مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الأربعاء، 4 أغسطس 2010

تفسير سورة يوسف

قصة يوسف


نزلت سورة كاملة باسمه تقص قصته
كان ليعقوب 12 ولد ذكرا من البنين

وإليهم تنسب أسباط ( شعوب ) بنى إسرائيل وأشرفهم وأعظمهم يوسف ، وخصه الله بالنبوة أما باقى أخوته فتكونت منهم شعوبا جاءت من بينهم النبوة .

ذكر القرآن الكريم أن يوسف عليه السلام رأى وهو صبى صغير كأن أحد عشر كوكبا ( وهى إشارة لأخوته ) والشمس والقمر ( إشارة لأبويه ) قد سجدوا له

فلما استيقظ قصها على أبيه يعقوب ، فعرف أبوه أنه سينال منزلة عالية ، وأمره بعدم روايته رؤيته على أخوته كيلا يحسدوه ويكيدوا له .

وفهمه أن الله يخصه بالرحمة والعلم وتفسير الأحلام بالوحى إليه ، وأنه يحدث لآل يعقوب الخير به فى الدنيا والآخرة كما أنعم على أبويه إبراهيم وعمه إسحاق وأبيه يعقوب من قبل .

الآيات ( 7 ـ 10 ) يوسف

حسد أخوة يوسف يوسف وأخيه بنيامين على محبة أبيهم لهما ، وقالوا نحن جماعة أحقبالمحبة منهما ، فإن أبانا لفى ضلال بهذا الحب .

وتشاوروا فيما بينهم أن يتخلصوا من يوسف الجميل ابن الجميلة راحيل بالقتل أو بإبعاده إلى أرض لا يعود منها لتخلص لهم محبة أبيهم .

وقال أخوهم الأكبر ( روبيل ) لا تقتلوه وإنما ألقوه فى ظلمة البئر حتى يأخذه أحد المسافرين

وهذا كان من حكمة الله وتدبيره

الآيات ( 11 ـ 14 )

ذهبوا إلى أبيهم يطلبوا منه أن يترك لهم يوسف ليخرج معهم للعب ، فقال لهم أنه يخشى أن يتلهوا عنه باللعب فيأكله ذئب . فاقنعوه أنهم سيخشون عليه ويحافظون عليه.

( 15 ـ 18 )

ما زالوا بأبيهم حتى ترك لهم يوسف ليخرج معهم ، ثم ألقوه فى ظلمات بئر الماء على الصخرة التى يقف عليها الرجل ليملأ الماء

فأوحى الله ليوسف أن لا يخاف وأنه منجوه وأنه سيلقى أخوته وسيخبرهم بما فعلوا معه ، فاطمأن يوسف ، وأخوته لا يشعرون بهذا الإيحاء له

وعادوا إلى أباهم يبكون ، ويدعون أن الذئب قد أكل يوسف ، وقد كانوا أخذوا الفكرة من خوف أبيهم

وعادوا لأبيهم ومعهم قميص يوسف وقد لطخوه بدم دجاجة ونسوا أنه إذا كان قد أكله الذئب فلابد من أن يتمزق قميصه

وعندما وجد يعقوب الأب القميص سليما علم أنهم كاذبون وقال لعم أن أنفسهم سولت لهم التخلص من يوسف وما عليه إلا الصبر حتى يحكم الله ما يريد ويكشف أمرهم .

( 19 ـ 22 )

وجلس يوسف فى البئر ينتظر ، فجاءت مسافرون وأنزلوا أحدهم بدلوه ليملأ الماء من البئر ، فصاح فرحا عندما وجد يوسف يتعلق بالدلو ، وادعوا المسافرون أن هذا الغلام كان من ضمن بضاعتهم ومتجرهم .

ولكن لحقت بهم أخوته وقالوا لهم إنه عبد هارب منهم ، وباعوه لهم بعدة دراهم قليلة .

ونزلت به المسافرون إلى مصر وباعوه واشتراه وزير الخزائن من مصر واسمه ( أطفير بن روحيب ) ، وكان ملك مصر حينئذ هو ( الريان بن الوليد ) رجل من العماليق .

واسم إمرأة العزيز ( راعيل بنت رعاييل ) وقيل لقبها زليخة .

وقال العزيز لإمرأته التى لم تنجب لأن زوجها كان ليس له من معاشرة النساء أحسنى إليه معاملة لعله ينفعنا أو نتخذه ولدا

وسخرها الله للعناية بيوسف .
( 23 ـ 29 )

بلغ يوسف سن الأنبياء والوحى ، وكانت إمرأة العزيز على درجة كبيرة من الجمال ، والمنصب ، والمال ، وقيل أن زوجها كان لا يستطيع أن يأت النساء

وكان يوسف على درجة عظيمة من البهاء والجمال لم تسبق لرجل من الرجال فى عهده ، ولكن الله عصمه عن الفحشاء.

وهذه الزليخا تراوده عن نفسه وتغلق الأبواب وتعرض نفسها عليه فيأب إلا أن يخشى الله ويعتصم به

وقال لها عن زوجها ( إنه ربى أحسن مثواى ) وأنه رباه صغيرا ولا يصح خيانته

ولكنها تصر على فتنته فيهرب منها نحو الباب وهى تجذبه من قميصه فتمزق القميص من الظهر وفتح الباب فوجد زوجها

فأرادت أن تنتقم لكرامتها من يوسف فقالت لزوجها أنه حاول اغتصابها ولابد من معاقبته .

أنكر يوسف وشهد بمحاولتها معه أن تفتنه وهى تنكر

شهد أحد أقاربها ويقال أنه ابن عمها فقال ( إذا كان قميصه قطع من الأمام فهى صادقة بأنه هاجمها وهى مزقته ، وإذا كان القطع من الخلف فهو كان يهرب وهى تجذبه من الخلف فمزقته )

ووجدوه قد مزق من الخلف

فقال لها زوجها استغفرى لذنبك ولا تعودى لمثله

وقال ليوسف أكتم الأمر ولا تتحدث فيه لأحد

وكان أهل مصر فى ذلك الوقت يعبدون الأصنام والله الذى يملك المغفرة

( 29 ـ 34 )

وبدأت نساء المدينة العيب على امرأة العزيز والطعن فى حقها لما بدر منها

فأرادت ان ترد عليهن بما يوقعهن فيما وقعت فيه فدبرت وخططت

فأعدت لهن ضيافة فى بيتها ودعتهن وأحضرت ما يحتاج القطع بالسكين مثل التفاح وأعطت كل واحدة سكينا

ألبست يوسف أجمل الثياب وأمرته أن يخرج عليهن وهو كالبدر فبهرهن جماله واشتغلت كلا منهن عن ما بيدها فقطعن أيديهن بالسكين

عذرت الناس إمرأة العزيز فى محبته ، فمدحته هى وقالت أنها معذورة وهو رفض واستعصم ولكنها أصرت أنه إذا لم يجيبها ستعاقبه بالسجن ، حرضته بعض النساء على طاعة سيدته ولكنه أبى وفضل أن يسجن ولا يعصى أمر الله فهو من سلالة الأنبياء

ودعا ربه أن لا يتركه لهن ويحفظه بقوته

استجاب له ربه وصرفهن عنه ولكن عوقب بالسجن ...ولله حكمة فى ذلك
الآيات 35 ـ 41
( بالرغم من الإعتراف ببراءة يوسف ، أدخلوه السجن ليقل كلام الناس فى الأمر وليظهروا للناس أنه هو الجانى وليست إمرأة العزيز وهذا ايضا من فضل الله عليه ليبعده عن معاشرتهم

دخل معه السجن فتيان ، أحدهما ساقى الملك واسمه بنو ، والآخر الخباز واسمه مجلث وكانا متهمين فى أمر ما

ولما رأيا يوسف فى السجن أعجبهما سلوكه الطيب وعبادته وحسن تعامله

رأى كلا منهما رؤية تناسبه

فأما الساقى فرأى أنه يعصر عنبا ليجعل منه خمرا ، وأما الخباز فرأى أنه

على رأسه سلال بها خبزا وتأكل منه الطير

وحكى كلا منهما رؤيته ليوسف

فقال لهما أنه يمكنه أن يبلغهما عن كل ما يأتيهما من طعام قبل مجيئه ، وأنه أنعم عليه ربه بأن يؤول الرؤيا لأنه مطيع لله ومن سلالة الأنبياء

ودعاهم للتوحيد بالله وتقواه والتمسك بطاعته مهما تعرضا لشر فى سبيل طاعة الله وأن الله وحده هو المتصرف فى شئون العباد

ـ وهذه من الطرق الجيدة التى علمها لنا يوسف عليه السلام للدعوة بأن يتخذ من شئون الناس طريقا للدعوة لتوحيد الله وتقواه ، ثم يحدثهم فى مشاكلهم الخاصة ـ ثم فسر لهما رؤياهما بأن الأول الساقى بأنه ناج خارج من السجن ويسقى الملك الخمر ، أما الثانى وهو الخباز فلا ينجو ويصلب وتأكل الطير من رأسه .

ثم طلب من الساقى وهو الناج منهما أن يذكره للملك حيث مر على سجنه 7 سنوات ويريد أن يعرف الملك الحقيقة ويخرجه من سجنه .

الآيات 43 ـ 49

رأى ملك مصر ( الريان بن الوليد ) رؤيا كأنه على حافة نهر وخرج منه 7 بقرات سمان ، وظللن يرعين فى روضة ، فخرجت 7 أخريات هزال ضعاف من النهر يرتعن مع الأوليات ثم أكلهن ،فاستيقظ مذعورا ، ونام ثانية فرأى 7 سنبلات خضر فى قصبة واحدة و 7 أخريات ضعيفة مالت عليهن وأكلتهن

استيقظ مذعورا وجمع حاشيته وقص عليهم ما رأى فقالوا له أضغاث أحلام

وهنا تذكر الساقى الذى كان مع يوسف فى السجن قول يوسف فقال للملك بعد أن تذكر أرسلوا ليوسف فإنه يعلم من تأويل الأحلام فعبر يوسف عن تأويل الرؤيا بأنه تأت 7 سنين من الخير والرفاهيه وتليها 7 أخريات جدباء يعتمد فيه الناس على ما ادخروا
ألآيات 50 ـ 53

علم الملك برجاحة عقل يوسف وكماله فأرسل له ليكون من رجاله الخاصة ، ولكن يوسف أراد أن يثبت براءته فقال للرسول إرجع إلى سيدى العزيز ليعلم براءتى فقل للملك يسأل النسوة كيف حثونى على الفاحشة ، وسألهن فقالت إمرأة العزيز الآن ظهر الحق وأنا التى راودته عن نفسه ورفض وقالت النساء ما علمنا عليه من سوء

وقالت أنها لم تخن العزيز وانما كانت مراودة لم تقع معها فاحشة

وأن النفس أمارة بالسوء

الآيات 53 ـ 57

قال الملك عندما ظهرت براءة يوسف ااتونى به لأجعله من أكابر رجالى وأجعله من حاشيتى واجعله ذو مكانه عالية

وطلب منه الملك ان ينظر فيما يحدث بعد مضى السبعة سنين الخصبة

جعله وزيرا للماليه والإقتصاد ومكن الله ليوسف فى الأرض وكان ابن ثلاثين سنة وزوجه امرأة عظيمة الشأن

وقيل انه عزل وزير المالية وبعد وفاته زوجه زليخة لأنها كانت عذراء وزوجها لا يستطيع أن يأتى النساء

وكان يتكلم جميع اللغات وهذا من جزيل ثواب الله له .

الآيات 58 ـ 62

قدم أخوة يوسف إلى مصر فى سنوات الجدب فى كل البلاد ، وكان يوسف وزيرا حاكما فى أمور الديار المصرية دينا ودنيا ودخلوا يطلبون الطعام ، ودخلوا عليه أخوته وهم لا يعرفونه، وهو يعرفهم

أعطاهم يوسف ما جرت به العادة ثم سألهم عن أخوهم بنيامين الأصغر له من أمه ،وقال انتم ترون كيف أجزى لكم الكيل والعطاء ، فأتونى بأخيكم العام القادم

وإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى

قالوا سنجتهد مع أبينا ليرسله معنا

أمر رجاله أن يعيدوا بضاعتهم التى جاءوا بها ليستعيضوا عنها بالطعام فى أمتعتهم ، حتى إذا رأوها عند عودتهم إلى أهلهم يرجعوا ليعيدوها فيأتوا بأخيهم معهم

الآيات 63 ـ 68

عاد الأخوة إلى أبيهم وأخبروه بأنه منع العطاء لهم من العام المقبل إن لم يأخذوا معهم أخيهم

وفتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ودارت أساليب الإقناع لأبيهم أن يرسل أخيهم ويحافظوا عليه وعلى بضاعتهم والأب يشم رائحة أخيه فيه فيضن به عليهم ويطلب العهود والمواثيق بالعودة به ونصحهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة حتى يقيهم شر العين ولا يغنى ذلك من قدر الله ولكن ليطمئن قلبه

ودخل الأبناء كما أمرهم أبوهم

الآيات 69 ـ 79

أخبر يوسف أخاه بنيامين بأمره وأنه هو أخاه ، وطمأنه وهون عليه أمر أخوته معهما

وخطط ليأخذ أخاه معه ، والتخطيط كله بأمر الله

أمر رجاله بأن يضعوا الإناء الذى يشرب فيه الملك فى أمتعة أخيه

ونادى مناد بأن الإناء مختفى وأن أحدهم سرقه ولابد من التفتيش للأمتعة

وقيل أنه من يوجد فى متاعه سيعاقب بأخذه للملك للبت فى أمره

ثم بدأوا بتفتيش أمتعة أخوته للتمويه ثم متاع بنيامين وأخرجوه من وعاء بنيامين

فقال الأخوة إنه سارق مثل أخيه يوسف من قبل

فلم يعلق يوسف وأسر فى نفسه أنهم كاذبون وأشرار

( والقول أن يوسف كان قد سرق أصنام أمه وكسرها ، وكان يسرق الصدقات التى تمنع عن مستحقوها لإعطائهم إياها )

وقال الأخوة أنهم يخشون على أبيهم ولو أمكن أخذ أحدهم بدلا منه ، فرفض يوسف .

الآيات 80 ـ 87

عندما يئس أخوة يوسف من أن يرجعوا ببنيامين عاتبهم كبيرهم فى التفريط فى يوسف من قبل وفى بنيامين الآن وقال لن أعود إلى أبى ولن أترك هذه الأرض حتى يأذن لى أبى فى العودة والدخول عليه ، وأخبروه بأن ابنه سرق وان لم تصدق أسأل القرية التى كنا بها

وعندما قالوا ذلك لأبيهم قال لهم ( لقد أمرتكم أنفسكم بسوء فعلى بالصبر حتى يحدث الله أمرا ويعيدهما لى )

وحزن بشدة حتى أن عيناه ابيضت ـ اصابها الماء الأبيض ـ من كثرة البكاء

وهذه من العلم الحديث الذى أشار له القرآن

وقال لهم اذهبوا وتحسسوا من أمره ولا تيأسوا من رحمة الله فإنه لا ييأس من رحمة الله إلا الكافرون

الآيات 88 ـ 93

وعندما ساءت حالة يعقوب من حزنه على ولديه ذهب الأخوة إلى العزيز وزير المالية وقالوا له خذ أحدنا مكانه فله أب شيخ كبير ساءت صحته لشدة حزنه عليه وعلى أخيه من قبله

فرق قلب يوسف وعرفهم على نفسه وعرفوه أنه يوسف

ونصح لهم أن الله لا يهدى كيد الخائنين وأنه من يصبر ويتق فإن عند الله الجزاء الوفير

وأعطاهم قميصه وقال لهم ألقوه على وجه أبى يأت بصيرا

فهو النبى ابن النبى

وعاد الأخوة وفعلوا ما أمرهم به



الآيات 99 ـ101

وتنتهى القصة بأن يرجع الأخوة إلى يوسف ومعهم أبويهم وتتحقق رؤية يوسف التى كان قد رآها فى صغره، ويسجد له أبواه ( ويقال خالته التى هى أم أخوته والخالة بمنزلة الوالدة ، حيث أن القصص تروى بموت أمه بعد ولادته )

أما السجود فكان من عادة الملوك ان تنحنى لهم الرعية عند الدخول عليهم وليس السجود بمعناه الذى هو للخالق وحده