لقد تم الإنتهاء من تفسير مبسط للمصحف كاملا لمن أراد الرجوع إليه بحمد الله تعالى .
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011
تابع سورة العنكبوت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآيات 38 ـ 40
( وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
وكذلك قوم عاد وقوم ثمود التى تتضح لكم من مساكنهم المهجورة وجميعا زين لهم الشيطان أعمالهم ومنعهم طريق الله الحق وكانت العرب تعرف مساكنهم جيدا .
وقارون وفرعون وهامان وزيره الذين جاءتهم الآيات والدلائل مع موسى ولكنهم استكبروا وعتوا فى الأرض .
فكلا من هؤلاء عذبنا بذنبه
منهم من أرسلنا عليه الحصباء من جهنم ، ومنهم من أهلكناه بالصيحة أزهقت أرواحهم ، ومنهم من خسفنا به الأرض ، ومنهم من أغرقنا فى البحر ، ولم يكن الله ليظلمهم وإنما هم الذين ظلموا أنفسهم بعنادهم .
الآيات 41 ـ 43
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ )
إن مثل المشركين فى تمسكهم بشركاء مع الله يعبدونهم ويرجون منهم النفع ، كمثل من يتمسك ببيت عنكبوت وهو أضعف البيوت لا يمكن التمسك به ولا الإحتماء فيه لضعفه
فهم لا يعلمون أنهم لا يتمسكون بشئ .
فالله يعلم مايتمسكون به ويعبدون من غيره وسيجازيهم بسوء عملهم فالله هو القوى المتين الذى لا يغالب الحكيم فى شرائعه وأوامره ونواهيه .
والله يضرب للناس الأمثال ليفهموا ويعقلوا
ولن يعقلها إلا العالمون بها .
الآيات 44 ، 45
( خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ * اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
خلق الله السموات والأرض بالحق وليس عبثا ولا لهوا ـــــــ وفى خلقهم آية وعبرة للمؤمنين بأن الله هو المتفرد بالخلق والتدبير .
إقرأ يا محمد وامر المؤمنين بتلاوة القرآن وإبلاغه للناس
وأقم الصلوات الخمس فى مواقيتها وأدى خشوعها ، فالصلاة تنهى النفس عن إتيان الفواحش والمنكرات وتطهر النفس .
وذكر الله له الأثر الأكبر فى تطهير النفس
وقال بعض العلماء : إن ذكر الله لعباده أكبر من ذكرهم ربهم
والله يعلم أفعالكم وأقوالكم .
الآية 46
( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
ينهى الله عن الجدال مع أهل الكتاب إلا بالحسنى لمن أراد الإستبصار والتعلم منهم ، وقول إلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون
إلا الظالمين الذين يتعدون حدود الجدال لما يسب دين الإسلام فيجب قتاله .
وهذه فى معنى الآية من سورة النحل : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )
وقوله تعالى فى سورة طه : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )
الآيات 47 ـ 49
( وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ )
* وكما أنزلنا الكتاب على الرسل الذين من قبلك أنزلنا عليك الكتاب وهو القرآن .
فمن أهل الكتاب ( مثل عبد الله بن سلام وسلمان الفارسر ) آمنوا به وعملوا به ،
وكذلك من عرب قريش من آمنوا بالقرآن وعملوا به
وكثير منهم كفروا به وكذبوا ولا يكذب به إلا من بطبعهم كتمان الحق ليظهروا الباطل .
* وقد لبثت بين قومك زمنا لا تقرأ ولا تحسن الكتابة من قبل أن يأتيك القرآن
ولو كنت تعلم كتابة أو قراءة لتشكك فى أمرك المكذبون وقالوا إنما يأخذ من الكتب السابقة .
* إنما هذا القرآن آيات واضحة بينة يحفظه الله فى صدور العلماء والمؤمنين
ولا ينكره إلا من ظلموا أنفسهم وجحدوا بآيات الله .
الآيات 50 ـ 52
( وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )
* وقال المشركون للإصرار على التعنت والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنه أتى بدليل ومعجزة تدل على صدقه كما أتى من سبقوه من الرسل
قل لهم يا محمد إن الآيات والبراهين هى من عند الله يأت بها كيف يشاء
وما أنا إلا منذر لكم من عذاب الله وليس علىّ من حسابكم من شئ .
* أليس بكاف لهم آية أن أنزلنا هذا القرآن يتلى عليهم وبه أخبارهم وأخبار من قبلهم وأنت رجل أمى لا تعلم القراءة ولا الكتابة.
* قل لهم يا محمد يكفينى شهادة الله بينى وبينكم يعلم ما تجادلون فيه ويعلم ما فى نفوسكم من كبر وعناد وتعنت ، وهو شهيد على صدقى
والخاسرون هم المكذبون يوم القيامة يعذبهم بما قالوا .
الآيات 53 ـ 55
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
وقالوا من جهلهم وفرط عتوهم اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أنزل بنا العذاب المؤلم فكانوا يستفتحون على أنفسهم ويستعجلوا العقوبة
ولكن ما كان الله أن ينزل بهم العذاب وأنت يا محمد بينهم تدعوهم وتستغفر لهم ويستغفرون ويصلون ، ولولا أن الله كتب عليهم أن العذاب يؤجل إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب سريعا كما استعجلوه .
يستعجلون العذاب وهو واقع بهم لا محالة فى نار جهنم .
ويوم القيامة تغشاهم النار من كل مكان وتحيط بهم من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم ويقال لهم ذوقوا العذاب بما كنتم تظلمون وتكذبون وتعملون السيئات فى الدنيا .
الآيات 56 ـ 60
( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
يا أيها المؤمنون هاجروا من البلد التى لا تقدروا على الإقامة فيها إلى أرض أخرى فإن أرض الله واسعة حيث تقيموا الدين وتعبدوا الله وحده كما أمركم .
فكل نفس تموت وترجع إلى الله فكونوا فى طاعة الله فالموت آت بلا محالة .
فالذين آمنوا وعملوا صالحا يدخلهم الله جنات تجرى من تحتها الأنهار من كل ما تشتهيه النفس من الخمر الذى لا يسكر ومن العسل المصفى ومن اللبن ومن الماء العذب ، ولهم فيها غرف من لآلئ لمن آمن وصبر وعمل صالحا طاعة لله وتوكلوا عليه عز وجل .
وأى دابة على الأرض غير مسئولة عن رزقها لأن الله يتوكل برزقها وبرزقكم
وادعوا الله فهو سميع لدعائكم وعليم بما يخفى وما أعلن .
الآيات 61 ـ 63
( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
وإذا سألتهم من الذى خلق السموات والأرض فإنهم يشهدون بأنه الله
فإلى أين ذهبت عقولكم أيها المكذبون .
إن الله يرزق ويوسع رزقه على من يشاء من عباده ويضيق على من يشاء لأن الله عليم بكل شئ وعليم بمن يستحق ومن يفسد بسبب الرزق .
وإذا سألتهم من ينزل المطر من السماء ويحيى الأرض بعد جفافها فينبت الزرع ، فإنهم يقولون الله هو الذى يفعل ذلك .
قل لهم اشكروا الله فإن كثير منهم لا يفهم ذلك .
الآيات 64 ـ 66
( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
إن الدنيا لهو ولعب ومتاع زائل
أما الآخرة فهى الحياة الدائمة والنعيم الدائم ، لو أنهم يعلمون ذلك لكان خيرا لهم .
هؤلاء المشركون إذا ركبوا سفينة ووجدوا أنها ستغرق بهم نادوا الله ولجؤوا إليه لينقذهم ، وإذا نجاهم فإنهم يعودون للشرك بالله وعبادة الأصنام .
دعهم يكفروا بما أنزلنا لهم وسوف يعلمون يوم القيامة عاقبة كفرهم عندما يروا العذاب .
الآيات 67 ـ 69
( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ * وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
ألم يرى كفار مكة كم جعلنا من مكة الأمن والخير والرزق بسبب وجود البيت الحرام فيها فهم آمنون من غارات العرب عليهم ومن حولهم القرى يقاتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم البعض
ومع ذلك يؤمنون بالباطل من الأوثان ويكفرون بالحق وهو الله والقرآن والرسول .
فليس أكثر ظلما ممن يكذب على الله افتراء عليه وكذب بالرسول وما جاء به من قرآن
فإن جهنم مقر للكافرين .
أما الذين جاهدوا فى سبيل رفعة كلمة لا إله إلا الله فإن الله يهديهم طريق الهداية والفلاح ، والله معين لمن أحسن عمله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآيات 38 ـ 40
( وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
وكذلك قوم عاد وقوم ثمود التى تتضح لكم من مساكنهم المهجورة وجميعا زين لهم الشيطان أعمالهم ومنعهم طريق الله الحق وكانت العرب تعرف مساكنهم جيدا .
وقارون وفرعون وهامان وزيره الذين جاءتهم الآيات والدلائل مع موسى ولكنهم استكبروا وعتوا فى الأرض .
فكلا من هؤلاء عذبنا بذنبه
منهم من أرسلنا عليه الحصباء من جهنم ، ومنهم من أهلكناه بالصيحة أزهقت أرواحهم ، ومنهم من خسفنا به الأرض ، ومنهم من أغرقنا فى البحر ، ولم يكن الله ليظلمهم وإنما هم الذين ظلموا أنفسهم بعنادهم .
الآيات 41 ـ 43
( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ )
إن مثل المشركين فى تمسكهم بشركاء مع الله يعبدونهم ويرجون منهم النفع ، كمثل من يتمسك ببيت عنكبوت وهو أضعف البيوت لا يمكن التمسك به ولا الإحتماء فيه لضعفه
فهم لا يعلمون أنهم لا يتمسكون بشئ .
فالله يعلم مايتمسكون به ويعبدون من غيره وسيجازيهم بسوء عملهم فالله هو القوى المتين الذى لا يغالب الحكيم فى شرائعه وأوامره ونواهيه .
والله يضرب للناس الأمثال ليفهموا ويعقلوا
ولن يعقلها إلا العالمون بها .
الآيات 44 ، 45
( خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ * اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
خلق الله السموات والأرض بالحق وليس عبثا ولا لهوا ـــــــ وفى خلقهم آية وعبرة للمؤمنين بأن الله هو المتفرد بالخلق والتدبير .
إقرأ يا محمد وامر المؤمنين بتلاوة القرآن وإبلاغه للناس
وأقم الصلوات الخمس فى مواقيتها وأدى خشوعها ، فالصلاة تنهى النفس عن إتيان الفواحش والمنكرات وتطهر النفس .
وذكر الله له الأثر الأكبر فى تطهير النفس
وقال بعض العلماء : إن ذكر الله لعباده أكبر من ذكرهم ربهم
والله يعلم أفعالكم وأقوالكم .
الآية 46
( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ )
ينهى الله عن الجدال مع أهل الكتاب إلا بالحسنى لمن أراد الإستبصار والتعلم منهم ، وقول إلاهنا وإلاهكم واحد ونحن له مسلمون
إلا الظالمين الذين يتعدون حدود الجدال لما يسب دين الإسلام فيجب قتاله .
وهذه فى معنى الآية من سورة النحل : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )
وقوله تعالى فى سورة طه : ( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )
الآيات 47 ـ 49
( وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ * وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ )
* وكما أنزلنا الكتاب على الرسل الذين من قبلك أنزلنا عليك الكتاب وهو القرآن .
فمن أهل الكتاب ( مثل عبد الله بن سلام وسلمان الفارسر ) آمنوا به وعملوا به ،
وكذلك من عرب قريش من آمنوا بالقرآن وعملوا به
وكثير منهم كفروا به وكذبوا ولا يكذب به إلا من بطبعهم كتمان الحق ليظهروا الباطل .
* وقد لبثت بين قومك زمنا لا تقرأ ولا تحسن الكتابة من قبل أن يأتيك القرآن
ولو كنت تعلم كتابة أو قراءة لتشكك فى أمرك المكذبون وقالوا إنما يأخذ من الكتب السابقة .
* إنما هذا القرآن آيات واضحة بينة يحفظه الله فى صدور العلماء والمؤمنين
ولا ينكره إلا من ظلموا أنفسهم وجحدوا بآيات الله .
الآيات 50 ـ 52
( وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ )
* وقال المشركون للإصرار على التعنت والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنه أتى بدليل ومعجزة تدل على صدقه كما أتى من سبقوه من الرسل
قل لهم يا محمد إن الآيات والبراهين هى من عند الله يأت بها كيف يشاء
وما أنا إلا منذر لكم من عذاب الله وليس علىّ من حسابكم من شئ .
* أليس بكاف لهم آية أن أنزلنا هذا القرآن يتلى عليهم وبه أخبارهم وأخبار من قبلهم وأنت رجل أمى لا تعلم القراءة ولا الكتابة.
* قل لهم يا محمد يكفينى شهادة الله بينى وبينكم يعلم ما تجادلون فيه ويعلم ما فى نفوسكم من كبر وعناد وتعنت ، وهو شهيد على صدقى
والخاسرون هم المكذبون يوم القيامة يعذبهم بما قالوا .
الآيات 53 ـ 55
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
وقالوا من جهلهم وفرط عتوهم اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أنزل بنا العذاب المؤلم فكانوا يستفتحون على أنفسهم ويستعجلوا العقوبة
ولكن ما كان الله أن ينزل بهم العذاب وأنت يا محمد بينهم تدعوهم وتستغفر لهم ويستغفرون ويصلون ، ولولا أن الله كتب عليهم أن العذاب يؤجل إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب سريعا كما استعجلوه .
يستعجلون العذاب وهو واقع بهم لا محالة فى نار جهنم .
ويوم القيامة تغشاهم النار من كل مكان وتحيط بهم من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم ويقال لهم ذوقوا العذاب بما كنتم تظلمون وتكذبون وتعملون السيئات فى الدنيا .
الآيات 56 ـ 60
( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
يا أيها المؤمنون هاجروا من البلد التى لا تقدروا على الإقامة فيها إلى أرض أخرى فإن أرض الله واسعة حيث تقيموا الدين وتعبدوا الله وحده كما أمركم .
فكل نفس تموت وترجع إلى الله فكونوا فى طاعة الله فالموت آت بلا محالة .
فالذين آمنوا وعملوا صالحا يدخلهم الله جنات تجرى من تحتها الأنهار من كل ما تشتهيه النفس من الخمر الذى لا يسكر ومن العسل المصفى ومن اللبن ومن الماء العذب ، ولهم فيها غرف من لآلئ لمن آمن وصبر وعمل صالحا طاعة لله وتوكلوا عليه عز وجل .
وأى دابة على الأرض غير مسئولة عن رزقها لأن الله يتوكل برزقها وبرزقكم
وادعوا الله فهو سميع لدعائكم وعليم بما يخفى وما أعلن .
الآيات 61 ـ 63
( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
وإذا سألتهم من الذى خلق السموات والأرض فإنهم يشهدون بأنه الله
فإلى أين ذهبت عقولكم أيها المكذبون .
إن الله يرزق ويوسع رزقه على من يشاء من عباده ويضيق على من يشاء لأن الله عليم بكل شئ وعليم بمن يستحق ومن يفسد بسبب الرزق .
وإذا سألتهم من ينزل المطر من السماء ويحيى الأرض بعد جفافها فينبت الزرع ، فإنهم يقولون الله هو الذى يفعل ذلك .
قل لهم اشكروا الله فإن كثير منهم لا يفهم ذلك .
الآيات 64 ـ 66
( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )
إن الدنيا لهو ولعب ومتاع زائل
أما الآخرة فهى الحياة الدائمة والنعيم الدائم ، لو أنهم يعلمون ذلك لكان خيرا لهم .
هؤلاء المشركون إذا ركبوا سفينة ووجدوا أنها ستغرق بهم نادوا الله ولجؤوا إليه لينقذهم ، وإذا نجاهم فإنهم يعودون للشرك بالله وعبادة الأصنام .
دعهم يكفروا بما أنزلنا لهم وسوف يعلمون يوم القيامة عاقبة كفرهم عندما يروا العذاب .
الآيات 67 ـ 69
( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ * وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
ألم يرى كفار مكة كم جعلنا من مكة الأمن والخير والرزق بسبب وجود البيت الحرام فيها فهم آمنون من غارات العرب عليهم ومن حولهم القرى يقاتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم البعض
ومع ذلك يؤمنون بالباطل من الأوثان ويكفرون بالحق وهو الله والقرآن والرسول .
فليس أكثر ظلما ممن يكذب على الله افتراء عليه وكذب بالرسول وما جاء به من قرآن
فإن جهنم مقر للكافرين .
أما الذين جاهدوا فى سبيل رفعة كلمة لا إله إلا الله فإن الله يهديهم طريق الهداية والفلاح ، والله معين لمن أحسن عمله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تفسير سورة العنكبوت
تفسير سورة العنكبوت
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيات 1 ـ 4
( الم * َأحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ )
الم : الحروف فى بدايات السور
وسبق شرحها فى سور عديدة
وهل يظن الناس أنهم يتركون ليعلنوا إيمانهم بدون أن يتعرضوا للفتن والإختبارات بحسب ما عندهم من إيمان
وفى الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان فى دينه صلابة زيد له فى البلاء " .
ولقد اختبرنا الذين من قبل ليعلم الله الصادقون فى إيمانهم من الكاذبين
ولا يظن الذين لم يؤمنوا أنهم يتخلصون من هذه الإبتلاءات ولكن ما يقع بهم من عقوبة هو أشد وأغلظ ، فبئس ما يظنون .
الآيات 5 ـ 7
( مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ )
من كان يريد لقاء الله ورحمته فى الدار الآخرة فليعمل الصالحات لأنه لا محالة سيلقى الله ويجازيه على حسن عمله ويثاب عليه ، فالله يسمع ويعلم كل أعمال العباد .
وعليه بمجاهدة نفسه فإن جهاده له خير ويعود عليه وحده بالجزاء الحسن ، فالله غنى عن أفعال العباد .
فالذين يخشون الله ويعملون الأعمال الصالحة يكفر الله عنهم سيئاتهم ويغفر لهم ويجازيهم بأفضل الأعمال التى عملوها فى الدنيا .
الآيات 8 ـ 9
( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ، وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ، إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ )
يوصى الله ببر الوالدين والإحسان لهما
ولكن مع التمسك بتوحيد الله وطاعة أوامره وإن كانا مشركين فلا طاعة لهما فى ترك توحيد الله ولكن لهم حق الصبر عليهما وعلى إيذائهما فى سبيل ذلك
ويوم القيامة يرجع الخلق إلى الله ليذكرهم بما فعلوا ويحاسبهم عليه
ومن آمن وأصلح فهو من مجموع الصالحين الذين يرضى عنهم الله ويثيبهم بأحسن أعمالهم ، وليس من زمرة الأهل لو كانوا مشركين .
الآيات 10 ، 11
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ، أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ )
من الناس من يدعون الإيمان بألسنتهم فقط ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم
فإذا أوذى بسبب دينه وعقيدته فإنه يرتد عنه ، ولو جاء المسلمين نصر من الله وغنائم كثيرة يقول أنا كنت معكم ومؤمن مثلكم ولى حق فى الغنائم
ولكن الله يعلم ما تخفى الصدور والضمائر
ويعلم الله المؤمنين ويعلم المنافقين فيختبرهم بالخير والشر ليميز بينهم وتكون أفعالهم حجة عليهم .
الآيات 12 ـ 13
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ )
قال الكفار للمؤمنين دعوكم من محمد واتبعوا ديننا ونحن نحمل آثامكم فى ذلك وفى رقابنا
إنهم كاذبون فلن يحملوا وزرهم لأن يوم القيامة كل إنسان يحمل وزره ونتيجة خطاياه والكافرون يحملون أوزار أنفسهم وأوزار من أضلوا من الناس
ويوم القيامة يسألهم الله ويحاسبهم بما افتروا على الله الكذب .
الآيات 14 ـ 15
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ )
فلا تحزن يا محمد ، فإن نوحا قضى ألف سنة إلا خمسين سنة ، ومع ذلك عندما أصروا على الكفر أهلكناهم بالطوفان عقابا على ظلمهم .
ونجينا نوحا ومن آمنوا معه فى السفينة
وكانت عبرة للإنس والجن .
الآيات 16 ـ 18
( وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
وكذلك إبراهيم عندما قال لقومه اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شئ آخر وإن فى ذلك خير لكم .
فإن ما تعبدون من دونه أصناما وكذب مفترى على الله ، ولا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ولا رزق .
اطلبوا الرزق من الله وحده ولا تعبدوا إلا الله واشكروه على ما رزقكم لأنكم سترجعون إليه يوم القيامة ليحاسبكم على ما فعلتم .
ولو كذبتم يا كفار قريش فقد كذبت أقوام من قبلكم وأهلكهم الله بذنوبهم ، وليس على الرسول إلا الإبلاغ للتوضيح
وهذا إنذار لكم .
الآيات 19 ـ 23
( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
قال إبراهيم : ألم ير المكذبون كيف أن الله خلقهم من لا شئ فهو قادر على إعادتهم وسهل عليه ذلك .
قل يا محمد للكفار انظروا قدرة الله فى كل شئ فى الأرض كيف أن الله خلق الأشياء كلها من لاشئ فهو قادر أن يعيد الخلق كما بدأه فالله على كل شئ قدير .
إنكم تعودون إليه فيعذب من يشاء ويغفر لمن شاء .
إنكم لن تعجزوا الله هربا فى الأرض أو فى السماء ولن تجدوا من ينقذكم من عذاب الله ولا ينصركم .
إن الذين يكفرون بالله وقدرته ويوم القيامة ، لن تنالهم رحمة من الله ولهم العذاب المؤلم .
الآيات 24 ـ 25
( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ )
وكان رد فعل قومه على ما قال لهم إبراهيم أن قالوا احرقوه أو اقتلوه
ولكن الله أنقذه من النار التى قذفوا به فيها وأمر النار أن تكون بردا وسلاما عليه
وهذه لتكون عبرة لمن كان لديه عقل ليؤمن بالله وقدرته .
قال لهم إبراهيم : إنكم عبدتم أصناما من غير الله وتوددتم لها فى الدنيا ولكن يوم القيامة ستلعنوها ويلعنوكم ويلعن الأتباع المتبوعين ، وإنكم جميعا فى نار جهنم ولن ينقذكم أحد .
الآيات 26 ـ 27
( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ )
وسمع لوط ابن أخ إبراهيم لدعوة إبراهيم فآمن معه بأن لا إله إلا الله وقال إنى سأهاجر من بلدتى إلى أهل سدوم للدعوة إلى الله
فالله عزيز قوى لا يغالب له العزة ولرسوله وللمؤمنين ، وحكيم فى أقواله وأفعاله وأحكامه الشرعية .
ولما فارق إبراهيم قومه وهبنا له ذرية صالحة هما إسحاق ويعقوب ومن قبلهم اسماعيل
وجعلناهم أنبياء ومن ذريتهم أنبياء وصالحين
وأنزلنا معه الكتاب وجميع الأنبياء من بعد إبراهيم هم من سلالته .
وجمعنا له السعادة فى الدنيا بالرزق الوفير من الأموال والزوجة الصالحة والأولاد الصالحين والمنزل الواسع والذكر الحسن وحلاوة الإيمان ، والسعادة فى الآخرة الدائمة .
الآيات 28 ـ 30
( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )
كان قوم لوط يأتون الفاحشة ويأتون الذكران بدلا من الإناث ، وهذا فعل قبيح لم يكن أحدا يفعله من قبلهم ، فعاتبهم لوط ونهاهم عن فعل ذلك .
كما أنهم كانوا يقطعون الطريق ويقتلون الناس ويستولون على أشياءهم وأموالهم .
وكانوا فى مجالسهم التى يجتمعون فيها يفعلون المنكرات من إتيان بعضهم على الملأ ، والضحك المقزز ، والقمار والألعاب التى يناطحون فيها الكباش ومناقرة الديوك ، وغيرها من الأفعال المنكرة .
ولم يكن جواب قومه إلا أن كذبوه كما فعلت غيرهم من الأقوام وقالوا لو كنت صادقا إئت لنا بعذاب من السماء
وهذا من مزيد الكفر والعناد والمكابرة والعتو .
فدعا لوطا ربه وقال اللهم انصرنى على هؤلاء القوم المفسدين .
الآيات 31 ـ 35
( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
فعندما جاءت رسل الله من الملائكة يبشرون إبراهيم بإسحاق فى صورة ضيوف وقدم لهم عجل من مزيد كرمه بهم وهو لا يعرفهم ، خاف منهم إذ أنهم لا يريدون أن يأكلوا ، فقالوا له إنهم ملائكة جاؤا ليبشروه بالولد الصالح وقد كان شيخا وإمرأته عاقر ، وقالوا له أن الله أرسلهم ليوقعوا العذاب بقوم لوط لكفرهم وعنادهم ويدمروا قريتهم .
فقال إبراهيم خوفا على ابن أخيه لوط ، إن فيها لوطا من المؤمنين
قالوا له : نحن أعلم منك بمن فيها من المؤمنين ومنجوهم من الهلاك هو وأهله إلا زوجته فقد كانت مثل قومها وتخبرهم إذا أقبل على زوجها ضيف فيفتكوا به ويفعلوا به الفاحشة فهى من المهلكين .
فذهبوا إلى لوط فلما أراد القوم الفتك بهم خاف لوط من فعل القوم بضيوفه ، فعرفوه بأنهم ملائكة وأمروا لوطا أن يخرج فى الصباح مع أهله ويترك زوجته ولا ينظروا خلفهم حتى لا تأخذهم رأفة بما يصيبهم من عذاب
ثم اقتلع جبريل مدينتهم من الأرض بما عليها من ناس ودواب وزروع ورفعها إلى السماء وقلبها عليهم
وأرسل الله جنودا وحجارة من جهنم عليها أسماء من تسقط عليهم فأبادهم جميعا ، وأهلكهم بذنوبهم
وتركهم آية واضحة بقية منهم لمن يعقل ليرى ويعتبر .
الآيات 36 ـ 37
( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ )
وأهل مدين باليمن ، قال لهم شعيبا لا تفسدوا واعبدوا الله وحده لا شريك له وخافوا يوم القيامة ، فكذبوه
فأهلكهم الله بزلزال شديد وصيحة أخذت أرواحهم وعذاب يوم الظلة كما سبق شرحه فى سور سابقة فأصبحوا أجساد هامدة بلا أرواح
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيات 1 ـ 4
( الم * َأحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ )
الم : الحروف فى بدايات السور
وسبق شرحها فى سور عديدة
وهل يظن الناس أنهم يتركون ليعلنوا إيمانهم بدون أن يتعرضوا للفتن والإختبارات بحسب ما عندهم من إيمان
وفى الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان فى دينه صلابة زيد له فى البلاء " .
ولقد اختبرنا الذين من قبل ليعلم الله الصادقون فى إيمانهم من الكاذبين
ولا يظن الذين لم يؤمنوا أنهم يتخلصون من هذه الإبتلاءات ولكن ما يقع بهم من عقوبة هو أشد وأغلظ ، فبئس ما يظنون .
الآيات 5 ـ 7
( مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ )
من كان يريد لقاء الله ورحمته فى الدار الآخرة فليعمل الصالحات لأنه لا محالة سيلقى الله ويجازيه على حسن عمله ويثاب عليه ، فالله يسمع ويعلم كل أعمال العباد .
وعليه بمجاهدة نفسه فإن جهاده له خير ويعود عليه وحده بالجزاء الحسن ، فالله غنى عن أفعال العباد .
فالذين يخشون الله ويعملون الأعمال الصالحة يكفر الله عنهم سيئاتهم ويغفر لهم ويجازيهم بأفضل الأعمال التى عملوها فى الدنيا .
الآيات 8 ـ 9
( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ، وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ، إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ )
يوصى الله ببر الوالدين والإحسان لهما
ولكن مع التمسك بتوحيد الله وطاعة أوامره وإن كانا مشركين فلا طاعة لهما فى ترك توحيد الله ولكن لهم حق الصبر عليهما وعلى إيذائهما فى سبيل ذلك
ويوم القيامة يرجع الخلق إلى الله ليذكرهم بما فعلوا ويحاسبهم عليه
ومن آمن وأصلح فهو من مجموع الصالحين الذين يرضى عنهم الله ويثيبهم بأحسن أعمالهم ، وليس من زمرة الأهل لو كانوا مشركين .
الآيات 10 ، 11
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ، أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ )
من الناس من يدعون الإيمان بألسنتهم فقط ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم
فإذا أوذى بسبب دينه وعقيدته فإنه يرتد عنه ، ولو جاء المسلمين نصر من الله وغنائم كثيرة يقول أنا كنت معكم ومؤمن مثلكم ولى حق فى الغنائم
ولكن الله يعلم ما تخفى الصدور والضمائر
ويعلم الله المؤمنين ويعلم المنافقين فيختبرهم بالخير والشر ليميز بينهم وتكون أفعالهم حجة عليهم .
الآيات 12 ـ 13
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ )
قال الكفار للمؤمنين دعوكم من محمد واتبعوا ديننا ونحن نحمل آثامكم فى ذلك وفى رقابنا
إنهم كاذبون فلن يحملوا وزرهم لأن يوم القيامة كل إنسان يحمل وزره ونتيجة خطاياه والكافرون يحملون أوزار أنفسهم وأوزار من أضلوا من الناس
ويوم القيامة يسألهم الله ويحاسبهم بما افتروا على الله الكذب .
الآيات 14 ـ 15
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ )
فلا تحزن يا محمد ، فإن نوحا قضى ألف سنة إلا خمسين سنة ، ومع ذلك عندما أصروا على الكفر أهلكناهم بالطوفان عقابا على ظلمهم .
ونجينا نوحا ومن آمنوا معه فى السفينة
وكانت عبرة للإنس والجن .
الآيات 16 ـ 18
( وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
وكذلك إبراهيم عندما قال لقومه اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شئ آخر وإن فى ذلك خير لكم .
فإن ما تعبدون من دونه أصناما وكذب مفترى على الله ، ولا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ولا رزق .
اطلبوا الرزق من الله وحده ولا تعبدوا إلا الله واشكروه على ما رزقكم لأنكم سترجعون إليه يوم القيامة ليحاسبكم على ما فعلتم .
ولو كذبتم يا كفار قريش فقد كذبت أقوام من قبلكم وأهلكهم الله بذنوبهم ، وليس على الرسول إلا الإبلاغ للتوضيح
وهذا إنذار لكم .
الآيات 19 ـ 23
( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
قال إبراهيم : ألم ير المكذبون كيف أن الله خلقهم من لا شئ فهو قادر على إعادتهم وسهل عليه ذلك .
قل يا محمد للكفار انظروا قدرة الله فى كل شئ فى الأرض كيف أن الله خلق الأشياء كلها من لاشئ فهو قادر أن يعيد الخلق كما بدأه فالله على كل شئ قدير .
إنكم تعودون إليه فيعذب من يشاء ويغفر لمن شاء .
إنكم لن تعجزوا الله هربا فى الأرض أو فى السماء ولن تجدوا من ينقذكم من عذاب الله ولا ينصركم .
إن الذين يكفرون بالله وقدرته ويوم القيامة ، لن تنالهم رحمة من الله ولهم العذاب المؤلم .
الآيات 24 ـ 25
( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ )
وكان رد فعل قومه على ما قال لهم إبراهيم أن قالوا احرقوه أو اقتلوه
ولكن الله أنقذه من النار التى قذفوا به فيها وأمر النار أن تكون بردا وسلاما عليه
وهذه لتكون عبرة لمن كان لديه عقل ليؤمن بالله وقدرته .
قال لهم إبراهيم : إنكم عبدتم أصناما من غير الله وتوددتم لها فى الدنيا ولكن يوم القيامة ستلعنوها ويلعنوكم ويلعن الأتباع المتبوعين ، وإنكم جميعا فى نار جهنم ولن ينقذكم أحد .
الآيات 26 ـ 27
( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ )
وسمع لوط ابن أخ إبراهيم لدعوة إبراهيم فآمن معه بأن لا إله إلا الله وقال إنى سأهاجر من بلدتى إلى أهل سدوم للدعوة إلى الله
فالله عزيز قوى لا يغالب له العزة ولرسوله وللمؤمنين ، وحكيم فى أقواله وأفعاله وأحكامه الشرعية .
ولما فارق إبراهيم قومه وهبنا له ذرية صالحة هما إسحاق ويعقوب ومن قبلهم اسماعيل
وجعلناهم أنبياء ومن ذريتهم أنبياء وصالحين
وأنزلنا معه الكتاب وجميع الأنبياء من بعد إبراهيم هم من سلالته .
وجمعنا له السعادة فى الدنيا بالرزق الوفير من الأموال والزوجة الصالحة والأولاد الصالحين والمنزل الواسع والذكر الحسن وحلاوة الإيمان ، والسعادة فى الآخرة الدائمة .
الآيات 28 ـ 30
( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )
كان قوم لوط يأتون الفاحشة ويأتون الذكران بدلا من الإناث ، وهذا فعل قبيح لم يكن أحدا يفعله من قبلهم ، فعاتبهم لوط ونهاهم عن فعل ذلك .
كما أنهم كانوا يقطعون الطريق ويقتلون الناس ويستولون على أشياءهم وأموالهم .
وكانوا فى مجالسهم التى يجتمعون فيها يفعلون المنكرات من إتيان بعضهم على الملأ ، والضحك المقزز ، والقمار والألعاب التى يناطحون فيها الكباش ومناقرة الديوك ، وغيرها من الأفعال المنكرة .
ولم يكن جواب قومه إلا أن كذبوه كما فعلت غيرهم من الأقوام وقالوا لو كنت صادقا إئت لنا بعذاب من السماء
وهذا من مزيد الكفر والعناد والمكابرة والعتو .
فدعا لوطا ربه وقال اللهم انصرنى على هؤلاء القوم المفسدين .
الآيات 31 ـ 35
( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
فعندما جاءت رسل الله من الملائكة يبشرون إبراهيم بإسحاق فى صورة ضيوف وقدم لهم عجل من مزيد كرمه بهم وهو لا يعرفهم ، خاف منهم إذ أنهم لا يريدون أن يأكلوا ، فقالوا له إنهم ملائكة جاؤا ليبشروه بالولد الصالح وقد كان شيخا وإمرأته عاقر ، وقالوا له أن الله أرسلهم ليوقعوا العذاب بقوم لوط لكفرهم وعنادهم ويدمروا قريتهم .
فقال إبراهيم خوفا على ابن أخيه لوط ، إن فيها لوطا من المؤمنين
قالوا له : نحن أعلم منك بمن فيها من المؤمنين ومنجوهم من الهلاك هو وأهله إلا زوجته فقد كانت مثل قومها وتخبرهم إذا أقبل على زوجها ضيف فيفتكوا به ويفعلوا به الفاحشة فهى من المهلكين .
فذهبوا إلى لوط فلما أراد القوم الفتك بهم خاف لوط من فعل القوم بضيوفه ، فعرفوه بأنهم ملائكة وأمروا لوطا أن يخرج فى الصباح مع أهله ويترك زوجته ولا ينظروا خلفهم حتى لا تأخذهم رأفة بما يصيبهم من عذاب
ثم اقتلع جبريل مدينتهم من الأرض بما عليها من ناس ودواب وزروع ورفعها إلى السماء وقلبها عليهم
وأرسل الله جنودا وحجارة من جهنم عليها أسماء من تسقط عليهم فأبادهم جميعا ، وأهلكهم بذنوبهم
وتركهم آية واضحة بقية منهم لمن يعقل ليرى ويعتبر .
الآيات 36 ـ 37
( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ )
وأهل مدين باليمن ، قال لهم شعيبا لا تفسدوا واعبدوا الله وحده لا شريك له وخافوا يوم القيامة ، فكذبوه
فأهلكهم الله بزلزال شديد وصيحة أخذت أرواحهم وعذاب يوم الظلة كما سبق شرحه فى سور سابقة فأصبحوا أجساد هامدة بلا أرواح
ما زلنا مع النمل
الآيات 76 ـ 81
( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ * إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ )
إن القرآن يوضح لبنى إسرائيل كثير من القضايا التى اختلفوا فيها ، مثل اختلافهم فى عيسى ابن مريم ، واختلافهم فى مريم واختلافهم فى عزير وكثير من القضايا وهم حملة التوراة والإنجيل
وكذلك القرآن هداية ورحمة للمؤمنين
ويوم القيامة يحكم الله بينهم فيما اختلفوا فيه بحكمته وعزته فهو القوى الذى لا يغالب العليم بخبايا النفوس وما يصلحها وما يضرها
فاجعل توكلك على الله فهو الحق المبين الواضح ولا تتبع من خالفك فقد كتب عليهم الشقاء
ومهما فعلت فلن تستطع أن تسمع الموتى ولا الذين أصمت أذناهم دعاءك إذا بعدوا عن الحق وأدبروا عنه .
ولن تستطع هداية العمى فهم ضالون
إنما يتبعك المسلمون الذين آمنوا بالله وحده لا شريك له .
الآية 82
( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ )
وفى آخر الزمان عندما يشتد فساد الناس ويتركوا دين الله وأوامره ويبدلوا الدين الحق بالباطل ، يخرج الله لهم دابة من الأرض
قيل من مكة وقيل من غيرها
تكلم الناس ضحى ، وهذه من علامات الساعة الكبرى .
الآيات 83 ـ 86
( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ * أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
ويوم القيامة يجمع الظالمين المكذبين من كل أمة ليوبخوا ويسألوا عما فعلوا فى الحياة الدنيا تحقيرا لهم ودفعا لهم يوزعون .
يقفوا بين يدى الله فيقول لهم أنتم الذين كذبتم رسلى وبآياتى ويسألهم عن أعمالهم .
فيبهتوا ولا يستطيعون الكلام فهم الذين ظلموا أنفسهم وعادوا لله الذى كذبوا به ليحاسبهم على ظلمهم .
ألم يروا آيات الله فى الليل والنهار ليصدقوا ؟
فقد جعل الله الليل ليسكنوا ويرتاحوا فيه والنهار ليسعوا فيه ويأنسوا .
الآية 87
( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ )
ويوم القيامة تقوم على شرار الناس حيث ينفخ إسرافيل فى بوق عظيم نفخة تفزع كل من فى السموات والأرض إلا الشهداء فلا يفزعون .
وينفخ فيه مرة أخرى فيحشر جميع الخلق ويحضرون إلى الله فى أرض غير الأرض مطيعين .
الآيات 88 ـ 90
( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ * مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
يقول تعالى : ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب )
فإذا تدبرنا سويا وتخيلنا فى معنى الآية ، فإننا نرى الجبال ثابتة بلا حراك ... ؟
هذا بالطبع للواقف على الأرض ينظر إليها ، ولكن ماذا عن ما إذا ركبنا طائرة وعلونا بعيدا بعيدا فى السماء ، ثم نظرنا إلى هذه الجبال ، نراها كما وصف الخالق جل وعلا تشبه السحاب ، فسبحانه لم يقل تراها كالسحاب ولكن قال :
( وهى تمر مر السحاب ) وهذا يدل على أنها تدورفي حركة دائرية فتبدو كسحابة ، فالناظر إلى أذرع المروحة فتبدوا واضحة تماما ، وعند دورانها تبدو كسحابة .
نفهم بالقياس أن الجبال بالنسبة إلى الأرض كأذرع المروحة للمروحة ، وأن الأرض تدور فتدور معها الجبال فتبدوا كسحابة .
ألم بقل لنا الله فى كتابه بذلك أن الأرض ليست ثابتة وإنما تتحرك حركة دائرية .
وهذا من عظمة صنع وخلق الله الذى أتقن صنع كل شئ ويعلم ما تكن النفوس وما تعلن .
إن من جاء بالأعمال الحسنة يجد ثوابا أعظم منها وهو آمن من فزع يوم القيامة .
ومن جاء يوم القيامة بأعماله السيئة فيلقى فى جهنم جزاء بما أساء وله عذاب النار .
الآيات 91 ـ 93
( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول :
إنى أمرنى الله أن أعبده فهو رب العالمين ورب هذا البلد الحرام الذى قدره وشرفه على سائر البلدان وحرمه منذ خلق السموات والأرض إلى يوم القيامة وهو رب كل شئ .
وأمرنى الله أن أكون من المسلمين الموحدين المخلصين .
وأمرنى أن أتلو القرآن على الناس
فمن اتخذ طريق الهداية فهو لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل على نفسه
وأنا منذر فقط للناس وغير مسئول عن أعمالهم .
يأمر الله نبيه بأن يقول الحمد لله وسوف يريكم آياته حتى يبين لكم الحق من الباطل
والله لا يغفل عن أفعالكم إنما يحصيها عليكم فى كتاب فيحاسبكم بها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ * فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ * إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ )
إن القرآن يوضح لبنى إسرائيل كثير من القضايا التى اختلفوا فيها ، مثل اختلافهم فى عيسى ابن مريم ، واختلافهم فى مريم واختلافهم فى عزير وكثير من القضايا وهم حملة التوراة والإنجيل
وكذلك القرآن هداية ورحمة للمؤمنين
ويوم القيامة يحكم الله بينهم فيما اختلفوا فيه بحكمته وعزته فهو القوى الذى لا يغالب العليم بخبايا النفوس وما يصلحها وما يضرها
فاجعل توكلك على الله فهو الحق المبين الواضح ولا تتبع من خالفك فقد كتب عليهم الشقاء
ومهما فعلت فلن تستطع أن تسمع الموتى ولا الذين أصمت أذناهم دعاءك إذا بعدوا عن الحق وأدبروا عنه .
ولن تستطع هداية العمى فهم ضالون
إنما يتبعك المسلمون الذين آمنوا بالله وحده لا شريك له .
الآية 82
( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ )
وفى آخر الزمان عندما يشتد فساد الناس ويتركوا دين الله وأوامره ويبدلوا الدين الحق بالباطل ، يخرج الله لهم دابة من الأرض
قيل من مكة وقيل من غيرها
تكلم الناس ضحى ، وهذه من علامات الساعة الكبرى .
الآيات 83 ـ 86
( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنطِقُونَ * أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
ويوم القيامة يجمع الظالمين المكذبين من كل أمة ليوبخوا ويسألوا عما فعلوا فى الحياة الدنيا تحقيرا لهم ودفعا لهم يوزعون .
يقفوا بين يدى الله فيقول لهم أنتم الذين كذبتم رسلى وبآياتى ويسألهم عن أعمالهم .
فيبهتوا ولا يستطيعون الكلام فهم الذين ظلموا أنفسهم وعادوا لله الذى كذبوا به ليحاسبهم على ظلمهم .
ألم يروا آيات الله فى الليل والنهار ليصدقوا ؟
فقد جعل الله الليل ليسكنوا ويرتاحوا فيه والنهار ليسعوا فيه ويأنسوا .
الآية 87
( وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ )
ويوم القيامة تقوم على شرار الناس حيث ينفخ إسرافيل فى بوق عظيم نفخة تفزع كل من فى السموات والأرض إلا الشهداء فلا يفزعون .
وينفخ فيه مرة أخرى فيحشر جميع الخلق ويحضرون إلى الله فى أرض غير الأرض مطيعين .
الآيات 88 ـ 90
( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ * مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
يقول تعالى : ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب )
فإذا تدبرنا سويا وتخيلنا فى معنى الآية ، فإننا نرى الجبال ثابتة بلا حراك ... ؟
هذا بالطبع للواقف على الأرض ينظر إليها ، ولكن ماذا عن ما إذا ركبنا طائرة وعلونا بعيدا بعيدا فى السماء ، ثم نظرنا إلى هذه الجبال ، نراها كما وصف الخالق جل وعلا تشبه السحاب ، فسبحانه لم يقل تراها كالسحاب ولكن قال :
( وهى تمر مر السحاب ) وهذا يدل على أنها تدورفي حركة دائرية فتبدو كسحابة ، فالناظر إلى أذرع المروحة فتبدوا واضحة تماما ، وعند دورانها تبدو كسحابة .
نفهم بالقياس أن الجبال بالنسبة إلى الأرض كأذرع المروحة للمروحة ، وأن الأرض تدور فتدور معها الجبال فتبدوا كسحابة .
ألم بقل لنا الله فى كتابه بذلك أن الأرض ليست ثابتة وإنما تتحرك حركة دائرية .
وهذا من عظمة صنع وخلق الله الذى أتقن صنع كل شئ ويعلم ما تكن النفوس وما تعلن .
إن من جاء بالأعمال الحسنة يجد ثوابا أعظم منها وهو آمن من فزع يوم القيامة .
ومن جاء يوم القيامة بأعماله السيئة فيلقى فى جهنم جزاء بما أساء وله عذاب النار .
الآيات 91 ـ 93
( إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
يأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول :
إنى أمرنى الله أن أعبده فهو رب العالمين ورب هذا البلد الحرام الذى قدره وشرفه على سائر البلدان وحرمه منذ خلق السموات والأرض إلى يوم القيامة وهو رب كل شئ .
وأمرنى الله أن أكون من المسلمين الموحدين المخلصين .
وأمرنى أن أتلو القرآن على الناس
فمن اتخذ طريق الهداية فهو لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل على نفسه
وأنا منذر فقط للناس وغير مسئول عن أعمالهم .
يأمر الله نبيه بأن يقول الحمد لله وسوف يريكم آياته حتى يبين لكم الحق من الباطل
والله لا يغفل عن أفعالكم إنما يحصيها عليكم فى كتاب فيحاسبكم بها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاثنين، 5 سبتمبر 2011
النمل حتى ..................... 75
الآية 64
الله بدأ خلق الكون والأشياء ، وهو قادر على إعادة الخلق من جديد
فهل من شركاءهم من يقدر على ذلك؟
قل لهم يا محمد يأتوا بدلائلهم على قولهم لو كانوا يصدقون .
الآيات 65 ـ 66
إن من فى السموات ومن فى الأرض لا يعلمون الغيب ، ولا يعلمون متى يوم القيامة فيبعثهم الله .
ولكن الله يعلمه .
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ : وبجهلهم بربهم فى الآخرة سيعلمون حيث لا ينفع العلم
بل هم يشكون فى إتيان الآخرة
بل هم عميان عن الآخرة وجهل فى شأنها .
الآيات 67 ـ 70
يستبعد الكافرون البعث ويقولون كيف نرجع نحن وآباؤنا للحياة ثانيا بعد أن نصبح ترابا فى الأرض ، هذا مستحيل .
لقد وعدنا آباؤنا ولم نرى شيئا منذلك ، إن هذه قصص وهمية قالها القدامى وتناقلوها فيما بينهم .
قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالرسل وبما جاؤا به عن خبر القيامة ، انظروا ما كان من هلاك المكذبين من قبلكم أن كذبوا بالبعث .
ولا تحزن ولا يضيق صدرك يا محمد بتكذيبهم ولا تذهب نفسك حسرات عليهم فالله ناصرك عليهم ومجازيهم .
ويسأل المشركون : متى يكون يوم القيامة
فقل لهم يا محمد ربما يكون قرب لكم ما تستعجلون به .
والله ربك ذو نعمة عظيمة على هؤلاء مع ظلمهم وكفرهم ولكنهم لا يشكرون الله عليها .
والله ربك يعلم ما فى نفوسهم وما تخفى صدورهم ويعلم ما يعلنون
وكل شئ فى الأرض أو فى السماء لا يغيب عن علم الله وإنما هو مكتوب فى كتاب عند الله ويعلمه .
( أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )
الله بدأ خلق الكون والأشياء ، وهو قادر على إعادة الخلق من جديد
فهل من شركاءهم من يقدر على ذلك؟
الله يرزق عباده من الخير من السماء ومن الأرض فهل من شركاءهم من يفعل ذلك ؟
قل لهم يا محمد يأتوا بدلائلهم على قولهم لو كانوا يصدقون .
الآيات 65 ـ 66
( قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ * بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ )
إن من فى السموات ومن فى الأرض لا يعلمون الغيب ، ولا يعلمون متى يوم القيامة فيبعثهم الله .
ولكن الله يعلمه .
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ : وبجهلهم بربهم فى الآخرة سيعلمون حيث لا ينفع العلم
بل هم يشكون فى إتيان الآخرة
بل هم عميان عن الآخرة وجهل فى شأنها .
الآيات 67 ـ 70
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ * وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ )
يستبعد الكافرون البعث ويقولون كيف نرجع نحن وآباؤنا للحياة ثانيا بعد أن نصبح ترابا فى الأرض ، هذا مستحيل .
لقد وعدنا آباؤنا ولم نرى شيئا منذلك ، إن هذه قصص وهمية قالها القدامى وتناقلوها فيما بينهم .
قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالرسل وبما جاؤا به عن خبر القيامة ، انظروا ما كان من هلاك المكذبين من قبلكم أن كذبوا بالبعث .
ولا تحزن ولا يضيق صدرك يا محمد بتكذيبهم ولا تذهب نفسك حسرات عليهم فالله ناصرك عليهم ومجازيهم .
الآيات 71 ـ 75
( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ *وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )
ويسأل المشركون : متى يكون يوم القيامة
فقل لهم يا محمد ربما يكون قرب لكم ما تستعجلون به .
والله ربك ذو نعمة عظيمة على هؤلاء مع ظلمهم وكفرهم ولكنهم لا يشكرون الله عليها .
والله ربك يعلم ما فى نفوسهم وما تخفى صدورهم ويعلم ما يعلنون
وكل شئ فى الأرض أو فى السماء لا يغيب عن علم الله وإنما هو مكتوب فى كتاب عند الله ويعلمه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأحد، 4 سبتمبر 2011
النمل من 45 ـ 63
الآيات 45 ـ 47
وكذلك أرسلنا إلى قوم ثمود النبى صالح يرشدهم إلى عبادة الله الأحد ، فانقسموا فريقين مؤمن وكافر
وطلبوا منه أن لن يصدقوه إلا إذا وقع بهم عذاب الله الذى يخيفهم منه
فقال لهم لماذا تستعجلون العذاب لولا أن تصدقوا وتصلحوا وتؤمنوا بالله لا شريك له وتطلبوا رحمة الله ولا تطلبوا عذابه .
فقالوا له لقد تشاءمنا منك وممن اتبعوك
قال لهم تشاؤمكم معكم من ظلمكم يجازيكم الله به
إنكم قوم تبتلون بالطاعة والمعصية وتستدرجون فيما أنتم عليه من ضلال .
الآيات 48 ـ 53
( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ )
كان بالمدينة تسعة نفر من رؤس الكفر وزعماء الطغاة يفسدون بكل طريق فى الأرض .
تحالفوا فيما بينهم أن يقتلوا نبى الله صالح هو وأهله ليلا ثم يقولون أنهم لم يروا شيئا ولا يعرفوا عن قتله وقتل أهله شئ .
ودبروا وخططوا لقتله ولكن الله دبر لهلاكهم هم وهم لا يدرون
إذ أنهم عقروا الناقة فأنذرهم صالح بالهلاك بعد ثلاثة أيام ، فقرروا قتله قبل هذه الثلاث ، وكان له كهف يصلى فيه ، فخرجوا إلى الكهف ليلا وانتظروه لحين يذهب ليصلى ويقتلوه ، ثم يرجعوا لأهله فيقتلوهم
ولكن بعث الله عليهم صخرة من الهضبة أغلقت الكهف عليهم ولم يدر بهم قومهم أين ذهبوا وأين اختفوا وبعث الله على قومهم العذاب فأهلكهم جميعا
ونجى صالحا ومن معه من المؤمنين وأهله .
وهذه بيوتهم فارغة ليس بها أحد بسبب ظلمهم ليكونوا آية لمن يريد أن يعلم .
كان قوم لوط يأتون الفاحشة ويأتون الذكران بدلا من الإناث ، وهذا فعل قبيح لم يكن أحدا يفعله من قبلهم ، فعاتبهم لوط ونهاهم عن فعل ذلك .
كما أنهم كانوا يقطعون الطريق ويقتلون الناس ويستولون على أشياءهم وأموالهم .
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ : وكانوا فى مجالسهم التى يجتمعون فيها يفعلون المنكرات من إتيان بعضهم بعضا على الملأ ،
وكذلك الضحك المقزز ، والقمار والألعاب التى يناطحون فيها الكباش ومناقرة الديوك ، وغيرها من الأفعال المنكرة .
ولم يكن جواب قومه إلا أن كذبوه كما فعلت غيرهم من الأقوام وقالوا أخرجوا لوطا وأهله من القرية فهم يتحرجون مما تفعلون ولا يصلحون لمجاورتكم ، ولو كنت صادقا إئت لنا بعذاب من السماء .
وهذا من مزيد الكفر والعناد والمكابرة والعتو .
فدعا لوطا ربه وقال اللهم انصرنى على هؤلاء القوم المفسدين .
فأرسل الله جنودا وحجارة من جهنم عليها أسماء من تسقط عليهم فأبادهم جميعا ، وأهلكهم بذنوبهم ، ونجى لوطا ومن معه من المؤمنين .
يا محمد احمد ربك على نعمته على عباده نعما لا تحصى ولا تعد
وسلم على عباد الله الذين اختارهم الله وهم الرسل والأنبياء ـــــــ عليهم أفضل الصلوات والسلام .
فأيهما أفضل الله ذو الصفات الحسنى والفضائل ، أم ما عبد المشركون من غيره لا ينفعون ولا يضرون .
الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما وما فيهما ، وأنزل المطر من السماء ليجرى أنهارا وعيونا وآبارا ويروى الكائنات جميعا وينبت الزروع بأشكالها وأنواعها الجميلة ، وما كنتم تستطيعوا أن تنبتوا ما فى الأرض من أشجار وأنبتها الله
فهل بعد ذلك تدعون أن هناك إله آخر مع الله .
إنهم قوم يعدلون بين الله الخالق وبين الأصنام التى لا تقدر على شئ .
جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا : الله الذى جعل الأرض قارة يابسة ساكنة لا تميد ولا ترجف بمن عليها
وأجرى فيها الأنهار العذبة وسيرها شرقا وغربا فى الأرض ليحيى جميع جنبات الأرض وفقا لمصالح الناس ومعيشتهم
وجعل فى الأرض رواسى وهى الجبال الراسيات التى تثبت الأرض كيلا تميد وتميل .
وجعل برزخا حاجزا يابسا بين ماء البحر وماء النهر فلا يختلطا ويفسد بعضهما البعض .
وهل يوجد إله آخر مع الله يستطيع فعل هذا
إن أكثر الناس لا يعلمون فيعبدون غير الله .
الآية 62
الله تدعونه وتتضرعون إليه عند الشدائد فيكشف عنكم الضر
ويجعلكم تخلفون بعضكم جيلا من بعد جيل ، فلا يميت الجميع دفعة واحدة لتستمر الحياة على الأرض ولا يترك الجميع أحياء فيتضرر بعضكم من بعض ولا يميت الجميع دفعة واحدة فتفنى الحياة على الأرض
فهل مع ذلك هناك إله آخر يفعل ذلك لتعبدوه
ما أقل ما تتذكروا لتهتدوا إلى الصراط المستقيم .
الآية 63
الله يهديكم فى البحر بالنجوم والعلامات الكواكب فى ظلمات البر والبحر
ويرسل الرياح ليسير بها السحب وينشرها فى السماء ويسقط بها المطر فى البلد الميت ليحييه ويسقى الزرع والناس والحيوانات
ومع ذلك ادعوا إله مع الله
تعالى الله علوا كبيرا عما يصفون .
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ * قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ )
وكذلك أرسلنا إلى قوم ثمود النبى صالح يرشدهم إلى عبادة الله الأحد ، فانقسموا فريقين مؤمن وكافر
وطلبوا منه أن لن يصدقوه إلا إذا وقع بهم عذاب الله الذى يخيفهم منه
فقال لهم لماذا تستعجلون العذاب لولا أن تصدقوا وتصلحوا وتؤمنوا بالله لا شريك له وتطلبوا رحمة الله ولا تطلبوا عذابه .
فقالوا له لقد تشاءمنا منك وممن اتبعوك
قال لهم تشاؤمكم معكم من ظلمكم يجازيكم الله به
إنكم قوم تبتلون بالطاعة والمعصية وتستدرجون فيما أنتم عليه من ضلال .
الآيات 48 ـ 53
( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ )
كان بالمدينة تسعة نفر من رؤس الكفر وزعماء الطغاة يفسدون بكل طريق فى الأرض .
تحالفوا فيما بينهم أن يقتلوا نبى الله صالح هو وأهله ليلا ثم يقولون أنهم لم يروا شيئا ولا يعرفوا عن قتله وقتل أهله شئ .
ودبروا وخططوا لقتله ولكن الله دبر لهلاكهم هم وهم لا يدرون
إذ أنهم عقروا الناقة فأنذرهم صالح بالهلاك بعد ثلاثة أيام ، فقرروا قتله قبل هذه الثلاث ، وكان له كهف يصلى فيه ، فخرجوا إلى الكهف ليلا وانتظروه لحين يذهب ليصلى ويقتلوه ، ثم يرجعوا لأهله فيقتلوهم
ولكن بعث الله عليهم صخرة من الهضبة أغلقت الكهف عليهم ولم يدر بهم قومهم أين ذهبوا وأين اختفوا وبعث الله على قومهم العذاب فأهلكهم جميعا
ونجى صالحا ومن معه من المؤمنين وأهله .
وهذه بيوتهم فارغة ليس بها أحد بسبب ظلمهم ليكونوا آية لمن يريد أن يعلم .
الآيات 54 ـ 58
( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ )
كان قوم لوط يأتون الفاحشة ويأتون الذكران بدلا من الإناث ، وهذا فعل قبيح لم يكن أحدا يفعله من قبلهم ، فعاتبهم لوط ونهاهم عن فعل ذلك .
كما أنهم كانوا يقطعون الطريق ويقتلون الناس ويستولون على أشياءهم وأموالهم .
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ : وكانوا فى مجالسهم التى يجتمعون فيها يفعلون المنكرات من إتيان بعضهم بعضا على الملأ ،
وكذلك الضحك المقزز ، والقمار والألعاب التى يناطحون فيها الكباش ومناقرة الديوك ، وغيرها من الأفعال المنكرة .
ولم يكن جواب قومه إلا أن كذبوه كما فعلت غيرهم من الأقوام وقالوا أخرجوا لوطا وأهله من القرية فهم يتحرجون مما تفعلون ولا يصلحون لمجاورتكم ، ولو كنت صادقا إئت لنا بعذاب من السماء .
وهذا من مزيد الكفر والعناد والمكابرة والعتو .
فدعا لوطا ربه وقال اللهم انصرنى على هؤلاء القوم المفسدين .
فأرسل الله جنودا وحجارة من جهنم عليها أسماء من تسقط عليهم فأبادهم جميعا ، وأهلكهم بذنوبهم ، ونجى لوطا ومن معه من المؤمنين .
الآيات 59 ـ 60
( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ )
يا محمد احمد ربك على نعمته على عباده نعما لا تحصى ولا تعد
وسلم على عباد الله الذين اختارهم الله وهم الرسل والأنبياء ـــــــ عليهم أفضل الصلوات والسلام .
فأيهما أفضل الله ذو الصفات الحسنى والفضائل ، أم ما عبد المشركون من غيره لا ينفعون ولا يضرون .
الله الذى خلق السموات والأرض وما بينهما وما فيهما ، وأنزل المطر من السماء ليجرى أنهارا وعيونا وآبارا ويروى الكائنات جميعا وينبت الزروع بأشكالها وأنواعها الجميلة ، وما كنتم تستطيعوا أن تنبتوا ما فى الأرض من أشجار وأنبتها الله
فهل بعد ذلك تدعون أن هناك إله آخر مع الله .
إنهم قوم يعدلون بين الله الخالق وبين الأصنام التى لا تقدر على شئ .
الآية 61
( أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا : الله الذى جعل الأرض قارة يابسة ساكنة لا تميد ولا ترجف بمن عليها
وأجرى فيها الأنهار العذبة وسيرها شرقا وغربا فى الأرض ليحيى جميع جنبات الأرض وفقا لمصالح الناس ومعيشتهم
وجعل فى الأرض رواسى وهى الجبال الراسيات التى تثبت الأرض كيلا تميد وتميل .
وجعل برزخا حاجزا يابسا بين ماء البحر وماء النهر فلا يختلطا ويفسد بعضهما البعض .
وهل يوجد إله آخر مع الله يستطيع فعل هذا
إن أكثر الناس لا يعلمون فيعبدون غير الله .
الآية 62
( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ )
الله تدعونه وتتضرعون إليه عند الشدائد فيكشف عنكم الضر
ويجعلكم تخلفون بعضكم جيلا من بعد جيل ، فلا يميت الجميع دفعة واحدة لتستمر الحياة على الأرض ولا يترك الجميع أحياء فيتضرر بعضكم من بعض ولا يميت الجميع دفعة واحدة فتفنى الحياة على الأرض
فهل مع ذلك هناك إله آخر يفعل ذلك لتعبدوه
ما أقل ما تتذكروا لتهتدوا إلى الصراط المستقيم .
الآية 63
( أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
الله يهديكم فى البحر بالنجوم والعلامات الكواكب فى ظلمات البر والبحر
ويرسل الرياح ليسير بها السحب وينشرها فى السماء ويسقط بها المطر فى البلد الميت ليحييه ويسقى الزرع والناس والحيوانات
ومع ذلك ادعوا إله مع الله
تعالى الله علوا كبيرا عما يصفون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبت، 3 سبتمبر 2011
تفسير سورة النمل
تفسير سورة النمل
سورة النمل - سورة 27 - عدد آياتها 93
بسم الله الرحمن الرحيم
طس : حروف بدايات السور
هذه آيات القرآن الواضح
هداية للناس وبشرى للمؤمنين بالجنة
المؤمنون الذين يؤدوا الصلاة كما أمرهم الله بشرائعها وأوقاتها ويدفعوا زكاة أموالهم ويؤمنون بالآخرة ويعملون لها .
أما من يكفرون بالآخرة فقد زينت لهم سوء أعمالهم فى الدنيا وهم عميان عن الحق
وهؤلاء الذين لهم أسوأ أنواع العذاب والخسران فى الآخرة التى كذبوا بها
وأنت يا محمد تتلقى القرآن من عند الله الحكيم فى أقواله وأفعاله وعليم بخبايا النفوس وما يصلح لها وما يضرها .
الآية 7
انتهت الفترة المحددة وبدأ يحن موسى لوطنه مصر... أمه وأخته وأخيه هارون
وكانت الزوجة مطيعة وأطاعت رغبة زوجها
وبدأ رحيل موسى مع زوجته الحامل وولديه منها وأعطاه الشيخ كل شاة ولدت على غير لونها وقد قدر الله رزقه فولدت كل الشياه على غير لونها فى هذا العام وساقها
وسارت العائلة ... ونسى موسى مخاوفه وساقه الله ليؤدى المهمة التى أعدها له
وتحت تأثير الميل للوطن عائد موسى مع أهله وزوجته إلى الوطن مصر ولا يعبأ بالخطر الذى كان قد هرب منه
وأثناء الطريق دخل عليه الليل والظلمة فى ليلة شاتية، فاحتاج النار للتدفئة والإضاءة والطبخ وقد ضلوا عن الطريق
وعندما نظر رأى نارا من بعيد ولم يراها غيره فقال لأهله إنى آنست نارا ـ امكثوا هنا لأذهب آتيكم بجذوة منها حتى تطبخوا أو توقدوا لإضاءة فى ظلام الليل والطريق .
انطلق موسى فى الوادى نحو ما يرى من نور يظنه ناراوهو يتوكأ على عصاه
اقترب موسى وإذا به يسمع صوت رب العزة يناديه ويقول ( أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين )
ارتعد موسى ولاذ محاولا الهرب ولكن الصوت يحيطه من كل مكان ويقول : ( يا موسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى )
وهذا بالطبع شئ رهيب خارق للطبيعة والعادة وهذا من قدرة الله الذى يقول للشئ كن فيكون
ولما مسك بها تحولت ثانيا إلى عصاه
وسبحان القدير العظيم
ثم أمره أن يدخل يده فى جيبه ثم يخرجها فيجدها بيضاء بغير بهق ولا برص
وهذه علامات من الله على أنك مرسل من عند الله إلى الناس لتدعوهم لعبادة الله الواحد
وعاد موسى إلى زوجته ينقل لها خبر نبوته ، ثم نزل معها إلى مصر
وقد طلب موسى من ربه أن يجعل معه أخاه هارون نبيا يعاونه فى رسالته فهو أفصح كلاما ولسانا وأبلغ فى البيان ، وقد لبى الله له طلبه ، بعد أن طمأنه و حصنه الله منهم حتى لا يقتلوهما وأن له ومن اتبعه الغلبة
ولما جاءت فرعون وحاشيته والقبط بمصر الآيات كذبوا واستكبروا وفسقوا عن الحق وقالوا هذه ليست معجزات بل هو السحر .
جحدوا بالرغم من أن نفوسهم تتأكد من أنها آيات الله الحقة وذلك من ظلمهم
وكان عاقبتهم الهلاك والغرق بما أفسدوا .
الآيات 15 ـ 19
وورث سليمان الملك والنبوة من أباه داود
وقال سليمان : يا أيها الناس إن الله علمنى من حديث الطير والحيوانات ، وأعطانى كل شئ يحتاج إليه الملك ، وهذا فضل واضح يمن الله علىّ به .
وجمع لسليمان جنوده من الإنس والجن والطير التى تظلل بأجنحتها فوق رأسه والحيوانات
فهم يوزعون : يكف أولهم على آخرهم حتى لا يتقدم أحد على آخر فى المنزلة المخصصة له
وسار سليمان بجنوده حتى وصلوا إلى وادى للنمل نادت النمل تحذرهم وتأمرهم بالدخول مساكنهم حتى لا يهلكهم سليمان وجنده بدون أن يشعروا
فتبسم سليمان ضاحكا من قولها وشكر ربه على ما منحه من نعمة هو ووالديه من الإسلام والإيمان
ودعا ربه أن يثبته على الإيمان ويجعله من الصالحين .
الآيات 20 ، 21
وبحث بين الطيور فلم يجد الهدهد ، فقال : هل أخطأ بصرى فلم أرى الهدهد أم إنه غائب لم يحضر ؟ سأنتف ريشه لأعذبه بشدة ، أو إنه يأت لى بعذر مقبول لغيابه .
( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
تغيب الهدهد زمنا قليلا ، ثم عاد إلى سليمان فقال له :
لقد اطلعت على شئ لم تطلع عليه أنت ، وجئت لك بخبر صدق وحق اليقين من سبأ باليمن .
وجدت عليهم تملكهم إمرأة ( بلقيس ) وتملك من كل أنواع المتاع والزخارف التى يحتاجها الملك ، ولها عرش ( السرير الذى يجلس عليه الملك ) ضخم هائل مزخرف بالذهب والفضة واللآلئ والجواهر .
ووجدت أنها وقومها يعبدون الشمس ويسجدون لها من غير الله ، وزين الشيطان لهم أعمالهم وأبعدهم عن الحق فهم غير مهتدين لطريق الصواب .
أليس من الحق أن يسجدوا ويعبدوا الله الذى خلق الكواكب ويخرج ما يخفى فى الأرض والسموات ويعلم ما يخفى الخلق وما يعلنون .
فالله لا رب سواه وهو الذى له العرش الأعظم وهو العظيم الذى ليس فى المخلوقات أعظم منه .
قال سليمان للهدهد : سنرى أنت صادق أم كاذب
كتب سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ باليمن وقومها رسالة بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان ، يخبرهم بخبر السماء وأن لا إله إلا الله ولا شريك له ثم ثبته فى قدم الهدهد وأمره بالذهاب إلى قصرها وإلقاء الرسالة إليها من كوة فى خلوتها ، ثم بعد عنها تولى وذلك تأدبا لكونها فى رياسة وينتظر ما يكون من رد الفعل منهم .
فتعجبت للأمر فقد كانت من قوم يعبدون الشمس والكواكب ، وتعجبت من وصول الرسالة بهذه الطريقة ، فجمعت حاشيتها وقالت لهم أنه ألقى إليها رسالة كريمة ( كريمة لأنها ألقيت من طائر تأدب فى تصرفه معها وليس من سلوك الملوك ذلك )
وقرأتها عليهم ، إنها من سليمان وأنها بسم الله الرحمن الرحيم ويطلب منهم ان يخضعوا له موحدين مخلصين طائعين، وأنه نبى من الله ، وأنهم لا قبل لهم به فلا يتجبروا عليه لا تعلو علىّ
قالت بلقيس : يا أيها الوزراء أشيروا علىّ فى الأمر فإنى لن أقرر ماذا أفعل مع سليمان حتى تكونوا معى وعلى علم بما أفعل .
قال لها القادة : نحن أقوياء ونملك من العدة والعتاد ما يمنحنا القوة والبأس الشديد ولو أردت أن نحاربه فلك ما شئت ، فقررى وأمرى وعلينا التنفيذ والطاعة .
قالت لهم : إن من عادة الملوك إذا دخلوا بلدا خربوها وأهانوا الجنود والقادة بالقتل أو الأسر .
وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ : ويؤكد الله أن الملوك يفعلوا ذلك حقا .
ثم قالت بلقيس : سأتفاوض أولا معه وأرسل له بهدية تليق بمثله وأرى رد فعله ، فربما يكتفى بذلك ويدعنا وربما يفرض علينا ضريبة ندفعها كل عام فلا نضطر للقتال ، وسننتظر ما يفعل وما يرد علينا به مع مراسلونا
الآيات 36 ، 37
بعثت بلقيس بهدية عظيمة لسليمان ، فقال سليمان : هل تعطونى هدية ومال لأترككم وشرككم وملككم
إن ما أعطانى الله من ملك عظيم على جميع الخلائق وجنود ومال أعظم وأفضل مما تمدوننى ومن ملككم ، ولكنى لا أقبل منكم غير الإسلام لله وإلا القتال أما أنتم فتفرحون بما لديكم وبهديتكم .
ارجع أيها الرسول بهديتكم وقل لها أننا سنأت لها بجنود لا طاقة لها بمواجهتهم ، وسنأسرهم ونقتلهم ونخرجهم من أرضهم أذلاء مهانون .
وقال سليمان يا قوم من منكم يستطع أن يأت بعرشها من قبل أن يحضروا ويعلنوا استسلامهم لى ؟
قال عفريت من الجن أنا أحضره لك قبل أن تقوم من مجلسك معنا ، وأنا قوى على حمله وأمين على مابه من جواهر وزخارف .
قال " آصف " كاتب سليمان وكان مؤمنا يعلم اسم الله الأعظم ويدعو به : أرفع بصرك ومده على قدر ما تستطع فإنى أحضره إليك قبل أن يرتد بصرك وترمش عينك .
وحدث بأن جاء العرش أمام سليمان ورآه مستقرا عنده .
شكر سليمان ربه على هذا العطاء من فضل الله عليه وأقر بأن ذلك ليس بتفضيل لخير فيه ولكن إختبارا له وابتلاء ليعلم هل يشكر سليمان نعمة ربه أم يكفر
فالله غنى عن عبادة العباد وكريم فى ذاته ولا يفتقر لأحد بعظمته
ومن شكر فإنه يشكر لنفسه ومن يكفر فعلى نفسه .
قال سليمان لجنوده عندما جئ له بعرش بلقيس : غيروا بعض الصفات فى العرش لنختبر معرفتها لعرشها ستعرفه أم لا تعرفه دلالة على شخصيتها هل من الذين يعقلون ويتدبرون أم لا
فلما جاءت بلقيس قيل لها هل هذا عرشك
قالت إنه مثله تماما إلا بعض الأشياء متغيرة
وكان شكها بسبب بعد المسافة فكيف له أن يؤتى به .
وقال سليمان : أوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ، وكانت قد منعها من عبادة الله وحده أنها من قوم يعبدون غير الله وكافرين
أمر سليمان الشياطين أن تبنى له قصرا من زجاج وتجرى من تحته الماء ، والذى لا يعرفه يظن أنه ماء
وقيل لبلقيس ادخلى الصرح ليريها ملكا أعز من ملكها وسلطانا أعز من سلطانها ، فلما رأته ظنت أنه ماء فكشفت أرجلها حتى لا تبتل
فقيل لها إنه من قوارير أملس فوق الماء
قالت بلقيس عندما رأت ملك سليمان إنه حقا نبى ولا يريد ملكى فملكه أعظم
رب لقد ظلمت نفسى باتباع ما عليه الآباء وإنى أسلمت لك مع سليمان فأنت ربى ورب العالمين الإنس والجن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة النمل - سورة 27 - عدد آياتها 93
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيات 1 ـ 6
( طس ، تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ )
طس : حروف بدايات السور
هذه آيات القرآن الواضح
هداية للناس وبشرى للمؤمنين بالجنة
المؤمنون الذين يؤدوا الصلاة كما أمرهم الله بشرائعها وأوقاتها ويدفعوا زكاة أموالهم ويؤمنون بالآخرة ويعملون لها .
أما من يكفرون بالآخرة فقد زينت لهم سوء أعمالهم فى الدنيا وهم عميان عن الحق
وهؤلاء الذين لهم أسوأ أنواع العذاب والخسران فى الآخرة التى كذبوا بها
وأنت يا محمد تتلقى القرآن من عند الله الحكيم فى أقواله وأفعاله وعليم بخبايا النفوس وما يصلح لها وما يضرها .
الآية 7
( إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )
انتهت الفترة المحددة وبدأ يحن موسى لوطنه مصر... أمه وأخته وأخيه هارون
وكانت الزوجة مطيعة وأطاعت رغبة زوجها
وبدأ رحيل موسى مع زوجته الحامل وولديه منها وأعطاه الشيخ كل شاة ولدت على غير لونها وقد قدر الله رزقه فولدت كل الشياه على غير لونها فى هذا العام وساقها
وسارت العائلة ... ونسى موسى مخاوفه وساقه الله ليؤدى المهمة التى أعدها له
وتحت تأثير الميل للوطن عائد موسى مع أهله وزوجته إلى الوطن مصر ولا يعبأ بالخطر الذى كان قد هرب منه
وأثناء الطريق دخل عليه الليل والظلمة فى ليلة شاتية، فاحتاج النار للتدفئة والإضاءة والطبخ وقد ضلوا عن الطريق
وعندما نظر رأى نارا من بعيد ولم يراها غيره فقال لأهله إنى آنست نارا ـ امكثوا هنا لأذهب آتيكم بجذوة منها حتى تطبخوا أو توقدوا لإضاءة فى ظلام الليل والطريق .
الآيات 8 ـ 14
( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
انطلق موسى فى الوادى نحو ما يرى من نور يظنه ناراوهو يتوكأ على عصاه
اقترب موسى وإذا به يسمع صوت رب العزة يناديه ويقول ( أن بورك من فى النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين )
ارتعد موسى ولاذ محاولا الهرب ولكن الصوت يحيطه من كل مكان ويقول : ( يا موسى * إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى )
ثم قال : ( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إننى أنا الله لا أله إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلاة لذكرى * إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى )
ثم قال له الله : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) أى انظر هذه العصاة التى تمسك بها دائما
( قال هى عصاى أتوكأ عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى )
( قال ألقها ياموسى * فألقاها فإذا هى حية تسعى )
وهذا بالطبع شئ رهيب خارق للطبيعة والعادة وهذا من قدرة الله الذى يقول للشئ كن فيكون
وخاف موسى ( ولى مدبرا ) ورجع هاربا ولم يلتفت
ولكن الله ناداه ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين )
ولما رجع قال له ( قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى )
ولما مسك بها تحولت ثانيا إلى عصاه
وسبحان القدير العظيم
ثم أمره أن يدخل يده فى جيبه ثم يخرجها فيجدها بيضاء بغير بهق ولا برص
وهذه علامات من الله على أنك مرسل من عند الله إلى الناس لتدعوهم لعبادة الله الواحد
وعاد موسى إلى زوجته ينقل لها خبر نبوته ، ثم نزل معها إلى مصر
وقد طلب موسى من ربه أن يجعل معه أخاه هارون نبيا يعاونه فى رسالته فهو أفصح كلاما ولسانا وأبلغ فى البيان ، وقد لبى الله له طلبه ، بعد أن طمأنه و حصنه الله منهم حتى لا يقتلوهما وأن له ومن اتبعه الغلبة
ولما جاءت فرعون وحاشيته والقبط بمصر الآيات كذبوا واستكبروا وفسقوا عن الحق وقالوا هذه ليست معجزات بل هو السحر .
جحدوا بالرغم من أن نفوسهم تتأكد من أنها آيات الله الحقة وذلك من ظلمهم
وكان عاقبتهم الهلاك والغرق بما أفسدوا .
الآيات 15 ـ 19
( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ * وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)
وهذا داود وابنه سليمان اللذان أنعمنا عليهما بالعلم والملك والحكمة فى القضاء وقد فضلناهما على كثير من الناس وجعلناهما من الأنبياء .وورث سليمان الملك والنبوة من أباه داود
وقال سليمان : يا أيها الناس إن الله علمنى من حديث الطير والحيوانات ، وأعطانى كل شئ يحتاج إليه الملك ، وهذا فضل واضح يمن الله علىّ به .
وجمع لسليمان جنوده من الإنس والجن والطير التى تظلل بأجنحتها فوق رأسه والحيوانات
فهم يوزعون : يكف أولهم على آخرهم حتى لا يتقدم أحد على آخر فى المنزلة المخصصة له
وسار سليمان بجنوده حتى وصلوا إلى وادى للنمل نادت النمل تحذرهم وتأمرهم بالدخول مساكنهم حتى لا يهلكهم سليمان وجنده بدون أن يشعروا
فتبسم سليمان ضاحكا من قولها وشكر ربه على ما منحه من نعمة هو ووالديه من الإسلام والإيمان
ودعا ربه أن يثبته على الإيمان ويجعله من الصالحين .
( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ )
وبحث بين الطيور فلم يجد الهدهد ، فقال : هل أخطأ بصرى فلم أرى الهدهد أم إنه غائب لم يحضر ؟ سأنتف ريشه لأعذبه بشدة ، أو إنه يأت لى بعذر مقبول لغيابه .
الآيات22 ـ 26
( فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ * أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ )
تغيب الهدهد زمنا قليلا ، ثم عاد إلى سليمان فقال له :
لقد اطلعت على شئ لم تطلع عليه أنت ، وجئت لك بخبر صدق وحق اليقين من سبأ باليمن .
وجدت عليهم تملكهم إمرأة ( بلقيس ) وتملك من كل أنواع المتاع والزخارف التى يحتاجها الملك ، ولها عرش ( السرير الذى يجلس عليه الملك ) ضخم هائل مزخرف بالذهب والفضة واللآلئ والجواهر .
ووجدت أنها وقومها يعبدون الشمس ويسجدون لها من غير الله ، وزين الشيطان لهم أعمالهم وأبعدهم عن الحق فهم غير مهتدين لطريق الصواب .
أليس من الحق أن يسجدوا ويعبدوا الله الذى خلق الكواكب ويخرج ما يخفى فى الأرض والسموات ويعلم ما يخفى الخلق وما يعلنون .
فالله لا رب سواه وهو الذى له العرش الأعظم وهو العظيم الذى ليس فى المخلوقات أعظم منه .
الآيات 27 ـ 31
( قالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ * قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ )
قال سليمان للهدهد : سنرى أنت صادق أم كاذب
كتب سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ باليمن وقومها رسالة بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان ، يخبرهم بخبر السماء وأن لا إله إلا الله ولا شريك له ثم ثبته فى قدم الهدهد وأمره بالذهاب إلى قصرها وإلقاء الرسالة إليها من كوة فى خلوتها ، ثم بعد عنها تولى وذلك تأدبا لكونها فى رياسة وينتظر ما يكون من رد الفعل منهم .
فتعجبت للأمر فقد كانت من قوم يعبدون الشمس والكواكب ، وتعجبت من وصول الرسالة بهذه الطريقة ، فجمعت حاشيتها وقالت لهم أنه ألقى إليها رسالة كريمة ( كريمة لأنها ألقيت من طائر تأدب فى تصرفه معها وليس من سلوك الملوك ذلك )
وقرأتها عليهم ، إنها من سليمان وأنها بسم الله الرحمن الرحيم ويطلب منهم ان يخضعوا له موحدين مخلصين طائعين، وأنه نبى من الله ، وأنهم لا قبل لهم به فلا يتجبروا عليه لا تعلو علىّ
الآيات 32 ـ 35
( قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ )
قالت بلقيس : يا أيها الوزراء أشيروا علىّ فى الأمر فإنى لن أقرر ماذا أفعل مع سليمان حتى تكونوا معى وعلى علم بما أفعل .
قال لها القادة : نحن أقوياء ونملك من العدة والعتاد ما يمنحنا القوة والبأس الشديد ولو أردت أن نحاربه فلك ما شئت ، فقررى وأمرى وعلينا التنفيذ والطاعة .
قالت لهم : إن من عادة الملوك إذا دخلوا بلدا خربوها وأهانوا الجنود والقادة بالقتل أو الأسر .
وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ : ويؤكد الله أن الملوك يفعلوا ذلك حقا .
ثم قالت بلقيس : سأتفاوض أولا معه وأرسل له بهدية تليق بمثله وأرى رد فعله ، فربما يكتفى بذلك ويدعنا وربما يفرض علينا ضريبة ندفعها كل عام فلا نضطر للقتال ، وسننتظر ما يفعل وما يرد علينا به مع مراسلونا
الآيات 36 ، 37
( فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ )
بعثت بلقيس بهدية عظيمة لسليمان ، فقال سليمان : هل تعطونى هدية ومال لأترككم وشرككم وملككم
إن ما أعطانى الله من ملك عظيم على جميع الخلائق وجنود ومال أعظم وأفضل مما تمدوننى ومن ملككم ، ولكنى لا أقبل منكم غير الإسلام لله وإلا القتال أما أنتم فتفرحون بما لديكم وبهديتكم .
ارجع أيها الرسول بهديتكم وقل لها أننا سنأت لها بجنود لا طاقة لها بمواجهتهم ، وسنأسرهم ونقتلهم ونخرجهم من أرضهم أذلاء مهانون .
الآيات 38 ـ 40
( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )
وقال سليمان يا قوم من منكم يستطع أن يأت بعرشها من قبل أن يحضروا ويعلنوا استسلامهم لى ؟
قال عفريت من الجن أنا أحضره لك قبل أن تقوم من مجلسك معنا ، وأنا قوى على حمله وأمين على مابه من جواهر وزخارف .
قال " آصف " كاتب سليمان وكان مؤمنا يعلم اسم الله الأعظم ويدعو به : أرفع بصرك ومده على قدر ما تستطع فإنى أحضره إليك قبل أن يرتد بصرك وترمش عينك .
وحدث بأن جاء العرش أمام سليمان ورآه مستقرا عنده .
شكر سليمان ربه على هذا العطاء من فضل الله عليه وأقر بأن ذلك ليس بتفضيل لخير فيه ولكن إختبارا له وابتلاء ليعلم هل يشكر سليمان نعمة ربه أم يكفر
فالله غنى عن عبادة العباد وكريم فى ذاته ولا يفتقر لأحد بعظمته
ومن شكر فإنه يشكر لنفسه ومن يكفر فعلى نفسه .
الآيات 41 ـ 44
( قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ * وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ * قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
قال سليمان لجنوده عندما جئ له بعرش بلقيس : غيروا بعض الصفات فى العرش لنختبر معرفتها لعرشها ستعرفه أم لا تعرفه دلالة على شخصيتها هل من الذين يعقلون ويتدبرون أم لا
فلما جاءت بلقيس قيل لها هل هذا عرشك
قالت إنه مثله تماما إلا بعض الأشياء متغيرة
وكان شكها بسبب بعد المسافة فكيف له أن يؤتى به .
وقال سليمان : أوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين ، وكانت قد منعها من عبادة الله وحده أنها من قوم يعبدون غير الله وكافرين
أمر سليمان الشياطين أن تبنى له قصرا من زجاج وتجرى من تحته الماء ، والذى لا يعرفه يظن أنه ماء
وقيل لبلقيس ادخلى الصرح ليريها ملكا أعز من ملكها وسلطانا أعز من سلطانها ، فلما رأته ظنت أنه ماء فكشفت أرجلها حتى لا تبتل
فقيل لها إنه من قوارير أملس فوق الماء
قالت بلقيس عندما رأت ملك سليمان إنه حقا نبى ولا يريد ملكى فملكه أعظم
رب لقد ظلمت نفسى باتباع ما عليه الآباء وإنى أسلمت لك مع سليمان فأنت ربى ورب العالمين الإنس والجن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى نهاية القصص
الآيات 62 ـ 67
ويوم القيامة ينادى الله المشركين ليوبخهم فيقول أين الذين زعمتم أنهم آلهة وعبدتوهم من دونى ، وزعمتم أنهم شركائى ليخلصوكم من عذابى الشديد الذى حذرتكم ؟
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ : قال الشياطين ودعاة الكفر يارب هؤلاء الذين أغويناهم كما غوينا وجعلناهم يكفرون كما كفرنا والآن نتبرأ منهم فهم لم يكونوا يتبعونا إنما هم مجرمون
ويقال للمشركين ادعوا شركاءكم ليخلصوكم ، فلما دعوهم لم يستجيبوا لهم وتركوهم فى العذاب المهين
فليتهم كانوا اهتدوا من قبل .
ويقال لهم عندما أرسلت إليكم الرسل فما كانت إجابتكم لهم ؟
فعميت عليهم الحجج عندئذ ولا يتساءلون بينهم وبين بعض
ولكن من كان أشرك ثم تاب فإن الله يغفر له برحمة منه وفضل .
جميع الأمور بيد الله وحده لا منازع له فيها ، فهو يخلق مايشاء وما يريد .
وليس لأحد غيره اختيار فى ذلك فله الأمر وحده .
فتنزه الله وتقدست أسماؤه عن أى شرك أو ند مما جعلوا من أصنام أو أشياء عبدوها لا تخلق ولا تختار .
والله يعلم ما تنطوى عليه النفوس وما يجهرون به من قول وفعل .
إن الله منفرد بالألوهية ومحمود بأفعاله وأقواله جميعها بحكمته ورحمته
ولا معقب لحكمه يحكم بين عباده يوم ترجع إليه الخلائق فى الآخرة .
الآيات 71 ـ 73
فانظروا نعم الله عليكم فى تسخير الليل والنهار والشمس والقمر :
لوجعل الليل دائما إلى يوم القيامة فمن غيرالله يأتيكم بالنهار لتأنسوا فيه
ولو جعل النهار دائما إلى يوم القيامة فمن غير الله يأتيكم بليل ترتاحوا فيه وتسكنوا
ألا تسمعون أو تبصروا لتعتبروا .
فالليل للسكن والراحة والنهار للسعى والأنس فيه من رحمة الله بعباده ، وفضل منه ، فاشكروه بطاعته .
الآيات 74 ـ 75
ويوم القيامة ينادى الله المشركين فيقول : أين ما زعمتم أنهم آلهة وشركاء لى فى ملكى لينقذوكم من عذابى ؟
وأخرجنا من كل أمة رسولها شاهدا عليها ، ويقول ما دليلكم على ما زعمتم ، فلا يجدوا دليلا يتعللون به وأيقنوا أن الله هو الحق ، وذهب عنهم شركاءهم الذين ادعوا فلم ينقذوهم .
وهذا قارون ابن عم فرعون وكان من قوم موسى ، بغى وظلم فى قومه
أعطاه الله من الأموال والكنوز ما أن تثقل مفاتيح خزائنه على الرجال الأقوياء لحملها من كثرتها ، وظلم بها واستكبر
فقال له الصالحون من قومه : لا تفرح بما أوتيت ولا تبطر وتظلم بسبب ما أنت فيه من مال ، فالله لا يحب الأشرين الذين لا يشكرون نعمته عليهم .
استعمل ما أعطاك الله فى طاعته حذر الآخرة وخذ منها فى الدنيا ما أباح لك من مطعم ومأكل حلالا طيبا واعط كل ذى حق حقه .
ولا تجعلها سببا فى الإفساد فى الأرض فالله لا يحب المفسدين .
الآية 78
قال قارون لقومه حين نصحوه :
إن الله أعطانى لعلمه بأننى أستحق العطاء ويحبنى .
ألا يعلم قارون أنه فى القرون السابقه له من كانوا أكثر أموالا وأشد قوة ، ولا يستطيع أحد السؤال عنهم لكثرة ذنوبهم ولم يفضلهم الله بكثرة الأموال كما ظن قارون .
فكثرة الأموال ليست دليل على حب الله ورضاه.
الآيات 79 ـ 80
وانظر ما حدث له :
خرج قارون على قومه ذات يوم فى زينة عظيمة وتجمل من ملبس ومراكب وخدم وحشم ، فلما رآه من يحبون الدنيا وزينتها ليت لنا مثل ما أوتى قارون ، إن حظه عظيم
أما أهل العلم الذين علموا أن الآخرة خير وأبقى قالوا : إن ثواب الآخرة أعظم من كل هذه الزخارف الزائلة لمن أصلح عمله واتقى الله وخشيه
ويقول الله عز وجل : ولا يحظى بالجنة إلا الصابرون على الطاعة .
فخسف الله به وبداره وأمواله وزينته الأرض ، ولم ينقذه ماله ولا خدمه ولا زينته من العذاب ولم تنقذه نفسه .
وهكذا أصبح الذين تمنوا أن يكونوا مثله وهو فى زينته يقولون : ليس المال دليل على رضا الرب عن صاحب المال ، والله يعطى أو يمسك ويرفع ويخفض إختبارا للعبد ليرى أيكفر ويظلم أم يتقى ويحسن .
واعلم أنه لا يفلح الكافرون بنعمة الله .
وثواب الآخرة والجزاء الحسن جعلها الله للمؤمنين الذين تواضعت نفوسهم ولم يريدوا العلو والفساد فى الأرض ، وحسن العواقب لمن اتقى .
فمن فعل الحسنات فإن الله يضاعف الثواب لهم ، ومن فعل السيئة فإن عقابه على قدر ما فعل .
الآيات 85 ـ 88
يا محمد : بلغ الناس بالقرآن وسوف ترد يوم القيامة إلى الله ليرى ما فعلت فى أعباء النبوة .
المعاد : قيل فيه إلى القيامة لتسأل عن أعباء التبليغ للدعوة ، وقيل إلى مكة لينصرك الله ، وقيل إلى الجنة لتنال جزاء ما عانيت فى سبيل دعوتك
فالله يعلم المصلح من المفسد ومن صدقك ومن كذبك
فما كنت تظن أن يأتيك الوحى قبل أن يأتيك ، ولكنها رحمة من الله لك وللناس فلا تعين الكافرين بتأثرك لمخالفتهم وصدهم الناس عنك
وادع إلى توحيد الله فى العبادة لا شريك له
فكل شئ هالك إلا الله وما أريد به وجه الله
فهو المالك المتصرف فيما خلق وإليه ترجعون جميعا وتجزون بأعمالكم خيرا أو شرا .
تمت بحمد الله تعالى .
( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ * وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ * وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ * فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ )
ويوم القيامة ينادى الله المشركين ليوبخهم فيقول أين الذين زعمتم أنهم آلهة وعبدتوهم من دونى ، وزعمتم أنهم شركائى ليخلصوكم من عذابى الشديد الذى حذرتكم ؟
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ : قال الشياطين ودعاة الكفر يارب هؤلاء الذين أغويناهم كما غوينا وجعلناهم يكفرون كما كفرنا والآن نتبرأ منهم فهم لم يكونوا يتبعونا إنما هم مجرمون
ويقال للمشركين ادعوا شركاءكم ليخلصوكم ، فلما دعوهم لم يستجيبوا لهم وتركوهم فى العذاب المهين
فليتهم كانوا اهتدوا من قبل .
ويقال لهم عندما أرسلت إليكم الرسل فما كانت إجابتكم لهم ؟
فعميت عليهم الحجج عندئذ ولا يتساءلون بينهم وبين بعض
ولكن من كان أشرك ثم تاب فإن الله يغفر له برحمة منه وفضل .
الآيات 68 ـ 70
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
جميع الأمور بيد الله وحده لا منازع له فيها ، فهو يخلق مايشاء وما يريد .
وليس لأحد غيره اختيار فى ذلك فله الأمر وحده .
فتنزه الله وتقدست أسماؤه عن أى شرك أو ند مما جعلوا من أصنام أو أشياء عبدوها لا تخلق ولا تختار .
والله يعلم ما تنطوى عليه النفوس وما يجهرون به من قول وفعل .
إن الله منفرد بالألوهية ومحمود بأفعاله وأقواله جميعها بحكمته ورحمته
ولا معقب لحكمه يحكم بين عباده يوم ترجع إليه الخلائق فى الآخرة .
الآيات 71 ـ 73
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )
فانظروا نعم الله عليكم فى تسخير الليل والنهار والشمس والقمر :
لوجعل الليل دائما إلى يوم القيامة فمن غيرالله يأتيكم بالنهار لتأنسوا فيه
ولو جعل النهار دائما إلى يوم القيامة فمن غير الله يأتيكم بليل ترتاحوا فيه وتسكنوا
ألا تسمعون أو تبصروا لتعتبروا .
فالليل للسكن والراحة والنهار للسعى والأنس فيه من رحمة الله بعباده ، وفضل منه ، فاشكروه بطاعته .
الآيات 74 ـ 75
( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ )
ويوم القيامة ينادى الله المشركين فيقول : أين ما زعمتم أنهم آلهة وشركاء لى فى ملكى لينقذوكم من عذابى ؟
وأخرجنا من كل أمة رسولها شاهدا عليها ، ويقول ما دليلكم على ما زعمتم ، فلا يجدوا دليلا يتعللون به وأيقنوا أن الله هو الحق ، وذهب عنهم شركاءهم الذين ادعوا فلم ينقذوهم .
الآيات 76 ـ 77
( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
وهذا قارون ابن عم فرعون وكان من قوم موسى ، بغى وظلم فى قومه
أعطاه الله من الأموال والكنوز ما أن تثقل مفاتيح خزائنه على الرجال الأقوياء لحملها من كثرتها ، وظلم بها واستكبر
فقال له الصالحون من قومه : لا تفرح بما أوتيت ولا تبطر وتظلم بسبب ما أنت فيه من مال ، فالله لا يحب الأشرين الذين لا يشكرون نعمته عليهم .
استعمل ما أعطاك الله فى طاعته حذر الآخرة وخذ منها فى الدنيا ما أباح لك من مطعم ومأكل حلالا طيبا واعط كل ذى حق حقه .
ولا تجعلها سببا فى الإفساد فى الأرض فالله لا يحب المفسدين .
الآية 78
( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ )
قال قارون لقومه حين نصحوه :
إن الله أعطانى لعلمه بأننى أستحق العطاء ويحبنى .
ألا يعلم قارون أنه فى القرون السابقه له من كانوا أكثر أموالا وأشد قوة ، ولا يستطيع أحد السؤال عنهم لكثرة ذنوبهم ولم يفضلهم الله بكثرة الأموال كما ظن قارون .
فكثرة الأموال ليست دليل على حب الله ورضاه.
الآيات 79 ـ 80
( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ )
وانظر ما حدث له :
خرج قارون على قومه ذات يوم فى زينة عظيمة وتجمل من ملبس ومراكب وخدم وحشم ، فلما رآه من يحبون الدنيا وزينتها ليت لنا مثل ما أوتى قارون ، إن حظه عظيم
أما أهل العلم الذين علموا أن الآخرة خير وأبقى قالوا : إن ثواب الآخرة أعظم من كل هذه الزخارف الزائلة لمن أصلح عمله واتقى الله وخشيه
ويقول الله عز وجل : ولا يحظى بالجنة إلا الصابرون على الطاعة .
الآيات 81 ـ 82
( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ )
فخسف الله به وبداره وأمواله وزينته الأرض ، ولم ينقذه ماله ولا خدمه ولا زينته من العذاب ولم تنقذه نفسه .
وهكذا أصبح الذين تمنوا أن يكونوا مثله وهو فى زينته يقولون : ليس المال دليل على رضا الرب عن صاحب المال ، والله يعطى أو يمسك ويرفع ويخفض إختبارا للعبد ليرى أيكفر ويظلم أم يتقى ويحسن .
الآيات 83 ـ 84
( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )
وثواب الآخرة والجزاء الحسن جعلها الله للمؤمنين الذين تواضعت نفوسهم ولم يريدوا العلو والفساد فى الأرض ، وحسن العواقب لمن اتقى .
فمن فعل الحسنات فإن الله يضاعف الثواب لهم ، ومن فعل السيئة فإن عقابه على قدر ما فعل .
الآيات 85 ـ 88
( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ * وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
يا محمد : بلغ الناس بالقرآن وسوف ترد يوم القيامة إلى الله ليرى ما فعلت فى أعباء النبوة .
المعاد : قيل فيه إلى القيامة لتسأل عن أعباء التبليغ للدعوة ، وقيل إلى مكة لينصرك الله ، وقيل إلى الجنة لتنال جزاء ما عانيت فى سبيل دعوتك
فالله يعلم المصلح من المفسد ومن صدقك ومن كذبك
فما كنت تظن أن يأتيك الوحى قبل أن يأتيك ، ولكنها رحمة من الله لك وللناس فلا تعين الكافرين بتأثرك لمخالفتهم وصدهم الناس عنك
وادع إلى توحيد الله فى العبادة لا شريك له
فكل شئ هالك إلا الله وما أريد به وجه الله
فهو المالك المتصرف فيما خلق وإليه ترجعون جميعا وتجزون بأعمالكم خيرا أو شرا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)