة * )


الهماز : هو الذى يطعن الناس ويعيبهم بالقول


لمزة : هو الذى يعيب الناس بالفعل


الويل : واد ى فى جهنم تتعوذ منه جهنم نفسها كل يوم مائة مرة


جمع مالا وعدده : جمعه على بعضه البعض وأكثر منه


يحسب : يظن


أن ماله أخلده : أيظن أن ماله سيخلده فى هذه الدار الدنيا


كلا : ليس الأمر كذلك


لينبذن : يهان ويعذب


الحطمة : اسم من أسماء النار لأنها تحطم كل شئ


تطلع على الأفئدة : تحرقهم حتى تصل لقلوبهم القاسية


مؤصدة : محكمة الغلق مطبقة


عمد ممددة : ذات أبواب وقيود ممدودة طويلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفسير سورة التين

تفسير سورة التين


بسم الله الرحمن الرحيم

( والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون * فما يكذبك بعد بالدين * أليس الله بأحكم الحاكمين )

هنا يقسم الله على الإنسان بأماكن مقدسة

التين الذى عند مسجد دمشق

الزيتون الذى عنده مسجد بيت المقدس

طور سينين وهو الجبل الذى كلم عنده موسى عليه السلام

البلد الأمين وهو مكة

وهذه الأماكن بعث عندها رسل من أولى العزم وهم موسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم

يقسم سبحانه ويقول لقد خلق الإنسان فى أحسن صورة قائم معتدل القامة ، ولكنه سيعيده فى النار والجحيم إلا المؤمنين فقد جعل لهم أجرا حسنا غير مقطوع فى الجنة

فلماذا تكذب أيها الإنسان بيوم القيامة ، إن الله أعظم الحاكمين الشاهدين على ذلك

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

تفسير سورة الفيل

تفسير سورة الفيل


  بسم الله الرحمن الرحيم

( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . ألم يجعل كيدهم فى تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل . فجعلهم كعصف مأكول ) سورة الفيل

وليتسنى لنا معرفة خطورة الحسد على تدمير القادة ، نستعرض قصة أصحاب الأخدود وعلاقتهم بأبرهه الأشرم الذى كان حاذقا فى قيادته وحكيما فى كسب قواده ومنقاديه ، ثم جعل الحسد منه عصف مأكول .

وتبدأ القصة عندما دخلت أهل نجران باليمن فى دين النصرانية على يد رجل يقال له

( فيميون )من الشام ، وكان مجاب الدعوة ، وله صاحب يسمى صالح .

كانا يتعبدان يوم الأحد ويعملان باقى الأسبوع ، وكان يدعو للمرضى فيشفون بإذن الله

أسرهما بعض العراب وباعوهما بنجران ، وكان الذى اشترى فيميون يراه يتعبد ليلا فيضئ البيت نورا ، وكان أهل نجران يعبدون نخلة طويلة يضعون عليها حلى نساءهم كقرابين .

فقال فيميون لسيده " هل إن دعوت على هذه الشجرة فهلكت أفتعلمون أنكم على باطل وتقطعونها ؟ "

قال : نعم

فدعا الله عليها ، فأرسل الله عليها قاصفا انتزعها من أصلها ، فاتبعه أهل نجران على النصرانية .

وكان عليهم الملك ( ذو نواس ) الذى كان له ساحرا ، لما كبر طلب منه الملك أن يأت بغلام يعلمه السحر ، فأتى بغلام يسمى ( عبد الله بن التامر ) ، وكان الغلام بين الراهب وبين الساحر.

فلما تأثر بالراهب فيميون ، أخذ يدعوالناس للنصرانية ، فحاول الملك قتله ، وفى كل محاولة كان يتعوذ الغلام بالله من أعوان الملك ومن القتل هادفا إقناعهم بوحدانية الله وأن الموت بقدر الله وحده .فينجو من القتل وتحيد عنه الرماح

فقال الغلام ــ مضحيا بحياته من أجل إعلاء كلمة الله ــ إن أردت قتلى فقل بسم رب الغلام عندما ترمى بالرمح ) ، وعندما قال الملك ذلك استطاع أن يقتل الغلام ، فدخل أهل نجران النصرانية ، فشق لهم الملك أخدودا كبيرا أشعل فيه النيران وكانت النار فيه لا تخمد ، وحرق عشرين ألفا من المؤمنين .

ووصف القرآن الكريم هذا الحادث ليصف لنا أصحاب الأخدود فى سورة البروج حيث قال تعالى : ( قتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود . إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد )

ونجا من مؤمنى أهل نجران رجلا يسمى " دوس ذو ثعلبة " هرب على فرس له حتى أتى قيصر الروم ،واستنصره على ذي نواس ،فأرسل ملك الروم إلى النجاشي يأمره أن ينصر دوسا ً وينصر بلاده

أرسل النجاشي جيش من سبعين ألف جندي لنصرة دوس على رأس الجيش قائدا ً يدعى أرياط ، ومن جنوده أبرهة

تقابل جيش أرياط ومعه دوس من ذو نواس ومن معه من قبائل اليمن ، فانهزم ذو نواس ، وهرب بفرسه في البحر فغرق ، ودخل أرياط اليمن .



أقام أرياط سنين ملكا على اليمن وكان قائد جيشه أبرهة .



غار أبرهة من أرياط وحسده على ملكه وتفرقت الحبش عليهما ، البعض يناصرون أرياط ، والآخرون يناصرون أبرهة .



أرسل أبرهة إلى أرياط وقال نتبارز ، وأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده ، وخرجا للمبارزة .



ضرب أرياط أبرهة فوقعت الحربة على جبهته وشرمت حاجبه وعينه وأنفه وشفته (ومنذ ذلك الوقت عرف بأبرهة الأشرم ) .



هجم جنود أبرهة على أرياط وقتلوه ، وانضم جنود أرياط إلى جنود أبرهة .



ولما سمع النجاشي بما حدث ، أقسم أن يجز ناصية أبرهة.



جز أبرهة ناصيته وحلق شعره ، وملأ جرابا ً من تراب أرض اليمن مع الشعر ، وأرسل به إلى النجاشي يستسمحه وقال له في رسالة :ــ



( أيها الملك إنما كان أرياط عبدك ، وأنا عبدك فاختلفنا في أمرك ، وكل طاعته لك إلا إني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه في َّ) .

فلما رأى النجاشي حكمته عفا عنه .

بنى أبرهة كنيسة لم يرى مثلها على الأرض وأرسل إلى النجاشى أنه سيصرف الناس للحج إليها ، حسدا لأهل مكة على البيت العتيق ، وسخر أهل اليمن فى بنائها ، ومن تباطأ قطع يده.

بناها على صنمين طولهما ستون ذراعا ( الذراع = 64 سم ) ومن يتعرض لها بأذى أو سرقة تصيبه الجن بالسوء .

سمع رجل من مكة كان ينسأ الشهر الحرام فغضب وأتى الكنيسة وأحدث فيها .

فلما علم أبرهة غضب وأقسم أن يذهب البيت الحرام ليهدمه ، فسار بجنوده من الحبش ومعه الفيل محمود الذى اشتهر بالشراسة والقوة .

جمع رجل من أشراف اليمن يدعى ( ذو نفر ) العرب من قومه لحرب أبرهة ، وتعرض له فهزم ذو نفر وأسره الحبش .

ثم مضى أبرهة فى طريقه إلى البيت ، فتعرض له نفيل بن حبيب ،ولكنه أسر ، وكلما مر أبرهة بقوم خضعوا له حتى وصل الطائف ووصل مكة .

أخذ رجل حبشى أموال من قريش ومنها مائتى بعير لعبد المطلب بن هاشم ( جد الرسول ) وقد كان سيد قريش .

ولم يقدر عرب قريش أن يتصدوا لأبرهة فأرسل لهم أنه لم يأت لمحاربتهم ، ولكنه أتى ليهدم البيت ،وطلب مقابلة كبيرهم ، فجاءه عبد المطلب فقال له أنهم لاطاقة لهم بالحرب ، وأن البيت بيت الله ، وبيت خلياه إبراهيم ، وأنه حرم الله هو يمنعه .

أرسل أبرهة لعبد المطلب ليتداول معه ، وقرب منه وأجلسه على بساطه حيث أنه زعيم القوم وكان بينهما ترجمان .

سأل عبد المطلب أن يترك البعير ، فتعجب أبرهة من سؤاله ، إذ حدثه فى أمر البعير ولم يكلمه فى البيت الذى هو بيت الله ودينه ودين آبائه وأجداده ، ولقريش السيادة بين العرب لهذا البيت ، فقال له عبد المطلب " أنى رب الإبل ، أما البيت فله رب يحميه " ، فرد أبرهة الإبل إلى عبد المطلب

قام عبد المطلب ومعه نفر من قريش وأخذ بحلقة باب الكعبة يدعون الله ويستنصرونه على أبرهة وجنده .

تقدم أبرهة بالفيل محمود ، فأقبل نفيل بن حبيب حتى قام بجانب الفيل وأخذ بأذنه وقال :

إبرك محمودا وارجع راشدا من حيث أتيت فإنك فى بلد الله الحرام .

برك الفيل ، فأخذوا يضربونه ليقوم ، ولكنه أبى ، فإذا وجهوه إلى اليمن قام يهرول ، وإذا وجهوه إلى مكة يبرك ، وإذا وجهوه إلى الشام قام هرولة .

أرسل الله جماعات منطير من ناحية البحر تحمل حجارة من طين من جهنم فى مناقيرها وأرجلها ، وتلقيها على أبرهة وجنوده حتى قتلتهم جميعا وأحتمل البحر جثثهم إلى الماء

أما أبرهة فقد كانت به جروح كثيرة وكانت تتساقط أنامله ، ثم تتقيح حتى مات بعد أن عادوا به إلى صنعاء باليمن .وهكذا دمر الحسد القائد المغوار بعد أن وصل إلى مراتب دنيوية عالية ، ولكن بحسده دمر قائده أرياط ، ثم دمر أناس سخرهم فى بناء كنيسته غيرة وحقدعلى بيت الله الحرام ،فدمر دنياه وأخراه بغضب الله عليه وعقابه فى الدنيا ويوم القيامة فهو من الخاسرين .



تفسير سورة قريش

تفسير سورة قريش


بســــــــــــــــم الله الرحــــــــــــمن الرحيـم

( لإيلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت * الذى أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف )

لإيلاف قريش : إءتلافهم واجتماعهم فى بلدهم آمنين

إيلافهم رحلة الشتاء والصيف : ما يألفونه من رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف للشام للمتاجرة


فيقول الله تعالى انظروا نعمتى على قريش فى أمنهم فى بلدهم ونعمتى عليهم فى رحلاتهم للتجارة وكسب الرزق

ثم يرشدهم إلى كيفية شكر هذه النعمة عليهم بأن يعبدوا الله رب البيت الحرام الذى تفضل عليهم بالأمن والرزق ولا يعبدوا أصناما لا تضر ولا تنفع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفسير سورة الماعون

تفسير سورة الماعون


بسم اللــــــــــــه الرحمن الرحيــــــم

( أرءيت الذى يكذب بالدين * فذلك الذى يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين * فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون * ويمنعون الماعون )

أرءيت : هل ترى يا محمد وتعرف

الذى يكذب بالميعاد والثواب والعقاب ( الدين )

هو الذى ( يدع ) : يقهر اليتيم ويظلمه

ولا ( يحض ) : لا يطعم المسكين ولا يحسن إليه

فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون : يقصد المنافقين الذين يصلون فى العلانية ولا يصلون فى السر


قيل أنهم الذين يكسلون عن الصلاة فى موعدها ويخرجونها عن وقتها ، أو يتركونها وهم مكلفون بها

وقيل الذين يسهون عن الخشوع فيها وتأديتها على وجهها المأمور بها

الذين هم يراؤن الناس ولا يخشون الله

ويمنعون الماعون : يمنعون الزكاة ـ ويمنعون الإحسان إلى الخلق وإلى الرب فى العبادات

وقيل المقصود كل معاونة على الخير بمال أو منفعة

تفسير سورة الكوثر

تفسير سورة الكوثر


بسم الله الرحمن الرحيم

( إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر )

نزلت السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين الناس فى المسجد ، ثم أفاق من غفوة وهو يبتسم وقرأها سعادة بها على المسلمين

وقال " أتدرون ما الكوثر " ؟

قالوا : الله ورسوله أعلم

قال " فإنه نهر وعدنيه ربى عليه خير كثير ، وهو حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم فى السماء ، فيختلج العبد منهم ، فأقول : رب ، إنه من أمتى ، فيقول : إنك لا تدرى ما أحدث بعدك " .

يختلج : يبعد

وهذا فى من فتن بعد رسول الله فى دينه وضل

وقال يصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أعطيت الكوثر ، فإذا هو نهر يجرى ، ولم يشق شقا ، وإذا حافتاه قباب اللؤلؤ ، فضربت بيدى فى تربته ، فإذا هو مسكة ذفرة ، وإذا حصاه اللؤلؤ "

الكوثر : معناه الخير الكثير

فصل لربك وانحر : كما أعطيناك الكوثر والخير الكثير فعليك الإخلاص فى صلاتك وانحر على اسم الله ( أى اجعل ذبحك بسم الله )

إن شانئك هو الأبتر : من يبغضك ويكرهك هو الأذل المنقطع ذكره

وقيل أن الكفار كانوا يعيرون الرسول صلى الله عليه وسلم بموت أولاده ويقولون هو أبتر منقطع ذكره بموت أبنائه

فأنزل الله السورة

تفسير سورة النصر

تفسير سورة النصر


بسم الله الرحمن الرحيم

( إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره ، إنه كان توابا )

يشير هنا الله إلى إنتهاء العمر الذى قضى لرسوله صلى الله عليه وسلم

وأنه بذلك قد انتهت الرسالة بنصر الله تعالى للمسلمين وبدأت الفتوحات الإسلامية وفتح مكة

ودخل الناس فى الدين الإسلامى وسلموا لله

ويأمر رسوله بالإكثار من الإستغفار والتسبيح لأن الله تواب رحيم استعدادا لملاقاة الله

فأكثروا مما أكثر من قوله رسول الله صلى الله عليه وسلم

" سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه "

تفسير سورة الكافرون

تفسير سورة الكافرون


بسم الله الرحمن الرحيم

( قل يا أيها الكافرون * لآ أعبد ما تعبدون * ولآ أنتم عابدون مآ أعبد * ولآ أنا عابد ما عبدتم * ولآ أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولى دين )

قول عام موجه لجميع الكافرين على الأرض ،

وإنما كان سببه أن كفار قريش من جهلهم دعوا الرسول صلى الله عليه وسلم لعبادة أوثانهم سنة وهم يعبدون الله سنة ، فأنزل الله السورة توبيخا لهم ولجميع الكافرين تبرءا منهم ومن معبوداتهم وأن الله وحده هو أحق بالعبادة ولا شريك له

ويقول لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم أنه لن يعبد معبوداتهم الباطلة وأنهم بما طلبوه لن يكونوا قد عبدوا الله ولا يحق لهم طلب ذلك وهو يتبرأ منهم ومن أعمالهم

فلهم دينهم وللمسلمين دينهم ويوم القيامة يحكم الله بينهم



تفسير سورة العلق

تفسير سورة العلق ( إقرأ )



بسم الله الرحمن الرحيم

( إقرأ بسم ربك الذى خلق * خلق الإنسان من علق * إقرأ وربك الأكرم * الذى علم بالقلم * علم الإنسان مالم يعلم )

أول ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتعبد فى غار حراء

وهى أول رحمة من الله للعباد إذ يأمرهم بالتعلم ليعيشوا حياة كريمة ويتعلموا أمور دينهم ودنياهم فتسلم دنياهم وأخراهم

وكرم الله بنى آدم بالعقل والعلم

لآيات 6 ـ 19


( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى * إن إلى ربك الرجعى * أرأيت الذى ينهى * عبدا إذا صلى * أرأيت إن كان على الهدى * أو أمر بالتقوى * أرأيت إن كذب وتولى * ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لئن لم ينتهى لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع الزبانية * كلا لا تطعه واسجد واقترب & )

يخبر الله بأن الإنسان ذو بطش شديد وطغيان وعدوان عندما يرى أنه كثر ماله واستغنى

ثم يعظه الله بأن إلى الله المصير والرجوع والمحاسبة على ماله وأفعاله

ثم تنزل الآيه ( أرءيت الذى ينهى * عبدا إذا صلى ) فى أبى جهل إذ توعد النبى صلى الله عليه وسلم ينهاه عن الصلاة عند البيت

فيعظه الله أولا بالحسنى ويقول له كيف تنهاه عن الفعل المستقيم وتنهاه عن الصلاة والأمر بتقوى الله

ويقول ألم تعلم أن الله يراك ويسمعك وسيحاسبك على فعلك

ثم يتوعده لئن لم يتراجع عن ذلك ليريه عذابا شديدا يوم القيامة

وإن أبى جهل هذا خاطئ فى فعله وقوله

فلينادى عشيرته لينصروه من ملائكة العذاب إن استطاعوا

فلا تطعه يا محمد

وصلى واسجد لله واقترب من الله