مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الجمعة، 8 أكتوبر 2021

تفسير سورة المؤمنون

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الآيات 1 ـ 11

(  قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )

يقول الله تعالى مبشرا المؤمنين بأنهم هم الفائزون الذين سعدوا فى الدنيا والآخرة

الذين من صفاتهم أنهم خاشعون لله فى صلاتهم ويحافظون عليها

وهم يبتعدون عن الكلام الذى لا فائدة ولا طائل منه ويبعدون عن الكلام المؤدى للشرك والظلم

ويؤدون زكاة أموالهم ، ويزكون أنفسهم من صفات الشرك

 

والذين يبتعدون عن الزنا ويحفظوا فروجهم من الحرام ولكن على أزواجهم أو ما احل الله لهم من السرارى فليس عليهم حساب ولا مجازاة

 

أما من أراد ما حرم الله من زنا ولواط ووتعدى حدوده كا لإستمناء باليد فذلك من البغى والظلم .

 

ومن صفاتهم المحافظة على المواثيق والعهود والإلتزام بها

ولا يضيعون صلاتهم بل يحافظون عليها فى مواعيها ومناسكها

فهؤلاء الذين كانت تلك صفاتهم هم الوارثون للجنة خالدين فيها أبدا .


الآيات 12 ـ 16

( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ )


يخبرنا الله عن خلق الإنسان فبدأ خلق آدم من الطين ( الطين اللازب المنتن الذى جف فأصبح صلصالا ونفخ فيه الروح )

ثم جعل خلق ذرية آدم من نطفة من ماء الذكر وماء الأنثى ليكون مستقرا فى رحم الأنثى ثم يتحول إلى علقة تتعلق بجدار الرحم ثم تتحول المضغة إلى عظاما ويكسوه اللحم ويتشكل إلى أجهزة وأعضاء ويتكون خلق جديد ، فسبحان الله الذى خلق وقدر كل شئ بأحسن خلقة وأعظم من شكّل.


وبعد أن تقضون ما قدر الله فى الحياة الدنيا لكم تموتون وتصبحون ترابا

ويوم القيامة يعيد الله خلق الإنسان ويبعثه من جديد .

الآية 17

وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ *)


يقول سبحانه وتعالى :  لقد خلقنا فوقكم سبع سموات طبقات

ونعلم كل ما فيها من خلق ونعلم ما يدخل الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يصعد فيها والله معكم أينما تكونوا ويعلم سركم ونجواكم وعلانيتكم والله يبصر بدقة ما تعملون ولا يحجب عنه شئ فى السموات أو فى الأرض .

الآيات 18 ـ 22

وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ * وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ )

إن نعم الله على عباده كثيرة لا تحصى ، فهو الذى أنزل من السحاب فى السماء مطرا ب بقدر حسب الحاجة فلا هو كثير يغرق الزروع والعمران ولا هو قليل لا يكفى لإنبات الزرع .

فأسكناه فى الأرض : وجعله يستقر فى الأرض منه ما ينبت ما بها من بذور ومنه ما يستقر فى الطبقات ليخرجه الناس عيونا وآبارا ليشربوا ويشرب أنعامهم ويستفيدوا به .

وإنا على ذهاب به لقادرون : والله قادر على أن يصرفه بأن لا ينزل المطر أو يضيع فى طبقات الأرض أو يذهبه إلى مكان بعيد عن الناس

وبهذا الماء ينبت الله به جنات من نخيل وعنب وبساتين فواكه كثيرة مختلفة الأنواع ويأكل منها الناس .

وينبت شجرة الزيتون ذات الفوائد الكثيرة فى سيناء عند جبل الطور الذى كلم الله فيه موسى ليجئ للناس بالفضل الكثير

وهذه الشجرة يستخرج منها الزيت والدهن وينتفع به للأكل و فى الأصباغ

كما خلق الله لكم الأنعام ومنها منافع كثيرة ، تشربون لبنها وتستفيدون بأوبارها وأشعارها وتأكلون لحومها وتركبونها وتحملون عليها أثقالكم .


الآيات 23 ـ 25 

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ * فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ )

وليتخذ الناس العبرة :

فهذا نوح عليه السلام لما أرسله الله لينذر قومه قال لهم اعبدوا الله فليس لكم غيره إله ، ألا تخافون عذابه وبأسه

قال له القوم الكافرين إن نوحا بشرا مثلكم ويريد أن يتعاظم عليكم ويترفع عنكم بدعوى الوحى

ولو أراد الله أن يخبركم لكان أنزل لكم ملائكة

فما سمعنا ببعثة البشر من قبل فى آبائنا القدامى

إنه رجل مجنون فانتظروا حتى يأتيه الموت وتستريحوا منه .


الآيات 26 ـ 3 

(قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ * فإذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )

 

· اشتدت الناس فى المعاصى ورسول الله يدعوهم ويناله الأذى ويسب ويقال مجنون، وإمرأته تصفه كما وصفه الناس بالجنون ، وهو لايمل الدعوة لتوحيد الله والطاعة ، هو يكبر فى السن والناس لم تكن كلها من مثل عمره ، فكانت تأتى أجيال وتموت أجيال وهو على دينه يدعوالناس، ولكن إزداد الطغيان

· شكى رسول الله نوح لربه عناد الناس

· فأمره وحيا بأن يزرع فى الصحراء شجرا ويقطع أخشابه ويبنى به سفينة ضخمة ، وبعضا من أبنائه المذكورين أعلاه آمنوا به وأحفاده عاونوه فى ذلك ، وصنع مسامير ضخمة من الخشب ليمسك بها أجزاء السفينة

· كلما مر به أحد يسخر منه ومن معه ويقولون مجنون ، فهل من المعقول أن يبنى أحد فى الصحراء سفينة ويصبر على نمو الأشجار وأين الماء الذى تسير فيه السفينة؟

· وصبر نبى ورسول الله على الأذى ومن معه

 

· حتى إذا انتهى البناء ، وفار التنور ( قيل أن التنور هو عين ماء بالهند ، وقيل بالكوفة ، وقيل بالجزيرة العربية ، ـــــــــــ أما علىّ بن أبى طالب فقال معناها فلق الصبح وظهور النهار ، وعند الجمهور أن التنور فلق سطح الأرض وخروج البراكين من كل مكان حيث معناها فى اللغة نار الفرن ، ومن المعروف أن بعد البركان تخرج الماء والفيضانات من البحور لتغطى الأرض ) وانهمرت السماء بالمطر الغزير ، وانفجرت العيون ، وارتفع الماء والسفينة تعلو على سطحه

· وأمر الله رسوله نوح أن يجمع المؤمنون معه وكانوا من أهله إلا إبن له يسمى يام ، وزوجته أمر بتركهم حيث أخذ ينادى عليه ولم يستجب وأصر الكفر والعصيان وقال سأحتمى بالجبل ولكن الماء غطى الجبل وغرق يام

· أمر الله نوحا أن يأخذ من كل نوع من المخلوقات نبات ، وحيوان ، زوجان ذكر وأنثى ، لتستمر الحياة بعد ذلك

وأمره الله بأن لا يشفع لمن كفر من أهله ولا تأخذه رأفة عند نزول المطر بالكافرين ، فقد قدر الله لهم الغرق مع من غرقوا بسبب كفرهم

ويأمر الله نوحا إذا ركب ومن معه فى السفينة أن يحمد الله على نجاته من الكفار ومن الغرق وأن يدعوا الله أن ينزله مكانا مباركا

وفى هلاك الكفار آية على صدق نبيه

وإن كنا لمبتلين : والله يبتلى الناس ويختبرهم بإرسال الرسل .


الآيات 31 ـ 41

ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ * فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ * وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ * أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ * إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ * قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ * قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )


ثم جعل الله من بعد قوم نوح قوم عاد وتلاهم قوم ثمود

أرسل الله فيهم الرسل لينذرونهم بعبادة الله وحده ولا يشركون به عبادة شئ آخر وأمروهم بالتقوى وخشية الله

ولكن الكافرين منهم المكذبين بيوم القيامة الذين أنعم الله عليهم بكل وسائل الترف والنعم فى الدنيا ، قالوا كيف نصدق لبشر مثلنا يأكلون مما نأكل ويشربون مما نشرب

لو أطعتم بشرا مثلكم ستخسرون فهم يريدون أن يتفضلوا عليكم

كيف يعدونكم بالعودة للحياة بعد الممات وبعد أن تبلى أجسادكم وعظامكم

هيهات ، هيهات : فبعيدا بعيدا أن يحدث ذلك  أبدا .

فهى حياتكم الدنيا تعيشون وتهرمون ثم تموتون ولا عودة للحياة ثانيا

إن من ادعى الرسالة رجل مجنون يدعى الكذب والإفتراء على الله ولا نؤمن له

وكان عاقبتهم أن أهلكهم الله وأخذتهم الصيحة بما فعلوا وكذبوا وهذا العدل والحق معهم فأصبحوا كغثاء السيل وكأن لم تقم لهم قائمة

فلهم الهلاك بظلمهم وبعدا لهم .


الآيات 42 ـ 44

ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ * ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لّا يُؤْمِنُونَ )

وبعد هؤلاء القوم جاءت أقوام وأقوام وأمم وأجيال ، وكل أمة من هؤلاء تؤخذ على قدر ما قدر الله لها فى اللوح المحفوظ فلا تتقدم ولا تتأخر عما قدر لها .

وأرسل الله الأمم تتلوا بعضها البعض وأرسل لهم الرسل فكانوا يكذبونهم فأهلكهم الله وجعل منهم أحاديث وقصص تروى بين الأجيال لتكون عبرة للناس

فالبعد والهلاك لمن كذبوا .

 

الايات 45 ـ 49

 

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ * فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ * فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )

وبعث الله موسى وأخاه هارون بالدلائل والحجج الواضحة إلى فرعون وقومه ، ولكنهم استكبروا عنها وعلوا فى الأرض

قالوا كيف نؤمن لبشرين مثلنا وقومهما تحت إمرتنا وسيطرتنا أذلاء فقد كانوا يسخرونهم فى الاعمال الشاقة والمهينة

وكذبوا، وما كان مصيرهم إلا الهلاك مثل من كذبوا قبلهم

مع أننا أرسلنا موسى بالتوراة فيها تبيانا لكل شئ ليهتدوا ولكن بلا فائدة فم كافرون .

الآية 5 

( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ )

وهذا عيسى ابن مريم ، جعله الله آية للناس وحجة على قدرة الله تعالى فى خلق ما يشاء فقد خلق آدم من أب ولا أم ، وخلق حواء من غير أم ، وخلق عيسى من غير أب ، ثم يخلق باقى الناس من أب وأم

واسكن الله مريم وابنها عيسى عليه السلام فى مرتفع من الأرض وهو بيت المقدس حيث النبات فى أحسن ما يكون وفيها الماء الجارى العذب فى النهر والأرض الخصبة .


الآيات 51 ـ 56

 )يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لّا يَشْعُرُونَ )

ثم يأمر الله رسله وعلى مثيلتهم المؤمنين بأن يأكلوا مما خلق الله حلالا طيبا ويعملوا الصالح

وهذا يدل على أن الأكل من طيبات ما أحل الله تعين على العمل الصالح ، وأن من يأكل الحرام لا يستجاب له ولا يهتدى سبيلا


ويطمئنهم بأنه يعلم سبحانه أعمالهم الصالحة ويعينهم عليها


ويقول لرسله أن دينهم جميعا هو دين واحد أساسه الدعوة لتوحيد الله لا شريك له ويأمرهم بالتقوى .


والأمم التى بعثت إليها أنبياء كل جماعة منهم يفرحون بما هم عليه من ضلال وكفر ويحسبون أنهم مهتدون

فدعهم يا محمد يفرحوا كما يريدون واتركهم فى ضلالهم حتى يأت هلاكهم فى الوقت المحدد لهم


هم يظنون أن ما نعطيهم من أموال وبنين إنما هذا لكرامتهم ومعزتهم عند الله

لا فليس الأمر كذلك وهم لا يشعرون أن هذا ابتلاء لهم لنمدهم فى الغى ثم نعذبهم بما يظلمون بها .


الآيات 57 ـ 61

إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ )


الذين مع إيمانهم وإحسانهم خائفون من الله

ويؤمنون بآياته الكونية والشرعية

ولا يعبدون مع الله آخر ويؤمنون أن لا إله إلا الله ولا نظير له

ويعملون من الخيرات وهم خائفون أن لا يتقبل منهم الله ويشعرون بالتقصير

هؤلاء الذين يسارعون فى عمل الخيرات ويتسابقون فى عملها وهذه هى صفات المؤمنين الذين يتقبل الله منهم أعمالهم ويغفر لهم .

 

الآيات 62 ـ 67

وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لا تُنصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ )


يخبر الله تعالى بأنه رحيم بعباده فلم يكلف النفس إلا ما تطيق القيام به وأنه يوم القيامة يحاسبهم بالعدل على ما فعلوا من أعمال كتبت عليهم فى كتاب مسطور لا يفرط فى شئ وينطق بالحق ولا يظلمهم 

ولكن قلوبهم فى غفلة من هذا القرآن الذى ينطق بالحق ولهم أعمال سيئة كتبت عليهم سيعملونها قبل مماتهم .


والمترفون فى الدنيا الذين نسوا يومهم الذى وعدهم الله وعملوا السوء عندما يأت أجلهم ويحاسبوا على ما فعلوا فإنهم يصرخون ويستغيثون

ويقال لهم يوم يأتيهم العذاب لا تصرخوا فلا منقذ لكم من عذاب الله

لقد جاءتكم آياتى وكانت تقرأ عليكم فكنتم تنقلبون على أعقابكم وتكذبون وتنفرون

وتستكبرون وتسمرون فى الحرم وتهجرون القرآن وتصفونه بالسحر والأقوال الباطلة .

الآيات 68 ـ 75

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ * أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ * أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ * وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ * وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ )


هؤلاء المشركين ألم يتدبروا القرآن الذى جئت لهم به فلا يفهمونه ، أم إنك أتيت لهم بشئ يختلف عما جاء آباءهم الأولين


أم إنهم لا يعرفون رسولهم محمدا الذى اشتهر بينهم بالصدق والعدل والأمانة

أم إنهم يقولون عنه أنه مجنون ويفترى ما يأت لهم به من قرآن

لا إنك تأت لهم بالحق ولكنهم فى الحقيقة يكرهون الحق .


لو أن الله أتى لهم بما تهوى أنفسهم وأهواءهم فإن السموات والأرض ومن فيها ستفسد بسبب فساد أهواءهم .

ولكن الله أـى لهم بذكر ينفعهم ولكنهم يكرهون ذلك .


أم إنك تطلب منهم أجر أو ضريبة عن ما تتلوا عليهم وتدعوهم إليه

لا بل الله خير الرازقين

وما تدعوهم إليه هو طريق الهداية والطريق المستقيم .

والذين يكذبون باليوم الآخر هم بعيدون عن الطريق المستقيم والحق

ولو أن الله رحمهم وأزال الضرر عنهم فإنهم يعودون لطغيانهم .


الآيات 76 ـ 83

وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ * حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ * قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ )


ولما أصبناهم بانواع العذاب فلم يتراجعوا عن كفرهم ولم يزيدهم إلا طغيانا وما خشعوا ولم يدعوا الله .

ولما جاءهم أمر الله بأخذهم بعذاب لم يكونوا يحتسبوه ، فإنهم يئسوا من كل راحة وانقطعت آمالهم من كل خير .

الله هو الذى خلقكم وشق سمعكم وأبصاركم وجعل لكم القلوب ومع ذلك فإن شكركم على نعمه قليل .

الله الذى نشركم فى أقطار الأرض ثم يجمعكم إليه

الله الذى يحييكم ويميتكم وهو الذى يتحكم فى حدوث الليل والنهار وحركات الشمس والأرض والنجوم ـ ألا تعقلوا ذلك

ولكنهم قالوا مثل ما قال الأولون ، لا يمكن أن نبعث بعد أن نموت ونبلى ونصير ترابا

لقد وعدنا من جاء من رسل لأبائنا قبل ذلك ولم يحدث ، إنها قصص وأساطير  روايات الأناس السابقون .

 

الآيات 84 ـ 90

( قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ )


لو سألتهم يا محمد لمن ملك الأرض وما فيها لو كانوا ذووا علم بذلك

فإنهم يقولون الملك كله لله

فقل لهم ألا يذكركم ذلك بأن العبادة تنبغى لله وحده ؟


اسألهم من الذى يملك السموات السبع ومن له العرش العظيم

سيردون عليك بأن الله مالك كل شئ

فقل لهم ألا يدفعكم ذلك لتقوى الله ؟


اسألهم من الذى يملك أزمة الأمور ويجير الخلق ولا أحد يستطع أن يجور عليه لو عندكم علم بذلك ؟

سيردون إن ذلك كله لله

فقل لهم ... وأين ذهبت عقولكم


لقد جاءهم القرآن بالحق من الله ولكنهم كذبوا وهم كاذبون .


الآيات 91 ـ 92

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )


الله لم يتخذ ولدا ، وليس معه إله آخر

فلو كان معه آلهة أخرى لتحكم كل إله بمن خلق فى الآخرين من آلهة واتباع وحاولت كل عصبة أن تعلوا على الأخرى وحاربوا بعضهم البعض طلبا للعلا

فتنزه الله عن ذلك الذى يصفونه به الكافرون و المشركون

الله الذى يعلم الخفى والمعلن

تنزه الله وعلا عما يشركون غيره فى العبادة .


الآيات 93ـ 98

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ * ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ )


يا محمد .. ادعوا الله إن كانوا معذبين فلا يجعلك معهم

 

ولو شئنا لأريناك ما ينزل بهم من عذاب وبلاء

 

امنعهم عنك أذاهم بالحسنى ، فنحن نعلم ما يصفونك وما يقولون .

 

وادع وقل ... أعوذ بالله من وسوسة الشياطين ، وأعوذ بالله من أن يحضروا فى أى عمل أعمله .


الآيات 99 ـ 100

( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )


فإذا جاء الموت للمكذبين وشاهدوا العذاب فإنهم يخافون ويطلبوا الرجوع إلى الدنيا لكى يعملوا صالحا ويحسنوا أعمالهم

ولكنها كلمة تمنى يقولها ، ولكن لو رجع ما فعل الخير


ومن أمامه حاجز بين الدنيا والآخرة فلا مع أهل الدنيا ولا مع أهل الآخرة فى ظلام البرزخ وعذابه ينتظره من أمامه ويستمر فى الرعب والخوف والعذاب حتى تقوم الساعة ليدخل الجحيم .


الآيات 101 ـ 104

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ )


وعند القيامة وبمجرد النفخ فى البوق لإعلانها فكأن الناس لا أنساب بينهم ولا تنفعهم أنسابهم فلا والد يمنع الأذى عن إبنه ولا يعنى القريب بأمر قريبه


فالذين ثقلت ورجحت حسناتهم عن سيئاتهم فهؤلاء الذين أفلحوا ونجوا .

والذين خفت موازينهم ورجحت سيئاتهم فهؤلاء خسروا أنفسهم ولقوا العذاب وهلكوا وخابوا

وهم يدخلون جهنم خالدين فيها دائمون تشوى وجوههم النار وهم عابسون فيها .

 

الآيات 105 ـ 107

(  أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ )


لقد كانت آياتى والقرآن يتلى عليكم ولكنكم كذبتم به

يقول الكفار : يارب لقد غلبنا شقاؤنا ودمرنا وكنا عمين عن الطريق الصواب

يارب أخرجنا من النار وأرجعنا الدنيا ولو فعلنا مثل ما فعلنا من قبل نكون ظالمين وعاقبنا .


الآيات 108 ـ 111

( قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ )

يقول الله لهم  : اخرسوا ولا تتكلموا وامكثوا فى النار أذلاء.

لقد كان فى الدنيا أناس آمنوا وطلبوا مغفرة الله ورحمته فسخرتم منهم وضحكتم عليهم وكرهتموهم حتى نسيتم ذكرى

لقد جزيتهم اليوم خير الجزاء لأنهم صبروا على إيذاءكم لهم وجعلتهم فائزون عليكم .

 

الآيات 112 ـ 116

قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ )

يقول الله لهم : كم سنة عشتم فى الأرض ؟

يقول المكذبون : لقد عشنا يوم أو اثنين ولا نتذكر فاسأل الذين كانوا يعدون

فيقول سبحانه : لقد عشتم قليلا ولكنكم لم تكونوا تعلمون ذلك

ظننتم أنى خلقتكم من باب اللهو واللعب وإنكم تموتون ولا ترجعون إلىّ


فالله هو العالى فوق كل شئ مالك كل خلق ولا إله إلا الله والله هو رب العرش العظيم المحيط بجميع المخلوقات العالم بأمورها ، المالك لها .

 

الآيات 117 ـ  118

وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ )


والذى يعبد مع الله أحد غيره لا دليل له عليه إلا الظن ، فإن حسابه عند الله عسير ولا يفلح الكافرون بالله

يا محمد ادع الله أنت ومن معك من المؤمنين واطلب المغفرة والرحمة ، فالله خير من رحم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .

الأربعاء، 6 أكتوبر 2021

تفسير سورة الحج

 

بسم اللـــه الرحمن الرحيــــم

 

الآيات 1 ـ 2

(  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ  *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ )

نداء وتحذير للناس أجمعين الإنس والجن من الله العزيز الحكيم : احذروا فإن القيامة شئ مهول


ومن شدة أهوال يوم القيامة تدهش كل مرضعة عن من أرضعت وهو أشد مايكون لديها من حبيب وأشفق ما تكون عليه

ويسقط حمل كل من حملت من الخوف والهول

وتذهل العقول وتغيب الأذهان فتصبح كالسكارى بدون خمر

ولكن هذا من مهابة وخوف عذاب الله

الآيات 3 ـ 4

نستعرض انواع الناس كما أوضحها الله وانظر أيهم أنت

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ   *كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ )


وبعض الناس يكذب بالقيامة والبعث من بعد الموت وهو فى ذلك يتبع الشيطان المتمرد المعاند لله بغير علم من الله

يتبع شيطان كتب عليه الله أنه من تولاه واتبعه فهو يضله عن سبيل الله فى الدنيا ، ويؤدى به إلى عذاب النار فى الآخرة


الآيات 5 ـ 7

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ       *ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ )


ذكر الله المنكرون للبعث ، ثم يوضح هنا الدلائل على قدرته على إعادة الخلق وبعثهم من بعد الموت يوم القيامة فيقول جل وعلا للناس :


إذا كنتم فى شك من البعث وهو قيام الأرواح والأجساد يوم القيامة ، فانظروا ، لقد خلق الله آدم من التراب

ـ  ثم جعل نسله من ماء الرجل والمرأة إذا تقابل فيصبح نطفة ( وهى خلية المشيج بعد أن تندمج خليتى البويضة مع الحيوان المنوى )

ـ  ثم من علقة  ( وهى بعد بدء انقسام الخلية إلى اثنين والأثنين إلى أربعة لتصبح كتلة دم تتعلق فى جدار الرحم وتكون مضغة بقدر ما يمضغ )

ـ  ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ( وهى تستقر فى الرحم قد تستمر فى التخلق وقد تسقط من قبل تخلقها وتحولها إلى خلايا جسم واضحة تتنوع إلى أنسجة وأجهزة وعظام ولحم )

ـ  ويستقر بأمر الله فى الرحم إما ذكر وإما أنثى كما يشاء الله

ـ  ثم يخرجه الله من الرحم طفلا

ـ  ثم يقوى ويصير شابا معافا

ـ  ومن الناس من يموت طفلا أو شابا أو يظل حتى يهرم أو يصبح شيخا لا يعلم من ضعف بنيته وعقله شئ بعد أن كان يعلم كل شئ


ـ  وهذا دليل آخر : انظر للأرض الجافة الميتة الهامدة لا ينبت بها زرع ، إذا أنزل الله عليها ماء المطر فإنها تتحرك وتهتز بالنبات وتحيا بعد موتها وترتفع بألوان الزروع والثمار مختلف الأشكال والألوان والروائح والطعوم من كل ماهو حسن المنظر طيب الرائحة

فالله الذى أحياها قادر على إحياء الموتى وهو قادر على كل شئ .

فلا شك فى أن الساعة آتية وأن الله يحيى الموتى من القبور .


الآيات 8 ـ 10

وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ

ومن الناس من هم جهلاء ، يجادلون بجهل فيدعون إلى الضلالة والكفر والبدع بلا عقل ولا كتاب يهدى للحق وإنما عن إرادتهم وأهواءهم

ثانى عطفه : مستكبر عن الحق لاوى رقبته معرضا عن ما يدعى إليه من الحق فيضل طريق الله معاندا .

هذا له الخزى والذل والإهانة فى الدنيا ويوم القيامة يلقى عذاب الجحيم .

ويقال له هذا نتيجة ما قدمت لنفسك بيدك من عمل ظالم وأنت الذى ظلمت نفسك ولم يظلمك الله .

 


الآيات 11 ـ 13

وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ * يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ )


من الناس يؤمن بالله وهو فى شك منه فإذا أصابه خير فرح واطمأنت نفسه وإن أصابه شر فإنه يرتد كافرا فيخسر دنياه وآخرته وهذا هو الخسران الواضح الحقيقى .

ويستعين بغير الله ويدعو أصناما أو طواغيت من دون الله ويستغيث بها وهى لا تضره ولا تنفعه ويضل عن طريق الحق وليس بعد ذلك ضلالا.ويدعو لما يضره فى الدنيا قبل الآخرة ويترك ما ينفعه فبئس ما دعى من دون الله وبئس وليا وناصرا وبئس مخالط ومعاشر .


الآيات 14 ـ 16

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ * مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ * وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ )

أما الذين آمنوا وأصلحوا عملهم مخافة من الله ورغبة فى عطاءه وحسن جزاءه فيدخلهم الله جنات ملؤها أنهار الخير وما تشتهى أنفسهم ، والله قادر على أن يفعل كل ما أراد وشاء .

من كان يظن أن لن ينصره الله : من كان يظن أن الله لن ينصر نبيه ورسوله محمد فى الدنيا والآخرة

وينصر كتابه والمؤمنين فليمد حبل إلى السماء أو فى سقف بيته ويعلق رقبته ثم يقطع الحبل ليختنق به ويقتل نفسه ، لعل ذلك يذهب غيظه


فالله ناصر محمد لا محالة وأنزل القرآن واضحا فى ألفاظه ويهدى بحكمته من يريد ولا يسئل عما يفعل .

الآية 17

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )

يخبر الله عن أهل الأديان المختلفة من المؤمنين ومن اليهود ومن النصارى ومن الصابئين ( أى الخارجين على دينهم منهم من عبدة الكواكب ودخلوا الإسلام ) ، ومن المجوس وهم عبدة النيران والمشركين الذين عبدوا مع الله شيئا آخر ، فإن الله يحكم بينهم يوم القيامة بالعدل

فيدخل من كفر النار ويدخل من آمن الجنة فهو سبحانه يشهد عليهم جميعا ويعلم أفعالهم وقلوبهم وحفيظ على ما يسرون وما يعلنون .


الآية 18

( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء )

إن الله يسجد له جميع الخلق فى السموات والأرض

من الملائكة والإنس والجن والحيوانات

والشمس والقمر والنجوم التى يعبدها بعضا من الناس فهى أيضا تسجد لله

والجبال والشجر والدواب جميعا تسجد له طوعا أو كرها

وكثير من الناس يسجدون لله ، وكثير من الناس يشركون بالله فحق عليهم عذاب الله فى الدنيا والآخرة

ومن يذله الله فلا معز له ولا يكرمه أحد

والله يفعل ما يريد .


الآيات 19 ـ 22

هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ )


نزلت الآيات فى حمزة وصاحبيه ــ وعتبة وصاحبيه يوم بدر

وقيل الآيات فى مجموعات المؤمنين ، ومجموع الكافرين يوم بدر

فهم خصمان اختصموا فى الإيمان بالله

 

فمجموع الكافرين فصلت لهم ثياب من النار مقطعات ، ويصب فوق رؤسهم الماء شديد الحرارة يصهر به جلودهم وأمعاءهم ويضربون بمقامع من الحديد فتقع أعضاءهم

وكلما طمعوا فى أن يخرجهم الله مما بهم من هم وعذاب ، فيعيدهم فيه ثانيا ويقال لهم ذوقوا عذاب الجحيم

وهكذا يهانوا بالقول والفعل كما فعلوا بالمؤمنين فى الدنيا .


الآيات 23 ، 24

(  إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ  *وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ )

وأما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسله وعملوا عملا صالحا ، فيدخلهم الله جنات تجرى في أنحائها أنهار الماء العذب والشراب الطاهر وبها الأشجار والقصور ويلبسون من الحلى من الذهب واللؤلؤ وتفصل لهم ثياب من الحرير الإستبرق اللامع والسندس الحرير الخالص

وهدوا إلى المكان الذى يسمعون فيه من طيب الكلام وتحيتهم هى السلام من الملائكة وهدوا إلى مكان يحمدون فيه الله ويسبحونه على ما أنعم عليهم من طيبات .

الآية 25

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  )


يمنع الكفار المؤمنين من دخول المسجد الحرام وقد جعله الله شرعا سواء

العاكف المقيم فيه أو الباد بعيد الدار عنه

ومن يفعل فيه من المعاصى عامدا الظلم والشرك فيه فإن الله يذيقه من العذاب الشديد المؤلم

الآيات 26 ـ 29

 

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )


ويوبخ الله مشركى مكة إذ أن هذا المكان منذ أول يوم فيه قائم على عبادة الله الواحد لا شريك له

ففى هذا المكان بوأنا أرشد الله لإبراهيم عليه السلام إلى مكان البيت وأمره ببناءه وتطهيره من الشرك للناس ليطوفوا به ويعبدون الله الواحد ويقيموا عنده ويصلون لله عنده ، وأمره أن ينادى فى الناس للحج ليأتون ماشيين على الأقدام رجالاوركبانا على كل ضامرليأتون من كل طريق فج  بعيد عميق

وذلك ليجدوا فضل الله ومنافع فى الدنيا بالتجارة والذبائح ومنافع الآخرة وهى رضوان الله

ويأمرهم بذكر الله كثيرا عند البيت فى الأيام العشر الأوائل من ذى الحجة ويتصدقوا بالذبائح ويطعموا الفقراءويؤدوا ما عليهم من نذور ويطوفوا بالبيت ، وهى أعمال الحج .

ثم ليقضوا تفثهم : الإحلال من الإحرام من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظافر

فكيف لهم هؤلاء المشركين يعبدون غير الله عنده .

الآيات 30 ، 31

ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ  *حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ )

ذلك : وهذا ما فرضنا عليكم من مناسك الحج وجزاء من تمسك بها

ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه : ومن تكن حرمات الله كبيرة فى نفسه فله خير الجزاء

وأحلت لكم الأنعام : أحل الله لكم جميع الأنعام وما جعل سائبة ولا حام ولا وصيلة ولا غيرها مما حرم المشركين على أنفسهم

إلا ما يتلى عليكم : إلا ما عرض عليكم من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذكر عليه غير اسم الله

فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور : ابتعدوا عن الأوثان وقول الزور على الله بتحريم ما لم يحرم .

حنفاء لله غير مشركين به : فأخلصوا العبادة لله مائلين عن الشرك قاصدين الحق .

ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير : ومن أشرك بالله فكأنما سقط من السماء فتخطفته الطيور تمزق جسده

أو تهوى به الريح فى مكان سحيق : أو تطير به الرياح فيسقط فى مكان بعيد مهلك .

الآيات 32 ،33

 )ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ )

ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب : وبعد أن علمتم مناسك الحج والهدى والبدن ، فإن من يعظم أوامر الله فى شعائر الحج استحسانا وتمسكا بها وتأدية لها فهذه هى التقوى والخشية من الله
لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق : فالهدى والبدن لكم فيها منافع من لبنها وأصوافها وأوبارها وركوبها ، ثم تنتهى إلى البيت العتيق وهو الكعبة

الهدى: الإهداء بأنعام إلى البيت الحرام فتعظيمه من تعظيم الشعائر
القلائد : تعليقها فى أعناقها لتتميز عن باقى الأنعام ليعلم أنها هدى إلى الكعبة ولا يتعدى عليها أحد بسوء
البدن : الأنعام تسمن لتكون أضحية

الآيات 34 ـ 35

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ  *الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )


ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام : ولكل أمة جعل الله لها فى شريعتها ذبح على اسم الله شكرا لله على ما رزقهم من أنعام

فإلاهكم إله واحد: لأن الله واحد لجميع الأمم مهما اختلفت الأنبياء والرسل فهى من عند إله واحد وعلى شريعة واحدة

فله أسلموا ، وبشر المخبتين : فأسلموا لله الدين مخلصين لله وبشرى بالجزاء الحسن للمطمئنين المتواضعين الراضين بقضاء الله

الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم :  فالمخبتين هم الذين عند ذكر الله يخافونه ويخشونه

والصابرين على ما أصابهم : وهم الصابرين على المصائب والإبتلاءات

والمقيمى الصلاة : وهم الذين يتحول خوفهم إلى إقامة الصلاة فى مواعيدها وبمناسكها كما علمهم الله

ومما رزقناهم ينفقون : وهم الذين ينفقون مما رزقهم الله على أهليهم وأنفسهم حلالا طيبا ويعطون الفقراء والمحتاجين .


الآية 36

وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

ومن فضل الله أن جعل البدن (البدن : الأنعام تسمن لتكون أضحية ) من أفضل ما يهدى إلى البيت الحرام من البعير ، وهى للمؤمنين خير فى الآخرة وثواب عظيم .


فاذكروا اسم الله عليها عند ذبحها وهى قائمة على قوائمها الثلاث ممسكون باليد اليسرى لها ( صواف )

فإذا وجبت جنوبها : فإذا وقعت على الأرض بعد ذبحها فكلوا منها وأطعموا القانع وهو المستغنى وهو فى بيته والمعتر وهو الذى يتعرض لك ويطلب منك أن تعطيه .

وهذا من فضل الله أن ذللها لكم تركبوها وتأكلوا لحمها وتشربوا لبنها لعلكم تشكرون الله .


الأية 37

لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ )

شرع الله لكم النحر لهذه الضحايا لتذكروه عند ذبحها ولكن لن يناله شئ من لحومها أو دماؤها إنما هى لتتقوه وتكبروا الله وتشكروه على ما هداكم لدينه

وبشر يا محمد الذين أحسنوا عملهم المتبعين شرائع الله بحسن الجزاء والثواب .


الآيات 38 ـ 40

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ   *أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ     *الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )

يخبر سبحانه بأنه يدافع عن المؤمنين وينصرهم على عدوهم من الفجار لأنه يحب المؤمنين ولا يحب الخائنين الفجار .


عندما أخرج النبى من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ، ليهلكن

فأنزل الله هذه الآية يطمئن نبيه والمؤمنين بأن الله قادر على نصر المؤمنين ونصر نبيه وقد قدر الله ذلك ليشرع القتال والجهاد وذلك لحين أن يكثر المؤمنين لأن عدد المشركين بمكة كان أكثر عددا من المؤمنين . ثم أذن الله للرسول والمؤمنين لما قويت شمائلهم واستقروا بالمدينة بأن يقاتلوا المشركين .


ويقول الذين آمنوا وأخرجوا من ديارهم ولم يكن لهم ذنب سوى أن قالوا ربنا الله وعبدوه وحده وتركوا الشرك به ينصرهم الله على أعدائهم وأذن لهم بقتالهم


ولولا أن الله يدفع شر أناس بآخرين لفسدت الأرض ولهلكت الأقوام الضعيفة وهدمت صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات ( كنائس ) اليهود ومساجد المسلمين التى يذكر فيها اسم الله كثيرا

ويبشر الله المؤمنين بأنه ناصرهم على أهل الشرك فهو قوى عزيز لا يقهر ولا يغالب .


الآية 41

الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ

ينصر الله المؤمنين الذين إذا أنعم عليهم بالتمكين لهم فى الأرض شكروا الله فأقاموا الصلاة وأعطوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ما نهى الله عنه

والأمور كلها ترجع إلى الله .


الآيات 42 ـ 46

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )


فلا عليك يا محمد ، فإن كان هؤلاء يكذبونك فقد كذبت رسل من قبلك مثل نوح وكذبت عاد قوم هود وكذبوا صالح نبى قوم ثمود  

كما كذب إبراهيم ولوط وشعيب كذبهم قومهم

كما كذب موسى

فأنظرت هؤلاء الأقوام وتركتهم حتى أنكرت عليهم ما فعلوا فأخذتهم وأهلكتهم فكيف كان انكارى وعذابى لهم


فكم من قرية أهلكتها وهى مكذبة لرسلها قد خربت منازلها فأصبحت خاوية على سقوفها معطلة كالبئر التى لا يستفاد من ماءها أو كالقصر العالى الفارغ الذى لم ينفع صاحبه

ألم يسيروا فى الأرض فتكون لهم آذان يسمعون بها أو عقول يفهمون بها ليعتبروا من هؤلاء

فليس العمى عمى الأبصار ولكن عمى قلوبهم التى فى صدورهم وعمى بصيرتهم .

الآيات 47 ـ ، 48

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ )


يستعجل الكفار العذاب ويقولون يا محمد إن كنت صادقا فاءتنا بما تعدنا من العذاب وذلك لجهلهم

قل لهم لن يخلف الله وعده مهما أجل وأخر لكم ، فيوم واحد من أيام الله بمقدار ألف سنة مما تحسبون ، ويوم القيامة آت لا محالة

فكثير من القرى فعلت مثلكم وتركت لها الفرص والتأجيل لعلهم يتراجعون ولكن لما أخذتهم كان الهلاك لهم وما بقيت لهم من باقية .


الآيات 49 ـ 51

( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )


فقل لهم يا محمد تستعجلون العذاب ، فما أنا إلا نذير لكم وبشير للمؤمنين فمن آمن وصلح عمله فله جنات بها نعيم مقيم ومغفرة من الله

ومن كفر فله جهنم خالدا فيها وبئس المصير .

الآية 52

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

أخرج الطبري : عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس انهما قالا : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ناد من أندية قريش ، كثير أهله ، فتمنى يومئذ أن لا يأتيه من الله شئ فينفروا عنه ، فأنزل الله عزوجل : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) ، فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم  حتى إذا بلغ : ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى )

ألقى الشيطان عليه كلمتين : ( تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترجى ) .

فتكلم بهما ، ثم مضى فقرأ السورة كلها ، فسجد في آخر السورة وسجد القوم معه جميعا ، ورفع الوليد بن المغيرة ترابا إلى جبهته فسجد عليه ، وكان شيخا كبيرا لا يقدر على السجود ، فرضوا بما تكلم به وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ، وهو الذي يخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه  تشفع لنا عنده ، فإذا جعلت لها نصيبا فنحن معك . قالا : فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام فعرض عليه السورة ، فلما بلغ الكلمتين اللتين القى الشيطان عليه قال : ما جئتك بهاتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل ، فأوحى الله إليه : ( وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ - إلى قوله - : ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) الإسراء : 73 - 75  .

فما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

قال : فسمع من كان بأرض الحبشة من المهاجرين أن أهل مكة قد أسلموا كلهم ، فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا : هم أحب إلينا ، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان .

والمعنى :  يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم مسليا له أن من أرسلنا من رسل من قبلك كان يحدث ذلك معهم بأن يلقى عليه الشيطان مثل ما ألقى عليك ثم ينسخ الله أمنية الشيطان وتبقى كلمة الحق

فلا تحزن

الآيات 53 ، 54

( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )

وذلك يحدث ليجعل الله ما يمليه الشيطان فتنة واختبارا لمن فى قلوبهم شك ومرض وقلوبهم قاسية وتجد الظالمين فى فرقة وضلال وعناد بعيد

وكى يعلم المؤمنون بالله ورسوله أن ما أوحينا إليك إنما هو من الله وهو الحق الذى أنزله بحفظه ورعايته ولا يختلط بغيره ، وأنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل ويصدقوه وينقادوا إليه .

والله يهدى المؤمنين إلى الطريق الحق الذى لا عوج فيه .


الآيات 55 ـ 57

( وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ )


لا يزال الكافرين فى شك من القرآن ومما ألقى الشيطان فى نفوسهم حتى يوم القيامة أو يأتيهم الهزيمة والقتل يوم بدر فهو يوم عقيم لا نصر لهم فيه من عذاب الله .

فالملك لله فى هذا اليوم لله وحده ليحكم بين الكفار وبين من أسلموا

فالذين آمنت قلوبهم واتبعوا الله ورسوله وما أنزل إليهم لهم جنات ونعيم مقيم

أما من كفر وكذب بالله وآياته فله عذاب جهنم وعذاب النار تهان فيه كبرياءهم الذى منعهم عن التصديق .

الآيات 58 ـ 60

وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ * ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ )


ويحدث سبحانه عن حال الشهداء الذين قتلوا فى سبيل الله بعد أن أطاعوا الله ورسوله وهاجروا من مكة أو ماتوا وهم تاركوا بلادهم بسبب الكفار أن لهم الرزق الجيد عند الله فى جناته حتى يوم القيامة أحياء يرزقون ثم يوم القيامة لهم أعظم الجزاء

والله هو أفضل من يرزق عباده

وكذلك من يبغى عليه فله أن يعاقب بنفس ما عوقب به والله ينصره فى ذلك

ولو بغى عليه أثناء معاقبته بنفس ما عوقب به فإن الله ناصره لأنه صاحب حق .

وإن غفر فالله غفور رحيم يحب العفو والمغفرة .

الآيات 61 ، 62

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ )


فالله هو الخالق المتصرف فى خلقه كيف يشاء

يدخل من الليل فى طول النهار ويدخل من طول النهار فى طول الليل ليقلب الصيف والشتاء بما ينفع الناس

والله يسمع عباده ويخبر بأفعالهم السرية والعلنية .

فالله هو الإلاه الحق وما يعبدون من طواغيت فهى باطل

والله كبير لا أكبر منه ويعلوا فوق كل شئ .

الآيات 63 ـ 66

(  أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ )

انظر الدلائل على قدرة الله وعظمته :

فهو يرسل الرياح تحمل السحب فتنزل أمطارا فى الأرض التى جفت ينبت فيها الزرع فتصبح مخضرة ، وهو لطيف يعلم ما فى أقطار الأرض ولا تخفى عليه خافية ، وهذا من لطف الله بعباده وفضله عليهم .

فالله يمتلك كل شئ فى الأرض والسماء كلٌ خاضع له وتحت سلطانه وغنى عما سواه وكل شئ يفتقر إليه .

فمن فضله أن سخر للناس السفن تسير فى البحور وتنقل الناس من بلد لآخر

ويمسك السموات فلا تقع على الأرض وهذا من رحمته بعباده

والله رؤف رحيم بالناس بالرغم من ظلمهم

وهو الذى خلق الناس من عدم ثم يميتهم ثم يحييهم يوم القيامة

وحقا إن الإنسان يكفر بنعم ربه عليه .

الآيات 67 ـ 69

(  لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ * وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ )

المنسك : هو الموضع الذى يعتاد الإنسان أن يتردد عليه للخير أو الشر

لكل قوم جعل الله نبى ليكون المرد لهم ليترددوا عليه ليعلمهم ويحكم بينهم

فلا تتأثر بمنازعاتهم ولا يصرفونك عن الحق

واحكم بينهم بالحق والعدل بما أمرك الله فهذا هو الطريق المستقيم

وإذا جادلوك ليصرفوك عن الحق فقل لهم الله يعلم ما تفعلون وشهيد بينى وبينكم

ويحكم الله بيننا يوم القيامة فيما تختلفون فيه .

الآية 70

(  أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )

الله يعلم كل شئ موجود فى الأرض أو فى السماء من كائنات وجمادات ، كبيرا أو صغيرا ولا يخفى عليه شئ ، وقد كتب ذلك فى اللوح المحفوظ قبل وجودها

ويحيط بكل شئ ، وهذا سهل عليه أن يعلم الأشياء قبل كونها .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء " .

الآيات 71 ، 72

(  وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )

ويعبد المشركون غير الله من الأشياء التى لا علم لهم بها ولم يكن لهم دليل على كونها آلهة ، إنما هو باطل ابتدعوه هم وآباءهم ولن ينصر الكافرين أحد ممن عبدوا ولن ينقذوهم من عذاب

وإذا ذكرت للكافرين آيات الله والقرآن بالدلائل والحجج على أن الله هو الأحق بالعبادة ، فإنه يبدوا على وجوههم الإنكار والتكذيب ويبسطوا أيديهم وألسنتهم للمؤمنين بالسوء

قل لهم يا محمد ، هل أنبئكم بما هو أكثر شرا لكم ، الله وعد الكفار بنار جهنم وعذابها على ما تفعلون ، وهذا هو مصيركم السيئ .

الآيات 73 ـ 74

(  يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ  * مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (

اعلموا أيها الناس واستمعوا وأنصتوا إن هذه الأصنام حقيرة ولا تستطيع أن تخلق ذبابا ولو اجتمعت الأصنام وما تعبدون من دون الله على أن تخلق مثله فلن يستطيعوا ، وإن أخذ منهم الذباب شيئا فلن يستطيعوا أن يستردوه منه ولا أن ينقذوا أنفسهم منه

ضعف الطالب والمطلوب : والذباب ضعيف من أضعف خلق الله وكذلك الأصنام ضعيفة .

إنهم لم يعرفوا قدر الله ولم يشكروه حق شكره حتى أنهم عبدوا من هو أضعف من الذباب

فالله هو القوى بقدرته وحوله وعظمته ، العزيز الذى لا يغالب .

الآيات 75 ـ ، 76

(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ )

ويختار الله رسلا من الملائكة ومن البشر كيف يشاء

فهو شديد السمع وبصير بمقتضيات الأمور

يعلم ما يفعل برسله وما يفعلون بما أرسلهم به ولا يخفى عليه شئ من أمورهم .

الآيات 77 ، 78

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ )

فعليكم أيها المؤمنين بالصلاة والطاعة لله وحده وعمل الخير وهذا لكم طريق الفلاح فى الدنيا والآخرة

وعليكم بالجهاد فى سبيل رفع كلمة التوحيد وتحقيق شرع الله للعباد

فيا أمة محمد ، اختاركم الله لتسلموا له وسماكم المسلمين فى جميع الشرائع من قبل وفى هذا وفى القرآن ، والرسول يشهد عليكم ، وأنتم شهداء على غيركم من الناس

ولم يجعل فى دينكم من شئ صعب عليكم

فعليكم بالصلاة والزكاة لتطهروا أنفسكم

وتمسكوا بطريق الله واستعينوا بالله على أموركم ينصركم على أعدائكم ، فليس أفضل من الله ناصرا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .