مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الأربعاء، 24 أغسطس 2011

تفسير سورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء


رقمها 26 - عدد آياتها 227 - البيان مكيه $
________________________________________

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


الآيات 1 ـ 9


( طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون * أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )






* طسم : الحروف فى بداية السور كما أوضحنا من قبل فى سورة البقرة وآل عمران وغيرهما


* هذه آيات من القرآن الكريم الواضحة التى توضح الحق من الباطل وبلسان عربى واضح .


* أنت تهلك نفسك يا محمد حرصا وحزنا على أن يؤمن الكفار والمشركين


* لو أردنا أن يؤمنوا فنحن قادرون على أن ننزل لهم آية من السماء تضطرهم للإيمان كرها ، ولكن نريدهم طائعين برغبتهم .


* ولكنهم كلما أتاهم كتاب من السماء فإن أكثر الناس يعرضون عن الطاعة


* فقد كذبوا بما جاءهم من الحق ، فسوف يعلمون أخبار ما كذبوا به واستهزؤا عن قريب

* ألم يروا قدرة الله وعظمته فى خلق الأرض وإنبات الزروع من كل الأنواع الكريمة ، ومن أزواج الحيوانات .


* أليس فى ذلك دلالة على قدرة الخالق الذى بسط الأرض ولكن كثير منهم


يكذبون ، فإن ربك الله الذى عز كل شئ وقهرهوغلبه ورحيم بالمؤمنين ومن تاب .


الآيات 10 ـ 22


( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ *أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ * وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ )


وعندما نظر رأى نارا من بعيد ولم يراها غيره فقال لأهله إنى آنست نارا ـ امكثوا هنا لأذهب آتيكم بجذوة منها


وهنا يكلمه ربه


اقترب موسى وإذا به يسمع صوت رب العزة يناديه ويقول ( أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين )


ارتعد موسى ولاذ محاولا الهرب ولكن الصوت يحيطه من كل مكان ويقول : ( يا موسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى )


ثم قال : ( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إننى أنا الله لا أله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى )


ثم أمره أن يدخل يده فى جيبه ثم يخرجها فيجدها بيضاء بغير بهق ولا برص


وهذه علامات من الله على أنك مرسل من عند الله إلى الناس لتدعوهم لعبادة الله الواحد


( قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ) : وقال له ربه : اذهب إلى فرعون وجنده وادعوهم للتقوى والتراجع عن شرورهم واستعباد الناس من بنى اسرائيل فى الأعمال الشاقة وقتل أبناءهم


قال موسى : ( رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ )


وقد طلب موسى من ربه أن يجعل معه أخاه هارون نبيا يعاونه فى رسالته فهو أفصح كلاما ولسانا وأبلغ فى البيان ،ويخشى أن يقتلوه لأنه قتل منهم قبطيا عندما استجار به الإسرائيلى


وقد لبى الله له طلبه ، بعد أن طمأنه و حصنه الله منهم حتى لا يقتلوهما وأن له ومن اتبعه الغلبة .


( قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ *أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ )




( قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) : ولكن فرعون قال له هل هذا جزاء ما أن ربيتك بيننا سنين ، ثم تأت لنا بدين جديد وتخالف ديانتنا وتخرج على الملك


ويذكره بفعلته مع القبطى الذى قتله ويضخم له الأمور .


( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) : قال موسى لقد فعلت ذلك من قتل القبطى وأنا ضال من منهما على حق


ولما خفت أن تقتلونى هربت منكم ، فأنعم الله علىّ بأمر النبوة والرسالة وأرسلنى إليكم .


( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) : وهل تمن علىّ أن ربيتنى وأحسنت إلىّ وأنا من بنى إسرائيل وفى المقابل تسئ لمجموع بنى إسرائيل وتستعبدهم .






من 55 ................... إلى نهاية الفرقان

الآيات 55 ـ 60


( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا * الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا )


إن المشركين من جهلهم يعبدون من الأصنام التى لا تنفعهم ولا تضرهم وكان الكافرون عونا ظهيرا للشيطان على حزب الله من المؤمنين


ولقد أرسلناك يا محمد بشيرا للمؤمنين بالجنة ، ومنذرا للكافرين بالنار .


قل لهم أنك لا تريد من الدعوة أموالهم ولا سلطانهم ولكن توضح مسلكا وطريقا لعبادة الله وطاعته .


وكن فى جميع أمورك متوكلا على الله الحى الذى لا يموت ، وأكثر من تسبيحه وحمده على نعمائه ويكفيك أن الله خبير بما يفعل عباده وسيحاسبهم عليها .

فالله هو الذى خلق السموات والأرض وما فيهن وما بينهما فى ستة أيام فقط ثم استوى على العرش فوقهن ليدبر أمور العباد ويقضى بالحق فالله قادر ورحمن بجميع المخلوقات واسأل من هو خبير به عالم بعظمته واتبعه واقتد به


إن المشركين بالرغم من عظمة الله وقدرته هذه فإنهم إذا قيل لهم اسجدوا لله الرحمن يتكبرون ويقولون لا نعرف الرحمن وينكرون اسمه الرحمن


لن نسجد لما تأمرنا بالسجود له وازدادوا تعنتا ونفور


الآيات 61 ـ 62


( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا )


يمجد الله نفسه إذ أنه خلق فى السموات بروجا ـ وهى مجموعات النجوم فى أشكال مختلفة جميلة ـ وخلق الشمس منيرة كالسراج المتوهج وخلق القمر الذى يضئ بنور هادئ


وخلق الليل والنهار يخلف بعضهم بعضا لا يختلفون


وهذا التعاقب فى الليل والنهار توقيتا لعبادة الناس فمن فاته شئ من ذكر الله أو شكره فى النهار استكمله فى الليل .


الآيات 63 ـ 67


( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا )


ومن صفات المؤمنين انهم يمشون فى سكينة ووقار هَوْنًا وبلا استكبار .


وإذا سفه عليهم جاهل بسوء من القول فإنهم يعفون ويصفحوا ولا يردون إلا خيرا . سَلامًا


ويبيتون فى عبادة وطاعة لله وصلاة تهجد فى الليل ودعاء .


ويدعون الله أن عنهم عذاب جهنم الذى هو كَانَ غَرَامًا ملازم للعاصين والكفار ، فهى منزل سوء وعذاب .


وهم ليسوا بمبذرين ولا بخلاء فى نفقاتهم .، ولكن متوسطين بين ذلك وذاك معتدلين .


الآيات 68 ـ 71


( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا )

ومن صفاتهم أنهم لا يعبدون إلا الله ولا يطيعون غيره


ولا يقتلون النفس إلا بالحق الشرعى للقصاص


ولا يقربوا الزنا ، فهو فاحشة ومن يفعل ذلك له السقوط فى وادى فى جهنم يسمى أثاما جزاء بما فعل .


ويوم القيامة يضاعف له العذاب ويغلظ عليه لما علم من الحق وأتى الكبائر ويظل فى العذاب المهين


ولكن من فعل ذلك ثم تاب وأناب إلى الله وعمل الصالحات من الأعمال ، فإن الله يغفر له ويتوب عليه


ويبدل الله سيئاته حسنات ، فهو الغفور الرحيم بعباده المؤمنين .


الآيات 72 ـ 74


( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )


ومن صفاتهم أنهم لا يشهدون الزور


وإذا كانوا على كلام لغو سيئ فإنهم لا يخوضون فيه ولا يتدنسوا به ويعرضوا عنه


وهم إذا ذكر الله عندهم لم يعموا ولم يصموا بل يذكروا الله ويتأثروا له ويتمنون على الله المغفرة


ويدعون الله بصلاح الأزواج وهداية الأبناء والأهل ويطلبون من الله أن يجعلهم من المتقين .


الآيات 75 ـ 77


( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا )


هؤلاء المؤمنين التى هى صفاتهم ينعم الله عليهم بالجنة الغرفة


جزاء لصبرهم على الطاعات ولا يجدون فى الجنة غير التحية والتوقير والإحترام والملائكة يدخلون عليهم من كل باب .


وهم خالدين فى الجنة مقيمين لا يموتون ولا تزول عنهم ونعيمها وحسن منظرها لهم مقيم .


قل للمكذبين يا محمد : لا يبالى الله بكم ولا بعبادتكم إن لم توحدوه وتسبحوه


غير أنه لا يريد لكم إلا الإيمان


وإن كذبتم فسوف يكون تكذيبكم لازما لتعذيبكم .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .

الاثنين، 22 أغسطس 2011

الفرقان ........ 54


الآيات 40 ـ 44



( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ، أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا ، بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا * وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا * أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا * أمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ، إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا )


ولقد جاءت الرسل من الملائكة فأمطرت على قرية سدوم وأهلها قوم لوط فأمطرت عليهم الحجارة من سجيل ........... ألم يراها كفار قومك يا محمد


ليعتبروا مما حدث لهم بسبب تكذيبهم رسولهم ، ولكنهم يكذبون بالبعث .


الكفار إذا رأوك يستهزئون ويقولون تحقيرا ، أهذا الذى أرسل رسولا من الله


لقد أوشك أن يفتن القوم عن عبادة الأصنام لولا أنهم قاوموا وصبروا للدفاع عنها .


ولكنهم عندما يقع بهم العذاب سيعلمون أنهم هم الأضل ولا يهتدون الطريق الصواب .


ألم تر يا محمد الذى استحسن هواه ورآه هو دينه ومذهبه وطريقته ، فهل أنت تكون عليه وكيلا


أتظن أنهم يسمعون ويرون


إنهم مثل الأنعام الضالة أو أكثر ضلالا فهم يعبدون غير الله الأحق بالعبادة ويشركون به بالرغم من قيام الحجة عليهم .
الآيات 45 ـ 47


( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا )

انظر إلى علامات قدرة الله وعظمته :


إن الله ربك يا محمد هو الذى جعل الظل للأشياء من بين طلوع الشمس إلى غروبها لا يزول ويختلف باختلاف الوقت من النهار


ولو أراد الله أن يجعله لا يتغير أو غير موجود لجعل ذلك


ولولا طلوع الشمس ما ظهر الظل ، فهو يتكون بدلالتها .


ثم يجعله يختفى تدريجيا قليلا قليلا


والله خلق الليل وجعله يغشى الكون لتناموا فيه وتسكن حركاتكم


وخلق النهار لتنتشروا وتسعوا لطلب الرزق وقضاء حاجاتكم .


الآيات 48 ـ 50


( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا * وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا )


ومن تمام رحمة الله بعباده أن أرسل الرياح يتلوها السحاب فينزل المطر النقى الطاهر يتطهر به .


وهذا الماء يحى به الله الأرض وينبت الزروع طعاما للناس والأنعام ويشربه كثيرا من الأنعام والناس فيحيى به بلد كان ميتا انتظرت ه كثيرا
وقد أنزلناه إلى الناس ليعتبروا ولكن كثيرا من الناس لا يرضون إلا بكفرهم بعظمة الله .
الآيات 51 ـ 54


( وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا * فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا * وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا )


لو أردنا أن نرسل فى كل قرية رسولا لفعلنا ، ولكن أرسلناك يا محمد إلى جميع أهل الأرض


فلا تطع الكفار وجاهدهم بالقرآن بشدة واصبر عليهم


فالله هو الذى خلق الماء العذب الحلو فى العيون والآبار والأنهار ، والماء المالح شديد الملوحة فى البحار


وجعل بينهما بَرْزَخًا حاجزا من اليابس من الأرض فلا يبغى أحدهم على الآخر


وَحِجْرًا مَّحْجُورًا : يمنع منعا من أن يصل أحدهم إلى الآخر


وسبحانه خلق من الماء نطفة من الرجل ونطفة من الأنثى ليخلق بشرا ليتزوج ويكون منه نسبا وصهرا .


والله قادر عظيم المقدرة على كل شئ .


........................... 39

الآيات 21 ـ 24



( وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا * أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلا )


ويقول الكافرون تعنتا وعنادا نؤمن لو نزلت علينا الملائكة ونراها لتقول لنا أن محمدا مرسل من ربه ، أونرى الله جهرة


لقد استكبروا وتعدوا حدودهم وظلموا ظلما كبيرا


إنهم لو شاهدوا الملائكة فسيكون شرا لهم وتقول لهم الملائكة حِجْرًا مَّحْجُورًا حرام عليكم اليوم الفلاح


وفى هذا اليوم يوم القيامة يحاسبون على ما عملوا من خير وشر حيث لا يقبل من المشركين عمل صالح وتضيع أعمالهم هباء


أما المؤمنين الذين هم أهل الجنة يكونون فى أفضل الغرفات وأحسن المقام جزاء بما عملوا .
الآيات 25 ـ 29


( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلا * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ ، وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا * وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا )
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلا : ومن أهوال يوم القيامة أن تنشق السماء بنور شديد لا يقوى على النظر إليه وتنزل الملائكة تحيط بالناس فى أرض المحشر وينزل الله عز وجل ليحكم بين العباد .


الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ :


ـ يطوى الخالق السموات والأرض بيده ويقول أنا الملك أنا الجبار أنا المتكبر أين ملوك الأرض أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟


ـ فالله هو وحده قهر كل شئ وغلبه
وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا : ويوم القيامة سيكون صعبا شديدا على الكافرين


وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا : وفى هذا اليوم يندم الكافر أشد الندم ويقول ياليتنى كنت أطعت الرسول إلى طريق الحق .


يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا : لى الويل والعذاب لأننى أطعت وصادقت الكافرين والشيطان الذين أضلونى الطريق ، ليتنى ما أطعتهم وصاحبتهم على الشر .


لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي : فقد أضلنى الطريق بعد أن جاءنى التوجيه إلى طريق الهداية والحق مع رسول الله .
وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا : وهكذا يخذل الشيطان أولياءه ولا ينصرهم ولكن يؤدى بهم إلى العذاب .
الآيات 30 ـ 31


( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا * وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ، وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا )


يقول محمدا صلى الله عليه وسلم : يارب إن قومى لا يصغون ولا يستمعون للقرآن ، ويقول الكفار إذا سمعتم القرآن يتلى فأكثروا اللغو والضوضاء حتى تشوشوا عليه .


إن ما يفعله قومك يا محمد قد فعله المجرمين مع كل نبى قبلك وكانوا لهم أعداء .


يكفيك الله ناصرا وهاديا لك ولمن اتبعك من المؤمنين .


الآيات 32 ـ 34


( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، كذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ، وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا * الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلا )


وقال الكفار ، ألا ينزل عليه القرآن جمله واحدة كما نزلت التوراه والإنجيل
إنه نزل على فترات منجما ليثبت الله به قلبك يا محمد وينزل بحسب ما يحتاج الناس من شرائع وأحكام مفصلة ليثبت قلوب المؤمنين .


وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا : وبيناه تبيانا


وهكذا كلما يأتونك بمثل أو حجة إلا جئناك بالحق والتفسير والتبيان والإيضاح


إن الكافرين الذين يحشرون يوم القيامة زاحفين على وجوههم ، هم أشر الخلق وأضل طريقا .


قال رجل : يا رسول الله ، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ ، فقال صلى الله عليه وسلم : " إن الذى أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " .


الآيات 35 ـ 39


( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا * فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا * وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ، وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا * وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا * وَكُلا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ ، وَكُلا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا )


يتوعد الله الكفار من قريش بالعقاب كما عاقب آل فرعون


فقد بعث لهم موسى بالتوراة وجعل معه أخاه هارون وزيرا له يعاونه فى الدعوة


فقال اذهبا لتدعوا قوم فرعون ، فلما كذبوا دمرهم وأهلكهم جميعا هلاكا لا قائمة بعده .


وكذلك عندما كذب قوم نوح نوحا والرسل من الملائكة ، أغرقهم الله ، وجعلهم عبرة للناس كلها ، وأعد الله لمن كذب وظلم أشد العذاب .


وكذلك حدث مع عاد وثمود ، وغيرهم من الأقوام والقرون السابقة الكثيرة .


وضرب الله بهم الأمثال وجميعهم أهلكهم الله هلاكا تبرنا تتبيرا


تفسير سورة الفرقان

تفسير سورة الفرقان
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيات 1 ، 2


( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا )


لله البركة الدائمة الذى نزل القرآن على مرات عديدة متفرقة آيات بعد آيات وأحكام بعد أحكام على محمد الشريف فى عبوديته لله لينذر الناس جميعا فى كل مكان وعلى كل أنواعهم ويعلمهم دينهم


فالله هو مالك السموات والأرض وما فيهن وليس له ولد كما زعم المبطلون وليس له شركاء فى ملكه كما ادعوا


والله خلق كل شئ بحكمة ودقة متناهيه وكل شئ تحت سيطرته وتصرفه


الآية 3


( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا )


وهؤلاء المشركين اتخذوا من غير الله آلهة أخرى ، أصناما لا تقدر على أن تخلق شئ ، بل الله خلقهم


ولا يقدرون أن ينفعوا أنفسهم ولا يضرونها ولا يستطيعون ان يحيوا شيئا ولا يميتون شئ ولا يجمعون شئ


بل لله الأمر وهو الذى يحيى ويميت ويجمع الخلق ليوم البعث .


الآيات 4 ـ 6


( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا )


قال المكذبون إن هذا القرآن كذب إفك ادعاه محمد افتراه واستعان بقوم آخرين على جمعه


هؤلاء المكذبون بالقرآن قولهم كذب وباطل وهم يعلمون أنهم يقولون غير الحق ويعرفون أنهم كاذبون .
وكذلك قالوا أن القرآن هو من كتب الأوائل ويقرؤها عليه أحد فى أول النهار وآخره .


قل لهم يا محمد إن الذى أنزل القرآن هو الله الذى يعلم أخبار الأولين ويعلم ما يسرون وما يعلنون ويعلم كل ما فى السموات وما فى الأرض ماضيا ومستقبلا


ادعوهم للتوبة والإستغفار فإن الله كثير المغفرة والرحمة لمن تاب وعمل صالحا .


الآيات 7 ـ 14


( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ ، لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا * تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا * بلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا * لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا )


يتعنت الكفار معاندين فيقولون كيف يكون محمدا رسولا وهو يأكل كما نأكل الطعام ويسير فى الأسواق مثلنا ومعنا طلبا للرزق ، لو كان رسولا لكان نزل معه ملك من السماء يعينه على مهمته أو ينزل عليه كنز لينفق منه أو تكون له جنة يأكل منها ، فاحذروا إنكم تتبعون رجل مسحور .


انظر يا محمد كيف كذبوا عليك وجاؤوا بالحديث الكذب الزور عليك مع معرفتهم بصدقك وأمانتك التامة ، فضلوا عن الهدى والطريق المستقيم وأصبحوا فى ضلال لا يهتدون بل يقولون فيك كلاما متعارضا


فالله قادر على أن يجعل لك خيرا مما يقولون فى الدنيا وقادر على أن يمنحك الجنات والقصور كما يريدون .


ولكنهم يكذبون بالآخرة والقيامة عنادا وتعنتا ، ولكننا جهزنا لمن يكذب بالقيامة جهنم ونارا لا يطاق لهيبها .


وعند الحشر فى هذا المكان البعيد عنهم الآن سوف يسمعوا غيظ جهنم منهم وزفيرها حقدا عليهم من أفعالهم وأقوالهم هذه .


وعندما يقذفون فيها وهم مقيدون فى الأغلال مكتفين فسوف يدعون بالحسرة والندم والويل ـ ثبورا ـ فادعوا بالكثير من الويل وليس ويلا واحدا
فإنكم هالكون .


الآيات 15 ـ 16


( قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا * لهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْؤُولا )


قل لهم يا محمد هل هذا العذاب فى الجحيم خير لكم أم الجنة الخالدين فيها التى وعد الله المتقين أن يدخلوها ، وهى جزاء ومصيرا لهم على ما فعلوا من أعمال خير وصدقوا وآمنوا ، لهم فى الجنة ما يشتهون مخلدين


وهذا وعد من الله كتبه على نفسه ومسئول عنه .
الآيات 17 ـ 19


( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا * فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا )


ويوم القيامة يجمع الله الخلائق ومن عبدوا من غير الله مثل عيسى ابن مريم وعزيرا والملائكة .


يقول الله جل وعلا للمعبودات ، هل أنتم الذين دعوتم هؤلاء المشركين لعبادتكم من دونى أم هم الذين ضلوا وعبدوكم من تلقاء أنفسهم ؟


فيقولون لا ينبغى لأحد من الخلائق أن يدعوا الحق فى العبادة من غيرك ، تعاظمت وتعاليت علوا كبيرا


ولكن متعتهم فى الدنيا وطال عليهم العمر حتى نسوا ذكرك ونسوا ما أنزلت على ألسنة رسلك فأصبحوا قوما لا خير فيهم .


فيقول الله عز وجل للمشركين : لقد كذبكم هؤلاء الذين عبدتم من دونى ولن يقربونكم إلىّ كما ادعيتم ، ولن تستطيعوا إبعاد العذاب عن أنفسكم
ومن يظلم ويشرك بالله فسوف نذيقه العذاب الأليم .


الآية 20


( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ ، وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ، وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا )


وجميع الرسل الذين أرسلناهم يا محمد من قبلك كانوا يمشون فى الأسواق ويأكلون الطعام


ولقد اختبرنا بعضكم ببعض لنعلم من يطيع ومن يعصى


فهل تصبرون على الإختبار ؟


والله يبصر ويعلم من يستحق أن يوحى إليه ومن لا يستحق .






مازلنا مع النور

الآيات 61



( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون )


يرفع الحرج عن الأعمى وعن المريض وعن الأعرج فى عدم مؤاكلتهم وذلك لأن الناس كانوا يتحرجون من مؤاكلتهم معهم لأن الأعمى لا يرى الأكل فربما يسبق لما فيه من خير من يرى ويأكل معه


وعن الأعرج لأنه لا يستطيع الجلوس بما يعينه على تناول الطعام مثل غيره


وعن المريض الذى لا يستوف حقه من الطعام مثل غيره ، فلا حرج فى عدم مؤاكلتهم مع الأصحاء .


ولا حرج على المؤمنين من أن يأكلوا فى بيوت الأبناء والآباء والخالات وجميع من ذكروا فى الآية من أقرباء وكذلك الصديق ، و إذا علمتم أن ذلك لا يشق عليهم ولا يكرهون ذلك ، فلكم أن تأكلوا بغير إذنهم


مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ : وليس على الخادم من حرج فى أن يأكل مما أعطاه سيده


لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا : ولا حرج لو أكلتم فى جماعة أو فرادى


وعند دخولكم البيوت فسلموا على أهلها تحية مباركة من الله


كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون : وهكذا يوضح الله فى السورة من الشرائع والعبادات والأحكام لتتدبروا وتتعقلوا


الآيات 62


( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )


وهنا تأدب آخر وهو الإستئذان عند الإنصراف كما أمر من قبل بالإستئذان عند الدخول فيقول :


إن من صفات المؤمنين أنهم إذا كانوا على أمر جامع مع الرسول صلى الله عليه وسلم فيجب أن لا يتفرقوا حتى يستئذنوا منه


ثم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأذن إذا شاء ويستغفر للمؤمنين


فالله غفور رحيم بالمؤمنين .
الآية 63


( لا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )


يا أيها المؤمنون لا تسموا الرسول باسمه أو كنيته إذا دعوتموه كما تدعون بعضكم بعض ، ولكن ادعوه يا رسول الله أو يانبى الله تعظيما له


( وتعظيم الرسول من تعظيم الله وإلقاء الإحترام والتوقير له صلى الله عليه وسلم يعلى شأن الرسالة التى جاء بها فيخضع الناس للطاعة وتكون لهم السلامة )


كان بعض الناس يلوذ وينشغل بعضهم ببعض إذا كانوا مع الرسول فى جماعة حتى يختفى بعضهم عنه فلا يراهم ثم يتسللون بعيدا عنه ، فلا يعلمون ما أمر به وما أتى به من قرآن وآيات وأوامر ونواهى ، فأنزل الله الآية يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ليحذرهم بأن الله يراهم ويحذر الذين يخالفونه بأن تصيبهم فتنة النفاق والكفر أو البدعة فى قلوبهم أ وعذاب الله المؤلم .


الآية 64


( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )


الله يملك السموات والأرض ويعلم الغيب ويعلم الشهادة ويعلم ما تفعل العباد فى سرهم وعلانيتهم ، ويوم القيامة يرجع الخلائق إلى الله فيخبرهم بما عملوا فى الدنيا فهو يعلم كل شئ كبير أو صغير هام أو حقير .ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .

........... 60

الآيات 53 ـ 54



( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )


هؤلاء المنافقين يقسمون بأنهم لو أمرتهم يا محمد بالخروج للقتال معك فسوف يطيعونك


قل لهم : اجعلوا طاعتكم معروفة بدون حلف ، فالله علم طاعتكم ويعلم جيدا كل ما تفعلون ويعلم من يطيع ممن يعصى .


ادعوهم يا محمد لطاعة الله ورسوله واتباع ما نزل من الحق بالقرآن الكريم ، فإن تركتم ما جاءكم به فعلى الرسول إبلاغ الرسالة التى حملها له الله ، وعليكم قبول ذلك والإنقياد به


ولو أطعتموه لكان خيرا لكم لأنه يدعوا إلى الصراط المستقيم ، وليس عليه إلا الإبلاغ الواضح وعلى الله المحاسبة .


الآيات 55


( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )


وهذا وعد من الله للمؤمنين الذين يعملون ما أمر الله به ويطيعونه ويصلحون بأن ينصرهم و يجعلهم خلفاء فى الأرض وولاة على الناس ويصلح لهم بلادهم ويبدلهم من بعد الخوف أمنة كما فعل بمن قبلهم من المؤمنين


ووعدهم أن ينشر لهم دينهم الذى ارتضاه وهو الإسلام فى الأرض ويمكنهم بذلك فى عدوهم ويملكهم الأرض ، على شرط أن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا فى عبادته شئ آخر


أما من كفر بعد ذلك وخرج على طاعة الله فكفى له هذا ذنبا عظيما يحاسبه عليه .


الآيات 56 ـ 57


( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ )


يأمر الله عباده المؤمنين أن يؤدوا الصلاة فى أوقاتها ويتموا شعائرها


ويدفعوا زكاة أموالهم


ويطيعوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فى جميع الأمور


وأن فى ذلك رحمة لهم من الله فى الدنيا والآخرة


واعلموا أن الكفار لا يعجزون الله هربا فى الأرض ولن يفلتوا من عذاب الله


ومصيرهم إلى النار فى الآخرة وبئس المصير .


الآيات 58 ـ 60


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء الَّلاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )


وفى هذه الآية حكم آخر من الأحكام التى وردت بالسورة لتحكم العلاقات بين الناس ، وهو حكم الدخول مع الإستئذان بين الأقارب بعضهم على بعض ، أما ما ورد فى بداية السورة فكان استئذان الأجانب بعضهم بعضا .


يأمر الله الخدم أن يستئذنوا وكذلك الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم للدخول على الكبار فى ثلاثة أحوال : من قبل صلاة الالظهر حيث الناس نيام فى فرشهم


وفى وقت القيلولة بعد العصر فقد يضع الإنسان ثيابه للراحة مع الحرارة المرتفعة


وبعد صلاة العشاء لأنه وقت النوم وقد يكون الرجل مع زوجته ، فلا يدخل الخدم أو الأطفال بدون استئذان كما استأذن الكبار من ولد الرجل وأقاربه .


أما غير هذه الأحوال الثلاثة فلا حرج فى الدخول على بعض بلا حرج لأجل الخدمة .


وهكذا يوضح الله للناس شئون حياتهم لأن الله يعلم ضوابط الأمور وحكيم فى أقواله وأفعاله .


والنساء اللواتى كبرن فى السن ولم يعد لديهن من الشهوة ولا رغبة التزوج فلا حرج أن يضعن ثيابهن من كشف الوجه والكفين أو التخفيف من الحجاب بدون أن يتبرجن بزينة


وأن يتمسكن بالحجاب فهو أفضل لهن


والله سميع عليم بخبايا النفوس .


الأحد، 21 أغسطس 2011

مع النور حتى ......... 52

الآيات 41 ـ 42



( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ )


الله تقدسه السموات السبع والأرض ومن فيهن من مخلوقات


وكل شئ ينزهه ويعظمه ويحمده على نعمائه ويسبحون كلٌ بلغته ولكن الناس لا يفهمون هذا التسبيح ، والله أرشد كل شئ لطريقة تسبيحه .


الإنسان لا يسمع إلا الأصوات التى لها تردد معين لا يقل عنه ولا يزداد


وهناك أشياء لها أصوات أعلى من هذا التردد وأخرى أقل منه من الجمادات فلا تسمعها أذن الإنسان


وكذلك لغات الحيوانات والطيور فى حال طيرانها صافات ، والنباتات لا يفهمها الإنسان وكذلك تختلف الناس فى لغاتهم ... والجميع يسبح الله ويحمده


والله يعلم ما تفعل كل المخلوقات .


والله هو الحاكم المتصرف فى الكون كله ويوم القيامة يرجع له الحكم فى أمور العباد .


الآيات 43 ـ 44


( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ * يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الأَبْصَارِ )


الله يسوق السحاب


ويجمعه بعد تفرقه


ويجعله متراكما بعضه على بعض


فيخرج من بينه المطر من السماء


وتنزل جبال البرد التى فى السماء ما فيها من برد


فينزل الله المطر والبرد على من يشاء رحمة لهم ويمنعه عن من يشاء فربما يكون عليهم ضرر .


ويكاد ضوء البرق يخطف الأبصار إذا نظر إليه


ويغير الله من طول الليل والنهار ويدخل هذا فى ذاك ليعتدلا


وفى ذلك كله عبرة ودليل على عظمة الله .


الآيات 45 ـ 46


( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )


لله العظمة فى قدرته فقد خلق كل الدواب من الماء على اختلاف أشكالها وأنواعها وألوانها وحركاتها ، فمنهم من يمشى زحفا على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربعة أرجل ومنهم من يمشى على أكثر من ذلك ، والله يخلق ما يريد وهو قادر على أى شئ .


ولقد أنزل الله فى هذا القرآن من الحكم والدلائل الواضحة على قدرة الله وعظمته


والله يرشد من يرى أنه يستحق الهداية إلى الطريق السوى المستقيم فيتفهمه ويعقله


الآيات 47 ـ52


( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )


المنافقون يقولون نحن نؤمن بالله والرسول ولكنهم يفعلون ما لا يقولون ويظهرون ما يخالف باطنهم ، فهم ليسوا بمؤمنين .


وإذا طلب منهم اتباع ما أنزل الله من الهدى على رسوله حيث ليس لهم حق ، فإنهم يستكبرون فى أنفسهم عن اتباعه .


وإذا كان لهم حق فإنهم جاؤوا مطيعين لأنه وافق هواهم .


وتصرفهم هذا لايخرج عن أن قلوبهم مريضة


أو أنهم يشكون فى الدين والله والرسول


أو إنهم يخافون أن يجور عليهم الله والرسول فى الحكم


وأيا كان ذلك فهم الظالمون الجاحدون الكافرون .


لأن قول المؤمنين إذا حكم الله ورسوله بينهم يجب أن يكون الطاعة والسمع والرضا بحكم الله ورسوله ليكون من الفائزين .


فمن أطاع الله ورسوله كان فائزا فى الدنيا والآخرة .


السبت، 20 أغسطس 2011

32 .......... 40 مع النور

الآيات 32 ـ 34


( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ )

وَأَنكِحُوا : أمر بالتزويج

الأَيَامَى : من لا زوج له رجل أو إمرأة

وهذا أمر لتزويج من لا زوج لها أو لا زوجة له من المسلمين والصالحين فالله يغنى كلا من سعته وفضله فهو يعلم من يحتاج للرزق فيرزقه بما يكفيه

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ : ومن لا يجد التزويج فعليه بالتعفف عن الحرام حتى ييسر له الله من أمره وعليه بغض البصر والصيام

وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا :

وهنا أمر للسادة بأن إذا طلب عبيدهم أن يكاتبوهم على اقتراض مال إذا طلبوا منهم الكتابة بشرط أن يكون العبد له حيلة فى الكسب حتى يؤدى إلى سيده المال الذى اشترط عليه أداءه ، وأن تعلموا فيهم الأمانة والصدق .

وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ : واعطوهم من مال الزكاة

وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا : ولا تجبروا الإماء على الزنا للكسب ................ وقد اشتهر ذلك فى الجاهلية

ولو فعلتم ذلك فإن الله يغفر لهم لأنكم اضطررتموهن على ذلك والإثم على من أكرههن

وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ: وقد أنزل ذلك واضحا فى القرآن ، مع ضرب الأمثال لمن سبقوكم من الأمم لتكون موعظة لمن خاف عقاب الله .

الآية 35

( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )


اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ : الله هو هادى أهل السموات وأهل الأرض وجعل القرآن نورا لهم يهديهم إلى ما فيه خيرهم وسلامتهم

و مَثَلُ نُورِهِ : مثل نور الهداية فى قلب المؤمن

كمثل المشكاة ـ أى فتيلة القنديل ـ التى هى قلب المؤمن وبها مصباح

والمصباح فى زجاجة من الزجاج الشفاف الصافى يخرج منها نور مشرق كالكوكب المضىء الذى يستمد زيته من زيت زيتون من شجرة مباركة ليست تصل إلى الشرق ليلفحها حر الشمس ولا إلى الغرب فيضرها امتناع الشمس عنها عند الغروب ، وإنما هى فى الوسط يعصرها ضوء الشمس من أول النهار لآخره فيكون زيتها صاف معتدل ومن أجود أنواع الزيت

والإيمان بقلب المؤمن ينطبع على عمله فيكون قلبه نور وعمله نور الهداية وكلامه وفعله نور يهديه إلى مصير النور والنعيم فى الجنة فأصبح نور على نور .

ويهدى الله إلى طريق الحق من يختاره من عباده الصالحين الذين يعلم ما فى قلوبهم من خير فهو واسع العلم بكل شئ .

وهكذا يضرب الله لعباده الأمثال ليفهموا ويتدبروا .

الآيات 36 ـ 38

( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ * يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ )

وهذه القلوب الصافية التى تضئ بنور الإيمان محلها المساجد التى أمر الله أن تطهر ويرفع شأنها وتحترم وتطهر من دنس الفعل والقول واللغو الذى لا يليق بها لأنها يذكر فيها اسم الله ويصلى بها توجها لله منذ الفجر حتى نهاية النهار ودخول الليل .

ويتلوا كتاب الله فى الصلوات رجال لهم همم عالية وعزائم لا يشغلهم عن ذكر الله تجارة أو عمل ولا بيع ولا شراء ولا ملاذ الدنيا ، يحبون الله ويدعونه خوفا من هول القيامة وطمعا فى مغفرة الله وجنته .

وسيجزيهم الله بأحسن أعمالهم ويجزل لهم العطاء والفضل والرزق الحسن فى الدنيا والآخرة بدون حساب ويتجاوز عن سيئاتهم .

الآيات 39 ـ 40

( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )

ويضرب الله هنا مثلين لنوعين من الكفار :

الأول : مثل الكفار الدعاة إلى كفرهم

هم يحسبون أنهم على الحق وهم فى الحقيقة ليسوا على شئ ، فمثلهم كالسراب الذى يرى فى القيعان من الأرض على بعد كأنه ماء فى نصف النهار فإذا اقترب منه لم يجد الماء ويبعد السراب وكلما اقترب يجد أنه ليس بماء

وعندما يظن الكافر أنه فعل شئ يجد أن الله يوفيه حسابه ويعاقبه على سوء فعله .

الثانى : يضرب للكفار أصحاب الجهل المقلدون

مثلهم كمثل الظلام المركب فى بحر عميق لجى طبقاته أمواج فوق بعضها ، وفوقها سحب تزيد من طبقات الظلام وهى قلب الكافر الذى يغشاه ظلام الجهل والغشاوة على قلبه وسمعه وبصره وعمله ومصيره إلى النار .

وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ : ومن لم يشأ الله له الهداية فلا هادى له وهو هالك بلا محالة .

الخميس، 18 أغسطس 2011

تابع مع النور ...................... 31

الآية 22



( ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله ، وليعفوا وليصفحوا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ، والله غفور رحيم )

ولا يحلف أصحاب الفضل والصدقات والإحسان على أن يصلوا رحمهم ويعطوا الأقرباء والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله


وليتسامحوا ويغفروا لمن أخطأ منهم


ألا تحبون أن يغفر لكم الله الكثير المغفرة والرحيم بالمؤمنين ؟ .


أسباب نزول الآية :
........................


نزلت فى أبى بكر الصديق


بعد ما حدث من حديث لإفك من مسطح بن أثاثة ابن خالة الصديق ، حلف الصديق بأن لا ينفعه بنافعة أبدا وقد كان يعطف عليه ويجزل له العطاء لأنه كان مسكينا ولا مال له .
فلما حدث حديث الإفك عن السيدة عائشة ابنته وبعد أإن حسم الله الأمر وكشفه وأنزل الله براءتها ، وأقيم الحد على من قال ذلك ، شرع الله فى أن يرشد الصديق بالعطف على قريبه وقد كان من المجاهدين فى سبيل الله وزل زلته وتاب وأقيم عليه الحد ، فأنزل الله الآية يعطفه عليه فتراجع الصديق عن قسمه الذى أقسم وعاد للعطاء له ثانية نزولا على أمر الله عز وجل .


الآيات 23 ـ 25


( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين )


وهذا وعيد من الله عز وجل لمن يرمى المحصنات من النساء بالعذاب فى الدنيا والآخرة جزاء لهم


ففى الدنيا يقام عليهم الحد وهو الجلد ثمانين جلدة وفى الآخرة العذاب فى النار .


ويوم القيامة يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وألسنتهم وأرجلهم ويشهدون على ما عملوا فى الدنيا


وعندئذ يحاسبهم الله بالعدل وبما كسبوا فى الدنيا وسيعرفون أن الله هو الحكم والعدل الذى لا جور فيه .


ومن سب السيدة عائشة بعد ذلك فهو خارج على القرآن الذى أنزل الله وهو بذلك يكون كافرا .


الآية 26


( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ، أولئك مبرءون مما يقولون ، لهم مغفرة ورزق كريم )


الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال


والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول


والقول الطيب للطيبين من الرجال


والطيبون من الرجال للطيب من القول




وقال أحد الصحابة فى معناها أن :


النساء الخبيثات للرجال الخبيثة


والنساء الطيبات للرجال الطيبون


ومحمد طيب وجعل الله له السيدة عائشة من الطيبات


ولولا أنها طيبة ما كان الله جعلها زوجة له .


وآل محمد مبرءون من قول الإفك والزور فيهم ، وبسبب ما قيل فيهم غفر الله لهم وجعل لهم رزق حسن كريم فى الجنة ووعد بأن تكون عائشة زوجة الرسول فى الجنة .
وهذا يعنى أن الكلام القبيح هو أولى بالقبيحين من الناس ، والكلام الطيب أولى بأهله من الطيبين من الناس


الآيات 27 ـ 29


( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ، ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ، وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ، هو أزكى لكم ، والله بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ، والله يعلم ما تبدون وما تكتمون )


يأمر الله المؤمنين بأن يستأذنوا عند دخولهم بيوتا غير بيوتهم .


ويكون ذلك ثلاث مرات فإن أذن لهم بالدخول دخلوا ، وإن لم يؤذن لهم فينصرفوا


وهذا فضل وخير للمؤمنين لأن الله عليم بأحوال الناس ويعلم ما يصلح أمورهم


وخير للطرفين لأهل البيت وللقادم عليهم .


ولا ضرر من الدخول فى البيوت التى ليس بها أحد إذا كانت هناك حاجة لذلك بغير إذن مثل بيت الضيافة وبيوت التجار ـ الدكاكين ـ للشراء والتجارة ، والبيت الحرام ، ومنازل الأسفار ـ اللوكاندات ـ وغيرها مما لا يستوجب الإستئذان .


الآية 30
( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ، ذلك أزكى لهم ، إن الله خبير بما يصنعون )


الأمر الآخر للمؤمنين ، وهو غض البصر عما حرم الله ، فإذا وقع البصر على محرم يجب رد البصر سريعا ، وحفظ الفرج عن الفواحش وما حرم الله


فالنظر يؤدى إلى فساد القلب ، والله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور .


الآية 31
( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ، وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون )


وكما أمر الله المؤمنين بغض البصر ، فإنه يأمر النساء المؤمنات أيضا بذلك ، وعدم النظر لغير أزواجهن أو ما يفسد قلوبهن بشهوة أو غير شهوة


ويأمرهن بحفظ الفرج عما لا يحل لهن


ويأمرهن بعدم إظهار الزينة للأجانب من الرجال ، إلا ما لا يمكن إخفاءه مثل الثياب والبعض قال الوجه والكفين .


ويأمر سبحانه بوضع الخمار على فتحة الصدر والعنق والشعر والآذان .


والزينة هى القرط والخاتم والخلخال والقلادة والسوار ولون الثياب


ثم يحدد الله المحارم الذين يجوز للمرأة أن تظهر زينتها أمامهم بدون تبرج وهم : الأزواج والآباء ، وأب الزوج ، والأبناء ، وأبناء الزوج ، والأخوة ، وإبناء الأخوة والأخوات ،


و نساء المسلمات ويمنع عن نساء الكافرات وهذا المقصود بقوله نسائهن


ما ملكت أيمانهن : وهم الرقيق من الرجال والنساء




التابعين غير أولى الإربة من الرجال : وهم الأجراء والخدم الذين ليسوا لهم شهوة إلى النساء من وله العقل أو الغفلة أو المخنث ( الذى لا يشتد ذكره )


الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء: الأطفال الذين لا يفهمون أحوال النساء من عورة أو ميل القول أو ترنح المشية أو نظرة العين وما غير ذلك من الأشياء التى تميل قلب الرجل


ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن : وهذا أمر للنساء باعتدال المشية وعدم الضرب بالرجل ليسمع صوت الخلخال أو ما ستر فى قدمها


ثم يأمر الله الجميع بالتوبة من الصفات السيئة وميل النفس


والله يقبل التوبة ويرشد إلى ما فيه فلاح المؤمنين .


الاثنين، 15 أغسطس 2011

على متابعة مع النور

الآيات 12 ـ 13



( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاءو عليه بأربعة شهداء ، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون )
كان الأولى إذا سمعتم هذا القول الذى رميت به عائشة لكان المؤمنين والمؤمنات ثقل عليهم هذا القول وكانوا ظنوا الخير وكذبوا ذلك وقالوا إن هذا باطلا وإفتراء عليها


الذين تقولوا عليها لو ما أتوا بأربعة شهداء يشهدون معهم على قولهم ، فإنهم فاسقون كاذبون فى حكم الله فاجرون .
الآيات 14 ـ 15


( ولولا فضل الله عليكم ورحمته فى الدنيا والآخرة لمسكم فى ما أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم )


ولولا أنكم أيها الخائضون فى أمر السيدة عائشة ، تؤمنون باليوم الآخر وتبتم عما أفضتم فيه لكان الله عذبكم عذابا شديدا ، ولكن فضل الله عليكم كبير .
إنكم تقولون بألسنتكم أشياء لا تلقون بها بالا وليس لكم بها دليل ولا علم وتظنون أنها بسيطة هينة ، ولكن هذا القول عند الله عظيم وحسابه عليه عسير .
الآيات 16 ـ 18


( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين * ويبين الله لكم الآيات ، والله عليم حكيم )


كان الحرى بكم إذا سمعتم مثل هذا القول أن تقولوا ليس لنا أن نتحدث فى مثل ذلك ، تعالى الله وتنزه فى علاه ، إن هذا ظلم عظيم وكذب


الله يحذركم أن تعودوا لمثل ذلك أبدا لو أنكم حقا مؤمنين .


ويوضح الله لكم الدلائل لأنه عليم بما يضركم وينفعكم وحكيم فى أقواله وأفعاله .


الآية 19


( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )


فالذين يخطر بخاطرهم سوء الحديث فيتكلمون به وينشرون الفواحش بالقول والقذف للمؤمنين فإن الله معذبهم عذابا أليما فى الدنيا والآخرة


والله يعلم ما يضركم وما ينفعكم ويرجع إليه جميع الأمور .


الآيات 20 ـ 21


( ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم * يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ، ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء ، والله سميع عليم )


ولولا أن الله كان بالمؤمنين رؤوف رحيم لكان هناك عقاب من الله ولكنه يعظكم ليقيم عليكم الحجة ويرحمكم .


أيها المؤمنين ، لا تطيعوا الشيطان الذى يغويكم ، لأنه يأمر بالسوء من الأقوال والأفعال ويأمركم بما أنكر الله عليكم من فواحش .


ولولا أن الله رحيم بكم وذو فضل عليكم ما جعل من نفس منكم زكية ولا طهر لأحد منكم نفسا ، فالله هو الذى يطهر النفوس لأنه سميع وعليم بأفعالكم وأقوالكم ويعلم من يستحق التزكية ومن يجب أن يعاقب .


السبت، 13 أغسطس 2011

حديث الإفك

وعن هذا الحديث الباطل حديث الإفك نوضح بأنه :


قيل فى شأن عائشة أم المؤمنين حين رماها باطلا أهل البهتان من المنافقين


فقد قالت السيدة عائشة :


كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتّى إذا فرغ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتّى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار(2) قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل


الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون انّي فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم انّما تأكل العلقة(3) من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية... حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فاقمت في منزلي الذي كنت به وظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الزكواني ـ عرس ـ(4) من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي واللّه ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتّى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتّى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة(5) فهلك من هلك وكان الذي تولى الافك عبداللّه بن أبي بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الافك لا أشعر بشي‌ء من ذلك وهو يريبني في وجعي انّي لا أعرف من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي، إنما يدخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيسلم ثمّ يقول:


كيف تيكم؟ ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أشعر، حتّى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع(6) وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلاّليلاً إلى ليل، وذلك قبل ان نتّخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الاول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا.


فانطلقت أنا وأمّ مسطح وهي ابنة أبي رُهم بن عبد مناف وأمّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصدّيق وابنها مسطح بن اثاثة، فأقبلت أنا وأمّ مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أمّ مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح.


فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدرا؟


قالت: أي هنتاه(7) أو لم تسمعي ما قال؟


قلت: وما قال؟

قالت: فأخبرتني بقول أهل الافك فازددت مرضا على مرضي، قالت: فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ـ تعني سلّم ـ ثمّ قال: كيف تيكم؟


فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويَّ؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فجئت أبويَّ فقلت لامّي: يا أمتاه ما يتحدّث الناس؟ قالت: يا بنيّة هوّني عليك فواللّه لقلّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلاّ كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان اللّه ولقد تحدّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتّى أصبحت أبكي، فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب


وأسامة بن زيد رضي اللّه عنهما حين استلبث الوحي يستأمرهما فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال: يا رسول اللّه أهلك وما نعلم إلاّ خيرا، وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: يا رسول اللّه لم يضيق اللّه عليك والنساء سواها كثير، تسأل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: أي بريرة هل رأيت شي‌ء يريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحقّ ان رأيت عليها أمرا أغمصه(8) عليها أكثر من انّها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن(9) فتأكله، فقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ عبداللّه بن أبي ابن سلول، قالت: فقال رسول اللّه وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فواللّه ما علمت على أهلي إلاّ خيرا. ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيرا وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي، فقام سعد بن معاذ الانصاري فقال: يا رسول اللّه أنا أعذرك منه إن كان من الاوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.


قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحا، ولكن احتملته الحمية فقال لسعد: كذبت لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللّه لنقتلنه فانّك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيان الاوس والخزرج حتّى همّوا ان يقتتلوا ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فلم يزل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتّى سكتوا وسكت، قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أنّ البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الانصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فسلّم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني، قالت: فتشهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين جلس ثمّ قال: أما بعد يا عائشة فأنّه قد بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك اللّه وان كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه فانّ العبد إذا اعترف بذنبه


ثم تاب إلى اللّه تاب اللّه عليه، قالت: فلما قضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتّى ما احس منه قطرة فقلت لابي: أجب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيما قال:


قال: واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقلت لامّي: أجيبي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قالت: ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن: انّي واللّه لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتّى استقرّ في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم انّي بريئة واللّه يعلم انّي بريئة لا تصدقوني واللّه ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف: (فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ) قالت: ثم تحوّلت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم انّي بريئة وانّ اللّه مبرئني ببراءتي ولكن واللّه ما كنت اظن ان اللّه ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلّم اللّه فيَّ بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني اللّه بها، قالت: فواللّه ما قام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتّى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء(10) حتّى أنّه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه قالت: فلما سرّي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وسري عنه وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة اما اللّه عزّ وجلَّ فقد برأك، فقالت أمّي:


قومي إليه، قالت: فقلت: واللّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلاّ اللّه عزّ وجلّ وأنزل اللّه:


(إنّ الذين جاءوا بالافك عصبة منكم) العشر الايات كلّها، فلمّا أنزل اللّه هذا في براءتي قال أبو بكر الصدّيق ـ وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه وفقره ـ: واللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فانزل اللّه: (ولا يأتل اُولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا اُولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيلِ اللّهِ وليعفوا وليصفحوا الا تحبّون أن يغفر اللّه لكم واللّهُ غفورٌ رحيمٌ) قال أبو بكر: بلى واللّه انّي أحبّ أن يغفر اللّه لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: واللّه لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال لزينب:


ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري، واللّه ما علمت إلاّ خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم فعصمها اللّه بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت في من هلك من أصحاب الافك.


الجزع: الخزر اليماني وظفار: بلد باليمن.


3 العلقة: البلعة من الطعام.


4 في رواية مسلم . وعرس في السفر : نزل آخر الليل لنوم أو استراحة ، أدلج : سار آخر الليل .


5 في نحر الظهيرة: نحر الظهيرة حين تبلغ الشمس منتهاها من ارتفاع كأنها وصلت الى النحر وهو أعلى الصدر .


6 المناصع: هي المواضع التي يختلى فيها لقضاء الحاجة واحدها منصع.


7 أي هنتاه: يا امرأة، يا هذه، يا بلهاء.


8 اغمصه : اعيبه عليها.


9 الداجن : هو الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم وقد يسمى به كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها.


10 البرحاء: الشدّة.