مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


السبت، 25 ديسمبر 2010

الإنشقاق

تفسير سورة الإنشقاق



بسم الله الرحمن الرحيم


( إذا السماء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الأرض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت * يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتى كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتى كتابه وراء ظهره * فسوف يدعوا ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه كان فى أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا )


انشقت : تنشق السماء يوم القيامة


أذنت لربها : استمعت لأمره


وحقت : وحق لها أن تستمع لأمره فهو لا يغالب


الأرض مدت : وسعت الأرض وبسطت


ألقت ما فيها : أخرجت ما فيها من موتى


تخلت : فرغت مما بها من أموات


كادح : فى مشقة العيش والسعى


ملاقيه : تلقى جزاء عملك


أوتى كتابه بيمينه : يمسك به سهلا


حسابا يسيرا : عرض سهل وبسيط


ينقلب إلى أهله مسرورا : يدخل الجنة ويقابل الصالحين من أهله


أوتى كتابه من وراء ظهره : أمسك به بصعوبة وبشماله


يدعوا ثبورا : يلقى خسارة وهلاكا


يصلى سعيرا : يدخل النار


إنه كان مسرورا بين أهله فى الدنيا ويظن أن لا يرجع إلى الله


يحور : يرجع


بل كان يراه الله وسيعيده كما بدأه
الآيات 16 ـ 25


( فلا أقسم بالشفق * والليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون * بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون )


الشفق : الحمرة قبل طلوع الشمس


وما وسق : ما جمع من نجوم وما جمع من دواب


وقيل الليل وما ساق من ظلمة


القمر إذا اتسق : إذا استدار وتكامل نوره


لتركبن طبقا عن طبق : لتكونوا حالا بعد حال ( ضعفاء فى الدنيا يرتفعون فى الآخرة ، وأشرافا فى الدنيا يهون أمرهم فى الآخرة )


وقيل من بعد الشدة رخاء ومن بعد الصحة سقم والعكس




ثم يقول سبحانه تعجبا من أمر الكفار : ( فما لهم لا يؤمنون ) أى ـ فماذا يمنعهم من الإيمان بالله ورسله ولا يسجدون لله إذا قرئت عليهم آياته


ولكن هذا طبع الكفار المكذبين


والله يعلم ما يكنون فى صدورهم


فبشرهم يا محمد بعذاب أليم شديد


إلا المؤمنين فلهم أجر عظيم غير مقطوع ( ممنون )

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

أصحاب الأخدود



فيم يلى نقص قصة أصحاب الأخدود كما رواها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم



كان هناك ملك ظالم ( ذو نواس ) وكان هناك راهب يسمى فيميون


كان للملك ساحرا ، لما كبر قال للملك إنى كبرت فادفع لى غلاما أعلمه السحر ليكون مكانى
فدفع له غلاما يسمى عبد الله بن التامر ليعلمه السحر
وكان بين الملك وبين الساحر
وتعرف الغلام على الراهب فيميون وكان يذهب إليه وكان إذا تأخر على الساحر يضربه وإذا تأخر عن أهله يضربونه


فنصحه الراهب إذا لقى الساحر يقول كنت عند أهلى وإذا لقى أهله يقول كنت مع الساحر كى لا يضربونه


وذات مرة وجد دابة عظيمة قطعت طريق الناس ، فقال اليوم أعرف أى الأمرين أحب إلى الله ، أمر الساحر أم أمر الراهب


فقال : اللهم إذا كان أمر الراهب أحق من أمر الساحر فاقتل الدابة ورمى بها فقتلها


فحكا ذلك للراهب فقال له : أنت أفضل منى وستبتلى كثيرا ، فإذا ابتليت فلا تخبر عنى


كان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص والأعمى بإذن الله


وكان للملك جليس أعمى ، لما سمع عن الغلام طلب منه أن يشفيه من العمى ، فقال له الغلام إنما الله الذى يشفى ، فإذا آمنت به ودعوت لك شفاك


فآمن الرجل ودعا له الغلام فعاد إليه بصره


ولما ذهب للملك سأله من أعاد عليك بصرك ؟ فقال ربى


قال الملك : أنا ؟


قال : لا ربى وربك الله


فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام


ثم أتى بالغلام وقال له : بلغ من سحرك أنك تشفى الأعمى والأبرص ؟قال ما أشفى أحد وإنما يشفى الله


قال : أنا ؟


قال : لا بل ربى وربك الله


فأمر بتعذيب الغلام حتى دل على الراهب


فأتى بالراهب وأمره بالرجوع عن دينه فلما أبى وضع منشار فى مفرق رأسه حتى قطعه نصفين ووقع شقاه


وأمر بالأعمى وقال ارجع فلما أبى فعل به ما فعل بالراهب


وقال للغلام ارجع عن دينك فأبى


فحاول قتله ولم يفلح


فبعث معه نفر إلى جبل وأمرهم بمراجعته عن دينه وإلا ألقوه من فوق الجبل


فقال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت


فرجف بهم الجبل وسقطوا جميعا ورجع الغلام إلى الملك


فقال الملك ماذا فعل أصحابك


قال : كفانيهم الله تعالى


فبعث معه نفر آخرين إلى البحر وأمرهم بأن يراجعوه عن دينه وإلا أغرقوه


فلما أرادوا أن يقذفوه قال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت


فهاج البحر وغرق الجميع وعاد الغلام إلى الملك


ولما سأله قال : كفانيهم الله تعالى


ثم قال للملك : إنك لن تستطيع قتلى حتى تفعل ما آمرك بهفإن فعلت قتلتنى


قال الملك وما هو ؟


قال : تجمع الناس جميعا وتصلبنى على جزع وتأخذ سهما من كنانتى وتقول : بسم الله رب الغلام


إذا فعلت ذلك قتلتنى


ففعل الملك فوقع السهم فى صدغ الغلام وقتل


فقال الناس جميعا : آمنا برب الغلام


فقيل للملك : لقد وقع ما كنت تحذر


فأمر الملك بشق الأخاديد على بوابات الحارات وأشعل فيها النيران


وأمر بإلقاء من آمن وترك من تراجع عن دينه


حتى إذا جاءت إمرأة بابن لها ترضعه وكانت خافت أن تسقط فنطق الرضيع وقال : اصبرى يا أماه فإنك على الحق

البروج

تفسير سورة البروج



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 10


( والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود * قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * ومانقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذى له ملك السموات والأرض ، والله على كل شئ شهيد * إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم
عذاب الحريق )






يقسم الله بالسماء وما فيها من أبراج ( مجموعات النجوم العظيمة )


واليوم الموعود : يوم القيامة


شاهد : محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الإنسان


المشهود : يوم الجمعة


قتل أصحاب الأخدود : لعن أصحاب الأخدود الذين حفروه فى الأرض لتعذيب المؤمنين واشعلوا فيه النيران يقذفون بها من آمن


وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود : جالسون يشاهدون ما يفعلون بالمؤمنين


وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد : وما كان للمؤمنين من ذنب إلا أنهم آمنوا بالله
العزيز : الذى له ملك السماوات والأرض ولا يغيب عنه شئ


ثم يقول سبحانه : إن الذين حرقوا المؤمنين ولم يتوبوا ولم يمتنعوا عما فعلوا ولم يندموا لهم عذاب الحريق والجزاء من جنس العمل




الآيات 11 ـ 22


( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ذلك الفوز الكبير * إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد * هل أتاك حديث الجنود * فرعون وثمود * بل الذين كفروا فى تكذيب * والله من ورائهم محيط * بل هو قرآن مجيد * فى لوح محفوظ )


يخبر الله بأن المؤمنين لهم الجنات منعمين خالدين فيها وهذا خير الجزاء


فانتقام الله وبطشه بالمجرمين شديد وعظيم


وهو يبدئ الخلق ثم يعيده


وهو يغفر لمن تاب وهو الودود ( الحبيب )


يفعل ما يريد ولا يسأل عما يفعل


ثم يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم هل بلغك ما أحل الله بفرعون وجنوده وقوم ثمود لما طغوا ، أنزل الله عليهم النقمة والعذاب


إن الكافرين فى شك وكفر وعناد


والله قادر عليهم قاهر لهم


إن القرآن عظيم وكريم


وهو فى الملأ الأعلى محفوظ من التحريف والتبديل







الطارق

تفسير سورة الطارق


بسم الله الرحمن الرحيم


( والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب * إن كل نفس لما عليها حافظ * فلينظر الإنسان مم خلق * خلق من ماء دافق * يخرج من بين الصلب والترائب * إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرائر * فما له من قوة ولا ناصر )

يقسم سبحانه وتعالى بالسماء وما بها من نجوم ( طارقة ) تظهر فى الليل وتضىء الكون

( الثاقب ) المضئ وتثقب الشياطين إذا سلط عليها

كل نفس لما عليها حافظ : إن الله جعل على كل نفس حافظ لها من الأذى والآفات والشياطين

فلينظر الإنسان لقد خلق من شئ مهين ضعيف

خلق من ماء المنى الذى يتدفق من الرجل والمرأة

الصلب : صلب الرجل

الترائب : صدر المرأة

إن الله قادر على أن يرجع الإنسان يوم القيامة

يوم تبلى السرائر: يوم القيامة حيث يتحول السر إلى علانية

فما له : فليس للإنسان

من قوة فى نفسه ولا ناصر ينصره من دون الله ومن عذابه

الآيات 11 ـ 17


( والسماء ذات الرجع * والأرض ذات الصدع * إنه لقول فصل * وما هو بالهزل * إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا )

يقسم الله بالمطر ( الرجع ) الذى ينزل من السماء والسحاب وسمى بالرجع لأنه يرجع الرزق للعباد كل عام

والأرض التى تنشق عن النبات ( الصدع )

إن هذا قول حق وليس بالهزل فاقد القيمة بل جد حق ( فصل )

إن الكافرين يكذبون بالله ويدبرون للناس يدعونهم بما يخالف القرآن

ولكن تدبير الله أعظم

فلا تستعجل عليهم اتركهم قليلا وسترى ما يحل بهم من عذاب الله والهلاك



الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

الأعلى

تفسير سورة الأعلى



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 13


( سبح اسم ربك الأعلى * الذى خلق فسوى * والذى قدر فهدى * والذى أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى * سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى * ونيسرك لليسرى * فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى * ويتجنبها الأشقى * الذى يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيى )

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فى الوتر مع الكافرون والإخلاص

و قال عن ( سبح اسم ربك الأعلى ) اجعلوها فى سجودكم

خلق فسوى : جعل الخليقة فى أحسن صورة

قدر فهدى : هدى الإنسان للخير والشر بقدره

اخرج المرعى : جعل المرعى طعام الأغنام من جميع صنوف النباتات والزروع

جعله غثاء أحوى : جعله هشيما متغيرا

ثم يقول تعالى : إن علينا نقرئك يا محمد ولن تنسى إلا ما أراد الله

الجهر وما يخفى : إن الله يعلم ما يعلنه العباد وما تخفى صدورهم من أقوال وأفعال

نيسرك لليسرى : نسهل عليك أفعال الخير ونشرع ما هو سمح سهل ليس به عوج

ذكر إن نفعت الذكرى : ذكر حيث تنفع التذكرة أى ضع العلم عند من هم أهل له

سيذكر من يخشى : أهل العلم والتذكرة هم الذين يخشون ربهم

وينتهى عن التذكرة الضالون الذين هم أهل النار خالدين فيها لا يموتون ولا يحيون من شدة العذاب


الآيات 14 ـ 19


( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفى الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى )

قد أفلح من تزكى : أفلح الذى طهر نفسه من الرذائل

وذكر اسم ربه فصلى : دعا الله وأناب إليه

وزكى عن ماله وأرضى ربه

تؤثرون : تحبون وتفضلون الحياة الدنيا على الآخرة

والحياة الآخرة هى الأفضل والباقية خالدة

وقد ورد ذلك فى الصحف القديمة السماوية التى نزلت على إبراهيم عليه السلام وعلى موسى وهى التوراة

الغاشية

تفسير سورة الغاشية




بسم الله الرحمن الرحيم



الآيات 1 ـ 7

( هل أتاك حديث الغاشية * وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية * ليس لهم طعام إلا من ضريع * لا يسمن ولا يغنى من جوع )



الغاشية : من أسماء يوم القيامة الذى يغشى الناس ويشملهم جميعا ويعمهم

وجوه خاشعة : ذليلة

عاملة : عملت كثيرا

ناصبة : نصبت وصليت النار

تصلى نارا حامية : حرارة شديدة الحر

تسقى من عين آنية : يسقون من عين ماء حار زالت غليانه

طعام من ضريع : شجر من النار وهو الزقوم وقيل الشبرق وقيل الحجارة

لايسمن ولا يغنى من جوع : لا ينفع



الآيات 8 ـ 16

( وجوه يومئذ ناعمة * لسعيها راضية * فى جنة عالية * لا تسمع فيها لاغية * فيها عين جارية * فيها سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة * ونمارق مصفوفة * وزرابى مبثوثة )



يومئذ : يوم القيامة

ناعمة : يظهر عليها النعيم والترف

لسعيها راضية : راضية بما عملت

جنة عالية : عالية البهاء رفيعة

لاتسمع فيها لاغية : ليس بها كلمة لغو ولا إثم

عين جارية : ماء سارح

سرر مرفوعة : أسرة ناعمة عالية كثيرة الفرش

أكواب موضوعة : أوانى الشرب معدة جاهزة لمن أراد

نمارق مبثوثة : وسائد متراصة

زرابى مبثوثة : أبسطة فى كل مكان لمن أراد الجلوس

الآيات 17 ـ 26

( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت * فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الأكبر * إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم )



يقول تعالى : ألم ينظر العباد إلى الخلق العجيب للإبل الذى يدل على عظمة الخالق

وإلى السماء كيف رفعها بغير عمد

وإلى الجبال كيف ثبتها وشيدها راسية

وإلى الأرض كيف مهدها لمعيشة الخلق عليها

فذكر يا محمد الناس بما أرسلت به

وأنت لست عليهم بجبار وإنما تنذر وعلينا الحساب

ومن لم يعمل بما أمر الله ( تولى ) وكفربلسانه وجوارحه فيعذبه الله أشد العذاب

فإلى الله مرجعهم ( إيابهم ) ويحاسبهم على أعمالهم

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

الأحقاف


تفسير سورة الأحقاف




الآيات 1 ـ 6


( حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ، والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرءيتم ما تدعون من دون الله أرونى ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك فى السموات ، ائتونى بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين )







حم : من الحروف فى بداية السور وقد تكلمنا عنها من قبل فى البقرة وآل عمرانالعزيز: له العزة والقوة التى لا ترام.ولا يظن أن يتمناها أحد


الحكيم: له الحكمة فى الأقوال والأفعال.


ما خلقنا السموات والأرض ومابينهما إلا بالحق: ليس عبثا او باطلا – وإنما لمده معينه.


معرضون : لاهون.






قل : لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره.






أرونى: أرشدونى إلى ما خلقوا من الأرض.


لم لهم شرك فى السماوات: لهم تصرف فى السماوات.






ائتونى بكتاب من قبل هذا: أى هاتوا كتابا مما ينزل على الانبياء فيه الأمر بعبادةالأصنام.أثاره من علم: دليل واضح يبين ما سلكتموه أو يكون سلكه من قبلكم.وهم عن دعائهم غافلون: ليس هناك أضل ممن يدعو أصناما هى غافله لاتسمع ولا تبصر فهى حجارة صماء.ويوم القيامة يتبرؤن منهم ويعرضون عن عبادتهم لهم


الآيات 7 ـ 9


( وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين * أم يقولون افتراه ، قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا ، هو أعلم بما تفيضون فيه ، كفى به شهيدا بينى وبينكم ، وهو الغفور الرحيم * قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم ، إن اتبع إلا ما يوحى إلىّ وما أنا إلا نذير مبين )
كفروا بالحق: كفروا بما جاء بالقرآن.


أم يقولون افتراه: أى أن محمدا أفترى الكذب بالقرآن.






سحر مبين : سحر واضح.






قل إن افتريته فلا تملكون لى من الله شيئا: أى إذا زعمت أن الله أرسلنى وانا كاذب لعاقبنى ولا يقدر أحد لا انتم ولا غيركم ان يجيرنى من عذابه.ماكنت بدعا من الرسل: لست بأول رسول فى العالم بل جاءت رسل من قبلى.






ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم : قال ابن عباس : " لما اشتد البلاء بأصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلمرأى فى المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصها على أصحابه فاستبشروا ورأوا فيها الفرج مما أصابهم من أذى المشركين وانتظروا فترة ثم سألوا الرسول فقالوا : يارسول الله متى نهاجر إلى الأرض التى رأيتها ؟ فسكت رسول اللهصلى الله عليه وسلمفأنزل الله تعالى : ( وما ادرى مايفعل بى ولا بكم ) يعنى لا أدرى اخرج إلى الموضع الذى رأيته فى منامى أو لا ؟ ثم قال : انما هو شىء رأيته فى منامى ما أتبع إلا ما يوحى إلىّ.






وقال ابن كثير فى تفسيره : لا ادرى ما يفعل بى وبكم فى الدنيا أأخرج كما خرجت الأنبياء من قبلى ؟ أم أقتل مثلهم؟ وهذا اللائق بالرسولصلى الله عليه وسلمأنه فى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه أما فى الدنيا فلا يدرى ماذا كتب الله له وما يؤول إليه أمره ومن معه مع المشركين.






إن أتبع إلا مايوحى إلىّ: إنما أتبع ما ينزله الله علىّ من الوحى.






نذير مبين: أنذر ما يوحى الله بوضوح لكل ذى عقل.


الآيه 10 :


( قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به. وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم . إن الله لا يهدى القوم الظالمين )


: قل يامحمد للمشركين الذين كفروا بالقرآن ما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا كتاب الله وأنتم به تكفرون وتكذبون.






وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله : عن عوف بن مالك قال : انطلق النبى صلى الله عليه وسلم يوما وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينه يوم عيد لهم ، فكرهوا دخولنا عليهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يامعشر اليهود أرونى إثنى عشر رجلا منكم يشهدون أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يحط الله على كل يهودى تحت أديم السماء الغضب الذى غضب عليه ". فسكتوا فما أجابه أحد منهم ، ثم رد عليهم فلم يجبه أحد ، ثم ثالث فلم يجبه أحد ، فقال صلى الله عليه وسلم : " أبيتم فوالله إنى أنا الحاشر وأنا العاقب وأنا النبى المصطفى آمنتم أو كذبتم ". ثم انصرف وانا معه حتى كدنا نخرج نادى رجل من خلفنا : كما أنت يامحمد . قال: فأقبل ذلك الرجل فقال : أى رجل تعلمونى يامعشر اليهود؟ قالوا : والله ما نعلم انه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ( التوراه) منك ولا أفقه منك ولا من ابيك قبلك ولا من جدك قبل أبيك.






قال : فإنى أشهد له بأنه نبى الله الذى تجدونه فى التوراة.


قالوا : كذبت وردوا عليه قوله وقالوا فيه شرا.


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم ولما آمن كذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل فيه قولكم ".


قال عوف : فخرجنا ونحن ثلاثه ، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا وعبد الله بن سلام.




وأنزل الله عز وجل الآيه : (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى اسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم . إن الله لا يهدى القوم الظالمين ).


ويذكر الله عبد الله بن سلام هذا فهو من اليهود وقد صدق بما جاء فى كتابه التوراة ولكن اليهود الباقين كفروا وكتموا ما أنزل الله فى التوراة


الآيات 11 ـ 14


(وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم * ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ، وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين * إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون )


وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه . وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم : أى قالوا لو كان القرآن خيرا لكان نزل علينا وعلى نبينا فنحن أفضل من هؤلاء الضعفاء مثل بلال وعمار وصهيب وخباب وغيرهم.






هذا إفك قديم : أى القرآن من المأثور عن الناس القدامي.






كتاب موسى : التوراة


وهذا كتاب مصدق : وهذا القرآن مصدقا.


لما قبله من الكتب : بلسان عرضى فصيح واضح.


لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين : تعنى ينذر الكفار ويبشر المؤمنين.






الآيات 15 ـ 16


( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ، حملته أمه كرها ووضعته كرها ، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وعلى والدى وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى ، إنى تبت إليك وإنى من المسلمين * أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة ، وعد الصدق الذى كانوا يوعدون )


بعد أن دعا الله للتوحيد له وإخلاص العمل له وصى بالوالدين والإحسان لهما فى المعاملة حيث ان الأسباب هى تعب الأم فى الحمل والوضع والرضاعة والتربية وإنفاق الأب والرعاية والتأديب


وأشار إلى أن سن العقل والقوة والفهم المكتمل هو سن الأربعين






" حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة "






قال ابن عباس فى رواية عطاء :






صحب أبو بكر الصديق رسول اللهصلى الله عليه وسلموهو ابن ثمانى عشرة ، والرسولصلى الله عليه وسلمابن عشرين سنة ، وهم يريدون الشام فى التجارة ، فنزلوا منزلا فيهسدرة ، فقعد رسول اللهصلى الله عليه وسلمفى ظلها ، ومضى أبو بكر رضى الله عنه إلى راهب هناك يسأله عن الدين ، فقال له الراهب : من الرجل الذى فى ظل السدرة ؟






فقال : ذاك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب .






فقال : هذا والله نبى ، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى بن مريم إلا محمد نبى الله .






فوقع فى قلب أبو بكر اليقين والتصديق ، وكان لا يفارق رسول اللهصلى الله عليه وسلمفى أسفاره وحضوره .فلما نبئ رسول اللهصلى الله عليه وسلموهو ابن أربعين سنة وأبو بكر إبن ثمان وثلاثين سنة أسلم وصدق رسول اللهصلى الله عليهوسلم .فلما بلغ أربعين سنة قال وأخبر الله بقوله فى القرآن الكريم : ( رب أوزعنى أن أشكرنعمتك التى أنعمت علىّ) الأحقاف 15.




معنى الآيةأنه عندما كمل عقله وشب وكمل فهمه ، قال اللهم ألهمنى أشكر نعمتك وأصلح لى فى نسلى


وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد توبته وإنابته إلى الله ، فهؤلاء هم التائبون الذين يتقبل الله عنهم أحسن ما عملوا ويغفر لهم ذنوبهم والزلل وهم أصحاب الجنة .


وبالتالى يذكر بعد أن يوضح أصحاب الجنة ، يوضح من هم أصحاب الجحيم الأشقياء فى الآيات ( 17 ـ 20 ) وهم العاقين للوالدين ، الخاسرين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة


الآيات 17 ـ 18






(والذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج وقد خلت القرون من قبلى وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين * أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ، إنهم كانوا خاسرين)


وهذا النوع الآخر وهو الذى انشغل بالحياة الدنيا عن الآخرة وقد كفر بالله ومهما قيل له اتق الله يعرض عن الطاعة فهذا الصنف من الناس له النار وبئس المصير


الآيات 19 ـ 20


( ولكل درجات مما عملوا ، وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون * ويوم يعرض الذين كفروا على النارأذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون فى الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون )


ولكل عذاب على قدر عمله ومن فى النار فى دركات وفقا لإختلاف أعمالهم ولمن دخل الجنة درجات وفقا لأعمالهم


ثم يوبخ الله الجبارين فى الأرض ويقول أنه كما كانوا يستكبروا عن اتباع الحق وفسقوا فيجازيهم الله عذاب ( الهون ) الإهانة والخزى والآلام والحسرات والمنازل فى دركات النار


الآيات ( 21 ـ 25 )


( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكنى أراكم قوما تجهلون * فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا ، بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم * تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ، كذلك نجزى القوم المجرمين )


تذكر نبى الله هود إذ كذبه قومه ، قوم عاد وكانوا يسكنون الأحقاف ( جبال الرمل والغار ) وقد أرسل الله الرسل إلى من حولهم من القرى ، وقال لهم هود " إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " ــ فقالوا إنك كاذب لتصدنا عن آلهتنا ، فأتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين ، واستعجلوا العذاب وعقوبة الله استبعادا لذلك ، فقال لهم " إنما العلم عند الله " ـــ أى متى يأتيكم العذاب ــ






" فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم "






كانوا قد أجدبوا ثلاثة سنوات ، وكانوا يدعون الله بالسقيا ، فلما رأوا سحابا وريحا فرحوا وظنوا أنه المطر ليستقوا ، ولكنها ريح العذاب تدمر كل شئ من بلادهم وأهلكتهم ، وأهلكت كل شئ ولم يبق لهم باقبة .






الآيات 26 ـ 28


( ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شئ إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون * ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الأيات لعلهم يرجعون * فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا ءالهة ، بل ضلوا عنهم ، وذلك إفكهم وما كانوا يفترون )


يقول سبحانه : لقد أنعمنا على الأمم السالفة بالأموال والأولاد وأعطيناهم ما لم نعطكم ولكنهم كانوا يستهزءون وينكرون الله فأرسل الله عليهم العذاب بما كانوا يكذبون ، فاحذروا أن تفعلوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم


ويحدث أهل مكة بأن هذه القرى كانت حول مكة ( مثل عاد وثمود والأحقاف )


ولقد ( صرفنا ) أوضحنا وبينا الآيات لعلهم يرجعون


فهل نصرهم هؤلاء الأصنام من دون الله ونجوهم من عذابه


ولكن تركوهم وهم أحوج إليهم وهذا كذبهم وافتراءهم فقد خسروا


الآيات (29 ــ32 )


(وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا ، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين* قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم* ياقومنا اجيبوا داعى الله وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض وليس له من دونه أولياء*أولئك فى ضلال مبين )

عن عبد الله بن عمررضى الله عنهما قال : هبطوا على النبى وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة ، فلما سمعوه أنصتوا وقالوا : صه ، وكانوا تسعة أحدهم ذوبعة ، فأنزل الله الآيات






" صرفنا " جعلناهم يتوجهون إليكوعن عبد الله قال : " ما قرأ رسول اللهصلى الله عليه وسلمعلى الجن ولا رآهم ، انطلق رسول اللهصلى الله عليه وسلمفى طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا :






ما لكم ؟






قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب






قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شئ حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، وانظروا ما هذا الذى حال بينكم وبين خبر السماء .






فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلموهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : (إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدى إلى الرشد فآمنا به نشرك بربنا أحدا* ) الجن 1ـ2وأنزل الله على نبيه الآية من سورة الجن






وهو لم يستمع إلى قول الجن ولكن أوحى إليه قولهم .


وعن علقمة أنه قال : سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول اللهصلى الله عليه وسلمليلة الجن ؟


قال : لا ولكنا كنا مع رسول اللهصلى الله عليه وسلمذات ليلة ففقدناه فالتمسناه فى الأودية والشعاب ، فقيل استطيرأو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء ، فقلنا يارسول الله ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم .






فقالصلى الله عليه وسلم : " أتانى داعى الجن فذهبت معهم ،فقرأت عليهم القرآن "






قال علقمة : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم .






" كتابا أنزل من بعد موسى" الأحقاف 30






المقصود الإنجيل وعيسى عليه السلام ولم يذكروا اسمه لأنه ليس كتابا بذاته وإنما متمم لشريعة التوراة ، فيه مواعظ وقليل من التحليل والتحريم لما فى التوراة .






" ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الأرض" أى ليس يجيرهم أحد من عذاب الله والله محيط به


.وهنا القول يدل على أن الله أرسل القرآن للأنس والجن وقرأ محمدا سورة الرحمن عليهم لأنها تحدث الثقلين


الآيات ( 33 ـ35 )


( أولم يروا أن الله الذى خلق السموات والأرض ولم يعى بخلقهن بقادر على أن يحيى الموتى ، بلى إنه على كل شئ قدير * ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق ، قالوا بلى وربنا ، قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون*فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، بلاغ ، فهل يهلك إلا القوم الفاسقون)


ثم يشير بعد ذلك على قدرته تعالى على بعث الأموات وحسابهم وعذاب المنكرون للبغث .


ويأمر نبيه محمد بالصبر على الدعوةكما صبر الرسل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسماهم أولوا العزم لشدة صبرهم على الأذى


ويقول له أن الكافرون سوف يرون العذاب سريعا فبعد الموت يلغى الزمن ويقومون يوم القيامة فلا يشعرون إلا وكأنهم لم يناموا إلا ساعة من النهار ويذوقوا العذاب الأليم ولا يهلك الله إلا من يستحق العذاب






" لم يعى بخلقهن" لا يصعب عليه .


بلاغ : القرآن يبلغ




العاديات

تفسير سورة العاديات



بسم الله الرحمن الرحيم


( والعاديات ضبحا * فالموريات قدحا * فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا * فوسطن به جمعا * إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد * أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور * وحصل ما فى الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير )






بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى حى كنانة ، فتأخر خبرهم ، فقال المنافقون : لقد قتلوا جميعا ، فأنزل الله الآيات ليخبر عنهم ويصف حالهم




معانى الكلمات ضبحا : صوت نفس الخيل عند الجرى


الموريات : حوافرالخيل تخرج النار عند ضربها الأرض


المغيرات صبحا: تغير على العدو فى الصباح


أثرن به نقعا : أثارت الغبار


وسطن به جمعا: توسطت فى جمع من الأعداء


كنود : كفور جحود


حب الخير : حب المال


بعثر : أخرج ما فى الأرض


حصل ما فى الصدور : جمع ما فى الصدور




يقسم الله تعالى بالخيل إذا أجريت فى الجهاد فى سبيله وأصدرت صوتها واصطكت نعالها فأثارت الشرر وأغارت وسمع الآذان وأثارت الغبار وتوسطت الخيول المكان وهذا القسم شديد لما يكون بهذا الحال من شدة


يقسم بذلك أن الإنسان يجحد بنعم ربه ( لكنود ) والله يشهد على ذلك ، ( ويقال أن الإنسان يشهد على نفسه )


وهو لحب المال لشديد وحريص وبخيل ( الخير )


ثم ينبه الله الإنسان بأنه عائد لربه ليوم القيامة وهو يعلم ما تكن الصدور ويحاسب بها

تفسير سورة الرحمن

الرحمن : له جل فى علاه الرحمة المطلقة التى لا منته لها ولا غنى لأى كائن عنها . فهو صاحب الرحمة فى الدنيا والآخرة .




علم القرآن : من رحمته بعباده أن أنزل القرآن وعلمه لعباده لتستوى حياتهم .



خلق الإنسان علمه البيان : علمه النطق بالكلام .



الشمس والقمر بحسبان : يجرى كل منهما بحساب دقيق.



الميزان : العدل



تطغوا فى الميزان : العدل ألاتطغوا : لا تزيدوا عن الحق القسط : العدل



الأنام : الخلائق .



الأرض وضعها للأنام : مهد الأرض للخلائق .



النخل ذات الأكمام : لها أوعية الطلع وهو عضو التذكير فى النبات ، وقد ذكره لما له من فوائد جمة للنبات والإنسان فطلع النخل له فائدة فى الشفاء من العقم .



الحب ذو العصف والريحان : الحبوب التى تنبت فى علبة مثل الفول واللوبيا والفاصوليا ، العلبة وهى خضراء تسمى ريحان ، وعندما تجف تسمى عصف وتصبح تبنتتغذى عليه البهائم .



آلاء : أنعم .



فبأى آلاء ربكما تكذبان : هذه أنعم واضحة فكيف تكذبون بها ؟ والمثنى هما الجن والإنس .



صلصال كالفخار : الين يبلل فينتن يسمى ( حمأ مسنون ) وبعد أن يجف يسمى ( فخار ) وإذا شكل وكان أجوف يصدر صوتا بمرور الهواء فبه يسمى ( صلصلة ) .



مارج من نار : طرف اللهب وأنقاه وأحسنه .



رب المشرقين ورب المغربين : مشرقين الصيف والشتاء ، والمغربين للصيف والشتاء لما كان لهما من أهمية للتجارة عند العرب . أما ما ذكره الله تعالى فى سورة المعارج 40 ( رب المشارق والمغارب ) المقصود بهم مشارق البلاد المختلفة نتيجة اجتلاف سقوط الشمس على الأرض وهذا يدل على كروية الأرض ودورانها .



مرج البحرين : أرسل البحرين المالح والعذب .



يلتقيان : يصب النهر فى البحر



بينهما برزخ لا يبغيان : بينهما فاصل من اليابس فلا يختلطان

فالأنهار تجرى مجراها ولا تتسرب من داخل القشرة الأرضية لتختلط باليابس فبينهما صخور صماء تحفظ لكل منهما مجراه ،

وأشير هنا إلى ما أعتقد بعض العامة أن المعنى أن النهر يصب فى البحر ولا يحدث العكس ، فهذا من الخطأ فى التفسير لأن النهر يأتى من سقوط ماء المطر على الهضاب فتحفر طريقا وتهبط به إلى البحر ، أما البحر فهو ثابت المكان لايتحرك إلا حركة السطح فقط بسبب الرياح فكيف له أن يجور على النهر المرتفع عنه ؟



اللؤلؤ : إذا دخلت حبة رمل داخل جسم المحار فإنه ينشط ويفرز مادة غروية عليها ليحمى جسمه من الإحتكاك بها ، وبعد 9 سنوات تصبح لؤلؤة.



المرجان : حيوان بحرى كفروع الشجر ، له ألوان جميلة ، يستخرج ويجف وتصنع منه الحلى .



الجوار فى البحر كالأعلام : السفن العالية الضخمة كالجبال يحملها ماء البحر .



كل يوم هو فى شأن : من شأنه أن يرزق ، ويحى ، ويميت ، ويجيب الدعاء ، ويدبر شئون العباد .



سنفرغ لكم أيه الثقلان : صيغة توعد للعصاة من الإنس والجن



يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فأنفذوا لا تنفذون إلا بسلطان :

معناها : إذا أردتم الهروب من الله فلن تستطيعوا مجرد محاولاتكم بأمر الله.



يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران : لن تنجح محاولاتكم .



فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان : تصبح مفتة كالوردة المدهونة بكل الألوان .



فيومئذ لايسئل عن ذنبه إنس ولا جان : يختم الله على الأفواه وتتكلم الأعضاء تشهد على صاحبها .



يعرف المجرمون بسيماهم : يعرفون بعلامات الخوف على وجوههم .



فيؤخذ بالنواصى والأقدام : يحملهم الملائكة من رؤسهم وأقدامهم ويلقونهم فى النار .



يطوفون بينها وبين حميم آن : يعذبون مرة فى الجحيم ومرة يسقون الحميم وهو الشاب كالنحاس المصهور الذى يقطع الأمعاء .



ولمن خاف مقام ربه جنتان : المقربون الذين يخافون لقاء الله لهم جنتان من صفاتهما ما يلى :



ذواتا أفنان : لها من الجمال فن فى الألوان والظلال .



فيهما عينان تجريان : تسرح عيون الماء لا تنقطع سهلة غزيرة مستمرة.



فيهنا من كل فاكهة زوجان : من كل فاكهة ما علم فى الدنيا وما لم يعلم .



متكئين على فرش بطائنها من استبرق : مضجعين على فرش من الديبا المزين بالذهب .



وجنى الجنتين دان : وثمار الجنة ينزل عليهم .ويدنو منهم .



قاصرات الطرف : نساء أقل فى الجمال من الزوجات فى الجنة .



لم يطمثهن : لم يجامعهن .



ومن دونهما جنتان : جنتان أقل فى الدرجة لأصحاب اليمين الأقل عملا فى الدنيا .



وصفهما :

مدهامتان : سوداوتان من شدة الإخضرار .



فيهما عينان نضاختان : تضخ منهما الماء وهى أقل من الجريان .



حور مقصورات فى الخيام : نساء حسناوات فى خيام

ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيام فى الجنة فقال : " إن فى الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا ، فى كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمنون " .



متكئين على رفرف خضر : مساند خضراء



وعبقرى حسان : سجاجيد ملونة بالألوان الحمراء والصفراء والخضراء الجميلة .



تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام : إن الله أهل أن يجل فلا يعصى ،وأن يكرم فلا يعبد غيره

تابع تفسير سورة الكهف

الآيات 71 ـ 73



( فانطلقا حتى إذا ركبا فى السفينة خرقها ، قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا * قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا * قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا )


يخبر الله عن موسى وصاحبه الخضر بأنهما بدءا رحلتهما بأن ركبا سفينة ولما استقلت السفينة فى البحر عمد الخضر إلى لوحا من الألواح ونزعه ثم رقعها


فاستغرب موسى ولم يملك نفسه فقال متعجبا : ماذا فعلت لقد خرقت السفينة وهذا يغرقها ويغرق من بها


فقال الخضر : ألم أشترط عليك عدم السؤال عن شئ حتى أخبرك بنفسى لأنك لم تحط بسبب شئ؟


قال موسى : أعذرنى ولا تضيق علىّ فقد نسيت من شدة ما رأيت سأصبر ولا أسألك ثانيا


الآيات 74 ـ 76


( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا * قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا * قال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا )


يخبر سبحانه أن موسى والخضر نزلا قرية فلقيا غلاما يلعب مع آخرين ، فعمد الخضر إليه من بينهما فقتله


فلما رأى موسى ذلك استنكر الفعل وقال كيف تقتل نفسا بغير حق وهو صغير لم يفعل شيئا فهذا شئ منكر فعله


فقال له الخضر : ألم أقل أنك لن تصبر معى ولا تسألنى


قال موسى يعتذر : لو سألتك ثانيا فدعنى واترك صحبتى وهو يعترف بذلك أنه أخطأ فى سؤاله ولكن معه عذره أن الأمر غريب ويستحق العجب فلا تثقل علىّ


الآيات 77 ، 78


( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، قال لو شئت لتخذت عليه أجرا * قال هذا فراق بينى وبينك ، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا )


ثم يوالى الله الإخبار عنهما ويقول : استمر الصاحبان فى المسير ودخلا قرية وقد كانا قد تعبا وجاعا ، ولكن أهل القرية بخلاء ورفضوا استضافتهما


وأثناء المسير وجدا جدارا يوشك أن يسقط فرده الخضر إلى حاله وأقامه


فاستغرب موسى وقال : كيف تخدمهم بدون مقابل وهم رفضوا استضافتنا فالأولى كنت أخذت منهم أجر إقامة الجدار


قال الخضر : أنت اشترطت عند قتل الغلام أن أفارقك إن سألت أخرى وعلينا الآن أن نفترق ولكن سأخبرك بتفسير كل ما تعجبت له ولم تصبر عليه


الآيات 79


( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا )






وبدأ الرجل الصالح يفسر ما صدر من تصرفاته ويعلل أسبابها فقال لموسي :


كانت السفينة لصيادين فى البحر يعملون بالصيد ، وكان ملك هذه المدينة حاكم ظالم يستولى على كل سفينة جيدة لنفسه غصبا من أصحابها


وأراد الخضر أن يحميها من هذا الملك فخلع إحدى ألواحها حتى يمروا بعيدا عنه ثم يعيده مرة أخرى حتى إذا رآها الملك وجد بها عيبا فيتركها لأصحابها


الآية 80 ، 81


( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا * فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما )


وهذا الغلام الذى قتله الخضر فقد علم الله أنه إذا كبر سوف يكون من الكافرين سيئ الخلق مع أبويه اللذان كانا مؤمنين بالله صالحين وكان بكفره سيسبب لهما العذاب فى الدنيا والآخرة






فأراد الله أن يعوضهما عن حزنهما عليه بآخر أقرب إلى البر لهما وأحسن فى صلة الرحم بهما






وقيل أن الله أبدلهما ببنت بارة بهما ولما كبرت قتل زوجها فى ميدان القتال فى سبيل الله وكانت حاملا وحبسها اليهود لعلها تنجب نبيا من أنبياء الله بعد أن قتل أعداءهم الكثير من بنوا لاوى وكانت طوال حملها تدعو الله أن تنجب ذكرا ولما وضعت أنجبت ذكرا وأسمته شمعون ( أى سمع الله دعائي ) وكان نبيا من الأنبياء الصالحين الذين دخل اليهود بسببه القدس


الآية 82


( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ، وما فعلته عن أمرى ، ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا )


ويفسرالخضر سبب تثبيته للجدار بدون أن يطلب أجر وهم فى أشد الحاجة وبخل عليهم أهل القرية ــ ( وقال هنا قرية وليست مدينة لأن من سمات أهل القرى الكرم بخلاف ما وجدا من أهل هذه القرية ) ــ أن هذا الجدار كان ليتيمين أبوهما صالحين وقد تركا لهما ورث كبير فأراد الله أن يكبرا ويشتد عودهما ثم يستخرجا الكنز


وهذا كله ليس من علم الخضر ولكن أخبره به الله وأمره بتلك الأفعال


ثم يحدثنا الله بعد ذلك عن أمر ذى القرنين


فيقول فى الآية 83 ( ويسئلونك عن ذى القرنين ، قل سأتلوا عليكم منه ذكرا )


يسأل اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم عن ذى القرنين


فقل لهم يا محمد سأقرأ عليكم قرآنا بخصوصه


الآية 84


0( إنا مكنا له فى الأرض وآتيناه من كل شئ سببا )


يقول سبحانه : إنا أعطيناه ملكا عظيما متمكنا من كل شئ تتمكن منه الملوك من مال وجنود وآلات الحرب والحصار ويسر الطرق والوسائل ووسائل الإتصال والإنتقال والتغلب على الأعداء وإذلال أهل الشرك وغيره حتى يتنقل على الأرض بدون أية عوائق


الآيات 85 ـ 88


( فأتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا * قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا *)






* فأتبع سببا : اتخذ الأسباب للسير بين الشرق والغرب


* ثم اتخذ الطريق إلى مغرب الأرض حتى وصل إلى مكان رأى فيه منظر الشمس وكأنها تغرب فى فى طين أسود حار


فوجد عندها أناس منهم الظالمون الكفار ومنهم الصالحون ( قلنا ) وأمكنه الله من أن يسيطر عليهم ويأسر بعضهم ويترك البعض


* فقال ذو القرنين بأنه سوف يعذب كافرهم الذى بدوره سيعذبه الله يوم القيامة


* والذين آمنوا بالله واتبعوه سوف يقول لهم قولا ميسورا معروفا


الآيات 89 ـ 91


( ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا )


يقول تعالى أن ذو القرنين اتخذ الأسباب وسار متجها نحو الشرق وكلما مر بقوم دعاهم لتوحيد الله وطاعته اتبعوه وإلا أرغمهم واستعان من كل أمة بجنود تعينه على القتال حتى انتهى إلى أمة فى نهاية الأرض ليس لهم أبنية تحميهم من الشمس ولا أشجار يستظلون بها ويقول سبحانه أنه مطلع على أحوال هؤلاء القوم ولا يخفى عليه منهم شئ


الآيات 92 ـ 96


( ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا * قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونى أفرغ عليه قطرا )


يقول تعالى :


ثم سلك ذو القرنين طريقا حتى وصل إلى جبلين بينهما فتحة يخرج منها قبيلتين يسميان يأجوج ومأجوج على بلاد الترك فيفسدون ويقتلون ويدمرون


فاستغاث الترك بذى القرنين وشكوا له ما هم به من أذى وعرضوا عليه أن يدفعوا له جزية فى مقابل أن يبنى لهم سدا يغلق هذه الثغرة بين الجبلين حتى لا ينفذ منها يأجوج ومأجوج


وقال ذو القرنين بعفة نفس وقصد للخير إن ما أعطانى الله من خير وقوة أفضل من الجزية التى تعطونى ولكن ساعدونى بعملكم


احضروا قطع الحديد ووضعه فوق بعض حتى ساوى وحازى بين قمتى الجبلين ثم أمرهم أن يشعلوا النيران فيه حتى أصبح كله نارا ثم طلب منهم إضافة النحاس المذاب المصهور فجعل منه سبيكة النحاس والحديد القوية


وهذا إشارة لطريقة صنع سبيكة الحديد والنحاس


الآيات 97 ـ 99


( فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربى ، فإذا جاء وعد ربى جعله دكاء ، وكان وعد ربى حقا * وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ، ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا )


يخبر سبحانه عن يأجوج ومأجوج بأنهم لم يقدروا على صعود الجبل ولم يقدروا على ثقبه


واستخدم كلمة اسطاعوا الخفيفة للصعود واستخدم كلمة استطاعوا الثقيلة للثقب لأن الصعود أسهل من ثقب الجبل


ويوم القيامة يدك الله الجبل ويساويه بالأرض لأن وعد الله حق فى أمر القيامة ويخرج يأجوج ومأجوج ويدمرون ويقتلون بعض


وينفخ فى البوق ويجمع البشر للحساب


الآيات 100 ـ 102


( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا * الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا * أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء ، إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا )


ويوم القيامة تعرض جهنم على الكافرين الذين كان ذكر الله يصعب عليهم ولا يرون أن الله جدير بالذكر ولا يسمعون أوامره


فهل حسب الكافرين أنهم يمكنهم اتخاذ ما خلق الله آلهة لهم من دون الله ثم يتركهم بغير حساب


فقد أعد الله لهؤلاء جهنم يصلونها وساءت مصيرا


الآيات 103 ـ 106


( قل هل أونبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا * ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتى ورسلى هزوا )


وهنا يخبر الله عن أكثر الخلق خسرانا فى عملهم وهم اليهود والنصارى الذين ظنوا أن أعمالهم حسنة ولكنهم فى ضلال


فاليهود كذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم والنصارى كذبوا بخير الجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب وهناك طائفة تسمى الحرورية ينقضون عهود الله


فهؤلاء جميعا كفروا بالله وظنوا أنهم مؤمنون فلا عمل صالح يقبل منهم وجزاؤهم جهنم لأنهم بذلك سخروا من الرسل وما جاؤا به


الآيات 107، 108


( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا )


ويخبر سبحانه عن عباده السعداء وهم المؤمنون لهم جنات الفردوس هى منازلهم وضيافتهم خالدين فيها لا يختارون غيرها ولا يتمنون غيرها من جمال نعيمها


الآيات 109 ، 110


( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا * قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىّ أنما إلهكم إله واحد ، فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )


ثم يقول يا محمد لو أن ماء البحر حبر للكتابة يكتب آيات الله ونعمه والدلائل عليه لأنتهى ماء البحر قبل أن يتم الكتابة ولو أحضر مثله ما أكمل


ويقول يا محمد : قل لهم أنا مثلكم بشر ولكن يوحى لى أن الله واحد والخالق واحد


فمن يريد ثواب الآخرة فليعمل الصالح كما أمر الله ولا يشرك بعبادة الله أحد




تابع تفسير سورة الفجر

الآيات 15 ـ 20



( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن * كلا ، بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما )


ينكر الله على الإنسان إعتقاده إذ أنه إذا اكثر الله له المال يقول ربى يكرمنى بالرغم من أن كثرة المال ابتلاء بالخير والشر واختبار له


وإذا قل رزقه يقول إن الله يهيننى مع أن ذلك أيضا ابتلاء واختبار


كلا : ليس الأمر كذلك


ثم يشير إلى كيفية اجتياز الإختبار بنجاح


فيقول الحق من الضرورى اكرام اليتيم


ويأمر بالإحسان للفقراء


وينهى عن أكل الميراث بدون وجه حق


وينهى عن حب المال بطريقة تؤدى إلى البخل والفواحش






الآيات 21 ـ 30


( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا * وجيئ يومئذ بجهنم ، يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول يا ليتنى قدمت لحياتى * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد * يا أيتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية * فادخلى فى عبادى * وادخلى جنتى )


يخبر الله تعالى عن يوم القيامة للترهيب حيث تدك الأرض وتسوى الجبال


ويأت الله ومعه الملائكة صفوفا للحكم بين العباد


ويؤتى بجهنم وهى كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :


" يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها "


وعندئذ يتذكر الإنسان ما سلف من عمله


وكيف تنفعه الذكرى ( أنى )


يقول : يا ليتنى فعلت خيرا


ويندم على أفعاله كلها


وفى هذا اليوم له العذاب الشديد


وليس أحد أشد وثاقا وقبضا لمن كفر


وعند قبض الروح وعند الخروج من الأرض يوم البعث يقال للمؤمن يا أيتها النفس المطمئنة الزكية الساكنة ارجعى إلى ربك وهو راض عنه كما رضيت عنه


ولك الجنة

الفجر 1 ـ 14

تفسير سورة الفجر




بسم الله الرحمن الرحيم


( والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر * هل فى ذلك قسم لذى حجر * ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التى لم يخلق مثلها فى البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذى الأوتاد * الذين طغوا فى البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد )



يقسم سبحانه بفجر يوم النحر وهو خاتمة الليالى العشر من ذى الحجة

وقيل المراد بالفجر هو نهار كل يوم الذى تؤدى فيها الأعمال

ويقسم بالوتر وهو يوم عرفة ( التاسع )

ويقسم بالشفع وهو يوم النحر ( العاشر )

أى يوم عرفة والأضحى

وقيل الوتر هو الله الواحد

والشفع هو الذكر والأنثى ، أو الإنسان الشفيع

وقيل الوتر هو صلاة المغرب ( ثلاثة )

والشفع هى الصلوات الرباعية


( والليل إذا يسر ) : إذا ذهب الليل

ويقول هذا القسم لأصحاب العقول ( ذى حجر )


وبذلك يقسم الله بأوقات العبادة والطاعات والأفعال لدى أصحاب العقول الراجحة الخاشعون لله

ثم يضرب الله الأمثال فيقول :

هؤلاء قوم عاد الذين بعث فيهم هودا فكذبوه وبالرغم من قوتهم التى كانوا عليها دمرهم الله ونجاه من بينهم



وهؤلاء قوم ثمود ونبيهم صالح الذين كانوا يقطعون الصخر بالوادى وينحتونه

وقوم فرعون صاحب الجنود الذين كانوا كالأوتاد يشدون له أمره

وقيل فرعون الذى كان يعلق أوتادا بأيدى الناس وأرجلهم ويعلقهم منها

هؤلاء عتوا فى الأرض وأكثروا الإفساد بها

أنزل الله عليهم رجزا من السماء وعذبهم أشد العذاب

إن الله يرصد عباده ويحاسبهم على أفعالهم



الاثنين، 13 ديسمبر 2010

الكهف

تفسير سورة الكهف




قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال "

وقال : " من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق "

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات 1 ـ 5


( الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا * قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا * ماكثين فيه أبدا * وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا * ما لهم به من علم ولا لآبائهم ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا )



يحمدالله نفسه فى بدايات السور ليعلمنا كيف نحمده على نعمه وهنا يحمد نفسه على أنه أنزل القرآن الذى ليس به عوج ولا زيغ ولا ميل مستقيما على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لينذر من خالفوا القرآن وكذبوا به بأن لهم العقوبة الشديدة فى الدنيا والآخرة .

ويبشر الذين آمنوا به وصدقوا أعمالهم به بالأجر الحسن والمثوبة الجميلة ، ويظلون فى ثواب الله والجنة خالدين دوما

وينذر الكفار الذين ادعوا الولد لله والذين عبدوا الملائكة وقالوا إنها بنات الله مثل آبائهم ، بدون علم عندهم بذلك فهذه كلمة كبيرة فى حق الله وبشعة ولا دليل لهم عليها وهذا كذب وافتراء على الله

الآيات 6 ـ 8


( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا * إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا )


باخع : مهلك

أسفا : غضب وحزن

آثارهم : فعلهم

الحديث : القرآن

زينة : حلة خضرة

صعيدا : الأرض القفراء التى ليس بها زرع ولا ماء

جرزا : لا تنبت ولا ينتفع بها

يعزى الله نبيه صلى الله عليه وسلم ويسليه ويقول له لا تهلك نفسك فى الحزن عليهم بسبب عدم إيمانهم بالقرآن فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها

ويخبر تعالى أنه جعل الأرض حلوة خضرة مزينة ولكن زينتها زائلة فهى دار ابتلاء واختبار لينظر ما تعملون بها ومصير هذه الدنيا إلى الخراب والدمار ويصبح كل ما عليها خراب ويجازى كل بما عمل عليها



قال صلى الله عليه وسلم : " إن الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون ، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ، فإن أول فتنة بنى اسرائيل كانت النساء "

الآيات 9 ـ 12


( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا * إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على ءاذانهم فى الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا )

طلب اليهود اختبار محمد صلى الله عليه وسلم فى نبوته وسألوه ما يعرف عن جماعة الكهف التى حدثت من عصور قديمة

فأخبره الله عز وجل

فقال : يا محمد ... ( الآية 9 ) ليس أمر أهل الكهف عجيبا فى قدرة الله وسلطانه لأن خلق السموات والأرض وما فيهن آيات أعجب من ذلك

الكهف : هو غار فى جبل لجأ إليه فتية هربا من ظلم الحاكم ورغبته فى قتلهم بسبب توحيدهم لله ودعوتهم لعبادة الله الواحد

الرقيم : الكتاب من السماء

( الآية 10 ) : هؤلاء الفتية فروا بدينهم ولجئوا إلى الغار ودعوا الله أن يشملهم برحمته ولطفه ويجعل عاقبتهم الرشاد

( الآية 11 ) : ألقى الله عليهم نوما عدة سنين

( الآية 12 ) : ثم أيقظهم الله من نومهم بعد السنين الكثيرة ليعلم المختلفين فى أمرهم كم عدد ما لبثوا وليعلموا الغاية والهدف من ذلك



ثم يأت التفصيل فى الآيات بعد ذلك للقصة

الآيات 13 ـ 16


( نحن نقص عليك نبأهم بالحق ، إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلاها ، لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آاهة ، لولا يأتون عليهم بسلطان بيّن ، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا * وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا )

ويبدأ هنا الله عز وجل فى شرح القصة

إنهم مجموعة من الشباب الذين هداهم الله لأنهم آمنوا بالله الواحد ولم يشركوا معه

وصبرهم الله على مخالفة عقائد أهل مدينتهم



وقيل فيهم أنهم كانوا من أبناء أمراء وملوك الروم العابدون للأصنام وكان ملكهم عنيد جبار ( دقيانوس ) وكان لهم عيدا يذبحون فيه للطواغيت وخرج هؤلاء الفتية مع آبائهم ونظروا ما يفعل آباءهم فاستنكروا ذلك لأن الأصنام لا تضر ولا تنفع

فأخذ كل واحد منهم يبعد عن أهله واجتمعوا معا على عبادة الله خالق السموات والأرض وتنكروا للأصنام وجمعهم الإيمان

وقالوا لبعضهم البعض ما دار فى نفوسهم وأصروا أن لا يعبدون إلا الله واتخذوا لأنفسهم معبدا ليتعبدون فيه وصاروا يد واحدة

علم بأمرهم قومهم ووشوا بهم عند الملك فأحضرهم وقالوا الحق وأنهم لن يعبدوا إلا الله لأن غير ذلك باطلا

شططا : باطل

وقالوا هؤلاء قومنا اتخذوا آلهة باطلة فهل عندهم دليل واضح على ذلك

فالظالمون هم المفترون الكذب على الله

تهددهم الملك وتوعدهم وترك لهم الفرصة فى الرجوع عن عقيدتهم

وكان رحمة من الله فتمكنوا من الهرب

وقال بعضهم البعض : لنفارق القوم ونفارق ما يعبدون من دون الله ونذهب إلى الكهف يستركم الله من قومكم ويجركم من قومكم

ولعل الله يهيئ لكم مما أنتم فيه أمرا يرفق بكم ( مرفقا )

وبحث الملك ولم يعثر عليهم وأخفى الله أعينهم عنهم وناموا فى الكهف سنوات طوال

الآية 17


( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ، ذلك من آيات الله ، من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا )

يخبر الله تعالى أن عند طلوع الشمس تطلع على باب الكهف ( وهذا يدل على أن باب الكهف كان من ناحية الشمال ) ولكن المعجزة أنها تتقلص ( تزاور ) يمينا كى لا تحرقهم حرارتها

وعند الغروب ترتفع وتمر بالباب وأيضا المعجزة أن الله يأمرها ( تقرضهم ) فتميل بهدوئها نحو الباب وتدخل الكهف لتدفئهم وقيل تتركهم

والمعنى العام أن الشمس أمرها الله أن تميل يمينا ويسارا لتدخل بهدوء ورفق وتبعد حرارتها الحارقة عنهم



وهم فى فجوة منه : متسع بالداخل



وهذا كله من أمر الله الذى ساعدهم على الهرب إلى الكهف المناسب صحيا المتسع الذى تدخله الشمس بغير إحراق وفتحة بابه فى جهة تدخل منها الشمس والهواء وتبقى بذلك على أبدانهم وهم نيام



والله هو الذى هدى هؤلاء من بين قومهم حيث رأى فيهم خيرا ومن أضل فلا هادى له من بعد الله

الآية 18


( وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ، ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال ، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ، لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا )



الوصيد : الباب

ويوضح الله حالهم فقد ضرب على آذانهم فناموا ولكن الناظر لهم يرى أعينهم مفتوحة كأنهم يقظة حتى لا يسرع إلى أعينهم البلى فبقيت مفتوحة للهواء



ويقلب الله أجسامهم يمينا ويسارا لأن فى التقلب حماية للجسد من التقرحات والبلى أيضا

وهذا الكلب الذى يمد قدميه على الباب لحراستهم وقد ميز هذا الكلب عن باقى نوعه كرامة لهم

فمن يصاحب المؤمن يكرم لكرمه

فالكلب المعروف بنجاسته وبعد الملائكة عن المكان الذى يتواجد فيه أصبح مكرما وأصابه النوم مثلهم

وألقى الله عليهم المهابة لئلا يقترب منهم أحد فالناظر لهم يتملكه الرعب ويبتعد

حتى يقضى الله الحكمة من رقدتهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآيات 19 ، 20






( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم ، قال قائل منهم كم لبثتم ، قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ، قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا * إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم فى ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا )



وكذلك بعثناهم : كما أرقدناهم بعثناهم لم يفقدوا من أشعارهم وأبشارهم وأبدانهم شيئا

وذلك بعد 309 سنة

فسأل بعضهم بعضا كم نمتم ؟

فقد ناموا صباحا واستيقظوا مساء

فقال أحدهم لقد نمنا يوما أو جزء من اليوم

قال آخر الله أعلم كم نمتم

فقالوا ليس مهم كم لبثنا إنما الأهم نريد الطعام ، فاختاروا من يذهب بنقودكم ويشترى ما خف حمله من الطعام الحلال الطيب

أزكى : حلالا طيبا

وليتلطف : يكون خفيفا لا يشعر به أحد



فإن القوم إن وجدوكم يرجموكم أو يعيدوكم فى دينهم ولو حدث ذلك لخسرتم الدنيا والآخرة

الآية 21


( وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم ، فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم ، قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا )




وكذلك أعثرنا : أطلعنا عليهم الناس وهم على حالهم هذا

ليعلم الناس أن وعد الله حق وأن القيامة لا شك فيها وأن الله يحي الموتى



وقيل أنه عندما أراد أحدهم الخروج ليحضر الطعام ذهب المدينة ( دقسوس ) وكان يظن أنها على حالها ولم يبعد عنها إلا يوما واحدا وكانت فى الحقيقة قد تبدلت ثلاثة قرون وتغيرت معالم البلاد والناس وطبيعة النقود والمعاملات فلم يعرف أحد فجعل يتحير فى نفسه وظن أن به جنون فذهب إلى رجل ليشترى ويتعجل الخروج من المدينة وأعطاه ما معه من نقود فأنكرها الرجل وأخذ يتدافعها لجيرانه فى السوق ويقولون لعله وجد كنز وإلا فمن أين له هذه النقود القديمة ؟

فأخذ يكشف عن أمره أنه ترك البلدة من عشية الأمس وكان فيها دقيانوس الملك ، فقالت الناس إنه مجنون وحملوه إلى الوالى فأخبر بأمره وهو أيضا متحير فصحبهم إلى الكهف وطلب منهم أن يسبقهم ليخبر زملاءه كى لا يخافوا

ودخل وتأخر بالداخل فدخل الناس عليهم فوجدوه : وقيل فى ذلك أمران



1 ــ دخلوا وجدوهم ناموا ثانية

2 ــ دخلوا وكان الملك ( يندوسيس ) مسلما وتحدث معهم وفرحوا به ثم ناموا ثانية

( فقالواابنوا عليهم بنيانا ) سدوا عليهم الباب ببناء واتركوهم على حالهم

( قال الذين غلبوا على أمرهم ...) قال أصحاب النفوذ والسلطة نبنى عليهم مسجدا



وبالطبع هذا باطل وشرك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبياءهم وصالحيهم مساجد "

الآية 22


( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قل ربى أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل ، فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا )

يقول سبحانه وتعالى :

اختلف الناس فى عددهم ثلاثة أم أربعة وهذا خطأ لأنهم يقولون ما لم يتيقنوا منه

(رجما بالغيب ) والبعض قال خمسة أو سته أو سبعة ومعهم كلبهم وهذا هو الأحرى لأن الله سكت على هذا العدد ولم يضعفه مثل الذى قبله

ثم يقول الأفضل فى ذلك أن الله يعلم عددهم ولا يعلم إلا قليل من الناس

( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) : فلا تجادل فى ذلك الأمر وكن سهلا لينا لأن ليس منه فائدة

( ولا تستفت منهم أحدا ) : ولا تسأل أحد فهم لا علم لهم به فلا تسأل أحد

( رجما بالغيب ) بدون استناد إلى كلام صحيح

الآيات 23 ، 24


( ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله ، واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا )



هنا يعلمنا الله عز وجل بالأدب مع الله فى الحديث عن المستقبل أن يرد المشيئة إلى الله ولا يقول سأفعل ذلك ولكن يقول سأفعل إذا شاء وأراد الله لى أن أفعل لأن كل أمر هو بيد الله وحده ولا يعلم الغيب إلا الله



وإذا نسينا فعلينا أن نذكر المشيئة عند التذكر ، لأن النسيان من الشيطان

( وقل عسى أن يهدين ربى لأقرب من هذا رشدا ) : تعنى إذا طلبت شيئا فاسأل عنه الله يوفقك للصواب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهنا لنا وقفة مع قصة لنبى الله سليمان عليه وعلى نبينا السلام إذ قال لأطوفن الليلة على سبعين إمرأة ـ من زوجاته الألف ـ تلد كل إمرأة منهن غلاما يقاتل فى سبيل الله فقال له الملك قل إن شاء الله فلم يقل

فطاف بهن جميعا ( دخل بهن ) فلم تلد منهن إلا إمرأة واحدة نصف إنسان

وقال رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم " والذى نفسى بيده لو قال : إن شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته " وفى رواية " ولقاتلوا فى سبيل الله فرسانا أجمعين "

دركا لحاجته : أدرك ما طلب



وفى هذا الشأن آيات فى كتاب الله وسوف نعرض لتفسيرها إن شاء الله



الآيات 25 ، 26


( ولبثوا فى كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا * قل الله أعلم بما لبثوا ، له غيب السموات والأرض ، أبصر به وأسمع ، ما لهم من دونه من ولى ولا يشرك فى حكمه أحدا )

يخبر الله تعالى عن مقدار ما لبثوا وناموا حتى بعثهم أنه 309 سنة هلالية أى 300 سنة شمسية ولهذا قال وأزدادوا تسعا لأن فرق السنة الميلادية من الهلالية ثلاثة سنوات



وإذا سئلت عن مدة نومهم قل هذا العدد وأن التوفيق لهذا العلم هو من عند الله فلا يعلمه إلا عالم غيب السموات والأرض



إنه السميع البصير لهم

فلا أحد أسمع بهم ولا أبصر من الله الذى ليس له وزير ولا شريك ولا مشير


الآيات 27 ، 28


( واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك ، لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا * واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا )

يأمرنا الله بتلاوة الكتاب الكريم المقدس ( القرآن) فلن يقدر أحد على تبديله ولا تغييره كما حدث من قبل فى التوراة التى غير فيها اليهود والإنجيل الذى حرفه النصارى

وكتاب الله القرآن لن تجد غيره ملجأ ( ملتحدا )

وكان أشراف قريش طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحدهم فى يوم مخالف ليوم جلوسه مع الضعفاء والمساكين والعبيد من مؤمنى قريش

فأنزل الله القرآن يقول له :

أصبر على الجلوس مع هؤلاء ولا تعرض عنهم ولا تطع الأشراف فيما طلبوا ولا تتجاوز عنهم لغيرهم فهؤلاء الفقراء يدعون الله دوما يطلبون مرضاته أما هؤلاء الأشراف قد أغفل الله قلوبهم عن الحق واتبعوا أهواءهم ورغبات أنفسهم فى الشر والتعالى والتكبر واعلم أن أمرهم تفريط وضياع

الآية 29


( وقل الحق من ربكم ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها ، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه ، بئس الشراب وساءت مرتفقا )

يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم : يا محمد قل للناس هذا الذى جئت لكم به هو الحق من ربكم ، ومن أراد الإيمان فليؤمن ومن أراد الكفر فليكفر فقد أعد الله للكافرين نار الجحيم يصلاها وتحيط بهم أسوارها ( سرادقها )

وإن استغاثوا ليروون عطشهم يؤتى لهم بماء كالزيت المغلى الذى يشوى الوجوه وقيل كالصديد والدم ( المهل ) وهذا أسوأ شراب وساءت النار منزلا لهم

الآية 30 ، 31


( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا * أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مر تفقا )

وهنا يذكر الله تعالى المؤمنين الذين صدقوا بالله ورسله واليوم الآخر وعملوا صالحا بأن لهم الجنة بكل ما فيها من نعيم ومتع توضحها الآية وهى نعم الجزاء على أعمالهم الصالحة

يحلون : ينعمون بالحلى

استبرق : الديباج الغليظ الذى به بريق

سندس : ثياب من الحرير الرقيقة

الأرائك : السرير

مرتفقا : منزلا ومقاما

الآية 32 ـ 36


( واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا * كلتا الجنتين ءاتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ، وفجرنا خلالهما نهرا * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا )

بعد أن نهى الله نبيه عن طاعة المشركين فيما طلبوه يقول له :

لا فائدة من التفاخر بالمال والأولاد فكل شخص مسئول بعمله فقط وقص عليهم هذه القصة لعلهم يعتبروا

كان هناك رجلين أحدهما رزقه الله ( جنتين ) بستانين من الأعناب وتحفها النخيل والأنهار وخلالهما أنواع الزروع المثمرة ( ولم تظلم منه شيئا ) لم تنقص شئ

فقال الرجل صاحب البساتين لصاحبه الفقير يتفاخر عليه ويقلل من شأنه :



أنا أكثر أموالا وأولادا منك ولن تنتهى أبدا هذه النعم التى أنعم بها

ودخل جنته وهو يتكبر ويظلم نفسه بغيها ويقول مغترا لما رأى فيها من ثمار هذه لا يمكن أن تبيد ولا تتلف وهذا من قلة إيمانه بالله وإعجابه بالدنيا الفانية وكفره بالآخرة وأنكر يوم القيامة وظن أنه لو عاد لربه سيجد خيرا منها عند الله الذى يحبه فلولا ما حبه ما أعطاه كل ذلك

الآيات 37 ـ 41


( قال له صاحبه وهو يحاوره ، أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربى ولآ أشرك بربى أحدا * ولولآ إذ دخلت جنتك قلت ماشآء الله لا قوة إلا بالله ، إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربى أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا * أو يصبح مآؤها غورا فلن تستطيع له طلبا )

وهنا ينصح الرجل المؤمن صاحبه ويحاول أن يرده عن غيه فيقول له :

اتق الله الذى خلقك من تراب ثم من ماء مهين فجعل منك رجلا

فأنا لا أشرك بالله المعبود وحده

والأولى لك إذا دخلت بستانك ذكرت الله الذى رزقك إياها وتشكره على ما أعطاك وتقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، ما شاء الله (ويجب علينا جميعا اتباع ذلك عند رؤية ما يثير إعجابنا ) فأنا كما ترى أقل منك مالا وولدا وربما لو شاء الله أعطانى خيرا مما أعطاك

ويرسل على جنتك مطر شديد يقلع الزرع ويتلف الأرض ( حسبانا من السماء )

فتصبح ( صعيدا زلقا ) طينا مزحلق لا ينبت الزرع

أو يصبح ماؤها ( غورا ) غائرا فى الأرض لا تقدر على الوصول إليه

الآيات 42 ـ 44


( وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهى خاوية على عروشها ويقول ياليتنى لم أشرك بربى أحدا * ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا * هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا )

( وأحيط بثمره ) حدث لثمار هذا الرجل ما حذره منه المؤمن

وأصبح بعد تكبره وعناده يتحسر ويصفق كفيه أسفا على ما ضاع منه وما أنفق من مال على الزروع التى بادت وتدمرت وندم على ما فعل وقال ياليتنى كنت من الموحدين بالله

ولم تكن له عشيرة تعينه على ما أصابه ولو كان له ما استطاعوا نصره

ووبذلك يعود المؤمن والكافر إلى الله الولى لأمور العباد جميعا ، والحكم الحق هو لله وحده وعنده خير الثواب والأعمال ترجع إليه ويثيب عليها

الآيات 45 ـ 46


( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح ، وكان الله على كل شئ مقتدرا * المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )

ويقول تعالى يامحمد اضرب للناس مثلا الحياة الدنيا فى زوالها وفنائها كمثل ماء أنزله الله من السماء فأنبت الزرع وشب الثمر واخضرت الأرض الحلوة ثم بعد ذلك كله أصبح ( هشيما ) يابسا ( تذروه الرياح ) تطير به وتفرقه الرياح يمينا وشمالا

والله وحده القادر على هذا الحال

وكذلك الحياة الدنيا مال وبنون ونعيم ولكنه زائل لا يدوم

(والباقيات الصالحات ) وهى الصلوات الخمس وقول لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله وذكر الله وأعمال الخير هذه هى التى تعتق العبد من عذاب الله وهذه الأفضل له التمسك بها لينعم بجنات الآخرة الدائمة

الآيات 47ـ 49


( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ، بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا * ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضرا ، ولا يظلم ربك أحدا )



يخبر سبحانه عن أهوال يوم القيامة الجبال التى تذهب من أماكنها ( نسيّر ) والأرض التى تظهر ليس بها معلم لأحد ولا مكان يوارى أحد ولا تخفى خافية ( بارزة )



ويجمع الله الناس ولا يترك منهم أحدا ( لم نغادر )

ويعرض الناس على الله صفا

ثم يوبخ الله المكذبين ويقول لقد جئتم كما خلقناكم أول مرة أيها المكذبون

ووضع الكتاب : ونشرت صحف الأعمال

وهنا المجرمين خائفين ( مشفقين ) مما عملوا ويقولون حسرة وتعجبا ما هذا إن كتبنا لا تترك شيئا فعلناه كبيرا أو صغيرا إلا سجل بها

ووجدوا ما فعلوا قديما من خير أو شر واقع بين أيديهم

والله عادلا لا يظلم أحد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآية 50


( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ، أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو ، بئس للظالمين بدلا )

يقرع الله الذين كفروا والذين عصوا ويؤنبهم كيف يتبعون ما يأمرهم به الشيطان وهو عدو لهم وعصا ربه عندما أمره بالسجود لآدم وأقسم على الله ليهلكن ذريته

هل من العقل أن تتبعوا الشيطان عدوكم هو وذريته من دون الله

هذا استبدال سيئ بئيس عجيب

الآية 51


( ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا )

يقول تعالى وجل شأنه : هؤلاء الذين عبدتم من دونى لا يملكون شيئا ولا أشهدتهم خلق السموات والأرض وما كانوا موجودين أصلا

فالله وحده الذى خلق هذه الأشياء ودبرها وقدرها بلا شريك ولامعين ولا أعوانا ( عضدا )

الآيات 54 ـ 56


( ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل ، وكان الإنسان أكثر شئ جدلا * وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا * وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ، ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ، واتخذوا آياتى وما أنذروا هزوا )

يقول سبحانه لقد أوضحنا جميع الأمور فى القرآن ولكن الإنسان كثير الجدل والمماطلة والمعارضة

وهؤلاء الكفرة يكذبون بالحق الواضح البين بالرغم ما يشاهدون من أدلة وآيات واضحة وذلك لأنهم يريدون أن يروا ما توعدهم الله من عذاب عيانا فقد طلبوا من أنبيائهم أن يجعل السماء تسقط عليهم كسفا من العذاب

ولكن الله يرسل النبيين مبشرين ومنذرين قبل أن يوقع الله بالكافرين العذاب ولكن الكافرين يحاولون أن يضعفوا ( يدحضوا )الحق بالباطل وسخروا من آيات الله وكذبوا أشد تكذيب

الآيات 57 ـ 59


( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه ، إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا ، وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا * وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ، بل لهم موعدا لن يجدوا من دونه موئلا * وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا )



يقول تعالى أن أظلم الخلق هم الذين ذكروا بآيات الله فأعرضوا ولم يلقوا لها بالا ولا طاعة ونسى عمله السيئ

هؤلاء يجعل الله على قلوبهم غشاوة وغطاء ( أكنة ) لئلا يفهموا القرآن ويجعل آذانهم صماء عن سماع كلمة الحق والرشاد ( فى آذانهم وقرا ) ومهما دعوا إلى الحق فلن يهتدوا .

ولكن الله يغفر ويرحم وربما هدى بعضهم إلى الرشاد ولكن من يستمر إلى يوم القيامة فله عذاب لا محالة

وهذه القرى والأقوام السابقة أهلكها الله بسبب كفرهم وعنادهم إلى أجل معلوم ووقت محدد



ولنبدأ الرحلة مع موسى عليه السلام

الآيات 60 ـ 65


( وإذ قال موسى لفتاه لآ أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا * فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله فى البحر سربا * فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإنى نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، واتخذ سبيله فى البحر عجبا * قال ذلك ما كنا نبغ ، فارتدا على آثارهما قصصا * فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما )

ذكر لموسى أن عبدا عند مجمع البحرين عنده من العلم ما لم يطلع عليه موسى فأحب الرحيل إليه ليتعلم منه

لا أبرح : سأستمر سائرا

مجمع البحرين : المكان الذى يلتقى عنده بحرين

أو أمضى حقبا : سأستمر فى السير ولو كلفنى ذلك أن أسير أحقابا من الزمان

الحقب = 80 سنة

أى يريد أن يقول أن عنده إصرار فى السير ولو عمره كله

وكان موسى حمل معه حوت مملح وقيل له عندما يختفى الحوت سيكون هنا المقابلة للرجل الصالح الذى عنده علم من الله

سار موسى مع فتاه حتى وصلا مجمع البحرين وكان هناك عين ماء تسمى عين الحياة وقد رشرش منها ماء فارتد الحوت بفضل الله للحياة وجرى إلى البحر بدون أن يتنبه موسى وفتاه

وعند حاجة موسى للطعام أمر فتاه بإحضار الحوت ليتناولا الغداء

فتذكر يوشع أنه نسى الحوت عند مجمع البحرين فذهب ليأخذه فوجد أنه هرب متسربا إلى البحر

فقال ما شاهد لموسى فعلم موسى أنه سيقابل الرجل الصالح فى هذا المكان فرجعا إليه وقابل الخضر عليه السلام



نصبا : تعبا

ارتدا : رجعا

على آثارهما : طريقهما

قصصا : يتبعان آثار أقدامهما

ويقال أن هذا الرجل هو الخضر وقيل أنه رجل صالح وقيل أنه نبى

الآيات 66 ـ 70


( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا * قال إنك لن تستطيع معى صبرا * وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ولآ أعصى لك أمرا * قال فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا )

قال موسى للخضر : اسمح لى أصاحبك فى رحلتك لأتعلم منك ما علمك الله

قال الخضر : إنك لن تستطيع الصبر على أشياء لا تعلم الغرض منها وتخالف شريعتك ، فكيف ستصبر على أشياء لا تفهمها وأنا معذور فيها ؟

قال موسى : سأصبر ولا أعصى أوامرك إن شاء الله

قال الخضر : إن اصطحبتك فلا تسألنى عما ترى حتى أفسر لك الفعل والغرض منه أولا ( أحدث )