مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الثلاثاء، 10 مايو 2011

معا وتفسير سورة الروم

الآيات 11 ـ 16



( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون * ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين * ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم فى روضة يحبرون * وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك فى العذاب محضرون )


الله كما بدأ الخلق فهو قادر على أن يعيده ويوم القيامة يرجع الناس إلى الله ليحاسبهم على أعمالهم .


ويوم القيامة ييأس المجرمون ويفتضحون .


ولم تشفع لهم الآلهة التى عبدوها من دون الله ، وكفروا بهم وخانوهم عند احتياجهم لهم .


ويوم القيامة يتفرق الناس فرقة لا بعدها اجتماع


أما المؤمنون فهم يتنعمون فى الجنة .


و الكافرون فى أسفل سافلين فى النار .


الآيات 17 ـ 19


( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد فى السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون * يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويحى الأرض بعد موتها ، وكذلك تخرجون )


يرشد الله عباده لضرورة تسبيحه وتحميده فى كل الأوقات فى الصباح والمساء وفى العشية ووقت الظهيرة وتعاقب ذلك وفى كل الأماكن فى السموات أو فى الأرض فيسبح نفسه تعالى ليعلم عباده


فالله جدير بهذا التحميد والتسبيح لأنه يولد الأحياء من الميت ويخرج الميت من الحى ، كمثل إخراج الدجاجة من البيض وتنتج البيض من الدجاجة ، ويخرج النبات من الحب ويخرج الحب من النبات ، ويخلق الإنسان الحى من نطفة ، ويخرج المؤمن من الكافر والكافر من أب مؤمن (وهذا معنى الحى من الميت ـ والميت من الحى )


والله قادر على إحياء الأرض الجدباء ويخرج منها النبات والماء ، وهذه هى طريقة إحياءه للموتى يوم القيامة .

الروم ...........

الآيات 8 ـ 10



( أولم يتفكروا فى أنفسهم ، ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ، وإن كثيرا من الناس بلقائ ربهم لكافرون * أولم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات ، فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون )


يجب على الناس أن يتفكروا ويتأملوا فى خلق السموات والأرض وما بينهما وفى خلق أنفسهم ليعلموا أن الله هو الخالق ويتعرفوا على قدرته


لقد خلقهم الله بالحق وليس باطلا وعبثا


وهذا الخلق يستمر لوقت محدد وهو يوم القيامة


ولكن كثير من الناس لا يتفكرون فيكفرون قدرة الله تعالى


( يكفر تعنى يغطى وينكر )


ألم يروا ويسمعوا عن الأمم التى سبقتهم كيف أن الله دمرهم بسبب كفرهم بالرغم من أنهم كانوا أشد قوة وأكثر حضارة وتمكن من الأرض ولكن عندما جاءتهم الرسل بالآيات والمعجزات من الله فكذبوهم فدمر الله عليهم


ولم يظلمهم الله ولكن ظلموا أنفسهم بسبب عنادهم


وكان عاقبتهم السوء بما كذبوا وفعلوا السوء


مع ... الروم

تفسير سورة الروم
بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات 1 ـ 7


( الم * غلبت الروم * فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنين ، لله الأمر من قبل ومن بعد ، ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ، ينصر من يشاء ، وهو العزيز الرحيم * وعد الله ، لايخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون )


الم : الحروف فى بداية السورة كما أوضحنا من قبل


هذه الآيات نزلت عندما غلب سابورملك الفرس على بلاد الشام والروم ثم غلبه هرقل ملك الروم وحاصره فى القسطنتينية وعادت لهرقل الدولة


غلبت الروم * فى أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * فى بضع سنين ، لله الأمر من قبل ومن بعد ، ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ، ينصر من يشاء ، وهو العزيز الرحيم : كان المشركون يحبون أن تتغلب فارس على الروم لأنهم كانوا يعبدون الأوثان مثلهم


وكان المسلمون يحبون أن تغلب الروم لأنهم أهل كتاب ورسالة


فذكر ذلك لأبى بكر وذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " أما إنهم سيغلبون "


يقصد غلبة الروم


فذكر أبو بكر ذلك لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا ، فإن ظهرنا ( أى غلبت فارس ) كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا


فجعل أجلا خمس سنين فلم يظهروا


فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ألا جعلتها إلى دون العشر "


ثم غلبت الروم بعد ذلك .. ونزلت الآية لتؤكد غلبة الروم بالرغم من قهر الفرس لهم .


لله الأمر من قبل ومن بعد ، ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ، ينصر من يشاء ، وهو العزيز الرحيم :


فالروم من سلالة العيص بن اسحاق بن إبراهيم أخ يعقوب عليهم السلام جميعا ، ويقال لهم بنو الأصفر


والأمر كله بيد الله من قبل ذلك ومن بعده ، ويخبر الله بفرحة المؤمنين بانتصار الروم على الفرس


والله عزيزقو ى الجانب لا يقهر ، رحيم بعباده المؤمنين .


وعد الله ، لايخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون : وهذا خبر حق نخبرك به يا محمد عن مابين الفرس والروم لا يخلف وهو وعد الله بنصر المؤمنين على الكفار


ولكن كثير من الناس لا يعلمون حكم الله وأفعاله مع عباده .


وأكثر الناس يعلمون ما يظهر لهم فى الدنيا فقط ولا يعلمون عن الآخرة غافلين عما ينفعهم فيها .

آخر لقمان

الآية 33



( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ، إن وعد الله حق ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور )


يأمر الله الناس بتقواه والخوف منه ومن حساب يوم القيامة حيث لا يمكن لوالد أن يفتدى ولده ولا يمكن لولد أن ينجى أباه


لا تلهيكم الدنيا وزينتها عن طاعة الله ولا يغركم الشيطان ويعدكم ويمنيكم بما ليس بشئ .
الآية 34


( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام ، وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا، وما تدرى نفس بأى أرض تموت،إن الله عليم خبير )


فالله وحده يعلم متى يوم القيامة ، وهو الذى ينزل المطر من السماء ليلا أو نهارا ، ويعلم ما تحمل الأرحام ذكر أم انثى ، ويعلم شكله


ولا تدرى أية نفس ما تكسب من خير أو شر


ولا تعلم نفس أين ومتى تموت


إنما الله يعلم ويخبر بذلك كله .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تمت بحمد الله تعالى .


مع لقمان

الآيات 29 ـ 30





( ألم تر أن الله يولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجرى إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلى الكبير )


انظر إن الله يدخل طول الليل فى النهار ويدخل من النهار فى الليل ويطول هذا ويقصر هذا ويقلبهما بين الفصول الأربعة


ويجعل الشمس والقمر فى حركة مستمرة إلى يوم القيامة وسخرهما لخدمة الأرض وما عليها


والله بما يفعل الناس عليم وخبير بكل كبيرة وصغيرة


وهذه الآيات تدل على أن الله هو الحق وما غيره باطلا


والله يعلو كل شئ وأكبر من كل شئ وكل شئ خاضع له
الآيات 31 ، 32


( ألم تر أن الفلك تجرى فى البحر بنعمت الله ليريكم من آياته ، إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور * وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ، وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور )


وانظر إلى السفن تسير فى البحر بقدرة الله وحده وبأمره وتسخيره


هذه آية أخرى لمن كان صابرا فى السراء والضراء وشاكرا لأنعم الله


ومن الناس من إذا كان فى البحر وعلا عليه الموج كالجبال دعوا الله بإخلاص وإذا نجاه وأخرجه إلى البر فإذا به يجحد وينسى ما حدث له ويقصر فى العمل الصالح


والذى يجحد هو الغدار الشديد الكفر وناكر نعمة ربه


مازلنا مع لقمان

الآيات 22 ـ 26



( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ، وإلى الله عاقبة الأمور * ومن كفر فلا يحزنك كفره ، إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ، إن الله عليم بذات الصدور * نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ * ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ، قل الحمد لله ، بل أكثرهم لا يعلمون * لله ما فى السموات والأرض ، إن الله هو الغنى الحميد )


من أسلم لله وأحسن العمل باتباع أوامر الله والبعد عن نواهييه فقد أخذ من الله موثقا بأن لا يعذبه


وقدر الله نافذ


ولا تحزن يا محمد بسبب كفرهم فسيرجعون إلى الله ويملى عليهم أفعالهم ويعذبهم بها


فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ولا تخفى عليه خافية


دعهم يتمتعون فى الدنيا فإن متاعها قليل وفى الآخرة لهم العذاب الشديد


ولو سألت هؤلاء المكذبين من الذى خلق السموات والأرض فإنهم يعترفون بأن خالقهم هو الله


فقل لهم الحمد لله لقد قامت عليكم الحجة باعترافكم ، ولكن أكثرهم لا يفهمون ذلك


والله هو الذى خلق كل شئ فى الأرض والسماء ويملك كل شئ وهو غنى عمن سواه وكل شئ فقير إليه له الحمد على ما خلق وله الحمد فى جميع الأمور .


الآيات 27 ـ 28


( ولو أنما فى الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ، إن الله عزيز حكيم * ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ، إن الله سميع بصير )


ولو أن جعل من جميع الأشجار أقلام وكان البحر ومعه مثله سبعة أبحر لتكتب عن آيات الله وعظمته وقدرته وصفاته الجليلة فإن الأقلام تتكسر والبحار تجف ولا تنتهى صفات الله وجلاله وقدرته وعلمه وخلقه وعجائبه


فالله قوى الجانب لا يقهر وحكيم فى أقواله وأفعاله


وخلق الناس جميعا وبعثهم يوم القيامة بالنسبة لقدرة الله هى كخلق نفس واحدة وهين الأمر على الله

مع لقمان

الآيات 16 ـ 19


( يابنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السموات أو فى الأرض يأت بها الله ، إن الله لطيف خبير * يابنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على مآ أصابك ، إن ذلك من عزم الأمور * ولا تصعر خدك للناس ولا تمش فى الأرض مرحا ، إن الله لا يحب كل مختال فخور * واقصد فى مشيك واغضض من صوتك ، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير )

يقول لقمان لإبنه :

الخطيئة مهما صغرت ولو كانت مثقال حبة من خردل مختفية فى الأرض أو فى السماء أو فى صخرة صماء فإن الله يعلمها ويأت بها يوم القيامة ويجازى عليها

فالله لطيف العلم لا تخفى عليه خافية

خبير بكل شئ حتى دبيب النمل فإنه يعلمه

ثم يستترد لقمان فى نصائحه فيقول :

أقم الصلوات فى مواقيتها وحافظ عليها

وأمر بالمعروف وانه عن المنكرات حسب طاقتك

واصبر على ما يصيبك من أذى بسبب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر

فإن الصبر على الأذى من عزم الأمور

ولا تصعر خدك للناس : ولا تشيح بوجهك عن الناس إذا حدثتهم احتقارا لهم .

ولا تمش فى الأرض مرحا : ولا تتملكك الخيلاء والتكبر فالله لا يحب المتكبرين

واقصد فى مشيك : وامش ليس بطيئا ولا سريعا إنما توسط بين ذلك وذاك

واغضض من صوتك : ولا ترفع صوتك عند الكلام ولا تبالغ فيه

إن أقبح الأصوات هو صوت الحمير ( وقد شبه الصوت المرتفع المنفر بصوت الحمار )

قال صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ، وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا " .
الآيات 20 ـ 21

( ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض وأسبغ نعمه ظاهرة وباطنة ، ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ، أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير )

ينبه الله الخلق لما أسبغ عليهم من نعم فيقول :

انظروا فإن الله خلق السموات والأرض وما فيهن من نعم ظاهرة وباطنة وسخرهم جميعا لكم

ولكن كثير من الناس يجادلون فى صفات الله بدون علم عندهم ولا خبر ولا كتاب موضح مبين لما يقولون .

وإذا قيل لهؤلاء المجادلين فى التوحيد بربوبية وألوهية وصفات الله اتبعوا ما أنزل الله رفضوا وقالوا نحن نتبع ما وجدنا آباءنا عليه

وأصروا وأطاعوا الشيطان الذى يغويهم ويسحب بهم إلى عذاب النار .

تابع ... لقمان

الآيات 10 ، 11



( خلق السموات بغير عمد ترونها ، وألقى فى الأرض رواسى أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة ، وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم * هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه ، بل الظالمون فى ضلال مبين )


إن من عظمة قدرة الله أن خلق السموات بدون أعمدة تستند عليها وخلق فى الأرض جبال لتجعلها راسية ثابته فلا تضطرب بالناس وخلق فيها من كل أنواع الحيوانات وسخرها لخدمة الإنسان ، كما أنزل المطر من السماء وفقا لحاجات الناس من الزراعة والشرب وغير ذلك وانبت من الزروع المختلفة الجميلة فى الشكل والطعم


فهذا ما خلقه الله فأرونى ماذا خلق ما تعبدون من غير الله


ولا شئ بالطبع إنما المكذبون المشركون فى ضلال واضح .


الآية 12


( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإن الله غنى حميد )


كان لقمان عبدا أسود ضخم الشفتين مشقق القدمين


وأنعم الله عليه بالفهم والعلم والتعبير ، وأمره بأن يشكر الله على نعمه عليه التى خصه بها دون غيره


وقال له من يشكر الله يرجع نفعه على نفسه ، أما من كفر بنعمة الله فإن الله غنى عن العباد لا ينفعه من شكر ولا يضره من كفر
الآيات 13 ـ 15


( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم * ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله فى عامين أن اشكر لى ولوالديك إلىّ المصير * وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما ، وصاحبهما فى الدنيا معروفا ، واتبع سبيل من أناب إلىّ ، ثم إلىّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون )


يوصى لقمان ابنه الذى هو أحب الناس إليه فيقول له :


لا تشرك بعبادة الله شيئا آخر لأن الشرك أعظم الظلم


ثم يقول الله تعالى مقرنا بوصية لقمان :


ضرورة البر بالوالدين لأن أمه حملت وعانت متاعب الحمل فيه وتحملت ضعف على ضعف وجهد التربية صغيرا لمدة عامين فى الرضاعة


فيجب على الإنسان شكر الله وشكر والديه


إلىّ المصير : والله يجازى على ذلك أحسن الجزاء


ولكن تكون الطاعة للوالدين فى حدود ما أمر الله به من إفراده بالعبادة والطاعة فإن تعارضت طاعتهما مع طاعة الله وأمرا بما يغضب الله فلا طاعة لهما


وعلى الإنسان مصاحبتهما بالحسنى وإنما لا يتبع إلا المؤمنين


والجميع مرجعه إلى الله الذى يخبر كل واحد بما عمل فى الدنيا .


لقمان

تفسير سورة لقمـــــــــــــان



بسم الله الرحمن الرحيم
الآيات 1 ـ 5


( الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم ، وأولئك هم المفلحون )


ألم : الحروف فى بداية السور قال فيها العلماء عدة أقوال :


1 ـ أن هذا القرآن بنفس حروف الهجاء بلغة العرب ، حتى ينتبهوا لما ينزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يحدثهم فى امور دنياهم وأخراهم


2 ـ أن هذا القرآن ينزل بنفس حروف الهجاء للغتهم ولم يفهموا معناها بالرغم من براعتهم فى استخدام اللغة


3 ـ ويتحدى البلغاء منهم أن يأتوا بسورة مثلها ، أو آية


فهو أداة إعجاز كما كانت العصاة أداة إعجاز موسى


4 ـ عندما يحدث البلغاء بحروف لم يفهموها فهذا يجذب الأنتباه


فكأنه يقول ( انتبهوا فالأمر جد خطير )


ـــ إن آيات القرآن هدى وشفاء للمحسنين


ـــ الذين يحسنون آداء الصلاة فى مواقيتها وحدودها ويؤدون زكاة أموالهم ويصلون أرحامهم ويوقنون بالآخرة وما فيها من جزاء وعقاب ويريدون مرضاة الله


ـــ وهؤلاء هم المفلحون الفائزون ، الذين هداهم الله على طريقه المستقيم


الآيات 6 ، 7


( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ، أولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا ، فبشره بعذاب أليم )


وبعد أن وصف الله المؤمنين يصف لنا نوع آخر من الناس :


نوع من الناس يعرض عن ذكر الله فيقبل على سماع الأغانى والمزامير والألحان التى تلهى عن ذكر الله ويصنع ما يسخر به ويهزأ بسبيل الله ويضحك بغير هدى وهؤلاء لهم العذاب كما أستهانوا بآيات الله يكون عذابهم مهين يوم القيامة


وفى المقابل لهذا اللهو والإستهزاء إذا قرئ عليهم القرآن أعرضوا عنه ولا يطيع ما أمر الله به فى القرآن وتأنف نفسه لسماعه وهؤلاء حذرهم بأن لهم العذاب المؤلم يوم القيامة


وهنا اسمحوا لى أن أشير لما يفعله الناس هذه الأيام من غناء ورقص وأفلام محرم رؤيتها ونكت وغيره من اللهو وترك القرآن ويقال نرفه عن أنفسنا


وهذا هو رد الخالق سبحانه وتعالى .


الآيات 8 ، 9


( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين فيها ، وعد الله حقا ، وهو العزيز الحكيم )


أما الذين آمنوا وعملوا صالحا وأطاعوا الله ورسوله فليس لهم جزاء إلا الجنة خالدين فى النعيم بكل أنواع الملذات والخيرلت وما تشتهى أنفسهم


وهذا وعد لهم من الله القوى القاهر لكل شئ الحكيم فى أقواله وأفعاله .

الاثنين، 9 مايو 2011

السجدة

الآيات 28 ـ 30


( ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين * قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون * فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون )

ومع ذلك كله يستعجل الكفار العذاب ويتسآءلون أين ما وعد ربكم وحذرتم من العذاب والنصر علينا إن صدقتم

فقل لهم يا محمد إن النصر قريب لن ينفعهم سخط الله وغضبه عليهم فى الدنيا ، ويوم القيامة لن ينفعهم أن يؤمنوا عندما يرون العذاب

فدعك منهم وانتظر وهم منتظرون الدوائر تدور عليكم ، فسوف يحقق الله لك ما وعدك وسينصرك عليهم ، وتكون الدائرة عليهم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .

السجدة

الآيات 23 ـ 24


( ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن فى مرية من لقائه ، وجعلناه هدى لبنى إسرائيل * وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ، وكانوا بآياتنا يوقنون )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت ليلة أسرى بى موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى رجلا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، ورأيت مالكا خازن النار والدجال " .

وفى الآيات يقول الله عز وجل لرسوله :

لقد أرسلت موسى لبنى إسرائيل بالتوراة وجعلتها هداية لهم ، فلا تكن فى شك مما رأيت ليلة الإسراء

وكان منهم من صبروا على أوامر الله وامتنعوا عن ما يغضبه وصدقوا برسله وكان منهم أئمة يدعون إلى الحق ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وصبروا عن الدنيا وكان لديهم من التصديق واليقين .


الآيات 25 ـ 27

( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم ، إن فى ذلك لآيات ، أفلا يسمعون * أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم ، أفلا يبصرون )

ألم ير المكذبين كم أهلكنا قبلهم من أمم كذبوا وهم الآن يمشون فى أرضهم ويسكنون مساكنهم التى دمرناها عليهم عقابا لتكذيبهم ، وهذه آيات من الله لهم لعلهم يسمعوا أو يعقلوا

فالله يفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه

ألم ينظروا فيرون لطف الله بهم وإحسانه فهو الذى سخر السحاب وساقه إليهم وإلى الأرض الجدباء وأنزله أمطارا من السماء فأحيا به تلك الأرض وأخرج الزرع منها ليأكلوا وتأكل أنعامهم .



السجدة

الآيات 18 ـ 22




( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ، لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون * ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون * ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ، إنا من المجرمين منتقمون )



لا يتساوى المؤمن بمن خرج على طاعة الله

فالذين آمنوا بالله ورسله وأطاعوه يدخلهم الله منازل كريمة فى الجنة جزاء بما عملوا من الطيبات

وأما من عصوا ربهم فليس لهم منزلا إلا النار خالدين فيها كلما نضجت جلودهم أعادهم الله فى النارويقال لهم ذوقوا فهذا ما كذبتم من العذاب



وليذوقوا عذابا فى الدنيا ( العذاب الأدنى ) بالمصائب والآفات وما يحل بهم وبأهل بيتهم من مصائب وكوارث

قبل عذاب الآخرة الكبير ( الأكبر ) فى الجحيم لعل من يتراجع منهم عن فعله وظلمه .

وهل هناك أكثر ظلما من التكذيب بآيات الله ورسله وكتبه وجحد بها ( أعرض عنها )

فالله ينتقم من الظالمين المجرمين أشد انتقام .

السجدة

الآيات 12 ـ 14


( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون * ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين * فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم ، وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون )

وهكذا يكون حال المكذبون يوم القيامة

خاشعة أبصارهم ترهقهم من الذل ناكسوا الرأس من الخجل والحياء ويقولون نحن الآن نسمع ونطيع أمرك ، فارجعنا إلى الدنيا لكى نعمل صالحا فقد أيقنا أنك الحق

ولكن الله يعلم أنهم لو رجعوا لعادوا لطغيانهم

فلو أراد الله أن يهدى لهدى الناس جميعا ولكن هذا تحذير من الله وقد سبق أن اتخذ عهدا بأن يملأ جهنم من الإنس والجن ممن عصوا وخالفوا أوامر الله

وذوقوا العذاب بما كذبتم بلقاء يوم القيامة واليوم تعاملون معاملة المنسى من جنس فعلكم وستعيشون فى العذاب مخلدين فى النار .


الآيات 15 ـ 17

( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكّروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون )

إن صفات المؤمنين أنهم عرضت عليهم آيات الله وأوامره أطاعوا من فورهم وشكروا الله قولا وفعلا ولا يستكبرون عن الإنقياد لطاعة الله

وهم يقومون الليل ويتركون النوم خوفا وطمعا فى رحمة الله ومغفرته وجنته

وينفقون من أموالهم فى المصارف التى حددها الله حلالا طيبا

وهؤلاء لا يعلم أحد عظمة ما جعل الله لهم من الجزاء فى الجنة ، وبما أنهم أخفوا عملهم فقد أخفى الله لهم عظيم الجزاء مما لا يخطر على قلب بشر .


السجدة

الآيات 7 ـ 9


( الذى أحسن كل شئ خلقه ، وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ، قليلا ما تشكرون )

الله يخبر عن قدرته سبحانه وتعالى بأنه أتقن وأحسن كل ما خلق

وبعد أن خلق السموات والأرض شرع فى خلق الإنسان ( آدم عليه السلام ) من الطين

ثم جعله وحواء يتناسلون من ماء الرجل والمرأة الذى هو ماء حقير

ثم بعد خلق آدم من التراب المبلل فى صورة طين أحسن خلقته فجعله مستقيما سويا

ثم نفخ فيه الروح التى خلقها من قبل

وشق سمعه وبصره وعقله ... فالفؤاد هو العقل

ولكن الإنسان قليل الشكر لنعمة ربه عليه ومن الشاكرين القليلون والسعيد من استعمل عقله فى الطاعة .


الآيات 10 ، 11
( وقالوا أئذا ضللنا فى الأرض أئنا لفى خلق جديد ، بل هم بلقاء ربهم كافرون * قل يتوفاكم ملك الموت الذى وُكل بكم ثم إلى ربكم تُرجعون )

وقال المشركون يستبعدون وينكرون البعث :

أبعد أن نهلك فى الأرض وتتفرق أجزاء أجسادنا فيها نعود ونحيا ثانية

إنهم يكذبون بلقاء الله وبقدرته على استعادة أجسامهم


فقل لهم يا محمد ، إن ملك الموت يقبض أرواحكم الذى وكله الله بهذا العمل

ثم ترجعون إلى الله ويوم القيامة موعدكم لقيامكم من القبور للقاء الله ليحاسبكم على أفعالكم .



السجدة

الآيات 4 ـ 6



( الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش ، ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون * يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون * ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم )


يخبر سبحانه وتعالى أنه خالق الأشياء كلها


فخلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام وبعد ذلك استوى على عرشه


والعرش يحيط بالسموات جميعا وتحته البحر المسجور الذى يحيط أيضا بالسموات وكرسى الرحمن على العرش واستوائه ليس كإستواء البشر ولا مشابهة بين الله والعباد


ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون : الله هو مالك الأمور جميعا والمدبر لها والقادر عليها ولا ولىّ لخلقه ولا شفيع إلا بعد إذنه


وهذا ليعلم العباد أن لا نظير له ولا رب سواه


يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه فى يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون : والذى يدبر أمور السموات السبع والأرضين السبع هو الله وحده ينزل أويصعد فى يوم واحد مقداره خمسين ألف سنة مما يعد البشر ... ولكنه سبحانه يقطعها كلمح البصر فليس لقدرته زمن للقياس مثل البشر ولهذا قال مما تعدون .


ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم : فهو الذى يدبر الأمور جميعا وشاهد على أعمال العباد يعلم كبيرها وصغيرها وما خفى وما علن


وهو العزيز القوى الذى لا يقهر ، وهو أيضا الرحيم بعباده المؤمنين .


السجدة

تفسير سورة السجدة




بسم الله الرحمن الرحيم



الآيات 1 ـ 3



( الم * تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم تقولون افتراه ، بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون )



الم : الحروف فى بدايات السور كما سبق شرحه



تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين : تعنى أن القرآن ليس به شك ولا يحتمل الشك وهو منزل من الله رب الخلق جميعا

أم تقولون افتراه : ويقول الكافرون أن محمداصلى الله عليه وسلم اختلقه من عند نفسه

إنما القرآن منزل من عند الله حقا لتحذر الناس الذين لم يأت لهم من منذر من قبلك حتى يتبعوا الحق

مشكلة

لا حول ولا قوة إلا بالله

الله

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله

بسم الله الرحمن الرحيم

السبت، 7 مايو 2011

تابع ـ طه

الآيات 49 ـ 52




( قال فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربى فى كتاب ، لا يضل ربى ولا ينسى )

ينكر فرعون وجود الله الصانع لكل شئ وخالقه فيقول لموسى

من الذى أرسلكما أنا لا أعرف لكم إله غيرى

فيرد عليه موسى قائلا : ربنا هو من خلق كل شئ وهو الذى أعطى لكل شئ صفة خلق معينة يميزه بها فجعل الإنسان صفة الإنسان وصورته وأعطى للكلب صفة الكلب وأعطى النبات صفته التى عليها وهو الذى يهدى إليه من يشاء

فقال فرعون : إذا كان الأمر كما تقول فلماذا أهل القرون القديمة لم تعبد شئ ؟

فقال موسى : لا أعلم عنهم شئ وإنما الله يعلم أعمالهم وسيجزيهم عليها وهى مكتوبة عنده فى اللوح المحفوظ

والله لا تخفى عليه خافية ولا يفوته شئ ولا ينسى شئ



الآيات 53 ـ 56



( الذى جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم ، إن فى ذلك لآيات لأولى النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى * ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى )

ويكمل موسى قوله لفرعون يصف ربه فيقول :

الله هو الذى جعل الأرض سهلة لتعيشوا عليها ومهدها لكم

وجعل فيها طرق تمشون فيها

وأنزل المطر من السماء لينبت لكم به الأنواع المختلفة من النباتات والأطعمة لكم ولأنعامكم

وهذا كله من الآيات والدلائل لمن يعمل عقله ويتفكر

ثم يقول الله سبحانه :

خلقناكم من الأرض ثم نعيدكم إليها ثم نعيد إخراجكم منها مرة ثانية

وعرضت على فرعون آيات ودلائل كثيرة ولكنه أصر على الكفر والعناد والبغى



الآيات 57 ـ 59



( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى )

عندما رأى فرعون ما أتى به موسى من آيات وهى أن يلقى العصا فتتحول إلى ثعبان وتعود لحالتها إذا أمسك به ، وتبيض يده بلا مرض إذا وضعها فى جيبه وتعود لحالتها إذا أعادها لجيبه وغير ذلك من آيات الله قال فرعون لموسى :

هل جئت بأعمال السحر لتستولى على عقول الناس ليتبعوك فلا تغتر بذلك فنحن عندنا من السحرة ما يفعلون ذلك

فاجعل يوما نجتمع نحن وأنت ونرى من بسحره سيكون له الغلبة

فقال موسى وهو كذلك موعدنا نجتمع يوم الزينة ساعة الضحى وأن يجمع السحرة والناس

ويوم الزينة هذا كان يوم عيد لهم يتركون العمل فيه



الآيات 60 ـ 64



( فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ، وقد خاب من افترى * فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ، وقد أفلح اليوم من استعلى )

جمع فرعون السحرة من مدن المملكة وجاء على سرير ملكه واجتمع الناس ظهيرة يوم الزينة واصطف أكابر رجال الدولة وجاء موسى وأخاه هارون وقال فرعون للسحرة ــ ليحرضهم على أعمال سحرية ليغلبوا موسى وهارون ــ لو كنتم غالبين سأجعلكم من المقربين



قال لهم موسى : لو كذبتم على الله سيعذبكم ويهلككم بعقوبته

فهذا أمر نبى وليس بسحر

وتنازعوا فيما بينهم وتناجوا السحرة وفرعون وأعوانه والناس بأن هذا موسى وأخاه ساحران يريدان أن يغلبوا السحرة ويكونا لهم السيادة

فاجتمعوا بسحركم عليه لتبطلوا أعماله ومن غلب فهو اليوم هو المقرب للملك وله السيادة



الآيات 65 ـ 70



( قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا ، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس فى نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى * وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى * فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى )

وبدأت المناظرة

فقال السحرة لموسى : أتلق عصاك أم نبدأ نحن

فقال موسى : لا ابدؤا أنتم

وكانت السحرة البادئة بإلقاء عصيهم وحبالهم فكانت تتلوى كالثعابين ، وهذا جعل الخوف يدخل نفس موسى من السحر العظيم الذى جاؤوا به

فأوحى الله لموسى أن لا تخف فالله معك ينصرك عليهم

لو ألقيت عصاك ستتحول إلى حية تلتقط ما صنعه السحرة ، فإن ما صنعوه هو ألعاب ساحر يفتتن بها الأبصار بعيدة عن الحقيقة ومهما فعل الساحر فلا يفلح سحره

ثم ألقى موسى عصاه فتحولت إلى حية ضخمة حقيقية إلتهمت كل عصى وحبال السحرة

ثم تلقفها موسى بيده فعادت عصاه

فتأكدت السحرة أن هذا ليس بسحرا وسجدوا كلهم جميعا وأعلنوا إيمانهم بالله الواحد وبما جاء به موسى وهارون .



الآيات 71 ـ 73



)قال ءامنتم له قبل أن آذن لكم ، إنه لكبيركم الذى علمكم السحر ، فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذى فطرنا ، فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضى هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ، والله خير وأبقى )

قال فرعون : كيف لكم أن تؤمنوا له قبل أن أصرح لكم بذلك ، إنكم خطتم لذلك مع موسى لتعاونوه على أن يخرج بنى إسرائيل من البلدة وتكن لكم دولة مستقلة وتخرجوا أكابرها ورؤساءها فسوف ترون ما أفعل بكم



سأقطع أيديكم اليمنى و أرجلكم اليسرى وأعلقكم على جذوع النخل

وستعلمون من هو أقوى عذابا



فقال له السحرة إنا آمنا بالله الذى نرجع إليه وعقابه أشد من عقابك ، فما فعلنا من شئ غير أن آمنا بالله وآياته ولن نفضلك على ما جاء موسى به من دلائل

فسنصبر على عذابك لنتخلص من عذاب الله ، وافعل ما شئت ، إنها الحياة الدنيا وستنتهى



فنحن نستغفر الله فيما اضطررتنا إليه من سحر فالله هو الباقى اللهم أنزل علينا الصبر وثبتنا على دينك وتوفنا تابعين لله ولرسوله موسى عليه السلام



الآيات 74 ـ 76



) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء من تزكى )

قال السحرةلفرعون يعظونه :

إن الذى يلقى ربه يوم القيامة وهو مجرم فإنه يدخله نارا لا يموت فيها ولا يحيى

ومن يلقى الله مؤمنا صدق بالقول والعمل فإنه يدخله جنات ومساكن عالية طيبة وغرف آمنة

جنات عدن : إقامة دائمة فى الجنة

تجرى من تحتها الأنهار : بها خيرات لا تنتهى

خالدين فيها : ماكثين فيها بلا نهاية

وذلك جزاء من طهر نفسه وزكاها من الخبث والشرك



الآيات 77 ـ 79



( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل فرعون قومه وما هدى )

عندما أشتد أذى فرعون لموسى ومن معه أمر الله موسى أن يهرب ومن معه إلى الأراضى المقدسة

أمر الله موسى أن يخرج ومن معه من مصر ، وجعل ذلك الشهر هو أول سنة بنى إسرائيل وأمرهم أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم ، فإذا كانوا لا يحتاجون إلى حملا فاليشترك الجار وجاره فيه ، فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم ليكون علامة على بيوتهم ولا يأكلونه مطبوخا ولكن مشويا برأسه وأكارعه وبطنه ولا يبيتوا منه شئ ولا يكسروا له عظما ولا يخرجوا منه شيئا خارج بيوتهم



وليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم وكذلك يفعل فى الربيع.



فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة وخفافهم فى أرجلهم وعصيهم فى أيديهم وليأكلوا بسرعة قياما وما تبقى من عشائهم فليحرقوه بالنار



وقتل الله فى هذه الليلة أبكار القبط وابكار دوابهم ليشتغلوا عنهم ، وخرج بنوا اسرائيل حتى انتصف النهار وأهل مصر فى مناحة عظيمة وعويل

أمر الوحى موسى أن يخرج ومن معه فحملوا أدواتهم وكانوا قد استعاروا من القبط ( أهل مصر ) حليا كثيرة من الذهب ، فخرجوا بها وعددهم 600 رجل بعد أن عاشوا فى مصر 430 سنة وحملوا معهم الفطير قبل ان يختمر



فسموا عامهم هذا عيد الفسخ أو عيد الفطير أو عيد الحمل



خرجوا من مصر ومعهم تابوت يوسف عليه السلام الذى كان قد أوصى بأن يدفن بأرض آبائه بالشام وقد حنطوه ووضعوه فى تابوت



وخرجوا على طريق بحر وكانوا فى النهار تغطيهم سحابة وأمامهم عمود نور ، وفى الليل أمامهم عمود نار حتى وصلوا إلى ساحل البحر نزلوا هناك



وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين ، فقلق كثير من أتباع موسى حتى قال بعضهم ( كان بقاؤنا فى مصر أحب إلينا من الموت بهذه الصحراء )



قال لهم موسى :



( لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد ذلك (





أمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر فصار الماء على الجانبين كجبلين عظيمين وظهر بينهما اليابس ومر بنوا اسرائيل عليه ، وتبعهم فرعون وجنوده حتى إذا وصلوا منتصف الماء ضرب موسى البحر بعصاه أخرى فاجتمع الماء وغرق فرعون وجنوده وآمن فرعون وهو يغرق عندما لاتقبل توبة ممن كفر

وكان بنوا اسرائيل ينظرون إليهم من الجانب الآخر



الآيات 80 ـ 82

( يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ، ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى * وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )



يذكر الله بنى إسرائيل بفضله عليهم عندما أنجاهم من فرعون وهم ينظرون

وعندما واعد موسى عليه السلام عند الجانب الأيمن من جبل الطور وأعطاه التوراة

وعبدوا العجل من الذهب الذى صنعه لهم السامرى ثم عفا الله عنهم

وأنزل عليهم العسل والحلوى من السماء وأرسل لهم طائر السمان ليأكلوا فى الصحراء

وقال لهم كلوا على قدر حاجتكم ولا تطغوا فيه ( أى لا تأخذوا زيادة عن حاجتكم بدون داع و لا حاجة ) حتى لا يحل عليهم غضب الله إذا عصوه ، لأن من يغضب عليه الله فقد شقى

والله يغفر لمن يتوب وينيب إليه ويعمل صالحا ويستمر على الطريق المستقيم



الآيات 83 ـ 89



( وما أعجلك عن قومك ياموسى * قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ، أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى * قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى * أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا )





وكما روى الله لنا فى سورتى الأعراف والبقرة :



جاوز اليهود مع نبيهم البحر ، وذهبوا قاصدين بلاد الشام ومكثوا ثلاثة أيام لايجدون ماء ، فطلبوا من نبيهم الماء ، فأمر الله موسى أن يأخذ خشبة وضعها فى الماء الأجاج فحلا وساغ شربه ، وعلمه الله وصايا وسنن وفرائض كثيرة



ومروا على قوم يعبدون لهم أصناما على صورة البقر فطلبوا من نبيهم أن يجعل لهم آلهة مثلهم ، فقال لهم موسى : أنتم قوم تجهلون عظمة الله وجلاله ويجب أن ينزه عن الشريك

إن هؤلاء الذين يعبدون الأصنام هالك ( متبر ) ما هم فيه وباطل ما يعملون









ذهب موسى لموعد ( ميقات ) مع ربه ومكث على جبل الطور يناجيه ويسأله عن أشياء كثيرة لمدة شهر وتركهم ، وأزاد له الله عشرا فأصبحت أربعين ليلة ، وترك قومه بعد أن أوصى أخاه هارون أن يظل فيهم ولا يتركهم ولا يتبع ما يأمره المفسدين منهم .





ولما جاء موسى لميقات الله تعالى وكلمه الله ، سأل الله تعالى أن يجعله ينظر إليه ويراه

فقال له الله لن تستطيع أن ترانى لأن تكوين موسى الإنسانى لا يقدر على تحمل ذلك

وقال له الله : أنظر إلى الجبل سأتجلى له فإن استطاع الجبل الإستقرار فسوف ترانى

وتجلى سبحانه وتعالى للجبل فلم يتحمل وصعق الجبل ودك وإنهار وتسوى بالأرض ، وسقط موسى مغشيا عليه



ولما أفاق موسى من غشيته قال أستغفر الله وتبت عن طلب الرؤية ثانية وأشهد بأن الله حق وأنا أول الموقنين بذلك



قال له الله تعالى :

يا موسى إنى اختارتك وميزتك على الأنبياء فى زمانك برسالاتى وبكلامى المباشر بغير الوحى

فعليك أن تتبع ما آمرك به وتمسك به وكن من الشاكرين لأنعم الله .

وكتب الله لموسى المواعظ والأحكام وشريعة بنى إسرائيل على ألواح من الجواهى مبينة للحلال والحرام وموضحة كل شئ .



فتمسك بها يا موسى وأأمر قومك بالتمسك بها وتنفيذ ما بها

فسوف أنصركم على عدوكم وسترون عاقبة من خرج على طاعة الله من الظالمين فى أرض الشام وأملككم أرضهم وديارهم



وكان رجل من السامريين من أهل الشام ، يسمى هارون السامرى قد رأى جبريل عليه السلام يمر خلف اليهود ليطمئن فرعون وجنوده إلى المرور خلفهم وكان يركب على فرس ، فأخذ قبضة من الرمال التى مر عليها واحتفظ بها

أخذ السامرى ( رجل من السامريين كان معهم فى رحلتهم وهو من القوم العابدين للعجل ) الحلى من القوم وقال أنه حرام عليهم الأحتفاظ بها وأسال الذهب وصنع لهم تمثالا على هيئة عجلا وألقى عليه الرمال التى معه ، وكلما دخل منه الريح وخرج أصدر صوت كالخوار للعجل إقتداء بمن رأول من عبدة الأبقار ، وقال أعبدوه حتى يرجع موسى



نهاهم هارون أخو بن عمران أخو موسى ولكنهم أذوه ولم ينتهوا



خاف أن يتركهم فيعيب موسى عليه تركهم وظل يدعوهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وما أعجلك عن قومك ياموسى

قال الله لموسى : لماذا تركت قومك

قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى : قال موسى تعجلت لموعدك لترضى عنى وتركتهم على طريقتى وعهدى معهم



قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى : قال له الله : إرجع فقد أفتتن قومك، وقد أضلهم السامرى

فأخذ الألواح التى بها التوراة وعاد مسرعا وهو يتملكه الغضب



فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ، أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى : عاد موسى وتشاجر مع أخيه وحرق العجل وألقاه فى البحر ، والقى الألواح من يده مغاضبا لهم وعنفهم من سوء ما فعلوا، فقال لهم لقد أخلفتم عهدى معكم ، هل تريدون أن يحل عليكم غضب من الله

قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى : فاعتذروا له ، وألقوا اللوم على السامرى وقصوا عليه ما فعل من صناعة العجل



فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى : وقال لهم السامرى هذا هو إله موسى فقد سار ونسيه هنا ونسى أن يقول لكم أن هذا إلهكم .



أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا : ألم يتدبروا أن هذا الصنم لا ينطق ولا يسمعهم ولا يكلمهم ولا ينفعهم ولا يضرهم ... وهذا من باب التوبيخ لهم



الآيات 90 ـ 91



( ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى )



ويخبر الله تعالى عن أن بنى إسرائيل ليس لهم عذر فيما فعلوا فلقد نصحهم هارون وقال لهم احذروا هذا العجل فتنة وابتلاء فلا تعبدوه ، والله الرحمن بجميع عباده وهو أحق بالعبادة

فلا تطيعوا السامرى وأطيعونى أهديكم طريق الرشاد

فقالوا له لا سنظل على عبادة العجل حتى يرجع موسى ونرى ما يقول عنه .



الآيات 92 ـ 94



( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن ، أفعصيت أمرى * قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ، إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى )



عندما رجع موسى إلى قومه ووجد ما هم عليه من عبادة العجل ألقى الألواح المكتوب بها التوراة من شدة غضبه وأخذ يجر برأس أخيه ويجذبه من لحيته وهو يلوم أخيه قائلا لماذا لم تلحق بى عندما فعلوا ذلك لتخبرنى بما فعلوا

فقال هارون : دعنى فأنا خفت أفعل ذلك تلومنى وتقول لماذا تركت القوم ولم تنفذ ما أمرتك به من البقاء معهم وأنت فرقت بينهم وتركتهم وحدهم



الآيات 95 ـ 98



( قال فما خطبك يا سامرى * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لى نفسى * قال فاذهب فإن لك فى الحياة أن تقول لا مساس ، وإن لك موعدا لن تُخلفه ، وانظر إلى إلاهك الذى ظلت عليه عاكفا ، لنحرقنه ، ثم لننسفنه فى اليم نسفا * إنما إلاهكم الله الذى لا إله إلا هو ، وسع كل شئ علما )



قال موسى : وما شأنك أنت يا سامرى ؟

قال السامرى : لقد رأيت جبريل عندما تردد فرعون فى المرور مر بفرسه أمامه فظن فرعون أن الأرض يابسة له فمر مثله فانغلق عليه البحر بجنوده

فأخذت قبضة من أثر فرسه فألقيتها على عجل الذهب فصدر له صوت الخوار ( وفى الحقيقة لم يكن خوار حقيقى ولكن صوت دخول الهواء فى العجل الأجوف كان مثل الخوار )

ويقول السامرى : هكذا أعجب نفسى أن أفعل ذلك

فدعا عليه موسى وقال له : بما فعلت من مس أثر جبريل وهو ليس لك بحق فعليك أن لا تمس الناس ولا يمسونك

ولك يوم القيامة موعد لن يتغير ليعاقبك الله على فعلتك

وانظر هذا العجل الذى اعتبرته إلهك وظللت تعبده سيحطم و نحرقه و نلقى به فى البحر مع فرعون ومن ظلم



ثم يقول موسى لقومه : إنما الله لا شريك له هو ربى وربكم لا إله إلا هو ولا يعبد إلا هو

وهو عليم بكل شئ .



الآيات 99 ـ 101



( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ، وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه ، وسآء لهم يوم القيامة حملا )

يقول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : كما قصصنا عليك من خبر موسى وفرعون نقص عليك من أخبار من سبق من الأمم

ولقد آتيناك القرآن من عندنا

ومن يكذب به ويعرض عنه فإنه يضله الله ويكون آثما يوم القيامة

ولا خلاص لهم من الإثم وسيكون حملهم ثقيل وسيئ



الآيات 102 ـ 104



( يوم ينفخ فى الصور ، ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما )



الصور : قرن ضخم ينفخ فيه الملك إسرافيل يوم القيامة

زرقا : عيون المجرمين زرقاء اللون من شدة الرعب

يتخافتون : يتحدثون بصوت منخفض ويتساءلون فيما بينهم كم عشتم فى الدنيا

فيقول البعض حوالى عشرة أيام أو مثل ذلك

نحن أعلم بما يقولون : الله يعلم نجواهم

يقول أمثلهم طريقة : العاقل فيهم يقول

إن لبثتم إلا يوما : لم تلبثوا فيها إلا يوما واحدا



الآيات 105 ـ 108



( ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولآ أمتا * يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له ، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا )



ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا : يسألك الكفار يامحمد عن الجبال يوم القيامة

فقل لهم ينسفها الله ويسيرها عن أماكنها

فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولآ أمتا : ويجعلها بساطا مستوى على الأرض

ولا ترى فى الأرض واديا ولا مرتفع ولا منخفض

يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له : يوم القيامة يستجيبون إلى الداعى ولا يميلون عنه ولو كان ذلك فى الدنيا لكان أنفع لهم

وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا : وتستمع وتسكن الأصوات لله فلا تسمع أصواتا إلا همس خفى من الخوف فى خضوع

الآية 109



( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا )

ويوم القيامة لا تنفع شفاعة الشافعين إلا بإذن الله عز وجل

لا تنفع لصالحين ولا طالحين ولا قوى ولا ضعيف ولا حتى للرسل والأنبياء إلا من أذن له الله برحمة منه وفضل وهو محمد صلى الله عليه وسلم



يقول صلى الله عليه وسلم : " آتى تحت العرش وأخر لله ساجدا ويفتح علىّ بمحامد لا أحصيها الآن ، فيدعنى ما شاء الله أن يدعنى ، ثم يقول : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفع " " فيحد لى حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود "



الآيات 110 ـ 112



( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وعنت الوجوه للحى القيوم ، وقد خاب من حمل ظلما * ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما )



يحيط الله الخلائق بعلمه ولا يحيطون بعلمه

وخضعت الوجوه لله الخالق الجبار الحى الذى لا يموت

القيوم : الذى لا ينام وهو قيم على كل شئ يدبره

ويا ويله من جاء يحمل ظلما لله أو للعباد أو لنفسه يوم القيامة

أما من آمن وعمل صالحا فلا يضيع عمله ولا يظلم ولا تنقص حسناته

هضما : نقصا



الآيات 113 ـ 114



( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا * فتعالى الله الملك الحق ، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، وقل رب زدنى علما )

وهكذا لما كان يوم القيامة واقع بلا شك فقد أنزلنا القرآن واضحا بلغة العرب لا لبس فيه ولا غموض ووضحنا فيع العقاب لمن أثم وأجرم حتى يتراجعون ويتحلون بالطاعة



فتنزه الله وتقدست أسماؤه فهو المالك الحق للكون وجميع المخلوقات

ولا تتعجل يا محمد فى تلقى القرآن قبل أن يوحى إليك ولكن انصت وتقبل ثم اقرأ بعده

وادع الله أن يزيدك علما منه .

فقد أوضحنا من قبل فى سورة القيامة أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحى يعانى مشقة فى متابعته ويسبقه بتحريك شفاهه مخافة من أن لا يستوعبه ويحفظه

فأنزل له الله هذه الآيات يطمئنه ويقول له : إذا جاءك الوحى فاستمع وتابعه فعلينا جمعه فى صدرك وتفسيره وتثبيته

( إن علينا جمعه ) : جمعه فى صدرك

( قرأناه ) : يتلى عليك من الملك

( قرآنه ) : على الله تيسيير قراءته

( اتبع قرآنه ) : استمع ثم قل مثله

( ثم إن علينا بيانه ) : توضيحه وتفسير أحكامه



الآيات 115 ـ 122



( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى )



وبعد أن أوضح الله قصة خلق آدم عليه السلام وقصة ما أمره الله به ونهيه عن الأكل من الشجرة بالجنة ووسوس له الشيطان فأكل منها وذلك بالتفصيل فى سورة البقرة ، نجد هنا الإختصار فى الإيضاح والتفصيل لبعض الدقائق التى لم توضح فى سورة البقرة

فيقول سبحانه وتعالى :

لقد عهدنا لآدم عهدا ولكنه نسى وضعفت عزيمته فترك عهده

وذلك حدث منه عندما أمرنا الملائكة بالسجود له فسجدوا تحية له وتكبر إبليس وحسده ولم يسجد

وقد حذرناه بقولنا أن الشيطان عدو لك ولحواء زوجتك فحذار من طاعته فيجعلكما أشقياء بالخروج من الجنة ومكابدة الحياة الدنيا

فإن فى الجنة لن تجوع ولن تتعرى ولن تعطش من الحر فى ساعة الظهيرة

ولكن الشيطان أسر لهم ودلاهما كذبا وقال لهما إن ربكما حرم عليكما هذه الشجرة حتى لا تكونا ملكين فمن أكل منها يخلد ولا يموت

فطاوعا الشيطان ونسيا عهدهما مع الله وأكلا من الشجرة فظهرت لهما العورات وظلا يخطفان من أوراق الشجر ليغطيان عوراتهما

وهكذا عصى آدم الله وغواه الشيطان

ولكنه تاب وأناب فغفر الله له ثم هداه .



الآيات 123 ـ 126

( قال اهبطا منها جميعا ، بعضكم لبعض عدو ، فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ، وكذلك اليوم تنسى )



فغضب الرحمن وقال لهما أخرجا من الجنة واهبطا إلى الأرض فاسكناها كعدوين يكيد كلاكما للآخرإلى فترة من الزمن ترجعون بعدها إلى الله للحساب



( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، إنه هو التواب الرحيم )



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال آدم عليه السلام أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدى إلى الجنة ، قال نعم "



وقيل أنه قال ( اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ـ رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى ، إنك خير الغافرين ، اللهم لاإله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى إنك خير الراحمين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فتب علىّ إنك التواب الرحيم )

وبما أن الله قد خلق الأرض ليعمرها الإنسان فكان من الضرورى النزول إليها ، واشترط عليهم جميعا بان يرسل إليهم الرسل من يهدونهم فمن عمل صالحا فعودته إلى الجنة ومن عمل شرا فعودته إلى النار

وان من نسى ذكر ربه وأعرض عن عبادته وطاعته فله المعيشة الشقية الضيقة المتعبة ويوم القيامة يجمع أعمى

فيقول رب لقد كنت فى الدنيا أبصر فلماذا حشرتنى أعمى

فيقال له لقد أبلغت برسالاتى فعميت عنها وانتهيت عنها وأيضا الجزاء من جنس العمل فاليوم تنسى وكما أغمضت عن الحق فى الدنيا تأت يوم القيامة لا تبصر







الآية 127 ـ 130





( وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى * أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم ، إن فى ذلك لآيات لأولى النهى * ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى * فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى )





وهكذا نجازى المكذبين بآيات الله فى الدنيا وفى الآخرة أشد العذاب خالدين



ألم يهد المكذبين ما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من الأمم السابقة المكذبين لرسلهم فبادوا ولم تبق لهم باقية

فهم يمشون فى بلادهم ويشاهدون ديارهم وآثارهم ، أفلا يتعظون

فهذا عبرة لأصحاب العقول الرشيدة المستقيمة



ولولا أن الله عهد بأن لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه لدمر هؤلاء الكفرة المكذبين



فاصبر عليهم وعلى تكذيبهم وكن من المسبحين فى كل وقت قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وفى الليل فهذا يرضى نفسك ويطمئنها





وهذه الآيات أعيش بها حاضر زماننا



لابد أن نأخذ عبرة إن لم تكن من الأمم السابقة ففى زماننا هذا القصص والأعاجيب لعقاب الله لمن أسرف فى معصية الله

ولمن آلمته نفسه عليه بالتسبيح لله فى كل أوقاته سيصل للراحة النفسية والصبر والسلوان



ويجب علينا أن نتناول آيات القرآن بالتنفيذ لنستفيد منها ونعيشها ونجازى عليها من قبل أن نحتسب ممن نسوا آيات الله فنسيهم ِ



الآيات 131 ـ 132



( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ، ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ، لا نسألك رزقا ، نحن نرزقك ، والعاقبة للتقوى )



لا تنظر يا محمد لما متعنا به هؤلاء فى الدنيا من أموال وأولاد فإنها نعمة وزينة زائلة إختبارا لهم

وإنما رزق الله من التقوى والإيمان هو الأبقى فى الدنيا والآخرة وقليل من عبادى الشكور

انقذ أهلك من عذاب الله بأن تنصحهم بالصبر على الطاعة والصلاة واصبر معهم عليها



لا نسألك رزقا ، نحن نرزقك : فإذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من الله

والعاقبة للتقوى : فمن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب



الآيات 133 135



( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ، أولم تأتهم بينة ما فى الصحف الأولى * ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى * قل كلٌ متربصٌ فتربصوا ، فستعلمون من أصحاب الصراط السوى ومن اهتدى )



يقول الكفار ليأتنا محمد بمعجزة من ربه حتى نصدقه ( كأن يجعل جبل الصفا ذهبا أو يزيح الجبال من حول مكة فتصبح بساتين أو يجرى لنا ينبوعا )



ألم ينزل علي محمد القرآن وهو أمى لا يعرف الكتابة ولم يدرس من أهل الكتاب وقد جاء بالقرآن قصص من سبقوا من الأمم ووافق ذلك ما ورد بالكتب المتقدمة

ولو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل بعث الرسل إليهم لقالوا لو أن الله أرسل إلينا رسلا لكنا صدقنا وآمنا

قل لهم يا محمد انتظروا ونحن ننتظر ثم نرى من منا على الطريق المستقيم ومن على الحق

وسوف يعلمون عندما يعانون العذاب من الأضل .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .

سليمان برئ

لم تترك اليهود أحدا بالأذى حتى سليمان


لم ينجو أحد من أذى اليهود











سليمان برئ مما أدعى اليهود



قال محمد ابن إسحاق /



لما ذكررسول الله صلى الله عليه وسلم سليمان فى المرسلين قال بعض أحبار اليهود " يزعم محمد أن بن داود كان نبيا ، والله ما كان إلا ساحر " ـ فأنزل الله الآية من سورة البقرة وفيها تبرئه من الله لسليمان ولم يتقدم فى الآية أن أحدا نسب سليمان إلى الكفر ولكن اليهود نسبته إلى السحر ، ولما كان السحر كفرا صاروا بمنزلة من نسبه إلى الكفر .



وقال ابن كثير ـ قال السدى ( كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع فيستمعون من كلام الملائكة مما يكون فى الأرض من موت أو غيب أو أمر فيأتون الكهنة ويخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا ، فلما أمنتهم الكهنة كذبوا لهم وأدخلوا فيه غيره ، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك الحديث فى كتب وفشا ذلك فى بنى إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان فى الناس فجمع الكتب فى صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنوا من الكرسى إلا احترق .



فلما مات سليمان عليه السلام وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمره وخلف من بعد ذلك خلف تمثل الشيطان فى صورة إنسان ، ثم أتى نفرا من بنى إسرائيل فقال لهم :



هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا ؟



قالوا : نعم



قال : احفروا تحت الكرسى



فذهب معهم وأراهم المكان وقام ناحيته



فقالوا له : فادنوا ( أى اقترب )



فقال : لا ولكننى ها هنا فى أيديكم فإن لم تجدوه فاقتلونى



فحفروا فوجدوا تلك الكتب ، فلما أخرجوها قال الشيطان : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ثم طار وذهب وفشا فى الناس أن سليمان كان ساحرا واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب .



ولما جاء محمدا صلى الله عليه وسلم خاصموه بأن يجعل من سليمان نبيا فى القرآن على الرغم من أنه ساحرا فنزلت الآيات



يقول جل وعلا : ( واتبعواما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله فى الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) البقرة 102



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



لقمان من 1 ـ 7

الآيات 6 ، 7


( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ، أولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا ، فبشره بعذاب أليم )



وبعد أن وصف الله المؤمنين يصف لنا نوع آخر من الناس :



نوع من الناس يعرض عن ذكر الله فيقبل على سماع الأغانى والمزامير والألحان التى تلهى عن ذكر الله ويصنع ما يسخر به ويهزأ بسبيل الله ويضحك بغير هدى وهؤلاء لهم العذاب كما أستهانوا بآيات الله يكون عذابهم مهين يوم القيامة

وفى المقابل لهذا اللهو والإستهزاء إذا قرئ عليهم القرآن أعرضوا عنه ولا يطيع ما أمر الله به فى القرآن وتأنف نفسه لسماعه وهؤلاء حذرهم بأن لهم العذاب المؤلم يوم القيامة



وهنا اسمحوا لى أن أشير لما يفعله الناس هذه الأيام من غناء ورقص وأفلام محرم رؤيتها ونكت وغيره من اللهو وترك القرآن ويقال نرفه عن أنفسنا

وهذا هو رد الخالق سبحانه وتعالى .

طه من 22 ـ 35


الآيات 22 ـ 35



( واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى * لنريك من آياتنا الكبرى * اذهب إلى فرعون إنه طغى * قال رب اشرح لى صدرى * ويسر لى أمرى * واحلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولى * واجعل لى وزيرا من أهلى * هارون أخى * اشدد به أزرى * وأشركه فى أمرى * كى نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا )

ثم أمره أن يدخل يده فى جيبه ثم يخرجها فيجدها بيضاء بغير بهق ولا برص

وهذه علامات من الله على أنك مرسل من عند الله إلى الناس لتدعوهم لعبادة الله الواحد

وقد طلب موسى من ربه أن يجعل معه أخاه هارون نبيا يعاونه فى رسالته فهو أفصح كلاما ولسانا وأبلغ فى البيان ،

ويطلب موسى من الله أن يكون فى عونه ويساعده وينصره فى هذا الأمر



( احلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولى ) : اختبر فرعون درجة ادراك موسى عندما لقيه طفلا رضيعا فقدم له تمرة وجمرة فجعله الله يقبل على الجمرة ويضعها بفمه فاطمأن فرعون وأبقى عليه فلم يقتله وأصبح من بعدها موسى لا يجيد النطق بلسانه

وهنا يطلب موسى من الله أن يعينه بأخيه هارون الذى يفصح بالكلام حتى يفهم القوم ما يريد قوله لهم وأن يشركه معه فى المشاورة وذكر الله والتسبيح الكثير

ثم يشكر الله أنه يبصر من أمرهم واصطفاه فى الرسالة فيقول ( إنك كنت بنا بصيرا)

طه من 1 ـ 21

تفسير سورة طه


بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات 1ـ 8



( طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى * الرحمن على العرش استوى * له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * الله لآ إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى )



طه : بمعنى يا رجل



ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى : والله ما جعل الله القرآن لتشقى به ولكن جعله هدى ورحمة

إلا تذكرة لمن يخشى : جعله الله لتذكرة من يخافه ليعلمه الحلال والحرام

تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى : وهذا القرآن منزلا من عند الله الذى خلق السموات والأرض القادر على كل شئ

الرحمن على العرش استوى : الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على عرشه فوق السموات السبع وهو رحمن بجميع الخلائق



يخبر الله الخلق عن نفسه جل وعلا : هو الله خالق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ( الأحد والأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ) والجمعة اجتمع فيه الخلق كله وخلق آدم

أما يوم السبت لم يتم فيه خلق وسمى سبت لأنه انقطع فيه عملية الخلق ولم يتم فيه شئ وهو اليوم السابع

ثم بعد ذلك استوى الله على عرشه ولا نعرف كيفية الإستواء ولا يمكن تشبيهه





له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى : جميع الخلق فى السموات والأرض وما بينهما وما تحت التراب تحت تصرفه وفى قبضته وتحت حكمه

وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى : والله يعلم السر وما هو أخفى منه وهو الوسوسة

الله لآ إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى : فالله منزل القرآن لا أله غيره وله الصفات الحسنى العلا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله تسعة وتسعين إسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر "





الآيات 9 ـ 10



) هل أتاك حديث موسى * إذ رءا نارا فقال لأهله امكثوا إنى آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى (



قص الله على رسوله قصة موسى عليه السلام منذ بدء ولادته حتى أن قتل نفسا بالخطأ وهرب إلى مدين وتزوج ، وبعد أن انتهت فترة تأجيره كنوع من سداد مهر العروس ...

بدأ رحيل موسى مع زوجته الحامل وولديه منها وأعطاه الشيخ كل شاة ولدت على غير لونها وقد قدر الله رزقه فولدت كل الشياه على غير لونها فى هذا العام وساقها

وسارت العائلة ... ونسى موسى مخاوفه وساقه الله ليؤدى المهمة التى أعدها له

وتحت تأثير الميل للوطن عائد موسى مع أهله وزوجته إلى الوطن مصر ولا يعبأ بالخطر الذى كان قد هرب منه



ــــــ وأثناء الطريق دخل عليه الليل والظلمة فى ليلة شاتية، فاحتاج النار للتدفئة والإضاءة والطبخ وقد ضلوا عن الطريق

وعندما نظر رأى نارا من بعيد ولم يراها غيره فقال لأهله إنى آنست نارا ـ امكثوا هنا لأذهب آتيكم بجذوة منها أو أجد عند النار هداية للطريق الصحيح



الآيات 11 ـ 16



) فلما أتاها نودى ياموسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك ، إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إننى أنا الله لآ إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى (

وهنا يكلمه ربه

انطلق موسى فى الوادى نحو ما يرى من نور يظنه ناراوهو يتوكأ على عصاه

اقترب موسى وإذا به يسمع صوت رب العزة يناديه ويقول ): أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (

ارتعد موسى ولاذ محاولا الهرب ولكن الصوت يحيطه من كل مكان ويقول ) : يا موسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى(

طوى : هو اسم الوادى



ثم قال ) :وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (: اخترتك واصطفيتك على كل الناس الموجودة فى زمنك



( إننى أنا الله لا أله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى ) : أول ما يجب عليك معرفته أنه الله لا إله إلا هو وعليك عبادة الله وحده

ثم الشئ الثانى الذى يجب عليك هو إقامة الصلاة وذكر الله فيها وبعدها



( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ) : وعليك معرفة أن القيامة آتية بلا شك وأخفى موعدها لتختبر كل نفس وتجازى بما عملت





( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) : فلا تتبع سبيل من كذب بها فتهلك



الآيات 17 ـ 21



( وما تلك بيمينك يا موسى * قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى * قال ألقها يا موسى * فألقاها فإذا هى حية تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى )









ثم قال له الله : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) أى انظر هذه العصاة التى تمسك بها دائما



( قال هى عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى ) : إنها عصا أهش بها على الأغنام لجمعها وأهز بها الشجر ليسقط الورق لترعى الغنم وكذلك أتوكأ عليها ولى فيها منافع أخرى



( قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هى حية تسعى ) : ألقى بالعصا يا موسى فلما ألقى بها فإذا بها تصبح حية عظيمة

وهذا بالطبع شئ رهيب خارق للطبيعة والعادة وهذا من قدرة الله الذى يقول للشئ كن فيكون

وخاف موسى ( ولى مدبرا ) ورجع هاربا ولم يلتفت



ولكن الله ناداه ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين )



ولما رجع قال له ( قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ) : عندما تمسك بها سنعيدها عصا مرة أخرى

ولما مسك بها تحولت ثانيا إلى عصاه

وسبحان القدير العظيم

أنا أرى

أنا أرى







كلنا يتحدث ، وكلنا يرى


كلنا يرى أنه محق


وكلنا يرى أخطاء الآخرين


ولو دخل التجربة لكان أسوأ ممن ينقدهم ويعترض لتصرفاتهم


.............






يقول تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون * إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) الصف






والحل الوحيد لهذه المشكلة ليست فى أنا أرى ... أنا وجهة نظرى


ولكن الحل فى كتاب الله وسنة رسوله التى لم تخلوا من نظام ولم تخلوا من حكمة وتدابير .






ويقول عز وجل : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ، ويقول : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) إن الذين لم يحكموا بما أمر الله فهم كافرون وظالمون


ويقول عن الكفار كلهم أنهم فاسقون


(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )






أحكم نفسك وبيتك بينك وبين زملائك وأصدقائك ومع الأهل والزوجة والزوج والأبناء مع الجيران ومع الناس فى الطرقات ومع الحاكم والسلطان بما أنزل الله


فهذا طريق النجاة .



الجمعة، 6 مايو 2011

الرعد

تفسير سورة الرعـــــــــــــــــــد




بسم الله الرحمن الرحيم



الآية 1



) المر ، تلك آيات الكتاب ، والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون(





المر: الحروف المقطعة فى بدايات السور كما شرحنا من قبل وهى :



قال فيها العلماء عدة أقوال :



1 ـ أن هذا القرآن بنفس حروف الهجاء بلغة العرب ، حتى ينتبهوا لما ينزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يحدثهم فى امور دنياهم وأخراهم



2 ـ أن هذا القرآن ينزل بنفس حروف الهجاء للغتهم ولم يفهموا معناها بالرغم من براعتهم فى استخدام اللغة



3 ـ ويتحدى البلغاء منهم أن يأتوا بسورة مثلها ، أو آية



فهو أداة إعجاز كما كانت العصاة أداة إعجاز موسى



4ـ عندما يحدث البلغاء بحروف لم يفهموها فهذا يجذب الأنتباه



فكأنه يقول ( انتبهوا فالأمر جد خطير)



تلك آيات الكتاب : وهذا القرآن آيات الله لعباده

والذى أنزل إليك من ربك الحق : وهذا هو الصحيحيا محمد

ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) : ولكن مهما حرصت فإن كثير من الناس لا يؤمنون بسبب عنادهم وظلمهم ونفاقهم )

الآية 2



( الله الذى رفع السموات بغير غمد ترونها ،ثم استوى على العرش ، وسخر الشمس والقمر كلٌ يجرى لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون)

يخبر الله عن عظمة قدرته فى خلق السموات فقد رفعها كالقبة حول الأرض من جميع الجهات بقدرته بدون أعمدة

ثم استوى على كرسيه وليس كاستواء البشر وإنما يعلم الله الكيفية

والسموات تحاط بالبحر المسجور ويحاط البحر بالعرش والكرسى على العرش

أما السماء الدنيا وهى المحيطة مباشرة بالأرض جملها الله بالشمس والقمر والنجوم التى تنير الأرض وكلا من هذه الأجرام السماوية تجرى فى مسار ثابت لا يتغير وذلك لفترة حددها الله حتى تقوم الساعة

والله يدبر أمور الخلق جميعا والعباد

ويوضح سبحانه الدلالات التى تدل على قدرته

حتى تتأكدوا وتؤمنوا أنه قادر على إعادتكم يوم القيامة



الآيات 3 ، 4



( وهو الذى مد الأرض وجعل فيها رواسى وأنهارا ، ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين ، يغشى الليل النهار ، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون * وفى الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأُكل ، إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون)





وهو الذى مد الأرض : جعل الله الأرض متسعة ممتدة طولا وعرضا





وجعل فيها رواسى وأنهارا : وجعل فيها جبالا ليثبتها وأجرى فيها الأنهار ليسقى الأحياء على الأرض

ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين : وخلق النباتات من كل نوع صنفان

يغشى الليل النهار ، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون : وجعل الليل والنهار متتاليان متتابعان وذلك كله لعل الذين عندهم عقول راجحة يفكرون فى عظمة الله وقدرته

وفى الأرض قطع متجاورات : أراضى صالحة للزراعة تنفع الناس يجاور بعضها البعض

وجنات من أعناب وزرع ونخيل: وفى الأرض جنات تمتلئ بالزروع والأعناب المختلفة والنخيل



صنوان: تجتمع أصولها فى مكان واحد مثل التين والعنب والنخيل

وغير صنوان : أو أماكن متفرقة

يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الأُكل : وجميعها تسقى وتروى بماء واحد ومع ذلك تختلف فى الطعم والرائحة والشكل

إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون : ولعل ذلك يكون دلالات على قدرة الله ويتفكر الناس فيها ليتعرفوا على قدرته وصفاته سبحانه وتعالى .





الآية 5

) وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفى خلق جديد ، أولئك الذين كفروا بربهم ، وأولئك الأغلال فى أعناقهم ، وأولئك أصحاب النار ، هم فيها خالدون )

ولو تعجبت يا محمد من هؤلاء الكفار الذين يكذبون بالقيامة بالرغم ما يشاهدونه من آيات الله

فالعجب كل العجب من أنهم ينكرون إعادة الخلق بعد الموت

فمن يتفكر فى قدرة الله يعلم أن إعادة الخلق أسهل من بداية خلقه

إنهم كافرون بقدرة الله

سيسحبون فى النار والقيود فى رقابهم وهم خالدون فيها على الدوام



الآية 6

) ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات ، وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ، وإن ربك لشديد العقاب(



ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة : هؤلاء المكذبون يستعجلون بالعقوبة ويقولون لك لو انت على حق هات العذاب الذى تعد به بدلا من الإيمان والحسنات

وقد خلت من قبلهم المثلات : وقد وقع ذلك بالأمم السابقة من أمثالهم

وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم : ومع ذلك فالله يغفر للناس من ظلم منهم ثم تاب واستغفر وأناب

وإن ربك لشديد العقاب : زمع المغفرة للتوابين فإنه شديد العقاب لمن كفر وطغى



الآية 7

( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ، إنما أنت منذر ، ولكل قوم هاد )

يقول الكافرون تعنتا وظلما : لو أن محمد أتى لنا بمعجزة من السماء لنصدقه كأن يجعل جبل الصفا مثلا ذهبا

أنت يا محمد منذر لهم تبلغ آيات ربك

وليس عليك هداهم فالله يهدى من يشاء ولكل قوم نبى بآيات مناسبة لهم



الآيات 8 ـ 9



( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ، وكل شئ عنده بمقدار * عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال)



يخبر الله عن علمه التام بكل شئ حتى أنه يعلم الجنين فى بطن أمه ويعلم ما تحمل من ذكر أو انثى ، شقى أم سعيد ، حسن أم قبيح ، ويعلم السقط ( تغيض ) ويعلم ما زاد حمله عن موعده

ويعلم كل شئ غائب عن الأعين وكل شئ تراه العباد

فالله هو الكبير واكبر من كل شئ

وهو المتعال فوق كل شئ وقاهر كل شئ



الآيات 10 ـ 11



( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار * له معقبات من بين يديه ومن خلف يحفظونه من أمر الله ، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ، وما لهم من دونه من وال )

ويعلم ويحيط بكل خلقه ، فيعلم قولهم سواء أكان يسر قوله أو يعلنه

ويرى كل خلقه سواء كان يسير فى ظلمة الليل يختفى به أو كان يسير علانية فى النهار

وللعبد ملائكة يحرسونه بالليل وملائكة يحرسونه فى النهار ليحفظونه من الحوادث والسوء وكذلك يكتبون كل ما يفعل عن يمينه وشماله ، وذلك بأمر الله



( فلكل عبد اربعة ملائكة فى الليل بين كاتب وحارس وأربعة بالنهار )



والله لا يغير سلوك العباد حتى يغيروا ما بأنفسهم

ولو أراد بهم سوء لا يستطع ملائكة ولا إنس ولا جان أن يدفعوه عنهم

ولا ناصر لمن أراد الله به السوء



الآيات 12 ـ 13

( هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال * ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال )

البرق : هو ضوء ينشأ بسبب تفريغ كهربى بين سحابتين مشحونتين بالكهرباء المختلفة فى النوع عندما تقتربان



الرعد : هو صوت اندفاع الهواء فى منطقة التفريغ الكهربى إذ ترتفع حرارة الهواء بين السحابتين فيندفع الهواء من المناطق المجاورة إلى منطقة التفريغ



الصاعقة : هى عملية التفريغ الكهربى بين السحاب المشحون وبين القمم المرتفعة للمبانى أو الأشجار وتحترق بسببها الأشياء التى مرت فيها الكهرباء



وكل هذا لا دخل للإنسان فيه وإنما يحدثه الله عز وجل

وكلا من الرعد والبرق والصواعق تسبح بحمد الله والله يعلم تسبيحهم

والملائكة تسبح بحمد الله والجميع يخشاه



وعجبا للكفار التى تجادل فى آيات الله وقدرته ويشكون فيها

والله شديد ( المحال ) القوة .



الآية 14

( له دعوة الحق ، والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ، وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال )



له دعوة الحق : له كلمة التوحيد لا إله إلا الله

والذين يدعون من دونه : الذين يعبدون آلهة غير الله ، فهم لا يستجيبون لهم

مثلهم كمثل من يضع يده على الماء فهو لا يملك أن يقبض عليه ليضعه فى فمه فلا يستطيع

ودعوى الكافرين باطلة لا تنفع فى الدنيا وهى فى الآخرة عليهم وبال



الآية 15

( ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال )

الله قاهر كل شئ خلقه ويسجد لطاعته كل شئ طوعا من المؤمنين وكرها من الكافرين فى الصباح ( الغدو ) وفى آخر النهار ( الآصال )



الآية 16

( قل من رب السموات والأرض قل الله ، قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، قل هل يستوى الأعمى والبصير أم هل تستوى الظلمات والنور ، أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ، قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار )

وهنا إقرار يؤخذ من الكافرين باعترافهم أن الله هو خالق السموات والأرض ومن فيهن

فكيف لهم أن يعبدوا غير الله الخالق

ويوبخهم بأن لا يتساوى المؤمن والكافر فمثلهم كمثل الأعمى والبصير أو الظلمات والنور لا يتساويان



هؤلاء الكافرون الضالون جعلوا لله آلهة مناظرة تخلق مثل خلقه فتشابه عليهم الخلق فلا يميزون بين مخلوقات الله أو مخلوقات غيره ... وهذا توبيخ لهم ووصفهم بالضلال

فالله هو خالق كل شئ ولا شريك له وهو قاهر كل شئ .



الآية 17

( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ، ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زابد مثله ، كذلك يضرب الله الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض ، كذلك يضرب الله الأمثال )



يضرب الله الأمثال ليوضح للناس أن الحق باق والباطل يفنى فيقول سبحانه وتعالى :



الله ينزل المطر من السماء ويسير الماء فى الأرض شاقا له مجرى ، وهناك مجرى واسع وآخر ضيق

وهذا هو حال القلوب منها ما يتسع لعلم كثير ومنها ما هو ضيق

وفجأة يأت على وجه الماء زبد عال عليه



ومثال آخر وهو : ما يوقد عليه نار من فضة وذهب ليسيل ويصنع منه الحلية فيعلوا هذا المصهور زبد مثل الذى علا الماء

وهذا الزبد فى الحالتين يذهب لا ينتفع به



كذلك الحق والباطل فالحق يستفاد منه والباطل كالزبد الذى لا يستفاد به



الآية 18



( للذين استجابوا لربهم الحسنى ، والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما فى الأرض جميعا مثله معه لافتدوا به ، أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم ، وبئس المهاد )



من أطاع الله فله الجزاء الحسن والجنة ، أما الذين كفروا فلهم العذاب الشديد فى النار ولو يمكنهم أن يفتدوا انفسهم بملء الأرض ذهبا لا يتقبل منهم وليس لهم إلا العذاب فى الجحيم وبئس القرار كانت ويسئلون ويحاسبون على جميع أفعالهم .



الآية 19



( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ، إنما يتذكر أولوا الألباب )



يا محمد لا يتساوى عند الله من يعلم من الناس أن ما جئت به هو الحق ولا شك عنده فيه وأنه هو حق من الله ومن كذب ولا يهتدى ولا يفهم ولا يصدق

إنما يتعظ من كان لديه عقل يتدبر ويميز بين الحق والباطل .



الآيات 20 ـ 25



( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب * والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم و أقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار * جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عقبى الدار * والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار )



وهؤلاء اصحاب العقول :

يوفون بعهودهم

وليسوا بخائنين

ويصلون الأرحام ويحسنون إليهم

ويخشون الله ويخافون الحساب يوم القيامة

ويصبرون على الطاعات وعلى الإبتلاءات يرغبون رضا الله

ويؤدون الصلاة فى مواعيدها ويحسنون أركانها

وينفقون المال فى أوجهه الشرعية بلا تبذير ولا تقطير فى السر والعلانية

ويدفعون السيئات بالحسنات

وهؤلاء لهم نعم الدار و الإقامة فى الجنة خالدين فيها ويجمع بينهم وبين من صلح من ذرياتهم وآبائهم وعشيرتهم

والملائكة تدخل عليهم من كل ناحية يهنئونهم بنعم الجزاء ويسلمون عليهم



أما من كفر ومن أثم ونقض عهد الله وخان فليس له إلا سوء الجزاء وسوء الديار فى النار



الآية 26



( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا فى الآخرة إلا متاع )

إن الله هو الذى يرزق عباده فيوسع على من شاء ويضيق على من يشاء

والناس تفرح بمتاع الدنيا بالرغم من أن الدنيا فى الآخرة قليلة ضئيلة ولا تتعدى أن تكون متعة زائلة سريعا



الآيات 27 ـ 29



( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ، قل إن الله يضل من يشاء ويهدى إليه من أناب * الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب * الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب )

يقول الكفار ليأتنا محمد بمعجزة من ربه حتى نصدقه ( كأن يجعل جبل الصفا ذهبا أو يزيح الجبال من حول مكة فتصبح بساتين أو يجرى لنا ينبوعا )

فقل لهم يا محمد إنكم ضللتم فأضلكم الله ولا يهدى الله إلا من يشاء ممن عملوا صالحا وتابوا إلى الله الذين تسكن قلوبهم لذكر الله وتطمئن نفوسهم وترضى بالله ناصرا ولهم الجنة والفرح وقرة العين

وقيل أن طوبى هى شجرة فى الجنة فى كل دار من ديار الجنة غصن منها ويسير الراكب في ظلها ألف سنة فلا يقطعها وهى من حسن النعيم فى الجنة .



الآية 30



( كذلك أرسلناك فى أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذى أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن ، قل هو ربى لآ إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب )



وكما ارسلناك يا محمد فى هذه الأمة أرسلنا من قبلك رسل فى الأمم السابقة لتتأسى بهم ولتقص عليهم ما حدث لمن كفر من قبلهم مثل كفرهم وهم يأنفون من وصف الله بصفة الرحمن

فقل لهم أنه لا إله إلا الله وعليه الإعتماد والتوكل وإليه المرجع والتوبة ولا يستحق ذلك إلا هو .



الآية 31



( ولو أن قرءانا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ، بل لله الأمر جميعا ، أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ، ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ، أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد )

هذا مدح من الله للقرآن فيقول :



لو كان فى الكتب الماضية كتاب تسيّر به الجبال عن مواضعها أو تشق به الأرض أو تكلم به الموتى فى القبور ، لكان هذا القرآن هو الذى يتصف بذلك وليس غيره

ولكن مرجع الأمور كلها إلى الله وحده فما يشأ يكون وما لم يشأ لم يكن



أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا : ألم ييأس المؤمنون من أن يؤمن الناس جميعا

فلو شاء الله لهداهم جميعا ولكن الله يهدى من يعلم أن به خير ويضل من يستحق الضلالة



والذين كفروا لا تزال تصيبهم الدوائر والمصائب حولهم أو قريبة منهم بما يصنعون ليتعظوا

وسيبقى الحال هكذا حتى ينصر الله نبيه وأيضا حتى يأت وعد الله يوم القيامة فالقرآن لكل زمان



الآية 32



( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم ، فكيف كان عقاب )



يقول الله عز وجل لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليهون عليه تكذيب الكفار له :

لقد استهزأ الكفار من قبل فى الأمم السابقة برسلهم فتركتهم وأجلتهم ( فأمليت ) ثم أخذتهم أخذة رابية ودمرتهم

أرأيت كيف كان العقاب للكافرين



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا المعنى : " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته "



الآية 33



( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ، وجعلوا لله شركاء قل سموهم ، أم تنبؤنه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول ، بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ، ومن يضلل الله فما له من هاد )



أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت : فالله حفيظ عليم رقيب على كل نفس ويعلم ما عملوا من خير وشر



وجعلوا لله شركاء قل سموهم : وعبدوا مع الله آلهة أخرى ، قل لهم عرفونا بهم فإنهم لا حقيقة لهم

أم تنبؤنه بما لا يعلم فى الأرض أم بظاهر من القول : أم إنكم تعلمون ما خفى عنه بظنكم

بل زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل : ولكن زين للكافرين ضلالهم وما هم عليه وبعدوا عن الحق

ومن يضلل الله فما له من هاد : فمن لم يهده الله فلا هادى له ومن أضل فلا هادى له





الآيات 34 ، 35



( لهم عذاب فى الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أشق ، وما لهم من الله من واق * مثل الجنة التى وعد المتقون ، تجرى من تحتها الأنهار ، أكلها دائم وظلها ، تلك عقبى الذين اتقوا ، وعقبى الكافرين النار )



يعذب الله الكافرين فى الدنيا والآخرة ، وعذاب الآخرة أشد وأعنف من عذاب الدنيا

وليس لهم من ناصر ينصرهم ويقيهم من عذاب الله



أما الجنة التى وعد الله بها عباده المؤمنون المتقون تسرح فيها الأنهار من ماء عذب وخمر لم يتغير طعمه ومن ما يحلوا للنفس الشرب منه

طعام فيها دائم لا ينتهى

وظلال أشجارها دائمة لا تيبس

وهذه هى جزاء من اتقى وخشى الرحمن

أما عقاب الكفار فهو النار

ولا يستوى المؤمن بالكافر يوم القيامة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآيات 36 ، 37



( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ، ومن الأحزاب من ينكر بعضه ، قل إنما أمرت أن أعبد الله ولآ أشرك به ، إليه أدعو وإليه مآب * وكذلك أنزلناه حكما عربيا ، ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا واق )



والذين آتيناهم الكتاب : من أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين يؤدون ما فيه من الحق

يفرحون بما أنزل إليك : يفرحون بما أنزل إليك يا محمد من القرآن لما يوجد فى كتبهم من التبشير بقدومك

ومن الأحزاب من ينكر بعضه : ولكن بعضا من اليهود والنصارى ينكرون بعض ما جاءك من الحق حسدا وغيرة

قل إنما أمرت أن أعبد الله ولآ أشرك به ، إليه أدعو وإليه مآب : فقل لهم إنى بعثنى الله لأعبد الله وحده لا شريك له وأدعوا الناس إلى سبيل الله وإليه مرجعى ومصيرى .

وكذلك: وكما أنزلنا المرسلين من قبلك وأنزلنا عليهم الكتب السماوية



أنزلناه حكما عربيا : أنزلنا القرآن عليك محكما معربا

ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم : ولو اتبعت آراءهم من بعد ما جاءك العلم من الله

ما لك من الله من ولى ولا واق : فلن ينصرك من غضب الله أحد



( وهذا إنذار لأهل العلم كى لا يتبعوا أهل الضلالة وهم يعلمون الحق من ربهم )



الآيات 38 ، 39



( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ، وما كان لرسول أن يأتى بآية إلا بإذن الله ، لكل أجل كتاب * يمحو الله ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب )



وكما أنك يا محمد رسولا من البشر فقد أرسلنا من قبلك رسل مثلك من البشر يأكلون الطعام ولهم أبناء وأزواج



ولم يكن لرسول أن يأت قومه بمعجزة إلا بعد أن يأذن الله ويحكم ما يريد

ولكل شئ مدة مكتوبة محددة عند الله ومقدار



ويغير الله ما يشاء ويثبت ما يشاء بإرادته



وقيل إلا الموت والحياة فلا يغيرهما

وعند الله أصل الكتاب الذى به الأقدار والحلال والحرام



الآيات 40 ، 41



( وإن ما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب * أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ، والله يحكم لا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب )



وسوف نرى أعداءك يا محمد بعض الذى نعدهم به من الخزى والعذاب فى الدنيا

أو نتوفاك قبل ذلك

فليس عليك إلا الإبلاغ بما أمرت وعلينا حسابهم وجزاؤهم



أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها : لها عدة معان وهى :

ألم ير الكافرون كيف أن الله ينقص الأنفس والثمرات

ألم يروا كيف أن الله قادر على خراب الأرض

ألم يروا كيف ينصر الله المسلمين على المشركين

ألم يروا كيف تخرب الأرض بموت العلماء والفقهاء وأهل الخير

ألم يروا الكافرون كيف نفتح لمحمد فتحا بعد فتح ويظهر الإسلام على الشرك

والله يحكم لا معقب لحكمه : وحكم الله هو النافذ ولا يعارضه فى ذلك شئ والله سريع المحاسبة والقضاء .

الآية 42

( وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا ، يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار )

وقد مكر الذين من قبلهم : وقد مكر الكافرون من قبل فى الأمم السابقة برسلهم وأخرجوهم من بلادهم

فلله المكر جميعا : فمكر الله بهم ونصر المؤمنين عليهم



يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار : والله يعلم ما تضمر النفوس ويعلم الأسرار ويجازى كل بعمله وسيعلم الكافرون لمن حسن المقام

الآية 43



( ويقول الذين كفروا لست مرسلا ، قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب )



يقول الكافرون لك إنك لست مرسلا من عند الله

فقل لهم الله الشاهد علىّ وعليكم

والذى يعلم من الكتاب ( التوراة ) وهو عبد الله بن سلام اليهودى الذى أسلم يشهد على حقيقة ما جاء بالتوراة ومسحته أيدى اليهود والنصارى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .