مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


السبت، 15 مايو 2010

تابع التفسير

الآيات 21 ، 22



ينتقل جل جلاله بعد ذلك لنداء الناس جميعا ويذكرهم بالمطر وخروج النبات من الأرض ، وأن ذلك من صنع الله وحده وأنه لا شريك له فى ذلك ويدعوهم إلى عبادته وطاعته إذ خلقهم من نفس واحده وخلق من قبلهم من الجن والإنس


فسبحانه الذى مهد الأرض وأسقط المطر وأخرج الزرع وهذه آيات للناس لعلهم يتقون


الآيات 23 ـ 24
يتحدى الخالق سبحانه وتعالى من فى قلبه شك بأن يأتوا بسورة واحدة مثل آيات القرآن الكريم ويدعون الناس للإيمان بها وينفى عنهم أن يستطيعوا ذلك ، ويدعوهم للمخافة من العقاب والنار .


الآية 25


وفى مقابل العذاب يوجد التبشير بالثواب والجزاء للمؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن لهم الجنة التى فيها من الثمرات التى يتعرفون عليها ولكنها لا تفسد وبصورة أجمل مما رأوها فى الحياة الدنيا وأن لهم فى الجنة أزواج طاهرة لا تحيض ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يخرجون وخالدين فى الجنة.


الآية 26
تعجب بعض المشركين والمنافقين من أن الخالق يضرب الأمثال فى الآيات أحيانا بالبعوضة والذباب وأحيانا بالنحل والنمل ،


وفى هذه الآية يقول لهم أن الله لا يستحى من ذلك ليعلمهم دينهم ، والمؤمن من يتخذ العبرة والفهم ، أما الكافر فلا يهتدى قلبه ويضله الله على علم ، وأن هؤلاء هم الفاسقين


الآية 27


توضح علامات الفسق وهى :


نقض عهد الله بعد تأكيده ( مثل العقود من زواج وتجارة واتفاقات ) ـ قطع ما أمر الله به أن يوصل من صلة الرحم والمودة فى القربى ـ أقتراب الفواحش ـ البعد عن تعاليم الله ، وأن هذا هو الخسران الواضح
الآية 28


يوضح سبحانه أن الله هو خالق الناس من العدم ثم أماتهم ثم يحييهم يوم القيامة تارة أخرى للمحاسبة والرجوع إلى الله الحى الذى لا يموت


الآية 29


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان الله ولم يكن شئ غيره ، وكان عرشه على الماء وكتب فى الذكر كل شئ وخلق السموات والأرض "


وقال لأبى هريرة " خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الأثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر خلق خلق فى آخر ساعة من ساعات الجمعة بين العصر إلى الليل "


وقال صلى الله عليه وسلم " يا أبا هريرة إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما فى ستة أيام ثم استوى على العرش يوم السابع وخلق التربة يوم السبت "


وقال " إن الله كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما ه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعل سبع أرضين فى يومين ( الأحد والأثنين ) وخلق الأرض على حوت وهو النون الذى قال تعالى فيه ( ن والقلم وما يسطرون )


والحوت فى الماء ، والماء على صفات والصفات على ظهر ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة فى الريح ، وهى الصخرة التى ذكرها لقمان ، ليست فى السماء ولا فى الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض ، فأرسى عليها الجبال فقرّت


وخلق الله يوم الثلاثاء الجبال وما فيهن من المنافع وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب وفتق السماء وكانت رتقا فجعلها سبع سموات فى يومين الخميس والجمعة


وإنما سمى يوم الجمعة : لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض وأوحى فى كل سماء أمرها ،


ثم قال : خلق فى كل سماء خلقها من الملائكة والبحار وجبال البرد ومالا يعلمه غيره


ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا يحفظ من الشياطين


فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش


وقال صلى الله عليه وسلم " لما قضى الله الخلق كتب فى كتابه فهو عنده فوق العرش : إن رحمتى غلبت غضبى "


وعن أبي هريره رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : " من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه ، طوقه من سبع أرضين " رواه مسلم وأحمد.


ومن هذا نفهم أن الله خلق سبع سموات وسبع أرضين.


ويقول الإمام ابن كثير : ( إن كل واحده فوق الأخري والتى تحتها فى وسطها عند اهل الهيئه حتي ينتهي الأمر إلى السابعه ، وهي صماء لا جوف لها ، وفي وسطها المركز ، وهي نقطه مقدره متوهمه ، وهو محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع ).


وهذا هو ما أثبتته علوم تكون الأرض من وجود طبقات تختلف فى خواصها ومكوناتها حتى تصل إلى المركز ، وهو مركز ثقل الأرض ، والسموات بينها مسافات وفواصل أما الأرضين متراكمات، وقد إختلف السلف فى تفسير ذلك .


ثم خلق سبحانه وتعالى كما وضح من الحديث الشريف ما على الأرض من سطحها الجبال ، الدواب ، الزروع ، البحار ، وكل شيء كان على وجه الأرض


الآية 30


قال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، قال إنى أعلم ما لا تعلمون )


يخبر الله الملائكة بأنه سيخلق خلقا من نوعا جديدا ليطبق تعاليم الله فى الأرض ويجعل منهم خلفاء لبعضهم البعض


فقالت الملائكة متسائلة بتعجب " كيف تخلق خلقا آخريسفك الدماء مثلما فعلت الجان من قبل ويفسدون فى الأرض ، وهل هذا بسبب تقصير منهم فى العبادة ، وكيف العظيم الذى نسبحه ونقدسه تكون مثل هذه المخلوقات التى لا تطيعه "


فقال لهم الله عز وجل أن هذا على قدر علمهم وإنما هو سبحانه يعلم ما لم يعلموا ، يعلم أنه سيكون منهكم الأنبياء والصالحين والشهداء والصديقون.


الآية 31
( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة . فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين )


وليدل لهم على أنه الحق ويعلم قدرة من خلق ضرب لهم مثلا فعلم آدم أسماء الأشياء كلها وهى ما يتعارف عليه الناس ( إنسان ـ حيوان ـ أرض ـ سماء ـ جبل ـ جمل ـ حمار ـ وما شابه ذلك ... )


الآية 32


( قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم )


ثم عرض الأشياء على الملائكة وسألهم عن أسمائهم ، فلم يعرفوا وقالوا


( سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا )


ثم عرض الأشياء نفسها على آدم فذكر أسمائها


وهذا يدل على أن الله سيتولى عباده بالتعليم والهداية


والله يحيط بكل شئ علما


فقال للملائكة فى الآية 33


( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم ، فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم انى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون )


ما تسرون .. أى ما يكتمون فى أنفسهم نم تعجب واستفسار ، وما يكتم إبليس من كبر وغرور وغيرة من هذا المخلوق الجديد ـ آدم ـ


وما يسرون من أنهم جبلهم الله على الطاعة والعبادة لله فلن يكن مثلهم من مخلوقات فى الطاعة


ما تبدون .. هو ما أظهروا من تساؤلات


الآية 34


( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين )


أسر الملائكة إبليس عندما أفسدوا فى الأرض بعد أن قاتلوا الجن وأجلوهم إلى الجزر ، وكان إبليس ملكهم الصالح وأسمه عزازيل حينئذ ، وعاش مع الملا ئكة فى الجنة


عندما انتهى الله عز وجل من خلق آدم عليه السلام من الطين وتركه ليجف ، قال للملائكة ومعهم عزازيل إذا نفخت الروح فى آدم وقام رجلا فاسجدوا له ( والسجود هنا ليس سجود عبادة وإنما إنحناءة التحية )


ولكن نظر إبليس نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم ورأى نفسه أشرف من آدم ، فامتنع عن السجود


هذا القياس من إبليس كان فاسد الأعتبار فإن الطين أنفع وخير من النار حيث الطين فيه الرزانة والأناة والنوم أما النار فيها الطيش والخفة والسرعة والإحراق


ثم آدم شرفه الله بأربعة تشريفات


1 ـ خلقه بيده الكريمة


2 ـ نفخ فيه من روحه


3 ـ أمر الملائكة بالسجود له


4 ـ علمه الأسماء


وهنا كان عدم تنفيذ إبليس الأمر من الله كان من الكفر لأنه رد الأمر على ربه وامتنع استكبارا وليس عجزا


غضب الله عليه وأخرجه من رحمته وسماه إبليس ( أى خارج عن الطاعة وخارج من رحمة ربه )






الآية 35


( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )


خلق الله آدم عليه السلام من الطين الذى جمعه له ملك الموت من الأرض جميعها ولما نفخ فيه الروح ، وسجدت الملائكة تحية له ، ورفض إبليس فطرده الله من الجنة


مسح الله على ظهر آدم ، فخلق حواء لتكون له مؤنسا ،وسميت حواء لأنها خلقت من شئ حى ، وأمر الله تعالى آدم وزوجه بالعيش والتمتع من ثمار الجنة ، وكان يغطى جسمهما الشعر ولا يريان لهما عورة أو سوءة


وأراد أن يحقق سبحانه وتعالى السبب فى خلقهما وهو ( الطاعة الإرادية لله ، بعد أن لم يحققها الجن وإبليس ) ، فأمرهما أن لا يأكلا من إحدىالأشجار إختبارا لطاعتهما ، ويقال أنها كانت شجرة تين ومن قال أنها شجرة الحنطة ومن قال الكروم ومن قال النخلة


الآية 36


( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم فى الأرض مستقر ومتاع إلى حين )


أزلهما الشيطان ، أى أمرهما بالعصيان وأبعدهما عن الطاعة


أمرهما فى صورة النصيحة بالأكل من الشجرة وخدعهما بأنه ناصح أمين ، وغرهما أن الله منعكما منها حتى لا تصبحا ملكين ، أو تخلدان ،فأكلا من الشجرة ، وعند ذلك ظهرت لهما عورتهما ، فخجلا وأخذا يخطفان من أوراق الشجر ليغطيان سوءاتهما


فغضب الرحمن وقال لهما أخرجا من الجنة واهبطا إلى الأرض فاسكناها كعدوين يكيد كلاكما للآخرإلى فترة من الزمن ترجعون بعدها إلى الله للحساب


الآية 37
( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، إنه هو التواب الرحيم )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال آدم عليه السلام أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدى إلى الجنة ، قال نعم "


وقيل أنه قال ( اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ـ رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى ، إنك خير الغافرين ، اللهم لاإله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى إنك خير الراحمين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فتب علىّ إنك التواب الرحيم )


الآية 38 ، 39


( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * )


وبما أن الله قد خلق الأرض ليعمرها الإنسان فكان من الضرورى النزول إليها ، واشترط عليهم جميعا من عمل صالحا فعودته إلى الجنة ومن عمل شرا فعودته إلى النار


قيل أن مكان الهبوط كان هبوط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس بدستميسان على بعد أميال من البصرة ، وأهبط الحية التى تسلل فى فمها إلى الجنة للوسوسة بأصبهان


نزل آدم وبيده الحجر الأسود ومعه ورق من الجنة وثمار منها ، فنبتت شجرة الطيب هناك
وقيل نزل عند الصفا وحواء عند المروة


وعلمه الله صنعة كل شئ وزوده من ثمار الجنة غير أنها تتغير أما ما فى الجنة تتغير


الآية 40 ـــ 43


( يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت علكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون * وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ، ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا وإياى فاتقون * ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون * وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين * )


كانت اليهود قبل بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ينادون بما نزل فى كتابهم من بعث الرسول ولكن عندما بعثه الله أنكروا عليه ذلك


ومن الروايات عن محمد بن سلمة الصحابى قال : لم يكن فى بنى عبد الأشهل إلا يهودى واحد يقال له : يوشع ، فسمعته يقول ـ وإنى لغلام فى إزار ـ قد أظلكم نبى يبعث من نحو هذا البيت ـ وأشار بيده إلى بيت الله ـ فمن أدركه فليصدقه


فبعث رسول الله فأسلمنا وهو بين أظهرنا لم يسلم حسدا وبغيا


وعلى هذا المنوال كان سلوك اليهود فى الشام ومكة والمدينة ، يقرون بما بعث به محمدا ، ولكن يمنعهم الحسد والغيرة من الأعتراف بأنه هو .


كانوا يمسحون من التوراة ما ينافى أهواءهم ويكتبون بأيديهم ما يحلوا لهم ، ويؤذون النبى وأصحابه ويتعرضون لنساء المسلمين.






وكانوا يسألونه عن أشياء وردت فى كتابهم ، وفى تاريخ رسالتهم ، فكان يجيب عنها الوحى ، فكان منهم من يسلم ومنهم من يكابر ويطغى .


ولهذا يوجه الله لهم النصيحة ويذكرهم بفضله عليهم وينهاهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل وأن يكتمون ما ورد فى التوراة من أن محمدا هو الرسول المنتظر


ويامرهم باتباعة وإقامة الصلاة ودفع الزكاة.


الآية 44، 45 ، 46


( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ، أفلا تعقلون * واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون * )


يوبخ الله علماء بنى إسرائيل فى آخر زمانهم وخطبائهم الجاهلون ، إذ كان يهود المدينة ينصحون أقاربهم وزويهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم ،ولا يفعلون هم .


وينصحهم بالإيمان وإقامة الصلاة والخشوع لله والإيمان به


الآية 47 ، 48


( يا بنى إسرائيل اذكزوا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين * واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون * )


ويذكرهم بفضله عليهم ويحذرهم من عذاب يوم القيامة الذى لا ينفع فيه شفاعة الشافعين ولا مناصرة المناصرين وكل مسئول عن عمله


الآية 49


( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم )


يذكر الله اليهود بقصتهم مع فرعون ومع نبيهم موسى ويكشف أسرارا كان لا يعرفها إلا أحبارهم


وهى " كان موسى ومن آمن معه يعانون العذاب من فرعون الذى قال له أحد الكهنة أن نهاية ملكه على يد غلام يزلد من بنى إسرائيل


فكان فرعون يقتل الأولاد ويترك البنات ( يستحى بمعنى يترك ) وهذا يسبب أزمات خلقية للنساء بعدم الزواج وأزمات فى شعب كله من النساء ولا توجد الأيدى العاملة من الرجال للأعمال التى لا تصلح إلا للرجال ويتدمر المجتمع ( البلاء العظيم )


الآية 50


( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون * )


بعث الله موسى الذى تربى فى بيت فرعون الذى رقق الله قلب امرأة فرعون له التى كانت لاتنجب اطفالا وليصبح عدوا لفرعون


ثم يذكرهم ( وهنا فى سورة البقرة مختصر ووردت تفاصيل القصة فى السور ـ طه ـ الشعراء ـ الأعراف ـ غافر ـ يونس ـ البقرة )


يذكرهم بأنه عندما أشتد أذى فرعون لموسى ومن معه أمر الله موسى أن يهرب ومن معه إلى الأراضى المقدسة


أمر الله موسى أن يخرج ومن معه من مصر ، وجعل ذلك الشهر هو أول سنة بنى إسرائيل وأمرهم أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم ، فإذا كانوا لا يحتاجون إلى حملا فاليشترك الجار وجاره فيه ، فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم ليكون علامة على بيوتهم ولا يأكلونه مطبوخا ولكن مشويا برأسه وأكارعهوبطنه ولا يبيتوا منه شئ ولا يكسروا له عظما ولا يخرجوا منه شيئا خارج بيوتهم


وليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم وكذلك يفعل فى الربيع.


فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة وخفافهم فى أرجلهم وعصيهم فى أيديهم وليأكلوا بسرعة قياما وما تبقى من عشائهم فليحرقوه بالنار


(، فإذا نسخت وهذه سنة لهم فى التوراة ما دامت فيهم بطل شرعيا )


وقتل قتل الله فى هذه الليلة أبكار الفبط وابكار دوابهم ليشتغلوا عنهم ، وخرج بنو اسرائيل حتى انتصف النهار وأهل مصر فى مناحة عظيمة وعويل


أمر الوحى موسى أن يخرج ومن معه فحملوا أدواتهم وكانوا قد استعاروا من القبط ( أهل مصر ) حليا كثيرة من الذهب ، فخرجوا بها وعددهم 600 رجل بعد أن عاشوا فى مصر 430 سنةوحملوا معهم الفطير قبل ان يختمر


فسموا عامهم هذا عيد الفسخ أو عيد الفطير أو عيد الحمل


خرجوا من مصر ومعهم تابوت يوسف عليه السلام الذى كان قد أوصى بأن يدفن بأرض آبائه بالشام وقد حنطوه ووضعوه فى تابوت


وخرجوا على طريق بحر وكانوا فى النهار تغطيهم سحابة وأمامهم عمود نور ، وفى الليل أمامهم عمود نار حتى وصلوا إلى ساحل البحر نزلوا هناك


وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين ، فقلق كثير من أتباع موسى حتى قال بعضهم ( كان بقاؤنا فى مصر أحب إلينا من الموت بهذه الصحراء )


قال لهم موسى :


(لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد ذلك )


أمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر فصار الماء على الجانبين كجبلين عظيمين وظهر بينهما اليابس ومر بنوا اسرائيل عليه ، وتبعهم فرعون وجنوده حتى إذا وصلوا منتصف الماء ضرب موسى البحر بعصاه أخرى فاجتمع الماء وغرق فرعون وجنوده وآمن فرعون وهو يغرق عندما لاتقبل توبة ممن كفر
وكان بنوا اسرائيل ينظرون إليهم من الجانب الآخر


.الآيات 51 ، 52 ، 53


( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون * وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون * )


جاوز اليهود مع نبيهم البحر ، وذهبوا قاصدين بلاد الشام ومكثوا ثلاثة أيام لايجدون ماء ، فطلبوا من نبيهم الماء ، فأمر الله موسى أن يأخذ خشبة وضعها فى الماء الأجاج فحلا وساغ شربه ، وعلمه الله وصايا وسنن وفرائض كثيرة


ومروا على قوم يعبدون لهم أصباما على صورة البقر فطلبوا من نبيهم أن يجعل لهم آلهة مثلهم ، فقال لهم موسى إن هؤلاء باطل ما يعملون وذكرهم بنعمة الله عليهم إذ نجاهم من فرعون.


ذهب موسى لميقات ( موعد ) مع ربه ومكث على جبل الطور يناجيه ويسأله عن أشياء كثيرة لمدة شهر وتركهم ، وأزاد له الله عشرا فأصبحت أربعين ليلة ، وترك قومه بعد أن أوصى أخاه هارون أن يظل فيهم ولا يتركهم


وكان رجل من السامريين من أهل الشام ، يسمى هارون السامرى قد رأى جبريل عليه السلام يمر خلف اليهود ليطمئن فرعون وجنوده إلى المرور خلفهم وكان يركب على فرس ، فأخذ قبضة من الرمال التى مر عليها واحتفظ بها


أخذ السامرى الحلى من القوم وقال أنه حرام عليهم الأحتفاظ بها وأسال الذهب وصنع لهم تمثالا على هيئة عجلا وألقى عليه الرمال التى معه ، وكلما دخل منه الريح وخرج أصدر صوت كالخوار للعجل إقتداء بمن رأول من عبدة الأبقار ، وقال أعبدوه حتى يرجع موسى


نهاهم هارون أخو بن عمران أخو موسى ولكنهم أذوه ولم ينتهوا


خاف أن يتركهم فيعيب موسى عليه تركهم وظل يدعوهم


قال الله لموسى إرجع فقد أفتتن قومك، فأخذ الألواح التى بها التوراة وعاد


عاد موسى وتشاجر مع أخيه وحرق العجل وألقاه فى البحر ، والقى الألواح من يده مغاضبا لهم وعنفهم من سوء ما فعلوا، فاعتذروا له ، وألقوا اللوم على السامرى ، فدعا عليه موسى أن يمرض وتخاف الناس مسه ، فمرض وطرده إلى الصحراء


وأمر موسى بنى إسرائيل أن يشربوا من البحر فمن كان يعبد العجل علق على شفاههم واصفرت ألوانهم ، أما المؤمنون منهم قبل الله توبتهم


الآية 54


( وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذ كم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم ، إنه هو التواب الرحيم )


ولكن الذين عبدوا العجل لم يتب الله عليهم إلا بشرط أن يقتلوا أنفسهم


فأخذ الذين لم يعبدوه السيوف بأيديهم ، وألقى الله عليهم ضبابا حتى لا يعرف القريب قريبه ولا النسيب نسيبه ، ثم مالوا على عابديى العجل فقتلوهم


ويقال أنهم فى صبيحة واحدة قتلوا سبعين ألفا


ثم ذهب موسى لربه يستغفر فغفر لهم بشرط ان يدخلوا الأرض المقدسة، وكان بها قوما جبارين وهم الآشوريين


الآية 55 ، 56


( وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون * ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون )


كان هناك سبعين من علماء بنى اسرائيل ومعهم موسى عليه السلام وهارون ويوشع وناداب وأبيهو ، ذهبوا ليعتذروا عن بلقى القوم فيما فعلوا من عبادة العجل وكانوا قد أمروا أن يتطيبوا ويغتسلوا ، فلما ذهبوا إلى الجبل نزل عليهم الغمام وعمود من النور يسطع فوق الجبل ، صعد موسى الجبل ودخل عمود النور وتكلم مع ربه وبنوا اسرائيل تسمع كلام الله


وبالرغم من ذلك طمعوا فى رؤية الله عز وجل وأوقفوا إيمانهم على ذلك


فأنزل الله عليهم صاعقة فماتوا ، ثم استغفر لهم موسى فغفر الله لهم وأحياهم


الآية 57 ، 58 ، 59


( وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى ، كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون )


بنوا اسرائيل فى الطريق إلى الأراضى المقدسة الآن ، رزقهم الله العسل


( السلوى ) والسمان ( المن ) ( وهو طائر بين العصفور والحمام ) للتغذى عليها ، ولكنهم كانوا يظلمون أنفسهم بالرغم من آيات الله لهم ، وقال لهم أدخلوا قرية من القرى فى الطريق لعلهم يسهل لهم أسباب العيش وطلب منهم أن ينحنوا شكرا لله ويقولوا اللهم حط عنا خطايانا واغفر لنا ، فالبعض الذى آمن فعل ما قيل له والبعض زاد عتوا فرفض ورفع رأسه تحديا للسماء وقال ( حنطة ) بدلا من حطة استهزاءا بالقول ، فأنزل الله عليهم غضبه فأصابهم بالطاعون


( الطاعون مرض يظهر فى صورة خراريج شديدة الإلتهابات المملوءة بالصديد والتقيحات المعدية التى تسبب الوفاة )


الآية 60


( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، قد علم كل أناس مشربهم ، كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الأرض مفسدين )


طلب بنوا اسرائيل من موسى الماء والسقيا ، فسألها الله ، فقال له أضرب بعصاك حجرا تخرج منه الماء


وقد فعل وانفجرت 12 عين من الحجر وقسم بنوا اسرائيل أنفسهم وفقا لهذه العيون وأصبح موسى يحمل هذا الحجر معه فى مسيرتهم كلما احتاجوا للماء ضرب الحجر بالعصا


ويأمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله ولا يفسدوا


الآية 61


( وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد ، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها و قثائها وفومها وعدسها وبصلها ، قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير ، أهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم ، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله ، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ،ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )


بعد الفضل من الله والمرتبة العالية والتفضيل والأنعم من الله مازال البعض من بنو اسرائيل على تمردهم وسألوا موسى الطعام المعتاد من الفول والعدس والثوم والبصل والقثاء ، فغضب موسى وقال لهم أتريدون الطعام الدنى وتتركون ما فضلكم الله به ، من أراد ذلك فله أن ينزل إلى أى من الأمصار لينال ما يريد ( الأمصار هى المدن )


وفى تفسير آخر أنه يذكرهم بما لقوا من تعذيب بمصر من فرعون


وكانوا يكفرون بأنعم الله ومعجزاته ، ويقتلون الأنبياء ، فغضب الله عليهم


الآية 62


( إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )


سأل سلمان الفارسى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوم قد عاش بينهم فى زمن الفترة ( قبل بعث الرسول ) وكان يظن انهم من أهل النار


فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : الآية ، إذ يبشر الله المؤمنون منهم والذين عاهدوهم بإيمان بدون أن ينقضوا عهودهم ، والمؤمنون من النصارى قبل البعثة ، والصابئين ( أى الخارجين على دينهم منهم من عبدة الكواكب ودخلوا الإسلام ) والذين آمنوا منهم بالله واليوم الآخر والمعتنقين لملة إبراهيم عليه السلام وعملوا صالحا لله بأن لهم الجنة ولا خوف عليهم .






الآية 63


( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ، خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون )


لما جاءهم موسى بالألواح فيها التوراة أمرهم الله بالأخذ بما فيها وقبولها بقوة وعزم


فقالوا : إ قراها علينا ، فإن كانت أوامرها ونواهيها سهلة قبلناها


فقال لهم : بل اقبلوها بما فيها


فراجعوه مرارا


فأمر الله الملائكة فرفعوا جبل الطور فوق رؤسهم حتى كان كأنه ظلة كالغمامة على رؤسهم وقيل لهم إن لم تقبلوها بما فيها وإلا سقط عليكم هذا الجبل


فقبلوا التوراة.


وأمروا بالسجود فسجدوا وهم أذلة ينظرون إلى الجبل بشق وجوههم


وصارت تلك سنة لليهود يقولون ( لاسجدة أعظم من سجدة رفعت عنا العذاب )