مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الجمعة، 14 أكتوبر 2011

إسلام...... سلمان الفرسى

سلمان الفارسى يروى عن بشارة اليهود والنصارى



عن ابن عباس رضى الله عنه قال : حدثنى سلمان الفارسى قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان ، من أهل قرية منها يقال لها جىّ، وكان أبى دهقانها.


وكنت أحب خلق الله إليه ، فلم يزل بى حبه إياى حتى حبسنى فى بيته كما تحبس الجارية ، فاجتهدت فى المجوسية حتى كنت قاطن النار الذى يوقدها لا يتركها تخبوا ساعة .


وكانت لأبى ضيعة عظيمة ، فشغل فى بنيان له يوما ، فقال لى : يابنى ! إنى قد شغلت فى بنيانى هذا اليوم عن ضيعتى ، فإذهب فأطلعها ، وأمرنى ببعض ما يريد . فخرجت ثم قال : لا تحتبس علىََ ، فإنك إن حبست على كنت أهم إلى من ضيعتى ، وشغلتنى عن كل شىء من أمرى


. فخرجت أريد ضيعته ، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا أدرى ما أمر الناس بحبس أبى إياى فى بيته ، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت إليهم أنظر ما يصنعون ، فلما رأيتهم أعجبتنى صلواتهم ورغبت فى أمرهم وقلت : هذا والله خير من الدين الذى نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة ابى ولم آتها .


فقلت لهم : أين أصل هذا الدين؟ قالوا : بالشام . قال: ثم رجعت إلى أبى وقد بعث فى طلبى وشغلته عن عمله كله ، فلما جئته قال: أى بنى ! أين كنت ؟ ألم أكن اعهد إليك ما عهدت ؟ قلت : يا أبه! مررت يصلون فى كنيسة لهم ، فأعجبنى ما رأيت من دينهم ، فوالله مازلت عندهم حتى غربت الشمس.


وقال : أى بنى ! ليس فى ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه. قلت : كلا والله إنه لخير من ديننا . قال : فخافنى ، فجعل فى رجلى قيدا ، ثم حبسنى فى بيته.


قال : وبعثت إلى النصارى فقلت : إذا قدم عليك ركب من الشام تجار من النصارى ، فأخبرونى بهم فقلت : إذا قضوا حوائجهم ، وأرادوا الرجعة ، فأخبرونى. قال : ففعلوا. فألقيت الحديد من رجلى ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام. فلما قدمتها قلت : من أفضل من أهل هذا الدين ؟ قالوا : الأسف فى الكنيسة. فجئته ، فقلت : إنى قد رغبت فى هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك فى كنيستك ، وأتعلم منك وأصلى معك. قال : فادخل ، فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها شيئا ، إكتنزه لنفسه ، ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع.


ثم مات فإجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها ، فإذا جئتم بها ، كنزها لنفسه ولم يعط المساكين ، وأديتهم موضع كنزه سبع قلال مملوءة ، فلما رأوها قالوا : والله لا ندفنه أبدا ، فصلبوه ثم رموه بالحجارة .


ثم جاءوا برجل جعلوه مكانه فما رأيت رجلا – يعنى يصلى الخمس– أرى أنه أفضل منه ، أزهد فى الدنيا ، ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا ، ما أعلمنى احببت شيئا قط قبل حبه ، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة فقلت : يافلان قد حضرك ما ترى من أمر الله ، وإنى والله ما أحببت شيئا قط قبل حبك ، فماذا تأمرنى وإلى من توصينى ؟ قال لى : يابنى والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فائته ، فإنك ستجده على مثل حالى.


فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيت صاحبها ، فوجدته على مثل حاله من الإجتهاد والزهد. فقلت له : إن فلانا أوصانى إليك أن آتيك وأكون معك.


قال: فأقم أى بنى. فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة. فقلت له :


إن فلانا أوصى بى إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصى بى ؟ وماتأمرنىبه ؟ قال : والله ما أعلم ، أى بنى إلا رجلا بنصيبين .


فلما دفناه لحقت بالآخر ، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضره الموت ، فأوصى بى إلى رجل من أهل عمورية بالروم ، فأتيته فوجدته على مثل حالهم ، واكتسبت حتى كانت لى غنيمة وبقيرات .


ثم احتضر فكلمته إلى من يوصى بى ؟ قال أى بنى ؟والله ما أعلمك بقى أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ، ولكن قد أظلك زمان نبى يبعث من الحرم ، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل ، وأن فيه علامات لا تخفى ، بين كتفيه خاتم النبوة ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل ، فإنه قد أظلك زمانه.


فلماواريناه أقمت حتى مر بى رجال من تجار العرب من كلب ، فقلت لهم : تحملونى إلى أرض العرب وأعطيكم غنيمتى وبقراتى هذه ؟


قالوا : نعم


فأعطيتهم إياها وحملونى ، حتى إذا جاءوا بى وادى القرى ، ظلمونى فباعونى عبدا من رجل يهودى بوادى القرى ، فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون البلد الذى نعت لى صاحبى .


وما عندى حتى قدم رجل من بنى قريظة بوادى القرى فابتاعنى من صاحبى ، فخرج بى حتى قدمنا المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعتها .


فأقمت فى رقى ، وبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة ، لايذكر لى شئ من أمره مع ما أنا فيه من الرق ، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء وأنا أعمل لصاحبى فى نخلة له ، فوالله إنى لفيها إذ جاءه ابن عم له فقال :


يا فلان ، قاتل الله بنى قيلة ، والله إنهم الآن لفى قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبى .


فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتنى العرواء ـ يقول الرعدة ـ حتى ظننت لأسقطن على صاحبى .


ونزلت أقول : ما هذا الخبر ؟ فرفع مولاى يده فلكمنى لكمة شديدة وقال : مالك وهذا ، أقبل على عملك فقلت : لاشئ ، إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه .


فلما أمسيت ، وكان عندى شئ من طعام ، فحملته وذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء فقلت له : بلغنى أنك رجل صالح ، وأن معك أصحابا لك غرباء ، وقد كان عندى شئ من الصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد ، فهاك هذا ، فكل منه .


قال : فأمسك ، وقال لأصحابه : كلوا


فقلت فى نفسى : هذه خلة مما وصف لى صاحبى .


ثم رجعت ، وتحول رسول الله إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندى ثم جئته به فقلت : إنى قد رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية . فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأكل أصحابه ، فقلت هذه خلتان .


ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتبع جنازة وعلىّشملتان لى وهو فى أصحابه ، فاستدرت أنظر إلى ظهره حتى أرى الخاتم الذى وصف .


فلما رآنى استدبرته عرف أنى أستثبت فى شئ وصف لى فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم فعرفته ، فانكببت عليه أقبله وأبكى .


فقال لى : تحول .


فتحولت فقصصت عليه حديثى كما حدثتك ياابن عباس ، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه .


فهذا الرحالة سلمان الفارسى كشف عن نبوءات اليهود والنصارى وهو يتنقل معهم بقدوم رسول البشرية وكشف عن علامات نبوته صلى الله عليه وسلم بنفسه حتى استيقنتها نفسه وعرضها على الصحابة وعلينا اليوم .


رحم الله تلك النفس النقية الباحثة عن الحقيقة .
...............................................................................................................................................