مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الاثنين، 28 يونيو 2010

مع البقرة


الآية 135 ـ 137


( وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ، قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم و إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ، وإن تولوا فإنما هم فى شقاق ، فسيكفيكهم الله ، وهو السميع العليم * صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ، ونحن له عابدون *)


قولوا لأهل الكتاب لا نريد ما دعوتمونا إليه من اليهودية والنصرانية ، بل نتبع طريق إبراهيم المستقيم .


ويرشد الله عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أنزل على النبيين من قبله ولا يفرقوا بينهم .


فلو آمن الكفار بمثل ما آمن به أتباع محمد فهذا هو طريق الهداية ، وإن لم يتبعوه فسوف ينصرك الله عليهم .


( صبغة الله ) ـ أى دين الله هو الأفضل وطاعة الله هى الفلاح .

الاثنين، 21 يونيو 2010

تابعونى مع البقرة

الآية 126 ـ 129



( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الآخر ، قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير * وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ،ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ، إنك أنت العزيز الحكيم * )


يدعو إبراهيم ربه بأن يجعل مكة والمدينة محرما فيها القتال ويدعوه أن ينبت فيها الزرع ويكثر من رزق أهلها فيها وقد كانت قفراء


فتقبل الله دعوة إبراهيم على أن يؤمن أهلها ويتبعون أمر ربهم ويتوعد الكافرين بالعذاب المهين .


ويستمر إبراهيم وإسماعيل فى رفع القواعد للبيت وهما يدعوان الله أن يتقبل منهما وأن ييسر لهم الإيمان به والتسليم إليه وأن يجعل لهما من الذرية الصالحة التى تعبد الله فى الأرض مخلصين له الدين خائفين من الله أن لا يتقبل عملهما هذا .


وأن يبعث فى ذريتهما الرسول منهم الذى يعلمهم دينهم الحق ويعلمهم المناسك ، وقد وافق القدر هذه الدعوة بأن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل وأنبت الزرع وجعل من الناس من تستهوى قلوبهم زيارة البيت حتى يومنا هذا .

الأحد، 20 يونيو 2010

متابعة شرح فاتحة الكتاب

( بسم الله الرحمن الرحيم )


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أمر ذى بال لا يبدأ بالبسملة فهو أبتر "


ومعناه قليل البركة ناقص


الله : اسم المعبود الذى لا يعبد سواه وهو لا يسمى به غير الخالق


الرحمن : المنعم بجلاله برحمة عامة على المؤمنين جميعا فى الدنيا والآخرة والكافرين فى الدنيا فقط لانه يدخلهم النار عقابا لهم


الرحيم : الرحمة الخاصة بالمؤمنين




فضل البسملة


عن رديف النبى ( أى رفيقه على الركوبة ) صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: عثر بالنبى صلى الله عليه وسلم حماره فقلت : تعس الشيطان ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم " لا تقل تعس الشيطان ، فإنك إذا قلت : تعس الشيطان تعاظم ، وقال : بقوتى صرعته ، وإذا قلت : بسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب "


وتستحب فى أول كل عمل ، وأول الوضوء


قال صلى الله عليه وسلم " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه "


وقال لربيبه عمر بن أبى سلمة " قل : بسم الله وكل بيمينك ، وكل مما يليك "


وقال " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا "




و( الله ) هو اسم الله الأعظم لأنه يوصف فى القرآن بجميع الصفات


وهو اسم لم ولن يسمى به غيره سبحانه وتعالى




الحمد لله رب العالمين


معناها الشكر لله خالصا على انعمه ، وله وحده دون سائر المعبودات ، لأنه وحده صاحب الفضل والثناء ، بعدد ما أنعم به على عباده من النعم التى لا تحصى ولا تعد


وهو رب العالمين


الرب : تعنى المالك المتصرف فى شئون العباد


العالمين : معناها جميع المخلوقات فى الدنيا والآخرة


والعالم مشتق من علا مة تدل على وجود خالقها وصانعها


............................................................................................


الرحمن الرحيم


من الترهيب قوله تعالى أنه الرب ، ولابد من إتيان الترغيب بعد الترهيب فذكر أنه هو الرحمن الرحيم ومعناها ذكرناه من قبل


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع فى جنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من رحمته أحد " ..


مالك يوم الدين تأت بمعنى


1 ـ مالك يوم الدين ، أى أنه يمتلك الخلق جميعا ويمتلك حسابهم يوم القيامة


2 ـ أنه الملك فوق العباد وله ملك كل شئ ولا يعلوه ملك من ملوك الدنيا فهو له الدنيا والآخرة




إياك نعبد وإياك نستعين


العبادة من الذل ...فيقال طريق مذلل أو معبد أو ممهد


وفى الشرع تأت من منتهى المحبة والخضوع والخوف


وتقديم إياك على فعل العبادة يقصر العبادة على الله وحده


والإستعانة بالله وحده والتوكل عليه


وهذه تبرؤ من الشرك وتبرؤ من الحول والقوة


عند قولها يقول الله ( قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين فنصفها لى ونصفها لعبدى ولعبدى ما سأل )


أهدنا الصراط المستقيم


أرشدنا ووفقنا إلى ما يهدينا إلى الجنة وحسن ثواب الدنيا والآخرة


وهو الطريق السليم المستقيم الذى ليس فيه عوج عن الحق وهو كتابه الحق






صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين


يقول سبحانه ( هذا لعبدى ولعبدى ما سأل )


الذين أنعم عليهم ، هم المذكورون فى سورة النساء فى قوله تعالى ( ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا )


غير المغضوب عليهم وهم أهل الهداية والطاعة والتاركين لنواهيه


الضالين هم الغير مهتدين إلى الحق الهائمين فى الضلالة من المشركين واليهود والنصارى

*********************************************************************

أجدادنا






ولدى آدم

قال تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك . قال إنما يتقبل الله من المتقين * لإن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك . إنى أخاف الله رب العالمين * إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار . وذلك جزاء الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * ) المائدة 27 – 30



وملخص القصة كما ذكرها أئمة السلف : أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى البطن الأخرى ، وهابيل أراد أن يتزوج بإخت قابيل الأكبر منه ، وكانت أخت قابيل حسناء ، فأراد قابيل أن يستأثر للزواج منها على أخيه ، ولكن آدم أمرهما أن يقربا قربانا لله ، وذهب آدم ليحج وترك بنيه .

فقرب هابيل جذعة سمينة جيدة لأنه كان صاحب غنم ، وقرب قابيل حزمة من ردئ زرعه لأنه كان صاحب زرع ، فنزلت النار من السماء ، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، فغضب قابيل وقال لأخيه لأقتلنك ، حتى لا تتزوج من أختى الحسناء ، و قتل قابيل هابيل نتيجة لما استولى على قلبه من حسد لأخيه على حظه من زوجة حسناء تمناها قابيل لنفسه وهى لا تحق له .



وهكذا ... كان الحسد سببا فى تدمير أخوين ، هابيل الذى قتل ظلما ، وقابيل الحاقد الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية ابن مسعود : "لا تقتل نفسا ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل "رواه الجماعة .

وذكر مجاهد : ( أن قابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه فعلقت ساقه إلى فخذه وجعل وجهه إلى اشمس كيفما دارت تنكيلا به وتعجيلا لذنبه وبغيه وحسده لأخيه لأبويه )


وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله عقوبته فى الدنيا مع ما يدخر لصاحبه فى الآخرة من البغى ، وقطيعة الرحم "

ثم أنه قال تعالى : ( فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوءة أخى فأصبح من النادمين ) المائدة 31

وحصد قابيل من حسده الندم والعقوبة .


مكان الحادث

مغارة تسمى مغارة الدم بجبل قاسيون شمالى دمشق

عقوبته

علقت ساقه إلى فخذه وجعل وجهه إلى الشمس

انظرى معى هذه الآية إذ قال تعالى :

( هو الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين . فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) الأعراف 189 ـ 190

قال صلى الله عليه وسلم فى معنى الآية

" لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال سميه عبد الحارث فإنه يعيش ، فسمته عبد الحارث فعاش وكان ذلك من وحى الشيطان وأمره " .

ظنت حواء ان تسميته هى التى جعلته يعيش وهذا شرك

وبعد وفاة هابيل ولد لآدم ولده شيث ومعناها( هبة الله )

وكانت لآدم لحية لسرته سوداء

ويسمى فى الدنيا أبو البشر وفى الآخرة أبو محمد

وفاته

أنزل الله على آدم 54 صحيفة ، وعلى شيث 50 صحيفة ،

لما حضرت آدم الوفاة علم إبنه شيث ساعات النهار والليل والعبادات ،وأعلمه بوقوع الطوفان

سائر أبناء آدم بادوا وانقرضوا وبقى شيث ، وسائر أنساب بنوا آدم حتى اليوم ترجع إلى شيث .

واشتهى آدم لثمار الجنة وطلب منهم أن يحضروا له منها

ولما ذهبوا قابلتهم ملائكة الموت معهم الفئوس والحنوط والأكفان

فقالوا ، ارجعوا فقد قضى أبوكم أجله

لاذت حواء بزوجها ، ولكنه قال لها بك عنى فقد أتيت قبلك فتركته

قبضه الملائكة وغسلوه وكفنوه وحفروا له ودفنوه وحثوا عليه التراب ، وقالوا يا بنى آدم هذه سنتكم

ماتت حواء بعده بسنة واحدة



ودفنا عند جبل بالهند الذى اهبط عنده

نقل نوح جثمانهما زمن الطوفان فى تابوت فى بيت المقدس زمن الطوفان
عاش 930 سنة ميلادية وتعادل 957 هجرية بالاضافة ل 43 بالجنة = 1000 سنة


شيث وذريته

تولى بعد آدم شيث ولده وكان نبيا ونزلت عليه 50 صحيفة

ثم ابنه أنوش

ثم ولده قينن

ثم ولده مهلاييل اول من قطع الأشجار وبنى الحصون والمدائن ومدينة بابل وطرد ابليس إلى الجبال وأطراف الشعاب وقتل الجان والغيلان وكان له تاج عظيم ودامت دولته 40 سنة

ثم تولى ولده يرد

ثم ولده خنوخ وهو إدريس عليه السلام

إدريس عليه السلام

ويسمى أيضا ( إليا س )

* هو الجيل السابع من ولد آدم

* وهو أول نبى بعد آدم عليه السلام

* أدرك من حياة آدم 308 سنة

* أول من خط بالقلم على الرمل

" سؤل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط بالقلم فقال " إنه كان نبى يخط به فمن وافق خطه فذاك " ـــــــ يعنى له مثل فضله من الكتابة

* أول من لبس المخيط ، وكان كلما غرز بالإبرة قال ( سبحان الله )

فأخبر الله الملك أنه يرفع له مثل عمل بنو آدم جميعهم فى عصره

فأحب أن يزداد فطلب من صديق له من الملك أن يكلم له ملك الموت ليدعه أكثر وقت ممكن حتى يزداد من العمل الصالح ، فطار به الملك وهو على ظهره إلى السماء الرابعة ، فقابل ملك الموت وكلمه فى ذلك ، فقال ملك الموت أنه يندهش أن طلب منه قبض روح إدريس فى السماء بالرغم من أنه يعلم أنه يعيش على الأرض

وهذا تفسير قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا ) مريم

* عانى النبى إدريس فى سبيل دعوته ولهذا ذكره الله من ضمن الرسل والأنبياء الذين صبروا وعانوا

فقال : ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ) الأنبياء 85

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلى ذلك نجد أن سلسلة العائلة هى :

آدم ـــ هابيل وقابيل ، وبعد موتهما ولدت حواء

شيث الذى أنجب أنوش الذى أنجب قينان الذى أنجب مهلاييل الذى أنجب يرد الذى أنجب خنوخ ( أدريس ) الذى أنجب متوشلح وآخرون الذى أنجب لامك وآخرون الذى أنجب نوح الذى أنجب ( سام ويافث وحام و يام )

*********************
سام ( أبو العرب والفرس والروم وبنو اسرائيل )

حام ( أبو السودان والبربر والقبط )

يافث ( أبو الصقالين والترك ويأجوج ومأجوج )

يام ( هلك مع من هلك فى الطوفان لكفره )

تابعونى مع أجدادنا

عليه وعلى نبينا السلام




اسماعيل

الذبيح ـ النبى العظيم ـ ابن إبراهيم من هاجر المصرية القبطية ، ولد ولإبراهيم 86 سنة من العمر

عاش بأرض مكة وتزوج من قبيلة جرهم وتكلم العربية مثلهم وهو سن 14 سنة

انجب 12 ولد وبنت تسمى نسمة

عرب الحجاز كلهم ينتسبون إليه



إسحاق

ابن إبراهيم من سارة وانجبه بعد بلوغه 100 سنة من العمر

عاش مع أبيه وأمه بالشام

تزوج رفقا بنت بتواييل العاقر فدعا ربه

فأنجب ولدين هما يعقوب والعيص التوأمين وهو من عظيم الأنبياء



ونستعرض قصته وقصة إبنه يعقوب عليه الٍسلام



**********************************************

* كان أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام لما بلغ 86 عاما ولد ت له هاجر ابنه إسماعيل واسكنهما أرض الحجاز ولما بلغ مائة عاما ولدت له سارة ابنة اسحاق.قال تعالى :( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين )

الصافات 112

* تزوج اسحاق وعمره أربعون عاما من رفقا بنت بتواييل وكانت عاقرا فدعا الله لها فحملت وولدت له غلامين توأمين ..

الأول : سموه العيصو أو العيص وهو والد الروم.

الثانى : خرج من عقب أخيه فسموه يعقوب وهو ما تنسب إليه بنو إسرائيل.

* كان إسحاق يحب ولده العيص أكثر من يعقوب فهو الأكبر الذى يعتمد عليه

وكانت رفقا تحب ولدها الصغير يعقوب.

* ولما ضعف بصر اسحاق وكبر فى السن اشتهى على ابنه العيص طعاما وأمره يذهب فيصطاد له ويطبخ له ليبارك له ويدعو له وكان العيص يحب الصيد وذهب ليلبى طلب أبيه.

فأمرت رفقا ابنها يعقوب أن يذبح جديين ويصنع طعاما ويقدمه لأبيه قبل أخوه ليدعو له وألبسته ثياب أخيه وجعلت على كتفيه جلد الجديين حتى إذا اقبل على أبيه اذا ضمه ظن أنه العيص ويدعو له.

فعل يعقوب ما أمرته به أمه وقدم الطعام لأبيه ولكنه تشكك فى أن يكون هو العيص فالصوت صوت يعقوب والجسد والثياب العيص ولكنه دعا له.

حضر العيص بالطعام لأبيه فقال له أما جئتنى من قبل الساعة وأكلت ودعوت لك ، فعلما لما فعله يعقوب.

غضب العيص وأقسم لأن يقتل أخاه بعد وفاة أبيه.

خافت أمهما وأمرت يعقوب أن يأخذ متاعه ويذهب إلى أخيها لابان فى حران فى الجنوب ويعيش معه من ويتزوج إحدى بناته حتى يسكن غضب أخيه.

* خرج يعقوب وأدركه المساء فى موضع فنام فيه وأخذ حجرا ووضعه كوساده ونام عليه

رأى فى المنام أن معراجا نصب بين السماء والأرض تصعد وتنزل عليه الملائكه ويقول له الرب : إنى سأبارك عليك واكثر ذريتك وأجعل هذه الأرض لك ولمن بعدك.

إستيقظ يعقوب ففرح ونذر أنه اذا رجع إلى أهله سالما أن يبنى معبدا لعبادة الله وحده وأن ما يرزقه الله به يكون عشره لله

ثم دهن الحجر بالدهن ليكون دليلا له على المكان عند عودته وسمى المكان بيت آيل ( أى بيت الله ).

* قدم يعقوب إلى خاله بأرض حران وكان له بنتان الكبيرة دميمة وتسمى ليا والصغرى جميلة وتسمى راحيل

فطلب يعقوب من خاله أن يزوجه راحيل فاشترط خاله أن يرعى له غنمه 7 سنين.

* مضت المده وزفت العروس ليلا إلى يعقوب.

فى الصباح وجد يعقوب أن العروس التى زفت إليه هى ليا ضعيفة العينين قبيحة المنظر فعتب على خاله أن يفعل ذلك فقال له أن من عاداتهم ان تزف الكبرى أولا وعرض عليه الزواج من راحيل اذا رعى له غنمه 7 سنوات أخرى.

* وبعد أن قضى المدة تزوج راحيل وكان ذلك سائغا فى ملتهم حتى نسخت فى التوراة.

وهب لابان لكل واحدة من ابنتيه جارية فكانت زلفى جارية ليا ، وبلهى جارية راحيل

ولدت ليا ليعقوب ولدين " روبيل و شمعون " ثم " لاوى و يهوذا "

كانت راحيل عاقرا فغارت من أختها فوهبت جاريتها بلهى ليعقوب فولدت له " دان ونيفتالى " .

وهبت ليا جاريتها زلفى ليعقوب فولدت له " حاد و أشير " .

ولدت ليا " إيساخر " زابلون " وولدت بنتا أسمتها " دنا ".دعت راحيل الله وسألته الولد فأعطى لها ولدا جميلا أسمته " يوسف"

بعد أن انتهى 6 سنوات أخرى فقضى بذلك عشرين سنة فى أرض حران طلب من خاله ان يسمح له بالعوده إلى أرض الأهل – فقال له خاله : سلنى من مالى ما شئت .. فطلب منه أغناما تولد فى هذه السنه بصفات معينه فأعطاه غنما وإبلا ومالا وعبيدا وماشيه كثيره

وتحققت دعوة أبيه اسحاق .

سرقت راحيل أصنام أبيها ثم خرج يعقوب وزوجاته وأولاده بدون علم خاله فأتبعه وعاتبه وأخذ هو والعبيد يبحثون عن الأصنام فى متاع القافله فلم يجدوها إذ أن راحيل جلست عليها وأخفتها فى درع الجمل وتعللت بأنها حائض لا تستطيع النزول عن الجمل فتركوها وعادوا إلى الديار.

* عاد يعقوب فى طريق ديار الأهل وأثناء ذلك أرسل إلى أخيه العيص القوافل من المال والعبيد والغنم ليترفق له ولكن العيص ركب إليه فى ربعمائه رجل فأخذ يرسل له القوافل الواحده بعد الأخرى وجعل كل قافله تلحق بالأخرى بعد يومين ليهدأ غضب العيص.

* وفى ساعير تلقته الملائكه وعند الفجر ظهرله ملك فى صورة رجل فظن يعقوب أنه أتى ليصارعه من قبل أخيه فغلبه يعقوب ولكن الملك أصاب ورك يعقوب فعرج ، فقال له الملك ما اسمك ؟ قال : يعقوب ، فقال الملك : لا ينبغى أن تدعى بعد اليوم إلا إسرائيل ثم ذهب وتركه.

* وصل العيص فتقدم يعقوب وسجد له سبع مرات فإحتضنه العيص وسجدت له زوجاته وأولاده وقبل هديته ورجعا سويا.

مروا بساحور فبنى يعقوب بيتا ومر على أورشليم واشترى مزرعة وبنى مذبحا سماه ( يل إله إسرائيل ) وهو بيت المقدس الآن وهو مكان صخرة الدهن.

* حملت راحيل فولدت بنيامين ولكنها ماتت بعد ولادته فدفنها فى افراث وهو بيت لحم وصنع يعقوب على قبرها حجاره معروفه حتى الأن بقبر راحيل ، ثم عاد إلى أبيه اسحاق الذى مات عن 180 سنة.

وعلى ذلك أصبح أولاد يعقوب هم 12 ذكور وبنتا .

وهؤلاء هم الإثنى عشر سبطا من أسباط بنى إسرائيل ( أبناء يعقوب عليه السلام ).

* ثم بعد ذلك قام اخوة يوسف بالكيد له غيرة من حب أبيهم له فهو يتيم الأم وإبن راحيل الجميلة الحبيبة

ثم انتقل يعقوب وبنيه مصرا بعد أن أتى يوسف الملك والنبوة

وعندما أتت يعقوب الوفاه أوصى بنيه بعبادة الله وحده



* ثم فى عهد موسى عليه السلام أمره الله أن يأخذ بنى إسرائيل إلى بيت الأجداد فأبوا وعتوا وجزاهم الله بأن جعل منهم قرده وخنازير ، إلى أن فتحوها بعد وفاته فى عهد تلميذه يوشع بن نون

ثم فتح بيت المقدس المسلمون فى عهد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم



*أما يهود هذا العصر فهم من كفر برساله نبيهم موسى عليه السلام وبالتوراه التى أخبرتهم بقدوم محمد صلى الله عليه وسلم .



ولو آمنوا بنبيهم لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولكانت بيت المقدس بلادهم وبلاد المسلمين .



ولكن كفروا وظلموا وليس لهم من الحق شىء غير نصيب قابيل من القتل وسفك الدماء











.



يعقوب أسماه الله أسرائيل



* لما ضعف بصر اسحاق وكبر فى السن اشتهى على ابنه العيص ـ توأم يعقوب ــ طعاما وأمره يذهب فيصطاد له ويطبخ له ليبارك له ويدعو له وكان العيص يحب الصيد وذهب ليلبى طلب أبيه.

فأمرت رفقا أمهما يعقوب أن يذبح جديين ويصنع طعاما ويقدمه لأبيه قبل أخوه ليدعو له وألبسته ثياب أخيه وجعلت على كتفيه جلد الجديين حتى إذا اقبل على أبيه اذا ضمه ظن أنه العيص ويدعو له.

فعل يعقوب ما أمرته به أمه وقدم الطعام لأبيه ولكنه تشكك فى أن يكون هو العيص فالصوت صوت يعقوب والجسد والثياب العيص ولكنه دعا له.

حضر العيص بالطعام لأبيه فقال له أما جئتنى من قبل الساعة وأكلت ودعوت لك ، فعلما لما فعله يعقوب.

غضب العيص وأقسم لأن يقتل أخاه بعد وفاة أبيه

هرب يعقوب إلى خاله بحران وتزوج من بنتيهليا وراحيل وأنجب 12 ولد وبنتا ، وبعد سنوات :

* عاد يعقوب فى طريق ديار الأهل وأثناء ذلك أرسل إلى أخيه العيص القوافل من المال والعبيد والغنم ليترفق له

* وفى ساعير تلقته الملائكه وعند الفجر ظهرله ملك فى صورة رجل فظن يعقوب أنه أتى ليصارعه من قبل أخيه فغلبه يعقوب ولكن الملك أصاب ورك يعقوب فعرج ، فقال له الملك ما اسمك ؟ قال : يعقوب ، فقال الملك : لا ينبغى أن تدعى بعد اليوم إلا إسرائيل ثم ذهب وتركه.





وفى حياة يعقوب ( إسرائيل ) حدثت أحداث عجيبة



قصة يوسف

نزلت سورة كاملة باسمه تقص قصته



كان ليعقوب 12 ولد ذكرا من البنين

وإليهم تنسب أسباط ( شعوب ) بنى إسرائيل وأشرفهم وأعظمهم يوسف ، وخصه الله بالنبوة أما باقى أخوته فتكونت منهم شعوبا جاءت من بينهم النبوة .

ذكر القرآن الكريم أن يوسف عليه السلام رأى وهو صبى صغير كأن أحد عشر كوكبا ( وهى إشارة لأخوته ) والشمس والقمر ( إشارة لأبويه ) قد سجدوا له

فلما استيقظ قصها على أبيه يعقوب ، فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية ، وأمره بعدم روايته رؤيته على أخوته كيلا يحسدوه ويكيدوا له .

وفهمه أن الله يخصه بالرحمة والعلم وتفسير الأحلام بالوحى إليه ، وأنه يحدث لآل يعقوب الخير به فى الدنيا والآخرة كما أنعم على أبويه إبراهيم وعمه إسحاق وأبيه يعقوب من قبل .



وإلى لقاء فى المتابعة لحسد الأخوة

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

من نحن ؟

ليس ببعيد ، فهم أجدادنا


فكرت فى هذا الموضوع أن أتتبع قصص الأنبياء مختصرة جدا ، وأن أتابع صفة النسب حتى نشعر سويا بارتباط بين بنى آدم ، فنشعر بأننا أبناء عائلة واحدة ، وهذا الإقتراب يجعلنا نشعر أن سلسلة حياتنا واحدة والحديث من الله لنا خاصة فيزيد الخوف والخشوع لله .
نبدأ بأبينا آدم عليه السلام


وهو موضح بدقة فى سورة البقرة وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم


" ان الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنوا آدم على قدر الأرض ، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود، وبين ذلك والسهل والحزن وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك "

خلق الله آدم بيده الكريمة من قبضة من الأرض قبضها له ملك الموت


نفخ فيه من روحه وكان طوله ستون ذراعا ( 34 متر تقريبا )


أمر الملائكة بالسجود له فسجدت إلا إبليس


علمه أسماء الأشياء


أنزله وحواء والشيطان على الأرض يوم الجمعة منذ بدأت حرب الشيطان والتوعد بإخراجه وذريته من رحمة الله


علمه الحرفة والزراعة


وأنجب من الأبناء


ودارت القصة المعروفة بين اثنين من أبنائه اختلافا على المرأة واستمرار حرب الشيطان

متابعة مع البقرة

الآية 116، 117



( وقالوا اتخذ الله ولدا ، سبحانه ، بل له ما فى السموات والأرض كل له قانتون* بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنمايقول له كن فيكون*)


قال اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى عيسى ابن الله وقال المشركون الملائكة بنات الله


فنزلت الآية تنفى الولد عن الله فتعالى عن أن يكون له حاجة للولد فإن اتخاذ الولد من سمة الخوف من العجز والرغبة فى المعين عند الكبر


فالله اذا أراد شئ فإنه يقول له كن فيكون


فهو له كل ما فى الأرض والسموات وهو خالقهن


قال ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " قال الله تعالى : كذبنى ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمنى ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياى ، فزعم أنى لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياى فقوله : إن لى ولدا


فسبحانى أن أتخذ صاحبة أو ولد " . رواه البخارى

الاثنين، 14 يونيو 2010

السعادة فى متابعة تفسير البقرة

الآية 84 ، 85 ، 86



( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ، وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم ، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزى فى الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون * )


يذكر الله اليهود بما نقضوا من عهود فى التوراة وعلى لسان موسى فكانوا يقتلون الأنبياء ويقتلون بعض ،ويخرجون بعضهم البعض من ديارهم ويأسرون البعض بالرغم من أن الأسير يكون من الأعداء الكفار وليس ممن عاهدوا على الإيمان


ويعدهم الله بالعذاب يوم القيامة والخزى فى الدنيا


ملحوظة:


الأسير يكون من الكفار ويترك بدفع الدّية وإلا فيعتبر من الرقاب التى عليها عتق


وليس الأسير من المؤمنين ، فأسرى المؤمنين ليس عليها دية ولا عتق


الآية 87 ، 88


( ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل ، وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ، أفكلما جآءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون * وقالوا قلوبنا غلف ، بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون *)


يذكرهم الله بأنه أرسل لهم موسى ، وبعث أنبياء من بعد كثيرين بلغت المئات ، وأرسل عيسى عليه السلام ليعدل لهم ويبين بعض الأمور فى دينهم ، ولكنهم كانوا يقتلونهم ،


فيؤنبهم ويقول كلما أرسلنا إليكم رسول كذبتموه وقتلتموهم ، وقلتم قلوبنا مغلقة ولن نفهم شيئا ، ولكن هذه لعنة الله عليهم بما فعلوالأن قليل منهم المؤمنون .


الآية 89 ، 90


( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، فلعنة الله على الكافرين *بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ، فباؤا بغضب على غضب ،وللكافرين عذاب مهين )


كان يهود خيبر تقاتل يهود غطفان ، وكلما ألتقوا هزمت يهود خيبر


فكانت تستفتح ( تعوذ بالله وتدعوه ) بالدعاء التالى ويقولون :


اللهم نسألك بحق محمد النبى الأمى الذى وعدتنا أن تخرجه لنا فى آخر الزمان أن تنصرنا عليهم ،فهزموا غطفان ، ولما بعث النبى صلى الله عليه وسلم كفروا به .


ويروى محمد بن سلمة الصحابى يقول :


" لم يكن فى بنى عبد الأشهل إلا يهودى واحد يقال له : يوشع ، فسمعته يقول : ــوإنى لغلام فى إزار ــ قد أظلكم نبى يبعث من نحو هذا البيت ــ ثم أشار بيده إلى بيت الله ــ فمن أدركه فليصدقه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا وهو بين أظهرنا لم يسلم حسدا وبغيا "


وعلى هذا المنوال كان سلوك اليهود فى الشام ومكة والمدينة يقرون بما بعث به محمدا ولكن يمنعهم الحسد والغيرة من الإعتراف بأنه هو .


الحسد والغيرة أدى بشعب الله المختار إلى الكفر والإنزلاق فى نار الجحيم ، كانوا يمسحون من التوراة ما ينافى أهواءهم ويكتبون بأيديهم ما يحلو لهم ، ويؤذون النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويتعرضون لنساء المسلمين .


الآيات 91 ، 92 ، 93


( وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم ، قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين * ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون * وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا ، قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا فى قلوبهم العجل بكفرهم ، قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين )


فى هذه الآيات يذكرهم الله ويذكرهم ويعيد عليهم التذكرة لعلهم يرجعون ، ولكن دون فائدة ، فإذا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنوا بما أنزل الله من القرآن ، يقولون لا بل نؤمن بالتوراة ، فيؤنبهم الله بأنهم لم يؤمنوا حتى بالتوراة بدليل قتلهم الأنبياء وعصيانهم لموسى عليه السلام ، فإذا اعتبروا هذا إيمانا فبئس الإيمان الذى آمنوا، فهم عبدة العجل الذى تمكن من قلوبهم ، وإذا قال أنبياءهم اسمعوا كلام الله قالوا سمعنا وعصينا


لعنهم الله

الآية 94


( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم ، والله عليم بالظالمين * ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ، والله بصير بما يعملون )






يؤنب الله اليهود فى أنهم يزعمون أنهم أحباء الله على ظلمهم وشركهم ويقول لهم إن كنتم كذلك فهل تنشرح قلوبكم لملاقاة الله وحب الموت فى سبيله ، والقتال فى سبيل الله ، ولكنهم كما تعود منهم يرهبون الجهاد مخافة الموت وملاقاة الله بما فعلوا من ذنوب ولو كانوا من المعمرين لجاء يوما ماتوا وعذبهم الله على ما يفعلون


الآية 97 ـ 98


( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين * من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوا للكافرين *)


كان عمر بن الخطاب يأتى اليهود فيسمع من التوراة فيتعجب


كيف أنها تصدق مافى القرآن …


فمر بهم النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر لليهود :


نشدتكم بالله أتعلمون أنه نبى …؟


فقال عالمهم : نعم


فقال عمر : فلم لا تتبعونه ؟


قال : سألناه من يأتيه بنبوته ـ من الملائكة ـ قال عدونا جبريل لأنه كان ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك


فسألهم عمر : ومن رسولكم من الملائكة ؟


قالوا : ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة


قال عمر : وكيف منزلتهما من ربهما ؟


قال: أحدهما عن يمينه والأخر على الجانب الآخر ( فجانبى الله سبحانه يمين )


قال عمر : لا يحل لجبريل أن يعادى ميكائيل ، ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل ( معناها أن جبريل وميكائيل لايجوز لهما المعاداة فهما المقربان لله ، ولا يجوز لميكائيل أن يسالم اليهود الذين عادوا جبريل )


وإننى أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا .


يقول عمر رضى الله عنه :


أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أن أخبره فلما لقيته قال :


ألا أخبرك بآيات نزلت علىّ فقلت بلى يا رسول الله فقرأ الآيات


( 97 ، 98 )


الآية 99 ـ 101


( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون * أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ، بل أكثرهم لا يؤمنون *ولما جآهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون *)


عبد الله بن سلام اليهودى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :


أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبى


ما أول أشراط الساعة ، وما أول طعام أهل الجنة ، وما ينزع ( يشبه ) الولد إلى أبيه ؟


قال النبى : أخبرنى بهن جبريل آنفا


قال : ذاك عدو اليهود من الملائكة






وهكذا.. كانت بنو إسرائيل يتفننون فى كيف يهدمون كل مقال وكل عهد وكل ما جاء بالكتاب تحديا


وكلما تيقن بالخبر أحدهم ، ظهر آخر ليختبر ويعاند ويجادل فى كتاب الله


نجد للأسف المجادلون يكثرون هذه الأيام ، وما إن راجعت أحد عن الجدل إلا كان السفه والغمز والتغامز والنفور بلسان العقل والعلم ، بالرغم أن الله ورسوله يدعون لتحكيم العقل والحكمة فى الأمر كله ولكن عن تدبر وليس عن جهل وجهالة .


الآية 102


( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ، ولقد علموا لمن اشتراه ماله فى الآخرة من خلاق ، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون .)


قال محمد ابن إسحاق /


لما ذكررسول الله صلى الله عليه وسلم سليمان فى المرسلين قال بعض أحبار اليهود " يزعم محمد أن بن داود كان نبيا ، والله ما كان إلا ساحر " ـ فأنزل الله الآية من سورة البقرة وفيها تبرئه من الله لسليمان ولم يتقدم فى الآية أن أحدا نسب سليمان إلى الكفر ولكن اليهود نسبته إلى السحر ، ولما كان السحر كفرا صاروا بمنزلة من نسبه إلى الكفر .


وقال ابن كثير ـ قال السدى ( كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع فيستمعون من كلام الملائكة مما يكون فى الأرض من موت أو غيب أو أمر فيأتون الكهنة ويخبرونهم فتحدث الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا ، فلما أمنتهم الكهنة كذبوا لهم وأدخلوا فيه غيره ، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب الناس ذلك الحديث فى كتب وفشا ذلك فى بنى إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان فى الناس فجمع الكتب فى صندوق ثم دفنها تحت كرسيه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنوا من الكرسى إلا احترق .


فلما مات سليمان عليه السلام وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمره وخلف من بعد ذلك خلف تمثل الشيطان فى صورة إنسان ، ثم أتى نفرا من بنى إسرائيل فقال لهم :


هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا ؟


قالوا : نعم


قال : احفروا تحت الكرسى


فذهب معهم وأراهم المكان وقام ناحيته


فقالوا له : فادنوا ( أى اقترب )


فقال : لا ولكننى ها هنا فى أيديكم فإن لم تجدوه فاقتلونى


فحفروا فوجدوا تلك الكتب ، فلما أخرجوها قال الشيطان : إن سليمان كان يضبط الإنس والجن والطير بهذا السحر ثم طار وذهب وفشا فى الناس أن سليمان كان ساحرا واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب .


ولما جاء محمدا صلى الله عليه وسلم خاصموه بأن يجعل من سليمان نبيا فى القرآن على الرغم من أنه ساحرا فنزلت الآيات


الآيات 103 ـ 105


( ولو أنهم ءامنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون * ياأيها الذين ءامنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم * ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ، والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم * )


يرشد الله الكفار أن الإيمان بالله أفضل مما يفعلون وأنه تعالى يثيب المؤمنون خيرا


وكان رجلان من اليهود كلما لقيا الرسول صلى الله عليه وسلم قالا وهو يكلمهما ( راعنا سمعك واسمع غير مسمع )


ظن المسلمون أن هذا من التكريم عند أهل الكتاب للأنبياء ، فقالوا للرسول مثل ذلك ، فنزلت الآية 104 ، 105 ، ترشد المسلمون لهذا
ومعنى راعنا بلغة اليهود ( الأحمق والسب القبيح )


الآيات 106 ـ 107


( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ، ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير * ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ، وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير *)


يوجه الله سبحانه وتعالى هذه الآيات للرسول صلى الله عليه وسلم ليعلم أنه الحق ، وأنه يحكم ما يريد ويحرم ويغير ما يريد وله الحق والقوة والفضل فى تسخير عباده


وكذلك يرد على الكفار من اليهود الذين قالوا أن الوحى يأت بالليل وينسى بالنهار ويحل أشياء ثم يحرمها وبالعكس .


فنزلت الآيات ترد عليهم بأن الله يفعل ما يريد ، وأن ذلك من صالح العباد .


الآية 108


( أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ، ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل *)


قال رافع بن حريملة ، ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " ائتنا بكتاب نقرؤه أو فجر لنا الأنهار نتبعك ونصدقك "


وكذلك أن قريشا طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ــ فنزلت الآية .


الآية 109ـ 110


( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ، فاعفوا واصفحوا حتى يأتى الله بأمره ، إن الله على كل شئ قدير * وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وماتقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ، إن الله بما تعملون بصير * )


نزلت الآية لأن نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد ( لو كنتم على حق ما هزمتم ، فارجعوا لديننا خير لكم )


وكان كعب بن الأشرف اليهودى شاعرا يهجوا الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرص عليه المشركين ، فأمر الله نبيه بالصبر والعفو والصفح حتى يغير الله الأمور .

تابع تفسير البقرة

الآية 111، 112



( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، تلك أمانيهم ، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن ، فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون *)


ادعى اليهود والنصارى أنهم أحباء الله وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان منهم


وهنا يرد الله عليهم ويسألهم عن دليلهم فى ذلك وأن هذه أمانى يتمنونها على الله ، ثم يقول لهم لا ليس كما تعتقدون ، إنما كل من اتجه لله راغبا وجهه ويحسن عمله رغبة فى رضا الله فله الأجر والثواب وأن الدين عند الله هو الإسلام لوجه الله والعمل الصالح


الآية 113


( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب ، كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ، فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * )


تناظر اليهود ونصارى نجران وارتفعت أصواتهم يتهم كلا منهم الآخر بأنه ليس على شئ ، فنزلت الآية وقد سبقها أن من أسلم لله ورغب فى رضاه هو الذى على حق وأنه سبحانه يحكم بينهم ويعلمون الحق يوم الحساب


الآية 114


( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى فى خرابها ، أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ، لهم فى الدنيا خزى ولهم فى الآخرة عذاب عظيم )


قيل أنها نزلت فى ططوس الرومى وأصحابه من النصارى حين قتلوا اليهود وخربوا بيت المقدس


وقيل أنها نزلت فى بختنصر الذى غزا اليهود وخرب بيت المقدس


وقيل نزلت فى المشركين فى مكة الذين منعوا المسلمين من دخول البيت الحرام لذكر الله .


وهى دائمة مع تطور الأزمان فيمن يخربون بيوت الله ويمنعون دخولها لذكر الله والصلاة من منافقى المسلمين أو أعداءهم .


الآية 115


( ولله المشرق والمغرب ، فأينما تولوا فثم وجه الله ، إن الله واسع عليم )


سخر اليهود من المسلمين عندما كانوا فى بدء الأمر بالصلاة يتوجهون إلى بيت المقدس ، ثم سمح الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يتوجه إلى البيت الحرام ... فنزلت الآية يطمئن الله بها المسلمين أن المشرق والمغرب كلها لله وأن الأهم هو توجه القلب لله

حسد اليهود

وهذا حسد جديد من اليهود للمسلمين ويشهد عليهم عالم منهم



يزعمون أن الذبيح هو اسحاق وليس اسماعيل


حدث محمد بن كعب لمحمد بن اسحاق وبريرة وسفيان بن فروة الأسلمى فى أنه ذكر لعمر بن عبد العزيز خليفة المؤمنين وكان معه بالشام فى أمر الآية ( فبشرناه باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب ) ،


وهذا يدل ما إن دل أن يلد اسحاق يعقوب فكيف يكون أمر بذبحه ؟


فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى رجل يهوديا أسلم وحسن اسلامه وكان من علمائهم


وسأله عمر : أى ابنى إبراهيم أمر بذبحه ؟


فقال الرجل : اسماعيل ، والله يا أمير المؤمنين وإن اليهود لتعلم بذلك ،


ولكنهم يحسدونهم معشر العرب على أن يكون أباكم الذى كان من أمر الله فيه والفضل الذى ذكره الله منه لصبره لما أمر به


فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم