مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الاثنين، 28 يونيو 2010

مع البقرة


الآية 135 ـ 137


( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ، قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم و إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما هم فى شقاق ، فسيكفيكهم الله ، وهو السميع العليم * صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ، ونحن له عابدون *)


قولوا لأهل الكتاب لا نريد ما دعوتمونا إليه من اليهودية والنصرانية ، بل نتبع طريق إبراهيم المستقيم .


ويرشد الله عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل على النبيين من قبله ولا يفرقوا بينهم .


فلو آمن الكفار بمثل ما آمن به أتباع محمد فهذا هو طريق الهداية ، وإن لم يتبعوه فسوف ينصرك الله عليهم .


( صبغة الله ) ـ أى دين الله هو الأفضل وطاعة الله هى الفلاح .

الاثنين، 21 يونيو 2010

تابعونى مع البقرة

الآية 126 ـ 129



( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الآخر ، قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير * وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ،ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم * )


يدعو إبراهيم ربه بأن يجعل مكة والمدينة محرما فيها القتال ويدعوه أن ينبت فيها الزرع ويكثر من رزق أهلها فيها وقد كانت قفراء


فتقبل الله دعوة إبراهيم على أن يؤمن أهلها ويتبعون أمر ربهم ويتوعد الكافرين بالعذاب المهين .


ويستمر إبراهيم وإسماعيل فى رفع القواعد للبيت وهما يدعوان الله أن يتقبل منهما وأن ييسر لهم الإيمان به والتسليم إليه وأن يجعل لهما من الذرية الصالحة التى تعبد الله فى الأرض مخلصين له الدين خائفين من الله أن لا يتقبل عملهما هذا .


وأن يبعث فى ذريتهما الرسول منهم الذى يعلمهم دينهم الحق ويعلمهم المناسك ، وقد وافق القدر هذه الدعوة بأن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل وأنبت الزرع وجعل من الناس من تستهوى قلوبهم زيارة البيت حتى يومنا هذا .

الأحد، 20 يونيو 2010

متابعة شرح فاتحة الكتاب

( بسم الله الرحمن الرحيم )


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أمر ذى بال لا يبدأ بالبسملة فهو أبتر "


ومعناه قليل البركة ناقص


الله : اسم المعبود الذى لا يعبد سواه وهو لا يسمى به غير الخالق


الرحمن : المنعم بجلاله برحمة عامة على المؤمنين جميعا فى الدنيا والآخرة والكافرين فى الدنيا فقط لانه يدخلهم النار عقابا لهم


الرحيم : الرحمة الخاصة بالمؤمنين




فضل البسملة


عن رديف النبى ( أى رفيقه على الركوبة ) صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: عثر بالنبى صلى الله عليه وسلم حماره فقلت : تعس الشيطان ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " لا تقل تعس الشيطان ، فإنك إذا قلت : تعس الشيطان تعاظم ، وقال : بقوتى صرعته ، وإذا قلت : بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب "


وتستحب فى أول كل عمل ، وأول الوضوء


قال صلى الله عليه وسلم " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه "


وقال لربيبه عمر بن أبى سلمة " قل : بسم الله وكل بيمينك ، وكل مما يليك "


وقال " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا "




و( الله ) هو اسم الله الأعظم لأنه يوصف فى القرآن بجميع الصفات


وهو اسم لم ولن يسمى به غيره سبحانه وتعالى




الحمد لله رب العالمين


معناها الشكر لله خالصا على انعمه ، وله وحده دون سائر المعبودات ، لأنه وحده صاحب الفضل والثناء ، بعدد ما أنعم به على عباده من النعم التى لا تحصى ولا تعد


وهو رب العالمين


الرب : تعنى المالك المتصرف فى شئون العباد


العالمين : معناها جميع المخلوقات فى الدنيا والآخرة


والعالم مشتق من علا مة تدل على وجود خالقها وصانعها


............................................................................................


الرحمن الرحيم


من الترهيب قوله تعالى أنه الرب ، ولابد من إتيان الترغيب بعد الترهيب فذكر أنه هو الرحمن الرحيم ومعناها ذكرناه من قبل


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع فى جنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من رحمته أحد " ..


مالك يوم الدين تأت بمعنى


1 ـ مالك يوم الدين ، أى أنه يمتلك الخلق جميعا ويمتلك حسابهم يوم القيامة


2 ـ أنه الملك فوق العباد وله ملك كل شئ ولا يعلوه ملك من ملوك الدنيا فهو له الدنيا والآخرة




إياك نعبد وإياك نستعين


العبادة من الذل ...فيقال طريق مذلل أو معبد أو ممهد


وفى الشرع تأت من منتهى المحبة والخضوع والخوف


وتقديم إياك على فعل العبادة يقصر العبادة على الله وحده


والإستعانة بالله وحده والتوكل عليه


وهذه تبرؤ من الشرك وتبرؤ من الحول والقوة


عند قولها يقول الله ( قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما سأل )


أهدنا الصراط المستقيم


أرشدنا ووفقنا إلى ما يهدينا إلى الجنة وحسن ثواب الدنيا والآخرة


وهو الطريق السليم المستقيم الذى ليس فيه عوج عن الحق وهو كتابه الحق






صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين


يقول سبحانه ( هذا لعبدى ولعبدى ما سأل )


الذين أنعم عليهم ، هم المذكورون فى سورة النساء فى قوله تعالى ( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )


غير المغضوب عليهم وهم أهل الهداية والطاعة والتاركين لنواهيه


الضالين هم الغير مهتدين إلى الحق الهائمين فى الضلالة من المشركين واليهود والنصارى

*********************************************************************

أجدادنا






ولدى آدم

قال تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك . قال إنما يتقبل الله من المتقين * لإن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك . إنى أخاف الله رب العالمين * إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار . وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * ) المائدة 27 – 30



وملخص القصة كما ذكرها أئمة السلف : أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى البطن الأخرى ، وهابيل أراد أن يتزوج بإخت قابيل الأكبر منه ، وكانت أخت قابيل حسناء ، فأراد قابيل أن يستأثر للزواج منها على أخيه ، ولكن آدم أمرهما أن يقربا قربانا لله ، وذهب آدم ليحج وترك بنيه .

فقرب هابيل جذعة سمينة جيدة لأنه كان صاحب غنم ، وقرب قابيل حزمة من ردئ زرعه لأنه كان صاحب زرع ، فنزلت النار من السماء ، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، فغضب قابيل وقال لأخيه لأقتلنك ، حتى لا تتزوج من أختى الحسناء ، و قتل قابيل هابيل نتيجة لما استولى على قلبه من حسد لأخيه على حظه من زوجة حسناء تمناها قابيل لنفسه وهى لا تحق له .



وهكذا ... كان الحسد سببا فى تدمير أخوين ، هابيل الذى قتل ظلما ، وقابيل الحاقد الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية ابن مسعود : "لا تقتل نفسا ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل "رواه الجماعة .

وذكر مجاهد : ( أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه فعلقت ساقه إلى فخذه وجعل وجهه إلى اشمس كيفما دارت تنكيلا به وتعجيلا لذنبه وبغيه وحسده لأخيه لأبويه )


وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته فى الدنيا مع ما يدخر لصاحبه فى الآخرة من البغى ، وقطيعة الرحم "

ثم أنه قال تعالى : ( فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى فأصبح من النادمين ) المائدة 31

وحصد قابيل من حسده الندم والعقوبة .


مكان الحادث

مغارة تسمى مغارة الدم بجبل قاسيون شمالى دمشق

عقوبته

علقت ساقه إلى فخذه وجعل وجهه إلى الشمس

انظرى معى هذه الآية إذ قال تعالى :

( هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين . فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) الأعراف 189 ـ 190

قال صلى الله عليه وسلم فى معنى الآية

" لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش ، فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحى الشيطان وأمره " .

ظنت حواء ان تسميته هى التى جعلته يعيش وهذا شرك

وبعد وفاة هابيل ولد لآدم ولده شيث ومعناها( هبة الله )

وكانت لآدم لحية لسرته سوداء

ويسمى فى الدنيا أبو البشر وفى الآخرة أبو محمد

وفاته

أنزل الله على آدم 54 صحيفة ، وعلى شيث 50 صحيفة ،

لما حضرت آدم الوفاة علم إبنه شيث ساعات النهار والليل والعبادات ،وأعلمه بوقوع الطوفان

سائر أبناء آدم بادوا وانقرضوا وبقى شيث ، وسائر أنساب بنوا آدم حتى اليوم ترجع إلى شيث .

واشتهى آدم لثمار الجنة وطلب منهم أن يحضروا له منها

ولما ذهبوا قابلتهم ملائكة الموت معهم الفئوس والحنوط والأكفان

فقالوا ، ارجعوا فقد قضى أبوكم أجله

لاذت حواء بزوجها ، ولكنه قال لها بك عنى فقد أتيت قبلك فتركته

قبضه الملائكة وغسلوه وكفنوه وحفروا له ودفنوه وحثوا عليه التراب ، وقالوا يا بنى آدم هذه سنتكم

ماتت حواء بعده بسنة واحدة



ودفنا عند جبل بالهند الذى اهبط عنده

نقل نوح جثمانهما زمن الطوفان فى تابوت فى بيت المقدس زمن الطوفان
عاش 930 سنة ميلادية وتعادل 957 هجرية بالاضافة ل 43 بالجنة = 1000 سنة


شيث وذريته

تولى بعد آدم شيث ولده وكان نبيا ونزلت عليه 50 صحيفة

ثم ابنه أنوش

ثم ولده قينن

ثم ولده مهلاييل اول من قطع الأشجار وبنى الحصون والمدائن ومدينة بابل وطرد ابليس إلى الجبال وأطراف الشعاب وقتل الجان والغيلان وكان له تاج عظيم ودامت دولته 40 سنة

ثم تولى ولده يرد

ثم ولده خنوخ وهو إدريس عليه السلام

إدريس عليه السلام

ويسمى أيضا ( إليا س )

* هو الجيل السابع من ولد آدم

* وهو أول نبى بعد آدم عليه السلام

* أدرك من حياة آدم 308 سنة

* أول من خط بالقلم على الرمل

" سؤل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط بالقلم فقال " إنه كان نبى يخط به فمن وافق خطه فذاك " ـــــــ يعنى له مثل فضله من الكتابة

* أول من لبس المخيط ، وكان كلما غرز بالإبرة قال ( سبحان الله )

فأخبر الله الملك أنه يرفع له مثل عمل بنو آدم جميعهم فى عصره

فأحب أن يزداد فطلب من صديق له من الملك أن يكلم له ملك الموت ليدعه أكثر وقت ممكن حتى يزداد من العمل الصالح ، فطار به الملك وهو على ظهره إلى السماء الرابعة ، فقابل ملك الموت وكلمه فى ذلك ، فقال ملك الموت أنه يندهش أن طلب منه قبض روح إدريس فى السماء بالرغم من أنه يعلم أنه يعيش على الأرض

وهذا تفسير قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) مريم

* عانى النبى إدريس فى سبيل دعوته ولهذا ذكره الله من ضمن الرسل والأنبياء الذين صبروا وعانوا

فقال : ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ) الأنبياء 85

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلى ذلك نجد أن سلسلة العائلة هى :

آدم ـــ هابيل وقابيل ، وبعد موتهما ولدت حواء

شيث الذى أنجب أنوش الذى أنجب قينان الذى أنجب مهلاييل الذى أنجب يرد الذى أنجب خنوخ ( أدريس ) الذى أنجب متوشلح وآخرون الذى أنجب لامك وآخرون الذى أنجب نوح الذى أنجب ( سام ويافث وحام و يام )

*********************
سام ( أبو العرب والفرس والروم وبنو اسرائيل )

حام ( أبو السودان والبربر والقبط )

يافث ( أبو الصقالين والترك ويأجوج ومأجوج )

يام ( هلك مع من هلك فى الطوفان لكفره )

تابعونى مع أجدادنا

عليه وعلى نبينا السلام




اسماعيل

الذبيح ـ النبى العظيم ـ ابن إبراهيم من هاجر المصرية القبطية ، ولد ولإبراهيم 86 سنة من العمر

عاش بأرض مكة وتزوج من قبيلة جرهم وتكلم العربية مثلهم وهو سن 14 سنة

انجب 12 ولد وبنت تسمى نسمة

عرب الحجاز كلهم ينتسبون إليه



إسحاق

ابن إبراهيم من سارة وانجبه بعد بلوغه 100 سنة من العمر

عاش مع أبيه وأمه بالشام

تزوج رفقا بنت بتواييل العاقر فدعا ربه

فأنجب ولدين هما يعقوب والعيص التوأمين وهو من عظيم الأنبياء



ونستعرض قصته وقصة إبنه يعقوب عليه الٍسلام



**********************************************

* كان أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام لما بلغ 86 عاما ولد ت له هاجر ابنه إسماعيل واسكنهما أرض الحجاز ولما بلغ مائة عاما ولدت له سارة ابنة اسحاق.قال تعالى :( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين )

الصافات 112

* تزوج اسحاق وعمره أربعون عاما من رفقا بنت بتواييل وكانت عاقرا فدعا الله لها فحملت وولدت له غلامين توأمين ..

الأول : سموه العيصو أو العيص وهو والد الروم.

الثانى : خرج من عقب أخيه فسموه يعقوب وهو ما تنسب إليه بنو إسرائيل.

* كان إسحاق يحب ولده العيص أكثر من يعقوب فهو الأكبر الذى يعتمد عليه

وكانت رفقا تحب ولدها الصغير يعقوب.

* ولما ضعف بصر اسحاق وكبر فى السن اشتهى على ابنه العيص طعاما وأمره يذهب فيصطاد له ويطبخ له ليبارك له ويدعو له وكان العيص يحب الصيد وذهب ليلبى طلب أبيه.

فأمرت رفقا ابنها يعقوب أن يذبح جديين ويصنع طعاما ويقدمه لأبيه قبل أخوه ليدعو له وألبسته ثياب أخيه وجعلت على كتفيه جلد الجديين حتى إذا اقبل على أبيه اذا ضمه ظن أنه العيص ويدعو له.

فعل يعقوب ما أمرته به أمه وقدم الطعام لأبيه ولكنه تشكك فى أن يكون هو العيص فالصوت صوت يعقوب والجسد والثياب العيص ولكنه دعا له.

حضر العيص بالطعام لأبيه فقال له أما جئتنى من قبل الساعة وأكلت ودعوت لك ، فعلما لما فعله يعقوب.

غضب العيص وأقسم لأن يقتل أخاه بعد وفاة أبيه.

خافت أمهما وأمرت يعقوب أن يأخذ متاعه ويذهب إلى أخيها لابان فى حران فى الجنوب ويعيش معه من ويتزوج إحدى بناته حتى يسكن غضب أخيه.

* خرج يعقوب وأدركه المساء فى موضع فنام فيه وأخذ حجرا ووضعه كوساده ونام عليه

رأى فى المنام أن معراجا نصب بين السماء والأرض تصعد وتنزل عليه الملائكه ويقول له الرب : إنى سأبارك عليك واكثر ذريتك وأجعل هذه الأرض لك ولمن بعدك.

إستيقظ يعقوب ففرح ونذر أنه اذا رجع إلى أهله سالما أن يبنى معبدا لعبادة الله وحده وأن ما يرزقه الله به يكون عشره لله

ثم دهن الحجر بالدهن ليكون دليلا له على المكان عند عودته وسمى المكان بيت آيل ( أى بيت الله ).

* قدم يعقوب إلى خاله بأرض حران وكان له بنتان الكبيرة دميمة وتسمى ليا والصغرى جميلة وتسمى راحيل

فطلب يعقوب من خاله أن يزوجه راحيل فاشترط خاله أن يرعى له غنمه 7 سنين.

* مضت المده وزفت العروس ليلا إلى يعقوب.

فى الصباح وجد يعقوب أن العروس التى زفت إليه هى ليا ضعيفة العينين قبيحة المنظر فعتب على خاله أن يفعل ذلك فقال له أن من عاداتهم ان تزف الكبرى أولا وعرض عليه الزواج من راحيل اذا رعى له غنمه 7 سنوات أخرى.

* وبعد أن قضى المدة تزوج راحيل وكان ذلك سائغا فى ملتهم حتى نسخت فى التوراة.

وهب لابان لكل واحدة من ابنتيه جارية فكانت زلفى جارية ليا ، وبلهى جارية راحيل

ولدت ليا ليعقوب ولدين " روبيل و شمعون " ثم " لاوى و يهوذا "

كانت راحيل عاقرا فغارت من أختها فوهبت جاريتها بلهى ليعقوب فولدت له " دان ونيفتالى " .

وهبت ليا جاريتها زلفى ليعقوب فولدت له " حاد و أشير " .

ولدت ليا " إيساخر " زابلون " وولدت بنتا أسمتها " دنا ".دعت راحيل الله وسألته الولد فأعطى لها ولدا جميلا أسمته " يوسف"

بعد أن انتهى 6 سنوات أخرى فقضى بذلك عشرين سنة فى أرض حران طلب من خاله ان يسمح له بالعوده إلى أرض الأهل – فقال له خاله : سلنى من مالى ما شئت .. فطلب منه أغناما تولد فى هذه السنه بصفات معينه فأعطاه غنما وإبلا ومالا وعبيدا وماشيه كثيره

وتحققت دعوة أبيه اسحاق .

سرقت راحيل أصنام أبيها ثم خرج يعقوب وزوجاته وأولاده بدون علم خاله فأتبعه وعاتبه وأخذ هو والعبيد يبحثون عن الأصنام فى متاع القافله فلم يجدوها إذ أن راحيل جلست عليها وأخفتها فى درع الجمل وتعللت بأنها حائض لا تستطيع النزول عن الجمل فتركوها وعادوا إلى الديار.

* عاد يعقوب فى طريق ديار الأهل وأثناء ذلك أرسل إلى أخيه العيص القوافل من المال والعبيد والغنم ليترفق له ولكن العيص ركب إليه فى ربعمائه رجل فأخذ يرسل له القوافل الواحده بعد الأخرى وجعل كل قافله تلحق بالأخرى بعد يومين ليهدأ غضب العيص.

* وفى ساعير تلقته الملائكه وعند الفجر ظهرله ملك فى صورة رجل فظن يعقوب أنه أتى ليصارعه من قبل أخيه فغلبه يعقوب ولكن الملك أصاب ورك يعقوب فعرج ، فقال له الملك ما اسمك ؟ قال : يعقوب ، فقال الملك : لا ينبغى أن تدعى بعد اليوم إلا إسرائيل ثم ذهب وتركه.

* وصل العيص فتقدم يعقوب وسجد له سبع مرات فإحتضنه العيص وسجدت له زوجاته وأولاده وقبل هديته ورجعا سويا.

مروا بساحور فبنى يعقوب بيتا ومر على أورشليم واشترى مزرعة وبنى مذبحا سماه ( يل إله إسرائيل ) وهو بيت المقدس الآن وهو مكان صخرة الدهن.

* حملت راحيل فولدت بنيامين ولكنها ماتت بعد ولادته فدفنها فى افراث وهو بيت لحم وصنع يعقوب على قبرها حجاره معروفه حتى الأن بقبر راحيل ، ثم عاد إلى أبيه اسحاق الذى مات عن 180 سنة.

وعلى ذلك أصبح أولاد يعقوب هم 12 ذكور وبنتا .

وهؤلاء هم الإثنى عشر سبطا من أسباط بنى إسرائيل ( أبناء يعقوب عليه السلام ).

* ثم بعد ذلك قام اخوة يوسف بالكيد له غيرة من حب أبيهم له فهو يتيم الأم وإبن راحيل الجميلة الحبيبة

ثم انتقل يعقوب وبنيه مصرا بعد أن أتى يوسف الملك والنبوة

وعندما أتت يعقوب الوفاه أوصى بنيه بعبادة الله وحده



* ثم فى عهد موسى عليه السلام أمره الله أن يأخذ بنى إسرائيل إلى بيت الأجداد فأبوا وعتوا وجزاهم الله بأن جعل منهم قرده وخنازير ، إلى أن فتحوها بعد وفاته فى عهد تلميذه يوشع بن نون

ثم فتح بيت المقدس المسلمون فى عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم



*أما يهود هذا العصر فهم من كفر برساله نبيهم موسى عليه السلام وبالتوراه التى أخبرتهم بقدوم محمد صلى الله عليه وسلم .



ولو آمنوا بنبيهم لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولكانت بيت المقدس بلادهم وبلاد المسلمين .



ولكن كفروا وظلموا وليس لهم من الحق شىء غير نصيب قابيل من القتل وسفك الدماء











.



يعقوب أسماه الله أسرائيل



* لما ضعف بصر اسحاق وكبر فى السن اشتهى على ابنه العيص ـ توأم يعقوب ــ طعاما وأمره يذهب فيصطاد له ويطبخ له ليبارك له ويدعو له وكان العيص يحب الصيد وذهب ليلبى طلب أبيه.

فأمرت رفقا أمهما يعقوب أن يذبح جديين ويصنع طعاما ويقدمه لأبيه قبل أخوه ليدعو له وألبسته ثياب أخيه وجعلت على كتفيه جلد الجديين حتى إذا اقبل على أبيه اذا ضمه ظن أنه العيص ويدعو له.

فعل يعقوب ما أمرته به أمه وقدم الطعام لأبيه ولكنه تشكك فى أن يكون هو العيص فالصوت صوت يعقوب والجسد والثياب العيص ولكنه دعا له.

حضر العيص بالطعام لأبيه فقال له أما جئتنى من قبل الساعة وأكلت ودعوت لك ، فعلما لما فعله يعقوب.

غضب العيص وأقسم لأن يقتل أخاه بعد وفاة أبيه

هرب يعقوب إلى خاله بحران وتزوج من بنتيهليا وراحيل وأنجب 12 ولد وبنتا ، وبعد سنوات :

* عاد يعقوب فى طريق ديار الأهل وأثناء ذلك أرسل إلى أخيه العيص القوافل من المال والعبيد والغنم ليترفق له

* وفى ساعير تلقته الملائكه وعند الفجر ظهرله ملك فى صورة رجل فظن يعقوب أنه أتى ليصارعه من قبل أخيه فغلبه يعقوب ولكن الملك أصاب ورك يعقوب فعرج ، فقال له الملك ما اسمك ؟ قال : يعقوب ، فقال الملك : لا ينبغى أن تدعى بعد اليوم إلا إسرائيل ثم ذهب وتركه.





وفى حياة يعقوب ( إسرائيل ) حدثت أحداث عجيبة



قصة يوسف

نزلت سورة كاملة باسمه تقص قصته



كان ليعقوب 12 ولد ذكرا من البنين

وإليهم تنسب أسباط ( شعوب ) بنى إسرائيل وأشرفهم وأعظمهم يوسف ، وخصه الله بالنبوة أما باقى أخوته فتكونت منهم شعوبا جاءت من بينهم النبوة .

ذكر القرآن الكريم أن يوسف عليه السلام رأى وهو صبى صغير كأن أحد عشر كوكبا ( وهى إشارة لأخوته ) والشمس والقمر ( إشارة لأبويه ) قد سجدوا له

فلما استيقظ قصها على أبيه يعقوب ، فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية ، وأمره بعدم روايته رؤيته على أخوته كيلا يحسدوه ويكيدوا له .

وفهمه أن الله يخصه بالرحمة والعلم وتفسير الأحلام بالوحى إليه ، وأنه يحدث لآل يعقوب الخير به فى الدنيا والآخرة كما أنعم على أبويه إبراهيم وعمه إسحاق وأبيه يعقوب من قبل .



وإلى لقاء فى المتابعة لحسد الأخوة

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

من نحن ؟

ليس ببعيد ، فهم أجدادنا


فكرت فى هذا الموضوع أن أتتبع قصص الأنبياء مختصرة جدا ، وأن أتابع صفة النسب حتى نشعر سويا بارتباط بين بنى آدم ، فنشعر بأننا أبناء عائلة واحدة ، وهذا الإقتراب يجعلنا نشعر أن سلسلة حياتنا واحدة والحديث من الله لنا خاصة فيزيد الخوف والخشوع لله .
نبدأ بأبينا آدم عليه السلام


وهو موضح بدقة فى سورة البقرة وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم


" ان الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنوا آدم على قدر الأرض ، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود، وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك "

خلق الله آدم بيده الكريمة من قبضة من الأرض قبضها له ملك الموت


نفخ فيه من روحه وكان طوله ستون ذراعا ( 34 متر تقريبا )


أمر الملائكة بالسجود له فسجدت إلا إبليس


علمه أسماء الأشياء


أنزله وحواء والشيطان على الأرض يوم الجمعة منذ بدأت حرب الشيطان والتوعد بإخراجه وذريته من رحمة الله


علمه الحرفة والزراعة


وأنجب من الأبناء


ودارت القصة المعروفة بين اثنين من أبنائه اختلافا على المرأة واستمرار حرب الشيطان

متابعة مع البقرة

الآية 116، 117



( وقالوا اتخذ الله ولدا ، سبحانه ، بل له ما فى السموات والأرض كل له قانتون* بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنمايقول له كن فيكون*)


قال اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى عيسى ابن الله وقال المشركون الملائكة بنات الله


فنزلت الآية تنفى الولد عن الله فتعالى عن أن يكون له حاجة للولد فإن اتخاذ الولد من سمة الخوف من العجز والرغبة فى المعين عند الكبر


فالله اذا أراد شئ فإنه يقول له كن فيكون


فهو له كل ما فى الأرض والسموات وهو خالقهن


قال ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " قال الله تعالى : كذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمنى ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياى ، فزعم أنى لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياى فقوله : إن لى ولدا


فسبحانى أن أتخذ صاحبة أو ولد " . رواه البخارى

الاثنين، 14 يونيو 2010

السعادة فى متابعة تفسير البقرة

الآية 84 ، 85 ، 86



( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ، وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم ، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون * )


يذكر الله اليهود بما نقضوا من عهود فى التوراة وعلى لسان موسى فكانوا يقتلون الأنبياء ويقتلون بعض ،ويخرجون بعضهم البعض من ديارهم ويأسرون البعض بالرغم من أن الأسير يكون من الأعداء الكفار وليس ممن عاهدوا على الإيمان


ويعدهم الله بالعذاب يوم القيامة والخزى فى الدنيا


ملحوظة:


الأسير يكون من الكفار ويترك بدفع الدّية وإلا فيعتبر من الرقاب التى عليها عتق


وليس الأسير من المؤمنين ، فأسرى المؤمنين ليس عليها دية ولا عتق


الآية 87 ، 88


( ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل ، وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ، أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون * وقالوا قلوبنا غلف ، بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون *)


يذكرهم الله بأنه أرسل لهم موسى ، وبعث أنبياء من بعد كثيرين بلغت المئات ، وأرسل عيسى عليه السلام ليعدل لهم ويبين بعض الأمور فى دينهم ، ولكنهم كانوا يقتلونهم ،


فيؤنبهم ويقول كلما أرسلنا إليكم رسول كذبتموه وقتلتموهم ، وقلتم قلوبنا مغلقة ولن نفهم شيئا ، ولكن هذه لعنة الله عليهم بما فعلوالأن قليل منهم المؤمنون .


الآية 89 ، 90


( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين *بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ، فباؤا بغضب على غضب ،وللكافرين عذاب مهين )


كان يهود خيبر تقاتل يهود غطفان ، وكلما ألتقوا هزمت يهود خيبر


فكانت تستفتح ( تعوذ بالله وتدعوه ) بالدعاء التالى ويقولون :


اللهم نسألك بحق محمد النبى الأمى الذى وعدتنا أن تخرجه لنا فى آخر الزمان أن تنصرنا عليهم ،فهزموا غطفان ، ولما بعث النبى صلى الله عليه وسلم كفروا به .


ويروى محمد بن سلمة الصحابى يقول :


" لم يكن فى بنى عبد الأشهل إلا يهودى واحد يقال له : يوشع ، فسمعته يقول : ــوإنى لغلام فى إزار ــ قد أظلكم نبى يبعث من نحو هذا البيت ــ ثم أشار بيده إلى بيت الله ــ فمن أدركه فليصدقه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا وهو بين أظهرنا لم يسلم حسدا وبغيا "


وعلى هذا المنوال كان سلوك اليهود فى الشام ومكة والمدينة يقرون بما بعث به محمدا ولكن يمنعهم الحسد والغيرة من الإعتراف بأنه هو .


الحسد والغيرة أدى بشعب الله المختار إلى الكفر والإنزلاق فى نار الجحيم ، كانوا يمسحون من التوراة ما ينافى أهواءهم ويكتبون بأيديهم ما يحلو لهم ، ويؤذون النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويتعرضون لنساء المسلمين .


الآيات 91 ، 92 ، 93


( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم ، قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين * ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ، قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم ، قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين )


فى هذه الآيات يذكرهم الله ويذكرهم ويعيد عليهم التذكرة لعلهم يرجعون ، ولكن دون فائدة ، فإذا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنوا بما أنزل الله من القرآن ، يقولون لا بل نؤمن بالتوراة ، فيؤنبهم الله بأنهم لم يؤمنوا حتى بالتوراة بدليل قتلهم الأنبياء وعصيانهم لموسى عليه السلام ، فإذا اعتبروا هذا إيمانا فبئس الإيمان الذى آمنوا، فهم عبدة العجل الذى تمكن من قلوبهم ، وإذا قال أنبياءهم اسمعوا كلام الله قالوا سمعنا وعصينا


لعنهم الله

الآية 94


( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ، والله عليم بالظالمين * ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ، والله بصير بما يعملون )






يؤنب الله اليهود فى أنهم يزعمون أنهم أحباء الله على ظلمهم وشركهم ويقول لهم إن كنتم كذلك فهل تنشرح قلوبكم لملاقاة الله وحب الموت فى سبيله ، والقتال فى سبيل الله ، ولكنهم كما تعود منهم يرهبون الجهاد مخافة الموت وملاقاة الله بما فعلوا من ذنوب ولو كانوا من المعمرين لجاء يوما ماتوا وعذبهم الله على ما يفعلون


الآية 97 ـ 98


( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوا للكافرين *)


كان عمر بن الخطاب يأتى اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب


كيف أنها تصدق مافى القرآن …


فمر بهم النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر لليهود :


نشدتكم بالله أتعلمون أنه نبى …؟


فقال عالمهم : نعم


فقال عمر : فلم لا تتبعونه ؟


قال : سألناه من يأتيه بنبوته ـ من الملائكة ـ قال عدونا جبريل لأنه كان ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك


فسألهم عمر : ومن رسولكم من الملائكة ؟


قالوا : ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة


قال عمر : وكيف منزلتهما من ربهما ؟


قال: أحدهما عن يمينه والأخر على الجانب الآخر ( فجانبى الله سبحانه يمين )


قال عمر : لا يحل لجبريل أن يعادى ميكائيل ، ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل ( معناها أن جبريل وميكائيل لايجوز لهما المعاداة فهما المقربان لله ، ولا يجوز لميكائيل أن يسالم اليهود الذين عادوا جبريل )


وإننى أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا .


يقول عمر رضى الله عنه :


أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أن أخبره فلما لقيته قال :


ألا أخبرك بآيات نزلت علىّ فقلت بلى يا رسول الله فقرأ الآيات


( 97 ، 98 )


الآية 99 ـ 101


( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون * أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ، بل أكثرهم لا يؤمنون *ولما جآهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون *)


عبد الله بن سلام اليهودى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :


أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبى


ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع ( يشبه ) الولد إلى أبيه ؟


قال النبى : أخبرنى بهن جبريل آنفا


قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة






وهكذا.. كانت بنو إسرائيل يتفننون فى كيف يهدمون كل مقال وكل عهد وكل ما جاء بالكتاب تحديا


وكلما تيقن بالخبر أحدهم ، ظهر آخر ليختبر ويعاند ويجادل فى كتاب الله


نجد للأسف المجادلون يكثرون هذه الأيام ، وما إن راجعت أحد عن الجدل إلا كان السفه والغمز والتغامز والنفور بلسان العقل والعلم ، بالرغم أن الله ورسوله يدعون لتحكيم العقل والحكمة فى الأمر كله ولكن عن تدبر وليس عن جهل وجهالة .


الآية 102


( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ، ولقد علموا لمن اشتراه ماله فى الآخرة من خلاق ، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون .)


قال محمد ابن إسحاق /


لما ذكررسول الله صلى الله عليه وسلم سليمان فى المرسلين قال بعض أحبار اليهود " يزعم محمد أن بن داود كان نبيا ، والله ما كان إلا ساحر " ـ فأنزل الله الآية من سورة البقرة وفيها تبرئه من الله لسليمان ولم يتقدم فى الآية أن أحدا نسب سليمان إلى الكفر ولكن اليهود نسبته إلى السحر ، ولما كان السحر كفرا صاروا بمنزلة من نسبه إلى الكفر .


وقال ابن كثير ـ قال السدى ( كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع فيستمعون من كلام الملائكة مما يكون فى الأرض من موت أو غيب أو أمر فيأتون الكهنة ويخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا ، فلما أمنتهم الكهنة كذبوا لهم وأدخلوا فيه غيره ، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك الحديث فى كتب وفشا ذلك فى بنى إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان فى الناس فجمع الكتب فى صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنوا من الكرسى إلا احترق .


فلما مات سليمان عليه السلام وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمره وخلف من بعد ذلك خلف تمثل الشيطان فى صورة إنسان ، ثم أتى نفرا من بنى إسرائيل فقال لهم :


هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا ؟


قالوا : نعم


قال : احفروا تحت الكرسى


فذهب معهم وأراهم المكان وقام ناحيته


فقالوا له : فادنوا ( أى اقترب )


فقال : لا ولكننى ها هنا فى أيديكم فإن لم تجدوه فاقتلونى


فحفروا فوجدوا تلك الكتب ، فلما أخرجوها قال الشيطان : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ثم طار وذهب وفشا فى الناس أن سليمان كان ساحرا واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب .


ولما جاء محمدا صلى الله عليه وسلم خاصموه بأن يجعل من سليمان نبيا فى القرآن على الرغم من أنه ساحرا فنزلت الآيات


الآيات 103 ـ 105


( ولو أنهم ءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون * ياأيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم * ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ، والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم * )


يرشد الله الكفار أن الإيمان بالله أفضل مما يفعلون وأنه تعالى يثيب المؤمنون خيرا


وكان رجلان من اليهود كلما لقيا الرسول صلى الله عليه وسلم قالا وهو يكلمهما ( راعنا سمعك واسمع غير مسمع )


ظن المسلمون أن هذا من التكريم عند أهل الكتاب للأنبياء ، فقالوا للرسول مثل ذلك ، فنزلت الآية 104 ، 105 ، ترشد المسلمون لهذا
ومعنى راعنا بلغة اليهود ( الأحمق والسب القبيح )


الآيات 106 ـ 107


( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ، ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير * ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ، وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير *)


يوجه الله سبحانه وتعالى هذه الآيات للرسول صلى الله عليه وسلم ليعلم أنه الحق ، وأنه يحكم ما يريد ويحرم ويغير ما يريد وله الحق والقوة والفضل فى تسخير عباده


وكذلك يرد على الكفار من اليهود الذين قالوا أن الوحى يأت بالليل وينسى بالنهار ويحل أشياء ثم يحرمها وبالعكس .


فنزلت الآيات ترد عليهم بأن الله يفعل ما يريد ، وأن ذلك من صالح العباد .


الآية 108


( أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ، ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل *)


قال رافع بن حريملة ، ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " ائتنا بكتاب نقرؤه أو فجر لنا الأنهار نتبعك ونصدقك "


وكذلك أن قريشا طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ــ فنزلت الآية .


الآية 109ـ 110


( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ، فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره ، إن الله على كل شئ قدير * وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وماتقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ، إن الله بما تعملون بصير * )


نزلت الآية لأن نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد ( لو كنتم على حق ما هزمتم ، فارجعوا لديننا خير لكم )


وكان كعب بن الأشرف اليهودى شاعرا يهجوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرص عليه المشركين ، فأمر الله نبيه بالصبر والعفو والصفح حتى يغير الله الأمور .

تابع تفسير البقرة

الآية 111، 112



( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، تلك أمانيهم ، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن ، فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون *)


ادعى اليهود والنصارى أنهم أحباء الله وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان منهم


وهنا يرد الله عليهم ويسألهم عن دليلهم فى ذلك وأن هذه أمانى يتمنونها على الله ، ثم يقول لهم لا ليس كما تعتقدون ، إنما كل من اتجه لله راغبا وجهه ويحسن عمله رغبة فى رضا الله فله الأجر والثواب وأن الدين عند الله هو الإسلام لوجه الله والعمل الصالح


الآية 113


( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب ، كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ، فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * )


تناظر اليهود ونصارى نجران وارتفعت أصواتهم يتهم كلا منهم الآخر بأنه ليس على شئ ، فنزلت الآية وقد سبقها أن من أسلم لله ورغب فى رضاه هو الذى على حق وأنه سبحانه يحكم بينهم ويعلمون الحق يوم الحساب


الآية 114


( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها ، أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ، لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم )


قيل أنها نزلت فى ططوس الرومى وأصحابه من النصارى حين قتلوا اليهود وخربوا بيت المقدس


وقيل أنها نزلت فى بختنصر الذى غزا اليهود وخرب بيت المقدس


وقيل نزلت فى المشركين فى مكة الذين منعوا المسلمين من دخول البيت الحرام لذكر الله .


وهى دائمة مع تطور الأزمان فيمن يخربون بيوت الله ويمنعون دخولها لذكر الله والصلاة من منافقى المسلمين أو أعداءهم .


الآية 115


( ولله المشرق والمغرب ، فأينما تولوا فثم وجه الله ، إن الله واسع عليم )


سخر اليهود من المسلمين عندما كانوا فى بدء الأمر بالصلاة يتوجهون إلى بيت المقدس ، ثم سمح الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يتوجه إلى البيت الحرام ... فنزلت الآية يطمئن الله بها المسلمين أن المشرق والمغرب كلها لله وأن الأهم هو توجه القلب لله

حسد اليهود

وهذا حسد جديد من اليهود للمسلمين ويشهد عليهم عالم منهم



يزعمون أن الذبيح هو اسحاق وليس اسماعيل


حدث محمد بن كعب لمحمد بن اسحاق وبريرة وسفيان بن فروة الأسلمى فى أنه ذكر لعمر بن عبد العزيز خليفة المؤمنين وكان معه بالشام فى أمر الآية ( فبشرناه باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب ) ،


وهذا يدل ما إن دل أن يلد اسحاق يعقوب فكيف يكون أمر بذبحه ؟


فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى رجل يهوديا أسلم وحسن اسلامه وكان من علمائهم


وسأله عمر : أى ابنى إبراهيم أمر بذبحه ؟


فقال الرجل : اسماعيل ، والله يا أمير المؤمنين وإن اليهود لتعلم بذلك ،


ولكنهم يحسدونهم معشر العرب على أن يكون أباكم الذى كان من أمر الله فيه والفضل الذى ذكره الله منه لصبره لما أمر به


فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم



الأربعاء، 19 مايو 2010

تابعونى فى ( السعادة فى البقرة )

الآية 64 ، 65، 66


( ثم توليتم من بعد ذلك ، فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين * ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين * فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين )


وبالرغم من رفع الجبل عليهم عادوا لما كانوا عليه من عصيان أوامر موسى وعدم تنفيذ أوامره والخوف من دخول بيت المقدس خوفا من الكنعانيين


ومن صور تحايلهم على شرع الله وعدم الإستسلام لأوامره قصة صيادين أهل هذه القرية التى تسمى أيلة


حرم الله فى التوراة العمل يوم السبت فى فترة من الزمان أختبارا لهم لكثرة تمردهم .


وقيل أن أهل مدينة أيلة بين مدينة مدين وجبل الطوركانوا متمسكين بدين التوراة فى تحريم السبت ، فى ذلك الزمان ، فكانت حيتانهم قد ألفت منهم السكينة فى هذا اليوم الذى كان يحرم عليهم فيه الصيد بالبحر ، وأيضا جميع المكاسب والتجارات والصناعات ، فكانت تأت الحيتان كثيرة مسترسلة يوم السبت ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم حيث كانوا يصطادونها ، وكان ذلك اختبارا لهم من الله بسبب فسقهم المتقدم ، فلما رأوا ذلك احتالوا على إصطيادها فى يوم السبت ، فنصبوا لها الشباك والحبال، وحفروا الحفر التى يجرى معها الماء إلى المصائد ، فإذا دخل السمك لا يستطيع أن يخرج ، فكانوا يفعلون ذلك يوم الجمعة وتدخل الحيتان يوم السبت فتحبسها المصائد وتظل بها يوم السبت ثم يأخذونها يوم الأحد .


ولذلك غضب الله عليهم وعلى إحتيالهم وإنتهاكهم محارمه.


وأفترق الذين لم يفعلوا ذلك فرقتين ، فرقة تنكر هذا الصنيع ،وفرقة لم ينهوا بل أنكروا على من أنكروا وقالوا : ( لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شدبدا )


أى ـــ ما الفائدة فى الإنكار عليهم والله يغضب عليهم وسيعذبهم


فلما لم ينتهوا أنجى الله الفرقة الناهية عن المنكر ، الآمرة بالمعروف وعذب الذين ظلموا وجعل منهم القردة والخنازير ليكونوا عبرة لمن خلفهم.


فيا أمة الإسلام اعتبروا ، كم من تحايلات على الشرع تحدث فى هذه الآونة ، وكم من ترك للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .


ثم إن تحريم العمل فى يوم السبت كان فى فترة معينة من فترات الرسالة لبنى إسرائيل ، بسبب كثرة عصيانهم لله ولموسى عليه السلام ، ثم رفع ذلك


ونأسف أن نرى هذه الأيام البسطاء من الصيادين ينتهى عن الصيد يوم السبت ، من المسلمين .


فأمروا بالمعروف أيها المسلمون ، وارشدوا من تعرفون من مثل هؤلاء .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الآية من 67 إلى 73


تقص علينا قصة بقرة بنى إسرائيل


الهدف منها : ليريهم الله مدى الغفلة والتكبر والظلم الذى كانوا فيه بالرغم من تفضيل الله لهم والمعجزات التى راجعهم بها ولكن لا فائدة منهم، ليكونوا عبرة للمسلمين :


القصة :


أثناء مسيرتهم وقبل دخول الأراضى المقدسة نزلوا القرى لتناول الغذاء الذى طلبوه


كان فى بنى إسرائيل رجل عظيم الثراء وكان له أبناء أخوة


قتله أحدهم وألقى بجثته فى مفترق طرق بين عدة قرى طمعا فى الميراث


وجد أحد أبناء أخيه جثته ، فأخذ يصرخ


قالوا : أسألوا فيه نبى الله موسى


فسأل موسى ربه ثم قال لهم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة وتضربوه بجزء منها ليقوم يدلكم على قاتله


ودار بين موسى وبنى إسرائيل حوار يدل على القلوب الميتة ضعيفة الإيمان التى لا تثق بنبيها


فشددوا فى طلب صفات البقرة فشدد الله عليهم ودلهم على بقرة لم تكن مثلها إلا واحدة ، ولو أنهم فعلوا ما أمرهم الله لكانت أية بقرة تؤدى الغرض


ولكن شدد عليهم الله فوصف لهم بقرة وسط ( عوان ) غير كبيرة ( لافارض ) ولا الصغيرة ( البكر ) صفراء فاقع لونها تشرح نفس الناظرين إليها


( لاذلول ) غير مذلله بالحراثة وسقى الأرض ( مسلمة لا شية فيها ) لاعيب فيها ولا علامة تخالف اللون الأصفر


وجدوا البقرة عند رجل منهم بعد بحث شديد وكان بارا بأبيه فطلبوها منه فطلب منهم مثل وزنها ذهب ، فأعطوه


وذبحوها وضربوا القتيل ببعض من عظامها فقام يشخب فى دمه وقال قتلنى فلان ابن أخى ثم عاد فمات


وأراهم الله أنه يحي الموتى ليصدقوا نبيهم .


ولكن ماذا بالرغم من ذلك ...؟


الآية 74


( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة ، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ، وإن منها لما يهبط من خشية الله ، وما الله بغافل عما تعملون * )


الله على بنى إسرائيل قسوة قلوبهم بالرغم من كل هذه المعجزات والتفضيل ، ويشبه قلوبهم بشدة الحجارة ولو أن الحجارة لينة عن قلوبهم فمن الحجارة ماتلين لذكر الله أما قلوب بنى إسرائيل فلا .


الآية 75


( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقله وهم يعلمون )


نزلت الآية فى السبعين رجلا الذين كانوا يذهبون مع موسى إلى ميقات ربه


فيقول للمؤمنين ولرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لا تظنوا أن اليهود بالمدينة سيؤمنون معكم فقد كان منهم من يذهبون مع موسى للميقات ويرون النورالذى ينزل عليهم ويسمعون كلام موسى مع الله وبالرغم من ذلك فقد حرفوا فى التوراة وزعموا أن هذا من كلام موسى ، وبعضهم كان يمحى كلام الله ويستبدله بكلام من عنده ويمحون الآيات التى تذكر صفات محمدا وتشهد بمجيئه


وكانوا يقولون سمعنا الله فى آخر كلامه يقول من استطاع التنفيذ ينفذ ومن لم يستطع فلا بأس


الآية 76 ،77


( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم ، أفلا تعقلون * أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )


ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مخيمات اليهود بعد موقعة مع يهود بنو النضير وانتصاره عليهم ، وأخذ ينادى فيهم ويقول :


" يا إخوان القردة ، يا أصحاب الخنازير "


فلما أصبحوا أخذوا يعاتبون بعضهم البعض وظنوا أن منهم من قال للرسول قصتهم فى مسخهم قردة وخنازير، ولكن الله هو الذى بلغ رسوله فى القرآن


والمقصود بقوله ( بما فتح الله عليكم ) ــ أى فتح عليهم من باب للعذاب


ثم يؤكد سبحانه وتعالى أن الله يعلم إسرارهم وعلانيتهم .


الآية 78


( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانى وإن هم إلا يظنون )


ويقول ان بعضهم كان أميا جاهلا بأمور دينه وكانت أحبار اليهود تخدع هؤلاء بأن يمحون من التوراة ما لا يوافق أهواءهم والآيات التى تعاتب جحودهم وتعاقبهم ومسحوا آيات المسخ


الآية 79


( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ، فويل لهم مما كتبت أيديهم ، وويل لهم مما يكسبون )


يتوعد الله هؤلاء الذين غيروا فى كتاب الله بالويل


والويل واد فى جهنم تتعوذ منه جهنم نفسها كل يوم مائة مرة مما به من العذاب .


الآية 80 ، 81 ، 82


( وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ، أم تقولون على الله مالاتعلمون * بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون *)


كان أحبار اليهود يخدعون الناس ويقولون أن لهم أياما معدودات يتعرضون فيها للنار والعقاب لا تتعدى تسعة أيام ، ثم يخرجون منها ليدخلوا الجنة ويصب عليهم ماء الحياة


وقالوا أن عمر الدنيا هو سبعة آلاف سنة فقط وأن العذاب هو يوم عن كل ألف سنة .


فيؤنبهم الله على هذا القول والإفتراء بأن الله قال ذلك، ويسألهم من أين لهم بذلك ، ويقول لهم مؤكدا أن من أخطأ فعليه ما يسيحق من عقاب ، ومن أصلح فله الجنة .


الآية 83


( وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذى القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة ، ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون )


يذكر سبحانه وتعالى بنى إسرائيل بما أنزل فى التوراة من أمربعبادة الله وحده لا شريك له ، والإحسان للوالدين والمساكين والأقرباء وأمرهم فيها بالصلاة والزكاة ، وأن بعضهم أطاع و الأكثرين عصوه .







السبت، 15 مايو 2010

تابع الطب النبوى

أمراض النساء



69 ــ تنظيم الحيض : ( بسم الله القوى المتين )


ورق العنب ـ بذور الينسون ـ عصير الجرجير


70 ــ تيسير الولادة وتخفيف الطلق : مغلى حلة من الحلبة الحصى الدافئة محلاة بالعسل وتجلس فيها الحامل وتشرب منها






71 ـ  ضغط الحمل المرتفع : ( بسم الله الخافض الرافع ـ القابض الباسط )


التمر بأنواعه ـ الحلبة


72 ــ العقم : قراءة خواتيم سورة الفرقان


الدعاء ( رب لا تذرنى فردا وأنت أرحم الراحمين )


حبة البركة المطحونة والحلبة الناعمة وبذور الفجل فى نصف كوب من العسل وبعدها كوب لبن ناقة صباحا ومساء


73 ــ تأخر الحمل عند النساء : كثرة الإستغفار وصلاة الحاجة


استنشاق مغلى بذور الكتان على الريق 3 مرات يوميا


والتأخر فى الإنجاب عند الرجل : قراءة سورة نوح


شرب واستنشاق مغلى العاقول ـ زيت النرجيل ـ زيت الفلفل ـ زيت البسباسة ـ زيت حب العزيز


74 ــ كيس ماء على المبيض : ( بسم الله الخالق البارئ )


زيت الينسون ـ زيت التفاح ـ زيت الثوم


75 ــ سقوط الأجنة :


قد يكون بسبب سكنى الجن فى الرحم وفى هذه الحالة تقرأ ( سورة المؤمنون 12 ، 13 ، 14 ـــ سورة فاطر 41 ـــ سورة فصلت 9،10 ، 11 ، 12 ) على ماء أو تكتب بالزعتر والزعفران وتغسل بماء ويغتسل بها


ويقال ( بسم الله الحفيظ الحافظ ـــ فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ـــ بسم الله المتين ـــ بسم الله المعطى الوهاب آية الكرسى )


76 ــ عرق النسا : هو آلام تمتد بطول الفخذ والظهر


( بسم الله الخالق البارئ القوى الحفيظ )


حجامة 3 مرات فى نفس المضع متباعدة


تدليك القدمان بالحنظل على الركب والظهر والمفاصل


طبخ التين وورق التوت ويصفى ويشرب ماؤه


مطبوخ بذور الكتان فى خل التفاح كدهن وضمادة






77 ــ آلام المسالك البولية وجميع أمراض الجهاز البولى:


يغلى قشر الليمون ويحلى بالعسل مع قطرات من زيت حبة البركة


شرب مغلى قشر الرمان


78 ــ آلام الخصية : طلع النخيل يؤكل ، أو ملعقة على ماء دافئ ، أو على عسل النحل على الريق ، أو على ينسون ، أو على نعناع لمدة شهر


79 ــ تنظيم الهرمونات : سف حبة البركة المطحونة


80 ــ أمراض العيون :


( بسم الله البصير النور المبين )


تكحيل العين بعسل النحل ، أو تقطيره ـ أكل الجزر ـ تقطير عصير البصل ـ دهان الوجه بزيت حبة البركة ، أو بالعسل ، أو بزيت الزيتون فيمنع إرتخاء الجفون


81 ــ أمراض الأذن : ( ولو شاء الله لجعله ساكنا )


تقطير عصير البصل ، تقطير عسل النحل


82 ــ نزيف الأذن : ( بسم الله السميع البصير اللطيف الخبير )


تقطير عصير البصل الدافئ ـ 5فصوص ثوم على الريق لمدة شهر


83 ــ التهاب العصب السمعى :


شرب عصير البصل ـ يمزج عصير البصل مع زيت اللوز ويدفئان ويقطر فى الأذن


84 ــ شلل الوجه : ( بسم الله الحى القيوم )


يطبخ الفلفل الأسود فى زيت الزيتون أو زيت حبة البركة ويوضع لمدة ساعة على الوجه


85 ــ كسر الشهوة : الإكثار من الصوم مع ذكر الله وقول ( بسم الله القدوس )


زيت الخس وزيت البنفسج يقطعها وتعود عند الإمتناع عن تناوله


زيت الكافور يضعفها


زيت الخروع يهدئها


وبمنع الزيوت تعود كما كانت


86 ــ لإلتئام الكسور :( يا حى يا قيوم برحمتك استغيث يا جابر كل كسير )


يغلى 4 بصلات كبيرة مع شوربة الكوارع وخاصة الجملى


87 ــ ضمور العضلات : ملعقة كبيرة من زيت البابونج ـ تناول ملعقة صغيرة من زيت الفل والياسمين على الريق وقبل النوم ـ زيت البصل


88 ــ قصر القامة : ( بسم الله القوى الجبار )


يغلى بذور الجرجير والفجل وتشرب ـ نخاع الكوارع مع البصل ـ لبن ناقة ـ مطحون حبة البركة ـ مطحون نوى البلح يسف


89 ــ نزف اللثة : ممزوج الخل والملح الخفيف للمضمضة


90 ــ عسر الهضم وآلام المفاصل : الفول الأخضر


91 ــ التهاب شبكية العين : عصير الفجل ـ الإكتحال بعسل النحل ـ شرب مغلى الجزر قبل النوم ـ دهان بزيت الزيتون والفجل الأحمر ـ تقطير ماء العنب الأحمر


92 ــ داء الفيل : قراءة سورة الفرقان 45


شرب الخل مع العسل ـ دهان الرجل بالخل ومسحها بالمر والصبر ثم بدقيق الحلبة المطحونة معجون بلبن ماعز


93 ــ الحروق والمواد الكاوية : ( بسم الله البارئ )


تدهن بعصير الصبار البلدى
  94 ــ كهرباء زائدة بالمخ : ( بسم الله الحى القيوم )


زيت الحرمل محلى بسكر النبات على الريق وقبل النوم


95 ــ التهتهة فى الكلام وتأخره : ( واحلل عقدة من لسانى )


تناول صفار بيض البط نصف سوى ـ زيت الزعتر


96 ــ لتقوية الذاكرة : المحافظة على الوضوء


مغلى النعناع مع زيت حبة البركة ـ العنب ـ اللوز والبندق ـ 3قطرات من زيت العنبر على مغلى القرنفل


97 ــ علاج آلام الرقبة : دهان بزيت الزيتون


98 ــ علاج كلف الوجه : ملعقة من زيت البابونج + ملعقة من الحلبة المطحونة + ملعقة من شمع العسل ، ويدهن الوجه لمدة ساعة يوميا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تابعونى فى ( علاجك عندى )

49 ــ آلام الكبد والإستسقاء : الخيار ـ الفواكه ـ الطماطم ـ الخرشوف ـ الجزر ـ عصير الجرجيرـ مغلى بذور البقدونس ـ الكراوية مع زيت الزيتون ـ زيت الصندل ملعقة صغيرة على الريق لمدة اسبوع



50 ــ المغص : مغلى الينسون والنعناع والكراوية والكمون


مع قراءة الفاتحة والدعاء ( أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما أجد وأحاذر )


51 ــ مشاكل البنكرياس : ينقع الزعتر فى خل التفاح ويحلى بعسل النحل


52 ــ التهاب المرارة : تناول الفجل مع قول ( بسم الله الودود)


53 ــ الزغطة : أكل ورق النعناع ـ وبعده فورا يشرب الماء البارد به ملعقة صغيرة من الخل او الكمون


54 ــ السرطانات : ( بسم الله الجبار )


تناول مطحون حبة البركة ـ الإكثار من عصير الجزر ـ الثوم ـ البصل ـ زيت الزيتون ـ ورق شجر الموز


55 ــ ورم الثدى : ( وانا على ذهاب به لقادرون )


دهان بزيت الخروع ـ لبخة من الحلبة المطحونة مع خل التفاح


56 ــ سرطان الكبد والأثنى عشر : العسل الأسود مع الثوم على الريق


57 ــ الخراجات : دهان بزيت الفل والياسمين والخروع


دهان البيتادين مرهم بوضع مقدار منه على ورقة بلاستيك ولصقها فوق الخراج ليظل المرهم حى عليه مرتين يوميا لمدة اسبوع حتى لو جف


58 ــ النحافة : التين الجاف يغلى مع الينسون والماء ويشرب على الريق ـ مضغ حبة البركة ـ شرب زيت القرنفل


59 ــ الأنيميا : ( بسم الله القوى المتين )


ملعقة من زيت الفول الصويا صباحا ومساء ـ عصير الطماطم محلى بالسكر أو عسل النحل على الريق ـ العنب


60 ــ فيروسات الكبد : ( بسم الله الكافى المانع )


مغلى التين بالعسل ـ الصندل على الريق ـ حبة البركة على الزبادى ـ العنب ـ مغلى لحاء البلوط


61 ــ لجميع أمراض القلب : ( بسم الله الرزاق المتعال )


زيت الريحان


62 ــ الذبحة الصدرية : ( ليشف صدور قوم مؤمنين )


25 جم من زيت البردقوش ، 25 جم من زيت حبة البركة ، 25 حم من السمسم ، 75 حم من زيت الزيتون ، تخلط معا ويؤخذ منها ملعقة صغيرة صباحا ومساء


63 ــ دقات القلب السريعة : زيت حبة البركة ـ مع نقاط من زيت العنبر


64 ــ تصلب الشرايين : ( بسم الله الواسع القدير )


ملعقة كبيرة من زيت الخس عند النوم وفى الفجر


65 ــ انسداد الشرايين : التفاح ـ زيت الخردل فى الماء الساخن ـ التدليك بزيت الخردل ـ شرب مغلى قشر الرمان


66 ــ الشخير بسبب الجيوب الأنفية : ( ولو شاء الله لجعله ساكنا )


زيت البابونج ـ عصير البصل ممزوج بالعسل ـ مغلى الزعتر وحبة البركة قبل النوم ـ ملعقة عسل نحل مع عصير الفجل


67 ــ فقدان الصوت : ماء القرنبيت المحلى بالعسل أو السكر


ان كان من الحسد يعالج بقراءة المعوذتين والفاتحة على كوب ينسون


68 ــ الإ لتهاب الرئوى : لبخة من البصل الدافئ على الصدر والظهر





تابع التفسير

الآيات 21 ، 22



ينتقل جل جلاله بعد ذلك لنداء الناس جميعا ويذكرهم بالمطر وخروج النبات من الأرض ، وأن ذلك من صنع الله وحده وأنه لا شريك له فى ذلك ويدعوهم إلى عبادته وطاعته إذ خلقهم من نفس واحده وخلق من قبلهم من الجن والإنس


فسبحانه الذى مهد الأرض وأسقط المطر وأخرج الزرع وهذه آيات للناس لعلهم يتقون


الآيات 23 ـ 24
يتحدى الخالق سبحانه وتعالى من فى قلبه شك بأن يأتوا بسورة واحدة مثل آيات القرآن الكريم ويدعون الناس للإيمان بها وينفى عنهم أن يستطيعوا ذلك ، ويدعوهم للمخافة من العقاب والنار .


الآية 25


وفى مقابل العذاب يوجد التبشير بالثواب والجزاء للمؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن لهم الجنة التى فيها من الثمرات التى يتعرفون عليها ولكنها لا تفسد وبصورة أجمل مما رأوها فى الحياة الدنيا وأن لهم فى الجنة أزواج طاهرة لا تحيض ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يخرجون وخالدين فى الجنة.


الآية 26
تعجب بعض المشركين والمنافقين من أن الخالق يضرب الأمثال فى الآيات أحيانا بالبعوضة والذباب وأحيانا بالنحل والنمل ،


وفى هذه الآية يقول لهم أن الله لا يستحى من ذلك ليعلمهم دينهم ، والمؤمن من يتخذ العبرة والفهم ، أما الكافر فلا يهتدى قلبه ويضله الله على علم ، وأن هؤلاء هم الفاسقين


الآية 27


توضح علامات الفسق وهى :


نقض عهد الله بعد تأكيده ( مثل العقود من زواج وتجارة واتفاقات ) ـ قطع ما أمر الله به أن يوصل من صلة الرحم والمودة فى القربى ـ أقتراب الفواحش ـ البعد عن تعاليم الله ، وأن هذا هو الخسران الواضح
الآية 28


يوضح سبحانه أن الله هو خالق الناس من العدم ثم أماتهم ثم يحييهم يوم القيامة تارة أخرى للمحاسبة والرجوع إلى الله الحى الذى لا يموت


الآية 29


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان الله ولم يكن شئ غيره ، وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر كل شئ وخلق السموات والأرض "


وقال لأبى هريرة " خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الأثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر خلق خلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة بين العصر إلى الليل "


وقال صلى الله عليه وسلم " يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع وخلق التربة يوم السبت "


وقال " إن الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما ه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعل سبع أرضين فى يومين ( الأحد والأثنين ) وخلق الأرض على حوت وهو النون الذى قال تعالى فيه ( ن والقلم وما يسطرون )


والحوت فى الماء ، والماء على صفات والصفات على ظهر ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة فى الريح ، وهى الصخرة التى ذكرها لقمان ، ليست فى السماء ولا فى الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض ، فأرسى عليها الجبال فقرّت


وخلق الله يوم الثلاثاء الجبال وما فيهن من المنافع وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب وفتق السماء وكانت رتقا فجعلها سبع سموات فى يومين الخميس والجمعة


وإنما سمى يوم الجمعة : لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض وأوحى فى كل سماء أمرها ،


ثم قال : خلق فى كل سماء خلقها من الملائكة والبحار وجبال البرد ومالا يعلمه غيره


ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا يحفظ من الشياطين


فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش


وقال صلى الله عليه وسلم " لما قضى الله الخلق كتب فى كتابه فهو عنده فوق العرش : إن رحمتى غلبت غضبى "


وعن أبي هريره رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : " من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه ، طوقه من سبع أرضين " رواه مسلم وأحمد.


ومن هذا نفهم أن الله خلق سبع سموات وسبع أرضين.


ويقول الإمام ابن كثير : ( إن كل واحده فوق الأخري والتى تحتها فى وسطها عند اهل الهيئه حتي ينتهي الأمر إلى السابعه ، وهي صماء لا جوف لها ، وفي وسطها المركز ، وهي نقطه مقدره متوهمه ، وهو محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع ).


وهذا هو ما أثبتته علوم تكون الأرض من وجود طبقات تختلف فى خواصها ومكوناتها حتى تصل إلى المركز ، وهو مركز ثقل الأرض ، والسموات بينها مسافات وفواصل أما الأرضين متراكمات، وقد إختلف السلف فى تفسير ذلك .


ثم خلق سبحانه وتعالى كما وضح من الحديث الشريف ما على الأرض من سطحها الجبال ، الدواب ، الزروع ، البحار ، وكل شيء كان على وجه الأرض


الآية 30


قال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، قال إنى أعلم ما لا تعلمون )


يخبر الله الملائكة بأنه سيخلق خلقا من نوعا جديدا ليطبق تعاليم الله فى الأرض ويجعل منهم خلفاء لبعضهم البعض


فقالت الملائكة متسائلة بتعجب " كيف تخلق خلقا آخريسفك الدماء مثلما فعلت الجان من قبل ويفسدون فى الأرض ، وهل هذا بسبب تقصير منهم فى العبادة ، وكيف العظيم الذى نسبحه ونقدسه تكون مثل هذه المخلوقات التى لا تطيعه "


فقال لهم الله عز وجل أن هذا على قدر علمهم وإنما هو سبحانه يعلم ما لم يعلموا ، يعلم أنه سيكون منهكم الأنبياء والصالحين والشهداء والصديقون.


الآية 31
( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة . فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين )


وليدل لهم على أنه الحق ويعلم قدرة من خلق ضرب لهم مثلا فعلم آدم أسماء الأشياء كلها وهى ما يتعارف عليه الناس ( إنسان ـ حيوان ـ أرض ـ سماء ـ جبل ـ جمل ـ حمار ـ وما شابه ذلك ... )


الآية 32


( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم )


ثم عرض الأشياء على الملائكة وسألهم عن أسمائهم ، فلم يعرفوا وقالوا


( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا )


ثم عرض الأشياء نفسها على آدم فذكر أسمائها


وهذا يدل على أن الله سيتولى عباده بالتعليم والهداية


والله يحيط بكل شئ علما


فقال للملائكة فى الآية 33


( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم انى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون )


ما تسرون .. أى ما يكتمون فى أنفسهم نم تعجب واستفسار ، وما يكتم إبليس من كبر وغرور وغيرة من هذا المخلوق الجديد ـ آدم ـ


وما يسرون من أنهم جبلهم الله على الطاعة والعبادة لله فلن يكن مثلهم من مخلوقات فى الطاعة


ما تبدون .. هو ما أظهروا من تساؤلات


الآية 34


( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين )


أسر الملائكة إبليس عندما أفسدوا فى الأرض بعد أن قاتلوا الجن وأجلوهم إلى الجزر ، وكان إبليس ملكهم الصالح وأسمه عزازيل حينئذ ، وعاش مع الملا ئكة فى الجنة


عندما انتهى الله عز وجل من خلق آدم عليه السلام من الطين وتركه ليجف ، قال للملائكة ومعهم عزازيل إذا نفخت الروح فى آدم وقام رجلا فاسجدوا له ( والسجود هنا ليس سجود عبادة وإنما إنحناءة التحية )


ولكن نظر إبليس نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم ورأى نفسه أشرف من آدم ، فامتنع عن السجود


هذا القياس من إبليس كان فاسد الأعتبار فإن الطين أنفع وخير من النار حيث الطين فيه الرزانة والأناة والنوم أما النار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق


ثم آدم شرفه الله بأربعة تشريفات


1 ـ خلقه بيده الكريمة


2 ـ نفخ فيه من روحه


3 ـ أمر الملائكة بالسجود له


4 ـ علمه الأسماء


وهنا كان عدم تنفيذ إبليس الأمر من الله كان من الكفر لأنه رد الأمر على ربه وامتنع استكبارا وليس عجزا


غضب الله عليه وأخرجه من رحمته وسماه إبليس ( أى خارج عن الطاعة وخارج من رحمة ربه )






الآية 35


( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )


خلق الله آدم عليه السلام من الطين الذى جمعه له ملك الموت من الأرض جميعها ولما نفخ فيه الروح ، وسجدت الملائكة تحية له ، ورفض إبليس فطرده الله من الجنة


مسح الله على ظهر آدم ، فخلق حواء لتكون له مؤنسا ،وسميت حواء لأنها خلقت من شئ حى ، وأمر الله تعالى آدم وزوجه بالعيش والتمتع من ثمار الجنة ، وكان يغطى جسمهما الشعر ولا يريان لهما عورة أو سوءة


وأراد أن يحقق سبحانه وتعالى السبب فى خلقهما وهو ( الطاعة الإرادية لله ، بعد أن لم يحققها الجن وإبليس ) ، فأمرهما أن لا يأكلا من إحدىالأشجار إختبارا لطاعتهما ، ويقال أنها كانت شجرة تين ومن قال أنها شجرة الحنطة ومن قال الكروم ومن قال النخلة


الآية 36


( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين )


أزلهما الشيطان ، أى أمرهما بالعصيان وأبعدهما عن الطاعة


أمرهما فى صورة النصيحة بالأكل من الشجرة وخدعهما بأنه ناصح أمين ، وغرهما أن الله منعكما منها حتى لا تصبحا ملكين ، أو تخلدان ،فأكلا من الشجرة ، وعند ذلك ظهرت لهما عورتهما ، فخجلا وأخذا يخطفان من أوراق الشجر ليغطيان سوءاتهما


فغضب الرحمن وقال لهما أخرجا من الجنة واهبطا إلى الأرض فاسكناها كعدوين يكيد كلاكما للآخرإلى فترة من الزمن ترجعون بعدها إلى الله للحساب


الآية 37
( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، إنه هو التواب الرحيم )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال آدم عليه السلام أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدى إلى الجنة ، قال نعم "


وقيل أنه قال ( اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ـ رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى ، إنك خير الغافرين ، اللهم لاإله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى إنك خير الراحمين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فتب علىّ إنك التواب الرحيم )


الآية 38 ، 39


( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * )


وبما أن الله قد خلق الأرض ليعمرها الإنسان فكان من الضرورى النزول إليها ، واشترط عليهم جميعا من عمل صالحا فعودته إلى الجنة ومن عمل شرا فعودته إلى النار


قيل أن مكان الهبوط كان هبوط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس بدستميسان على بعد أميال من البصرة ، وأهبط الحية التى تسلل فى فمها إلى الجنة للوسوسة بأصبهان


نزل آدم وبيده الحجر الأسود ومعه ورق من الجنة وثمار منها ، فنبتت شجرة الطيب هناك
وقيل نزل عند الصفا وحواء عند المروة


وعلمه الله صنعة كل شئ وزوده من ثمار الجنة غير أنها تتغير أما ما فى الجنة تتغير


الآية 40 ـــ 43


( يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت علكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ، ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا وإياى فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * )


كانت اليهود قبل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ينادون بما نزل فى كتابهم من بعث الرسول ولكن عندما بعثه الله أنكروا عليه ذلك


ومن الروايات عن محمد بن سلمة الصحابى قال : لم يكن فى بنى عبد الأشهل إلا يهودى واحد يقال له : يوشع ، فسمعته يقول ـ وإنى لغلام فى إزار ـ قد أظلكم نبى يبعث من نحو هذا البيت ـ وأشار بيده إلى بيت الله ـ فمن أدركه فليصدقه


فبعث رسول الله فأسلمنا وهو بين أظهرنا لم يسلم حسدا وبغيا


وعلى هذا المنوال كان سلوك اليهود فى الشام ومكة والمدينة ، يقرون بما بعث به محمدا ، ولكن يمنعهم الحسد والغيرة من الأعتراف بأنه هو .


كانوا يمسحون من التوراة ما ينافى أهواءهم ويكتبون بأيديهم ما يحلوا لهم ، ويؤذون النبى وأصحابه ويتعرضون لنساء المسلمين.






وكانوا يسألونه عن أشياء وردت فى كتابهم ، وفى تاريخ رسالتهم ، فكان يجيب عنها الوحى ، فكان منهم من يسلم ومنهم من يكابر ويطغى .


ولهذا يوجه الله لهم النصيحة ويذكرهم بفضله عليهم وينهاهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل وأن يكتمون ما ورد فى التوراة من أن محمدا هو الرسول المنتظر


ويامرهم باتباعة وإقامة الصلاة ودفع الزكاة.


الآية 44، 45 ، 46


( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ، أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * )


يوبخ الله علماء بنى إسرائيل فى آخر زمانهم وخطبائهم الجاهلون ، إذ كان يهود المدينة ينصحون أقاربهم وزويهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ،ولا يفعلون هم .


وينصحهم بالإيمان وإقامة الصلاة والخشوع لله والإيمان به


الآية 47 ، 48


( يا بنى إسرائيل اذكزوا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون * )


ويذكرهم بفضله عليهم ويحذرهم من عذاب يوم القيامة الذى لا ينفع فيه شفاعة الشافعين ولا مناصرة المناصرين وكل مسئول عن عمله


الآية 49


( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم )


يذكر الله اليهود بقصتهم مع فرعون ومع نبيهم موسى ويكشف أسرارا كان لا يعرفها إلا أحبارهم


وهى " كان موسى ومن آمن معه يعانون العذاب من فرعون الذى قال له أحد الكهنة أن نهاية ملكه على يد غلام يزلد من بنى إسرائيل


فكان فرعون يقتل الأولاد ويترك البنات ( يستحى بمعنى يترك ) وهذا يسبب أزمات خلقية للنساء بعدم الزواج وأزمات فى شعب كله من النساء ولا توجد الأيدى العاملة من الرجال للأعمال التى لا تصلح إلا للرجال ويتدمر المجتمع ( البلاء العظيم )


الآية 50


( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون * )


بعث الله موسى الذى تربى فى بيت فرعون الذى رقق الله قلب امرأة فرعون له التى كانت لاتنجب اطفالا وليصبح عدوا لفرعون


ثم يذكرهم ( وهنا فى سورة البقرة مختصر ووردت تفاصيل القصة فى السور ـ طه ـ الشعراء ـ الأعراف ـ غافر ـ يونس ـ البقرة )


يذكرهم بأنه عندما أشتد أذى فرعون لموسى ومن معه أمر الله موسى أن يهرب ومن معه إلى الأراضى المقدسة


أمر الله موسى أن يخرج ومن معه من مصر ، وجعل ذلك الشهر هو أول سنة بنى إسرائيل وأمرهم أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم ، فإذا كانوا لا يحتاجون إلى حملا فاليشترك الجار وجاره فيه ، فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم ليكون علامة على بيوتهم ولا يأكلونه مطبوخا ولكن مشويا برأسه وأكارعهوبطنه ولا يبيتوا منه شئ ولا يكسروا له عظما ولا يخرجوا منه شيئا خارج بيوتهم


وليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم وكذلك يفعل فى الربيع.


فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة وخفافهم فى أرجلهم وعصيهم فى أيديهم وليأكلوا بسرعة قياما وما تبقى من عشائهم فليحرقوه بالنار


(، فإذا نسخت وهذه سنة لهم فى التوراة ما دامت فيهم بطل شرعيا )


وقتل قتل الله فى هذه الليلة أبكار الفبط وابكار دوابهم ليشتغلوا عنهم ، وخرج بنو اسرائيل حتى انتصف النهار وأهل مصر فى مناحة عظيمة وعويل


أمر الوحى موسى أن يخرج ومن معه فحملوا أدواتهم وكانوا قد استعاروا من القبط ( أهل مصر ) حليا كثيرة من الذهب ، فخرجوا بها وعددهم 600 رجل بعد أن عاشوا فى مصر 430 سنةوحملوا معهم الفطير قبل ان يختمر


فسموا عامهم هذا عيد الفسخ أو عيد الفطير أو عيد الحمل


خرجوا من مصر ومعهم تابوت يوسف عليه السلام الذى كان قد أوصى بأن يدفن بأرض آبائه بالشام وقد حنطوه ووضعوه فى تابوت


وخرجوا على طريق بحر وكانوا فى النهار تغطيهم سحابة وأمامهم عمود نور ، وفى الليل أمامهم عمود نار حتى وصلوا إلى ساحل البحر نزلوا هناك


وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين ، فقلق كثير من أتباع موسى حتى قال بعضهم ( كان بقاؤنا فى مصر أحب إلينا من الموت بهذه الصحراء )


قال لهم موسى :


(لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد ذلك )


أمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر فصار الماء على الجانبين كجبلين عظيمين وظهر بينهما اليابس ومر بنوا اسرائيل عليه ، وتبعهم فرعون وجنوده حتى إذا وصلوا منتصف الماء ضرب موسى البحر بعصاه أخرى فاجتمع الماء وغرق فرعون وجنوده وآمن فرعون وهو يغرق عندما لاتقبل توبة ممن كفر
وكان بنوا اسرائيل ينظرون إليهم من الجانب الآخر


.الآيات 51 ، 52 ، 53


( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون * وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون * )


جاوز اليهود مع نبيهم البحر ، وذهبوا قاصدين بلاد الشام ومكثوا ثلاثة أيام لايجدون ماء ، فطلبوا من نبيهم الماء ، فأمر الله موسى أن يأخذ خشبة وضعها فى الماء الأجاج فحلا وساغ شربه ، وعلمه الله وصايا وسنن وفرائض كثيرة


ومروا على قوم يعبدون لهم أصباما على صورة البقر فطلبوا من نبيهم أن يجعل لهم آلهة مثلهم ، فقال لهم موسى إن هؤلاء باطل ما يعملون وذكرهم بنعمة الله عليهم إذ نجاهم من فرعون.


ذهب موسى لميقات ( موعد ) مع ربه ومكث على جبل الطور يناجيه ويسأله عن أشياء كثيرة لمدة شهر وتركهم ، وأزاد له الله عشرا فأصبحت أربعين ليلة ، وترك قومه بعد أن أوصى أخاه هارون أن يظل فيهم ولا يتركهم


وكان رجل من السامريين من أهل الشام ، يسمى هارون السامرى قد رأى جبريل عليه السلام يمر خلف اليهود ليطمئن فرعون وجنوده إلى المرور خلفهم وكان يركب على فرس ، فأخذ قبضة من الرمال التى مر عليها واحتفظ بها


أخذ السامرى الحلى من القوم وقال أنه حرام عليهم الأحتفاظ بها وأسال الذهب وصنع لهم تمثالا على هيئة عجلا وألقى عليه الرمال التى معه ، وكلما دخل منه الريح وخرج أصدر صوت كالخوار للعجل إقتداء بمن رأول من عبدة الأبقار ، وقال أعبدوه حتى يرجع موسى


نهاهم هارون أخو بن عمران أخو موسى ولكنهم أذوه ولم ينتهوا


خاف أن يتركهم فيعيب موسى عليه تركهم وظل يدعوهم


قال الله لموسى إرجع فقد أفتتن قومك، فأخذ الألواح التى بها التوراة وعاد


عاد موسى وتشاجر مع أخيه وحرق العجل وألقاه فى البحر ، والقى الألواح من يده مغاضبا لهم وعنفهم من سوء ما فعلوا، فاعتذروا له ، وألقوا اللوم على السامرى ، فدعا عليه موسى أن يمرض وتخاف الناس مسه ، فمرض وطرده إلى الصحراء


وأمر موسى بنى إسرائيل أن يشربوا من البحر فمن كان يعبد العجل علق على شفاههم واصفرت ألوانهم ، أما المؤمنون منهم قبل الله توبتهم


الآية 54


( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذ كم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم ، إنه هو التواب الرحيم )


ولكن الذين عبدوا العجل لم يتب الله عليهم إلا بشرط أن يقتلوا أنفسهم


فأخذ الذين لم يعبدوه السيوف بأيديهم ، وألقى الله عليهم ضبابا حتى لا يعرف القريب قريبه ولا النسيب نسيبه ، ثم مالوا على عابديى العجل فقتلوهم


ويقال أنهم فى صبيحة واحدة قتلوا سبعين ألفا


ثم ذهب موسى لربه يستغفر فغفر لهم بشرط ان يدخلوا الأرض المقدسة، وكان بها قوما جبارين وهم الآشوريين


الآية 55 ، 56


( وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون )


كان هناك سبعين من علماء بنى اسرائيل ومعهم موسى عليه السلام وهارون ويوشع وناداب وأبيهو ، ذهبوا ليعتذروا عن بلقى القوم فيما فعلوا من عبادة العجل وكانوا قد أمروا أن يتطيبوا ويغتسلوا ، فلما ذهبوا إلى الجبل نزل عليهم الغمام وعمود من النور يسطع فوق الجبل ، صعد موسى الجبل ودخل عمود النور وتكلم مع ربه وبنوا اسرائيل تسمع كلام الله


وبالرغم من ذلك طمعوا فى رؤية الله عز وجل وأوقفوا إيمانهم على ذلك


فأنزل الله عليهم صاعقة فماتوا ، ثم استغفر لهم موسى فغفر الله لهم وأحياهم


الآية 57 ، 58 ، 59


( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى ، كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون )


بنوا اسرائيل فى الطريق إلى الأراضى المقدسة الآن ، رزقهم الله العسل


( السلوى ) والسمان ( المن ) ( وهو طائر بين العصفور والحمام ) للتغذى عليها ، ولكنهم كانوا يظلمون أنفسهم بالرغم من آيات الله لهم ، وقال لهم أدخلوا قرية من القرى فى الطريق لعلهم يسهل لهم أسباب العيش وطلب منهم أن ينحنوا شكرا لله ويقولوا اللهم حط عنا خطايانا واغفر لنا ، فالبعض الذى آمن فعل ما قيل له والبعض زاد عتوا فرفض ورفع رأسه تحديا للسماء وقال ( حنطة ) بدلا من حطة استهزاءا بالقول ، فأنزل الله عليهم غضبه فأصابهم بالطاعون


( الطاعون مرض يظهر فى صورة خراريج شديدة الإلتهابات المملوءة بالصديد والتقيحات المعدية التى تسبب الوفاة )


الآية 60


( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، قد علم كل أناس مشربهم ، كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين )


طلب بنوا اسرائيل من موسى الماء والسقيا ، فسألها الله ، فقال له أضرب بعصاك حجرا تخرج منه الماء


وقد فعل وانفجرت 12 عين من الحجر وقسم بنوا اسرائيل أنفسهم وفقا لهذه العيون وأصبح موسى يحمل هذا الحجر معه فى مسيرتهم كلما احتاجوا للماء ضرب الحجر بالعصا


ويأمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله ولا يفسدوا


الآية 61


( وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد ، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها و قثائها وفومها وعدسها وبصلها ، قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير ، أهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله ، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ،ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )


بعد الفضل من الله والمرتبة العالية والتفضيل والأنعم من الله مازال البعض من بنو اسرائيل على تمردهم وسألوا موسى الطعام المعتاد من الفول والعدس والثوم والبصل والقثاء ، فغضب موسى وقال لهم أتريدون الطعام الدنى وتتركون ما فضلكم الله به ، من أراد ذلك فله أن ينزل إلى أى من الأمصار لينال ما يريد ( الأمصار هى المدن )


وفى تفسير آخر أنه يذكرهم بما لقوا من تعذيب بمصر من فرعون


وكانوا يكفرون بأنعم الله ومعجزاته ، ويقتلون الأنبياء ، فغضب الله عليهم


الآية 62


( إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )


سأل سلمان الفارسى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوم قد عاش بينهم فى زمن الفترة ( قبل بعث الرسول ) وكان يظن انهم من أهل النار


فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : الآية ، إذ يبشر الله المؤمنون منهم والذين عاهدوهم بإيمان بدون أن ينقضوا عهودهم ، والمؤمنون من النصارى قبل البعثة ، والصابئين ( أى الخارجين على دينهم منهم من عبدة الكواكب ودخلوا الإسلام ) والذين آمنوا منهم بالله واليوم الآخر والمعتنقين لملة إبراهيم عليه السلام وعملوا صالحا لله بأن لهم الجنة ولا خوف عليهم .






الآية 63


( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ، خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون )


لما جاءهم موسى بالألواح فيها التوراة أمرهم الله بالأخذ بما فيها وقبولها بقوة وعزم


فقالوا : إ قراها علينا ، فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة قبلناها


فقال لهم : بل اقبلوها بما فيها


فراجعوه مرارا


فأمر الله الملائكة فرفعوا جبل الطور فوق رؤسهم حتى كان كأنه ظلة كالغمامة على رؤسهم وقيل لهم إن لم تقبلوها بما فيها وإلا سقط عليكم هذا الجبل


فقبلوا التوراة.


وأمروا بالسجود فسجدوا وهم أذلة ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم


وصارت تلك سنة لليهود يقولون ( لاسجدة أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب )