مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الخميس، 30 سبتمبر 2021

شرح سورة الحجر

 

بسم اللـــــه الرحمن الرحيــــــم

 

الآيات 1 ـ 3

الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ *  رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ  * ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )

الر : الحروف فى بدايات السور كما سبق التوضيح

هذا القرآن وما به من عبر و عظات وإنذار يعبر عن قدرات وعظمة الخالق لمن أراد أن ينجو من عذاب الله

 

سيندم الكفار عن عدم إيمانهم ويتمنوا لو كانوا أسلموا وما تعرضوا لغضب وعقاب الله

فاتركهم يخوضوا فيما يخوضون فيه وتشغلهم آمالهم الواهية عن ذكر الله واتباع الحق

فسوف يعلمون الحق عندما يأتيهم العذاب .

 

الآيات 4 ـ 5 ... الحجر

( وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ *  مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ )

لم يهلك الله من أهل قرية إلا بعد قيام الحجة عليهم وإنتهاء أجلهم

فلا تؤخر عند موعد هلاكها ولا تتقدم عن موعدها الذى حدده الله لها

وهذا كان تنبيه لأهل مكة تحذيرا لهم من الإصرار على الكفر

وكذلك لكل أمة ظالمة .

الحجر :  هى ديار ثمود

 

الآيات 6 ـ 9 ... الحجر

 

وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ  * لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ  * مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ  * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )

وهؤلاء الكفار يتعنتون ويقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك مجنون أن تطلب منا اتباعك

ويقولون هات لنا الملائكة لنراها إذا كنت صادقا فيما تزعم

فيقول لهم الله جل جلاله : ما ننزل الملائكة إلا بالحق : لا ننزل الملائكة إلا للرسالة أو لتعذيب أمة

ولو نزلوا فلن تروهم فطبيعتهم غير طبيعة البشر

إن الله هو الذى أنزل القرآن وهو حافظا له من أى تغيير أو تبديل .


الآيات 10 ـ 13

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ  * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ  * كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ  * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ )

يقول الله تعالى لنبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم :

* لا تحزن فقد سلك المشركون من قبل فى الأمم السابقة نفس ما فعله كفار قريش من تكذيب وإجرام وشرك

* فكلما أرسلنا رسول فإن المشركين يستهزئون به

* وهكذا سلك الإجرام هذا فى سلوك المكذبين

* فهم لا يؤمنون ، وقد علم ما فعله الله من إهلاك المكذبين ونصر المؤمنين دائما .

 

الآيات 14 ، 15 ... الحجر

وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ  * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ )

يوضح الله أن الكفار متعنتون فى كفرهم معاندون فيقول

لو فتحنا لهم بابا فى السماء ليصعدوا فيها لكذبوا وقالوا إنما نحن مسحورون وشبه علينا .

 

الآيات 16 ـ 18 ... الحجر

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ )

                      
                       

البروج : هى مجموعات من النجوم تتجاور بعضها وتكون أشكالا معينة منها ماهو بشكل الميزان ومنها بشكل الدب ومنها بشكل الدلو ... وهكذا

فيقول سبحانه عن خلقه للسماء والنجوم :

هذه النجوم والكواكب خلقها الله فى السماء الدنيا القريبة من الأرض لتكون زينة للأرض ، وعلامات يهتدى بها الإنسان على الأرض ، وإضاءة لها بالشمس والقمر ، كما خلق الشهب ليحرق بها الشياطين الذين يحاولون تطرق السمع لأخبار السماء ، فقد كانوا يحاولون سمع صوت القلم وهو يكتب الأقدار فى اللوح المحفوظ ثم يخبرون أوليائهم من الدجالين ويكذبون على ما سمعوا ليخبروا به الناس ويخدعوهم

      فمن حاول ذلك يتبعه شهاب ليحرقه

والشهاب عبارة عن جزء صغير جدا من أحجار السماء عندما يدخل جو الأرض والغلاف الغازى يصطدم به ويشتعل . وبذلك حفظ الله السموات والأرض من أضرار الشياطين .

 

الايات 19 ـ 20 ... الحجر

(  والأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ  * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ )

ومد الله الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ومهدها للناس ليعيشوا عليها ويتنقلون ويسعون لطلب الرزق.

وجعل فى الأرض الأرزاق من نباتات وحيوانات وأسماك وغيرها مما لم يصنع الإنسان لنفسه وإنما صنعها الله ، وجعل كل شئ فيها بقدر موزون معلوم .

 

ولإيضاح معنى التوازن نضرب مثلا :

الإتزان البيئى

وهذا .. علم البيئة الذى يحدثنا عن الإتزان البيئى

فكل شئ على سطح الأرض فى حالة توازن بيئى وهذا لفظ علمى بحت ورد فى القرآن الكريم ويعبر عن اتزان كلا من الأحياء من نبات وحيوان وغير أحياء كالغازات والمعادن والضوء وكل شئ من قبيل ذلك .

 

فمثلا كمية الأكسجين وغاز ثانى أكسيد الكربون وغاز النيتروجين فى الهواء الجوى لها نسب معلومة ، إذ يتكون الهواء الجوى من حوالى 21 % أكسجين ، و 3.,  % ثانى أكسيد الكربون ، 87 % من حجمه نيتروجين ،  1 % غازات أخرى

وتظل هذه النسب ثابتة فى الظروف العادية بسبب التوازن الدقيق الذى وضعه الخالق سبحانه وتعالى فى خلق الكون بين عمليتى تنفس الكائنات الحية وعملية البناء الضوئى فى النبات ، ففى عملية التنفس يستهلك غاز الأكسجين ويستبدل بغاز ثانى أكسيد الكربون ، وهذه الزيادة فى نسبة الغاز الأخير يستهلك فى عملية البناء الضوئى فى النبات لتعوض المفقود من غاز الأكسجين ويصنع عن طريق ذلك غذاء النبات فى مصنعه الورقة ، وهكذا يصبح الغازين فى إتزان و تكامل .

 

الآيات 21 ـ 22... الحجر

( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ )

يقول الله تعالى عن ذاته الشريفة أنه مالك كل شئ وعنده خزائن كل شئ ولكن ينزل منها بمقدار كما يريد ويشاء لحكمة بالغة ورحمة بعباده

وأنه يرسل الرياح تلقح بعضها البعض فيسقط المطر ، ويسقيكم الله المطر عذبا تشربوه وتسقون الزروع والحيوانات ولكنكم لا يمكنكم تخزينه وإنما يسلكه الله ينابيع وعيون ويقوم هو بتخزينه وحفظه .

وكذلك تسبب الرياح تلقيح النباتات فتنبت

 


الايات 23 ـ 25 ... الحجر

(  وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ  )

وإن الله هو الذى خلق الأحياء من موت أى من عدم ، ثم يميت الأحياء ثم يحيهم مرة أخرى ، وله ميراث كل شئ

ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين : وسبحانه يعلم الأول منهم والآخر ـ  ويعلم من هو حى ومن سيأت إلى يوم القيامة

ثم يجمع الناس جميعا إليه يوم القيامة

فهو حكيم فى أفعاله عليم بكل شئ خيرا وشرا .

 

الآيات 26 ، 27... الحجر

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ )



يخبر الله عن كيفية خلقه الإنسان والجان فيقول :

لقد خلقنا الإنسان من   حمأ الطين المنتن ( وهو التراب بعد أن يبلل بالماء ويترك لينتن ثم يجف ثم يصير فخارا )

مسنون ... مشكل على شكل انسان

وخلق الجان قبل الإنسان من طرف اللهب وهو أحسن النار .


الآيات 28 ـ 38 ... الحجر

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ * قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ  )


قال الله للملائكة :

إنى خلقت وصورت من الطين المبلل بالماء بشرا ، فإذا نفخت الروح فى آدم وقام رجلا فاسجدوا له ( والسجود هنا ليس سجود عبادة وإنما إنحناءة التحية )

فلما نفخ الله فى آدم الروح وصار رجلا ، سجد الملائكة كلهم طاعة لله

ولكن نظر إبليس نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم ورأى نفسه أشرف من آدم ، فامتنع عن السجود حسدا له .

هذا القياس من إبليس كان فاسد الأعتبار فإن الطين أنفع وخير من النار حيث الطين فيه الرزانة والأناة والنوم أما النار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق
ثم آدم شرفه الله بأربعة تشريفات

1 ـ خلقه بيده الكريمة

2 ـ نفخ فيه من روحه

3 ـ أمر الملائكة بالسجود له

4 ـ علمه الأسماء

وهنا كان عدم تنفيذ إبليس الأمر من الله كان من الكفر لأنه رد الأمر على ربه وامتنع استكبارا وليس عجزا
ــ  غضب الله عليه وقال له :

ما الذى منعك من طاعتى بالسجود لآدم

ــ  قال إبليس : إنى لا أسجد لبشر خلقته من الطين وأنا أفضل منه خلقتنى من النار ــ  ــ  فقال له الله عز وجل : أخرج من رحمتى وجنتى  وسماه إبليس ( أى خارج عن الطاعة وخارج من رحمة ربه )

ــ  وإنك رجيم ... أى مرجوم بغضب الله واللعنات فى النار إلى يوم القيامة

ــ  قال : رب اتركنى لا أموت حتى يوم القيامة

ــ  قال الله له : لك ما سألت وأنت متروك حتى يوم القيامة فى وقت يعلمه الله .

 

الآيات 39 ـ 44... الحجر

( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ )

قال الشيطان :


رب كما فتنتنى بهذا المخلوق فسوف أغويه وأزين له الظلم والمعصية فى الأرض كلهم

إلا من كان مخلصا منهم فى عبادتك وطاعتك

وهذا عهد مستقيم اتخذته على نفسى ما دمت حيا لن أحيد عنه.

قال الله له :

إن عبادى المخلصين فى طاعتى ليس لك عليهم مقدرة لغوايتهم إلا من تبعك منهم من الغاوين

ولك ولهم جهنم وعذاب النار وهى موعدكم كلكم

إن جهنم لها سبعة أبواب لكل باب جزء مقسوم

 

وهذه الأبواب السبعة هى : جهنم ـ لظى ـ الحطمة ـ السعير ـ سقر ـ الجحيم ـ الهاوية

 

وقيل هم : باب لليهود وباب للنصارى وباب للمجوس وباب لمشركى العرب وباب للمنافقين وباب للصابئين وباب لأهل التوحيد العصاة

 

الآيات 45 ـ 50 ... الحجر

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ * لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ * نَبِّىءْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ )

أما المؤمنين فلهم جنات عدن بها عيون الماء العذب الذى لا يتغير طعمه وأنهار المشارب ، يقال لهم ادخلوها سالمين من الآفات والأذى ومسلما عليكم

وينزع الغل والحقد الذى كان فى نفوس المؤمنين مما وقع عليهم من ظلم فى الدنيا من نفوسهم و تصبح صدورهم صافية ، ويتكئون على سرر متقابلة وجوههم .

لا يمسهم تعب ولا صخب ولا مرض

ولا يخرجون من الجنة أبدا .

قل يا محمد لعبادى المحسنين فى عبادتهم أن الله هو الغفور لكم الرحيم بكم .

وأن عذاب الله للكافرين والظالمين إنما هو عذاب شديد مؤلم .

 

الآيات 51 ـ 4 6... الحجر

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ * قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ * قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * إلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ * فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ * وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ )

يا محمد اذكر لهم عن ضيوف إبراهيم

أن سارة زوجة إبراهيم عاقرا وبلغت من العمر التسعون ، فيما لا يمكن أن تلد النساء

وإبراهيم عليه السلام فاق المائة

و كان قوم لوط كافرين فجار ، ابتدعوا الفواحش والشذوذ الجنسى مما لم يكن معروفا من قبل ، وكانوا يأتون الرجال بدلا من النساء

وطغوا بكل معانى الطغيان

أرسل الله لهم ثلاثة من الملائكة ( جبريل وميكائيل وإسرافيل ) فى صورة ثلاث شبان حسنة المظهر، أقوياء

بدأوا بزيارة إبراهيم عليه السلام ، فأمر زوجته بإحضار ( عجل حنيذ ) سمين مشوى ـ فقد كان يعرف عنه الكرم والعطاء دون الأخذ ـ وقدمه لهم

ولكن لم تمتد له أيديهم ليأكلوا ( لا تصل إليه ) ، فخاف أن يكونوا قد أرادوا شرا

ولكنهم عرفوه بأنفسهم أنهم ملائكة وجاؤا ليدمروا قوم لوط لكثرة فسادهم وبشروه بأنه سينجب ولدا من زوجته سارة

فضحكت ضحكة استغراب وهى عجوز وزوجها شيخا كما ضحكت أن قوما يأتيهم العذاب وهم غافلون .

فقالوا لها هل تتعجبين من أن هذا أمر الله الذى إذا قضى أمرا فإنه يقول له كن فيكون

 

تعجب إبراهيم فرحا وقال إنه لا يقنط من رحمة الله إلا الظالمون الضالون ، فبشروه بأن هذا جزاء صبره وإيمانه ، وأنه سيولد لإسحاق ولد يسمى يعقوب من بعده ومن ذريته الأنبياء .

فالله حميد فى أفعاله ممجد فى صفاته .

وهذا إبن الأخ لإبراهيم

لوط بن هاران

وقد سبق التعريف به

نزح مع عمه ، وأنزله مدينة سدوم

كان أهلها يأتون المنكر فى ناديهم وفعل الفواحش التى ابتدعوها ولم يكن يعرفها من قبل أحد وهى الشذوذ الجنسى

فكانوا يأتون الرجال بدلا من النساء

وكانوا يفعلون جميع الشرور

نهاهم لوط ولكن دون جدوى مع الإيذاء والسخرية منه ومن المؤمنين

ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب:

أرسل الله لهم ثلاثة ملائكة ( جبريل وميكائيل وإسرافيل ) الذين مروا أولا على إبراهيم وبشروه بمولد اسحاق ،

ثم أخبروه بأنهم قد أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط ، وذهبوا إلى لوط وأخبروه خبر السماء وأنهم جاؤا لإهلاك قومه وزوجته ، فقدر الله أنها تكون من الغابرين أى المهلكين الباقين مع قومها .

ولما جاءت الرسل لوطا قالوا له أنهم جاؤا بالعذاب لأهل قريته الذى كانوا يشكون فى وقوعه وأنهم صادقون فيما أخبروه به .

 

الآيات 65 ، 66 ... الحجر

(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ * وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ )

وأمروا لوطا أن يترك القرية هو ومن تبعه من المؤمنين ويترك زوجته التى كانت ترسل إلى قومها إذا أتى ضيف الى زوجها ليفعلوا به الفاحشة

واتبع أدبارهم : وأن يكون لوطا يمشى وراءهم ليكون أحفظ لهم

ولا يلتفت منكم أحد : وإذا سمعتم الصيحة لا يلتفت أحد واتركوا قومكم فى العذاب

وامضوا حيث تؤمرون : وكانت معهم ملائكة تهديهم إلى الطريق

وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين : وقضى بأن يكون القوم مهلكين فى الصباح

 

الآيات 67 ـ 72 ... الحجر


وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ * قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ * قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ * قَالَ هَؤُلاء بَنَاتِي إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ )

وجاء القوم مسرعين بفاحشتهم ، وحاولوا أن يغتصبوا الملائكة الذين ظنوا أنهم شبان حسنة المظهر وقاومهم لوط وقاوموه .

قال لهم لا تفضحونى فى ضيفى ، أليس منكم رجل عاقل يراجعكم عن فعلكم ، خافوا الله ولا تسيؤا بفعلكم .

فرفضوا الزواج حلالا وأصروا على فعلهم المنكر وقالوا أولم ننهاك عن استضافة أحد .

قال لهم لوط : لو أردتم زواجا فبنات قريتنا أحل لكم وأطهر من أن تأتوا الفاحشة ومن منكم متزوج فليأت زوجته ،

قالوا له : لا نرغب فى البنات والنساء وأنت تعلم رغبتنا فى الرجال .


يقول الله لمحمد صلى الله عليه وسلم : لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون وحياتك يا محمد إنهم يترددون ويلعبون كالسكارى .... وهذا تشريف لمحمد صلى الله عليه وسلم

 

الآيات 73 ـ 77 ... الحجر

 (  فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ * فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ * إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ )



وجاء صوت قاصف عند شروق الشمس

ورفعت بلادهم إلى أعلى فى السماء على طرف جناح جبريل عليه السلام ثم قلبها وجعل عاليها سافلها

وأمطرت عليهم السماء حجارة من جهنم

وفى ذلك عبرة للمعتبرين ( المتوسمين )

وأصبحت قريتهم سدوم بحيرة منتنة خبيثة معلمة الطريق واضحة لتكون عبرة للناس


الآيات 78 ـ ، 79 ... الحجر

وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ)




أصحاب الأيكة هم قوم شعيب

والأيكة هى شجرة آيك يلتف حولها أشجار كثيرة متعانقة  ، وكانوا ظالمين يقطعون الطريق وينقصوا المكيال ويخسروا الميزان ويعبدون الشجرة من دون الله

فانتقم الله منهم وهم فى طريق ظاهر ليكون عبرة للناس

الآيات 80 ـ 84 ... الحجر

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ * وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ )

أصحاب الحجر هم قوم ثمود الذين كذبوا صالحا نبيهم

وقيل المرسلين لأن من كذب برسول واحد فقد كذب بالجميع من الرسل


وجاءتهم الدلائل والمعجزات مثل الناقة التى أخرجها لهم الله كما طلبوا من الصخر الأصم ، فأعرضوا عنها واستمروا على طريقتهم الضالة

 

وكانوا من قوتهم وأمنهم ينحتون قصورا فى الجبال عبثا بدون حاجة لها

 

ولما أصروا على التكذيب وذبحوا الناقة جاءهم العذاب بالصيحة فى صباح اليوم الرابع

ولم ينجيهم من العذاب ما كانوا يزرعون ويمنعوا الماء عن الناقة وذبحوها حتى لا تشرب الماء ، ولم تنفعهم أموالهم .

 

الآيات 85 ـ 86 ..... الحجر

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ )

الله خلق السموات والأرض وما بينهما بالحق والعدل وليس عبثا

ويوم القيامة آت لا محالة

فاعفو واصفح عن المشركين واصبر على تكذيبهم وأذاهم حتى يأت الله بأمره وينصرك يا محمد وينصر المؤمنين .

فالله هو الخلاق الذى لا يعجزه شئ وسيأت بالساعة فى يوم يعلمه هو وحده ، وهو يعلم كل شئ فى الأرض والسماء ولا يعجزه جمع الناس مهما تفرقوا أو بليت أجسادهم .

 

 

الآيات 87 ـ 88 ... الحجر

وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )

ولقد أنزلنا عليك فاتحة الكتاب ببركتها وهى سبع آيات  والقرآن العظيم ، ( وقيل المقصود بالسبع المثانى سور البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ... وهى السور الطوال فى القرآن )

فلا تنظر للدنيا وزينتها وما متع الله بها كثير من الناس فهى زهرة فانية ذابلة نبتليهم ونختبرهم بها

ولا تحزن على ما يصيبون به أنفسهم من عاقبة تكذيبهم وظلمهم

وألن جانبك للمؤمنين وكن لينا معهم .

 

الآيات 89 ـ 93

وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ * كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

وقل لهم يا محمد أنا أنذركم من عذاب الله الأليم لمن كذب وأعرض عن طاعة الله وذكره

كما أنذرنا ( المقتسمين ) الذين تحالفوا على مخالفة الأنبياء وتكذيبهم وأذاهم

فهؤلاء الذين قالوا عن القرآن أنه سحر أو قصص الأولين ومنهم من آمن ببعض وكفر ببعض

ويقسم الله بذاته العلية أن يسألهم جميعا عما كانوا يعملون وعن لا إله إلا الله ،  ويجازيهم بعملهم .

 

الآيات 94 ـ 99

فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ )

فواجه المشركين بما أمرت من تبليغ وامضى فيه ( اصدع بما تؤمر ) ولا تلتفت للمشركين ولا تعبأ بهم

فإن الله كافيك شر المستهزئين بك

الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى

فسوف يعلمون الحق حين يأتيهم العذاب

الله يعلم يا محمد أن صدرك يضيق وينقبض لما يقولون

فلا تجعل ذلك يشغلك عن التسبيح بحمد الله والصلاة والسجود لله وإبلاغ دعوتك واستمر على الطاعة والعبادة حتى يأتى الموت .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى . 

شرح سورة ابراهي

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الآيات 1 ـ 3

)  الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد  * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيد *  الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ )

الر : الحروف فى بداية السور كما أوضحنا من قبل

هذا الكتاب ( القرآن ) أنزلناه من عند الله إليك يا محمد لتخرج الناس من ظلمات الجهل والبغى إلى نور الهداية والإيمان والرشد وذلك بإذن الله ربهم ليهديهم إلى طريق الله العزيز الذى يغلب ولا يمانع القاهر المحمود فى أفعاله وأوامره

 

الله الذى له سلطان السماء والأرض وكل ما فيهما خاضع له

ويوم القيامة العذاب الشديد لمن كفر به

فهم يحبون الدنيا أكثر من الآخرة ويمنعون الناس عن عبادة الله الحق واتباع الرسل

ويريدون أن يميلوا عن الطريق المستقيم إلى الضلال وهؤلاء هم فى ضلال عظيم .

 

الآية 4

 

(  وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )

 

من لطف الله بعباده أنه يرسل الرسل بلغة قومهم ليفهموا وتقام عليهم الحجة

ويضل الله من يريد ويهدى من يريد فهو الحكيم فى أقواله وأفعاله وعزيز قوى لا يغالبه أحد .

 

الآية 5 ... ابراهيم

 

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)

 

يقول الله تعالى : فكما أرسلناك يا محمد بالقرآن لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بهدى القرآن سبق أن أرسلنا موسى لقومه بنى إسرائيل بالتوراة هدى ونور وتذكرة ودعوة الحق

 

وذكرهم بأيام الله : ذكرهم بالأيام التى أنعم الله فيها عليهم بأن نجاهم من فرعون وأغرق فرعون وأعوانه وأن فلق بهم البحر لينجيهم ويغرق أعداءهم وبأن ظلل عليهم الغمام وأنزل لهم المن والسلوى وغير ذلك من نعم الله عليهم

وكل هذا لعل الناس تعتبر وتشكر الله حق شكره وتصبر على البلاء .

 

الآيات 6 ـ 8 ... ابراهيم

 

(  وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ * يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ  * وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ *  و قَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ )

..........................................................................

يذكر الله اليهود بقصتهم مع فرعون ومع نبيهم موسى ويكشف أسرارا كان لا يعرفها إلا أحبارهم
وهى " كان موسى ومن آمن معه يعانون العذاب من فرعون الذى قال له أحد الكهنة أن نهاية ملكه على يد غلام يزلد من بنى إسرائيل

فكان فرعون يقتل الأولاد ويترك البنات ( يستحى بمعنى يترك ) وهذا يسبب
بلاء أزمات خلقية للنساء بعدم الزواج وأزمات فى شعب كله من النساء ولا توجد الأيدى العاملة من الرجال للأعمال التى لا تصلح إلا للرجال ويتدمر المجتمع



* : ولله عليكم عظيم الإمتنان والنعمة بأن أنقذكم من ذلك ، وأنتم عاجزون عن آداء شكرها وإختبار من الله بهل ستؤدون شكرها لله أم لا ( مثل .. ونبلوكم بالشر والخير فتنة )

 

* : وقد علمكم الله أن لو شكرتم أن يزيدكم فضلا ولو كفرتم فإن الله عذابه مؤلم .

 

* : وقال موسى لقومه لو كفرتم أنتم وجميع من على الأرض فلن تضروا الله شيئا وهو غنى عنكم حميد محمود .

 

الآية 9... ابراهيم

(  أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ )

 

لقد أخبر الله عن أخبار الأقوام السابقة من أمثال قوم نوح وقوم عاد وقوم ثمود ، وأقوام بعدهم الله وحده الذى يعلم أخبارهم لتكون عبرة للناس

 

\ : لما جاءت رسلهم ليذكروهم بالله والإيمان وضعوا أصابعهم إلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت ويشيرون لهم بالتكذيب

وقالوا لهم أنهم لا يصدقونهم ولا يريدون اتباع ما جاؤا به وأنهم يشكون فيما يقولون شكا قويا .

 

الآيات 10 ـ 12... ابراهيم

(  قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ )

.......................................................................................

وتدور بين الكفار وبين رسلهم حوار متشابه فيقولون الرسل : ليس فى وجود الله شك ، فإن فطرة الله التى فطر الناس عليها توجب الإيمان بوجوده فهو خالق السموات والأرض وجميع الموجودات

فالله يدعوكم ليغفر لكم ذنوبكم يوم القيامة ويؤخر حسابكم إلى أجل يعلمه لتستغفروا وتتوبوا

فيقول المكذبون : أنتم بشر مثلنا وتريدون أن تتفضلوا علينا وأنتم كاذبون ما أنزل الله لكم من شئ ولم نجد معكم معجزة تثبت صدقكم ، إنما أنتم تريدون أن تمنعونا من عبادة ما عبد آباؤنا .

فتقول الرسل : نحن حقا بشر مثلكم ولكن الله منّ علينا بالنبوة والرسالة وليس لنا أن نأت لكم بمعجزات إلا بإذن الله ونحن نتوكل عليه فى كل أمورنا ويتوكل على الله المؤمنون به

وكيف لا نتوكل عليه وقد هدانا إلى الحق

فافعلوا ما شئتم وسنصبر على أذاكم لنا وعلى الله نتوكل ويتوكل من آمن به .

 

الآيات 13 ـ 17 ... ابراهيم

 

(  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ * وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ )

 

يتوعد الكفار المرسلين بالأذى والطرد من أرضهم وإلا ليتركوا دعوتهم الحق ويرجعوا إلى الضلال فى ملة أقوامهم الكافرين .

فيوحى الله للمرسلين بأنه ناصرهم ومهلك المكذبين الظالمين ، وأن يملكهم أرضهم من بعد هلاكهم ، وهذا دائما لمن خاف الوقوف بين يدى الله وخاف وعيده وعذابه .

وتدعوا الرسل ( استفتحوا ) فينصرهم الله على من عداهم ويهلك الكافرين المعاندين المتجبرين .

وتنتظره جهنم من وراءه بالمرصاد ليلقى فيها ويسكنها خالدا يوم القيامة

سقياه فى جهنم من القيح والدم ومما يسيل من لحمه وجلده ، فلا يستسيغ طعمه فيضرب بمطارق من الحديد ليشربه قهرا ( يتجرعه )

ويشعر كـأنه يعانى الموت والألم فى جسده كله ويعانى أنواع العذاب من كل ناحية وما هو بميت ، ويتلقى العذاب من بعد العذاب الشديد .

 

الآية 18 ... ابراهيم

(  مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ )

يشبه الله تعالى عمل الكفار يوم القيامة وقد كانوا يظنون أنهم على حق وسيقبل الله منهم عمل خير فلا يقبله الله يوم القيامة شبهه الله برماد جاءت ريح شديدة فأطارت به ولا يقدرون على الإستفادة منه بشئ  .

 

الآيات 19 ـ 20

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ )

يخبر سبحانه أنه إذا كان الله قد قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على أن يهلك الناس ويخلق غيرهم أفضل منه وهذا دليل على قدرته على إعادة المخلوقات بعد الموت يوم القيامة ، وليس ذلك بصعب على الله وقدرته .

 

الآية  21 ...ابراهيم

 

(  وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ )

 

وبرزوا : ويجتمع الناس جميعا صالحها وفاجرها فى أرض واسعة لا ستر فيها

فيقول الضعفاء لمن اتبعوا من عظماء القوم : نحن كنا نتبعكم ونطيعكم فيما أمرتونا به ، فهل لكم أن تنقذونا من عذاب الله اليوم ؟

يقول لهم المستكبرين : لو كان الله هدانا الطريق القويم لكنا هديناكم إليه ولكن نحن وأنتم على سواء ومهما جزعنا أو صبرنا فليس لنا من عذاب الله من منقذ ولا مخرج من النار .

 

الآيات 22 ـ 23 ...ابراهيم

 

(  وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ )

 

وبعد أن قضى الله بين العباد وانتهى الأمر وأدخل أهل الجنة الجنة ، وأدخل أهل النار النار ، يقف إبليس خطيبا فى أهل النار ويقول لهم ليزيدهم حسة على ما صاروا إليه فيقول :

لقد وعدكم الله على ألسنة رسله بالوعد الحق والنجاة وأنا وعدتكم بالعزة فى المعصية ولكنكم اتبعتونى وتركتم طريق الهداية ولم أجبر منكم أحدا على طاعتى ولكنكم أطعتونى بإرادتكم فلا تلومونى وإنما لوموا أنفسكم

ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى : فلا أنا منقذكم ولا نافعكم اليوم ولا أنتم بمنقذوننى  مما أنا فيه

فقد من قبل وجحدت أن أكون شريكا لله .

وأنتم ظلمتم بإعراضكم عن الحق واتبعتم الباطل والظالمين ليس لهم إلا العذاب المؤلم

 

أما المؤمنين فلهم الجنة فيها من أنهار الخير وأنواع النعيم ويسلم عليهم الملائكة ليحيونهم .

 

الآيات 24 ـ 26 ... ابراهيم

 

(  أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء  * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ *  وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار)

  

يضرب الله الأمثال للناس ليفهموا ويعقلوا ويتذكروا وعبرة

فيمثل الله الكلمة الطيبة بشجرة مثمرة ثابتة فى الأرض وتعلو فى السماء وتعطى ثمرها خيرا طيبا وهو حال المؤمن ترفع له أعماله الصالحة ليلا ونهارا .

ويمثل الكلمة السيئة وكلمة الكفر بشجرة سيئة أصولها فوق الأرض غير ثابتة تقطع من فوق الأرض لا تأت بثمر مثل شجر الحنظل ، والكافر لا يرفع له إلا أفعاله الضالة .

 

الآية 27 ... ابراهيم

 

( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء )

 

إذا سئل المسلم فى الدنيا وفى القبر ، فإنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله

أما الكافرين فيضلهم الله عند السؤال فلا يستطيعون إجابة

والله يفعل ما يريد .

 

الآيات 28 ـ 30 ... ابراهيم

(  أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ *  جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ  * وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ )

هؤلاء الكفار الذين بدلوا كلمات الله الحق قد أضلوا قومهم وأهلكوهم

ليس لهم استقرار إلا فى جهنم يصلون سعيرها

فقد جعلوا لله أندادا يعبدونها من دونه فأضلوهم عن الحق

قل لهم يا محمد أن مصيرهم هو جهنم .

 

الآية 31 ... ابراهيم

 

(  قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ )

وقل يا محمد للمؤمنين يقيموا الصلاة بأن يؤدوا الصلاة فى أوقاتها وبحق اٌحسان فيها والخشية وتأدية مناسكها على وجهها

 

وينفقوا من أموالهم التى رزقهم الله فى السر وفى العلانية

من قبل أن يأت يوم القيامة أو يأتيهم الموت حيث لا تقبل نفقات ولا صداقات ولا شفاعات الأصدقاء ولو افتدى بملء الأرض ذهبا .

 

الآيات 32 ـ 34 ... ابراهيم

 

(  اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ  * وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ *  وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ )

 

وتلك نعم الله على خلقه :

 

خلق السموات والأرض وسخر كل ما فيهما للإنسان

أنزل ماء المطر من السماء ليخرج الزروع بأنواعها والثمرات والمرعى للأنعام

سخر السفن تجرى فى البحر ليسهل التنقل بين أنحاء الأرض للإنتفاع والتجارة

وجعل الأنهار العذبة مسخرة للشرب والزراعة والإستخدامات النافعة

وجعل الشمس والقمر فى حركة دائمة متتابعة للدفء والإنارة والغذاء فضوء الشمس لازم لعملية البناء الضوئى ونمو النبات وبها فيتامين د وغيرها من المنافع

وجعل الليل للراحة والنهار للسعى لطلب الرزق

وأعطى الإنسان من كل خير سأله

ولو حاول الإنسان أن يعد نعم الله لا يمكن له إحصاءها

ولكن مع ذلك كله فهو يكفر بنعم الله أو بالله ذاته الشريفة ويظلم .

 

الآيات 35 ، 36 ... ابراهيم

 

(  وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ  * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )

وهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يدعو الله بعد أن بنى الكعبة وترك زوجته هاجر وابنه اسماعيل فى مكة فإنه يدعو أن يجعل الله مكة آمنة من عبادة الأصنام ويطهرها من الكفار عبدة الأصنام ويدعو لنفسه ولأبناءه وذريته بأن يطهرهم من الشرك والأوثان

 

فقد أضل الكفار الكثيرين من الناس

ويقول من اتبعنى فهو منى ومن لم يتبعنى فى التوحيد فى عبادة الله فأنا برئ من فعله وعفوك ومغفرتك أوسع لهم .

 

الآية 37 ... ابراهيم

(  رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ )

 

يقول إبراهيم عليه السلام :

اللهم إنى اسكنت بعضا من ذريتى ( وهى زوجته هاجر وابنه إسماعيل ) فى وادى من مكة عند البيت الذى جعلته حراما ليتمكن الناس من إقامة الصلاة ، ليس عنده زرع ، فاجعل اللهم لهم فيه زروعا وثمارا واجعل نفوس الناس تستهوى وتحب أن تعيش فيه ليعمروه ويشكروا الله على ما رزقهم فيه .

 

الآيات 38 ـ 41... ابراهيم

(  رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء  * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء  * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

يقول إبراهيم عليه السلام داعيا الله :  اللهم إن علمك يسع جميع ما نفعل فى السروالعلانية  ولا يخفى عليك شئ فى الأرض أو فى السماء

الحمد لله الذى رزقنى إسماعيل ولدا وقد كبرت وأصبحت شيخا من هاجر ورزقتنى إسحاق من سارة التى بلغت الستون من عمرها وأنا فى التسعين من عمرى

وقد سمعت لدعائى عندما دعوت بالذرية الصالحة

اللهم يسر لى أن أقيم الصلاة فى أوقاتها وبخشوعها واجعل ذريتى تقيم الصلاة وتداوم عليها   اللهم تقبل دعائى

اللهم اغفر لى ولوالدى واغفر للمؤمنين يوم القيامة

 

الآيات 42 ، 43 ... ابراهيم

 (  وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ    * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء )

ينذر الله الناس فيقول :

ـ  ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون : لا تظنون أن الله لا يعلم ما يفعله الظالمون

ـ  إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار : إنما يترك محاسبتهم ليوم القيامة حيث ترتفع الأبصار ولا تطرف العيون

ـ  مهطعين مقنعى رؤسهم : رافعين رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم : ولا تغمض أعينهم من شدة هول أحداث القيامة

ـ  وأفئدتهم هواء : وقلوبهم خاوية من الفهم من شدة الحيرة .

 

الآيات 44 ـ 46 ... ابراهيم

 

(  وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ *  وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ *  وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)

 

أنذر يا محمد الكافرين عندما تقوم الساعة ويأتيهم عذاب الله وعقابه إذ يندمون ويتمنون لو كان الله يؤخرهم إلى وقت قليل ليتبعوا الرسل ويؤمنون بالله ويطيعوه لينجوا من العذاب

ولا جدوى من تمنياتهم فلا فرصة ولا رجوع .

يقال لهم ألستم كنتم أقسمتم أنكم لن يزول سلطانكم ولا قاهر لكم ؟.. وهذا للتأنيب والتوبيخ .

لقد سكنتم منازل الأقوام التى عوقبت قبلكم ولم تعتبروا بالرغم من أن الله ضرب لكم الأمثال وقص لكم قصصهم لتعتبروا

ولكنكم لم تعتبروا وخطتم ودبرتم لمحاربة الله ورسله والمؤمنين ولكن الله أحكم وأسرع منكم مكرا فدمركم ونصر رسله ومن اتبعوهم ، بالرغم من أن تدبيركم كانت لتزول من كرهه الجبال .

 

الآيات 47 ـ 48... ابراهيم

(  فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ *  يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ )

والله لا يخلف وعده لرسله بأن ينصرهم ومن اتبعوهم على أعداءهم فى الدنيا والآخرة ، والله قوى لا يغالب وذو انتقام من الظالمين .

يوم القيامة حيث يبدل الله الأرض والسموات بغيرهن لجمع الناس وحسابهم وعقاب الظالمين . فالله هو الإله الواحد قاهر كل شئ ومسيطر على كل شئ   .

الآيات 49 ـ 51

(  وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ  *سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ  * لِيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )

ويوم القيامة سترى يا محمد الكافرين المجرمين مقيدون فى جماعات متشابهة قرناء كلٌ على شاكلته

سرابيلهم من قطران : يلبسون ثياب من القطران ( الزفت )

والنار تلفح وجوههم

وتحاسب كل نفس على ما فعلت  ... فالله سريع المحاسبة يومئذ .

 

الآية 52 ... ابراهيم

 

(  هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )

 

وهذا بلاغ للإنس والجن ليتعظوا به

إن إلاهكم واحد ويستدل عليه ذوو العقول من الحجج والبراهين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .