مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الخميس، 13 يناير 2011

النازعات

تفسير سورة النازعات







بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 5


( والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا * )






النازعات غرقا : الملائكة تغرق فى نزع بعض الأرواح بصعوبة ... وهى أرواح الظالمين والكفار


الناشطات نشطا : الملائكة تنزع أرواحا سهلة وسريعة وهى أرواح المؤمنين والصالحين


السابحات : قيل ملائكة وقيل السفن وقيل النجوم ـــ وأظنها الملائكة لأنها استعراضا لأنواع الملائكة


فالسابقات سبقا : الملائكة


المدبرات أمرا : الملائكة تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها






الآيات 6 ـ 14


(  يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب يومئذ واجفة * أبصارها خاشعة * يقولون أءنا لمردودون فى الحافرة * أئذا كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة * فإنما هى زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة )


الراجفة ــ الرادفة : هما النفختان الأولى يموت الأحياء ، والثانية لتخرج الأموات من الأرض يوم القيامة


فى هذا اليوم تخاف القلوب


وتذل وتخضع الأبصار




( يقولون أئنا لمردودون فى الحافرة ) : وهؤلاء كفار قريش يعجبون وينكرون البعث ويقولون هل نعود للحياة بعد أن نزلنا القبور


فهل بعد أن كنا عظاما هشة بالية ( نخرة ) نعود


فهى عودة مخسرة لنا


إنما هو أمر الله لإسرافيل بالنفخ فى الصور للبعث نفخة واحدة فإذا هم قيام ينظرون على وجه الأرض ثانيا ( بالساهرة ) .




الآيات 15 ـ 26


( هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى * اذهب إلى فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكى * واهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الآية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الأعلى * فأخذه الله نكال الآخرة والأولى * إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى )






يخبر الله محمدا صلى الله عليه وسلم عن موسى عبده ورسوله ابتعثه إلى فرعون وأيده بالمعجزات ولكنه استمر على عصيانه فدمره الله فى الدنيا وله عذاب النار فى الآخرة


أتاك : سمعت بخبره


ناداه ربه : كلمه الله


المقدس : المطهر


طوى : اسم الوادى


طغى تمرد وتكبر


تزكى : تسلم وتطيع


أهديك : أدلك


تخشى : تطيع


الآية الكبرى : الحجة الواضحة


أدبر يسعى : رجع يجمع السحرة ليقابلوا الحق بالباطل


فحشر : جمع


فنادى : نادى قومه


فأخذه الله نكال الآخرة والأولى : انتقم منه وجعله عبرة فى الدنيا ويوم القيامة


وفى ذلك عبرة لمن يتعظ
الآيات 27 ـ 33


( ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها * متاعا لكم ولأنعامكم )


ويحتج الله على منكرى البعث ويقول أيها الناس إن خلق السماء أصعب من خلقكم ، فقد جعلها عالية البناء واسعة مستوية مزينةبالكواكب




وجعل ليلها مظلما ونهارها مضئ


والأرض بعد ذلك دحاها : وخلق الأرض قبل السماء وبعد ذلك دحاها : أى أخرج منها الماء والمرعى وشق البحار والأنهار وجعل الجبال والرمال وقد فسرت الآية بما بعدها ( 31 ، 32 )


وكل ذلك متاعا للإنسان والحيوان ، وخلق الحيوان متاعا للإنسان




الآيات 34 ـ 46


( فإذا جاءت الطامة الكبرى * يوم يتذكر اإنسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى * فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هى المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هى المأوى * يسئلونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاها * إنما أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها )


الطامة : القيامة


ويعلم كل إنسان عمله


وتظهر النار فيراها الناس


ومن قدم الدنيا على الآخرة بظلم فإن مصيره إلى النار


ومن خاف ومنع نفسه عن هواها فإن مصيره إلى الجنة


ثم يقول إن الكفار يسئلون عن القيامة متى تكون ، فليس علمها عندك


إن الله هو أعلم بها


إنما بعثك الله لتنذر بها من يخشى هذا اليوم






فإذا قاموا من قبورهم فإن الدنيا عندهم كأنها ساعة من النهار أو الليل


عشية : ما بين الظهر إلى الغروب


الضحى : ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


النبأ

تفسير سورة النبأ



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 6


( عم يتساء لون * عن النبأ العظيم * الذى هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون * ألم نجعل الأرض مهادا *)






ينكر الله على المشركين سؤالهم عن القيامة العظيمة الخبر التى منهم كافر بها ومنهم مؤمن


سوف يعلمون عند وقوعها أنها الحق ويؤكد تهديده ووعيده لهم






ويضرب الأمثال لقدرته وعظمته تعالى بالإشارة لما خلق من خلق عظيم يدل عليه وعلى قدرته فيقول :


لقد جعلنا الأرض ممهدة للخلائق






الآيات 7


( والجبال أوتادا *)


وتلك الجبال جعلها الله لتثبت الأرض فجعلها كالوتد فى الأرض


يمتد الجبل فى داخل الأرض بنفس طوله وشكله كالوتد وقد وجد أن الجبال لو أختلف طولها وصفاتها ومواضعها على المناطق المختلفة على الأرض لأختل توازن الأرض وطاحت فى الفضاء


سبحان من خلق


الآيات 8 ـ 16


( وخلقناكم أزواجا * وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا الليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ألفافا )


ويقول سبحانه : لقد خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنا التناسل بذلك






وقطعنا منكم الحركة بالنوم لتحصلوا على الراحة


وجعل الليل سكنا بظلامه الذى يغطى الأرض


وجعل النهار مضيئا للتعايش


وخلق السموات السبع واسعة مرتفعة محكمة متقنة مزينة بالكواكب والنجوم


وجعل الشمس كالسراج المضئ متوهج ضوءها على أركان الأرض


وأنزل الماء من السحب


والماء منصب متتابع كثير ( ثجاجا )


وأخرج بماء المطر الزرع على مختلف ألوانه من حبوب تجفف وتؤكل أو نبات يؤكل أخضر


وجعل البساتين والحقول بما فيها من نعيم متنوع مجتمع فى أرض


واحدة ( ألفافا )






الآيات 17 ـ 30


( إن يوم الفصل كان ميقاتا * يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا * وفتحت السماء فكانت أبوابا * وسيرت الجبال فكانت سرابا * إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مآبا * لابثين فيها أحقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا * جزاء وفاقا * إنهم كانوا لا يرجون حسابا * وكذبوا بآياتنا كذابا * وكل شئ أحصيناه كتابا * فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا )




الفصل : يوم القيامة المحدد الموعد


الصور : بوق ضخم (ميكروفون ) ينفخ فيه إسرافيل لتموت المخلوقات ثم ينفخ أخرى لتحى للحساب


أفواجا : جماعات




وتفتح السموات وتصبح طرقا لنزول الملائكة


سيرت الجبال فكانت سرابا : تتحرك الجبال وتظهر كالسحاب من شدة حركتها ( كما تظهر أذرع المروحة كالسحاب عندما تدور ) ثم تذهب وتختفى


مرصادا : جهنم معدة ومجهزة للذين طغوا فى أعمالهم


مآبا : مرجع ومنقلب


لابثين فيها أحقابا : يمكثون بها قرون وقرون


لا يأكلون فيها إلا الزقوم ولا يشربون إلا الماء الحار


ولا يجدون الطيب ( بردا ) من الطعام والشراب


وهذا جزاء وفق ( مثل ) عملهم


فهم ظنوا أنهم لن يحاسبوا


وكذبوا بآيات الله ودلائله


وكل شئ من أعمالهم جمعناه وكتبناه عليهم ويجزون به


ذوقوا ياأصحاب النار وليس لكم إلا العذاب






الآيات 31 ـ 36


( إن للمتقين مفازا * حدائق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا * لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا * جزآء من ربك عطاء حسابا )


ويقول سبحانه مخبرا عن المؤمنين أصحاب الجنة أن لهم متنزها ( مفازا )


فى البساتين والحدائق ، وتكعيبات العنب


كواعب أترابا : الحور العين ذات الصدور الغير مترهلة وفى سن واحدة


وكأسا دهاقا : كؤوس مملوءة صافية


لا يسمعون فيها كلاما فيه كذب أو إثم


وهذا جزاء بما عملوا من الله على إحسانهم


عطاء حسابا : عطاء الله الكافى الشامل






الآيات 37 ـ 40


( رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن ، لا يملكون منه خطابا * يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا * ذلك اليوم الحق ، فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا * إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا *)


الله هو رب السموات والأرض وما بينهما له الجلال والعظمة


لايقدر أحد على محادثته إلا بإذنه


تقوم الأرواح من بنوا آدم والملائكة صفوفا فلا يقدر أحد على الكلام


ولا يتكلم إلا الرسل ومن أذن له الله أن يتكلم ويقول الحق الذى منه لا إله إلا الله


اليوم هذا يوم حق كائن لا محالة


فمن خشى ذلك اليوم اتخذ طريق الهدى ومنهج الله


ويقول الله احذروا يوم القيامة فهو قريب


يوم يعرض على الإنسان عمله خيرا وشرا


ويتمنى الكافر أن لو كان عد ما

ص

تفسير سورة ص







بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 3






( ص ، والقرآن ذى الذكر * بل الذين كفروا فى عزة وشقاق * كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص )






ص : الحروف فى بداية السور قال فيها العلماء عدة أقوال :






1 ـ أن هذا القرآن بنفس حروف الهجاء بلغة العرب ، حتى ينتبهوا لما ينزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يحدثهم فى امور دنياهم وأخراهم






2 ـ أن هذا القرآن ينزل بنفس حروف الهجاء للغتهم ولم يفهموا معناها بالرغم من براعتهم فى استخدام اللغة






3 ـ ويتحدى البلغاء منهم أن يأتوا بسورة مثلها ، أو آية






فهو أداة إعجاز كما كانت العصاة أداة إعجاز موسى






4 ـ عندما يحدث البلغاء بحروف لم يفهموها فهذا يجذب الأنتباه






فكأنه يقول ( انتبهوا فالأمر جد خطير )






والقرآن ذى الذكر : قسم بالقرآن ذو الشرف والشأن والمكانة وفيه تذكيركم ونفع لمعاشكم






بل الذين كفروا فى عزة وشقاق : إن فى القرآن تذكرة لمن يتذكر وعبرة لمن يعتبر ولكن الكافرين لم ينتفعوا به وهم فى ( عزة ) استكبار و






( شقاق ) مخالفة وعناد






كم أهلكنا من قبلهم من قرن : لقد أهلك الله أمما من قبلهم كفروا وتكبروا






فنادوا ولات حين مناص : حين جاءهم العذاب صرخوا واستغاثوا


ولات : قالوا ... لالالا






حين مناص : ولكن هذا ليس بوقت فرار ولا نجاة ولا إجابة






الآيات 4 ـ 11






( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ، وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا ، إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ، إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق * أءنزل عليه الذكر من بيننا ، بل هم فى شك من ذكرى ، بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما ، فاليرتقوا فى الأسباب * جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب )






يخبر الله عن الكافرين أنهم تعجبوا أن بشرا منهم مثلهم يأت من قبل الله لينذرهم وزعموا أنه ساحر يكذب على الله






وقالوا إنه يزعم أن المعبود واحدا فقط وهذا شئ عجيب لأنهم يعبدون الكثير مثل آباءهم






( وانطلق الملأ منهم ) : قال رؤساءهم وساداتهم ( امشوا واصبروا ) امضوا فى دينكم وعبادة آلهتكم ( إن هذا لشئ يراد ) ولا تستجيبوا لما يدعوكم إليه محمد فهو يريد الشأن والمكانة لنفسه






وقالوا : لم نسمع مثل ما يدعونا إليه فى آبائنا فهذا ( اختلاق ) كذب






إنهم ينكرون عليه أن ينزل القرآن عليه من بينهم ويشكون فى صدقه






وقالوا ذلك لأنهم لم يذوقوا عذاب الله






فهل عندهم رحمات من الله القوى الجانب ( العزيز ) الذى يعطى من يريد ( الوهاب )


أم إنهم لهم ملك السموات والأرض ، فإن كان كذلك فليصعدوا بطرقا إلى السماء


هؤلاء كافروا يوم بدر من الكفار المكذبين مهزومون بإذن الله ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب )






الآيات 12 ـ 16






( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ، أولئك الأحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب * وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق * وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب )


يخبر الله ويضرب الأمثال بالأقوام السابقة مثل قوم نوح وعاد وفرعون ذو الجند القوية كالأوتاد ، وثمود وقوم لوط وقوم شعيب أصحاب الأيكة وقد كذبوا أنبياءهم


( أولئك الأحزاب ) : هؤلاء الذين استحق أن يقال عنهم أحزاب فهم كانوا أكثر قوة ومالا






وهؤلاء جميعا كذبوا الرسل وحق عقابهم وتعذيبهم


( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ) : إن الساعة تأتيهم فجأة بنفخة واحدة ينفخها اسرافيل فلا تبقى من أحد فى السموات والأرض إلا من أراد الله






( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) : ينكر الله على المشركين الذين يستعجلون العذاب قبل يوم القيامة


وبعض الكفار قالوا أرنا منازلنا فى الجنة ونحن نؤمن لك ــــــ وينكر الله عليهم ذلك






الآيات 17 ـ 20






( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق * والطير محشورة ، كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب )


يدعو الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالتحلى بالصبر على قول المشركين ويضرب له الأمثال بمن سبقه من أنبياء مثل داود


( ذا الأيد ) ذو القوة فى طاعته


( إنه أواب ) : إنه كان كثير الرجوع إلى الله فى جميع شئونه






ويخبر بأنه تعالى سخر له الجبال تسبح مثل تسبيحه عند شروق الشمس وعند غروبها


وكذلك الطيور كانت تقف مقيدة فى السماء عندما تسمع تغنمه بالزبور وتسبح معه


( الطير محشورة ) : محبوسة فى الهواء من حوله لا تريد تركه


( كل له أواب ) : كل من الطير والجبال مطيعة له وتسبح معه


( وشددنا ملكه ) : جعل الله له ملكا عظيما من كل ما يحتاج له الملوك


( وآتيناه الحكمة ) : أعطاه الله فهما وتعقل وفطنة


( وفصل الخطاب ) : الكلام السديد الفاصل فى الحكم والقضاء






الآيات 21 ـ 25






( وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب * إذدخلوا على داود ففزع منهم ، قالوا لا تخف ، خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ، وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك ، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب * )


ثم يقص الله لرسوله قصة عرضت لداود نبيه ليأخذ منها العبرة والعظة


فيقول له :


كان داود يتعبد فى محرابه فى بيته وقد أمر بأن لا يدخل عليه أحد


فدخل عليه رجلان صعدوا من فوق سور البيت فخاف منهم


فقالوا له لا تخاف نحن أخوين على دين واحد وجئنا نسألك تحكم فى أمر بيننا






( ولا تشطط ) : لا تخالف عن الحق






هذا أخى عنده تسعة وتسعون نعجة وعندى نعجة واحدة وهو يريد أن يشتريها منى وعنفنى القول عندما رفضت


فقال له داود : لقد ظلمك فى سؤاله هذا






وقيل فى سبب ذلك قصصا من الإسرائيليات الله أعلم بصحتها أنها كانت سببا فى هذا البلاء فلا نتعرض لها هنا






ولكن اختفى الرجلان من أمامه بعد أن نظر أحدهما إلى الآخر وابتسم فعلم أنهما ملكان أرسلهما الله لإختباره فى قضاءه وعلم أنه بذلك تسرع فى الحكم من قبل أن يعرف حقيقة الأمر لما سمع قول الزور ، وتذكر ما فعل من أمره ( لو صحت قصة خطأه كما ورد فى الإسرائيليات )






فرجع إلى ربه وخر ساجدا واستغفر الله على ذنب له وتاب


غفر الله لداود نبيه ويخبر عنه أن له قربة عند الله ومكانة عالية وحسن مرجع فى الجنة جزاء لنبوته وعدله التام فى حكمه وقضاءه






الآية 26


( يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب )


وهذه وصية من الله لجميع ولاة الأمور وهى أن يحكموا بالعدل بين الناس ولا يتبعوا أهواءهم أو أهواء ذويهم أو أهواء أصحاب الحاجة وأن يتريثوا فى حكمهم ويبحثوا عن الحقيقة ويتأسوا بداود عليه السلام


ولا يضلوا عن سبيل الله لأن من يضل له عذاب شديد يوم القيامة






الآيات 27 ـ 29


( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب )


يخبر الله بأنه لم يخلق ما خلق عبثا كما يظن الكفار


فالويل لهم من عذاب شديد فى النار






فلا يتساوى عند الله المؤمنين بالفاجرين


فلابد من دار آخرة ليكرم الله فيها المؤمن ويعاقب الكافر


وهذا أنزل فى القرآن الكريم ليدرسه أصحاب العقول الراجحة ويتذكروا ويعملوا صالحا .






الآيات 30 ـ 33


( ووهبنا لداود سليمان ، نعم العبد ، إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد * فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها علىّ فطفق مسحا بالسوق والأعناق )


ويقول سبحانه أنه رزق داود ابنا نبيا ورثه فى نبوته ويثنى على سليمان بأنه عبد صالح كثير الرجوع إلى الله وكثير الطاعة والعبادة ( أواب )






ويقول من أمثلة طاعته أنه ذات يوم كانت تعرض عليه مظاهر مملكته ومنها الخيل التى تقف على ثلاث أرجل وحافر الرابعة تأهبا للحركة


( الصافنات ) السريعة ( الجياد )






وطال زمن العرض حتى العشاء حتى ذهبت بعيدا عن النظر ( توارت بالحجاب )


وأفاق سليمان من الإنشغال بها فوجد أن قد فاتته الصلاة فى العصر ، فحزن جدا وأنب نفسه


كيف أن نعيم ملكه قد شغله عن تقربه إلى الله فطلب إعادتها ليقتص من نفسه وأخذ يضرب أعناقها وعراقيبها ( قيل بالسيوف والبعض قال بيده لأن ليس لها ذنب ليعذبها )


فأبدله الله خيرا منها وهى الريح يأمرها ويركبها وتجرى بأمره






الآيات 34






( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب )


( جسدا ) : شيطانا يسمى صخر وقيل حبقيق وقيل أسماء أخرى ...


( على كرسيه ) : فى ملكه


( أناب ) : عاد سليمان إلى ربه وتاب وشكر الله


قيل فى ذلك :


أن شيطانا تشكل فى صورة سليمان وأخذ خاتمه من زوجته ولبسه وجلس على كرسى سليمان أربعين يوما يحكم بين الناس وهم ينكرون أحكامه وسليمان تائها


ولما أنكر الناس أحكام الشيطان ذهبوا إلى نساءه وعلموا بوجود سليمان فذهبوا للشيطان وقرؤا التوراة فطار هاربا إلى البحر وسقط منه الخاتم فى الماء وابتلعته سمكة


وذهب سليمان حيث اشتد به الجوع إلى البحر وعمد إلى اثنين من الصيادين وطلب سمكة وقال أنا سليمان فضربه أحد الصيادين بعصا حتى شجه ولكن الآخر نهى زميله وأعطى سليمان سمكة فقام إلى الماء يغسل دمه وشق بطن السمكة فوجد خاتمه فلبسه فعادت له مهابته وملكه


وجلس على كرسه وحكمه ثانيا فرجع إلى الله يستغفر ويشكر الله






الآيات 35 ـ 40






( قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى ، إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين فى الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب )


ودعا سليمان الله أن يغفر له ويهب له ملكا عظيما لا يعطيه غيره كابتلاء ليرى الله كيف يعدل فى حكمه ويستمر على عدله


فالله هو القادر على أن يعطى كيف يشاء






فجعل الله له الريح تسرى بأمره وتجئ وتروح لينة طيبة ( رخاء ) ويأمرها تذهب إلى ما يريد من البلاد ( حيث أصاب )


وسخر له الشياطين والجان واستعملهم فى البناء وصناعة التماثيل والقدور العظيمة والمحاريب والأعمال الشاقة ومنهم غواصون يستخرجون له اللؤلؤ والجواهر من البحر






( وآخرين مقرنين فى الأصفاد ) : من يعصى منهم يوثق بالأغلال






وأمر بصخر الشيطان فعاقبه بحبسه فى صندوق من حديد وألقاه فى البحر






( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) : يقول الله لسليمان هذا ما أعطيناك من ملك وسلطان فأعط من شئت واحرم من شئت لا حساب عليك مهما فعلت فهو صواب






الآيات 41 ـ 44






( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك ، هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ، إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب )






ويذكر الله عبده ورسوله أيوب ويصفه بأنه كان قد ابتلاه الله ولم يلجأ إلا لله يطلب رفع الأذى عنه


( بنصب ) مرض فى جسده


( عذاب ) بلاء فى ماله وولده


( اركض برجلك ) اضرب برجلك


( مغتسل ) نبع الماء يغتسل منه


( شراب ) يشرب من نبع الماء


( أهله ) زوجته و أولاده


( وهبنا له أهله ومثلهم معهم ) أحياهم الله وأعطاه مثلهم معهم


( ذكرى لأولى الألباب ) تذكرة لأصحاب العقول


( ضغثا ) شمراخ به مائة قضيب ضعيف من البوص أو القش


( ولا تحنث ) ولا تقسم ثانيا


( أواب ) يرجع إلى الله وينيب إليه










وهذا أيوب الذى قال فيه ربه : ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب )


فهو أحد الأنبياء الكرام من ذرية إبراهيم عليه السلام


وزوجه ليا بنت يعقوب قدوة فى الزوجة الوفية


وذكر الله قصته فى سورتى الأنبياء 83 ـ 84 ، ص 41 ـ 44


فقد كان من الأنبياء الأغنياء وزوجه ليا بنت يعقوب كانت تعيش فى رغد ونعيم


ولم يؤمن بنبوته إلا ثلاث نفر


كان أيوب برا تقيا يحسن لليتامى والفقراء والأرامل والمساكين ويكرم الضيف وشاكرا لأنعم الله


وكان له أولاد وأهلون كثيرون


وكانت ليا زوجه عابدة شاكرة لله


ابتلى أيوب فى جسده بأنواع كثيرة من البلاء


وبقى لسانه شاكرا ذاكرا لله


ابتعد عنه الناس والأقارب والأبناء وانتهى ماله ونعيمه الذى كان


كانت ليا تخدم الناس لتأت له بالطعام إلى أنها باعت ضفائر شعرها لتحصل على لقيمات قليلة


وكلما سألته ليا بأن يدعوالله ليرفع عنه فتنته رفض رغبة منه أن يكفر عنه الله ويرفعه درجات فى الجنات


إلى أن رجلين من أقاربه كانا يروحان ويجيئان عليه فقال أحدهما للآخر :


( لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما ولهذا يعاقبه الله )


حزن أيوب ودعا ربه فقال ( رب إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين ) وخرجت زوجه لحاجته فأوحى له ربه أن أركض برجلك وضرب الأرض برجله فانبعث الماء من عين فاغتسل فبرئ بإذن الله


أرسل الله فى أندران له فملأ أحدهما ذهب والآخرفضة


وكشف الله البلاء مقابل الصبر الجميل


وقال تعالى ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث )






قيل فى ذلك أن إمرأة أيوب كانت لها ضفائر شعر جميلة وغزيرة فباعتها لتحضر له خبز وأطعمته إياه ، فغضب أيوب وأقسم لإن عاد إلى الصحة ليضربنها مائة جلدة


فأشار له الله بأن يأخذ حزمة من قش الشعير بها مائة قضيب ويضربها ضربة واحدة ليفى بقسمه


وهذا المخرج لأنه كان نعم العبد أواب إلى ربه






قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما كان أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل من جراد من ذهب ، فجعل يحثى فى ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ، ألم أغنك عما ترى ؟ قال : بلى يارب ، ولكن لا غنى لى عن بركتك )


والرجل من جراد : سرب من الجراد


مهما تمرد الإنسان على ابتلاء الله ، فهل يستطيع أن يذهب عنه البلاء ؟


فالصبر الجميل يقابله الله برفع الأذى والجزاء الأوفى


فاصبر وما صبرك إلا بالله






ويستفاد من القصة






* المؤمنين هم أصبر الناس على البلاء وأرضى نفس عند الشدائد






* المؤمن لا يطمع فى الدنيا ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى )






* لنا فى الأنبياء القدوة الحسنة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )






* ما ينزل من مصائب فهو لحكمة من الله ولقضاء مكتوب ( ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير )






• قال صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يصب منه "


• وقال " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط "


• وقال صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى : إذا ابتليت عبدى المؤمن فلم يشكنى إلى عواده أطلقته من إسارى ، ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، ثم يستأنف العمل "






وهذا قوله تعالى فى سورة العنكبوت ( الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ














الآيات 45 ـ 48


( واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ، وكل من الأخيار )






ويذكر الله أنبياءه وما لهم من فضائل فى العمل الصالح والعلم النافع والبصيرة والقوة فى العبادة ( أولى الأيدى ) والفقه فى الدين ( الأبصار )






ويقول إنا جعلناهم يعملون للآخرة ونزع ما فى قلوبهم من حب الدنيا وحبب إليهم الآخرة ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار )






وهم الذين اختارهم الله






ويذكر أيضا كلا من اسماعيل واليسع وذا الكفل فهم أيضا ممن اصطفى الله واختار لحسن عملهم






وكلنا يعلم عن ابراهيم عليه السلام كما ذكرنا قصته فى موضوعنا ( ليس ببعيد فإنهم أجدادنا )


واسحاق هو ابن إبراهيم من سارة بالشام وأخاه يعقوب


واسماعيل هو أخاهما من هاجر بالجزيرة العربية






اليسع هو اليسع بن أخطوب وهو الأسباط بن عدي بن شوتلم بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل






‏ ويقال‏:‏ هو ابن عم إلياس ( النبي عليهما السلام) ويقال‏:‏ كان مستخفياً معه بجبل قاسيون من ملك بعلبك،منطقة بانياس بسوريا ( بلاد الشام ) ثم ذهب معه إليها، فلما قبض إلياس، خلفه اليسع في قومه، ونبأه الله بعده‏.‏






وأهل بعلبك كانوا يعبدون صنما يسمى بعلا فدعى إلياس ( إل ياسين ) قومه من بنى اسرائيل لعبادة الواحد رب العالمين ولكن كذبوه وخلفه اليسع






وذا الكفل هو : نبى الله لأن اسمه اقترن بهؤلاء النبيين


لما كبر اليسع أراد أن يستخلف على الناس ، فجمعهم وقال من يتقبل لى ـ يتكفل ـ بثلاث أستخلفه


يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب


فقام رجل وقال : نعم وسكت الناس


وقال اليسع فى اليوم التالى مثلها ، فقام نفس الرجل وقال : نعم وسكت الناس


فاستخلفه وسماه الله ذا الكفل






الآيات 49 ـ 54


( هذا ذكر ، وإن للمتقين لحسن مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد )






هذا القرآن فيه ذكر لمن يتذكر


ولمن اتقى الله فى أفعاله وآمن بالله السعادة فى الآخرة ومرجع حسن


( جنات عدن ) : جنات للإقامة


( مفتحة لهم الأبواب ) : إذا جاؤها تفتح لهم أبوابها وتسهل إستضافتهم


( متكئين فيها ) : متربعين على سرر


ومهما طلبوا من فاكهة أو شراب أو طعام يؤتى لهم به


( وعندهم قاصرات الطرف ) : زوجات قاصرة عيونهم عن النظر لغير أزواجهن


( أتراب ) : متساويات فى السن


وهذا ما وعد الله عباده المؤمنين يوم القيامة


وهذا هو رزق الله الذى لا ينقطع ولا ينفد






الآيات 55 ـ 64






( هذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخرين من شكله أزواج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ، أنتم قدمتموه لنا ، فبئس القرار * قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالا نعذهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار )






ويعرض الله لنا خبر الكافرين ويقول :


إن للخارجين عن طاعة الله لسوء المنقلب


يدخلون جهنم تحيط بهم من جميع الجوانب وهذا سوء القرار


ليذوقوا الحار الذى انتهى حره والبارد الذى لا يطاق برده من الألم






( وآخرين من شكله أزواج ) : وعذاب آخر من هذا النوع كل عذاب وضده


كالزمهرير والسموم ، والصعود والهوى ، والحميم والزقوم للتعذيب






ويخبر الله عن أقوال أهل النار


( هذا فوج مقتحم ) : ويدخل النار معكم أيها الطاغين






( لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ) : يقول أهل النار لا تحية لكم فأنتم من أهل النار


( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ) : فيرد عليهم الداخلون وأنتم لا مرحبا بكم






( أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ) : أنتم قد دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير ، فبئس المصير






ويدعون يارب زدهم عذابا أضعافا فى النار فهم الذين تسببوا فى هذا لنا






ويقال لهم لكم جميعا ضعف العذاب ... كما ورد فى سورة الأعراف






ويبحث الكفار عن رجالا كانوا يظنون أنهم من الأشرار ، هؤلاء سخرنا منهم فى الدنيا وظننا أنهم فى ضلالة






هذا غريب نظن أن أبصارنا لا تصل إليهم ... وهذا من شدة استغرابهم من أن عدم دخول هؤلاء من المحال ، والحق هو أنهم من سخروا منهم فى الدنيا إنما هم مؤمنون دخلوا الجنة






وهذا هو يا محمد حديث أهل النار بعضهم لبعض






الآيات 65 ـ 70






( قل إنما أنا منذر ، وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلىّ إلا أنما أنا نذير مبين )


قل يا محمد للمكذبين : أنا منذر ولست كما تزعمون


والله وحده هو القادر على قهر أى شئ


فهو مالك السموات والأرض ومن فيهن وما بينهما


فهو مع عظمته غفار لمن يشاء


قل لهم يا محمد إنه خبر عظيم أن يرسلنى الله لكم بالقرآن


أنتم عنه غافلون


فلولا الوحى ما كنت أعلم اختلاف آدم مع ابليس واختصام الشيطان وما فعل


إنما علمته من القرآن الذى علمنى ربى






الآيات 71 ـ 74


( إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا ابليس استكبر وكان من الكافرين * )






أخبر الله تعالى الملائكة بإرادته فى خلق بشرا من طين ، وقال لهم إذا نفخت فيه الروح فاسجدوا تحية له تكبيرا لله على قدرته






خلق الله آدم بيده الكريمة من قبضة من الأرض قبضها له ملك الموت






نفخ فيه من روحه التى خلق الله وكان طوله ستون ذراعا ( 34 متر تقريبا )






أمر الملائكة بالسجود له فسجدت إلا إبليس استكبارا وجحودا وغيرة


















الآيات 75 ـ 85






( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى ، استكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين *)






يحاسب الله إبليس لماذا لم يسجد كما أمره مع الملائكة هل هذا تكبرا واستعلاء






فقال أنه أفضل من آدم فهو قد خلق من النار ولكن آدم من التراب ( وهذا بالطبع تقدير إبليس وليس النار خيرا من الطين )






فغضب الله عليه وطرده من الجنة ومن رحمة الله إلى يوم القيامة لأنه رد الأمر على ربه






فقال إبليس يارب أتركنى فى الدنيا إلى يوم القيامة


فقال الله له إنه بتاركه إلى يوم القيامة لينظر ماذا يفعل






فأقسم على الله بعزته أنه سيغوى ويفتن البشر جميعا ليخرجهم أيضا من رحمة الله مثله






واستثنى المخلصين الذين لن يقدر عليهم


فقال الله له : أنا الحق وأقول الحق سأملأ جهنم منك ومن ذريتك وممن تبعك من الإنس .






ومما سبق يهدف الله أن رسوله يعلم الناس بقصة وجودهم ليأخذوا حذرهم من الشيطان














الآيات 86 ـ 88


( قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين )






قل يا محمد لهؤلاء المشركين هذا النصح لا أسألكم عليه أجر تعطونيه


( وما أنا من المتكلفين ) : ولا أنقص ولا أزيد على ما أرسلنى به ربى






إنما أبتغى وجه الله بتذكرة الإنس والجن


( ولتعلمن نبأه بعد حين ) : وسوف تعلمون خبره وصدقه قريبا بعد الموت


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نوح

تفسير سورة نوح
ــــــــــــ


بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 4


( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم * قال يا قوم إنى لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى ، إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ، لو كنتم تعلمون )


يخبر سبحانه وتعالى عن نوح وقومه الذين هم أول من عبدوا الأصنام من بعد آدم عليه السلام للعبرة والموعظة فيقول :


1 ـ لقد أرسل الله نوحا لقومه ينذرهم العذاب الأليم ليتراجعوا ويغفر لهم


2 ـ ويقول لهم يا قوم أنا واضح معكم ما أريد إلا الإنذار


3 ـ أعبدوا الله الواحد واخشوه و أطيعوا ما أرشدكم إليه


4 ـ لو أطعتم الله فإنه يغفر لكم ذنوبكم ويمد فى أعماركم


واسرعوا فى التوبة لأن الله إذا أمر بشئ فلا يرد ولا يغير


الآيات 5 ـ 9


( قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائى إلا فرارا * وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا * ثم إنى دعوتهم جهارا * ثم أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا )


اشتكى نوح لربه من قومه فقال :


5 ـ لم أترك الدعاء لهم ليلا أو نهارا


6 ـ ولكنهم يفروا من الحق ويبعدوا عنه


7 ـ وكلما دعوتهم إلى الهدى كى تغفر لهم سدوا آذانهم بأصابعهم وثيابهم حتى لا يسمعونى وتكبروا عن طاعتى


8، 9 ـ وقد دعوتهم جهرا وسرا


الآيات 10 ـ 20


( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا * ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا * وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا * والله أنبتكم من الأرض نباتا * ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا * والله جعل لكم الأرض بساطا * لتسلكوا منها سبلا فجاجا )


وقد قال نوح لقومه :


10 ـ قلت لهم استغفروا عن ذنوبكم الله فهو عظيم المغفرة


11 ـ ولئن تبتم يرسل عليكم الخير الغزير والمطر الوفير


12 ـ ويرزقكم الأبناء والمال وينبت لكم الزروع وتجرى الماء كالأنهار


13 ـ لماذا لا توقرون الله وترهبونه


14 ـ وأنتم ترون أنه خلقكم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم جعل لكم العظام والأجهزة


15 ـ انظروا إلى السماء كيف خلقها فى طبقات


16 ـ وخلق القمر فيها ليضئ لكم وخلق الشمس تستعر لترسل لكم الضوء والدفء


17 ـ والله هو الذى أخرجكم من الأرض وخلقكم مثلما ينبت الزرع


18 ـ ثم تموتون وترجعون إلى الأرض ثم يخرجكم منها يوم القيامة بعظمته


19 ـ وهو الذى بسط لكم الأرض ومهدها وثبتها بالجبال


20 ـ لتسعوا فيها وتعيشوا عليها وتسعوا للرزق وتتنقلوا على أرجائها






الآيات 21 ـ 24


( قال نوح رب إنهم عصونى واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا * ومكروا مكرا كبارا * وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا * وقد أضلوا كثيرا ، ولا تزد الظالمين إلا ضلالا )


قال نوح يشكو لربه :


21 ـ إنهم عصونى وكذبونى واتبعوا المضلين أصحاب الأموال والأولاد الذين غفلوا عن طاعة الله بسببها


22 ـ وخططوا تخطيطا محكماليقنعوا الناس أنهم على الحق والهدى


23 ـ وقالوا لأتباعهم لا تتركوا أصنامكم ـ ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر ـ وهذه أسماء أصنامهم التى كانت أسماء أناس صالحين ماتوا وجعلوا لهم التماثيل لتخليد ذكراهم ثم عبدوها


24 ـ وقد أضلوا بشرا كثيرا بما اتخذوا من عبادة هذه الأصنام






الآيات 25 ـ 28


( مما خطيئآتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا * وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا * رب اغفر لى ولوالدىّ ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا )


25 ـ  بسبب خطاياهم أغرقهم الله وأدخلهم النار ولم ينجدهم من الله أحد


26 ـ لقد دعا نوح ربه وقال يارب لا تترك أحد من الكفار وأهلكهم واهلك مساكنهم


27 ـ إنك إن أبقيت عليهم فسوف ينجبوا الفجار والذين على قلوبهم عمى وذلك لأنه عاش بينهم ألف سنة منها 950 سنة فى الدعوة ويعلم بخبرته ما سيكون من أمرهم وكذلك استنفذ كل الطرق معهم بلا فائدة


28 ـ ثم يدعو الله أن يغفر له ولوالديه وكل من دخل بيته وهو مؤمن وللمؤمنين والمؤمنات ، ويدعو على الظالمين بالخسران فى الدنيا والآخرة .




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجن

تفسير سورة الجن



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 7


( قل أوحى إلىّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدى إلى الرشد فآمنا به ، ولن نشرك بربنا أحدا * وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا * وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا * وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا * وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا * )


يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يخبر قومه بأن الجن استمعوا للقرآن فآمنوا وصدقوا


1 ـ استمع عدد من الجن للقرآن فقالوا لقومهم لقد سمعنا قرآنا عجيب


2 ـ يهدى إلى السداد والنجاحونحن مؤمنون به من عند الله الواحد ولن نشرك بعبادته شئ آخر


3 ـ وأن كل شئ هو فعله تعالى وأمره وجلاله وحده وليس له زوجة وليس له ولد


4 ــ وأن إبليس السفيه ومن قال على الله غير الحق فهو سفيه مشتت العقل كان يقول على الله غير الحق


5 ـ ونظن أن لإنس والجن لا يميلون لقول الباطل على الله


6 ـ وكان بعض الإنس يتعوذون ويستعينون بنا لنحفظهم إذا دخلوا واديا ولكن هؤلاء الجن زادوهم رعبا وخوفا


7 ـ وأن هؤلاء الإنس مثلكم كانوا يظنون أن الله لن يبعث رسولا بعد هذه المدة






الآيات 8 ـ 10


( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ، فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا * وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا )


الشهاب هو ما يدخل جو الأرض من الأجرام السماوية الصغيرة جدا ( فتات ) فتحتك بالغلاف الجوى فتشتعل نارا ثم تحترق وإذا سقطت على شئ أحرقته


وهنا تكمل الجن قولها عن حالها فتقول :


8 ـ عندما صعدنا نستمع إلى خبر السماء وجدناها قد امتلأت حرسا كثيرا من الملائكة وأعدت الشهب


9 ـ فقد كانت الشياطين تقعد فى أماكن من السماء تستمع إلى حديث الملائكة عن أخبار ما كتب القلم على اللوح المحفوظ وتنزل به لأعوانهم من الإنس


فمن يحاول الآن يتبعه شهاب فيحرقه


10 ـ ونحن لا ندرى ما يحدث الآن فى السماء هل هو شر أعد لمن فى الأرض من الإنس والجن أم يريد الله بهم النجاح والسداد






وهنا يظهر الأدب فى الحديث فقد نسبوا الشر للمجهول ونسبوا الخير لله


الآيات 11 ـ 17


( وإنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ، كنا طرائق قددا * وأنا ظننا أن لن نعجز الله فى الأرض ولن نعجزه هربا * وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به ، فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا * وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون ، فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا * وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا * لنفتنهم فيه ، ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا * )


يخبر الله عن الجن الذين يتحدثون عن أنفسهم فيقولون :


11 ـ إنه من بيننا الصالحون وآخرين غير ذلك لقد كنا طرق مختلفة متفرقة


12 ـ ونحن نعلم أن الله قادر علينا ولن نقدر على الهرب منه


13 ـ ويفتخرون بأنهم لما سمعوا القرآن آمنوا به فمن يؤمن بالله لا يخاف نقصا فى حسناته ولا يتحمل غير سيئاته


14 ـ ومنا المسلمون لله ومنا الجائرون عن الحق ، والذين أسلموا قد طلبوا لأنفسهم النجاة


15 ـ والذين كفروا وجاروا عن الحق فلهم جهنم تحرقهم


16 ـ وهنا يقول الله أن الجائرون لو اعتدلوا عن طريقتهم يغفر لهم ويجعل لهم الرزق الوفير كالماء المعين






وقول آخر يقول لو أنهم ظلوا على طريقتهم من الجور فسوف نوسع لهم الرزق


17 ـ ليكون لهم فتنة واستدراج ، فمن يعرض عن طريق الله فسوف نعذبه عذابا شديدا شاقا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ






الآيات 18 ـ 24


( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا * وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا * قل إنما أدعوا ربى ولآ أشرك به أحدا * قل إنى لآ أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إنى لن يجيرنى من الله أحد ولن أجد ىمن دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته ، ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا * حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا )


كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم أشركوا بالله


18 ـ فأمر الله نبيه بأن لا يدعوا مع الله إلاها آخر


فيقول : إن المساجد لله وحده فلا تدعوا مع الله أحدا






19 ـ ويخبر بأن الجن عندما سمعوا الرسول يتلوا القرآن اجتمعوا ودنوا منه بشدة ليسمعوا القرآن من شدة الحرص






20 ـ فقل يا محمد إننى أدعو الله وحده لا شريك له واستجير به ردا على ما آذاه به الكفار


21 ـ قل لهم يامحمد أنك بشر مثلهم وعبد الله ولا تملك لنفسك نفعا أو شرا إذا عصيته


22 ـ وليس لى ملجأ إلا الله


23 ـ لا ملجأ لى إلا اتباع رسالاته، فمن عصى الله ليس له إلا نار جهنم خالدا فيه معذبا


24 ـ حتى يأتى الموت ويعلم كل منهم نتيجة عمله ويعلم من أكثر جندا ونصرا المؤمنون أم المشركون






الآيات 25 ـ 28


( قل إن أدرى أقريب ما توعدون أم يجعل له ربى أمدا * عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا )


يقول الله تعالى :


25 ـ قل لهم لا أعلم بوقت الساعة ولا أعلم أهو قريب أم بعيد


26 ـ فالله وحده يعلم موعدها والله لا يخبر بغيبه أحد إلا ما شاء


27 ـ ومن رضى من رسل الإنس والملائكة فهو يعلمهم بما أراد أن يبلغ به الناس ويجعل لهم حفظة يحفظونهم ويساندوهم فى رسالاتهم حتى يتمكنوا من تبليغها


28 ـ ليعلم الرسول أن الأنبياء قد بلغوا ما أمرهم الله به والله يحصى كل شئ ويعلم كل شئ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 1 يناير 2011

الصف

تفسير سورة الصف



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 4


( سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض ، وهو العزيز الحكيم * يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون * إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص )


قال عبد الله بن سلام : إن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : لو أرسلنا إلى رسول الله نسأله عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل ؟ فلم يذهب إليه أحد منا


فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر رجلا رجلا حتى جمعهم ونزلت فيهم السورة


ينكر الله فى هذه الآيات على الذين يعدون ولا يوفون بعهدهم


فهذه صفة من النفاق


فقد قال صلى الله عليه وسلم : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان "
ويقول سبحانه أنه يحب المؤمنين الذين يصطفون صفا واحدا فى مواجهة أعدائه لإعلاء كلمته كأنهم بنيان ترتص طوبته بعضا إلى بعض


الآيات 5 ، 6


( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذوننى وقد تعلمون أنى رسول الله إليكم ، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ، والله لا يهدى القوم الفاسقين * وإذ قال عيسى ابن مريم يا بنى إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدى من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين )


يخبر الله عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه لماذا تؤذوننى بالرغم من أنكم تعلمون صدقى فيما أرسلت إليكم به ؟


فلما تراجعوا عن اتباع الحق أزاغ الله قلوبهم وصرفها عن الحق والهدى وتركهم فى الحيرة والشك


وكذلك قال عيسى ابن مريم عليه السلام  لبنى إسرائيل أنه مرسل إليهم من الله يؤكد ما جاءت به التوراة ويبشر بقدوم محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما للأنبياء وعندما أتى لهم بالمعجزات التى تدل على صدقه قالوا إنه ساحر واضح سحره


الآيات 7 ـ 9


( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ، والله لا يهدى القوم الظالمين * يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )


ويقول سبحانه وتعالى إنه لا أحد أظلم من من يفترى الكذب على الله ويجعل له الشركاء ويصفه بما ليس له بالرغم من أنه يدعوا إلى التوحيد ولا هداية لمن ظلم


يحاولون أن يخفون الحق بما يدعون من الباطل كالذى يحاول إطفاء النور بكلمات مستحيلة


ولكن الله يصر على إظهار الحقيقة وينشر هدايته بالرغم عن أنف هؤلاء الكافرون


فهو الله الذى أرسل محمدا بالهداية ودين الحق ليعلوا على كل العقائد والأديان مهما كره ذلك المشركون


الآيات 10 ـ 13


( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة فى جنات عدن ، ذلك الفوز العظيم * وأخرى تحبونها ، نصر من الله وفتح قريب ، وبشر المؤمنين )


وهنا يرد الله على الذين سألوا عن أحب الأعمال إلى الله فيقول لهم :


هذه تجارة عظيمة مع الله تنجيكم من عذاب شديد فى النار وهى أن تؤمنوا بالله وبرسوله وتجاهدون فى سبيل رفعة كلمة الله بأموالكم وأرواحكم ومجهودكم وأنفسكم فهذا خير لكم من أى شئ آخر


يغفر الله لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة خالدين منعمين فيها وهذا خير الجزاء


وفى الدنيا ما تحبونه وهو النصر القريب على أعداء الله وأعداءكم وهذه بشرى للمؤمنين بالنصر القريب


الآيات 14


( يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ، فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة ، فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين )


يأمر الله المؤمنين أن يكونوا أنصارا لله بأقوالهم وأفعالهم فى جميع أحوالهم


ويضرب مثلا بمن اتبعوا عيسى عليه السلام ونصروه فى الدعوة إلى الله فى بلاد الشام لليهود والرومان ويأمرهم أن ينصروا محمدا صلى الله عليه وسلم فى دعوة الحق


فقد يجعل الله على أيديهم من يهتدى كما اهتدت طائفة من بنوا اسرائيل


فعندما رفع الله عيسى إلى السماء تفرقت اليهود فآمنت به مجموعة وقالوا إنه رسول الله


ومجموعة أخرى غالت فى ذلك فقالوا هو الله كان بيننا وأخرى قالت ابن الله ورفعه ليحميه وقالت ثالثة إنه ثلاث الأب والإبن وروح مقدسة وبذلك ارتدوا إلى الكفر عندما فسروا بعقولهم مالم يرشدهم به الله


ولكن الله نصر المؤمنين على أعدائهم وبعث محمدا كما نبأ عيسى عليه السلام


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ