مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الأربعاء، 1 يونيو 2011

الأنبياء

تفسير سورة الأنبياء
بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 6


( اقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم ، وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم ، أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * قال ربى يعلم القول فى السماء والأرض ، وهو السميع العليم * بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون * ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ، أفهم يؤمنون )


ينبه الله باقتراب يوم القيامة ، وأن الناس غافلون عنها ولا يستعدون بالعمل لها


فهذا الوحى قد جاءهم بالقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم حديثا وهم يسألون أهل الكتاب الذين حرفوا كتبهم


قلوبهم مشغولة عن الإيمان ويتحدثون فيما بينهم فى الخفاء فيقولون إن محمد ليس بنبى وإنما هو بشر مثلكم


أفتأتون السحر وأنتم تبصرون : لو اتبعتموه ستكونون كمن أتى السحر لأنه ساحر


قال ربى يعلم القول فى السماء والأرض : فيجيبهم الله أنه سبحانه يعلم كل شئ ولا تخفى عليه خافية فى الأرض أو فى السماء


وهو سميع عليم بكل شئ


بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون : قال الكفار إن محمدا يحلم وهذه اضغاث أحلامه ، وتارة يقولون هو شاعر ، وتارة أخرى يقولون هو يفترى الكذب


فلو صدق لكان جاء لنا بمعجزة كما جاء الرسل الذين سبقوه


ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ، أفهم يؤمنون : ثم يرد عليهم الله فيقول لقد جاءت الرسل من قبل بالمعجزات والآيات ولكنهم كفروا فهل لو جاءت الآيات لهؤلاء سيؤمنوا هم ؟ .. وهذا لإستبعاد إيمانهم فقلوبهم مغلقة .


الآيات 7 ـ 9


( و ما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم ، فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين )


فجميع من أرسلنا من رسل من قبلك يا محمد كانوا رجالا من البشر وليسوا من الملائكة


واسألوا رجال العلم من اليهود والنصارى عن ذلك فمن جاؤهم كانوا بشر وليسوا ملائكة ، وهذا من نعمة الله عليكم


فقد كانوا يأكلون الطعام ويشربون ويعيشون ويعملون بالتجارة والكسب للرزق مثل الناس وماتوا ولم يعمروا فى الدنيا .


وكان أن نجاهم الله ومن معهم من المؤمنين وأهلك الكافرين كما وعدهم .


الآيات 10 ـ 15


( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ، أفلا تعقلون * وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون * قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين )


لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم : لقد أنزلنا لكم القرآن فيه شرف لكم ودين وشريعة لكم


أفلا تعقلون : فاعقلوا وتقبلوا هذه النعمة


وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة : كم أهلكنا من قرى كانت ظالمة


وأنشأنا بعدها قوما آخرين : وخلقنا أمم أخرى بعدهم


فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون : فلما تيقنوا بوقوع العذاب بهم كما وعدنهم أنبياءهم


إذا هم منها يركضون : يفرون هاربين من مساكنهم وبلادهم


لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون : يسخر منهم ويقال لهم لا تهربوا عودوا إلى النعيم الذى كنتم فيه والمعيشة والمساكن الطيبة


سوف تسئلون يوم القيامة عن هذا النعيم وكيف أديتم شكره


قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين : ويوم القيامة يندموا ويعترفوا بظلمهم حيث لا ينفع الندم


فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين : وتظل تلك الحسرات حتى يخمد صوتهم وحركاتهم ويحصدهم الله حصدا
الآيات 16 ـ 20


( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ولكم الويل مما تصفون * وله من فى السموات والأرض ، ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون )


يخبر سبحانه وتعالى أن خلق السموات والأرض وما بينهما وما فيهما من مخلوقات ليس من باب العبث واللعب وإنما بالحق والعدل


ويقول أنه سبحانه لو أراد لهوا ما كان هناك من داع لخلق الجنة والنار والحساب والعقاب والجزاء ولا موت ولا حياة


وقال البعض أن كلمة لهو تعنى بلسان أهل اليمن المرأة وأن معنى الآية لو أن الله أراد إمرأة لكان اتخذ من الحور العين


وقالوا معناه الولد وسبحانه نفى عن نفسه اتخاذ الولد من قبل فى آيات كثيرة


ويقول إنما نبين الحق ونقضى على الباطل الذى يضمحل بظهور الحق عليه، فالويل للكفار بما يصفون به الله من باطل


هؤلاء الملائكة يسبحون الله ليلا ونهارا ولا يملون تسبيحه ولا يستكبرون عن طاعته .


الآيات 21 ـ 23


( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون * لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون * لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون )


اتخذ الكفار آلهة غير الله فهل يقدر هؤلاء الآلهة على ينشرون ويحيون الأموات من الأرض ؟


لو أن السموات والأرض فيهما غير الله آلهة لفسدتا وذهب كل إله بطريقته واختل نظام الكون


فالله هو الحاكم ولا يعترض أحد على حكمه وكل ماهو غير الله يسئل عن عمله إلا هو فهو الذى يسأل جميع المخلوقات .


الآيات 24 ، 25
( أم اتخذوا من دونه آلهة ، قل هاتوا برهانكم ، هذا ذكر من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا يعلمون الحق ، فهم معرضون * وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لآ إله إلآ أنا فاعبدون )
قل يا محمد للمشركين الذين اتخذوا آلهة غير الله ، هاتوا دليلكم على ما تدعون


فهذا القرآن وهذه الكتب السماوية من قبلى تنطق بأن لا إله إلا الله ، ولكنكم أيها المشركون تعرضون عن الحق وكل نبى بعثناه من قبلك كان ينادى بعبادة الله وحده لا شريك له .


الإسراء

الآيات 101 ـ 104



ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ، فسئل بنى إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إنى لأظنك يا موسى مسحورا * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإنى لأظنك يا فرعون مثبورا * فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا * وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا )


يخبر الله بأنه بعث موسى عليه السلام بتسعة آيات للناس تدل على صدق نبوته وهى ( العصا واليد والسنون والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم )


وبالرغم من كل ذلك فقد كفروا وقال له فرعون إنك يا موسى ساحر


وهنا الآية تدل على أنه يامحمد كما فعل ذلك فرعون مع موسى فلو أجبنا الكفار الذين سألوك الآيات ما آمنوا وسيكفرون مثلما كفر قوم موسى به


فقال موسى لفرعون لقد أنزل الله هذه الآيات لتصدق يا فرعون إنى مرسل من الله ولكنى أرى يا فرعون أنك هالك ( مثبورا )


وأراد فرعون أن يجليهم عن الأرض ويخرجهم منها فأغرقه الله ومن معه ومكن موسى والمؤمنين من أرض أعداءهم ، ويقول سبحانه أن يوم القيامة يأت الله بالناس جميعا ليحاسبهم على أعمالهم .


وهذا مثل يضربه الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ليطمئنه بنصره له هو ومن معه من المؤمنين كما فعل مع موسى ويهلك أعداءه كما أهلك فرعون وجنده .
الآيات 105 ، 106


( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ، وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )


يقول الله عن القرآن الكريم أنه نزل بالحق محفوظا محروسا لا تبديل ولا زيادة ولا نقص به و يحتوى على الحق ، وأنت يا محمد تنذر به الناس وتطلعهم عليه موضحه لهم .


وهذا القرآن ( فرقناه ) فصلناه من اللوح المحفوظ فى السماء ونزلناه مفرقا على الرسول صلى الله عليه وسلم وفقا للوقائع التى حدثت فى ثلاث وعشرين سنة ليبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم للناس على تمهل ونزلناه شيئا فشيئا .






الآيات 107 ـ 109


( قل آمنوا به أو لا تؤمنوا ، إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا * ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا )


فقل للكافرين يا محمد إن يؤمنوا أو لا يؤمنوا فلا ضير والقرآن فى ذاته حق إذا قرئ على من صلح من أهل العلم فإنهم تسقط وجوههم خشية وخشوع لله وشكرا على نعمته عليهم بنزوله


ويقولون تنزهت ربنا وتقدست أسماؤك على قدرتك وعظمتك إن الله لا يخلف الميعاد الذى وعد على ألسنة أنبياءه ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم.


ويزداد خشوعهم وخضوعهم وتصديقهم إيمانا بالله .


الآيات 110 ، 111


( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ، أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ، ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا * وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل ، وكبره تكبيرا )


يا محمد قل للمشركين الذين ينكرون على الله صفة الرحمة ويمنعون تسميته بالرحمن ، إنه لا فرق بين دعاؤكم له باسم الله أو اسم الرحمن فإنه له الأسماء الحسنى جميعا
ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا :


كان المشركون عندما يعلو صوت المسلمين فى الصلاة بالقرآن فيسبوا المسلمين ويسبوا القرآن فأمر الله رسوله والمؤمنين أن يخفتوا أصواتهم لا بالعالية ولا بالسرية وإنما أن تكون معتدلة متوسطة العلو


وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك: وقل الحمد لله الذى لم يكن له ولد ولم يولد ولم يكن له أحد ولا شريك فى الملك فهذا رحمة للناس حتى لا تتفرق الآلهة فيكون تدمير الناس
ولم يكن له ولى من الذل : ولم يكن ذليلا يحتاج وزيرا أو ولى أو مشير فتختلف الأمور على العباد ويقهر ، فالله هو المدبر وحده لا شريك له ولا يريد من ينصره .


وكبره تكبيرا : عظم الله وأجله عما يقول الظالمون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تمت بحمد الله تعالى .


90 ـ 100

الآيات 90 ـ 93



( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى فى السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا )


سأل كفار مكة الرسول عليه الصلاة والسلام أن يفجر لهم عين ماء جارية حتى يؤمنوا له .


وسألوه أن تكون له بدلا من جبال مكة جنة مملوءة بالنخيل والأعناب تجرى فيها الأنهار بلا انقطاع فى مكة الصحراء .


أو أن السماء تنشق وتتدلى أطرافها وتسقط قطعا ( كسفا ) على الأرض كما وعدهم بما يحدث يوم القيامة .


أو أن يروا الله والملائكة كما حدثهم بما يكون يوم القيامة .


أو أن يكون له قصر من الزخارف واللآلئ والذهب ، أو أن يصعد إلى السماء على سلم وتراه أعينهم .


وأن ينزل صحيفة لكل واحد منهم باسمه فيها هذا كتاب من الله لفلان بن فلان وتصبح موضوعة عند رأسه يقرأها بنفسه .


سبحان الله وتنزه عن أن يشترط أحد عليه فى أمر من أمور سلطانه فقل لهم يامحمد أنك بشر مثلهم ورسول من الله يبلغهم رسالات الله إليهم تفضلا من الله .
الآيات 94 ، 95


( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا * قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا )


لم يمنع كثير من الناس أن يؤمنوا ويتبعوا الرسل إلا استعجابهم بأن يكون الرسول من الله هو بشر منهم ، فقل لهم يا محمد لو أن أمكن إرسال رسول من الملائكة يتحرك على الأرض ويمشى فى الأسواق ما استطعتم أن تفهموا عنه وتتقبلوا منه وتتحدثوا معه لأنه ليس من جنسكم وهذه رحمة من الله وفضل بالناس .
الآية 96


( قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ، إنه كان بعباده خبيرا بصيرا )


قل لهم يا محمد إن الله يشهد علىّ وعليكم ولو تقولت وكذبت على الله لأنتقم منى أشد انتقام ، والله يعلم ويحيط بعلمه خبايا النفوس ويعلم من يستحق الهداية ويعلم من يستحق الضلالة


الآية 97


( ومن يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ، ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ، مأواهم جهنم ، كلما خبت زدناهم سعيرا )


من أراد الله هدايته فلا مضل له ، ومن أراد أن يضله بسوء عمله فلا هادى له ولن يجد من ينصره من دون الله


ويوم القيامة يحشر الله الكافرين صما وبكما وعميا كما كانوا فى الدنيا يصمون آذانهم ويعمون أبصارهم عن آيات الله ويكذبون بها ولا ينطقون الحق الذى نزل على نبيه


ومصيرهم إلى النار وعذابها وكلما قل لهيبها زادها الله التهابا وشدة حرقة .


الصم : الذين لا يسمعون


البكم : الذين لا يتكلمون


العمى : الذين لا يبصرون


الآيات 98 ، 99


 ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا * أولم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا )


وهذا عقابا لهم على كفرهم بالقيامة وبقدرة الله على إعادتهم يوم القيامة وتعجبوا كيف يعيدهم الله خلقا من جديد بعد أن بليت أجسامهم وعظامهم وأصبحوا ترابا


قل لهم يا محمد ألم تروا قدرة الله وعظمته على خلق ماهو أكبر وهو خلق السموات والأرض فهو قادر على أن يخلق خلقا مثلهم ويعيدهم والله قدر لهم موعدا لذلك لا شك فيه


ولكن الظالمون يصرون على كفرهم وعنادهم .


الآية 100


( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الإنفاق ، وكان الإنسان قتورا )


قل للناس يا محمد ، لو أنكم كنتم تملكون التصرف فى خزائن الله لخشيتم الإنفاق منها مخافة الفقر بالرغم من أنها لا تنفذ أبدا وذلك لأن الإنسان بطبعه بخيلا منوعا .

مع الإسراء

الآيات 82



( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )


وهذا القرآن فيه شفاء لأمراض القلوب والنفوس وفيه رحمة للعالمين بما فيه من حكمة وطلب الخير وتنظيم العلاقات بين الناس


أما الكافرين فهو لا يؤثر فيهم ويزيدهم نفورا وتمردا وبعدا عن الحق .
الآيات 83 ، 84


( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأآ بجانبه ، وإذا مسه الشر كان يؤسا * قل كلٌ يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا )


وهذا هو حال الناس _ إلا من عصم الله من المؤمنين _ إذا وجد نعمة من ربه فهو يفتتن بها ويبتعد عن طاعة ربه ، وإذا مسه الشر ييأس من رحمة الله ويحزن ويظن أن لا مخرج له من أمره


وكل إنسان يعمل على نيته وطريقته ودينه


ويحذر المشركين بأنه الله يعلم خبايا النفوس ويعلم من اهتدى ويعلم من ضل ويحاسب كل على عمله .


الآية 85


( ويسئلونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )


سأل جماعة من اليهود الرسول صلى الله عليه وسلم عن الروح فلم يرد عليهم حتى نزل الوحى فقال : ( الآية 85 ) أى أن الروح لا يعلم عنها إلا الله وهى مما استأثر به الله لا يعلمها إلا هو ولم يطلع عليها أحدا من خلقه ، وما علم الله الناس إلا القليل من علمه الذى يحتاجون إليه فقط .


الآيات 86 ـ 89


( ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا * إلا رحمة من ربك ، إن فضله كان عليك كبيرا * قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا * ولقد صرفنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا )


فى الآية 82 يذكر سبحانه فضله على الناس حين أنزل القرآن الكريم


وهنا يتابع ذكره لهذا الشرف والفضل وأن الله لو شاء أن يمنعه عن عباده لفعل ذلك ولا أحد يقدر على أن يعيده ويبقى عليه ، ولكن الله فضله على عباده كبيرا فى استمرار نزول القرآن للعباد رحمة بهم من ربهم .


ويقول لو أن اجتمع الإنس والجن على أن يقولوا ولو آية واحدة مثل القرآن بشرفها وفائدتها للناس وإعجازها معنى وقولا وأثرا ما استطاعوا ولو تعاونوا جميعا على ذلك


وقد أوضح الله للناس فى القرآن الحجج والحق والدلائل ولكن كثير من الناس يظل على جحوده وظلمه وتجاهله .






من 71 حتى 81

الآيات 71 ، 72



( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ، فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا )


( كل أناس بإمامهم ) : ويوم القيامة يدعى كل إنسان بكتاب عمله ... وقيل كل جماعة من الناس بمن كانوا يتبعونه فالمؤمنين بالأنبياء والكفار بمن عبدوا


ومن أمسك كتاب عمله بيمينه فسوف يقرؤن كتابهم فى يسر ويحاسبون بيسر ولا يظلم الله أحد


ومن كان فى الدنيا غافلا عن كتاب ربه وآياته فهو فى الآخرة يحشر أعمى عن الحق ويكون أكثر ضلالا
الآيات 73 ـ 75


( وإن كادوا ليفتنونك عن الذى أوحينا إليك لتفترى علينا غيره ، وإذا لاتخذوك خليلا * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا )


يخبر الله بأنه ناصر نبيه وحافظه من كيد أعداءه وأعداء الله وأنه لا يتركه لشرورهم بل هو متولى لأمره ويقول له لقد حاول الكفار أن يفتنوك لتفترى على الله بغير ما أنزل إليك حتى يتخذوا منك خليلا ولكن الله يثبت قلب عبده على الحق والهدى ولو أنه أطاع الكفار لكان الله عسر عليه ولكن الله حفظه من أعدائه .


الآيات 76 ، 77


( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ، وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، ولا تجد لسنتنا تحويلا )


هم كفار قريش بإخراج الرسول من بينهم ولكن الله توعدهم بأن لو فعلوا ذلك ما تركهم الله فى مكة إلا القليل من بعده وقد حدث فعلا أن هاجر الرسول من مكة فلم يجعل الله لهذا أمدا إلا أن كانت سنة ونصف حتى جمعهم الله ببدر وأمكن رسوله والمؤمنين من أعدائهم وقتل أشرافهم وسبى الكثير منهم


وهذه هى سنة الله فى رسله جميعا إذا ما اشتد أذى الكفار عليهم فإنه ينصر رسله وينتقم من أعدائهم شر انتقام


ولا يخلف الله سنته بين أنبياءه


الآيات 78 ، 79


( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ، إن قرآن الفجر كان مشهودا * ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا )


ثم يأمر الله رسوله بأن يشكر اعتناءه به وبالمؤمنين ونصره لهم بأن يؤدوا الصلاة فى أوقاتها منذ الفجر حتى بدء إشراق الشمس ثم زوالها ثم صلاة الليل وهى الصلوات الخمس المكتوبة


ثم يأمر بالنوافل والتهجد فى الليل لمن أراد أن يتقرب إلى الله وسيجد الجزاء المحمودة قيمته .
الآيات 80 ، 81


( وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا * وقل جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا )


وقل رب أدخلنى مدخل صدق : يرشد الله رسوله بالدعاء أن يدخله المدينة ،و قيل يعنى الموت على الحق


وأخرجنى مخرج صدق : يعنى مكة وقيل الحياة الكريمة بعد الموت


وقال ابن جرير المقصود بالمدينة ومكة أصح


وقل جاء الحق وزهق الباطل : وقل الحمد لله قد جاء القرآن بالحق والعلم النافع واضمحل الباطل وهلك


إن الباطل كان زهوقا : فالباطل لا بقاء له .


من 60 إلى 70

الآية 60



( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ، وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة فى القرآن ، ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا )


وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس : يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه أحاط علما بالناس وقهرهم وهم فى قبضته وقادر عليهم ويعصمه منهم ... وذلك ليطمئنه حتى يبلغ رسالته .


وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس : وأن ما رأى يوم الإسراء والمعراج


والشجرة الملعونة فى القرآن : وشجرة الزقوم التى تنبت فى قاع جهنم


إنما هى ابتلاء واختبار وفتنة للناس إذ أن بعض الناس قد رجعوا عن دينهم بعد أن كانوا على الحق لأن عقولهم لم تستوعب ما قصه الرسول فى هذه الرحلة السماوية


والله يخوف الكفار بالوعيد والعذاب ولكن يزيدهم ذلك طغيانا وكفرا وضلال وخذلان من الله لهم .


الآيات 61 ، 65


( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبلبيس قال ءأسجد لمن خلقت طينا * قال أرءيتك هذا الذى كرمت علىّ لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ، وكفى بربك وكيلا )


عندما انتهى الله عز وجل من خلق آدم عليه السلام من الطين وتركه ليجف ، قال للملائكة ومعهم إبليس إذا نفخت الروح فى آدم وقام رجلا فاسجدوا له ( والسجود هنا ليس سجود عبادة وإنما إنحناءة إجلالا لعظمة الله فى خلقه وتعظيما لقدرته وتحية وسلاما لآدم )


ولكن قارن إبليس نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم ورأى نفسه أشرف من آدم ، فامتنع عن السجود جحودا وغيرة .


هذا القياس من إبليس كان فاسد الأعتبار فإن الطين أنفع وخير من النار حيث الطين فيه الرزانة والأناة والنوم أما النار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق


ثم آدم شرفه الله بأربعة تشريفات


1 ـ خلقه بيده الكريمة


2 ـ نفخ فيه من روحه


3 ـ أمر الملائكة بالسجود له


4 ـ علمه الأسماء


وهنا كان عدم تنفيذ إبليس الأمر من الله كان من الكفر لأنه رد الأمر على ربه وامتنع استكبارا وليس عجزا ، فقال لربه أخرنى إلى يوم القيامة ، فقال له الله أخرتك فلا تموت حتى يوم القيامة ، فقال إبلبيس لو تركتنى فسوف أهلك ذرية آدم وأضلهم إلا قليلا منهم من الذين يطيعون ويقاومون .


غضب الله عليه وأخرجه من رحمته وسمى إبليس ( أى خارج عن الطاعة وخارج من رحمة ربه )


وقال له من تبعك منهم فأنت وهم فى الجحيم وجزاؤكم جهنم جزاء وافر وعظيم جزاء موفورا.


واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى الأموال والأولاد وعدهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا : أفعل كل ما يحلو لك دعاء لمعصية الله بالغناء والكلام والوسوسة وسلط عليهم من هو راكب أو مترجل وكل ما تقدر عليه من إغراء المال والربا وحرام النفقة من الأموال والزنا والقتل وغيره من المعاصى وكل ذلك وعد السوء منك ويظهر الحق يوم القيامة .


إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ، وكفى بربك وكيلا : ولكن عباد الله المخلصين فى عبادتهم لله وطاعتهم لن يتأثروا بكلامك يا إبليس وليس لك عليهم سلطان ولا قهر لأفعالهم والله يحفظهم ويحميهم من شرورك والله مؤيدا ناصرا لهم


الآية 66 ، 67


( ربكم الذى يزجى لكم الفلك فى البحر لتبتغوا من فضله ، إنه كان بكم رحيما * وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلآ إياه ، فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ، وكان الإنسان كفورا )


وانظر إلى السفن تسير فى البحر بقدرة الله وحده وبأمره وتسخيره


هذه آية أخرى لمن كان صابرا فى السراء والضراء وشاكرا لأنعم الله


ومن الناس من إذا كان فى البحر وعلا عليه الموج كالجبال دعوا الله بإخلاص وإذا نجاه وأخرجه إلى البر فإذا به يجحد وينسى ما حدث له ويقصر فى العمل الصالح


والذى يجحد هو الغدار الشديد الكفر وناكر نعمة ربه


الآيات 68، 69

( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا * أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا )


يأمر الله الناس بتقواه والخوف منه ومن حساب يوم القيامة فيقول هل أمنتم أن يعذبكم الله بذنوبكم وفى البر الذى ظننتم أنكم خرجتم من البحر إليه ، فيمطر عليكم مطرا به حجارة فيدمركم ثم لا تجدوا من ينجيكم من عذاب الله


أم أمنتم بعد أن اعترفتم فى البحر بأن الله واحد ثم كفرتم بعد أن نجاكم منه أن يعيدكم فيه مرة أخرى ثم يرسل الريح فيغرق بكم المركب فيغرقكم فيه ثم لا تجدوا من ينقذكم
الآية 70


( ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )


يقول تعالى : ولقد شرفنا الإنسان بأحسن خلقة ويسرنا لهم ما يركبون فى البر والبحر


( على الدواب من الأنعام والخيل والبغال وأصبحت السيارات والطائرات فى البر والسفن فى البحر )


ورزقناهم من الزروع والثمار واللحوم والألبان والملابس وما يصنعون من أمتعتهم والتزاماتهم


وفضل الله الإنسان على باقى المخلوقات من حيوانات وطيور وأسماك وغيرها ...


49 ـ 59

الآيات 49 ـ 52
( وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا * قل كونوا حجارة أو حديدا * أو خلقا مما يكبر فى صدوركم ، فسيقولون من يعيدنا ، قل الذى فطركم أول مرة ، فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو ، قل عسى أن يكون قريبا * يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا )


ويتعجب الكافرون من البعث ويقولون كيف بعد أن تبلى أجسادنا وعظامنا بعد الموت يكون لنا بعثا جديدا وعودة للحياة


قل لهم يا محمد مهما كنتم رفاتا أو حديدا أو حجارة أو أى شئ تستعظمونه فسيبعثكم الله خلقا بعد خلق جديد


ولكنهم على كفرهم بالبعث ويسألون من الذى يقدر على إعادتنا مرة أخرى


قل لهم الله الذى خلقكم أول مرة من العدم قادر على أن يبعثكم مرة أخرى


فيحركون رؤوسهم استهزاءا ويقولون متى يكون ذلك ؟


قل لهم يا محمد ربما يكون ذلك قريبا ولا يعلم موعده إلا الله


وفى هذا اليوم يدعوكم الله فتخرجون من التراب ماثلين لأمره وطاعين له وله الحمد فى كل حال


ويوم تخرجون من قبوركم تظنون أنكم لم تمضوا بها إلا القليل


الآية 53ـ 55


( وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن ، إن الشيطان ينزغ بينهم ، إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا * ربكم أعلم بكم ، إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم ، وما أرسلناك عليهم وكيلا * وربك أعلم بمن فى السموات والأرض ، ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ، وآتينا داود زبورا )


ــ يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بأن يتكلمون بالحسنى إذا تحدثوا وتحاوروا بينهم


لأن الشيطان يحاول أن يدخل بينهم العداوة والبغضاء فهو عدو لبنى آدم وعداوته واضحة ظاهرة فلا يمكنوه منهم .


ــ أيها الناس ، الله يعلم سرائركم وعلانيتكم ويعلم من يستحق العذاب ومن يستحق المغفرة


فلو شاء هداكم لطاعته ولوشاء أضلكم


يا محمد لم نرسلك وكيلا لهم وعليهم وإنما أرسلناك مبشرا للمؤمنين منذرا للكافرين


ــ والله يعلم بما فى السماء والأرض ويعلم مراتبهم فى الطاعة والمعصية


قد فضل الله بعض النبيين على بعض بما أسند لهم من تبليغ وبما أوذوا فى سبيل الله


وأولى العزم من الرسل أعظم درجات عند الله من سائر النبيين


ومنهم داود الذى شرفه الله وفضله


قال النبى صلى الله عليه وسلم : " خفف على داود القرآن ، فكان يأمر بدابته فتسرج ، فكان يقرؤه قبل أن يفرغ "
الآيات 56 ـ 59


( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ، إن عذاب ربك كان محذورا * وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك فى الكتاب مسطورا * وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ، وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ، وما نرسل بالآيات إلا تخويفا )


ـ قل يا محمد لهؤلاء المشركين الجؤوا لما عبدتم من دون الله ليكشفوا الضر عنكم ، فهم لا يستطيعون رفع ما بكم من ضر ولا أن يحولوه عنكم


ــ فهؤلاء الذين عبدتم من دون الله قد اسلموا وتقربوا إلى الله ويخشونه ويخشون عذابه ويحذروه لأن عذاب الله لابد من الحذر منه


وقد أنزلت هذه الآية فى أن نفر من العرب كانوا يعبدون الجن ولكن هؤلاء الجنيون أسلموا لله والإنسيون لا يعلمون


ــ  وقد قضى الله فى اللوح المحفوظ بأن الله سيهلكهم الله قبل يوم القيامة أو يعذب أهلها عذابا شديدا بسبب ذنوبهم وخطاياهم


ــ  عندما سأل أهل مكة النبى صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا أو يزيل الجبال عنهم ليزرعوا ... نزلت هذه الآية ترد عليهم فيقول لهم لو حدث ما تقولون لظلمتم مثل من سبقكم من الأمم مثل قوم ثمود الذين طلبوا ناقة عظيمة لا مثيل فى ضخامتها ولما أرسلها الله لهم عقروها وظلموا وكذبوا


والله سهل عليه أن يرسل ما طلب أهل مكة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يمنع ذلك أن الناس لا تتعظ ويظلموا ، والله يرسل المعجزات تخويفا للناس .





مازلنا مع الإسراء

الآيات 40 ـ 43



( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا ، إنكم لتقولون قولا عظيما * قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذى العرش سبيلا * سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا )


قال المشركين إن الملائكة إناث واتخذهم الله بناتا له ثم عبدوهم من دون الله ، وهم أنفسهم كانوا يحزنون عندما ينجب أحدهم أنثى ويدفنها وهى حية


فيقول سبحانه لهم من باب التوبيخ كيف تنسبون البنات اللواتى تكرهون انجابها لله وتتمنون لأنفسكم البنين ، إن هذا كذب وافتراء على الله كبير


فلو كان مع الله آلهة أخرى كما تدعون لتقرب كلا منهم إلى الله ليتشفع لمن يعبدونه ويتقربون إليه ولحدثت أمور عاقبتها وخيمة


فتنزه الله عن أن تكون هناك معبودات غيره ولا واسطة بين العبد وربه وتعالى الله عن هذا الهراء الذى يفتريه الكافرين .


الآية 44


( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، إنه كان حليما غفورا )


الله تقدسه السموات السبع والأرض ومن فيهن من مخلوقات


وكل شئ ينزهه ويعظمه ويحمده على نعمائه ويسبحون كلٌ بلغته ولكن الناس لا يفهمون هذا التسبيح


والله حليم بعباده لا يعجل لهم العذاب لعلهم يتوبون ويستغفرون فيغفر لهم


الإنسان لا يسمع إلا الأصوات التى لها تردد معين لا يقل عنه ولا يزداد


وهناك أشياء لها أصوات أعلى من هذا التردد وأخرى أقل منه من الجمادات فلا تسمعها أذن الإنسان


وكذلك لغات الحيوانات والطيور والنباتات لا يفهمها الإنسان وكذلك تختلف الناس فى لغاتهم ... والجميع يسبح الله ويحمده


الآيات 45 ـ 46


( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ، وإذا ذكرت ربك فى القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا )


إذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين فإن الله يجعل على قلوبهم أكنة وغشاء وحجاب فلا يفقهون ما تقرأ عليهم ، كأن فى آذانهم صمم ، وإذا ذكرت الله وحده فى القرآن وقرأت لا إله إلا الله فإنهم ينفرون ويدبروا راجعين عن الحق .


الآيات 47 ، 48


( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك و إذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا )


يخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما يتناجى به المشركون سرا عندما جاؤوا يستمعون لقراءته القرآن فيقول بعضهم لبعض إن محمد مسحور وله من يأتيه من الكلام الذى يتلوه ، ومنهم من قال شاعر ومنهم من قال كاهن ومنهم من قال مجنون .


انظر يا محمد كيف أنهم ضربوا لك الأمثال فلا يهتدون للحق ولا يجدون له طريقا .

تابع الإسراء

الآية 36



( ولا تقف ما ليس لك به علم،إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )


لا تقل رأيت ولم تر ولا تقل سمعت ولم تسمع


لا تتحدث فيما لا تعلم أو تفهم فسيسألك الله عن سمعك وبصرك وقلبك يوم القيامة


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث "


وقال : " من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل "


وهذا يسبب ترويجا للشائعات قد تؤدى إلى هلاك دولة وتؤدى إلى قتل النفس أو قطيعة رحم وكلها كبائر عند الله يحاسب بها يوم القيامة .





الأربعاء، 18 مايو 2011

37 ـ 39

الآيات 37 ـ 39



( ولا تمش فى الأرض مرحا ، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا * كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها * ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ، ولا تجعل مع الله إلاها آخر فتلقى فى جهنم ملوما مدحورا )


ينهى الله عن التبختر والتجبر


ويقول إنك لن تقطع الأرض بمشيك ولن تعلوا الجبال بتفاخرك وإعجابك بنفسك


فقد يدفعك ذلك إلى الكبر والعمل الذى يخفضك فى جهنم


وكل ما سبق ونهى عنه فهو سيئة تؤاخذ عليها ولا يرضاه الله ويكرهه


وهذا من الأخلاق الحميدة التى أمرناك بها ونهيناك عن الأخلاق الرذيلة عن طريق الوحى فأمر بها الناس


ولا تطع ولا تعبد غير الله فيكون مصيرك إلى جهنم وتطرد من كل خير ،


وهذا الحديث يوجه للرسول بأنه وحى له ليأمر الناس به لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ ووصفه الله بأنه على خُلق عظيم .


الثلاثاء، 17 مايو 2011

34 ـ 35

الآيات 34 ، 35



( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده ، وأوفوا بالعهد ، إن العهد كان مسئولا * وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ذلك خير وأحسن تأويلا )


يأمر الله بأن لا يقترب إلى مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن


ويأمر بالوفاء بالعقود والعهود


ويأمر بالعدل فى الميزان


فذلك كله خير لمعاشكم وحياتكم فى الدنيا والآخرة

مع الإسراء

الآية 31

( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ، نحن نرزقهم وإياكم ، إن قتلهم كان خطئا كبيرا )


ينهى الله عن قتل الأبناء مخافة الفقر حيث كان بعض الأهل فى الجاهلية يقتلون البنات ولا يورثونهم لأن الله أولى بعبده من أمه فيوصى بالنفقة لهم ويوصى بحقهم فى الميراث والإهتمام بهم فالله يرزقهم كما يرزق أهلهم


فإن قتلهم ذنب كبير عظيم
الآية 32 ، 33


( ولا تقربوا الزنى ، إنه كان فاحشة وسآء سبيلا * ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ، ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل ، إنه كان منصورا )


ينهى الله عباده عن الزنا فهو ذنب عظيم وهو بئس الطريق والمسلك


وينهى الله عن قتل النفس إلا بحق شرعى كما ورد بحديث النبى صلى الله عليه وسلم " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والزانى المحصن والتارك لدينه المفارق للجماعة "


ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا : وجعل الله الحق للولى أن يقتل القاتل أو يعفو عنه إن شاء ذلك أو يأخذ ديته أو يتركها وهذا هو السلطان


فلا يسرف فى القتل : فلا يمثل بالقاتل ولا يقتل غير القاتل


إنه كان منصورا : فالولى منصورا على القاتل بيد الشرع

الاثنين، 16 مايو 2011

إسراء

الآيات 26 ـ 28



( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفورا * وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا )


يلى بر الوالدين الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام كما ورد بالحديث ، ويوصى بالإنفاق لهم مع عدم التبذير فالمبذرين إخوان الشياطين وأشباههم إذ أن كلا منهما لا يتوسط فى الأمور ويترك الطاعة لله


والشيطان ( كفور ) أى جحود لنعمة ربه


ولو أن أحد الأقرباء طلب منك ماليس بمقدورك فعدهم بميسور الحال وبلطف


الآيات 29 ـ 30


( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا * إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، إنه كان بعباده خبيرا بصيرا )


ويأمر الله بالتوسط فى النفقة يذم البخل وينهى عن السرف حتى لا يندم الشخص عندما يفقد ماله جميعا ثم يحتاج فلا يجد أو يدعه أقرباءه وذويه لبخله


فالله يوسع على من يشاء ويقتر على من يشاء لأنه خبير بطباع ونفوس عباده ويبصر أحوالهم .


تابع الإسراء

الآيات 23 ، 24



( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا )


قضى : وصى


تنهرهما : تضايقهما بفعل قبيح


قولا كريما : قولا طيبا


اخفض لهما جناح الذل من الرحمة : تواضع لهما ووقرهما رحمة بهما


يوصى الله بالمعاملة الحسنة الطيبة للوالدين والرحمة بهما فى الكبر كما ربيا إبنهما فى الصغر والتواضع لهما


قال النبى صلى الله عليه وسلم " إن الله يوصيكم بآبائكم ، إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، ، إن الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب "


الآية 25


( ربكم أعلم بما فى نفوسكم ، إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا )


فإن صدر منكم بادرة إلى الأبوين وفى نياتكم لا تريدون إلا الخير فالله يعلم ما فى نفوسكم ويغفر لمن تاب ورجع إلى الله


الأحد، 15 مايو 2011

17 ـ 22

الآية 17ـ 22



( وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ، وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا * من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مد حورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ، وما كان عطاء ربك محظورا * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا * لا تجعل مع الله إلاها آخر فتقعد مذموما مخذولا )


نوح ومن آمنوا معه كانوا أعز على الله من كفار قريش ، ومع ذلك فقد أهلك قرون منهم لما ظلموا فاحذروا من غضب الله أيها المشركون


فالله سميع وبصير بما تعملون .


من أراد الحياة الدنيا وزينتها كان له ما طلب ولكن بإرادة الله ومشيئته ثم إنه فى الآخرة لن يجد إلا الجحيم عقابا له على سوء عملهوهو مذموم ، و(مدحور ) مبعد حقير ذليل


ومن أراد نعيم الآخرة وعمل صالحا وتابع رسول الله فله الجنة والنعيم والثواب .


وكلا من الفريقين من أراد الدنيا ونسى الآخرة ومن أراد الآخرة وعمل صالحا يمدهم الله من الشقاء أو السعادة فلا يمنع عطاء الله أحد


فانظر يا محمد كيف فضلنا بعضهم على بعض فى الدنيا فمنهم الفقير ومنهم الغنى ومنهم الحسن ومنهم القبيح ولكن فى الآخرة يكون التفاوت بينهم أكبر فمنهم من يكون فى الجنة وهى درجات تختلف فى النعيم ومنهم من يكون فى النار وهى دركات تختلف فى أنواع مابها من عذاب أيضا


فلا تعبد مع الله شريك آخر فتصبح مذموما على شركك ويخذلك الله ويتركك لمن عبدت غيره فلا ينصرك .

16

الآية 16



( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )


إذا أراد الله تدمير قرية فإنه يأمر علية القوم المترفين بالطاعات ولكنهم يصرون على فعل الفواحش فيدمرهم شر تدمير ليس بعده قيام بما فعلوا .


ولنا وقفة هنا مع ما يحدث فى هذا الزمان لنرى كيف تتحقق الآية مع كل زمان


ولعلنا نفيق إلى أمر الله ونعتبر وننتهى عن المنكرات وننقذ أنفسنا قبل الهلاك .


15

الآية 15



( من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )


من اتبع الحق واتبع الله ورسوله فإنما يعود ذلك عليه بالحياة الكريمة فى الدنيا والثواب فى الآخرة


ومن ابتعد عن الحق وزاغ عن سبيل الله فإنما يجنى وبال أمره فى الدنيا والآخرة


ولا يحمل أحد ذنب غيره وإنما كلٌ يجنى ثمرة عمله


وما كان الله ليعذب أحد إلا بعد أن يرسل الرسل مبشرين ومنذرين لإقامة الحجة عليهم .

السبت، 14 مايو 2011

13 ، 14

الآيات 13 ، 14



( وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا )


ولكل إنسان ما طار من عمله من خير أو شر يسجل عليه ويكتب ليلا ونهارا ثم يجازى به يوم القيامة إذ يجد كتابه ويمسك به بيمينه إن كان سعيدا ويمسك به بشماله إن كان من الأشقياء


ويقال له إقرأ كتابك وهذا عملك كله فى الدنيا صغيرا وكبيرا ويشهد عليك ما كان منك .

11 ، 12

الآية 11



( ويدع الإنسان دعاءه بالخير ، وكان الإنسان عجولا )


يتعجل الإنسان ويظل يدعوا وربما يكون ما يظنه خيرا فهو فى الحقيقة شر له أو لأبنائه أو لماله


وقد يدعو بالموت أو الهلاك والدمار فلو استجاب له ربه لهلك


الآية 12


( وجعلنا الليل والنهار آيتين ، فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب ، وكل شئ فصلناه تفصيلا )


من آيات الله التى تدل على عظمة قدرته تعالى المخالفة بين الليل والنهار ليسكن الناس فى الليل ويخلدوا للراحة بعد عناء الإنتشار فى النهار للسعى وجلب الرزق والأسفار والصنائع وكذلك الليل والنهار ليتعلم الناس عدد السنين والحساب والأيام والشهور ويعلموا الآجال المعتمدة للديون والعبادات والمعاملات ، وهذا كله فضل الله


وقد تم إيضاح كل ذلك فى القرآن بدقة .

4 ـ 10

الآيات 4 ـ 8



( وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان أمرا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا * إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ، وإن أسأتم فلها ، فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا * عسى ربكم أن يرحمكم ، وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا )


يخبر الله تعالى أنه أخبر بنى إسرائيل فى التوراة بأنهم سيفسدون فى الأرض مرتين ويتجبرون و يفجرون على الناس .


المرة الأولى منهما يرسل الله عليهم جندا لهم قوة وبأس شديد وعدة ويتملكون بلاد بنى إسرائيل يروحون ويجيئون لا يخافون لائم .


( وقيل أن هؤلاء الناس هو جالوت وجنوده ثم قتل داود جالوت وتولى الحكم والنبوة وأتاه الله الحكمة والقضاء والعدل . وقيل أنه ملك الموصل سنجاريب وجنوده ، وقيل أنه بختنصر ملك بابل فلا يعلم أيها كان أشد بأسا عليهم ومن المقصود فى هؤلاء فهو أحدهم .)


وعموما فى كل مرة كان النصر فى النهاية لبنى إسرائيل وأمدهم الله بالبنين والأموال ، وجعلهم الله أكثر قوة ( نفيرا ).


ويقول لهم سبحانه إن أحسنتم العمل فلكم وإن أسأتم فعليكم .


وعندما تأت المرة الآخرة أى تفسدون مرة أخرى وتأت أعداءكم فإن أعداءكم يهينوكم ويقهروكم ويدخلوا بيت المقدس كما دخلوا من قبل ويدمروا ويخربوا ( يتبروا ) ما ظهروا عليه وتملكوه ( ما علوا ) تخريبا .


لعل الله يصرف أعداءكم عنكم ، ولكن متى عدتم إلى الإفساد فسوف نجعلهم يقهروكم فى الدنيا وتعذبون فى الآخرة .


ويجعل الله للكافرين جهنم ( حصيرا ) وسجنا ومستقرا وفرشا و محصرا .


الآيات 9 ، 10

( إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا * وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما )


إن القرآن الذى أنزل عليك يا محمد يهدى إلى الطريق القويم المستقيم والذى فيه تبشير للمؤمنين الذين أخلصوا عملهم لله وأحسنوا بأن لهم الأجر العظيم والثواب يوم القيامة


أما الذين كفروا بالآخرة ويوم القيامة فقد أعد الله لهم جهنم ليعذبهم فيها العذاب المؤلم .


ونعود لتفسير سورة الإسراء


الآية 1
( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا ، إنه هو السميع البصير)


والتسبيح بقدرة الله عز وجل هنا لأن الأمر عظيم ، والإسراء حدث فى الليل ، والهدف منه أن يريه قدرة الله وعظمته من الغيبيات ويخفف عنه مصابه وموعظة للمتقين ، وفرضت عليه الصلاة.


الآيات 2 ، 3


( وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل ألا تتخذوا من دونى وكيلا * ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا )


ثم يقص الله على نبيه محمد ما حدث لموسى :


لقد أرسلنا إلى موسى التوراة التى بها طريق الهداية لبنى إسرائيل ، وقلنا لهم فيها اعبدوا الله وحده لا شريك ولا نصير ولا معبود غيرى


وقلنا لهم : يا ذرية نوح ( أى يا سلالة المؤمنين ممن نجينا مع نوح فى السفينة فتشبهوا بأبيكم ... ليستحثهم على الإيمان ) لقد كان نوح عبد كثير الشكر لله مؤمن صبور فاشكروا الله مثله .


سدرة المنتهى

وهذه السدرة شجرة وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت ، فما أحد من خلق الله تعالى يستطيع أن يصفها من حسنها "



وقال :" فأوحى الله إلىّ ما أوحى ، وقد فرض علىّ فى كل يوم وليلة خمسين صلاة ، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، قال : ما فرض ربك على أمتك ؟


قلت : خمسين صلاة فى كل يوم وليلة


قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، وإنى قد بلوت بنى إسرائيل وخبرتهم


فرجعت إلى ربى فقلت : أى رب خفف عن أمتى ، فحط عنى خمسا ،فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، فقال : ما فعلت ؟


فقلت : قد حط عنى خمسا


فقال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلم أزل أرجع بين ربى وبين موسى ، ويحط عنى خمسا خمسا حتى قال : يا محمد ، هن خمس صلوات فى كل يوم وليلة ، بكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة .


فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فإن أمتك لا تطيق ذلك


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد رجعت إلى ربى حتى استحييت " .


وقد أسرى بالنبى صلى الله عليه وسلم ببدنه وروحه يقظة لا مناما





معراج

المعراج :



يقول صلى الله عليه وسلم عن رحلته مع جبريل عليه السلام إلى السموات : " فاستفتح جبريل ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه .


ففتح لنا ، فإذا أنا بآدم فرحب بى ودعا لى بخير


ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه .


ففتح لنا ، فإذا أنا بابنى الخالة : يحيى وعيسى ، فرحبا بى ودعوا لى بخير


ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبريل ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد أرسل إليه .


ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف عليه السلام وإذا هو قد أعطى شطر الحسن ، فرحب بى ودعا لى بخير


ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد بعث إليه .


ففتح لنا ، فإذا أنا بإدريس عليه السلام فرحب بى ودعا لى بخير ، ثم يقول الله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) .


ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ ، قال : قد بعث إليه .


ففتح لنا ، فإذا أنا بهارون عليه السلام فرحب بى ودعا لى بخير


ثم عرج بنا إلى السماء السادسة ، فاستفتح جبريل ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ ، قال : قد بعث إليه .


ففتح لنا ، فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب بى ودعا لى بخير


ثم عرج بنا إلى السماء السابعة ، فاستفتح جبريل ، فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ ، قال : قد بعث إليه .


ففتح لنا ، فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام وإذا هو مستند إلى البيت المعمور ، وهو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، ثم لا يعودون إليه


ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى .

اسراء

الإسراء :



قال أنس بن مالك رضى الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بينما أنا فى الحطيم مضطجعا إذ أتانى آت فشق ما بين هذه إلى هذه " ـ وقيل من ثغرة نحره إلى شعرته ـ " فاستخرج قلبى . ثم أتيت بدابة ( البراق ) دون البغل وفوق الحمار ـ أبيض ـ يضع حافره عند منتهى طرفه ، فركبته فسار بى حتى أتيت بيت المقدس ، فربطت الدابة بالحلقة التى يربط فيها الأنبياء ، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فأتانى جبريل بإناء من خمر ، وإناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، ثم عرج بى إلى السماء الدنيا " .

الإسراء

تفسير سورة الإسراء



بسم الله الرحمن الرحيم

الآية 1


( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا ، إنه هو السميع البصير )


يعظم الله نفسه وشأنه لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد غيره فهو الرب ولا إله غيره


لقد أسرى بمحمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم فى الليل من المسجد الحرام الذى بمكة إلى المسجد الأقصا ببيت المقدس الأرض المقدسة لأنها أرض الأنبياء إبراهيم واسحاق ويعقوب وذريتهم التى بارك فيها من الزروع والثمار


فأسرى الله بمحمد ليأم الأنبياء جميعا فى الأرض الطاهرة ويصلى بهم صلوات الله عليهم جميعا .


ثم أراه الله من قدراته وعظمة آياته


والله سميع لعباده يسمع أقوالهم ويرى أفعالهم وسمع لمناجاة عبده محمد وأبصر ما لحق به من أذى من الكفار من بعد موت السيدة خديجة وموت عمه أبو طالب ، وسمع استغاثته .


وهنا يحق لنا أن نتوقف لذكر ما ينبغى أن نعلمه عن هذا الحادث الهام .


فمع ...حادث الإسراء والمعراج


54 ـ 60

الآية 54



( الله الذى خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ، يخلق ما يشاء ، وهو العليم القدير )


خلق الله الإنسان من تراب ثم من نطفة ثم من علقة بجدار الرحم ثم من مضغة من اللحم بقدر ما يمضغ من الطعام ثم جعله عظاما وكساه لحما وفصله أجهزة وأعضاء وجعله خلق متكامل


ثم خرج ضعيفا لا حول له ولا قوة من بطن أمه


ثم شد عوده وتدرج فى الخلق صغيرا ثم حدثا ثم مراهقا ثم شابا وجعله قويا من بعد ضعفه ، ثم يبدأ فى الضعف مرة أخرى والهذلان بالكهوله ثم يصير شيخا ويهرم وهذا هو الضعف من بعد قوة


والله يتصرف فى عباده كيف يشاء


وهو أعلم بهم وقادر لا يقهر جانبه .
الآيات 55 ـ 57
( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ، كذلك كانوا يؤفكون * وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم فى كتاب الله إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون * فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون )


يفعل الكفار ما يشاؤن فى الدنيا ثم يوم القيامة يشعرون بالدنيا مرت بهم كأنها ساعة واحدة ويقسمون على ذلك حتى لا تقوم الحجة عليهم ، وهم فى ذلك جاهلون .


ويقول لهم المؤمنون العلماء فى الآخرة كما كانوا يقولون لهم فى الدنيا : بل قضيتم فيها كما وعدكم الله إلى يوم القيامة وهذا هو يوم القيامة الذى وعدكم الله وكذبتم به وقد ظللتم فى كتاب الأعمال منذ خلقكم حتى بعثتم . ولكنكم لا تعلمون وجهلتم هذا


واليوم وقد قامت القيامة لا ينفع إعتذاركم عما فعلتم ولا ترجعون الدنيا ثانية ( ولا هم يستعتبون )
الآيات 58 ـ60


( ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل ، ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون * كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون * فاصبر إن وعد الله حق ، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون )


يقول سبحانه : لقد بينا للناس الأمثال ووضحنا لهم الحق ليتبعوه


ولو جئتهم بآية طلبوها أم لم يطلبوها فهم يكفرون بها عنادا


فقد ختم الله على قلوبهم بظلمهم ، فاصبر على عنادهم فإن الله ناصرك ومؤيدك أنت ومن معك من المؤمنين


ولا يبعدك عن الحق الذين لا يوقنون بنصر الله ، فالله ناصرك لا محالة .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .



48 ـ 53

الآيات 48 ـ 51



( الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه فى السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله ، فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون * وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين * فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحى الأرض بعد موتها ، إن ذلك لمحى الموتى ، وهو على كل شئ قدير* ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون )


يوضح الله كيف يخلق السحاب فيقول :


الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا : يرسل الله الرياح التى تساعد على البخر من البحار مع الحرارة


فيبسطه فى السماء كيف يشاء : فيكثر وينمو وينتشر فى السماء ويوزعه كما يشاء الله


ويجعله كسفا : ويجعله متراكما


فترى الودق يخرج من خلاله : ثم ينزل المطر من بين السحب الكثيفة


فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون : يفرح به الناس عندما ينزل لحاجتهم إليه


وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين : وقد كانوا من قبل نزوله قانطين يائسين من نزوله وقد كانوا يحتاجونه .


فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحى الأرض بعد موتها : فانظرللمطر إن فيه رحمة من الله لعباده


إن ذلك لمحى الموتى ، وهو على كل شئ قدير : هكذا يحى الله الموتى وهو قادر على كل شئ


ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون : ولو أرسل الله ريحا يابسة على الزروع التى زرعوها فهى تصفر وتشرع فى الفساد إختبارا لهم فإن الناس تجحد فضل الله ويكفرون بما قدم لهم من نعم .
الآيات 52 ـ 53


( فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين * وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم ، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون )


فكما أنك لا يمكن أن تسمع الصم أو الموتى الدعاء كذلك هؤلاء المشركين مثلهم كمثل الأصم أو الميت الذى لايسمع ويفرون منك لا يهتدون .


وإنك لا تستطيع أن تهدى العميان وتردهم عن ضلالتهم فالكافرون كالعميان


أما المؤمنون فهم خاضعون مطيعون فأولئك يسمعون ويتبعون الحق

43 ـ 47

الآيات 43 ـ 45



( فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ، يومئذ يصدعون * من كفر فعليه كفره ، ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون * ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله ، إنه لا يحب الكافرين )


استقيموا أيها الناس على الطريق المستقيم من قبل أن يأت يوم القيامة الذى لا مرد له حيث يتفرق الناس ( يصدعون ) فريق فى الجنة وفريق فى السعير .


ومن كفر بالله ورسله ويوم القيامة فسوف يجازى على كفره ومن آمن وعمل صالحا يجازيهم الله بالحسنات فضلا منه ويرحمهم والحسنة بعشر أمثالها ويزيد لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف


والله لا يحب الكافرين .


الآيات 46 ـ 47


( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا ، وكان حقا علينا نصر المؤمنين )


ومن نعم الله على عباده أن يرسل الرياح لتبشر بمجئ المطر الذى يحى الأرض بعد موتها وينبت الزروع لينعم الله من فضله على الناس وليجرى السفن للتجارة والمعيشة والتنقل بين الأقطار


فاشكروا الله على فضله ونعمه الظاهرة والباطنة التى لا تحصى .


ويهون الله على رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول له : لقد أرسلنا إلى الأمم رسل كما أرسلناك ولما كفروا دمرنا الظالمين ونجينا المؤمنين ونصرناهم .

41 ـ 43

الآيات 41 ، 42



( ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون * قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ، كان أكثرهم مشركين )


فسد البر بانقطاع المطر ونقص الزروع وفسد البحر وما به من دواب وجزائر


بسبب ذنوب الناس ومعاصيهم ، وهذا النقص فى الخيرات إبتلاء من الله للناس ومجازاة على ما فعلوا ، لعلهم يرجعون عن المعاصى


قل لهم يا محمد انظروا ما أصاب الأقوام من قبلكم بسبب كفرهم وعنادهم وكان منهم الكثيرين مشركين .

معا مع ... الروم

الآيات 33 ـ 37



( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم ، فتمتعوا فسوف تعلمون * أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون * وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون * أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون )


وهذا حال الناس إذا كانوا فى ضرر واضطرار فإنهم يدعون الله وحده لا شريك معه وإذا أنعم عليهم فإنهم يجعلون معه شركاء ويعبدون ويطيعون غيره


ليكفروا بما آتيناهم ، فتمتعوا فسوف تعلمون : تكفرون بالقرآن وبالرسل وما جاء معهم ، هذا يمتعكم ، إذن تمتعوا فسوف تلقون العقاب والعذاب


أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون : فهلأنزلنا لكم حجة تنطق بما زعمتم من شرك بالله ؟ ... وهذا استفهام للتهكم مما يقول المشركون


وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون : وينكر الله على الناس ما يفعلونه ، فهم إذا أصابتهم سراء فرحوا بها وتفاخروا على غيرهم ، وإذا أصابته ضراء يئس من أن يخرج منها أو تتبدل بخير . أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر : فالله هو المتصرف فى عباده بحكمته وعلمه وعدله فيوسع على قوم ويضيق على آخرين لحكمته .


وهذه آيات الله للمؤمنين .


الآيات 38 ـ 40


( فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ، ذلك خير للذين يريدون وجه الله ، وأولئك هم المفلحون * وما آتيتم من ربا ليربوا فى أموال الناس فلا يربوا عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون * الله الذى خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ، هل من شركائكم من يفعل من ذالكم من شئ ، سبحانه وتعالى عما يشركون )


حق الأقرباء صلة وبر ، والمسكين هو الذى لا مال له لينفق أو ماله لا يكفيه ، وابن السبيل هو المسافر الذى يحتاج نفقة تعينه على سفره ، ويأمر الله بإعطائهم وذلك حق لهم على الميسر ماله ، والنفقة عليهم واجب على من خاف الله وأراد أن ينظر إليه يوم القيامة ، وهم المفلحون فى الدنيا والآخرة .


ولكن من أعطى ليرد عليه أكثر مما أعطى فهذا هو الربا فلا ثواب له عند الله حتى ولو كان بصفة الهدية فلا ثواب عليه .


( مثال ذلك نجده وخاصة فى بلاد الأرياف ، يعطى الشخص فى المناسبات ويرجى أن يرد له وأكثر منه عند ظروف مشابهة لمن أعطى تحت اسم نقوط )

وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون : ولكن يضاعف الله الثواب لمن تزكى وأعطى وتصدق ولو بشق تمرة عن طيب نفس .


فالله هو الخالق وهو الذى رزق الناس المال واللباس والأملاك والمكاسب من بعد أن خلق الإنسان عاريا من بطن أمه لا مال ولا ملبس ولا علم ولا سمع ولا بصر .


وهو سبحانه يميت الإنسان ثم يحييه يوم القيامة ليحاسبه على أفعاله


يا أيها المشركون هل شركاءكم يفعلون ذلك ؟ ... وهذا للتوبيخ .


فسبحان الله تنزه وتقدست أسماؤه عن أن يكون له شريك .






الخميس، 12 مايو 2011

تابع

الآيات 30 ـ 32



( فأقم وجهك للدين حنيفا ، فطرت الله التى فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ، كل حزب بما لديهم فرحون )


يقول الله تعالى :


فأقم وجهك للدين حنيفا : فاجعل هدفك هو الإستمرار على الدين الذى شرعه الله على ملة إبراهيم التى هداك لها الله


فطرت الله التى فطر الناس عليها : وقد فطر الله الخلق عليها وهى معرفته وتوحيده


لا تبديل لخلق الله : فلا تغيروا ما فطركم الله عليه


ذلك الدين القيم : فهذا هو الدين السليم على الطريق المستقيم


ولكن أكثر الناس لا يعلمون : وكثير من الناس لا يعرفونه ولهذا هم عنه معرضون


منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين : التزموا بهذا الدين وارجعوا إلى الله وخافوه وأطيعوا الله بالصلاة ولا تشركوا فى عبادته أحد ووحدوه فى العبادة


من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا : ولا تكونوا من المشركين الذين تفرقوا فى دينهم وكانوا أحزابا


كل حزب بما لديهم فرحون : كل فرقة تظن أنها على الحق


وقد تفرقت الأمة إلى ثلاث وسبعون شعبة كلها فى النار إلا أهل الكتاب والسنة كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم

الآيات 28 ، 29 ... الروم



( ضرب لكم مثلا من أنفسكم،هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فى ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ، كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون * بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ، فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين )






ضرب لكم مثلا من أنفسكم: هذا مثل ضربه لكم الله منكم أيها المشركين العابدين غيره معه وجاعلين له شركاء


هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء : هل يريد أحد منكم أن يكون عبده شريك له فى ماله ويكون هو وعبده فى هذا المال شركاء على السواء ؟


تخافونهم كخيفتكم أنفسكم : تخافون أن يقاسموكم أموالكم


كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون : وهكذا نوضح لكم الأمور لمن كان له عقل يتفهم


بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم : ولكن الظالمين المكذبين يتبعون أهواءهم فيما يعبدون بغير علم


فمن يهدى من أضل الله وما لهم من ناصرين : ولكن لا أحد يهدىمن كتب له الله الضلالة ولا مجير لهم من عذاب الله .





الأربعاء، 11 مايو 2011

تابع ... الروم


الآيات 24 ، 25


( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء مآء فيحى به الأرض بعد موتها ، إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون * ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ، ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون )


ومما يدل على عظمة الله البرق


مرة تخشونه من إزعاجه وصواعقه الضارة ، ومرة تستبشرون به وبما يأت بعده من مطر الذى هو أساس الحياة


فينزل المطر الذى يحى الأرض الجدباء وينبت الزرع


وهذه آيات لمن كان لديه عقل ليتدبر ويعى .


وأيضا من قدرات الخالق هذه السموات والأرض الثابتة بأمره تعالى ، ثم إذا كانت القيامة تتبدل الأرض غير الأرض والسموات غير السموات وتخرج الأموات من قبورها أحياء بأمر من الله عز وجل ودعوته .
الآيات 26 ، 27


( وله من فى السموات والأرض ، كلٌ له قانتون * وهو الذى يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ، وله المثل الأعلى فى السموات والأرض ، وهو العزيز الحكيم )


والله يملك جميع المخلوقات فى السموات وفى الأرض كلهم عبيده خاضعون خاشعون لخ سبحانه .


وهو الذى بدأ الخلق وأسهل عليه إعادته .


وله المثل الأعلى فى السموات والأرض : ليس كمثله شئ فى الأرض ولا فى السماء ولا إله إلا هو .


وهو العزيز القوى الذى لا يقهر الحكيم فى أقواله وأفعاله .

الروم ...........

الآيات 20 ، 21



( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون * ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون )


ومن الدلائل التى تدل على عظمة الله وقدرته أن خلق الإنسان من تراب بلله بالماء فصار طينا وجف فأصبح صلصالا ثم نفخ فيه الروح التى خلقها وبعد ذلك جعل التناسل من الماء المهين ليكون نطفة وعلقة ومضغة ثم عظاما ولحما ثم ينفخ فيه الروح وبالتناسل يكثر البشر وينتشرون فى الأرض .


وكذلك من آيات عظمة الله وقدرته أن خلق من جنس البشر الإناث لتكون أزواجا للرجال يأنسوا لهن ولم يجعل الإناث من جنس آخر ولكن جاء الإئتناس لأنهم من نفس النوع وجعل بين الرجل والمرأة مودة وهى المحبة لها ورحمة وهى الرأفة بها .


وهذا كله من قدرة الله وآياته لو تدبرها أصحاب العقول لاستدلوا على عظمته .
الآيات 22 ، 23


( ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ، إن فى ذلك لآيات للعالمين * ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ، إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون )


وكذلك من الدلائل على قدرة الله وعظمته خلق السموات والأرض


واختلاف ألسنة العرب واختلاف اللغات واختلاف الألوان مع تشابه الخلق فى وجود العينين والفم والحاجبان والأنف


وهذا دلائل للناس


ومن آياته أيضا خاصية النوم الذى تحصل معه الراحة وتجديد النشاط وذهاب التعب بسبب السعى فى النهار


وهذا دليل لمن يعى ويفهم ويسمع .