مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


السبت، 5 فبراير 2011

يس

تفسير سورة يس


بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 7

( يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم * تنزيل العزيز الرحيم * لتنذر قوما مآ أنذر آباؤهم فهم غافلون * لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون )

يس : قيل فيه عدة أقوال منها أنها الحروف فى بداية السور كما فى سورة البقرة

وقيل أنه اسم من اسماء الله

وقيل تعنى يا إنسان

وقيل أنها اسم من اسماء رسول الله

القرآن الحكيم : القرآن المحكم آياته لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

يقسم الله بالقرآن ذو الحكمة والمحكم آياته أن محمدا مرسل من ربه ليهدى الناس إلى الطريق القويم

وأنه من عند الله العزيز قوى الجانب الرحيم بعباده إذ أرسل لهم نبيه وأنزل القرآن رحمة للعالمين

لتنذر العرب الذين لم ينذروا من قبل ولا آباءهم لأن الأنبياء كانت دائما فى منطقة الشام وبيت المقدس

فقد قضى ربك بأن لا يؤمن الكثير منهم وحق عليهم العذاب بسبب طغيانهم وغفلتهم عن الحق

الآيات 8 ـ 12

( إنا جعلنا فى أعناقهم أغلالا فهى إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون * وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * إنما تنذر من اتبع الذكر وخشى الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم * إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ، وكل شئ أحصيناه فى إمام مبين )

شبه الله الكافرين فى استكبارهم عن اتباع الحق بمن وضعت له القيود

و( الأغلال ) فوضع يده تحت عنقه للتقيد فرفعت رؤسهم ( مقمحون )

وجعل الله بين قلوب الكافرين وبين الحق حاجزا فعميت قلوبهم وأبصارهم عنه فلا يهتدون ولا ينتفعون بخير

ويقول سبحانه لنبيه سواء عليك دعوتهم أم لم تدعوهم فهم لا يؤمنون لأن الله ختم على قلوبهم فلا يتأثرون

وإنما ينتفع بالإنذار المؤمنون الذين يخافون الله ويتقونه ويؤمنون بالغيب ، فبشره يا محمد بمغفرة من الله ورحمة وجزاء جميل

واعلم يا محمد أن الله القادر على إحياء الموتى يوم القيامة بقادر على إحياء قلوب من يشاء من الكفار فيهديهم بعد كفرهم ونسجل عليهم ما سلف من أفعال وما تركوا من آثار لأفعالهم من بعدهم ، وكل شئ مكتوب عليهم فى كتاب واضح

الآيات 13 ـ 17

( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون * إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون * قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون * وما علينا إلا البلاغ المبين )

ويقول سبحانه واضرب يا محمد لقومك مثل أصحاب القرية التى أرسل لها الله اثنين يدعوهم إلى عبادة الله الواحد ولكنهم كذبوهما وقالوا لهم ما أنتما إلا بشر مثلنا وأنتم تكذبون وما أرسل الله من شئ

فأرسل لهم ثالثا يعاونهما ويؤكد دعوتهما ولكن استمر التكذيب

فأقسموا لهم أنهم مرسلون من قبل الله وأنهم لا يريدون إلا الإبلاغ

فإن آمنوا فلهم الخير وإن كفروا فعليهم كفرهم


الآيات 18 ـ 19

( قالوا إنا تطيرنا بكم ، لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم * قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم ، بل أنتم قوم مسرفون )

قال لهم أهل القرية لقد تشاءمنا منكم وما يصيبنا من شر فهو بسبب ما تقولوه لنا وبسبب وجودكم بيننا

إن لم تمتنعوا عن قولكم فسوف نلاقى فعلكم بالعذاب المؤلم

قال لهم المرسلون شؤمكم من أنفسكم ومن ظلمكم وما تؤذوننا به إلا من تذكيرنا لكم بالحق وعبادة الله وحده

إنكم تسرفون فى الظلم والتعدى على الحق

الآيات 20 ـ 25

( وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال ياقوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون * وما لى لا أعبد الذى فطرنى وإليه ترجعون * ءأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا ولا ينقذون * إنى إذا لفى ضلال مبين * إنى آمنت بربكم فاسمعون )

وهذا الرجل سمع بالمرسلين وجاء من أطراف المدينة يسعى لرفع كلمة الله عالية وينصر رسله

يحث قومه على اتباع الرسل

فهم لا يطلبون مالا ولا جاها وإنما يدعون لتوحيد الله وطاعته

إن هذه الآلهة لا تضر ولا تنفع بشئ ولن ينقذونى إن أرادنى الله بسوء

ويقول ماذا يمنعنى أن أخلص فى عبادتى لله وأعمل صالحا ، إن لم أفعل ذلك فأنا فى ضلال واضح ليس به شك

اشهدوا بأنى آمنت بالله وبما جاء به المرسلون

الآيات 26 ـ 29


( قيل ادخل الجنة ، قال يا ليت قومى يعلمون * بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين * وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون )

جعل قومه يرجمونه بالحجارة حتى قتلوه

فقال له الله ادخل الجنة قد أذهب الله عنه عناء الدنيا ونعمه فى جنته فقال الرجل : ياليت أن قومى يعلمون بفضل الله علىّ ورحمته وغفرانه لى وأكرمنى مع عباده المكرمين

وأمنيته هذه معناها أنه لو أن الناس علموا حقيقة غيبيات الأمور لاتبعوا الرسل وتنعموا برحمة الله وغفرانه

ثم يقول تعالى : فانتقم الله من قومه من بعد ما قتلوه وغضب عليهم ولم يحتاج لإبادتهم لجنود من السماء ولكن أرسل عليهم العذاب بصيحة واحدة بلا عتاب دمرتهم فورا


الآية 30 ـ 32

( يا حسرة على العباد ، ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون * ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كلٌ لمّا جميع ٌ لدينا مُحضرون )

* يا خسارة وويل للعباد الذين ضيعوا على أنفسهم من طاعة الله وندامة لهم يوم القيامة

كلما أرسل لهم رسول من عند الله كذبوه واستهزؤا وسخروا منه

* ألم يتعظوا بمن أهلكنا من الأمم من قبلهم ولم يرجعوا إلى الدنيا مرة أخرى

* وكل الأمم الماضية آتيه وسترجع إلى الحساب والعقاب يوم القيامة ليقفوا بين يدى الله ويجازيهم على أعمالهم


الآيات 33 ـ 36

( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ، أفلا يشكرون * سبحان الذى خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون )


والدلائل على وجود الله الصانع كثيرة

منها : الأرض الهامدة لا زرع فيها ولا ماء وإذا أنزل عليها ماء المطر اهتزت وربت ونبت الزرع بمختلف ألوانه وجعلها الله رزقا للناس والأنعام ليأكلوا

وأنبت الحبوب والنخيل والأعناب وجعل فيها أنهارا وعيونا تجرى بها الماء ليأكلوا مما سعوا وانبته بقوته ومشيئته تعالى

ألا يستحق بذلك الله أن يعبد ويشكر على كرمه

فسبحانه وتنزه عن كل شريك الذى خلق من كل شئ الذكر والأنثى وخلق الناس وخلق ما نعلم وما لانعلم


الآيات 37 ـ 40

( وآيةٌ لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمسُ تجرى لمستقرٍ لها ذلك تقدير العزيز العليم * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ، وكلٌ فى فلك يسبحون )

ودلالة أخرى على قدرة الله تعالى خلق الليل يتبعه النهار ويتعاقبان هذا بظلامه وهذا بضياءه

والشمس تتحرك فى مسار لها حتى تستقر تحت العرش ، وتتحرك حتى يبطل سيرها يوم القيامة

وهذا القمر الذى يتحرك حول الأرض والشمس معا فتتكون له أوجه مختلفة على مدار الشهر والسنة يبدأ كالعرجون ( جريدة النخل ) ويعود مثله

وكلا من الشمس والقمر لا ينقص ولا يزيد فى حركته وكلاهما يتبع الآخر ولا يتعدى عليه

وكذلك الليل والنهار يتعاقبان بلا تراخ ولا فترة بينهما

وكلا من الليل والنهار والشمس والقمر يسبحون ويدورون فى فلك السماء

الآيات 41 ـ 44

( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون * وخلقنا لهم من مثله ما يركبون * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين )

ومن الدلائل أيضا تسخير البحر ليحمل السفن

وقال ( وحملنا ذريتهم فى الفلك المشحون ) لأن أول سفينة كانت سفينة نوح التى حمل فيها ذرية آدم المملوءة بالأمتعة والحيوانات التى أمر الله نوحا بحملها معه وهى من كل صنف زوجين الذكر والأنثى .

ومن مثل السفن خلق الله الإبل ليحملوا عليها أمتعتهم ويركبونها

ولو شاء الله لأغرق ركاب السفن فلا يستطيعون الإغاثة ولكن الله يسلمهم فى البحرإلى أجل معلوم

الآيات 45 ـ 47

( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا فى ضلال مبين )

وينكر الله على المكذبين والضالين أنهم إذا قال لهم الرسل والدعاة اتقوا الله فىما تفعلون من ذنوب لعل الله يرحمكم فى الآخرة ويغفر لكم يوم القيامة فإنهم لا يستجيبون

وكلما أتتهم آية لا يؤمنوا بها ويعرضوا عنها

وإذا قيل لأغنيائهم اطعموا الفقراء فهم يسخرون ويقولون لو أن الله أراد أن يطعمهم لرزقهم

وينظرون للرسل والدعاة أنهم على ضلالة

الآيات 48 ـ 50

( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصّمون * فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون )

يستبعد الكفار يوم القيامة ويقولون متى هو ؟

ويرد على قوله سبحانه وتعالى فيقول هو يأتيكم بغتة حيث ينفخ فى الصور فيفزع الناس أثناء انشغالهم فى معيشتهم وتخاصمهم وتشاجرهم كعادتهم ( وهم يخصّمون )

فلا من أمرهم شئ ولا يصبح هناك تعامل ( توصية ) ولا عودة لإنسهم وإنما هو الرجوع إلى الله للحساب


الآيات 51 ـ 54

( ونفخ فى الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون * قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون * فاليوم لا تظلم نفسٌ شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون )

ينفخ فى الصور فإذا الناس قياما من القبور ويمشون سريعا ( ينسلون ) إلى ربهم

ويقولون لنا الويل لقد أخرجنا من قبورنا كما وعدنا من قبل وحذرنا من المرسلين

وإذا بنفخة واحدة وأمر فيجمع الناس إلى ربهم

وفى هذا اليوم تكون العدالة بين الناس فى الحكم بينهما بما عملوا فى الدنيا


الآيات 55 ـ 58

( إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون * هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون * سلام قولا من رب رحيم )

ويخبر الله عن أهل الجنة يوم القيامة فهم فى روضات الجنات مشغولون عن غيرهم بما أنعم الله عليهم من نعيم

ويجمعهم مع أزواج صالحين فى ظلال على سرر تحت الحجال ( ما نسميه بالعامية الكوشة للعروس )

ويؤتى لهم بأنواع الفواكه التى يشتهونها ومن كل الأطعمة وما تطلب نفوسهم من ملاذ

ولا يسمعون غير التحية والسلام من ربهم

الآيات 59 ـ 62

( وامتازوا اليوم أيها المجرمون * ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان ، إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدونى هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلاّ كثيرا ، أفلم تكونوا تعقلون )

ويخبر الله تعالى عن حال المجرمين يوم القيامة فهو يختلف عن حال المؤمنين ( امتازوا )

ويقول لهم الله موبخا : ألم أقل لكم لا تطيعوا الشيطان وأوضحت لكم عداءته لكم ؟

وأن طاعة الله هى أحق وهذا هو الطريق السوى الذى فيه صلاحكم

فقد أضل الشيطان منكم خلق كثير ( جبلا ) فأين كانت عقولكم ؟

الآيات 63 ـ 67

( هذه جهنم التى كنتم توعدون * اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون * اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون * ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون * ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون )


يقال للكفرة هذه جهنم التى وعدكم بها المرسلون وحذروكم وانتم كذبتم بها

فذوقوا عذابها الآن

واليوم يختم الله على ألسنتكم فلا تستطيعون الجدال وتشهد عليكم حواسكم بما فعلتموه فى الدنيا

و لو شاء الله لطمس على أعينهم وجعلهم عميا يضلون طريق الحق

( فاستبقوا الصراط ) ويجرون على الصراط فلا يهتدون ( فأنّى يبصرون ) وكيف يهتدون وهم عميا

ولو شاء الله ( لمسخناهم ) لجعلهم حجارة وغير خلقهم ( على مكانتهم ) وأقعدهم على أرجلهم فلا هم تقدموا ( مضيا ) ولا تراجعوا وتأخروا

الآيات 68 ـ 70

( ومن نعمره ننكسه فى الخلق أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين )

ويخبر تعالى عن ابن آدم أنه من جعل الله له أمدا فى الحياة فينقله من القوة إلى الضعف والعجز بعد النشاط وهذا يجب أن يتفكروا فيه ليعقلوا ويتدبروا

وينفى الله عن رسوله قول الكافرين بأنه شاعر ويقول لا يجب له لأنه يكرهه ولا يحسنه وليس بطبعه ، وإنما ما يأتى به هو قرآن من عند الله واضح أنه ليس بشعر

وهذا القرآن لينذر كل حى على وجه الأرض وينتفع به من كان له قلب مستنير وهو رحمة للمؤمنين وحجة على الكافرين


الآيات 71 ـ 73

( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون*وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون*ولهم فيها منافع ومشارب ، أفلا يشكرون )

لقد أنعم الله على الناس بهذه الأنعام التى سخرها لهم وجعل لهم السيطرة عليها والطاعة والطعام والملبس وقضاء الحاجات وأخضعها لهم يحملون عليها أمتعتهم ويركبونها ومنها منافع باللحم والأوبار والشحوم ومنها متاع ويشربون ألبانها .. أفلا يشكر الإنسان ربه على هذه النعم

الآيات 74 ـ 76

( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون * لايستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون * فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون )

ينكر الله على الكافرين أنه بالرغم من كل هذه النعم اتخذوا آلهة أخرى غير الله وجعلوها ند له وظنوا أنها تعينهم وتنصرهم وتقربهم إلى الله

لا لن يستطيعوا نصرهم ولا رزقهم فهى أضعف من ذلك ( وهم لهم جند محضرون ) بل أنهم يجمعون يوم القيامة معهم للحساب ليكون ذلك حجة على الكافرين وقد كانوا يغضبون فى الدنيا من أجلها

فلا تحزن يا محمد من قولهم وتكذيبهم فالله يعلم ماهم عليه وما بهم فى السر وفى العلانية وسيجزيهم وصفهم

الآيات 77 ـ 80

( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسى خلقه ، قال من يحى العظام وهى رميم * قل يحيها الذى أنشأها أول مرة ، وهو بكل خلق عليم * الذى جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون )

هؤلاء المنكرون للبعث ، ألم يشاهدوا أن الله خلقهم من نطفة من ماء مهين حقير ضعيف وإذا هو عدو لله وينكر الله وقدرته

واستبعد أن الله هو الخالق وأنه قادر على إعادته ونسى أنه خلقه فقال كيف يحى الله العظام بعد أن تبلى

قل لهم يا محمد يحى العظام الذى أنشأها أول مرة والله قادر على كل شئ

وقل لهم الذى خلق الشجر من ماء حتى صار خضرا ذا ثمر وأعاده حطبا لتوقدوا منه النار ، والذى هو مصدر للأكسجين الذى توقدوا به ، ومنه شجر توقدوا منه وهو أخضر .. قادر على إعادتكم أيضا

الآيات 81 ـ 83


( أوليس الذى خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم ، بلى وهو الخلاق العليم * إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذى بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون )

فالله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثل البشر فيعيدهم ثانية فهو إذا قال للشئ كن فيكون ( الخلاق )

تنزه الله عن السوء له مقاليد الأمور ويرجع الأمر كله إليه والعباد ترجع إليه يوم القيامة



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وفى الآية 80 نستخلص إعجاز علمى للقرآن

( الذى جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون )

علمنا من آيات كثيرة ثم من إستخدام الإنسان للشجر كوقود من حرق جذوع الشجر كأخشاب أو الفحم المتكون من دفن هذه الجزوع فى باطن الأرض ، اذ تقوم بكتيريا التحلل بتحويل الخشب إلى فحم يستخرجه عمال المناجم .



ولكن ماذا عن الشجر الأخضر ...؟


لابد وأنها إشارة لما يساعد على الإشتعال :


يمتلئ الشجر الأخضر بما يعادل 75% من وزنه ماء فكيف يمكن استخدامه كوقود واشعال النار بالرغم من أن خصائص الماء لإطفاء النار وعدم الإشتعال ..؟


ولكن علم الأحياء والنبات يشهد بأن الأجزاء الخضراء من ورقة النبات تقوم بعملية البناء الضوئى لتصنيع الغذاء فى هذا المعمل الصغير ، وذلك بامتصاص غاز ثانى أكسيد الكربون واستبداله بغاز الأكسيجين تطرده وبدون هذا الغاز لا يمكن أن توقد نيران فهو يساعد على الإشتعال .


كما أنه توجد نوعان من الشجر إذا حكت عودان منه أخضران فإنهما تشتعلان


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله