مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الأربعاء، 1 يونيو 2011

تابع ... طه

الآيات 71 ـ 73



( قال ءامنتم له قبل أن آذن لكم ، إنه لكبيركم الذى علمكم السحر ، فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى * قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذى فطرنا ، فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضى هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر ، والله خير وأبقى )


قال فرعون : كيف لكم أن تؤمنوا له قبل أن أصرح لكم بذلك ، إنكم خطتم لذلك مع موسى لتعاونوه على أن يخرج بنى إسرائيل من البلدة وتكن لكم دولة مستقلة وتخرجوا أكابرها ورؤساءها فسوف ترون ما أفعل بكم


سأقطع أيديكم اليمنى و أرجلكم اليسرى وأعلقكم على جذوع النخل


وستعلمون من هو أقوى عذابا
فقال له السحرة إنا آمنا بالله الذى نرجع إليه وعقابه أشد من عقابك ، فما فعلنا من شئ غير أن آمنا بالله وآياته ولن نفضلك على ما جاء موسى به من دلائل


فسنصبر على عذابك لنتخلص من عذاب الله ، وافعل ما شئت ، إنها الحياة الدنيا وستنتهى


فنحن نستغفر الله فيما اضطررتنا إليه من سحر فالله هو الباقى اللهم أنزل علينا الصبر وثبتنا على دينك وتوفنا تابعين لله ولرسوله موسى عليه السلام

الآيات 74 ـ 76


إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى * ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى * جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء من تزكى )


قال السحرةلفرعون يعظونه :


إن الذى يلقى ربه يوم القيامة وهو مجرم فإنه يدخله نارا لا يموت فيها ولا يحيى


ومن يلقى الله مؤمنا صدق بالقول والعمل فإنه يدخله جنات ومساكن عالية طيبة وغرف آمنة


جنات عدن : إقامة دائمة فى الجنة


تجرى من تحتها الأنهار : بها خيرات لا تنتهى


خالدين فيها : ماكثين فيها بلا نهاية


وذلك جزاء من طهر نفسه وزكاها من الخبث والشرك


الآيات 77 ـ 79


( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل فرعون قومه وما هدى )


عندما أشتد أذى فرعون لموسى ومن معه أمر الله موسى أن يهرب ومن معه إلى الأراضى المقدسة


أمر الله موسى أن يخرج ومن معه من مصر ، وجعل ذلك الشهر هو أول سنة بنى إسرائيل وأمرهم أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم ، فإذا كانوا لا يحتاجون إلى حملا فاليشترك الجار وجاره فيه ، فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم ليكون علامة على بيوتهم ولا يأكلونه مطبوخا ولكن مشويا برأسه وأكارعه وبطنه ولا يبيتوا منه شئ ولا يكسروا له عظما ولا يخرجوا منه شيئا خارج بيوتهم


وليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم وكذلك يفعل فى الربيع.
فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة وخفافهم فى أرجلهم وعصيهم فى أيديهم وليأكلوا بسرعة قياما وما تبقى من عشائهم فليحرقوه بالنار


وقتل الله فى هذه الليلة أبكار القبط وابكار دوابهم ليشتغلوا عنهم ، وخرج بنوا اسرائيل حتى انتصف النهار وأهل مصر فى مناحة عظيمة وعويل


أمر الوحى موسى أن يخرج ومن معه فحملوا أدواتهم وكانوا قد استعاروا من القبط ( أهل مصر ) حليا كثيرة من الذهب ، فخرجوا بها وعددهم 600 رجل بعد أن عاشوا فى مصر 430 سنة وحملوا معهم الفطير قبل ان يختمر
فسموا عامهم هذا عيد الفسخ أو عيد الفطير أو عيد الحمل


خرجوا من مصر ومعهم تابوت يوسف عليه السلام الذى كان قد أوصى بأن يدفن بأرض آبائه بالشام وقد حنطوه ووضعوه فى تابوت
وخرجوا على طريق بحر وكانوا فى النهار تغطيهم سحابة وأمامهم عمود نور ، وفى الليل أمامهم عمود نار حتى وصلوا إلى ساحل البحر نزلوا هناك


وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين ، فقلق كثير من أتباع موسى حتى قال بعضهم ( كان بقاؤنا فى مصر أحب إلينا من الموت بهذه الصحراء )
قال لهم موسى :


( لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد ذلك )


أمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر فصار الماء على الجانبين كجبلين عظيمين وظهر بينهما اليابس ومر بنوا اسرائيل عليه ، وتبعهم فرعون وجنوده حتى إذا وصلوا منتصف الماء ضرب موسى البحر بعصاه أخرى فاجتمع الماء وغرق فرعون وجنوده وآمن فرعون وهو يغرق عندما لاتقبل توبة ممن كفر


وكان بنوا اسرائيل ينظرون إليهم من الجانب الآخر
الآيات 80 ـ 82


( يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ، ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى * وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )


يذكر الله بنى إسرائيل بفضله عليهم عندما أنجاهم من فرعون وهم ينظرون


وعندما واعد موسى عليه السلام عند الجانب الأيمن من جبل الطور وأعطاه التوراة


وعبدوا العجل من الذهب الذى صنعه لهم السامرى ثم عفا الله عنهم


وأنزل عليهم العسل والحلوى من السماء وأرسل لهم طائر السمان ليأكلوا فى الصحراء


وقال لهم كلوا على قدر حاجتكم ولا تطغوا فيه ( أى لا تأخذوا زيادة عن حاجتكم بدون داع و لا حاجة ) حتى لا يحل عليهم غضب الله إذا عصوه ، لأن من يغضب عليه الله فقد شقى


والله يغفر لمن يتوب وينيب إليه ويعمل صالحا ويستمر على الطريق المستقيم






الآيات 83 ـ 89


( وما أعجلك عن قومك ياموسى * قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ، أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى * قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى * أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا )


وكما روى الله لنا فى سورتى الأعراف والبقرة :


جاوز اليهود مع نبيهم البحر ، وذهبوا قاصدين بلاد الشام ومكثوا ثلاثة أيام لايجدون ماء ، فطلبوا من نبيهم الماء ، فأمر الله موسى أن يأخذ خشبة وضعها فى الماء الأجاج فحلا وساغ شربه ، وعلمه الله وصايا وسنن وفرائض كثيرة


ومروا على قوم يعبدون لهم أصناما على صورة البقر فطلبوا من نبيهم أن يجعل لهم آلهة مثلهم ، فقال لهم موسى : أنتم قوم تجهلون عظمة الله وجلاله ويجب أن ينزه عن الشريك


إن هؤلاء الذين يعبدون الأصنام هالك ( متبر ) ما هم فيه وباطل ما يعملون


ذهب موسى لموعد ( ميقات ) مع ربه ومكث على جبل الطور يناجيه ويسأله عن أشياء كثيرة لمدة شهر وتركهم ، وأزاد له الله عشرا فأصبحت أربعين ليلة ، وترك قومه بعد أن أوصى أخاه هارون أن يظل فيهم ولا يتركهم ولا يتبع ما يأمره المفسدين منهم .


ولما جاء موسى لميقات الله تعالى وكلمه الله ، سأل الله تعالى أن يجعله ينظر إليه ويراه


فقال له الله لن تستطيع أن ترانى لأن تكوين موسى الإنسانى لا يقدر على تحمل ذلك


وقال له الله : أنظر إلى الجبل سأتجلى له فإن استطاع الجبل الإستقرار فسوف ترانى


وتجلى سبحانه وتعالى للجبل فلم يتحمل وصعق الجبل ودك وإنهار وتسوى بالأرض ، وسقط موسى مغشيا عليه


ولما أفاق موسى من غشيته قال أستغفر الله وتبت عن طلب الرؤية ثانية وأشهد بأن الله حق وأنا أول الموقنين بذلك


قال له الله تعالى :


يا موسى إنى اختارتك وميزتك على الأنبياء فى زمانك برسالاتى وبكلامى المباشر بغير الوحى


فعليك أن تتبع ما آمرك به وتمسك به وكن من الشاكرين لأنعم الله .


وكتب الله لموسى المواعظ والأحكام وشريعة بنى إسرائيل على ألواح من الجواهى مبينة للحلال والحرام وموضحة كل شئ .


فتمسك بها يا موسى وأأمر قومك بالتمسك بها وتنفيذ ما بها


فسوف أنصركم على عدوكم وسترون عاقبة من خرج على طاعة الله من الظالمين فى أرض الشام وأملككم أرضهم وديارهم


وكان رجل من السامريين من أهل الشام ، يسمى هارون السامرى قد رأى جبريل عليه السلام يمر خلف اليهود ليطمئن فرعون وجنوده إلى المرور خلفهم وكان يركب على فرس ، فأخذ قبضة من الرمال التى مر عليها واحتفظ بها


أخذ السامرى ( رجل من السامريين كان معهم فى رحلتهم وهو من القوم العابدين للعجل ) الحلى من القوم وقال أنه حرام عليهم الأحتفاظ بها وأسال الذهب وصنع لهم تمثالا على هيئة عجلا وألقى عليه الرمال التى معه ، وكلما دخل منه الريح وخرج أصدر صوت كالخوار للعجل إقتداء بمن رأول من عبدة الأبقار ، وقال أعبدوه حتى يرجع موسى


نهاهم هارون أخو بن عمران أخو موسى ولكنهم أذوه ولم ينتهوا


خاف أن يتركهم فيعيب موسى عليه تركهم وظل يدعوهم


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وما أعجلك عن قومك ياموسى


قال الله لموسى : لماذا تركت قومك


قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى : قال موسى تعجلت لموعدك لترضى عنى وتركتهم على طريقتى وعهدى معهم


قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى : قال له الله : إرجع فقد أفتتن قومك، وقد أضلهم السامرى


فأخذ الألواح التى بها التوراة وعاد مسرعا وهو يتملكه الغضب


فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ، قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ، أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى : عاد موسى وتشاجر مع أخيه وحرق العجل وألقاه فى البحر ، والقى الألواح من يده مغاضبا لهم وعنفهم من سوء ما فعلوا، فقال لهم لقد أخلفتم عهدى معكم ، هل تريدون أن يحل عليكم غضب من الله


قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى : فاعتذروا له ، وألقوا اللوم على السامرى وقصوا عليه ما فعل من صناعة العجل
فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى : وقال لهم السامرى هذا هو إله موسى فقد سار ونسيه هنا ونسى أن يقول لكم أن هذا إلهكم .


أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا : ألم يتدبروا أن هذا الصنم لا ينطق ولا يسمعهم ولا يكلمهم ولا ينفعهم ولا يضرهم ... وهذا من باب التوبيخ لهم

طه

الآيات 42 ـ 44



( اذهب أنت وأخوك بآياتى ولا تنيا فى ذكرى * اذهبا إلى فرعون إنه طغى * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)


وأثناء الطريق دخل عليه الليل والظلمة فى ليلة شاتية، فاحتاج النار للتدفئة والإضاءة والطبخ وقد ضلوا عن الطريق


وعندما نظر رأى نارا من بعيد ولم يراها غيره فقال لأهله إنى آنست نارا ـ امكثوا هنا لأذهب آتيكم بجذوة منها


وكل هذا تشرحه الآيات فى سورة النمل ـ 7


) إذ قال موسى لأهله إنى آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون(


وهنا يكلمه ربه


انطلق موسى فى الوادى نحو ما يرى من نور يظنه ناراوهو يتوكأ على عصاه


اقترب موسى وإذا به يسمع صوت رب العزة يناديه ويقول ): أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (


ارتعد موسى ولاذ محاولا الهرب ولكن الصوت يحيطه من كل مكان ويقول ) :يا موسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى(


ثم قال ): وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إننى أنا الله لا أله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى(


ثم قال له الله ) : وما تلك بيمينك يا موسى ( أى انظر هذه العصاة التى تمسك بها دائما


) قال هى عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى )


( قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هى حية تسعى )


وهذا بالطبع شئ رهيب خارق للطبيعة والعادة وهذا من قدرة الله الذى يقول للشئ كن فيكون


وخاف موسى ( ولى مدبرا) ورجع هاربا ولم يلتفت


ولكن الله ناداه ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين )


ولما رجع قال له ( قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى )


ولما مسك بها تحولت ثانيا إلى عصاه


وسبحان القدير العظيم


ثم أمره أن يدخل يده فى جيبه ثم يخرجها فيجدها بيضاء بغير بهق ولا برص


وهذه علامات من الله على أنك مرسل من عند الله إلى الناس لتدعوهم لعبادة الله الواحد


وعاد موسى إلى زوجته ينقل لها خبر نبوته ، ثم نزل معها إلى مصر


وقد طلب موسى من ربه أن يجعل معه أخاه هارون نبيا يعاونه فى رسالته فهو أفصح كلاما ولسانا وأبلغ فى البيان ، وقد لبى الله له طلبه ، بعد أن طمأنه و حصنه الله منهم حتى لا يقتلوهما وأن له ومن اتبعه الغلبة


وقد لبى الله له طلبه ، بعد أن طمأنه و حصنه الله منهم حتى لا يقتلوهما وأن له ومن اتبعه الغلبة


ويأمره بأن يذهبا إلى فرعون ويظهرا له ما حباه الله من معجزات ولقومه من الرؤساء الذين كانوا فاسقين ومخالفين لله ، ويأمرهما بذكر الله مع النفس والأهل وجميع الناس ومع فرعون ويأمره بأن يلين القول مع فرعون أملا فى التعقل والخشية
الآيات 45 ـ 48


( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * قال لا تخافا ، إننى معكما أسمع وأرى * فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسرائيل ولا تعذبهم ، قد جئناك بآية من ربك ، والسلام على من اتبع الهدى * إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذّب وتولى )


و هذا كان حال موسى وهارون ، اشتكيا لله خوفهما من تكذيب فرعون وأذاه لهما واعتداءه عليهما


قال الحق لهما لا تخافا فأنا معكما أسمع وأرى كل شئ وناصركما عليه


إذهبا إليه وثحدثا إليه برفق وقولا إننا رسولا الله إليك فأرسل معنا بنى إسرائيل وكفاك تعذيب لهم


ولقد جئناك بمعجزات من الله تدلك على صدقنا


والسلام عليك لو اتبعت الهدى


وقد أخبرنا الله أن من كذب بالله وتولى عن طاعته فله العذاب الشديد .
الآيات 49 ـ 52


( قال فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى * قال فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربى فى كتاب ، لا يضل ربى ولا ينسى )


ينكر فرعون وجود الله الصانع لكل شئ وخالقه فيقول لموسى


من الذى أرسلكما أنا لا أعرف لكم إله غيرى


فيرد عليه موسى قائلا : ربنا هو من خلق كل شئ وهو الذى أعطى لكل شئ صفة خلق معينة يميزه بها فجعل الإنسان صفة الإنسان وصورته وأعطى للكلب صفة الكلب وأعطى النبات صفته التى عليها وهو الذى يهدى إليه من يشاء


فقال فرعون : إذا كان الأمر كما تقول فلماذا أهل القرون القديمة لم تعبد شئ ؟


فقال موسى : لا أعلم عنهم شئ وإنما الله يعلم أعمالهم وسيجزيهم عليها وهى مكتوبة عنده فى اللوح المحفوظ


والله لا تخفى عليه خافية ولا يفوته شئ ولا ينسى شئ


الآيات 53 ـ 56


( الذى جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى * كلوا وارعوا أنعامكم ، إن فى ذلك لآيات لأولى النهى * منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى * ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى )


ويكمل موسى قوله لفرعون يصف ربه فيقول :


الله هو الذى جعل الأرض سهلة لتعيشوا عليها ومهدها لكم


وجعل فيها طرق تمشون فيها


وأنزل المطر من السماء لينبت لكم به الأنواع المختلفة من النباتات والأطعمة لكم ولأنعامكم


وهذا كله من الآيات والدلائل لمن يعمل عقله ويتفكر


ثم يقول الله سبحانه :


خلقناكم من الأرض ثم نعيدكم إليها ثم نعيد إخراجكم منها مرة ثانية


وعرضت على فرعون آيات ودلائل كثيرة ولكنه أصر على الكفر والعناد والبغى
الآيات 57 ـ 59


( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى * قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى )


عندما رأى فرعون ما أتى به موسى من آيات وهى أن يلقى العصا فتتحول إلى ثعبان وتعود لحالتها إذا أمسك به ، وتبيض يده بلا مرض إذا وضعها فى جيبه وتعود لحالتها إذا أعادها لجيبه وغير ذلك من آيات الله قال فرعون لموسى :


هل جئت بأعمال السحر لتستولى على عقول الناس ليتبعوك فلا تغتر بذلك فنحن عندنا من السحرة ما يفعلون ذلك


فاجعل يوما نجتمع نحن وأنت ونرى من بسحره سيكون له الغلبة


فقال موسى وهو كذلك موعدنا نجتمع يوم الزينة ساعة الضحى وأن يجمع السحرة والناس


ويوم الزينة هذا كان يوم عيد لهم يتركون العمل فيه


الآيات 60 ـ 64

( فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى * قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ، وقد خاب من افترى * فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى * قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى * فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ، وقد أفلح اليوم من استعلى )


جمع فرعون السحرة من مدن المملكة وجاء على سرير ملكه واجتمع الناس ظهيرة يوم الزينة واصطف أكابر رجال الدولة وجاء موسى وأخاه هارون وقال فرعون للسحرة ــ ليحرضهم على أعمال سحرية ليغلبوا موسى وهارون ــ لو كنتم غالبين سأجعلكم من المقربين

قال لهم موسى : لو كذبتم على الله سيعذبكم ويهلككم بعقوبته


فهذا أمر نبى وليس بسحر


وتنازعوا فيما بينهم وتناجوا السحرة وفرعون وأعوانه والناس بأن هذا موسى وأخاه ساحران يريدان أن يغلبوا السحرة ويكونا لهم السيادة


فاجتمعوا بسحركم عليه لتبطلوا أعماله ومن غلب فهو اليوم هو المقرب للملك وله السيادة
الآيات 65 ـ 70


( قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى * قال بل ألقوا ، فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى * فأوجس فى نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى * وألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا ، إنما صنعوا كيد ساحر ، ولا يفلح الساحر حيث أتى * فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى )


وبدأت المناظرة


فقال السحرة لموسى : أتلق عصاك أم نبدأ نحن


فقال موسى : لا ابدؤا أنتم


وكانت السحرة البادئة بإلقاء عصيهم وحبالهم فكانت تتلوى كالثعابين ، وهذا جعل الخوف يدخل نفس موسى من السحر العظيم الذى جاؤوا به


فأوحى الله لموسى أن لا تخف فالله معك ينصرك عليهم


لو ألقيت عصاك ستتحول إلى حية تلتقط ما صنعه السحرة ، فإن ما صنعوه هو ألعاب ساحر يفتتن بها الأبصار بعيدة عن الحقيقة ومهما فعل الساحر فلا يفلح سحره


ثم ألقى موسى عصاه فتحولت إلى حية ضخمة حقيقية إلتهمت كل عصى وحبال السحرة


ثم تلقفها موسى بيده فعادت عصاه


فتأكدت السحرة أن هذا ليس بسحرا وسجدوا كلهم جميعا وأعلنوا إيمانهم بالله الواحد وبما جاء به موسى وهارون .


تفسير سورة ... طه

تفسير سورة طه




بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1ـ 8


( طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى * تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى * الرحمن على العرش استوى * له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * الله لآ إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى )


طه : بمعنى يا رجل


ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى : والله ما جعل الله القرآن لتشقى به ولكن جعله هدى ورحمة


إلا تذكرة لمن يخشى : جعله الله لتذكرة من يخافه ليعلمه الحلال والحرام


تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى : وهذا القرآن منزلا من عند الله الذى خلق السموات والأرض القادر على كل شئ


الرحمن على العرش استوى : الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على عرشه فوق السموات السبع وهو رحمن بجميع الخلائق
يخبر الله الخلق عن نفسه جل وعلا : هو الله خالق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ( الأحد والأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ) والجمعة اجتمع فيه الخلق كله وخلق آدم


أما يوم السبت لم يتم فيه خلق وسمى سبت لأنه انقطع فيه عملية الخلق ولم يتم فيه شئ وهو اليوم السابع


ثم بعد ذلك استوى الله على عرشه ولا نعرف كيفية الإستواء ولا يمكن تشبيهه


له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما وما تحت الثرى : جميع الخلق فى السموات والأرض وما بينهما وما تحت التراب تحت تصرفه وفى قبضته وتحت حكمه


وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى : والله يعلم السر وما هو أخفى منه وهو الوسوسة


الله لآ إله إلا هو ، له الأسماء الحسنى : فالله منزل القرآن لا أله غيره وله الصفات الحسنى العلا


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لله تسعة وتسعين إسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر "


الآيات 9 ـ 10


هل أتاك حديث موسى * إذ رءا نارا فقال لأهله امكثوا إنى آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى )


قص الله على رسوله قصة موسى عليه السلام منذ بدء ولادته حتى أن قتل نفسا بالخطأ وهرب إلى مدين وتزوج ، وبعد أن انتهت فترة تأجيره كنوع من سداد مهر العروس ...


بدأ رحيل موسى مع زوجته الحامل وولديه منها وأعطاه الشيخ كل شاة ولدت على غير لونها وقد قدر الله رزقه فولدت كل الشياه على غير لونها فى هذا العام وساقها


وسارت العائلة ... ونسى موسى مخاوفه وساقه الله ليؤدى المهمة التى أعدها له


وتحت تأثير الميل للوطن عائد موسى مع أهله وزوجته إلى الوطن مصر ولا يعبأ بالخطر الذى كان قد هرب منه




ـــــ وأثناء الطريق دخل عليه الليل والظلمة فى ليلة شاتية، فاحتاج النار للتدفئة والإضاءة والطبخ وقد ضلوا عن الطريق


وعندما نظر رأى نارا من بعيد ولم يراها غيره فقال لأهله إنى آنست نارا ـ امكثوا هنا لأذهب آتيكم بجذوة منها أو أجد عند النار هداية للطريق الصحيح


الآيات 11 ـ 16


(  فلما أتاها نودى ياموسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك ، إنك بالواد المقدس طوى * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إننى أنا الله لآ إله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى )


وهنا يكلمه ربه


انطلق موسى فى الوادى نحو ما يرى من نور يظنه ناراوهو يتوكأ على عصاه


اقترب موسى وإذا به يسمع صوت رب العزة يناديه ويقول ): أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (


ارتعد موسى ولاذ محاولا الهرب ولكن الصوت يحيطه من كل مكان ويقول : (  يا موسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى )


طوى : هو اسم الوادى


ثم قال ( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ) : اخترتك واصطفيتك على كل الناس الموجودة فى زمنك


( إننى أنا الله لا أله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى ) : أول ما يجب عليك معرفته أنه الله لا إله إلا هو وعليك عبادة الله وحده


ثم الشئ الثانى الذى يجب عليك هو إقامة الصلاة وذكر الله فيها وبعدها
( إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ) : وعليك معرفة أن القيامة آتية بلا شك وأخفى موعدها لتختبر كل نفس وتجازى بما عملت


( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) : فلا تتبع سبيل من كذب بها فتهلك


الآيات 17 ـ 21


( وما تلك بيمينك يا موسى * قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى * قال ألقها يا موسى * فألقاها فإذا هى حية تسعى * قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى )


ثم قال له الله : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) أى انظر هذه العصاة التى تمسك بها دائما


( قال هى عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى ) : إنها عصا أهش بها على الأغنام لجمعها وأهز بها الشجر ليسقط الورق لترعى الغنم وكذلك أتوكأ عليها ولى فيها منافع أخرى


( قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هى حية تسعى) : ألقى بالعصا يا موسى فلما ألقى بها فإذا بها تصبح حية عظيمة


وهذا بالطبع شئ رهيب خارق للطبيعة والعادة وهذا من قدرة الله الذى يقول للشئ كن فيكون


وخاف موسى ( ولى مدبرا ) ورجع هاربا ولم يلتفت


ولكن الله ناداه ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين )


ولما رجع قال له ( قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ) :عندما تمسك بها سنعيدها عصا مرة أخرى


ولما مسك بها تحولت ثانيا إلى عصاه


وسبحان القدير العظي


الآيات 22 ـ 35


( واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى * لنريك من آياتنا الكبرى * اذهب إلى فرعون إنه طغى * قال رب اشرح لى صدرى * ويسر لى أمرى * واحلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولى * واجعل لى وزيرا من أهلى * هارون أخى * اشدد به أزرى * وأشركه فى أمرى * كى نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا )


ثم أمره أن يدخل يده فى جيبه ثم يخرجها فيجدها بيضاء بغير بهق ولا برص


وهذه علامات من الله على أنك مرسل من عند الله إلى الناس لتدعوهم لعبادة الله الواحد


وقد طلب موسى من ربه أن يجعل معه أخاه هارون نبيا يعاونه فى رسالته فهو أفصح كلاما ولسانا وأبلغ فى البيان ،


ويطلب موسى من الله أن يكون فى عونه ويساعده وينصره فى هذا الأمر


( احلل عقدة من لسانى * يفقهوا قولى ) : اختبر فرعون درجة ادراك موسى عندما لقيه طفلا رضيعا فقدم له تمرة وجمرة فجعله الله يقبل على الجمرة ويضعها بفمه فاطمأن فرعون وأبقى عليه فلم يقتله وأصبح من بعدها موسى لا يجيد النطق بلسانه


وهنا يطلب موسى من الله أن يعينه بأخيه هارون الذى يفصح بالكلام حتى يفهم القوم ما يريد قوله لهم وأن يشركه معه فى المشاورة وذكر الله والتسبيح الكثير


ثم يشكر الله أنه يبصر من أمرهم واصطفاه فى الرسالة فيقول ( إنك كنت بنا بصيرا)


الآيات 36 ـ 39


(  قال قد أوتيت سؤلك يا موسى * ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى * أن اقذفيه فى التابوت فاقذفيه فى اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لى وعدو له ، وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى * إذ تمشى أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله ، فرجعناك إلى أمك كى تقر عينها ولا تحزن ، وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا )


ويقول الله عز وجل لموسى لقد استجبت لمطالبك يا موسى


ويذكره بفضله سبحانه عليه منذ ولادته :


كان أخوة يوسف قد استقروا فى مصر وتكاثروا وكثروا وتعرضوا للإضطهاد فهم بنوا اسرائيل ( يعقوب )


وكان الملك ( رمسيس ) قد أكد له كهنة المعبد عبدة الأصنام بأنه سيولد ولد يقتل الملك ويستولى على الحكم


فقرر الملك قتل كل مولود ولد وترك النساء وبالطبع هذا بلاء عظيم يتسبب عنه الفواحش وضعف الدولة


وكان عناء الناس شديد إذ بعد أن كثر بنوا اسرائيل ( أخوة يوسف ) وأصبحوا شعبا كبيرا خاف فرعون مصر على ملكه ودولته فكان يستعبدهم فى أعنف الحرف وأردئها


كان بنوا اسرائيل يتدارسون فيما بينهم ما يعلمونه عن ابراهيم عليه السلام بأنه يخرج من ذريته غلام يكون على يديه نهاية ملك الفراعنة فى مصر


ولم يكن فرعون يستطيع طرد اليهود من مصر لكثرة عددهم فسخرهم فى الأعمال الشاقة ليكون هلاكهم بالإضافة لقتل الولدان وترك البنات


وكان يتابع الحوامل من النساء ليعرف موعد ولادتهم وليعرف ما وضعت منهم


وبذلك كان حذرا كل الحذر ولكن ( الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون )


فإذا كان يخشى فرعون إنتهاء ملكه على يد غلام من بنى اسرائيل فقد جعل الله نهاية فرعون على يد هذا الغلام الذى رباه فرعون نفسه فى بيته ليحميه الله من خطر عدوه فى بيت عدوه


شكا القبط ( وهم أهل مصر ) إلى فرعون أن قتل ألذكور من بنو إسرائيل سيسبب أن تفنى الكبار وتقتل الصغار فمن سيقوم بأعمالهم بعد ذلك إلا القبط ... فأمر فرعون بأن تقتل الذكور عاما وتترك عاما


وولد هارون فى سنة المسامحة


ثم حملت أمه وستلد فى سنة القتل


ووضعت ولدا أسمته موسى وخافت عليه


فأوحى لها الله فكرة النجاة وهى بأن تضعه فى صندوق وتربطه بخيط وتضعه فى النيل وكانت دارها مجاورة للنيل تراقبه طوال النهار هى وابنتها مريم وترضعه ثم تضعه ثانيا فى البحر وتمسك طرف الحبل عندها فإذا بعد الجند أخذته


هذه أمه حائرة ويتمزق قلبها مخافة أن يطلع الجند على ولادة موسى


وتأت القدرة الإلهية لتربط على قلبها وتطمئنها


أرضعيه وإن خفت عليه ألقيه فى البحر فهو فى رعاية الله ... سبحان الله


ويبشرها ( إنا رادوه إليك ) ... ( وجاعلوه من المرسلين )


ولكن وجده الجنود وأخذوه


أخذوه ليصبح لهم عدو


خافت أمه من آل فرعون ولكنهم أخذوه وهذا فرعون وهامان اللذان كانا يقتلان كل مولود أخذوه بلا بحث ولا عناء ويلقى الله محبته فى قلوبهم وقلب زوجة فرعون التى كانت لا تنجب فتتمناه لها ولدا وقالت ( قرت عين لى ولك )


وهذا ما حدث فكان لها قرة عين فى الدنيا وسكن لها فى الآخرة فى الجنة


أما لفرعون فلا فقد انتهى ملكه وظلمه على يديه وغرق فى البحر بسببه وهو فى الآخرة من أصحاب الجحيم


تبنياه وهما لا يعلمان ما يخفى الله لهما


ولكن قلب الأم يتمزق خوفا على وليدها


قال تعالى :


( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين )


أى طار عقلها من الجزع والخوف وكادت تكشف عن أمرها بأنه وليدها لولا أن الله ثبت قلبها وأنعم عليها بالصبر فاطمأن قلبها


(  وقالت لأخته قصيه ) قالت لأخته مريم تتبعيه واتبعى أخباره


وأخذه آل فرعون ليكون لهم ولدا وأغشى الله أبصارهم


ولكن عرضوا عليه المراضع لإرضاعه بدون فائدة لأن الله حرم عليه المراضع ليرجعه لأمه


قالت لهم أخته أتريدون أن أدلكم على مرضعة له ترضعه فقالوا نعم فأدخلته على أمه وهم لا يعرفون أنها أمه فرضع منها وبذلك كانوا يدخلون عليه فى كل وقت يحتاج فيه الرضاع وأعطوها أيضا أجرة إرضاعه وكسوتها وطعامها ونفقتها


ونشأ موسى وتربى فى قصر فرعون أفضل تربية


وشب وكبر موسى


ورث موسى من آبائه الذين ينتمون إلى أبو الأنبياء التقوى والإيمان بالله وفقه الدين ولم يسجد لصنم من أصنمة القصر الملكى وحباه الله حسن الخلق ومحبة الناس وحباه بسطة فى القوة والجسم ولا نعرف كيف كانت علاقته بأمه تلك السنوات وكيف مرتفقد كان الله بشر أمه برده لها وجعله من المرسلين فقال سبحانه وتعالى ) :إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ( ، ولكن ما نعرفه عنه هو بعد أن كبر وبلغ سن الأربعين وهو سن التكليف واحتكام الخلق وأتاه الله العلم والحكم


قال تعالى :( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين )


قال تعالى يشرح لنا قصة لموسى بعد أن بلغ أشده


( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ) القصص 15


فى ذات يوم كان اليوم انتصف وأغلقت الأسواق والناس فى غفلة القيلولة من الحر الشديد ، وكان موسى يمشى نحو المدينة وجد رجلين يتصارعان ويقتتلان ، أحدهما من القبط والآخر من بنو إسرائيل ، فاستغاث به الذى من بنو إسرائيل يستنجد به على عدوهما القبطى


وهذا يدل على أن موسى كان قد ترك قصر فرعون وأصبح ناقم على الملك وحاشيته وأن بنو إسرائيل علموا ذلك


فوكز موسى بيده القبطى ليبعده عن الإسرائيلى وكان موسى قوى وانفعل وكان فى ضيق من فرعون ومن معه فقضت الوكزة عليه ومات القبطى


عندما وجد ذلك ندم على انفعاله وغضبه وقال هذا من فعل الشيطان لأنه لم يكن ينوى قتله وإنما وكزه ليبعده عن الرجل فقط


ثم استغفر وطلب العفو من الله فقال: ( قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى )


واستجاب له الله فغفر له : ( فغفر له إنه هو الغفور الرحيم )


قال موسى كما ذكرالله لنا : ( قال رب بما أنعمت علىّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) عندما تاب موسى ورجع لربه وزلزلت نفسه بشعوره أن الله استجاب له وغفر له خطأه قال لن أعود ثانيا مساندا للمجرمين


وهذه هى التوبة أن يقع الفرد فى الخطأ ويفيق ليؤنب نفسه فورا ويتراجع ويعزم على عدم الرجوع للذنب


و( فأصبح فى المدينة خائفا يترقب ) يلتفت حوله من أن يدركه الأذى بسبب جريمته الغير مقصودة ( فإذا الذى استنصره بالأمس يستصرخه قال موسى إنك لغوى مبين ) وهذا الذى كانت الجريمة بسبب تشاجره بالأمس يتشاجر ويتصارع اليوم مع آخر ويستنجد بموسى ثانية بعد الذى حدث


فقال موسى يتضح الآن إن المخطئ والمذنب هو أنت


أراد أيضاأن ينقذ الإسرائيلى من القبطى ولكن صورة القتيل التى تراوده بالأمس تتخيل له فيقاوم شدته ويصرخ القبطى ويقول: ( أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين )


وقيل فى ذلك أن ما قال ذلك هو الإسرائيلى لما رأى من تعنيف موسى له لما رأى أنه هو الذى يتشاجر مع الأقباط


وذهب القبطى إلى قصر فرعون وأخبر بالخبر واشتد غضب فرعون وأرسل فى طلب موسى لقتله والتخلص منه فهو الطفل الذى كان قد قدر له أن يقتل موسى ورباه فى قصره بدون أن يعلم فهو فى نظرهم يثور لنصرة بنى إسرائيل إذن فهو المخلص المنتظر


وجاء من بعيد رجل من آل فرعون كان مؤمنا يكتم إيمانه وقال له إنهم يأتمرون بك ويريدون قتلك فاهرب واخرج من المدينة


وخرج موسى من مصر خائفا على نفسه وهو يدعو الله أن ينجيه من قوم فرعون والأقباط المصريين الظالمين


الآيات 40 ـ 41


(  فلبثت سنين فى أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى * واصتنعتك لنفسى )


وخرج موسى خائفا وجنود فرعون يبحثون عنه وهو حائرا أين يذهب وسلك الطريق المؤدى إلى مدين (  ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل )


وكان بين مصر ومدين مسيرة 8 أيام


ولنا أن نتصور المشقة فى السفر بلا طعام يأكل ورق الشجر الذى تأنف الدواب أن تأكلها وحافيا وجلس فى الظل جائعا


وكان قريبا من الشجرة التى يستظل بها بئر عظيمة يستقى الناس منها ويسقون دوابهم ، ووجد فى مكان أسفل منهم امرأتان تمنعان غنمهما أن تختلطان بغنم القوم وتمنعا أغنامهما عن الماء


ثم بدأت المرأتان تسقيان غنمهما بعد أن سار القوم وكان ذلك بسبب ضعفهما وكراهة مخالطة الرجال


وهنا لنا وقفة فى سلوك المرأة إذا احتاجت للخروج للعمل


لا تختلط بالرجال


وتلتزم الحياء


عندما رأى موسى هذا الحال من حياة أهل مدين نسى جوعه وتعبه وتملكته نخوة الرجال وشعر أن تلك الفتاتان تحتاجان المساعدة فقام وسألهما : ما خبركما ؟


قالتا : لانستطيع أن نزاحم الرجال فنتأخر حتى تسير الرعاة ثم نسقى لأن أبونا شيخ كبير فنرعى بدلا منه


فتقدم وسقى لهما وكانت على فم البئر صخرة لا يقدر على إزاحتها إلا مجموعة من الرجال فرفعها وحده وسقى لهما ثم أعادها


سارت الفتاتان وعاد موسى يجلس تحت الشجرة ويحدث ربه يشكو جوعه وضعفه وتعبه وفقره لعون الله ووحدته


واستمع الله لنجواه


فما لبثت أن عادت إليه إحدى الفتاتان تسير فى حياء لا تبرج ولا ابتذال كما نرى اليوم


وقالت له (: إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا )


وتلك الفتاة يجب أن تكون عنوانا لبناتنا ( الحياء ـ الوضوح ـ عدم التبرج ـ لا تبجح ـ لا إغواء ـ لا تعثر ولا ربكة ـ طهارة ـ استقامة )


ما فعله موسى كان مساعدة لوجه الله بدون مقابل ولهذا جزاه الله خير الجزاء


عندما عادت الفتاتان لأبيهما قصصن عليه ما حدث


تبع موسى الفتاه ذاهبا لأبيها استجابة للدعوة


وهنا يتجلى الحياء من الله فقد سار أمامها حتى لا ينظر إليها


وسارت خلفه بعيدا عنه


وعندما قابل أبيها قص عليه قصته وسره


فقال الشيخ : إطمئن نجوت من القوم الظالمين فبلاد مدين ليست تحت سلطان فرعون وإنما هى تابعة لملك الكنعانيين وهم أهل قوة ونجدة وبأس شديد ( العراق )
واختلفت الأقوال فى تحديد من هذا الشيخ هل الخضر أم شعيب ولا دليل على صحة كلاهما ولا يهمنا فى شئ الآن


دارت مودة بين الرجلين وظهرت الرحمة والطهارة والقوة على موسى والكرم من الشيخ وتولدت محبة ومودة بينهما


وهنا عرضت إحدى الفتاتان الرأى لأبيها ( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين )


فعرض الشيخ على موسى أن يزوجه إحدى ابنتيه ويكون مهرها أن يخدمه لمدة عشرة سنوات فى رعى الأغنام


وسعد موسى بذلك


وكان أمينا فى الوفاء بشروط العقد بينهما فالله شهيد عليهما


انتهت الفترة المحددة وبدأ يحن موسى لوطنه مصر... أمه وأخته وأخيه هارون


وكانت الزوجة مطيعة وأطاعت رغبة زوجها


وبدأ رحيل موسى مع زوجته الحامل وولديه منها وأعطاه الشيخ كل شاة ولدت على غير لونها وقد قدر الله رزقه فولدت كل الشياه على غير لونها فى هذا العام وساقها


وسارت العائلة ... ونسى موسى مخاوفه وساقه الله ليؤدى المهمة التى أعدها له


وتحت تأثير الميل للوطن عائد موسى مع أهله وزوجته إلى الوطن مصر ولا يعبأ بالخطر الذى كان قد هرب منه


( واصتنعتك لنفسى ) وهكذا بالشدائد صنع الله موسى ليكون أهلا لتحمل الرسالة





مع الأنبياء

الآية 91
( والتى أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين )


وهذه مريم ابنة عمران التى أطاعت ربها ولم تقرب الزنا فنفخ الملك روحا من عند الله وأنجبت عيسى بدون زوج ولا أب وكانت هى وابنها معجزة من معجزات الله للإنس والجن دلالة على قدرة الله فى الخلق كيف يشاء وإذا أراد شيئا فإنه يقول له كن فيكون .


الآيات 92 ـ 94


( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون * وتقطعوا أمرهم بينهم ، كلٌ إلينا راجعون * فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون )


وهذه الأمم كلها أمة واحدة والإله واحد هو الله ولا معبود غيره وعلى الناس طاعته وعبادته وحده .


وتقطعوا أمرهم بينهم : ولكن اختلفت الأمم على رسلها فمنهم مصدق ومنهم مكذب ولكن يوم القيامة يرجع الجميع إلى الله فيجازى كلٌ حسب عمله .


فمن كان عمله صالحا فله حسن الثواب ولا يخشى نكران لعمله فلا يضيع وعمله مكتوب ومحفوظ .
الآيات 95 ـ 97


( وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون * حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق فإذا هى شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا فى غفلة من هذا بل كنا ظالمين )


وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون : قدر الله على كل قرية أهلكها أنهم لا يرجعون إلى الدنيا حتى يوم القيامة


حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون : حتى إذا اقتربت يوم القيامة فإن قومى يأجوج ومأجوج ينفتح عنهم السد الذى بناه ذو القرنين ويخرجون مسرعون الخطوات من كل مرتفع ( حدب ) وقد اقتربت أهوال القيامة .


وإذا بالكافرين يرون الأمور العظيمة والأهوال ويعترفون بأنهم كانوا خاطئين ظالمين وكانوا فى غفلة عن هذا .


الآيات 98 ـ 103


( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ، وكلٌ فيها خالدون * لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها ، وهم فى ما اشتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون )


ــ قل للمشركين يا محمد إنكم وآلهتكم فى نار جهنم حطب لها توقد به وإنكم داخلون فيها


ــ ولو كان ما عبدتم من أصنام آلهة حقا ما دخلوها ولكنكم وما عبدتم داخلونها وخالدون فيها .


ــ وهم فى النار لهم شهيق وزفير ولكن لا يسمعون فيها إلا أنفاسهم .


ــ أما من كتبت لهم الرحمة والسعادة بما أحسنوا من العمل فلهم الثواب وهم مبعدون عن النار


ــ ولا يسمعون صوت اللهيب ولا يلسعهم ولكن هم غارقون فى نعيم ما تشتهى أنفسهم .


ــ ولا يخيفهم الموت ولا النفخة فى الصور يوم القيامة وتقول لهم الملائكة مرحبين بهم بشرا لكم بوعد الله لكم من النعيم والسرور .
الآية 104


( يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب ، كما بدأنا أول خلق نعيده ، وعدا علينا ، إنا كنا فاعلين )


ــ ويوم القيامة تطوى السماء كما يطوى الكتاب أو الصحيفة


فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السماوات بيمينه "


ــ ويبدأ خلق الإنسان كما خلقه الله أول مرة ويعيده خلقا جديدا وهذا وعد من الله لعباده وسيفعله.
الآيات 105 ـ 107


( ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون * إن فى هذا لبلاغا لقوم عابدين * وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )


ولقد قضى الله لعباده وأخبرهم بذلك فى الزبور مرسل مع نبيه داود أن الأرض والجنة يرثها ويمتلكها العباد الصالحين يوم القيامة


وهذا بلاغ من الله لمن كان حسنا لعبادته لله وطاعته


ولقد أرسلناك يا محمد رحمة للناس وهداية للخير .


الآيات 108 ـ 112


( قل إنما يوحى إلىّ أنما إلاهكم إلاه واحد ، فهل أنتم مسلمون * فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء ، وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون * إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون * وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين * قال رب احكم بالحق ، وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون )


ــ وقل لهم يا محمد إن إلاهكم واحد فهل أنتم تسلمون له وتوحدوه فى عبادته


ــ فإن تركوا ما دعوتهم إليه فقل لهم أعلمكم أنى فى حرب معكم وأنا برئ منكم


وإن العذاب واقع بكم لا محالة ولكن لا أعرف موعده أقريب هو أم بعيد


ــ والله يعلم ما تعلنون وما تخفون


ــ ولا أدرى لعل ذلك فتنة لكم ومتعة مؤقته إلى وقت معين


ــ وقل الله يحكم بينى وبينكم بالعدل والحق


والله يملك الرحمة للمؤمنين وهو المستعان عليكم وعلى ما تفترون .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .

................ 90


الآيات 78 ـ 82


( وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما ، وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير ، وكنا فاعلين * وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ، فهل أنتم شاكرون * ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا فيها ، وكنا بكل شئ عالمين * ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك ،وكنا لهم حافظين )


وهذا داود جاء إليه أصحاب زرع ( حرث ) يشكون أن أصحاب غنم تركوا أغنامهم ترعى ليلا فى حرثهم ، فقضى داود بالغنم لأصحاب الزرع


فخرج الرعاء معهم الكلاب ، فقال لهم سليمان : كيف قضى بينكم ؟ فأخبروه ، فقال : لو وليت أمركم لقضيت بغير هذا


فأخبر داود فدعا سليمان ، فقال له : كيف تقضى بينهم ؟


قال : أدفع الغنم إلى أصحاب الحرث فيكون عندهم له أولاد وألبان ومنافع لهم ، ويبذر أصحاب الغنم لأهل الحرث مثل حرثهم ، فإذا بلغ الحرث مثل ما كان عليه أخذه أصحاب الحرث وردوا الغنم إلى أصحابها


وبذلك فهم الله سليمان الحكم فى القضية ولم يذم داود فى قضاؤه وهكذا علمهما الله الحكم والقضاء .


....................................


وكان داود ذا صوت جميل يرتل الزبور وكانت الجبال تعجب بصوته وتسبح معه ، والطير تقف فى الهواء عنده لتسمع وتسبح وتردد تأويبا .
........................................


وعلمه الله صناعة الدروع ( صنعة لبوس ) تحميكم فى القتال ( لتحصنكم من بأسكم ) وهذا من نعم الله لعبديه داود وسليمان وهذا من أجل الناس فلابد من شكر الله على ذلك ( فهل أنتم شاكرون )


وسخر الله الرياح لسليمان تذهب أرض الشام
....................................


( وكنا بكل شئ عالمين ) : ويعلمه الله بأن جعله يصنع بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند ثم يأمر الرياح بأن تحمله فتدخل الرياح تحته وترفعه وتسير به وتظله الطير لتقيه الحر إلى المكان الذى يريده من المملكة فينزل وتوضه آلاته وما يحتويه .
...............................


وسخر الله له الشياطين يغوصون فى البحار يستخرجون اللؤلؤ والمرجان ويعملون أعمال البناء وغير ذلك


وكنا لهم حافظين : وكان الله يحرسه من أن يناله أحد بسوء ويحكم بينهم ويسجن من شاء عقابا على تكاسله .


الآيات 83 ، 84


( وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ، وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين )


ويذكر الله عبده ورسوله أيوب ويصفه بأنه كان قد ابتلاه الله بمرض فى جسده


و بلاء فى ماله وولده


ولم يلجأ إلا لله يطلب رفع الأذى عنه ، بل كانت دعواه رب أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين
فهو أحد الأنبياء الكرام من ذرية إبراهيم عليه السلام


وزوجه ليا بنت يعقوب قدوة فى الزوجة الوفية


فقد كان من الأنبياء الأغنياء وزوجه ليا بنت يعقوب كانت تعيش فى رغد ونعيم


ولم يؤمن بنبوته إلا ثلاث نفر


كان أيوب برا تقيا يحسن لليتامى والفقراء والأرامل والمساكين ويكرم الضيف وشاكرا لأنعم الله


وكان له أولاد وأهلون كثيرون


وكانت ليا زوجه عابدة شاكرة لله


ابتلى أيوب فى جسده بأنواع كثيرة من البلاء


وبقى لسانه شاكرا ذاكرا لله


ابتعد عنه الناس والأقارب والأبناء وانتهى ماله ونعيمه الذى كان


كانت ليا تخدم الناس لتأت له بالطعام إلى أنها باعت ضفائر شعرها لتحصل على لقيمات قليلة


وكلما سألته ليا بأن يدعوالله ليرفع عنه فتنته رفض رغبة منه أن يكفر عنه الله ويرفعه درجات فى الجنات


إلى أن رجلين من أقاربه كانا يروحان ويجيئان عليه فقال أحدهما للآخر :


( لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما ولهذا يعاقبه الله )


حزن أيوب ودعا ربه فقال ( رب إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين ) وخرجت زوجه لحاجته فأوحى له ربه أن أركض برجلك وضرب الأرض برجله فانبعث الماء من عين فاغتسل فبرئ بإذن الله


أرسل الله فى أندران له فملأ أحدهما ذهب والآخرفضة


وكشف الله البلاء مقابل الصبر الجميل


وقال تعالى ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث )


قيل فى ذلك أن إمرأة أيوب كانت لها ضفائر شعر جميلة وغزيرة فباعتها لتحضر له خبز وأطعمته إياه ، فغضب أيوب وأقسم لإن عاد إلى الصحة ليضربنها مائة جلدة


فأشار له الله بأن يأخذ حزمة من قش الشعير بها مائة قضيب ويضربها ضربة واحدة ليفى بقسمه


وهذا المخرج لأنه كان نعم العبد أواب إلى ربه


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما كان أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل من جراد من ذهب ، فجعل يحثى فى ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ، ألم أغنك عما ترى ؟ قال : بلى يارب ، ولكن لا غنى لى عن بركتك )


والرجل من جراد : سرب من الجراد


مهما تمرد الإنسان على ابتلاء الله ، فهل يستطيع أن يذهب عنه البلاء ؟


فالصبر الجميل يقابله الله برفع الأذى والجزاء الأوفى


فاصبر وما صبرك إلا بالله
الآيات 85 ـ 86


( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل ، كلٌ من الصابرين * وأدخلناهم فى رحمتنا إنهم من الصالحين )


واسماعيل هو ابن إبراهيم من هاجر حيث كان مولد إسماعيل بعد مضى عشرون سنة ببيت المقدس قالت سارة لإبراهيم أن يتزوج من جاريتها هاجر ليرزق منها الولد لأنها عاقر


فلما حملت غارت منها سارة وقالت لإبراهيم : إن هاجر تعاظمت عليها


فقال لها إبراهيم افعلى بها ماشئت


خافت هاجر وهربت عند عين ماء


قال لها ملك أن لا تخف لأنها ستلد ولد له شأن


رجعت وولدت إسماعيل ولإبراهيم 86 سنة ، ثم كانت قصة الذبح وافتداه الله بكبش أنزله من السماء


ثم عاون أباه فى بناء البيت المحرم .


ثم هذا نبى الله إدريس الذى أخلص العبادة لله فجعله نبيا ورفعه إلى السماء وقبضت روحه فى السماء الرابعة


من هو ذى الكفل ...؟


نبى الله لأن اسمه اقترن بهؤلاء النبيين


لما كبر اليسع أراد أن يستخلف على الناس ، فجمعهم وقال من يتقبل لى ـ يتكفل ـ بثلاث أستخلفه


يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب


فقام رجل وقال : نعم وسكت الناس


وقال اليسع فى اليوم التالى مثلها ، فقام نفس الرجل وقال : نعم وسكت الناس


فاستخلفه وسماه الله ذا الكفل


وجميعا أنزل الله عليهم الرحمات والمغفرة والعون والنصرة على أعداءهم وأعداء الله .
الآيات 87 ، 88
( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين )


أرسل الله نبيه يونس فى قرية نينوى من الموصل ودعاهم فكذبوه وتمردوا وأصروا


توعدهم يونس بالعذاب بعد ثلاث وخرج غاضبا من بينهم ولم يصبر على الدعوة لهم


خاف أهل نينوى وقذف الله فى قلوبهم الإيمان فآمنوا جميعا


وكانت ساعة عظيمة من توبة التائبين والإنابة إلى الله والتضرع والبكاء من النساء والرجال والصبيان والدواب والأنعام


كشف الله عنهم العذاب فى الدنيا والآخرة


مضت الثلاثة أيام وجاء يونس ليرى ما حدث فوجد هم سالمين فأغضبه ذلك


خاف أن يقتله أهل القرية ويظنوه كاذبا فقد كان عقاب من يكذب القتل فهرب منهم


سار حتى شاطئ البحر فوجد سفينة تبحر فطلب من أصحابها أن يأخذوه معهم فأخذوه


اضطربت السفينة وأوشكت على الغرق وأيقنوا أنه لابد من إلقاء أحدهم فى البحر لتستقر بهم


عرض يونس نفسه ليلقوا به ولكنهم رفضوا إذ أنه ضيف استجار بهم ولكنه أصر


اتفقوا على أن يقترعوا فيمن يلقون به وكرروا ثلاث مرات وفى كل مرة تقع على يونس فأيقن أن هذه مشيئة الله وأنه المستهدف


ألقوه فى البحر فابتلعه حوت ضخم


قال تعالى ( وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم )


ساهم : المقصود بها القرعة


أبق : هرب كالعبد


أمر الله الحوت أن لا يهضمه ولا يكسر له عظما وطاف الحوت به البحار كلها


ولما استقر فى بطن الحوت ظن أنه مات ولكنه حرك جوارحه وعلم أنه حى


سجد يونس لله شكرا وعذرا وقال ( يارب اتخذت لك مسجدا لم يعبدك فيه أحد من قبل ... سبحانك إنى كنت من الظالمين )


وسمع يونس وهو يطوف فى البحر ببطن الحوت أصوات الحيتان والأسماك تسبح فأخذ يدعوا الله حتى أمر الله الحوت أن يخرجه ويلقى به إلى شاطئ أرض لا نبات بها وهو ضعيف البدن


( فنبذناه بالعراء وهو سقيم )


( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين )


فكان إلقائه بأرض لا نبات فيها حتى لا يتلوث بدنه الضعيف العارى وجلده الذائب بالماء المالح


ثم أنبت فوقه شجرة القرع ذات الأوراق العريضة التى من خواصها أنها لا يقف عليها ذباب ولا حشرات


وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل من ثمارها حتى برئ ويبست


فبكى عليها يونس فأوحى له الله عز وجل معاتبا " أتبكى على شجرة أن يبست ولا تبكى على مائة ألفأو يزيدون أردت أن تهلكهم


عندما صح جسد يونس خرج يمشى فلقى غلام يرعى الغنم ، فسأله عن قومه فقال إنه من قوم يونس


فطلب منه أن يسلم على قومه ويخبرهم بأنه لقى يونس


فقال له الغلام إن كنت تكذب فإنه من كذب فعقابه القتل فمن يشهد لى ؟


قال تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة


فشهد له الغلام بأنه هو


وكان ذلك حيلة من ذكاء الغلام ليتأكد أنه يونس


فقال يونس للشجرة والمكان : إذا جاء كما هذا الغلام فاشهدا له


قالتا : نعم


وهذا بالطبع من قدرة الله وارادته


فعاد الغلام إلى قومه وأخبر الملك بأمر يونس بعد أن ظنوا هلاكه فى البحر


فأمر الملك بقتل الغلام حيث أنه ظنه كاذبا


فأكد الغلام صدقه وطلب البرهان فأرسل معه بعض خاصته


وشهدت الشجرة والبقعة بما كان بينه وبين يونس


فكرم الملك الغلام وجعله على كرسى الحكم اربعين سنة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم


وكان ذلك من الشهادة بأن يونس كان على حق فيما قال يونس عن ربه وأنه نبى الله


قال تعالى: ( فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فى بطنه ‘لى يوم يبعثون )


كان يونس كثير الصلاة والعبادة والتسبيح قبل أن يبتلعه الحوت ، وكانت هذه رخصة نجاته وخروجه من بطن الحوت


فإذا كان للعبد عمل صالح فإن الله يذكره عند الشدة ويرفع عنه البلاء


قال صلى الله عليه وسلم : " من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل "


وقال أبو الدرداء : اذكر ربك فى السراء يذكرك الله عز وجل فى الضراء .


قال تعالى : ( وكذلك ننجى المؤمنين )


وقال عليه الصلاة والسلام : "إن من دعا بدعوة يونس فى مرضه أربعين مرة فمات أعطى أجر شهيد ."


" لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين "
الآيات 89 ـ ، 90
( وزكريا إذ نادى ربه ، رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ، إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ، وكانوا لنا خاشعين )


وهذا نبى الله زكريا طلب من الله الولد ليرث النبوة من بعده فنادى ربه فى الخفاء من قومه وقال يارب لا تتركنى وحيدا وارزقنى الولد واجعله نبيا لأنى ليس لى من يستمر فى الدعوة بعد مماتى وأثنى على الله بأنه خير الوارثين وهذا من أدب الدعاء


فاستجاب له ربه ورزقه ولد وسماه له فى السماء باسم يحيى ولم يكن هذا الإسم معروفا عند أهل الأرض من قبل


وأصلح الله لزوجته من خلقتها فقد كانت عاقرا ولها طول فى لسانها فأصلحها الله


وقد تقبل الله منهما الدعاء لأنهم كانوا يسارعون فى عمل الخيرات والقربات والطاعات وكانوا يخشعون لله ويخشونه ويصدقون بما أنزل متواضعين .

... 77

الآيات 51 ـ 56



( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون * قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم فى ضلال مبين * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * قال بل ربكم رب السموات والأرض الذى فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين )


وتوضح الآيات فى القرآن الكريم أن إبراهيم عليه السلام فكر وتدبر بالفطرة على أن للكون خالق مدبر ، والله يعلم ما يدور بنفسه وعقله


نهى قومه عن عبادة الأصنام ، ولكن أباه رفض أن يعقل وقال له هكذا وجدنا آباءنا يعبدونها فعبدناها مثلهم


وعظ أهل بابل وكسر أصنامهم ، ووعظ أهل حران وراجعهم عن عبادة الكواكب وقال لهم إنكم أنتم وآباؤكم خاطئين وفى ضلال


فقالوا له هل تسخر وتعبث أم جئت بالحق


فقال لهم إن ربكم هو الذى خلق السموات والأرض وأنا أشهد على ذلك .
الآيات 57 ـ 63


( وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين * قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم * قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون * قالوا ءأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا فسئلوهم إن كانوا ينطقون )




ماذا فعل بالأصنام ..؟

أقسم إبراهيم بالله أن يكيد لهم ويدمر أصنامهم ويدبر لهم كيف يخلصهم من هذا الشرك بالله


كان لهم عيد يخرجون للإحتفال به خارج البلاد


طلب آزار من ابنه إبراهيم الخروج معه ، فتعلل إبراهيم وقال أنه مريض


تركه آزار وعمد إبراهيم إلى الأصنام التى كانوا قد وضعوا أمامها الطعام والشراب وأخذ يوبخهم أنهم لا يأكلون ولا يشربون ، وأخذ القدوم وصار يضرب أعناقها ويكسرها وجعلها جميعا قطعا مكسرة ( جذاذا ) وترك الكبير منها وعلق فى رقبته القدوم


عاد القوم ورأوا ما كان عليه من حال الأصنام وسألوا عن من فعل ذلك بالأصنام قال بعضهم لقد سمعنا فتى يسمى إبراهيم كان يذكرهم بشر


فقال الكبراء دعوه فى مشهد من الناس ليروا عذاب من يفعل ذلك بآلهتنا


ثم سألوا إبراهيم هل أنت فعلت بهم ذلك ؟


فقال إنه كبيرهم فاسألوه لو كان ينطق .


الآيات 64 ـ 67


( فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون * ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون * قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أف لكم ولما تعبدون من دون الله ، أفلا تعقلون )


ففكروا لحظة فوجدوا أنهم مخطئون فى زعمهم أنه آلهة


ولكن الكبر والعتو عاد لنفوسهم وقالوا لإبراهيم كيف نسألهم وهم لا يتكلمون


فقال لهم وكيف تعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ولا يضركم


أفلا تتدبرون ما أنتم عليه من ضلال وكفر .
الآيات 68 ـ 70


( قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كونى بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين )


عندما بطلت حجتهم قالوا احرقوا إبراهيم لتنصروا آلهتكم


وأمروا بجمع الحطب من كل مكان ووضعوه فى حفرة عميقة فى الأرض وأوقدوها نارا ضخمة عظيمة ووضعوا إبراهيم فى كفة منجنيق وألقوه فى النار


فقال إبراهيم حسبى الله ونعم الوكيل


وقال الله للنار كونى بردا وسلاما أى لا تحرقى وكونى باردة ولكن لا برد مضر إنما البرد الناعم بغير أذى لإبراهيم ، وظل فيها أربعين يوما منعم لا يرى سوى الخضرة والملائكة يطعمونه


لقد أرادوا أن يكيدوا لإبراهيم ويعاقبوه فكانوا هم الخاسرين ونجاه الله من النار وغلبهم ونصر إبراهيم عليهم .
الآيات 71 ـ 75


( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها للعالمين * ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة ، وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكانوا لنا عابدين * ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التى كانت تعمل الخبائث ، إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * وأدخلناه فى رحمتنا ، إنه من الصالحين )


وبعد أن نجى الله إبراهيم من النار ، أخرجه من بين قومه إلى بلاد الشام والأرض المقدسة منها .


وتزوج إبراهيم ورزقه اسحاق عندما دعا الله وكانت امرأته سارة عاقرا ، وأعطاه زيادة ( نافلة ) يعقوب ، وجعلهم جميعا من الصالحين ... كما رزقه اسماعيل من هاجر ...


وجعلهم الله جميعا أئمة للخير يقتدى بهم ( يهدون بأمرنا ) بأمر من الله .


وأوحى الله لهم فعل الخير وآداء الصلاة فى أوقات محددة ودفع الزكاة للفقراء وكانوا جميعا أحسن ما يكون العبد لله والطاعة له .


ولوطا كان ابن عمه وهاجر معه واتبعه فرزقه الله الحكم والنبوة والعلم وبعثه إلى قوم سدوم الذين كانوا يأتون الفاحشة فكذبوه وخالفوه فدمرهم الله وأهلكهم جميعا وجعل الله لوطا ومن اتبعوه من الصالحين .


الآيات 76 ، 77


( ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم * ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ، إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين )


هذا نوح عليه السلام قبل هؤلاء جميعا نادى الله واستغاث به لما ظلم قومه فقد ظل 950 سنة يتحمل أذاهم وتكذيبهم وظلمهم ، فاستجاب الله له ونجاه وأهله إلا امرأته ونصرهم على أعداءهم ودمر القوم الكافرين وأغرقهم جميعا

إلى ... 50

الآيات 26 ـ 29



( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ، بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ومن يقل منهم إنى إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ، كذلك نجزى الظالمين )


ــ زعم المشركون أن الله اتخذ الولد ( أنثى ) من الملائكة .. إن الملائكة عباد الله مكرمون عنده فى منازل عالية


ــ لا يتقدمون بين يديه بأمر ولا يخالفونه فيما يأمرهم به ويعملون بأمره


ــ ويعلم الله كل ما يفعلونه ولا تخفى عليه من أمرهم خافية


ولا يجترئ أحد منهم أن يشفع لكم عند الله إلا من بعد إذنه ورضى الله فهم يخافون الله ويرهبونه


ــ ومن يدعى أنه إله من دون الله فيعذبه الله فى جهنم وهذا هو جزاء من ظلم .


الآيات 30 ـ 33


( أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ، وجعلنا من الماء كل شئ حى ، أفلا يؤمنون * وجعلنا فى الأرض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون * وجعلنا السماء سقفا محفوظا ، وهم عن آياتهامعرضون * وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، كل فى فلك يسبحون )


ألم ير الكافرون قدرة الله على الخلق وسلطانه فى مخلوقاته فقد كانت السموات والأرض متلاصقة ببعضها ثم فتقها الله بقدرته وجعلها سبع سموات وسبع أرضين بينهم فواصل بين كل واحدة والأخرى مسيرة سبعين ألف سنة


وجعل الله كل شئ حى أصله من الماء ، ألا يؤمن هؤلاء بما يرون ؟


وجعل الله فى الأرض جبالا تثقلها وتجعلها راسية حتى لا تضطرب بالناس وهى تتحرك فهى مغمورة بالهواء وعليها الماء .


وجعل فى الأرض طرقا كى يسلكها الناس ويعيشون عليها ويتنقلون من مكان لآخر


وجعل السماء كالقبة على الأرض تحيطها من كل مكان كالسقف الذى لا يطال عاليا محفوظا


والناس ترى كل ذلك ولا يتفكرون فى عظمة الخالق


فالله خلق الليل والنهار يطول هذا ويقصر هذا وهذا بسكونه وهذا بنشاط الحياة فيه والشمس والقمر يتحركان ويكونان الليل والنهار مع حركة الأرض


وكل منهم لا يحيد عن مساره أبدا .
الآيات 34 ، 35


( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ، أفإن مت فهم الخالدون * كل نفس ذائقة الموت ، ونبلوكم بالشر والخير فتنة ، وإلينا ترجعون )


وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد : لم نجعل لبشر من قبلك الحياة الخالدة فمن قبلك ماتوا


أفإن مت فهم الخالدون : وكذلك من بعدك يموتون ولن يعيشون بعدك كما يأملون الكفار

فكل نفس لابد لها من الممات


ونختبركم بالمصائب وبالنعم لنرى من يكفر ومن يشكر ويصبر ومن يقنط من رحمة الله
ثم ترجعون إلى الله ليجازيكم على أعمالكم
الآيات 36 ، 37


( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذى يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون * خلق الإنسان من عجل ، سأوريكم آياتى فلا تستعجلون )


يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : إذا رآاك كفار قريش فإنهم يستهزئون بك ويقولون هذا الذى يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم وهم كافرون بالله


لقد خلق الإنسان متعجلا دائما فلا تتعجل الإنتقام منهم لأنى سأوريك انتقامى وعذابى لهم فلا تستعجل ما قدرت لهم .


الآيات 38 ـ 40


( و يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون )


ــ يستعجلك الكافرون بما وعدتهم من العذاب ويسألون أين هو عنادا وكفرا وتكذيبا.


ــ لو تيقن الكفار بأنها واقعة بهم لا محالة يوم لا يستطيعون أن يمنعوا عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم فالنار تحيط بهم ولا ناصر لهم لما استعجلوا به .


ــ ولكن ستأتيهم النار فجأة فتذعرهم ويستسلمون ولا يدرون ماذا يصنعون فلا حيلة لهم فى ردها ولا يؤخر عنهم العذاب .


الآيات 41 ـ 43


( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون * قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن ، بل هم عن ذكر ربهم معرضون * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ، لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون )


وليهون الله الأمر على رسوله صلى الله عليه وسلم يقول له : استهزئ من قبلك بالرسل لما وعدوا الكفار بالعذابولكنه أحاط بهم وهلكوا بما سخروا منه .
قل لهم يا محمد من الذى يحفظكم ( يكلؤكم ) ليلا ونهارا ... لكنهم يكفرون بالله ولا يعترفون بنعمته وإحسانه لهم .


ثم يوبخهم الله وينكر عليهم فيقول : ألهم آلهة ترعاهم غير الله ؟


هذه الآلهة لا تستطيع نصر أنفسهم ولا يجارون من عذاب الله .
الآيات 44 ـ 47


( بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر ، أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها ، أفهم الغالبون * قل إنما أنذركم بالوحى ، ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون * ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين * ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ، وكفى بنا حاسبين )


ن الذى غر المشركون وجعلهم يتجبرون هو ما متعناهم به فى الدنيا من مال وأولاد وطال عمرهم فاعتقدوا أنهم قادرون على شئ


فلو نظروا لوجدوا أن الله قادر على الأرض وما عليها وهلك من ظلم قبلهم أقوى منهم ونجا المؤمنين ، فهل هم الذين سيغلبوننا بل هم الأخسرون .
قل لهم إنما أبلغكم عن الله عن طريق الوحى جبريل عليه السلام ولا ينفع الذين ختم الله على آذانهم إنذار أو دعاء


وهؤلاء المكذبين لو أصابهم شئ قليل من عذاب الله يعترفون بذنوبهم وأنهم هم الذين ظلموا أنفسهم فى الدنيا


ويوم القيامة يكون العدل فلا تظلم نفس ولو كان العمل مثقال حبة الخردل وضئيل فنجازى به خيرا أو شرا .
الآيات 48 ـ 50


( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون * وهذا ذكر مبارك أنزلناه ، أفأنتم له منكرون )


وقد أرسلنا إلى موسى وأخاه هارون التوراة التى تفرق بين الحق والباطل لتكون هداية لمن خاف الله وخاف عقابه يوم القيامة


وكما أرسلنا التوراة كذلك أرسلنا لك القرآن مبارك محفوظ من عند الله لتنذر به


ثم أنتم تنكرونه وتكفرون به أيها المشركون .