مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الخميس، 13 يناير 2011

ص

تفسير سورة ص







بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 3






( ص ، والقرآن ذى الذكر * بل الذين كفروا فى عزة وشقاق * كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص )






ص : الحروف فى بداية السور قال فيها العلماء عدة أقوال :






1 ـ أن هذا القرآن بنفس حروف الهجاء بلغة العرب ، حتى ينتبهوا لما ينزل من السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يحدثهم فى امور دنياهم وأخراهم






2 ـ أن هذا القرآن ينزل بنفس حروف الهجاء للغتهم ولم يفهموا معناها بالرغم من براعتهم فى استخدام اللغة






3 ـ ويتحدى البلغاء منهم أن يأتوا بسورة مثلها ، أو آية






فهو أداة إعجاز كما كانت العصاة أداة إعجاز موسى






4 ـ عندما يحدث البلغاء بحروف لم يفهموها فهذا يجذب الأنتباه






فكأنه يقول ( انتبهوا فالأمر جد خطير )






والقرآن ذى الذكر : قسم بالقرآن ذو الشرف والشأن والمكانة وفيه تذكيركم ونفع لمعاشكم






بل الذين كفروا فى عزة وشقاق : إن فى القرآن تذكرة لمن يتذكر وعبرة لمن يعتبر ولكن الكافرين لم ينتفعوا به وهم فى ( عزة ) استكبار و






( شقاق ) مخالفة وعناد






كم أهلكنا من قبلهم من قرن : لقد أهلك الله أمما من قبلهم كفروا وتكبروا






فنادوا ولات حين مناص : حين جاءهم العذاب صرخوا واستغاثوا


ولات : قالوا ... لالالا






حين مناص : ولكن هذا ليس بوقت فرار ولا نجاة ولا إجابة






الآيات 4 ـ 11






( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم ، وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا ، إن هذا لشئ عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ، إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق * أءنزل عليه الذكر من بيننا ، بل هم فى شك من ذكرى ، بل لما يذوقوا عذاب * أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب * أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما ، فاليرتقوا فى الأسباب * جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب )






يخبر الله عن الكافرين أنهم تعجبوا أن بشرا منهم مثلهم يأت من قبل الله لينذرهم وزعموا أنه ساحر يكذب على الله






وقالوا إنه يزعم أن المعبود واحدا فقط وهذا شئ عجيب لأنهم يعبدون الكثير مثل آباءهم






( وانطلق الملأ منهم ) : قال رؤساءهم وساداتهم ( امشوا واصبروا ) امضوا فى دينكم وعبادة آلهتكم ( إن هذا لشئ يراد ) ولا تستجيبوا لما يدعوكم إليه محمد فهو يريد الشأن والمكانة لنفسه






وقالوا : لم نسمع مثل ما يدعونا إليه فى آبائنا فهذا ( اختلاق ) كذب






إنهم ينكرون عليه أن ينزل القرآن عليه من بينهم ويشكون فى صدقه






وقالوا ذلك لأنهم لم يذوقوا عذاب الله






فهل عندهم رحمات من الله القوى الجانب ( العزيز ) الذى يعطى من يريد ( الوهاب )


أم إنهم لهم ملك السموات والأرض ، فإن كان كذلك فليصعدوا بطرقا إلى السماء


هؤلاء كافروا يوم بدر من الكفار المكذبين مهزومون بإذن الله ( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب )






الآيات 12 ـ 16






( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ، أولئك الأحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب * وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق * وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب )


يخبر الله ويضرب الأمثال بالأقوام السابقة مثل قوم نوح وعاد وفرعون ذو الجند القوية كالأوتاد ، وثمود وقوم لوط وقوم شعيب أصحاب الأيكة وقد كذبوا أنبياءهم


( أولئك الأحزاب ) : هؤلاء الذين استحق أن يقال عنهم أحزاب فهم كانوا أكثر قوة ومالا






وهؤلاء جميعا كذبوا الرسل وحق عقابهم وتعذيبهم


( وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ) : إن الساعة تأتيهم فجأة بنفخة واحدة ينفخها اسرافيل فلا تبقى من أحد فى السموات والأرض إلا من أراد الله






( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) : ينكر الله على المشركين الذين يستعجلون العذاب قبل يوم القيامة


وبعض الكفار قالوا أرنا منازلنا فى الجنة ونحن نؤمن لك ــــــ وينكر الله عليهم ذلك






الآيات 17 ـ 20






( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق * والطير محشورة ، كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب )


يدعو الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالتحلى بالصبر على قول المشركين ويضرب له الأمثال بمن سبقه من أنبياء مثل داود


( ذا الأيد ) ذو القوة فى طاعته


( إنه أواب ) : إنه كان كثير الرجوع إلى الله فى جميع شئونه






ويخبر بأنه تعالى سخر له الجبال تسبح مثل تسبيحه عند شروق الشمس وعند غروبها


وكذلك الطيور كانت تقف مقيدة فى السماء عندما تسمع تغنمه بالزبور وتسبح معه


( الطير محشورة ) : محبوسة فى الهواء من حوله لا تريد تركه


( كل له أواب ) : كل من الطير والجبال مطيعة له وتسبح معه


( وشددنا ملكه ) : جعل الله له ملكا عظيما من كل ما يحتاج له الملوك


( وآتيناه الحكمة ) : أعطاه الله فهما وتعقل وفطنة


( وفصل الخطاب ) : الكلام السديد الفاصل فى الحكم والقضاء






الآيات 21 ـ 25






( وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب * إذدخلوا على داود ففزع منهم ، قالوا لا تخف ، خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ، وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ، وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك ، وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب * )


ثم يقص الله لرسوله قصة عرضت لداود نبيه ليأخذ منها العبرة والعظة


فيقول له :


كان داود يتعبد فى محرابه فى بيته وقد أمر بأن لا يدخل عليه أحد


فدخل عليه رجلان صعدوا من فوق سور البيت فخاف منهم


فقالوا له لا تخاف نحن أخوين على دين واحد وجئنا نسألك تحكم فى أمر بيننا






( ولا تشطط ) : لا تخالف عن الحق






هذا أخى عنده تسعة وتسعون نعجة وعندى نعجة واحدة وهو يريد أن يشتريها منى وعنفنى القول عندما رفضت


فقال له داود : لقد ظلمك فى سؤاله هذا






وقيل فى سبب ذلك قصصا من الإسرائيليات الله أعلم بصحتها أنها كانت سببا فى هذا البلاء فلا نتعرض لها هنا






ولكن اختفى الرجلان من أمامه بعد أن نظر أحدهما إلى الآخر وابتسم فعلم أنهما ملكان أرسلهما الله لإختباره فى قضاءه وعلم أنه بذلك تسرع فى الحكم من قبل أن يعرف حقيقة الأمر لما سمع قول الزور ، وتذكر ما فعل من أمره ( لو صحت قصة خطأه كما ورد فى الإسرائيليات )






فرجع إلى ربه وخر ساجدا واستغفر الله على ذنب له وتاب


غفر الله لداود نبيه ويخبر عنه أن له قربة عند الله ومكانة عالية وحسن مرجع فى الجنة جزاء لنبوته وعدله التام فى حكمه وقضاءه






الآية 26


( يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب )


وهذه وصية من الله لجميع ولاة الأمور وهى أن يحكموا بالعدل بين الناس ولا يتبعوا أهواءهم أو أهواء ذويهم أو أهواء أصحاب الحاجة وأن يتريثوا فى حكمهم ويبحثوا عن الحقيقة ويتأسوا بداود عليه السلام


ولا يضلوا عن سبيل الله لأن من يضل له عذاب شديد يوم القيامة






الآيات 27 ـ 29


( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار * كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب )


يخبر الله بأنه لم يخلق ما خلق عبثا كما يظن الكفار


فالويل لهم من عذاب شديد فى النار






فلا يتساوى عند الله المؤمنين بالفاجرين


فلابد من دار آخرة ليكرم الله فيها المؤمن ويعاقب الكافر


وهذا أنزل فى القرآن الكريم ليدرسه أصحاب العقول الراجحة ويتذكروا ويعملوا صالحا .






الآيات 30 ـ 33


( ووهبنا لداود سليمان ، نعم العبد ، إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد * فقال إنى أحببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب * ردوها علىّ فطفق مسحا بالسوق والأعناق )


ويقول سبحانه أنه رزق داود ابنا نبيا ورثه فى نبوته ويثنى على سليمان بأنه عبد صالح كثير الرجوع إلى الله وكثير الطاعة والعبادة ( أواب )






ويقول من أمثلة طاعته أنه ذات يوم كانت تعرض عليه مظاهر مملكته ومنها الخيل التى تقف على ثلاث أرجل وحافر الرابعة تأهبا للحركة


( الصافنات ) السريعة ( الجياد )






وطال زمن العرض حتى العشاء حتى ذهبت بعيدا عن النظر ( توارت بالحجاب )


وأفاق سليمان من الإنشغال بها فوجد أن قد فاتته الصلاة فى العصر ، فحزن جدا وأنب نفسه


كيف أن نعيم ملكه قد شغله عن تقربه إلى الله فطلب إعادتها ليقتص من نفسه وأخذ يضرب أعناقها وعراقيبها ( قيل بالسيوف والبعض قال بيده لأن ليس لها ذنب ليعذبها )


فأبدله الله خيرا منها وهى الريح يأمرها ويركبها وتجرى بأمره






الآيات 34






( ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب )


( جسدا ) : شيطانا يسمى صخر وقيل حبقيق وقيل أسماء أخرى ...


( على كرسيه ) : فى ملكه


( أناب ) : عاد سليمان إلى ربه وتاب وشكر الله


قيل فى ذلك :


أن شيطانا تشكل فى صورة سليمان وأخذ خاتمه من زوجته ولبسه وجلس على كرسى سليمان أربعين يوما يحكم بين الناس وهم ينكرون أحكامه وسليمان تائها


ولما أنكر الناس أحكام الشيطان ذهبوا إلى نساءه وعلموا بوجود سليمان فذهبوا للشيطان وقرؤا التوراة فطار هاربا إلى البحر وسقط منه الخاتم فى الماء وابتلعته سمكة


وذهب سليمان حيث اشتد به الجوع إلى البحر وعمد إلى اثنين من الصيادين وطلب سمكة وقال أنا سليمان فضربه أحد الصيادين بعصا حتى شجه ولكن الآخر نهى زميله وأعطى سليمان سمكة فقام إلى الماء يغسل دمه وشق بطن السمكة فوجد خاتمه فلبسه فعادت له مهابته وملكه


وجلس على كرسه وحكمه ثانيا فرجع إلى الله يستغفر ويشكر الله






الآيات 35 ـ 40






( قال رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى ، إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين فى الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب )


ودعا سليمان الله أن يغفر له ويهب له ملكا عظيما لا يعطيه غيره كابتلاء ليرى الله كيف يعدل فى حكمه ويستمر على عدله


فالله هو القادر على أن يعطى كيف يشاء






فجعل الله له الريح تسرى بأمره وتجئ وتروح لينة طيبة ( رخاء ) ويأمرها تذهب إلى ما يريد من البلاد ( حيث أصاب )


وسخر له الشياطين والجان واستعملهم فى البناء وصناعة التماثيل والقدور العظيمة والمحاريب والأعمال الشاقة ومنهم غواصون يستخرجون له اللؤلؤ والجواهر من البحر






( وآخرين مقرنين فى الأصفاد ) : من يعصى منهم يوثق بالأغلال






وأمر بصخر الشيطان فعاقبه بحبسه فى صندوق من حديد وألقاه فى البحر






( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) : يقول الله لسليمان هذا ما أعطيناك من ملك وسلطان فأعط من شئت واحرم من شئت لا حساب عليك مهما فعلت فهو صواب






الآيات 41 ـ 44






( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب * اركض برجلك ، هذا مغتسل بارد وشراب * ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ، إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب )






ويذكر الله عبده ورسوله أيوب ويصفه بأنه كان قد ابتلاه الله ولم يلجأ إلا لله يطلب رفع الأذى عنه


( بنصب ) مرض فى جسده


( عذاب ) بلاء فى ماله وولده


( اركض برجلك ) اضرب برجلك


( مغتسل ) نبع الماء يغتسل منه


( شراب ) يشرب من نبع الماء


( أهله ) زوجته و أولاده


( وهبنا له أهله ومثلهم معهم ) أحياهم الله وأعطاه مثلهم معهم


( ذكرى لأولى الألباب ) تذكرة لأصحاب العقول


( ضغثا ) شمراخ به مائة قضيب ضعيف من البوص أو القش


( ولا تحنث ) ولا تقسم ثانيا


( أواب ) يرجع إلى الله وينيب إليه










وهذا أيوب الذى قال فيه ربه : ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب )


فهو أحد الأنبياء الكرام من ذرية إبراهيم عليه السلام


وزوجه ليا بنت يعقوب قدوة فى الزوجة الوفية


وذكر الله قصته فى سورتى الأنبياء 83 ـ 84 ، ص 41 ـ 44


فقد كان من الأنبياء الأغنياء وزوجه ليا بنت يعقوب كانت تعيش فى رغد ونعيم


ولم يؤمن بنبوته إلا ثلاث نفر


كان أيوب برا تقيا يحسن لليتامى والفقراء والأرامل والمساكين ويكرم الضيف وشاكرا لأنعم الله


وكان له أولاد وأهلون كثيرون


وكانت ليا زوجه عابدة شاكرة لله


ابتلى أيوب فى جسده بأنواع كثيرة من البلاء


وبقى لسانه شاكرا ذاكرا لله


ابتعد عنه الناس والأقارب والأبناء وانتهى ماله ونعيمه الذى كان


كانت ليا تخدم الناس لتأت له بالطعام إلى أنها باعت ضفائر شعرها لتحصل على لقيمات قليلة


وكلما سألته ليا بأن يدعوالله ليرفع عنه فتنته رفض رغبة منه أن يكفر عنه الله ويرفعه درجات فى الجنات


إلى أن رجلين من أقاربه كانا يروحان ويجيئان عليه فقال أحدهما للآخر :


( لقد أذنب أيوب ذنبا عظيما ولهذا يعاقبه الله )


حزن أيوب ودعا ربه فقال ( رب إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين ) وخرجت زوجه لحاجته فأوحى له ربه أن أركض برجلك وضرب الأرض برجله فانبعث الماء من عين فاغتسل فبرئ بإذن الله


أرسل الله فى أندران له فملأ أحدهما ذهب والآخرفضة


وكشف الله البلاء مقابل الصبر الجميل


وقال تعالى ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث )






قيل فى ذلك أن إمرأة أيوب كانت لها ضفائر شعر جميلة وغزيرة فباعتها لتحضر له خبز وأطعمته إياه ، فغضب أيوب وأقسم لإن عاد إلى الصحة ليضربنها مائة جلدة


فأشار له الله بأن يأخذ حزمة من قش الشعير بها مائة قضيب ويضربها ضربة واحدة ليفى بقسمه


وهذا المخرج لأنه كان نعم العبد أواب إلى ربه






قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينما كان أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل من جراد من ذهب ، فجعل يحثى فى ثوبه ، فناداه ربه : يا أيوب ، ألم أغنك عما ترى ؟ قال : بلى يارب ، ولكن لا غنى لى عن بركتك )


والرجل من جراد : سرب من الجراد


مهما تمرد الإنسان على ابتلاء الله ، فهل يستطيع أن يذهب عنه البلاء ؟


فالصبر الجميل يقابله الله برفع الأذى والجزاء الأوفى


فاصبر وما صبرك إلا بالله






ويستفاد من القصة






* المؤمنين هم أصبر الناس على البلاء وأرضى نفس عند الشدائد






* المؤمن لا يطمع فى الدنيا ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى )






* لنا فى الأنبياء القدوة الحسنة ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )






* ما ينزل من مصائب فهو لحكمة من الله ولقضاء مكتوب ( ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير )






• قال صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يصب منه "


• وقال " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله السخط "


• وقال صلى الله عليه وسلم " يقول الله تعالى : إذا ابتليت عبدى المؤمن فلم يشكنى إلى عواده أطلقته من إسارى ، ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه ، ودما خيرا من دمه ، ثم يستأنف العمل "






وهذا قوله تعالى فى سورة العنكبوت ( الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ














الآيات 45 ـ 48


( واذكر عبدنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولى الأيدى والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ، وكل من الأخيار )






ويذكر الله أنبياءه وما لهم من فضائل فى العمل الصالح والعلم النافع والبصيرة والقوة فى العبادة ( أولى الأيدى ) والفقه فى الدين ( الأبصار )






ويقول إنا جعلناهم يعملون للآخرة ونزع ما فى قلوبهم من حب الدنيا وحبب إليهم الآخرة ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار )






وهم الذين اختارهم الله






ويذكر أيضا كلا من اسماعيل واليسع وذا الكفل فهم أيضا ممن اصطفى الله واختار لحسن عملهم






وكلنا يعلم عن ابراهيم عليه السلام كما ذكرنا قصته فى موضوعنا ( ليس ببعيد فإنهم أجدادنا )


واسحاق هو ابن إبراهيم من سارة بالشام وأخاه يعقوب


واسماعيل هو أخاهما من هاجر بالجزيرة العربية






اليسع هو اليسع بن أخطوب وهو الأسباط بن عدي بن شوتلم بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل






‏ ويقال‏:‏ هو ابن عم إلياس ( النبي عليهما السلام) ويقال‏:‏ كان مستخفياً معه بجبل قاسيون من ملك بعلبك،منطقة بانياس بسوريا ( بلاد الشام ) ثم ذهب معه إليها، فلما قبض إلياس، خلفه اليسع في قومه، ونبأه الله بعده‏.‏






وأهل بعلبك كانوا يعبدون صنما يسمى بعلا فدعى إلياس ( إل ياسين ) قومه من بنى اسرائيل لعبادة الواحد رب العالمين ولكن كذبوه وخلفه اليسع






وذا الكفل هو : نبى الله لأن اسمه اقترن بهؤلاء النبيين


لما كبر اليسع أراد أن يستخلف على الناس ، فجمعهم وقال من يتقبل لى ـ يتكفل ـ بثلاث أستخلفه


يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب


فقام رجل وقال : نعم وسكت الناس


وقال اليسع فى اليوم التالى مثلها ، فقام نفس الرجل وقال : نعم وسكت الناس


فاستخلفه وسماه الله ذا الكفل






الآيات 49 ـ 54


( هذا ذكر ، وإن للمتقين لحسن مآب * جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب * وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد )






هذا القرآن فيه ذكر لمن يتذكر


ولمن اتقى الله فى أفعاله وآمن بالله السعادة فى الآخرة ومرجع حسن


( جنات عدن ) : جنات للإقامة


( مفتحة لهم الأبواب ) : إذا جاؤها تفتح لهم أبوابها وتسهل إستضافتهم


( متكئين فيها ) : متربعين على سرر


ومهما طلبوا من فاكهة أو شراب أو طعام يؤتى لهم به


( وعندهم قاصرات الطرف ) : زوجات قاصرة عيونهم عن النظر لغير أزواجهن


( أتراب ) : متساويات فى السن


وهذا ما وعد الله عباده المؤمنين يوم القيامة


وهذا هو رزق الله الذى لا ينقطع ولا ينفد






الآيات 55 ـ 64






( هذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخرين من شكله أزواج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ، أنتم قدمتموه لنا ، فبئس القرار * قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا فى النار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالا نعذهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار )






ويعرض الله لنا خبر الكافرين ويقول :


إن للخارجين عن طاعة الله لسوء المنقلب


يدخلون جهنم تحيط بهم من جميع الجوانب وهذا سوء القرار


ليذوقوا الحار الذى انتهى حره والبارد الذى لا يطاق برده من الألم






( وآخرين من شكله أزواج ) : وعذاب آخر من هذا النوع كل عذاب وضده


كالزمهرير والسموم ، والصعود والهوى ، والحميم والزقوم للتعذيب






ويخبر الله عن أقوال أهل النار


( هذا فوج مقتحم ) : ويدخل النار معكم أيها الطاغين






( لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ) : يقول أهل النار لا تحية لكم فأنتم من أهل النار


( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم ) : فيرد عليهم الداخلون وأنتم لا مرحبا بكم






( أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ) : أنتم قد دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير ، فبئس المصير






ويدعون يارب زدهم عذابا أضعافا فى النار فهم الذين تسببوا فى هذا لنا






ويقال لهم لكم جميعا ضعف العذاب ... كما ورد فى سورة الأعراف






ويبحث الكفار عن رجالا كانوا يظنون أنهم من الأشرار ، هؤلاء سخرنا منهم فى الدنيا وظننا أنهم فى ضلالة






هذا غريب نظن أن أبصارنا لا تصل إليهم ... وهذا من شدة استغرابهم من أن عدم دخول هؤلاء من المحال ، والحق هو أنهم من سخروا منهم فى الدنيا إنما هم مؤمنون دخلوا الجنة






وهذا هو يا محمد حديث أهل النار بعضهم لبعض






الآيات 65 ـ 70






( قل إنما أنا منذر ، وما من إله إلا الله الواحد القهار * رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار * قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون * ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون * إن يوحى إلىّ إلا أنما أنا نذير مبين )


قل يا محمد للمكذبين : أنا منذر ولست كما تزعمون


والله وحده هو القادر على قهر أى شئ


فهو مالك السموات والأرض ومن فيهن وما بينهما


فهو مع عظمته غفار لمن يشاء


قل لهم يا محمد إنه خبر عظيم أن يرسلنى الله لكم بالقرآن


أنتم عنه غافلون


فلولا الوحى ما كنت أعلم اختلاف آدم مع ابليس واختصام الشيطان وما فعل


إنما علمته من القرآن الذى علمنى ربى






الآيات 71 ـ 74


( إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا ابليس استكبر وكان من الكافرين * )






أخبر الله تعالى الملائكة بإرادته فى خلق بشرا من طين ، وقال لهم إذا نفخت فيه الروح فاسجدوا تحية له تكبيرا لله على قدرته






خلق الله آدم بيده الكريمة من قبضة من الأرض قبضها له ملك الموت






نفخ فيه من روحه التى خلق الله وكان طوله ستون ذراعا ( 34 متر تقريبا )






أمر الملائكة بالسجود له فسجدت إلا إبليس استكبارا وجحودا وغيرة


















الآيات 75 ـ 85






( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى ، استكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين * قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين *)






يحاسب الله إبليس لماذا لم يسجد كما أمره مع الملائكة هل هذا تكبرا واستعلاء






فقال أنه أفضل من آدم فهو قد خلق من النار ولكن آدم من التراب ( وهذا بالطبع تقدير إبليس وليس النار خيرا من الطين )






فغضب الله عليه وطرده من الجنة ومن رحمة الله إلى يوم القيامة لأنه رد الأمر على ربه






فقال إبليس يارب أتركنى فى الدنيا إلى يوم القيامة


فقال الله له إنه بتاركه إلى يوم القيامة لينظر ماذا يفعل






فأقسم على الله بعزته أنه سيغوى ويفتن البشر جميعا ليخرجهم أيضا من رحمة الله مثله






واستثنى المخلصين الذين لن يقدر عليهم


فقال الله له : أنا الحق وأقول الحق سأملأ جهنم منك ومن ذريتك وممن تبعك من الإنس .






ومما سبق يهدف الله أن رسوله يعلم الناس بقصة وجودهم ليأخذوا حذرهم من الشيطان














الآيات 86 ـ 88


( قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين * إن هو إلا ذكر للعالمين * ولتعلمن نبأه بعد حين )






قل يا محمد لهؤلاء المشركين هذا النصح لا أسألكم عليه أجر تعطونيه


( وما أنا من المتكلفين ) : ولا أنقص ولا أزيد على ما أرسلنى به ربى






إنما أبتغى وجه الله بتذكرة الإنس والجن


( ولتعلمن نبأه بعد حين ) : وسوف تعلمون خبره وصدقه قريبا بعد الموت


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ