مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الاثنين، 28 مارس 2011

أنا وأهل البقرة

أنا و أهل البقرة

ـــــــــــــــ


معا نستخرج الأحكام والتشريعات الموجودة فى سورة البقرة


1 ــ الإيمان بالقرآن الكريم بلا شك ، وأنه من لدن عزيز كريم والعمل بما فيه


2ــ الإيمان بالغيب


3ــ لإقامة الصلاة


و يأمر سبحانه بالمحافظة على الصلوات فى وقتها وخاصة صلاة العصر ( الصلاة الوسطى ) ويأمر بالقنوت فيها والخشوع


وذلك أن كان الرجل يحدث الآخر وهو فى الصلاة عند الضرورة فنزلت الآية تمنع التحدث فى الصلاة




وفى حالة القتال صلوا على أى حال راكبين أو مترجلين ، مستقبلى القبلة أو غير مستقبلين لها وتسمى صلاة الخوف وهى ركعة واحدة


فإذا انتهى الخوف فأتموا صلاتكم ركوعها وسجودها وخشوعها واشكروا الله أن منحكم رخصه


4 ــ إيتاء الزكاة والإنفاق


5 ــ نؤمن بما أنزل الله فى القرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم


ونؤمن بما أنزل على الرسل جميعا من قبل


6 ــ نؤمن بالآخرة ويوم القيامة والحساب والثواب والعقاب كما أوضح الله فى كتابه وشرح لنا رسوله


7 ــ الإيمان بالقدر خيره وشره


 8ــ الأمر بالصيام وتشريعاته


9ــ الأمر بالحج و العمرة وتشريعاتهما


10 ــ البحث فى داخل النفس عن الإيمان حتى لا يقع الإنسان فى الشرك الخفى باتباع الهوى أو النفاق والبعد عن الصفات والأعمال المؤدية لذلك


11 ــ البعد عن الرياء فهو يحبط العمل


12 ــ اتخاذ من قصص الكفار والمنافقين العبرة لتقوى الله وطاعته وعدم سلوك منهج الكفار والمنافقين للنجاة من النار والفوز بالجنة وحسن الثواب


13 ــ اتخاذ قصص الأنبياء والأقوام السابقة عظة وعبرة لإتباع طريق الله المستقيم


14 ــ الإلتزام بالعهود والعقود وعدم نقدها بعد توكيدها


15 ــ الحذر من كيد الشيطان واتخاذه عدوا وعدم الخضوع له فى معصية الله لأنه عدو أزلى ويتربص بالإنسان الدوائر


16 ــ تطابق القول مع العمل فيما يرضى الله وطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعدم فعل ما بدر من اليهود


17 ــ التمسك بتعاليم دين الله واتباعها


18 ــ تطبيق تعاليم الله كما هى وعدم التشديد على النفس كما فعل اليهود فى قصة البقرة إذ شددوا على أنفسهم عنادا فشدد الله عليهم


19 ــ تقوى الله وعدم التأول عليه بما لم ينزل وعدم ابتداع البدع كما فعل اليهود


20 ــ بر الوالدين والإحسان إليهما وطاعتهما إلا فى ما نهى الله عنه


21 ــ صلة الرحم والإحسان لذوى القربى واليتامى والمساكين والفقراء


22 ــ عدم قتل النفس إلا بالحق وهذا بأمر القاضى فى القصاص والإلتزام بالضوابط فى ذلك من دفع دية القتل الخطأ أو الإصابات الخطأ


23 ــ التزام الضوابط مع الأسرى من الأعداء فى الحروب


الأسير يكون من الكفار ويترك بدفع الدّية وإلا فيعتبر من الرقاب التى عليها عتق


وليس الأسير من المؤمنين ، فأسرى المؤمنين ليس عليها دية ولا عتق


24 ــ النهى عن الحسد والغيرة لأنهما يؤديان بالإنسان إلى تدمير النفس والمجتمع والكفر والعقاب فى الجحيم كما حدث مع اليهود والأقوام السابقة


25 ــ النهى عن عداء أهل التقوى والإيمان واولياء الله والأنبياء وتوقيرهم لأن ذلك من تقوى الله


26 ــ النهى عن أعمال السحر والكهانة لأنها من الشرك بالله ويتبعها الأذى والضرر وعدم النفع والخضوع للشيطان


27 ــ تقديس بيوت الله التى يذكر فيها سبحانه وعدم إخافة المسلمين من دخولها


وهى دائمة مع تطور الأزمان فيمن يخربون بيوت الله ويمنعون دخولها لذكر الله والصلاة من منافقى المسلمين أو أعداءهم .ومن يمنعون المسلمين من ذكر الله والدعوة لله ويحاولون كتم صوت الحق والدعوة


28 ــ عدم موالاة اليهود والنصارى من دون المؤمنين


يوضح الخالق سبحانه وتعالى لنبيه أن اليهود والنصارى سيظلون أعداء للمسلمين أبد الدهر فلن يرضوا عنهم حتى يترك الإسلام ويتبع ملتهم


ويرشده أن يترك ما يرضيهم ويقبل على ما يرضى الله ، لأن الهدى هدى الله يهدى من يشاء إلى الصراط المستقيم


وأنه لو اتبع ملتهم ليرضوا عنه بعد ما تعلمه من القرآن الكريم فإن هذا هو الخسران الواضح


فهؤلاء آمنوا بدينهم ويعلمون أن محمد حق ولكن يحسدون ويتنكرون له


ولهذا كانوا كافرين


29 ــ الإلتزام بالمناسك الموضحة عند آداء فريضة الحج


30 ــ أن يتخذ المسلمين وجهتهم إلى المسجد الحرام ويأمر بالإتجاه نحوه فى الصلاة من جميع أقطار الأرض


31 ــ أمر الله بالشكر ثم يأمر بالصبر والًصلاة استعانة بهما على الضراء


صبر على ترك المحارم ، وصبر على فعل الطاعات ، وصبر على المصائب


32 ــ أحل الله أن يأكل الإنسان مما هو غير ضار طيب للأبدان والعقول ونهى عن اتباع الشيطان من تحريم ما أحل الله أو تناول ما حرم


ويحذر بأن الشيطان عدو واضح عداءه


33 ــ حرم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم


34 ــ العدل فى القصاص كتب على المؤمنين فلا تتجاوزوا الحد فحركم بحركم وعبدكم بعبدكم والمسلم لا يقتل بالكافر ولا يقتل الجماعة بالواحد ، ويمكن العفو بقبول الدية ومن ترك حقه تسامحا فلا ضرر


وقد شرع الله القصاص والتخفيف بقبول الدية من رحمته


35 ــ يوص الله بجواز الوصية للوالدين والأقربين ولا وصية لوارث لأن لهم حق سيأخذونه بدون وصية


فإذا وصى للأقربين الذين ليس لهم حق ميراث فلا يجور على حقوق الوارثين وقيل فى الثلث فقط


36 ــ آمرالله الأمة المسلمة بالصيام


ومعنى الصيام : الإمساك عن الطعام والشراب والجماع بشرط النية الخالصة لما فيه من طهارة للنفس من الرذائل والأخلاق السيئة وقد كان كتب على أقوام من قبل ويقول أن فى الصيام عون للنفس على التقوى


وأعطى الله رخصة لمن كان مريضا ويقع عليه الأذى بالصيام وكذلك المسافر بأن يفطروا على أن يتم إعادة الأيام التى فطر فيها بعد انتهاء الشهر


أما من لا يستطع الإعادة لمرض مزمن أو غير ذلك كالمرأة أو الرجل كبير السن ويضره الصيام فعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا


أما الشيخ الهرم الفانى فله أن يفطر ولا قضاء عليه


37 ــ الدعاء عبادة


قال النبى صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدى بى ، وأنا معه إذا دعانى "


وكان الصحابة إذا سألوا عن شئ فإن الله يقول لنبيه ( قل ...) ويجيب


ولكن هنا وعند الدعاء لم يقل ( قل لهم إنى قريب ) ولكن أجاب لنا سبحانه مباشرة ليزيل المسافات بيننا وبين اجابته السريعة


ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ، ولا قطيعة رحم ، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال : إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخر له فى الأخرى ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها " قالوا : إذا نكثر ، قال : " الله أكثر " .


وقال أبو هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجاب لى "


وقال صلى الله عليه وسلم" للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة "


فأحيانا يدعو الإنسان بشر ولا يدرى أين خيره


وأحيانا يدعو بشئ ويجاب له فى وقت مؤجل لصالحه


وأحيانا يختبر ويؤجل له الخير فى الآخرة


ولا تمل الدعاء فإنه عبادة تشعرنا بضعفنا واحتياجنا لله ورحمته ومن ترك الدعاء دخل الكبر نفسه ، ولا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر


38 ــ نهى الله عن أكل المال بالباطل


الرجل يكون عليه دين ومال وينكره ويحلف للقاضى أنه ليس عليه شئ


أو يكون هناك خصومة بين أثنين ويحلف الرجل للقاضى أن المال ماله كذبا ويأخذ ما ليس له بحق


والقاضى بشر يصيب أو يخطئ ويكون الذى عليه الحق له القدرة على اظهار الحجة بالكلام


والله شهيد على ما بينهما


فإنما يأكل فى بطنه نارا ويصلى سعيرا


39 ـ يحث الله على قتال أعداء الإسلام الذين يحاربون ويهمهم قتال المسلمين


ويأمر بعدم الإعتداء والتمثيل بالجثث وقتل الشيوخ والأطفال والصبيان الذين ليس لهم رأى فى القتال


وينهى عن قتال فى بلد الله الحرام إلا إذا أعتدى الكافرون على المسلمين فيه


فإن تراجعوا فإن الله يغفر لمن تاب منهم


وإن تراجعوا عن قتال المسلمين فيجب التراجع عنهم


40 ــ أمر الله بالعدل حتى مع المشركين


ولم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يغزو فى الشهر الحرام إلا أن يغزى من العدو ، ويخبر الله أنه مع الذين اتقوا بالنصر فى الدنيا والآخرة

41 ــ يأمر الله بالإنفاق فى سبيل الله فى وجوه الطاعات وقتال الأعداء وما يقوى المسلمون على عدوهم وأن الإمتناع عن بذل المال فى سبيل الله إنما هو إلقاء النفس فى الهلاك


والإحسان إنما هو أعلى مراتب الطاعات


ومصارف الإنفاق تكون على النفس والزوجة والأولاد والوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل والغارمين وعتق الرقاب والجهاد فى سبيل الله


42 ــ يقول سبحانه عن أحكام العمرة والحج لمن بدأ فى أفعالهما ثم عرض له ما يصده عن إتمام المناسك فعليه ذبح ( والذبيحة تكون من الإبل أو البقر أو المعز أو شاة )


وقال العلماء إذا شرع أحد فى الحج أو العمرة عليه أن يشترط حتى لا يقع فى مثل ذلك


والإشتراط بأن يقول بعد صلاة ركعتى النية " أن محلى حيث حبستنى "


وذلك لأن عائشة رضى الله عنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت : يا رسول الله ، إنى أريد الحج ، وأنا شاكية ، فقال : " حجى واشترطى ، أن محلى حيث حبستنى "


ويجب عدم حلق الرأس حتى يتم توزيع الذبيحة


الحصار : أى منع الكفار الحجاج من دخول الحرم كما حدث فى عام الحديبية ، يمكن الحلق والذبح خارج الحرم


ولمن كان برأسه مرض أو حشرات له أن يحلق رأسه و صيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة بعده ، أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة وتوزيعها على الفقراء


ومن خالف أمر الله فإن الله يعاقبه


43 ــ والتمسك بكل تعليم الإسلام والحذر من غواية الشيطان فإنه عدو عداءه واضح يأمر بالسوء والفحشاء والتقول على الله


44 ــ تحريم الخمر


فالخمر هو كل ما خامر العقل


والميسر هو القمار


45 ــ حرم الله زواج المسلمة من المشرك وحرم زواج المؤمن من المشركة من عبدة الأوثان واستثنى نساء أهل الكتاب


وذلك لأن مخالطتهم تبعث على حب الدنيا بما فيها من غضب لله ، أما المسلمين فهم عونا لبعضهم على طاعة الله


46 ــ كانت اليهود إذا حاضت المرأة لا يؤاكلوها ولا يجامعوها فى البيوت ولذلك سأل أصحاب النبى النبى صلى الله عليه وسلم عن المحيض


نزلت الآية ومعناها عمل كل شئ إلا الجماع والمباشرة فى الفرج ومن فعل ذلك فقد أثم وعليه الإستغفار والتوبة


وإذا انتهت مدة الحيض عليها الإغتسال ( تطهرن ) قبل أن يقربها زوجها


وقوله ( نساؤكم حرث لكم ) أى موضع الولد ( أنى شئتم ) أى كيفما شئتم والأمام أو من الخلف فى موضع الحرث وهذا التفصيل لأن اليهود كانوا يقولون أنه إذا أتى الرجل إمرأته من الخلف فى موضع الولد جاء الولد أحول


ويحرم إتيان المرأة فى الدبر فهذا لواط


ويعلمنا الله التقوى للإلتزام بالطاعات ومراقبة لقائه


47 ــ يقول تعالى لا تقسموا بالله على منع البر وصلة الأرحام والإصلاح بين الناس


ولا يحاسبكم الله إذا حلفتم قولا باللسان ولم تعقدوا العزم فإن الله يحاسب على ما أيقنت به وعزمت عليه النفس


48 ــ الإيلاء : هو حلف الرجل على زوجته بأن لا يجامعها مدة إما 4 أشهر أو أقل


وعليه أن ينتظر ما عهد على نفسه من مدة حتى تنقضى وعلى زوجته أن تصبر معه فلا تطلب منه غير ذلك حتى يفى بقسمه


حتى تنقضى المدة فإن تراجعا فلا بأس والله يغفر لهما أما إن لم يفئ ( أى يجامعها ) فلها طلب الطلاق وإن علقها ولم يجامعها فى نهاية المدة للإضرار بها ولم يطلقها فعلى القاضى أن يطلقها منه


ونهاية المدة لا تعتبر طلاقا


49 ــ وهذا أمر من الله للمطلقات بعد الدخول بهن بأن ينتظرن ثلاثة حيضات بدون زواج وبعدها يتزوجن إن أردن على أن تغتسلن من الحيضة الثالثة


ولا يحل للمطلقة أن تكتم ما فى بطنها من حمل إن وجد


وقوله ( إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ) تهديد لهن إن فعلن غير ذلك


وزوجها الذى طلقها أحق بردها مادامت فى عدته إذا كان يريد خيرا


وقوله ( ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف ) تعنى بأن على الرجال أداء حقوق أيضا لهن بالمعروف


وللرجال على النساء فضل ( درجة ) فى الخلق والنفقة وطاعة الأمر


والله عزيز ذو انتقام لمن خالف أمره حكيم فى أوامره


50 ــ كان الرجل قبل الإسلام من حقه يراجع إمرأته ولو مائة مرة مادامت فى العدة وكان ذلك يؤذى النساء ولهذا جعل الله عدد الطلقات ثلاثة فقط وأباح الرجعة فى الأولى والثانية ومنعها فى الثالثة


ولا يحل للرجال أن يضيقوا على النساء لتفتدى نفسها بما لها من صداق أو غيره إلا أن يكون برغبتها وعن طيب نفس وذلك إن كرهت المرأة معاشرة زوجها بدون تضييق منه


وهذا ما يعرف بالخلع ، وقيل لو أخذ منها شيئا وهو مضار لها فعليه رده


51 ــ وإذا طلق الرجل إمرأته طلقة ثالثة فإنها تحرم عليه حتى يطأها زوج آخر وإن لم يدخل بها الثانى لا تحل للأول


فقد لعن الله ورسوله " المحل والمحلل له "


ولها أن ترجع لمعاشرة الأول إن ظنا أن يتعاشرا بالمعروف


52 ــ كان الرجل إذا طلق إمرأته يراجعها قرب إنتهاء العدة ثم يطلقها حتى تطول عليها مدة العدة ولا تتزوج بغيره


فنهى الله عن ذلك الإعتداء وأمر الرجل بأن ينتظر عليها فى عدته مقيمة فى بيته حتى تنتهى عدتها ثم يخرجها بإحسان وبدون عداء


وإن أراد مراجعتها أثناء عدتها فله ذلك على أن يشهد على ذلك


53 ــ و إذا طلق الرجل زوجته ثم بعد انقضاء العدة يريدا أن يتراجعا فيمنعها أهلها فنهى الله أن يمنعوها


وهذا يدل على أن المرأة لاتملك أن تزوج نفسها ولابد لها من ولى


وهذا يتعظ به ويؤمر به من كان يخشى الله وأزكى لقلوبكم


54 ــ و هذا إرشاد للوالدات أن يكملن الرضاعة ومدتها سنتان


وعلى الوالد نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف وما جرت عليه العادة بلا تقتير ولا إسراف


( لا تضار والدة بولدها ) أى لا تدفع المولود عنها لتضر أباه بعدم إرضاعه


( ولا مولود له بولده ) أى ولا ينتزع الوالد الولد من أمه ليضرها


( وعلى الوارث مثل ذلك ) على الوارث عدم الإضرار بالأم والنفقة عليها تماما مثل الوالد والقيام بحقوقها فى حالة وفاة الوالد


وإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل السنتين فلهما ذلك


وإذا اتفقت الوالدة مع الوالد على أن يستلم الطفل منها لأى سبب وعذر مقبول فعليه أن يسلمها أجرة رضاعتها للطفل بما اتفقا عليه وتعارفا عليه بالتى هى أحسن وله أن يسترضع أخرى بالأجر


55 ــ وأمر النساء اللواتى يتوفى عنهن أزواجهن ولا ذنب عليكم أن تعرضوا بخطبة النساء أثناء العدة بدون تصريح كأن يقول أريد التزويج من امرأة صفاتها كذا أو وددت لو رزقنى الله التزويج من امرأة كذا بحيث يلمح لها بطلبه


فإن الله يعلم ما يدور بنفوسكم فرفع عنكم الحرج


ولكن لا تواعدوهن سرا يريد الزنا


وقيل لا يقول لها انا عاشق وعاهدينى بعدم الزواج بغيرى ونحو ذلك


ولا تعقدوا العقد للزواج إلا بعد انتهاء العدة


56 ــ وهذا أمر للنساء اللواتى يتوفى عنهن أزواجهن


عدتهن أربعة أشهر وعشرة ليال ( وهذا للمدخول بهن والغير مدخول بهن سواء )


فالآية عامة


* وغيرالمدخول بها لها الصداق كاملا وعليها عدة ولها ميراث


* أما المدخول بها فعدتها وضع الحمل وليس ارتباط بعدد الشهور فلو وضعت بعد اسبوع كانت نهاية عدتها


فإذا انتهت العدة لها ان تتزوج طيبا


57 ــ سمح الله تعالى بأن يطلق الرجل زوجته قبل أن يدخل بها وجعل لها الحق فى تعويضها عن ما فاتها من زوجها بعطاء بحسب حالة الزوج المادية


( الموسع ) ميسر ماديا


( المقتر ) غير ميسر ماديا


58 ــ ويجمع العلماء على أن من قد حدد لها مقدار من مؤخر الصداق أن يقسم نصفين وللزوجة نصفه فى حالة طلاقها قبل الدخول بها


وفى حالة تنازلها فللزوج أخذه كله


وفى حالة تنازل الزوج ( الذى بيده عقدة النكاح ) عن حقه لها فلها قبوله كله


59 ــ يشير سبحانه إلى أنه بعد إنتهاء عدة من توفى عنها زوجها أو وضعت حملها إذا كانت حاملا بأن لا تمنع من الخروج من بيت زوجها ، أو تتزوج


ويوضح سبحانه الآيات لأن فيها خير العباد


60 ــ إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسى من أولها حتى تختم الآية ( الله لا اله إلا هو الحى القيوم ) ـــــ إنك لا يزال عليك من الله حافظا ولن يقربك شيطان حتى تصبح


61 ــ يأمر الله بعدم الأذى بعد الصدقات لمن أعطوهم


والكلمة الطيبة ودعاء المسلمين والعفو والمغفرة أفضل عند الله من الصدقة التى يتبعها اذى


والصدقة يبطلها المن والأذى


وضرب مثلا فى ذلك ليظهر لنا خطورة الأذى والمن بالذى يتصدق ليرائى الناس وهو كافر بنعمة ربه ومثله بالصخر الأملس عليه التراب وجاءه ريح أزالت ما عليه وتركته صلدا وكذلك المرائين أعمالهم كالتراب الذى لا قيمة له والمن يذهب به ولا يعود عليهم بنفع


62 ــ يأمر الله عباده أن ينفقوا الصدقات من أفضل ما عندكم ولا تخرجوا ما إن لو أعطاه لكم أحد رفضتموه وكرهتموه


ولا تجعلوا ما تخرجون من الحرام وتمنعوا الحلال


وهذا فى معنى أن البعض يقول أن أرباح البنوك حرام نأخذها ونخرجها صدقات ، فالله طيب لا يقبل إلا الطيب


فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، ..........، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه "


كان بعض المسلمين يكرهون أن يعطوا أنسابهم من المشركين ، فسألوا فرخص لهم النفقة


وذلك الترخيص لأن ما ينفقه المؤمن فهو ابتغاء لوجه الله وليس للفقراء وما ينفقون فلأنفسهم رغبة فى جزاء الله


63 ــ آكلوا الربا يقومون من قبورهم يوم القيامة كمن عنده صرع من مس الشيطان


وذلك لأنهم قالوا إن البيع فى حاله مثل الربا فلم يحل الله ذلك ويحرم ذلك ، واعترضوا على الشرع


يمحو ويذهب الله الربا من يد صاحبه ويحرمه بركته ولا ينتفع به ويعذبه به فى الدنيا ويوم القيامة يعاقبه


64 ــ يأمر الله عباده بتقواه وترك ما لهم من ربا عند الناس إن كانوا ءامنوا بما شرع الله وفرق بين البيع والربا ويهددهم بحرب من الله إن استمروا على ذلك


ويبشرهم بالخير وعدم الظلم إن تابوا فلهم رءوس أموالهم


كما يأمر بالصبر على المعسر الذى لا يجد الوفاء بما عليه من أموال


يقول صلى الله عليه وسلم " من أنظر معسرا ، فله بكل يوم مثله صدقة "


ويذكر الله عباده بيوم القيامة ويحذرهم عقوبته ويطمئنهم ثوابه


65 ــ يرشد الله عباده بأن يسجلوا المعاملات كتابة كى تحفظ الحقوق ويوضح أهمية وجود الشهود


أوضح أنه يجوز شهادة المرأة وشهادة الرجل تعادل شهادة مرأتين لأن المرأة عاطفية بطبعها وكثيرة النسيان بسبب كثرة الحمل والولادة والأنشغال بالأولاد والزوج وطبيعة خلقها كذلك


وللشهادة يجب وجود شهيدين ليكونا شهيدين على كلا منهما الآخر


وأمر الله بالعدل عند الكتابة وأن يكتب صاحب الدين الذى عليه الحق


وإن لم يستطع الكتابة فليملل وليه بالحق ولا ينقص منه شئ


وأمر بالتقوى عند الكتابة ومخافة الله


والشهادة أمر لا يمكن أن يرفضه من تطلب منه


وإذا كانت تجارة تدار يدا بيد فلا ضير فى عدم كتابتها على أن يؤدى الذى أؤتمن أمانته


ويأمر سبحانه بعدم الإضرار بالكاتب أو الشاهد


ومخالفة أوامر الله تعرض لغضبه وعقابه


66 ــ ويرشد الله من كان على سفر وتعامل بدين لأجل معلوم ولا يجد كاتبا ليكتب ولم يجد شهود فله أن تكون بينهم رهان مقبوضة فى يد صاحب الحق بدلا من الكتابة حتى يعودوا من السفر


ويأمر بعدم إخفاء الشهادة ولا تشهدوا الزور ومن فعل ذلك فهذا صاحب القلب الفاجر الآثم


67 ــ وختمت السورة بالآية التالية :


( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين )


وفيها يطمئننا الله جل جلاله وعظمت رحمته بأنه يعفو عن ما دارت بنفسه شرور ولم يقدم عليها ولم يفعلها ومنع نفسه اتقاء وجه الله وله بها حسنة


وأنه يحاسب من قدم على المعصية وفعلها


والحسنات للحسنات والسيئات للسيئات


ويعلمنا دعوات ندعوه بها ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) فقد قال صلى الله عليه وسلم عن ربه وربنا " رفع عن أمتى ثلاث الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "


( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) أى لا تكلفنا ما هو فوق طاقتنا مثلما أمر أقوام أخرى قبلنا


و( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) أى من البلاء والتكاليف والمصائب


و( واعف عنا ) اعف عن ما تعلم من تقصيرنا فى الطاعات والعبادات بيننا وبينك


( واغفر لنا ) اغفر لنا ما بيننا وبين عبادك من خصومات




الأربعاء، 23 مارس 2011

الشورى

تفسير سورة الشورى



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 6


( حم * عسق * كذلك يوحى إليك و إلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم * له ما فى السموات وما فى الأرض ، وهو العلى العظيم * تكاد السموات يتفطرن من فوقهن ، والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الأرض ، ألا إن الله هو الغفور الرحيم * والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل )


الحروف فى بداية السور كما أوضحنا من قبل وهى :


قال فيها العلماء عدة أقوال :


1 ـ أن هذا القرآن بنفس حروف الهجاء بلغة العرب ، حتى ينتبهوا لما ينزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يحدثهم فى امور دنياهم وأخراهم


2 ـ أن هذا القرآن ينزل بنفس حروف الهجاء للغتهم ولم يفهموا معناها بالرغم من براعتهم فى استخدام اللغة


3 ـ ويتحدى البلغاء منهم أن يأتوا بسورة مثلها ، أو آية


فهو أداة إعجاز كما كانت العصاة أداة إعجاز موسى


4 ـ عندما يحدث البلغاء بحروف لم يفهموها فهذا يجذب الأنتباه


فكأنه يقول ( انتبهوا فالأمر جد خطير )


ـ أنزل الله عليك القرآن كما أنزل الكتب والصحف على من قبلك من الأنبياء ، فالله هو العزيز القوى فى أفعاله حكيم فى شرعه


ـ ولله جميع ما فى السموات والأرض من خلق وهو المتصرف فيها وحده ومالكها وقاهرها


ـ ومن شدة العظمة والإجلال توشك السموات أن تنشق


والملائكة يذكرون الله ويحمدونه على أنعمه ويدعون لمن فى الأرض أن يغفر لهم الله ، فمن غير الله القادر على المغفرة والرحمة بعباده


ـ والمشركين الذين عبدوا مع الله إلاها آخر الله هو الذى يحاسبهم على ذلك ويجازيهم وأنت يا محمد ليس بمسئول عن كفرهم ، إنما عليك أن تنذرهم والله وكيل بهم


الآيات 7 ، 8


( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى و من حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه ، فريق فى الجنة وفريق فى السعير * ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء فى رحمته ، والظالمون ما لهم من ولىّ ولا نصير )


وكذلك : وكما أوحينا للأنبياء من قبلك


أوحينا إليك مثلهم هذا القرآن بلغة العرب الواضحة لتنذر وتبلغ أهل مكة والبلاد التى حولها شرقا وغربا بأن يوم القيامة لا شك فيه وسيكون فريق فى النار ممن كذبوا وفريق فى الجنة وهم من آمنوا بما تنذر به


ولو أراد الله لجعل الناس كلها على شكل واحد إما مؤمنون وإما كافرون ولكن له الحكمة لأن يدخل المؤمنون الجنة بعملهم ويدخل النار المكذبون وأيضا بعملهم وليس لهم من ينصرهم .


الآيات 9 ـ 12


( أم اتخذوا من دونه أولياء ، فالله هو الولى وهو يحي الموتى وهو على كل شئ قدير * وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ، ذلكم الله ربى عليه توكلت وإليه أنيب * فاطر السموات والأرض ، جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا ، يذرؤكم فيه ، ليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير * له مقاليد السموات والأرض ، يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، إنه بكل شئ عليم )


ــ لقد اتخذ الكافرون لأنفسهم أولياء غير الله


فالله هو الولى الحق ولا ينبغى العبادة إلا له وحده


وهو وحده قادر على إحياء الموتى ومحاسبتهم وقادر على كل شئ


ــ وكل شئ تختلفون فيه فحكمه فى كتاب الله وسنة نبيه


فهو الحاكم فى كل شئ و الرجوع إليه فى كل الأمور


ــ فهو ( فاطر ) خالق السموات والأرض وما بينهما وما فيهما


خلق منكم الذكر والأنثى


وخلق من الأنعام ثمانية أزواج من الذكور والإناث


( يذرؤكم فيه ) ويخلقكم فى الرحم على هذه الصفة ذكور وإناث


وليس مثل الله شئ فهو يسمع ويرى خلقه ويتصرف كيف يشاء وله الحكم والعدل التام


الآيات 13 ، 14


( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ، الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب * وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم ، وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب )


يا أمة محمد قد شرع الله لكم دينكم مثلما شرع لنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ، فأقيموا الدين ولا تتفرقوا لأنه واحد من الله الواحد


ولكن شق على المشركين ما تدعوهم إليه يا محمد من توحيد


فالله هو القادر على الهداية لمن يلجأ إليه


ولكنهم تفرقوا بعد وصول الحق لديهم نتيجة بغيهم وعنادهم


ولولا أن الله قضى بتركهم حتى يوم القيامة لمحاسبتهم لكان أجرى عليهم العقوبة فى الدنيا


ولكن الجيل الذى ورث آباءه دائما يقلد آباءه ويصبح فى شك مخيف وحيرة


الآية 15


( فلذلك فادع ، واستقم كما أمرت ، ولا تتبع أهواءهم ، وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ، وأمرت لأعدل بينكم ، الله ربنا وربكم ، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، لا حجة بيننا وبينكم ، الله يجمع بيننا ، و إليه المصير )


ولهذا فعليك يا محمد بأن تنذر وتدعوا لعبادة الله الواحد كما أمرك الله ولا تطيع الكافرين


وقل لهم آمنت بالله وما أنزل فى القرآن وأمرنى الله لأعدل بينكم


فالله هو خالقنا وخالقكم ولنا عملنا ولكم ما تعملون ولا حجة بيننا وبينكم إلا ما أمر الله به


والله سيجمعنا يوم القيامة ليحاسب كلٌ يوم القيامة وله مصير كلا منا إما الجنة لمن آمن ، وإما السعير لمن كذب وعصى


الآيات 16 ـ 18


( والذين يحاجون فى الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد * الله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان ، وما يدريك لعل الساعة قريب * يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ، والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ، ألآ إن الذين يمارون فى الساعة لفى ضلال بعيد )


والذين يجادلون فى ما أنزل الله المؤمنين ( من بعد ما استجيب له )


ليصدوهم عن الإيمان بالله ، فإن عليهم غضب من الله وحجتهم باطلة ويعذبهم الله العذاب الشديد يوم القيامة .


فالله قد أنزل كتبه بالعدل والحق على أنبياءه


ولا تعلم يا محمد ربما تكون القيامة قريبة فلا يعلمها إلا الله ..... وهذا ترغيب فى الأخذ بما فى القرآن والإطمئنان للنصر على الكفار


فإن الكافرين بيوم القيامة يقولون متى هو ويستعجلونه


أما المؤمنين فهم خائفون منها ويعلمون أنها آتية حقا كما وعد الله ويعملون من أجلها


فالذين يجادلون ( يمارون ) فى القيامة فى جهل شديد لأن من قدر على خلق السموات والأرض قادر على إعادة الموتى .


الآيات 19 ـ 22


( الله لطيف بعباده يرزق من يشاء ، وهو القوى العزيز * من كان يريد حرث الآخرة نزد له فى حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له فى الآخرة من نصيب * أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم ، وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات فى روضات الجنات ، لهم ما يشاؤن عند ربهم ، ذلك هو الفضل الكبير )


الله لطيف بجميع خلقه ويرزق ويوسع على من يشاء ولا يعجزه شئ


فمن عمل بعمل الآخرة يعينه عليه ويجازيه به ويضاعف لمن يشاء الأجر


ومن عمل بعمل الدنيا يؤتيه منه وليس له فى الآخرة من جزاء


ومن شاء الله حرمه من عمل الدنيا والآخرة


وهؤلاء الكفار والمنافقين لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين يا محمد


ويتبعون ما تتلوا عليهم الشياطين ، فهل شرع لهم أصنامهم وشركاءهم هذا الذى حرمه الله عليهم


ولولا أن حدد لهم الله يوم القيامة للحساب لكان عجل لهم العقوبة ، ولكن يوم القيامة لهم العذاب الشديد


حيث ترى يوم القيامة الظالمين خائفين مما سيقع بهم من عذاب


وترى المؤمنين والصالحين فى نعيم الجنات ولهم كل ما يطلبون من الله


وما أعظم من ذلك جزاء .


الآيات 23 ، 24


( ذلك الذى يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، قل لآ أسئلكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى ، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ، إن الله غفور شكور * أم يقولون افترى على الله كذبا ، فإن يشأ الله يختم على قلبك ، ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته ، إنه عليم بذات الصدور )


وهذا الجزاء يبشر الله به عباده الصالحين الذين يعملون الصالحات طلبا لرضى الله


وقل يا محمد للمشركين لا أسألكم على هذه الدعوة و النصح أجرا ، وإنما كل ما أطلبه هو مراعاة ما بينى وبينكم من قرابة فتتركونى أبلغ رسالات ربى ولا تؤذوننى


ومن يعمل حسنة نزيد له فيها حسنا ونضاعف له الثواب


والله يغفر كثير من السيئات


ويقول الجاهلون أنك تفترى على الله كذبا


لو أراد الله لطبع على قلبك ونزع ما فيه من قرآن


ويزيل الله الباطل ويثبت الحق ويوضحه بالحجج


والله يعلم ما فى الضمائر والسرائر


الآيات 25 ـ 28


( وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله ، والكافرون لهم عذاب شديد * ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزّل بقدر ما يشاء ، إنه بعباده خبير بصير * وهو الذى ينزّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ، وهو الولى الحميد )


يقول سبحانه أنه جل وعلا يقبل توبة التائبين ويغفر لهم ويسترهم وهو يعلم جميع ما يفعل العباد جهرا وسرا


ويستجيب لدعاء المؤمنين الذين يعملون الصالحات


ويزيدهم فوق ذلك من فضله


أما الكافرين فلهم يوم القيامة العذاب الشديد


ولو أعطى الله للناس رزقا فوق حاجتهم لطغوا وبغى بعضهم على بعض


ولهذا ينزل الرزق بقدر يعلمه الله لصالحهم فيغنى من يشاء ويفقر من يشاء وهو أعلم بمن يستحق ذلك أو ذاك ، فهو خبير بنفوس عباده


وهو الله الذى ينزل المطر بعد أن يكون الناس قد يئسوا من نزوله فيعم الخير على البلد التى ينزل فيها المطر بعد أن كان أهلها يائسين


فيعم الرحمة والخير على البلد وهو سبحانه الولى المتصرف فى عباده المحمود العاقبة فى جميع أفعاله وأقداره


الآيات 29 ـ 31


( ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دآبة ، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير * وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير * وما أنتم بمعجزين فى الأرض ، وما لكم من دون الله من ولىّ ولا نصير )


ومن آيات الله الدالة على قدرته وعظمته خلق السموات والأرض وما فيهن من ملائكة وإنس وجان ودواب وما فى البحار من أحياء وما فى التربة من أحياء والزروع باختلاف الأشكال والأنواع والطباع والجمادات


والله قادر على جمع الأولين والآخرين يوم القيامة ليحكم بينهم .


وما يصيب الناس من مصائب فهى بما فعلوا من سيئات


والله يعفو عن سيئات كثيرة ولو أخذهم بذنوبهم لهلكوا .


ولن يقدرالناس أن يهربوا من عقاب الله ولا يستطيعون ذلك ، وليس لهم من ينصرهم من حسابه ولن يعجزوه هربا .


الآيات 32 ـ 35


( ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ، إن فى ذلك لأيات لكل صبار شكور * أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير * ويعلم الذين يجادلون فى آياتنا ما لهم من محيص )


ومن علامات قدرة الله تعالى تسخيره البحر لتجرى فيه السفنبأمر الله وتجرى فى البحر كأنها جبال ( أعلام )


ولو شاء الله لأسكن الريح حتى لا تتحرك السفن وتظل راكدة لا تروح ولا تجئ على سطح الماء ( ظهره )


وذلك آيات وعلامات لكل شديد الصبر فى الشدائد وكثير الشكر فى الرخاء


( أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ) : ولو شاء الله لأهلك السفن وأغرقها بذنوب الراكبون فيها ولكن رحمة الله واسعة فهو يعفو ويغفر ذنوب كثيرة .


وليعلم الذين يجادلون فى آيات الله وقدرته أنه ليس لهم من منجى من عذاب الله وقهره لهم .


الآيات 36 ـ 39


( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا ، وما عند الله خيرٌ وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون )


الدنيا حقير شأنها وما فيها وما جمعتم وما حصلتم عليه إنما هو متاع زائل قليل


وإنما ما عند الله وثوابه خير وأعظم قدرا وهو الباقى لمن آمن وعمل صالحا وتوكل على الله


ومن تجنب فعل الآثام والفواحش وإذا غضبوا كان غضبهم لله ويعفون عمن ظلمهم ويصفحون عن الناس


( الإثم هى الخطايا المتعلقة بالفاعل نفسه والبغى هى الخطايا المتعلقة بحقوق الغير والفواحش هى كل ما منه يؤدى إلى الزنا بالقلب أو العين أو اللسان أو الفرج )


والذين اتبعوا رسل الله وأطاعوه وأقاموا الصلاة وهى أعظم العبادات ولا يقرروا أمرا إلا بعد التشاور فيما بينهم ( كالحرب والأمور العامة التى ليس بها تشريع واضح ) وينفقون من أموالهم ولا يكنزونها


( والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ) : إذا ظلمهم أحد أو اعتدى عليهم فإن فيهم قوة للإنتقام منه وقادرين على ذلك ولكنهم يعفون ويصفحون


الآيات 40 ـ 43


( وجزاؤا سيئة سيئة مثلها ، فمن عفا وأصلح فأجره على الله ، إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق ، أولئك لهم عذاب أليم * ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور )


وشرع الله من أساء لكم فلكم الإعتداء عليه بمثل ما اعتدى عليكم


ومن عفا وأصلح فإن الله لا يضيع أجره لأن الله لا يحب الظلم والظالمين المبتدئين بالإعتداء


ولكن لا حرج بمن انتصر ممن ظلمه بغير زيادة فى الإعتداء ولا عقاب له فى أخذ حقه


ولكن الحرج على من يبدأ بظلم الناس ويسلبهم حقهم ويعتدى عليهم فلهم عذاب مؤلم


ولمن صبر على الأذى وغفر فذلك من عزم الأمور وله الثواب العظيم


الآيات 44 ـ 46


( ومن يضلل الله فما له من ولىٍ من بعده ، وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل * وتراهم يُعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفىٍ ، وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم * وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ، ومن يضلل الله فما له من سبيل )


من يهدى الله فلا مضل له ومن يضله فلا هادى له


وهؤلاء المشركين عندما يروا العذاب يقولون ياليتنا نرد إلى الدنيا فنؤمن ونعمل صالحا


ويعرضون على النار فى ذلة بما فعلوا من عصيان ينظرون كأنهم يسرقون النظر خوفا من أن يقعوا فيها وهم متأكدون من حدوث ذلك


ويقول المؤمنون إن الخسارة الأكبر لمن خسر أهله وأحبابه وأقاربه ونفسه يوم القيامة وذهب إلى النار


إن الظالمين يوم القيامة فى عذاب لا يخرجون منه أبديا


وليس لهم من ينقذونهم من عذاب الله


ومن أضله الله فليس له من خلاص .


الآيات 47 ـ 48


( استجيبوا لربكم من قبل أن يأتى يوم لا مرد له من الله ، ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير * فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا ، إن عليك إلا البلاغ ، وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها ، وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور )


وبعد أن علم الناس من هول القيامة ادعوهم يا محمد للإيمان والعمل الصالح قبل أن يأت هذا اليوم كلمح البصر ولا ينفع عمل ولا يدفعه أحد


يوم لا منجى من عذاب الله ولا نصير ولا مكان تتنكرون وتستترون فيه


وقل لهم فإن لم يستجيبوا لك فما عليك إلا البلاغ ولست مسئول عنهم


فالإ نسان إذا أصابه نعمة ورخاء يفرح وإذا أصابه بلاء وشدة فإنه يجحد بما سبق من نعم وييأس من رحمة الله .


الآيات 49 ، 50


( لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء ، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ، ويجعل من يشاء عقيما ، إنه عليم قدير )


فالله مالك السموات والأرض وما فيهن وهو المتصرف فيهما فيرزق من يشاء البنات ويرزق من يريد الذكور أو يعطيهم الإناث والذكور ولو أراد أن يمنع الإنجاب فيفعل


فالله يعلم من يستحق هذا ومن لا يستحق ذاك


الآيات 51 ـ 53


( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء ، إنه علىٌ حكيم * وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ، ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا ، وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم * صراط الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض ، ألا إلى الله تصير الأمور )


وطريقة كلام الله مع أنبياءه هى أن يوحى إلى نفس النبى بما يريد ولا يشك فى أنه من الله ...... ويسمى وحيا


أو يكلمه دون أن يراه كما فعل مع موسى عليه السلام


أو يرسل رسولا من الملائكة كما نزل جبريل على الأنبياء جميعا


والله حكيم فى فعله وقوله وإرادته


وهكذا أوحينا إليك بالقرآن الذى يحتوى على نور الشرع والإيمان لمن يشاء جل جلاله ليهدى به من يريد إلى الطريق المستقيم


طريق الله وشريعته الذى له ملك السموات والأرض والمتصرف فيهما والأمور كلها ترجع إليه ويحكم فيها كيف يشاء


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهت بحمد الله تعالى .









السبت، 12 مارس 2011

الجاثية

معنى الجاثية


يوم القيامة تكون كل أمة جالسة على ركبتيها من شدة الرهب والخوف والعظمة عندما يجاء بجهنم ، ويجرها سبعون ألف ملك

ويضرب الصراط من فوقها إلى الجنة

وكلٌ يترقب ما سيكون مصيره

يا له من موقف تنخلع له القلوب والعقول وتخر القوى ولا يستطع أحد الوقوف على قدميه من الرعب

فيخرون على الركبتين

فمعا إلى :

تفسير سورة الجاثية
بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 5

( حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إن فى السموات والأرض لآيات للمؤمنين * وفى خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون )

حم : الحروف فى بداية السور ولها نفس المعنى الذى تم عرضه من قبل

يوضح الله للخلق أن القرآن منزل من عند الله القادر على كل شئ والقوى على أموره فى الخلق والحكيم فى أفعاله وتصرفه وفى تشريعه

ثم يوضح طريق التدبر لمن أراد أن يصل للتعرف على الله وعظمته :

السموات وما فيهم من ملائكة ونجوم وكواكب وغيرها ، والأرض وما عليها وما فيها من مخلوقات ووحوش وطيور وحيوانات ونبات وبحار وما فيها من أنواع مختلفة من المخلوقات ... علامات على وجود الخالق وقدرته وعظمته وطريق للإيمان .

وفى خلق الإنسان والدواب علامات على قدرته تعالى

وتعاقب الليل والنهار ومسيرة الشمس والأرض والقمر واختلاف طول الليل والنهار ، وما ينزل من السماء من ماء فيتبعه انبات النبات وإحياء الأرض الجافة فتنبت الزرع ويكثر الرزق علامات لمن كان لديه عقل وفكر وتدبر ووعى

وقال مؤمنين ثم يوقنون ثم يعقلون تدرجا فى رقى استخدام العقل للفهم ولتقدير قيمة العقل فلا يترك جانبا
الآيات 6 ـ 11

( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ، فبأى حديث بعد الله وآياته يؤمنون * ويلٌ لكل أفاك أثيم * يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ، فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا ، أولئك لهم عذاب مهين * من ورائهم جهنم ، ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ، ولهم عذاب عظيم * هذا هدى ، والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم )

القرآن هو حجج وبينات من الله تتضمن الحق

فإذا كانوا لا يؤمنون بكلام الله وآياته وينقادون لها

فبماذا بعد الحق يؤمنون

فالعقاب الشديد لكل كافربآيات الله كذاب آثم فى قلبه وفعله

إذا قرئت عليه آيات الله وكلامه أصر على كفره وجحد واستكبر عنادا كأنه لم يسمعها ... أخبره يامحمد بأن له عذاب أليم يوم القيامة

فهو إذا حفظ شيئا من القرآن جعلها سخرية

فمقابل سوء عمله سوف يلقى العذاب المهين له

هؤلاء الذين يفعلون ذلك يساقون إلى جهنم ولا تنفعهم أموالهم وأولادهم ولا أصنامهم ولهم العذاب الشديد العظيم

فالقرآن هدى للناس ومن كفر به له عذاب مؤلم وموجع
الآيات 12 ـ 15

( الله الذى سخر لكم البحر لتجرى الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه ، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون * قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون * من عمل صالحا فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، ثم إلى ربكم ترجعون )

خلق الله الإنسان وسخر له كل شئ من أجل خدمته

ومنها السفن فى البحر للإستعانة بها فى التنقل والتجارة والمنافع بأنواعها بين الأقطار المختلفة

وسخر جميع ما فى السموات من كواكب ونجوم وأقمار

وسخر الأرض بما فيها من جبال وبحار وأنهار ومعادن وبترول وزروع ودواب وحيوانات ووحوش وغيره لينتفع بها الإنسان

وكل هذه نعم أنعم الله بها علينا ويفهم ذلك أصحاب العقول المتدبرة

قل يا محمد للمسلمين الذين تحملوا الأذى من الكفار فى بدء الدعوة يصبروا ويصفحوا حتى تتألف قلوبهم

وكلٌ سوف يلقى جزاء عمله

فمن عمل صالحا فيجازى خيرا ومن أساء العمل فعلى نفسه ويحاسب بعمله السيء

وكان هذا فى بداية الدعوة ولكن بعد أن أصر الكفار على كفرهم أمر الله بالجهاد والقتال
الآيات 16 ـ 20

( ولقد آتينا بنى إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * وآتيناهم بينات من الأمر ، فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولى المتقين * هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون )

وهذا فضل الله على اليهود أنزل عليهم الرسل والكتب السماوية توضح لهم سبيل الرشاد وجعل فيهم الملك وأنعم عليهم بالرزق والثمرات والخير الوفير من المأكل والمشرب وفضلهم على الخلق فى زمانهم وآتاهم الحجج والبراهين وأقام عليهم الحجة

ولكن اختلفوا بعد أن جاءتهم الآيات وبعد قيام الحجة عليهم وذلك بغيا منهم على بعض

فالله يا محمد يحكم بينهم بالعدل يوم القيامة فيما اختلفوا فيه

اتبع يامحمد ما أوحى إليك به من الله ولا تتبع طريق الذين اتبعوا الباطل بما تملى عليهم أهواءهم

فهم لن يغنوا عنك من عذاب الله لو اتبعت طريقه المضل

فالظالمين يتولون بعضهم البعض ولا يزيدونهم إلا الخسران

أما المؤمنين فالله وليهم يخرجهم من الظلمات إلى النور

وهذا القرآن يهدى الناس للحق وهو رحمة بما جاء فيه لمن يتيقن الطريق السليم
الآيات 21 ـ 23

( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ، سآء ما يحكمون * وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون * أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله ، أفلا تذكرون )

اجترحوا السيئات : عملوا السوء

أم ظن العاصون والآثمون والكفار أن نساوى بينهم وبين المؤمنين الذين عملوا صالحا واتقوا الله فى الدنيا والآخرة

ساء ما ظنوا

فالذى خلق السموات والأرض بالحق والعدل سوف تجازى كل نفس بما عملت ولا تظلم أى شئ

فانظر يا محمد هذا الذى اتبع ما تمليه نفسه وهواه مهما كان قبيحا فلا يرده شئوقد أضله الله بعد أن وصل له العلم وقامت عليه الحجة فأصبح لا يسمع إلا ضميره وقلبه ولا يرى إلا رغبة نفسه وما يرضيه

فهل هذا يجدى شئ أن يهديه غير الله

الآيات 24 ـ 26

( وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ، وما لهم بذلك من علم ، إن هم إلا يظنون * و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

يخبر الله عن قول المشركين الذين ينكرون البعث ( الدهرية ) إذ قالوا أنها الحياة الدنيا نموت ونعيش ولا قيامة ولا معاد

( ولا يهلكنا إلا الدهر ) : هؤلاء قوم قالوا أنه لا صانع للكون وأن كل 36 ألف سنة يعود كل شئ إلى ما كان عليه وهذا يتكرر ولا ينتهى وهؤلاء يسمون الدهرية الدورية

ولكن هؤلاء يتخيلون ويتوهمون ولا لهم من علم إلا الظن

وإذا قرئ عليهم القرآن والآيات الواضحة يقولون لو كان صادقا فأتوا بأجدادنا وآبائنا وأحيوهم ثانية

قل لهم يا محمد الله كما ترون يخلقكم من عدم ثم يميتكم ثم يحيكم مرة أخرى ويجمعكم يوم القيامة ولا يعيدكم إلى الدنيا كما تسألون عن آبائكم ولكن العودة تكون يوم القيامة للحساب وهو لا شك فيه

ولذا ينكر الناس لعدم علمهم بهذا اليوم
الآيات 27 ـ 29

( ولله ملك السموات والأرض ، ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون * وترى كل أمة جاثية ، كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ، إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون )

فالله الذى يملك السموات والأرض وما فيهن يحكم فيهم كيف يشاء وهو يملك يوم القيامة الذى يخسر فيه الكافرون المنكرون لله والبعث

ويوم القيامة تكون كل أمة باركة على ركبتيها من الهول والشدة والعظمة لهذا اليوم وما فيه من أهوال تنتظر ما سيكون مصيرها

كل أمة تنادى إلى ماكتب من أعمالها فى كتاب ليس به إلا الحقائق لأن كل ما عملوا مكتوب في كتاب ومسجل عليهم

الآيات 30 ـ 37

( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ، ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين * وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندرى ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين * وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون * وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا ، فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون * فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين * وله الكبرياء فى السموات والأرض ، وهو العزيز الحكيم )

فالذين آمنوا وأصلحوا وأخلصوا العمل لله فلهم أعظم الجزاء ويدخلون الجنة

أما الذين غطوا الإيمان بالتكذيب ( كفروا ) يقال لهم كانت آيات الله تملى عليكم فاستكبرتم وأجرمتم وأعرضتم عن سماعها

وإذا قال لكم المؤمنون هذه آيات الله فاتقوا الله واتقوا يم القيامة والحساب قلتم لا نؤمن بها ولا نتيقن بحدوثها

وظهرت لهم عقوبة أعمالهم السيئة و أحاط بهم العذاب الذى استهزؤا به

ويقال لهم اليوم لكم العذاب فى النار وتتركون فيها مثلما تركتم الإيمان ولم تصدقوا بهذا اليوم ولم تعملوا له ولن تجدوا من ينقذكم من العذاب

فقد جزاكم الله بهذا العذاب لأنكم سخرتم من حجج الله عليكم وخدعتكم الحياة الدنيا

فاليوم لا تخرجون من النار ولا يطلب منكم عتاب بل تجازون بلا حساب

فالملك كله لله المالك للسموات والأرض وكل شئ خاضع له

وهو الغالب الذى لا يغلب الحكيم فى أفعاله وأوامره وشرعه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .

الدخان

تفسير سورة الدخان


بسم الله الرحمن الرحيم

الآيات 1 ـ 8

( حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه فى ليلة مباركة ، إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل أمر حكيم * أمرا من عندنا ، إنا كنا مرسلين * رحمة من ربك ، إنه هو السميع العليم * رب السموات والأرض وما بينهما ، إن كنتم موقنين * لا إله إلا هو يحيى ويميت ، ربكم ورب آبائكم الأولين )

حم : الحروف فى بداية السور ولها نفس الحكم الذى ذكرناه من قبل

الكتاب المبين : القرآن العظيم الواضح فى آياته وتفسيره

ليلة مباركة : ليلة القدر التى بورك فيها لمن أقامها بالطاعة والصلاة والعبادات الخالصة لله وحده

منذرين : معلمين الناس ما ينفعهم وما يضرهم وينذر من عصى بالعقاب

فيها يفرق كل أمر حكيم : فى ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ كل أمر يحدث خلال السنة إلى الملائكة الكتبة من آجال وأعمال وأرزاق وهى محكمة لا تبدل ولا تغير

وجميع ما يقدر هو بأمر الله وعلمه وإذنه

إنا كنا مرسلين : يقول تعالى : إنا أرسلنا إلى الناس رسولا يتلوا آياتنا عليهم ويذكيهم ويعلمهم دينهم

رحمة من ربك : والقرآن رحمة من الله للعالمين بتوضيح معالم الدين الذى يصون حياتهم ويوضح الحق والباطل

والله يسمع ويعلم كل شئ

فهو الذى يملك السموات والأرض وما عليهما وفيهما وما بينهما

وذلك إن كنتم متحققين من ذلك

فهو وحده القادر على أن يحيى الموتى ويميت الأحياء وبيده كل شئ

وهو ربكم ورب آبائكم ولا إله غيره

الآيات 9 ـ 16

( بل هم فى شك يلعبون * فارتقب يوم تأت السماء بدخان مبين * يغشى الناس هذا عذاب أليم * ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون * أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون * إنا كاشفوا العذاب قليلا ، إنكم عائدون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون )

إن الكافرين جاءهم الحق ولكنهم يشكون فى صحته ولا يصدقون

فدعهم يلعبون حتى تأتيهم علامات الساعة بالدخان وتقوم القيامة من بعده ويعذبون

وقيل فى الدخان قولان وكلاهما من علامات القيامة :

1 ـ دخان واضح تراه كل عين

2 ـ هو خيال كالدخان يراه الناس فى أعينهم من شدة الجوع والجهد

وهذا الدخان يعم الناس جميعا ويغشى أعينهم ، ويقولن لبعضهم البعض هذا هو عذاب أليم

تدعوا الناس الله بأن يرفع عنهم العذاب ويعلنون إيمانهم

كيف لهم أن تذكروا الآن أنهم مؤمنون وقد أرسلنا لهم من قبل رسول واضح الحجج والبراهين فكذبوه وقالوا إنه مجنون ويعلمه بشر

ولو كشفنا عنكم العذاب ستعودون لما كنتم عليه من كفر وعناد

ويوم القيامة نبطش بهم وننتقم منهم .
الآيات 17 ـ 33

( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم * أن أدوا إلىّ عباد الله ، إنى لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله ، إنى آتيكم بسلطان مبين * وإنى عذت بربى وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لى فاعتزلون * فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادى ليلا إنكم متبعون * واترك البحر رهوا ، إنهم جند مغرقون * كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك ، وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين * ولقد نجينا بنى إسرائيل من العذاب المهين * من فرعون ، إنه كان عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين )

ومن قبل هؤلاء مشركى مكة اختبرنا مشركى قوم فرعون ( أقباط مصر )

فأرسلنا لهم موسى عليه السلام يطلب منهم أن يسلموا له بنوا إسرائيل ( أحفاد يعقوب عليه السلام ـ وإسرائيل هو اسمه الآخر )

وقال لهم موسى إنى رسول الله أمين على ما أبلغكم به

ولا تتكبروا عن اتباع آيات الله والإنقياد له والتسليم له

فإنى آتى لكم بآيات ومعجزات لأبرهن لكم على صدقى

و أعوذ بالله أن تشتمونى أو تقذفونى بالحجارةوإذا لم تؤمنوا بما أدعوكم إليه فاتركونى ولا تتعرضوا لى والأمر بيننا موكل لله حتى يأت بأمره

وما زادهم ذلك إلا علوا وعنادا فدعا موسى ربه أن هؤلاء القوم مجرمون فانقذنى وبنى إسرائيل منهم

فأمره الله أن يخرج ليلا هو ومن معه من بنى إسرائيل بدون إذن من فرعون لأن قوم فرعون قرروا إيذاءه وقتله

واتجه موسى ومن معه نحو البحر وتبعه قوم فرعون يريدونهم بالأذى والقتل

فلما وصلوا للبحر أمره الله أن يضرب بعصاه البحر فانفلق البحر إلى جزئين كل جانب كالجبل العظيم واستوت بينهما الأرض ومهدت للسير عليها

فطلب الله من موسى أن يترك البحر ( رهوا ) أى مفتوحا على حاله ويسير ومن معه

فتردد فرعون وجنوده من المضى وراءهم

فجاء جبريل عليه السلام على فرس ومر أمامهم فتأكدوا من إمكانية المرور

فزال خوفهم وتقدموا ، وفى منتصف البحر عندما نزله جميع الجنود أطبق الله البحر عليهم وغرق فرعون وجنوده جميعا .

وتركوا وراءهم كثير من الزروع والأنهار والآبار والخير الوفير والمساكن الأنيقة ونعم الله التى كانوا يتمتعون وينعمون بها وأموال كثيرة

وكذلك ورثها عنهم قوم آخرين

فلم تكن لهم أعمال صالحة لتبكى علي فقدهم السماء

ولم يكن الله ليتركهم بلا عذاب ولا يؤخرهم بسبب عنادهم وكفرهم وظلمهم

وهكذا نجى الله موسى وبنى إسرائيل من تعذيب فرعون وجنوده لهم وتسخيرهم فى الأعمال الشاقة المهينة

فقد كان فرعون جبار عنيد مسرف فى إهانتهم

فلقد أختار الله بنو إسرائيل على من عاشوا فى زمانهم وأرسل لهم آيات وحجج وبراهين ومعجزات اختبارا لمن اهتدى .

الآيات 34ـ 37

( إن هؤلاء ليقولون * إن هى إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين * فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين * أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم ، أهلكناهم ، إنهم كانوا مجرمين )

إن المشركين يقولون نموت ولا بعث ولا حياة بعد الموت ولا قيامة

ويقولون للمؤمنين والرسل لو أنكم صادقين فعودوا بمن مات من آبائنا القدماء

إنهم لا خير فيهم لا هم ولا قوم تبّع ولا الذين سبقوهم من المشركين

جميعهم أهلكهم الله لأنهم كانوا مجرمين
قوم تُبّع

كان أهل سبأ باليمن عربا من قبيلة حمير كلما ملك فيهم رجل سموه تُبّعا ، كما يقال كسرى لملك الفرس ، وقيصر لملك الروم ، وفرعون لملك مصر من الكفار ، والنجاشى لملك الحبشة .
وتبع المقصود بالقرآن هو ــ أسعد أبى كر ب الحميرى .

وهو من قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم " ، وقال " لاتسبوا أسعد الحميرى فإنه أول من كسى الكعبة ".

قدم أسعد الحميرى المدينة للإغارة عليها فلم يهج أهلها وترك بينهم إبنا له عليهم ، فقتلوه ــ فقدم إليها وهو مجمع على أن يخرج أهلها ويستأصلهم ، ويقطع أشجارها ،ودار بينه وبين أهلها قتالا فى الليل ، فجاءه حبران من أحبار اليهود فقالوا له لا تهدم المدينة فهى مهاجر نبى يخرج من هذا الحرم من قريش فى آخر الزمان تكون داره وقراره ، فانصرف تبعا عن المدينة.

وكان قومه يعبدون الأصنام فقالوا له :ألا ندلك على كنز من الزبرجد واللؤلؤ، والياقوت ، والذهب ، والفضة،غفل عنه الملوك من قبلك ؟ ،يريدون بذلك حثه على هدم الكعبة بحجة البحث عن الكنز .

قالوا : بيت بمكة يعبده أهله ويصلون عنده .

فسأل تبعا الحبران اليهوديان فقالا له : ما أراد القوم إلا إهلاكك وهلاك جندك

فقال : ماذا تأمرانى ؟

قالا : تصنع عنده ما يصنع أهله من طواف ، وتعظيم وتكريم ، وتحلق رأسك وتذل له .

فسألهما لماذا لا يفعلان ذلك

قالا : إنه بيت أبينا إبراهيم و أهله منعانا منه

فصدق كلامهما وفعل مثلما نصحاه أن يفعل وأوصى بكسوة الكعبة وطاف ونحر ستة أيام .

ثم عاد تبعا إلى قومه ، باليمن ، فأبوا عليه ما فعل حتى يحاكموه إلى النار

وقد كان باليمن فى هذا الوقت نارا تخرج عليهم إذا اختلفوا ليتحاكموا إليها ،فخرجوا بأوثانهم وخرج تبعا والحبران بالتوراة وتقدموا إلى المكان الذى تخرج منه النار فخرجت عليهم فأكلت أوثانهم وأحرقتهم ،وقضى الله عليهم وخرج تبعا والحبران والتوراة لم تمسسهم النار ، ودخل أهل اليمن فى دين اليهودية .
الآيات 38 ـ 42

( وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون * إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين * يوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون * إلا من رحم الله ، إنه هو العزيز الرحيم )

ينزه الله نفسه عن أن يكون خلقه للسموات والأرض من العبث واللهو والباطل وإنما خلقهم بالحق

ويوم القيامة يفصل بين الكافرين والمؤمنين ويعذب من يستحق العذاب ويثيب من يستحق الإثابة

وفى هذا اليوم لا ينفع الظالمين ظلمهم ولا ينصرهم أحد

إلا من نفعه عمله الصالح فهو ينصره وينجيه من العذاب

والله ذو رحمة واسعة عزيز فى قدرته على رحمة عباده المستحقين لها
الآيات 43 ـ 50

( إن شجرت الزقوم * طعام الأثيم * كالمهل يغلى فى البطون * كغلى الحميم * خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم * ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم * إن هذا ما كنتم به تمترون )

أما المجرمين يدخلهم نار جهنم لهم فيها طعام من شجرة الزقوم فهى طعام الآثم الكافر تغلى فى البطون كالزيت المغلى من حرارتها

ويقال للملائكة خذوا هذا الكافر وألقوه فى الجحيم فسوقوه سحبا وادفعوه لتلقوا به ( فاعتلوه ) فى وسط ( سواء ) الجحيم

صبوا عليه من العذاب ( يضرب فوق رأسه فيسرى الألم فى جسده وبطنه وأمعائه حتى يتمزق من كعبيه )

ويقال له تهكما : ذق العذاب فأنت العزيز الكريم فى الدنيا كما ادعيت

فهذا الذى كنتم به تجادلون ( تمترون ) وتكذبون
الآيات 51 ـ 59

( إن المتقين فى مقام أمين * فى جنات وعيون * يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين * كذلك وزوجناهم بحور عين * يدعون فيها بكل فاكهة آمنين * لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ، ووقاهم عذاب الجحيم * فضلا من ربك ، ذلك هو الفوز العظيم * فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون * فارتقب إنهم مرتقبون )

أما الذين اتقوا ربهم فهم فى الجنة ( مقام أمين ) آمنين من الموت آمنين من الحزن والجزع والتعب آمنين من الشيطان ومن الفقر ومن الجوع

فهم فى فواكه وأطعمة لا تنتهى

لهم لبس من الحرير الرفيع

سندس : حرير طبيعى من أجوده

استبرق : حرير به لمعان وهو ما نسميه الستان

ويتكئون على السرر متقابلة الوجوه ( لا يجد ظهر غيره وإنما الوجوه متقابلة )

لهم من الزوجات الحسان لا يحيضون ولا يسأمون المعاشرة وحسنهن يزداد

كلما طلبوا فاكهة وجدوها ولا يموتون فالموت فى الحياة الدنيا فقط

ونجاهم الله من نار جهنم

وليس هناك أفضل من هذا الفوز والجزاء

إن هذا القرآن أنزلناه واضحا بلسانك العربى لتذكر به وتفهمهم وتعلمهم ليتذكروا

وانتظر والكفار ينتظرون

وستعلمون من هو المحق ومن فى الضلالة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .





الثلاثاء، 8 مارس 2011

محمد

تفسير سورة محمد



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 3


( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزّل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ، كذلك يضرب الله للناس أمثالهم )


الذين كفروا وامتنعوا عن طريق الحق يضل الله أعمالهم الصالحة فلا تقبل منهم


أما الذين آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الطريق السليم فإن الله يطمئنهم ويهدئ من نفوسهم ويدخلهم جناته


فالذين كفروا اتبعوا الشيطان واتبعوا باطلا


أما الذين آمنوا فقد اتبعوا الطريق المستقيم


وهكذا يوضح الله للناس طريق الحق من طريق الضلال


الآيات 4 ـ 9


( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ، ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ، والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم * يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم * والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم * ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم )


يوضح الله للمسلمين ما يفعلونه فى الحروب فيقول لهم :


إذا واجهتم العدو من المشركين فاضربوا أعناقهم بالسيوف


حتى إذا أهلتموهم قتلا وانتهت الحرب ولا يبق من المشركين أحد فاجمعوا الأسرى ولكم أن تطلقونهم إما بلا مقابل ( منّا ) وإما بأن تطلبوا فدية من مال


ولو شاء الله لعاقبهم وانتقم منهم ولكن شرع لكم الجهاد والقتال ليختبركم ويميز بين من يستحق الجنة ممن لا يستحق


والذين استشهدوا فى سبيل الله فلن يضيع عملهم


سيهديهم إلى الجنة


ويصلح حالهم وأمرهم


هذه الحنة التى عرفها لهم من قبل فى القرآن سيهتدون إلى بيوتهم فيها


فالمؤمنون المخلصون الجهاد فى سبيل الله ينصرهم الله ويثبتهم


أما الكفار فلا يقبل منهم عملا لأنهم كرهوا الإنقياد لله


الآيات 10 ـ 13


( أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، دمر الله عليهم ، وللكافرين أمثالها * ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم * إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ، والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم * وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم )


ألم ينظر الكفار الذين من قبلهم ممن أشركوا بالله كيف أن الله دمرهم ولهؤلاء الكفار من قريش مثل ما سبقوهم من التدمير


لأن الله ينصر المؤمنين وهو نعم الناصرين


أما الكفار فليس لهم من ناصر ولا معين


فالمؤمنون يدخلهم الله فى رحمته وجنته


أما الكفار فهم يأكلون فى الدنيا كالأنعام وفى الآخرة عذاب ولا يقبل لهم من عمل


وكثير من أقوام أقوى من هؤلاء الكفار بمكة أهلكهم الله ولم يجدوا من دونه ناصرا


الآيات 14 ـ 15


( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم * مثل الجنة التى وعد المتقون ، فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ، كمن هو خالد فى النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم )


يقول الله تعالى :


هل يتساوى الذين هم على علم من ربهم ويقين ودين حق بمن هو لا يهتدى ويغويه الشيطان


والجنة فيها من الخير الوفير


بها أنهار من ماء لم يتغير طعمه ولا رائحته ( غير آسن )


وبها أنهار من لبن لم يتغير طعمه ولا دسامته ولا حلاوته


وأنهار من خمر لا يذهب العقل لذيذ الطعم


وأنهار من عسل غاية الصفاء والحلاوة


ولهم من كل الفواكه والثمار التى تشتهى الأنفس


ولهم مغفرة من الله لذنوبهم جميعا


أما الكفار فهم خالدين فى النار وشرابهم ماء حار شديد السخونة يقطع أمعاءهم وأحشاءهم


الآيات 16 ـ 19


( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم * والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم * فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ، فقد جاء أشراطها ، فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم * فاعلم أنه لآ إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ، والله يعلم متقلبكم ومثواكم )


وهؤلاء المنافقون يكونوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمعون كلامه ولا يهتمون بفهمه وعندما يخرجون يسأل بعضهم الصحابة الذين تفقهوا واستمعوا ويقولون له ماذا قال الرسول


وهذا من قلة اهتمامهم ومن عدم فهمهم ، واتباعهم أهواءهم


أما الذين اهتدوا فإن الله زادهم هدى على هداهم وفقههم فى الدين وألهمهم التقوى والرشاد


فهل ينتظرون هؤلاء المنافقون حتى تأتيهم القيامة وهم غافلون عنها


فلقد جاءت علاماتها واقتربت


فكيف يفعلون إذا جاءتهم وماذا ينفع تذكرهم


فتأكد بأن لا إله إلا الله


واستغفر وقل للمؤمنين يستغفرون لذنوبهم


فالله يعلم عملكم فى النهار ( متقلبكم ) وفى الليل ( مثواكم )


الآيات 20 ـ 23


( ويقول الذين آمنوا لولا نزّلت سورة ، فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ، فأولى لهم * طاعة وقول معروف ، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم )


يتمنى المؤمنون أن تنزل سورة تشرع القتال وتأمر به


وعندما نزلت السورة ترى بعضهم يفزع ويخاف من لقاء الأعداء ومن الموت ويتخلفون عن الجهاد


وكان الأولى لهم ( فأولى لهم ) أن يطيعوا ( طاعة وقول معروف )


فلو صدقوا وأخلصوا النية لله لكان خيرا لهم


فهل إذا تراجعتم عن الجهاد أن تعودوا إلى ما كنتم عليه وتفسدوا فى الأرض وتقطعوا الأرحام كما كنتم فى الجاهلية


فالمفسدون وقاطعى الرحم هم الذين يلعنهم الله وعلى أبصارهم غشاوة ولهم العذاب العظيم


الآيات 24 ـ 28


( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله ، سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم )




يقول الله يجب على المؤمنين أن يتدبروا القرآن ويتعلمون ما جاء به


أم أن قلوبهم مغلقة لا يفقهون


فالذين يعودوا إلى الكفر بعد أن كانوا مؤمنين زين لهم الشيطان ما فعلوا وغرهم ( أملى لهم )


فقد قالوا سرا للكافرين نحن معكم نطيعكم فى بعض الأمور


ولكن الله يعلم ما يسرون به لبعض




فكيف يكون حالهم عندما تقبض الملائكة أرواحهم ويضربون وجوههم وظهورهم ليخرجوا أرواحهم من أجسادهم ويستخرجونها بالعنف والشدة


وهذا بسبب سوء عملهم واتباعهم الباطل فلم يقبل الله منهم عملا


الآيات 29 ـ 31


( أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ، ولتعرفنهم فى لحن القول ، والله يعلم أعمالكم * ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم )


هل يعتقد المنافقون أن الله لن يكشف أمرهم


لو أراد الله يا محمد لأوضح لك صورهم وعرفتهم بنفسك وتعرف من طريقة كلامهم ومعناه


والله يعلم أعمالكم ولكن يستر عباده لعلهم يعدلون ويصلحوا


ويختبر الله الناس بالأوامر والنواهى ليميز بين المطيع والذى عنده شك


الآيات 32 ـ 35


( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم * يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم * فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم )


الذين وضح لهم الطريق والإيمان ثم كفروا وابتعدوا عن طاعة الله والإيمان به وبرسوله فلن ينقصوا الله بتصرفهم ذلك ولن يقبل منهم عملا صالحا


يا أيها الناس أطيعوا الله والرسول ولا تخسروا ثواب أعمالكم الصالحة


فالذين يكفرون بالله ويصروا على الكفر ويموتوا كفارا فليس لهم مغفرة من الله وسيعذبهم


فلا تضعفوا واعلوا على أعداءكم أيها المسلمون فأنتم الأعلى والأقوى فلا تضعفوا


والله معكم يعينكم عليهم ولن يبطل أعمالكم ولا ينقص قدرها


الآيات 36 ـ 38


( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم * إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم * هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، والله الغنى وأنتم الفقراء ، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )


الحياة الدنيا حقيرة هينة


ولو آمنتم بالله وأطعتوه فهذا خير من الدنيا وما فيها


ولا يطلب منكم أموالكم فالله غنى عنكم ولكن الصدقات مواساه للفقراء ليعود الثواب عليكم


فأنتم تبخلون إذا طلب منكم الصدقات


مع أن الله فرض الصدقات ليطهر نفوسكم ( ويخرج أضغانكم )


وأنتم تدعون لتنفقوا فى سبيل الله وبعضكم يبخل


ومن يبخل فيرجع وباله على نفسه


والله عنده خزائن الأرض والناس فقراء إلى عطاءه


ولو تراجعتم عن الطاعة فالله يمكنه أن يقضى عليكم ويأت بقوم آخرين ويكونون أفضل منكم .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .