مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الأربعاء، 29 سبتمبر 2021

تفسير سورة هود


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الآيات 1 ـ 4

( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ *  أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ * إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

الر : الحروف فى بداية السور كما اوضحنا من قبل

قل لهم يا محمد :

القرآن كتاب الله إليكم آياته محكمة فى ألفاظها ومعناها مفصل من عند الله الحكيم فى أقواله وأفعاله الخبير بما ينفع النفوس والخبير بخبايا الأمور


والله الذى أوضح آيات القرآن يأمركم فيه بأن تعبدوه وحده لا شريك له  ، وأرسلنى إليكم لأنذركم من عذاب الله وأبشر بجزائه للمؤمنين


ويأمركم الله بأن تستغفروه من ذنوبكم الماضية وتتوبوا إليه ، ولو فعلتم ذلك فإن الله يمتعكم متاعا حسنا فى الدنيا حتى موعد محدد ثم يجازى أصحاب الفضل بفضل مثله .

ومن تولى عن أوامر الله فإنه يناله عذاب شديد يوم القيامة أخشى عليكم منه

 

وسترجعون إلى الله القادر على كل شئ وأى شئ قادر على الإحسان لمن أطاعه وقادر على تعذيب من عصاه .


الآية 5

(  أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )

ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه : كان أناس حين يجامعون نساءهم يستحون ويخجلون فيغطون رؤوسهم وبعضهم يفضى إلى السماء اعتذارا .

يستغشون يغطون رؤوسهم ليلا إذا عملوا السيئات ليستخفون من الله .

ومعنى الآية :

قل لهم يا محمد أنهم كانوا يستحيون من أفعالهم ثم يظنون أنهم سيستخفون من الله بها ، لا فإن الله يراهم ويعلم ما يخفون فى صدورهم وفى ضمائرهم  وما يعلنون من القول والفعل


الآية 6

 

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ )

الله متكفل بأرزاق العباد والمخلوقات جميعا التى تعيش على أو فى الأرض كبيرها وصغيرها فى البر أو فى البحر أو فى جو السماء ويعلم سيرها وأين تستقر وأين تسكن فى مكانها من الأرض أو فى الرحم ( مستقرها ) أو فى صلب الأنعام ( مستودعها ) وذلك كله مكتوب واضحا فى كتاب عند الله .


الآيات 7 ، 8

وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ )

يخبر الله تعالى أن كان عرشه على الماء ثم كتب فى اللوح المحفوظ كل شئ

فخلق السموات والأرض فى ستة أيام لينفع الناس ويعبدوه واسكنهم الأرض ليختبرهم ويفاضل بينهم فى أعمالهم الحسنى خالصة لله

 

وهؤلاء الكافرون ينكرون يوم القيامة عندما تحدثهم يا محمد عن البعث بعد الموت ويقولون أن من يصدقك ويتبعك أنه واضح أنك  تسحره .

وإذا أخرنا العذاب فترة لهؤلاء الكفار فإنهم يقولون ما يمنعه لو كان صادقا عن تعذيبنا ـــ وهذا من باب التكذيب .

بلا فإنه عندما يأتيهم العذاب لن يبتعد عنهم ويصيبهم ما كانوا به يستهزئون


الآيات 9 ـ 11

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ * إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )

وهذا هو حال الناس _ إلا من عصم الله من المؤمنين _ إذا وجد نعمة من ربه فهو يفتتن بها ويبتعد عن طاعة ربه ، وإذا مسه الشر ييأس من رحمة الله ويحزن ويظن أن لا مخرج له من أمره


أما المؤمنين الذين صلح عملهم فهم يصبرون على الضراء ويحذرون من أن تفتنهم السراء وهؤلاء يغفر الله لهم السيئات ويؤجرهم عظيم الجزاء على صبرهم وتقواهم .

 

الآيات 12 ـ 14

فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ )  

سأل كفار مكة الرسول عليه الصلاة والسلام أن يفجر لهم عين ماء جارية حتى يؤمنوا له .

وسألوه أن تكون له بدلا من جبال مكة جنة مملوءة بالنخيل والأعناب تجرى فيها الأنهار بلا انقطاع فى مكة الصحراء .

أو أن السماء تنشق وتتدلى أطرافها وتسقط قطعا على الأرض كما وعدهم بما يحدث يوم القيامة .

أو أن يروا الله والملائكة كما حدثهم بما يكون يوم القيامة .

أو أن يكون له قصر من الزخارف واللآلئ والذهب ، أو أن يصعد إلى السماء على سلم وتراه أعينهم .

فيقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : فلا يضيق صدرك بما يقولون  فإنما أنت تنذرهم وتبلغهم آيات ربك

والله وكيل على كل شئ


ثم يثبت الله تعالى إعجاز القرآن ويتحدى الكفار بأن يحاولوا إن كانوا صادقين أن يقولوا ولو بعشر مثل القرآن الذى يدعون أنه مفترى من عند نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويدعوا من استطاعوا للإيمان بما قالوا ولن يجدوا من يتبعهم ، ويقول إن القرآن من عند الله الحق وهو حق لا شك فيه

ولكن الكفار يكذبون بما ليس لهم به علم ولم يحيطوا بعلمه ولم يفهموا ما به من الهدى ولكنهم يكذبون تعنتا وسفها .

 

فقد كذب من قبلهم مثلما كذبوا وما كان عاقبتهم إلا الهلاك بظلمهم .

فقل لهم أنه من عند الله الواحد ولا إله إلا هو ... فهل تؤمنون وتسلموا لله ؟


الآيات 15 ، 16

مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )

من كان يرائى بعمله فى الدنيا ولا يريد إلا السمعة نعطيه أجره فى الدنيا لا يظلم شيئا وليس له فى الآخرة من جزاء ولا نصيب ولكنه فى الآخرة له عذاب النار ويحبط عمله وما كان يعمل فهو باطل لأنه لم يرغب به رضا الله


الآية 17


(  أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ )

أفمن كان على بينة من ربه : المؤمنون على فطرة الله التى خلق عليها عباده وهى الإعتراف بأن لا إله إلا الله


ويتلوه شاهد منه : وجاءهم شاهد من الله وهم الأنبياء والشرائع المطهرة ومحمد خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم الذى جاء بالقرآن العظيم يشهدون بأن لا إله إلا الله


ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة ، أولئك يؤمنون به :  ومن قبل القرآن الكريم جاء موسى بالتوراة وآمنوا به وبما فيها من توحيد وتبشير بقدوم محمد صلى الله عليه وسلم


ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده : ومن يكفر بالقرآن من اليهود أو النصارى أو الكفار أو المشركين فمصيره إلى النار

 

فلا تك فى مرية منه : فلا يكن عندك شك فى القرآن أنه من عند الله

 

وهو الحق منزل من عند الله ربك ورب العالمين ، ولكن كثير من الناس لا يؤمنون .

 

الآيات 18 ـ 22

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ )

 : وليس هناك أعظم ظلما وجرما من الذى يكذب على الله افتراء عليه ، فهؤلاء يعرضون يوم القيامة على الله ، ويفضحون أمام الخلائق جميعا ويقول الملائكة الذين يشهدون عليهم وفى كتابهم ( هؤلاء الذين كذبوا على الله وافتروا عليه ونسبوا له الولد والصفات التى لم يبلغ بها المرسلون فلهم العذاب وعليهم لعنة الله وحرموا من رحمته )

...... : هؤلاء كانوا يمنعون الناس عن الحق وطريق الرشاد وكانوا يفسدون ويريدون أن يكون طريقهم أعوج بعيدا عن الحق ولا يؤمنون بالبعث والحساب فى الآخرة .

 

........ هؤلاء لم يكونوا قد تعب الله ولم يقدر على معاقبتهم فى الدنيا بل كانوا فى سلطانه وفى قبضته ، وإنما تركهم ليوم القيامة لمحاسبتهم ليجعل لهم فرصة للتوبة وكذلك فإن الله قد كتب فى اللوح المحفوظ أن تحاسب العباد يوم القيامة .

ولكن لم يكن ليقدر أحد ممن أشركوا بهم على أن ينصرهم من عقاب الله وعذابه فى الدنيا ، ولهم فى الآخرة العذاب الأليم المضاعف .

 

...... : لقد ختم الله على سمعهم وأبصارهم فكانوا لا يفهمون ولا يريدون الطاعة وصما وعميا عن الحق .

 

........ :  هؤلاء أضلوا أنفسهم وخسروا بما سببوا لأنفسهم من ضلال وعذاب

وكذلك تركهم شركاءهم الذين عبدوا من دون الله افتراء عليه .


...... : وبلا شك هؤلاء هم الخاسرون يوم القيامة فحرموا من الجنة وحرموا مغفرة الله ويدخلون النار خالدين فيها .

 

الآيات 23 ، 24

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ )

المؤمنون الذين آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الصالحات إيمانا بالله واستسلاما إليه وإلى أوامره لهم جزاء الجنة خالدين فيها ونعم الثواب .

 

ومثل الفريقين المؤمنين والكافرين كمثل الذى يبصر والأعمى ، أو كمثل الذى يسمع والذى لا يسمع ... فلا يستويان

أعقلوا وتدبروا إذ لا يستوى الباطل والحق .

 

الآيات 25 ـ 27

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ * فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ )

· هو نوح بن لامك بن متوشلخ بن إدريس

· ولد بعد وفاة آدم ب 126 سنة

· وبينه وبين آدم 10 قرون ( 1000 ) سنة كلها على الإسلام والتوحيد

· هو أول رسول يبعث فى الأرض ، لأن من قبله كانوا أنبياء

· قومه يسمون بنو راسب

· نزلت عليه الرسالة وعمره ( 50 أو 350 أو 480 ) ـ هناك اختلاف

· سور ( نوح ـ هود ـ المؤمنون ـ الشعراء ـ العنكبوت ) تحكى قصته كاملة

· كانت هناك رجال من الصالحين ، ماتوا ، وحزنت أتباعهم كثيرا عليهم فنصبوا لهم على قبورهم نصبا ، ثم حولوها إلى تماثيل ، وبالتدريج تمسحوا فيها كما يحدث هذه الأيام من أضرحة الأموات، وبالتدريج عبدوها

· هؤلاء الصالحين هم ( ود ـ سواع ـ يغوث ـ يعوق ـ نسر ) ، وقد وردت أسماءهم بسورة نوح

· اشتدت الناس فى المعاصى ورسول الله يدعوهم ويناله الأذى ويسب ويقال مجنون، وإمرأته تصفه كما وصفه الناس بالجنون ، وهو لايمل الدعوة لتوحيد الله والطاعة ، ( للأسف هذا مشابه لما يحدث الآن ) هو يكبر فى السن والناس لم تكن كلها من مثل عمره ، فكانت تأتى أجيال وتموت أجيال وهو على دينه يدعوالناس، ولكن إزداد الطغيان وقالوا له :


 فنحن نرى أنك بشرا مثلنا وليس لك علينا فضل وما نرى يتبعك إلا الفقراء والضعفاء

الآية 28

( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ )

فقال لهم نوح عليه السلام : لو أن الله أوضح لنا الحق ولكن خفى عليكم وكرهتم أن تتبعوا الحق فهل أستطع أن أفرض عليكم الطاعة والإيمان وأنتم تكرهون ذلك ؟

 

الآيات 29 ، 30

وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ )

إنى لا أطلب منكم مالا ولا جاها ولا أجر عن دعوتى لكم ، وإنما أطلب الأجر من الله وحده

ومن يؤمن بالله فلن أطرده وهو على الحق وهؤلاء الضعفاء إنما يؤمنون بالله وسيلقون الله فكيف أطردهم

فمن ينجينى من عذاب الله لو طردتهم من أجل أنكم تنفرون من الجلوس معهم

إنى أرى أنكم قوم تجهلون الحق والحقيقة .

 

الآية 31


(وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ )

ولا أقول لكم أنى أملك التصرف فى خزائن الله ورحمته

ولا أدعى علم الغيب إنما الغيب عند الله

ولا أدعى أنى ملك من السماء من عند الله وإنما أنا بشر مثلكم

ولا أقول لمن تحتقر نفوسكم وعيونكم من الضعفاء لن يجازيهم الله بإيمانهم ولا صالح عملهم

والله يعلم ما فى صدورهم ويحاسبهم به

ولو قلت غير ذلك لأرضيكم أكون ظالما ويعاقبنى الله .

 

الآيات 32 ـ 34


قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللَّهُ إِن شَاء وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ * وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )

وبالرغم من ذلك أصر الكافرون وقالوا هذا جدال طويل كثير منك يانوح ولن نؤمن لك حتى تأتينا بما تعدنا من العذاب لو كنت صادقا فيما تقول .

 

قال لهم لا آتيكم به ولكن الله الذى يؤتيكم بما شاء كيف يشاء ووقت أن يشاء .

ولن ينفع معكم نصح إذا كان الله لا يريد هدايتكم لما فى أنفسكم من شر واصرار على العناد ، والله ربكم يفعل بكم ما يشاء وسترجعون إليه ويتصرف معكم .

الآية 35

( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ )

فكما حدث مع نوح من الكافرين يحدث معك يا محمد ويقول لك الكفار أنك تفترى القرآن من عندك

فقل لهم كما قال نوح للكفار من قومه : لو افتريته فعلىّ ذنبى ولا يجيرنى أحد من عذاب الله ، وأنا برئ مما تنسبون لى من إجرام .

 

الآيات 36 ـ 39

(  وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ * وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ )

· شكى رسول الله نوح لربه عناد الناس

· مر به رجل يحمل حفيده على ظهره وقال لحفيده ( أوصيك يابنى عندما تكبر أن لا تتبع هذا الرجل المخبول ، فهو يسب آلهتنا ويعيبهم ويسفه أحلامنا ، فقال له الحفيد وما دام كذلك لماذا لا تتخلصوا منه ؟ٌ

· قال الرجل : لأنه شيخ عجوز ، وكيف نتخلص منه؟ قال : أنزلنى لأريك فأنزله فمسك بصخرة وشج بها رأس نوح عليه السلام

· وهنا تأكد نوح أن الأجيال التالية ستموت فى قلوبها الرحمة وأن لا جدوى من دعاءهم فقال لربه كما ذكر الله تعالى فى كتابه الكريم : ( قال رب إنى دعوت قومى ليلا ونهارا * فلم يزدهم دعائى إلا فرارا * وإنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم فى آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا * ثم إنى دعوتهم جهارا * ثم إنى أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا * فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا .......) يصف الله ما دعى نوح وشرح من آيات الله وفضله ، ثم قال ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا * ...)

 

·     وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون : فأوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن معك من قومك أكثر ممن آمنوا فلا تحزن عليهم ولما يفعلون .

·      

· فأمره بأن يزرع فى الصحراء شجرا ويقطع أخشابه ويبنى به سفينة ضخمة ، وبعضا من أبنائه المذكورين أعلاه آمنوا به وأحفاده عاونوه فى ذلك ، وصنع مسامير ضخمة من الخشب ليمسك بها أجزاء السفينة

ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا : ولا تشفع لهم أن أغفر للظالمين

 

ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ، قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون :  كلما مر به أحد يسخر منه ومن معه ويقولون مجنون ، فهل من المعقول أن يبنى أحد فى الصحراء سفينة ويصبر على نمو الأشجار وأين الماء الذى تسير فيه السفينة؟

· وصبر نبى ورسول الله على الأذى ومن معه وكان يقول للكفار نحن نسخر منكم كما تسخرون منا ولكن نحن على حق و أنتم على باطل .

 فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم  : وستعلمون عندما يأتيكم عذاب الله المؤلم .

 

الآية 40 ـ 43

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ * وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ )

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

· حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور : حتى إذا انتهى البناء ، وفار التنور ( قيل أن التنور هو عين ماء بالهند ، وقيل بالكوفة ، وقيل بالجزيرة العربية ، ـــــــــــ أما علىّ بن أبى طالب فقال معناها فلق الصبح وظهور النهار ، وعند الجمهور أن التنور فلق سطح الأرض وخروج البراكين من كل مكان حيث معناها فى اللغة نار الفرن ، ومن المعروف أن بعد البركان تخرج الماء والفيضانات من البحور لتغطى الأرض ) وانهمرت السماء بالمطر الغزير ، وانفجرت العيون ، وارتفع الماء والسفينة تعلو على سطحه

 

· قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن ، وما آمن معه إلا قليل : وأمر الله رسوله نوح أن يجمع المؤمنون معه وكانوا من أهله إلا إبن له يسمى يام وزوجته التى كانت تسبه وتقول لقومها إنه مجنون .

· أمر الله نوحا أن يأخذ من كل نوع من المخلوقات نبات ، وحيوان ، زوجان ذكر وأنثى ، لتستمر الحياة بعد ذلك

 وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها ، إن ربى لغفور رحيم : وقال لهم اركبوا بالسفينة بسم الله يجريها فى الماء وهو بأمره ترسوا فى اليابس عندما يريد ذلك

· قال محمد صلى الله عليه وسلم ( لما حمل نوح فى السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه وكيف نطمئن أو كيف تطمئن المواشى ومعنا الأسد ، فسلط الله عليها الحمى ـ أى على الأسد ليضعفه ـ فكانت أول حمى نزلت فى الأرض ، ثم شكوا الفأرة فقالوا : الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه ـأى خافت القطة من عطسه فخرجت ـ فتخبأت الفأرة منها

· وركبوا فى السفينة 150 يوما ، وخرجوا منها يوم عاشوراء من محرم ، وصاموا يومهم )


وهى تجرى بهم فى موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء ، قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين : : وبعد أن فاض الماء من الينابيع وانهمر من السماء أصبح كالموج العالى وسارت السفينة ونوح ينادى علي ابنه ليركب معهم  ولم يستجب يام الإبن  وأصر الكفر والعصيان وقال سأحتمى بالجبل فقال له نوح اليوم لا منجى من عذاب الله إلا من آمن ورحمه الله ، ففرق بينهما الموج و غطى الماء  الجبل وغرق يام .

 

قصة نوح موجودة بالتوراة ، وفى معتقدات النصارى على لسان حام إبن نوح الذى أحياه عيسى عليه السلام بإذن الله


سالوه عن السفينة فقال : " طولها 1200 ذراع ـ والذراع 64 سم ـ وعرضها 600 ذراع ، مكونة من 3 طبقات

طبقة فيها الوحش ، وطبقة فيها الإنس ، وطبقة فيها الطير

ولما كثر روث الدواب أوحى الله إلى نوح أن أغمز ذنب الفيل فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فأكلاه

ولما وقع الفأر يحزز السفينة ويقرضه أوحى الله إلى نوح أن أضرب بين عينى السد فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر


سأل الحواريون عيسى عليه السلام كيف علم نوح أن البلاد غرقت ؟

قال بعث الغراب ياتيه الخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه نوح بالخوف ولذا الغراب لا يألف البيوت

 

الآية 44

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )

لما غرق جميع المخلوقات إلا من آمن مع نوح وما أخذ معه بالسفينة أمر الله الأرض أن تبتلع الماء فى جوفها وتكف السماء عن إنزال المطر وانتهى أمر الكافرين ولم يعد عليها أحدا منهم ورست السفينة على جبل الجودى وقيل أنه فى أرض الجزيرة ، وقيل فى تركيا .


ثم بعث حمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها ، فعلم بأن البلاد غرقت وطوقتها الخضرة

وأخذ يرسلها كل فترة حتى عادت برجلها جفاف فعلم أن الأرض جفت فنزل ومن معه من السفينة ولم يؤمن معه إلا القليل .

 

الآيات 45 ـ 47

وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ )

 

ونادى نوح ربه فقال رب إن ابنى من أهلى وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين : يسأل نوح الله إنك وعدت بنجاة أهلى وهذا ابنى يام من أهلى فلم أغرقته ؟ فإنك حق ووعدك حق ولك ولأمرك الحكم والإستسلام لحكمك .

وهذا سؤال استعلام من قلب والد يحزن على ولده وليس للإعتراض ....

قال الله لنوح بطريق الوحى :

إنه كافر بربه وبذلك أصبح ليس من أهلك لكفره وقد وعدت بنجاة من آمن من أهلك

فعمله ليس صالحا ولا تكن من الجاهلين بسؤال ما لا تعلم به

فقال نوح : اللهم اغفر لى فأنا لا أسأل عما لا أعلم ومن لا ترحمه وتغفر له فهو خاسر .

الآية 48

(قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ )

وعندما رست السفينة على الجودى قيل لنوح السلام عليك وعلى من معك من المؤمنين وعلى كل مؤمن من ذريتهم إلى يوم القيامة

وستكون منهم أمم يتمتعون فى الدنيا فيظلمون ويكفرون وهؤلاء سيعذبون العذاب المؤلم .

بنى نوح قرية سماها ثمانين بعدد من كانوا معه ، وأصبحوا على 80 لغة لا يفهمون بعض وقام نوح يعبر عنهم

قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ( صام نوح الدهر إلا يوم الفطر ويوم الأضحى )

مكث نوح فى قومه بعد ان بعثه الله وقبل الطوفان 950 سنة يدعوا قومه وهذا ما ورد فى القرآن

وذكر ابن عباس أنه عاش بعد الطوفان 350 سنة ، وبعث وعمره 480 سنة

فيكون مجموع ما عاشه 1780 سنة

مات ودفن بالمسجد الحرام الذى جدد بعد الطوفان .


الآية 49

(تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ )

وهذه القصص من أخبار القدامى التى لا تعلمها أنت ولا قومك نخبرك بها يا محمد

لتصبر على تكذيب الكافرين ونطمئنك بأن النصر للمؤمنين المتقين والهلاك لمن كفر


الآيات 50 ـ 52

(  وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ * يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ )

أرسل  الله هودا إلى قوم عاد 

قوم عاد كانوا يسكنون الأحقاف ( جبال الرمل والغار ) وقد أرسل الله الرسل إلى من حولهم من القرى ، وقال لهم هود " إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " اعبدوا الله الأحد ــ فقالوا إنك كاذب لتصدنا عن آلهتنا ، فأتنا بالعذاب إن كنت من الصادقين ،قال لهم إنكم مفترون على الله بعبادة غيره ، وإنى لا أطلب منكم أجر عن دعوتى لكم ولا أريد سلطانا فأجرى على الله الذى خلقنى وفطرنى على التوحيد

 واستعجلوا العذاب وعقوبة الله استبعادا لذلك ، فقال لهم " إنما العلم عند الله " ـــ أى متى يأتيكم العذاب ــ استغفروا الله وتوبوا إليه يوسع لكم الرزق من السماء والرض ويزيدكم قوة فلا تتراجعوا عن الحق وتجرموا .


الآيات 53 ـ 56

قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )


قال له قومه يا هود لم تأت لنا ببرهان على صحة ما تدعونا إليه ولن نترك عبادة أصنامنا بمجرد أن تقول لنا اتركوها ونظن أن أحد آلهتنا قد أصابك بالجنون بسبب نهيك لنا عن عبادته

فقال لهم هود : أنا برئ مما تعبدون من دون الله وما تشركون

فإن كانت آلهتكم حقا فكيدوا لى أنتم وهم ولا تتركونى طرفة عين

فلا يخيفنى شئ لأنى أتوكل على الله وأنا فى سلطانه وحمايته وهو ربى وربكم

وكل مخلوق على الأرض يقع تحت سلطانه وقهره وهو آخذ بناصيتها

والله على طريق الحق ولا رب سواه .


الآيات 57 ـ 60

فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ * وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ * وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ )

ويقول هود لقومه إن أعرضتم عما جئتكم به من عبادة الله الواحد فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغى لكم والله غنى عنكم يذهب بكم ويأت بأفضل منكم ولا تضرونه فى شئ ولا يبالى بكم ويقع وبال أمركم عليكم

والله ربى حفيظ على أقوالكم وأفعالكم  وشاهد عليكم .


ولما أمر الله بتدميرهم نجى هودا ومن معه من المؤمنين رحمة منه وأهلك الكافرين بريح عاتية وعذاب شديد .

فهؤلاء قوم عاد جحدوا بآيات الله وعصوا الله ورسوله واتبعوا العند والتجبر فدمرهم وغضب عليهم

ولعنهم الله فى الدنيا وأخرجهم من رحمته ، ويوم القيامة يعذبون عذابا شديدا لأنهم كفروا بربهم ، بعدت ولعنت وخرجت من رحمة الله عاد قوم هود .

وكان عذابهم فى الدنيا ...

كانوا قد أجدبوا ثلاثة سنوات ، وكانوا يدعون الله بالسقيا ، فلما رأوا سحابا وريحا فرحوا وظنوا أنه المطر ليستقوا ، ولكنها ريح العذاب تدمر كل شئ من بلادهم وأهلكتهم ، وأهلكت كل شئ ولم يبق لهم باقية

 

الآية 61ـ 68

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ * قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ * وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ * فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ * وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ )

     

قوم ثمود ونبيهم صالح


من هم ..؟

هم قبيلة مشهورة تسمى ثمود باسم جدهم الأكبر أخوه جديس ( حيث جديس وثمود ابنا عابر بن أرم بن سام بن نوح )

وهم عرب عاربة ( أى عرب من قوم العرب أصلا ولكن قوم اسماعيل ومن بعده يقال لهم عرب مستعربة حيث تزوج من قبيلة جرهم العاربة فأصبح ينتمى لهم )

مكانهم :


سكنوا الحجر الذى بين الحجاز وتبوك.

زمانهم ودينهم : 

كانوا بعد عاد ويعبدون الأصنام ولم يعتبروا مما كان من امر عاد ونبيهم هود

كانوا يبنون القصور فى السهول وينحتون فى الجبال بيوتا شاهقة محكمة الصنع ويزرعون النخل .


من صالح ؟

رسول الله صالح بن عبد بن ماسح بن عبيد بن حاجر بن ثمود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح

وهؤلاء المشركون فى كل زمان ، قتلوا أنبياءهم حسدا وحقدا عليهم بما فضلهم الله برسالاته ، ودوما قالوا مثل ما قال قوم ثمود لنبيهم صالح :

قال تعالى : ( فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفى ضلال وسعر * أألقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر ) القمر 24 ـ 25

سخرية ، واستهزاء ، واستعلاء وكبرياء مدمر لصاحبه ، تعجب من أمر الوحى ، كيف يلقى الذكر والنبوة والرسالة على واحدغير هذه النفوس المريضة التى تتكبر على الداعية وتخشى اتباعه حتى لا يكون له الإيثار عليهم .

يعلمون الحق بدليل اشتراطهم عليه بأن يأت النبى بالآيات ليستدلوا بها على صدقه ، فبأت بها بإذن الله .

تشددوا فى اشتراطهم وطلبوا خروج ناقة ضخمة عظيمة من بين الصخور فأخرجها الله لهم ، ولكن العتو والكبر والحسد فى نفوس تبغض أن يتفضل النبى من الله خالقه عليهم ، فدمروا أنفسهم.

كان اشتراطهم فى خروج الناقة أن أخرجها الله لهم عشراء ضخمة وعلى الصفة التى طلبوها ، ولكنهم جحدوا بها عندما رأوا أن وجودها فى ضررهم ، فالماء أصبح قسمة بينهم وبينها، وبالرغم من أنهم كانوا يشربون لبنها ، وتأتي يوما تشرب ماء البئر فيرفعون احتياجهم من الماء ، ولكنهم لم يصبروا ، دبروا وخططوا وذبحوها بالرغم من تحذير نبيهم لهم من ذبحها ، فآتاهم العذاب ، والعذاب الذى استعجلوه لأنفسهم ، فقد قالوا لنبيهم قل لربك أن ينزل بنا العذاب إن كنت من المرسلين .

قال تعالى : ( وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ) الأعراف77

فقال لهم صالح بم أخبرنا به تعالى : ( قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) ــــ ( لولاتستغفرون الله لعلكم ترحمون ) ـــ توبوا إلى الله وإرجعوا عن شرككم وآذاكملبعضكم البعض وللمؤمنين ، ولكن دون جدوى من دعائه ومناجاته .

قال تعالى : ( فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين )

وحاولوا قتل صالحا ، ومن تبعه من المؤمنين ، فكان عقاب الحسدوالكبر والاستعلاء ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى دارهم جاثمين ) الأعراف 78

وقال تعالى : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين . كأن لم يغنوا فيها ألا أن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ) هود 67 ــ 68

قال تعالى : ( فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فى ذلك لآية لقوم يعلمون ) النمل 51 ـ52

وجاء العذاب ......

قتلوا الناقة يوم الأربعاء ، فأنذرهم بثلاثة أيام ، فأصبحت ثمود يوم الخميس وجوههم مصفرة ، وفى يوم الجمعة وجوههم محمرة ، ويوم السبت الثالث وجوههم مسودة ، ويوم الأحد تحنطوا وقعدوا ينتظرون العذاب من الله ، فجاءت صيحة من السماء ورجفة شديدة ففاضت أرواحهم وزهقت أنفسهم .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية عن جابر : " لا تسألوا الآيات ــ دلائل الحق ــ فقد سألها قوم صالح فكانت ــ الناقة ــ ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها وكانت تشرب ماءهم يوما ويشربون لبنها يوما ، فعقروها ، فأخذتهم صيحة أهمد الله بها من تحت أديم السماء ــ ما أظلهم من السماء ــ منهم إلا رجلا كان فى حرم الله "

وقالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : " هو أبو رغال ، فلما خرج من الحرم ، أصابه ما أصاب قومه " رواه أحمد .

 

الآيات 69 ـ 73 ... هود

وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلامًا قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ )

 

أن سارة زوجة إبراهيم عاقرا وبلغت من العمر التسعون ، فيما لا يمكن أن تلد النساء

وإبراهيم عليه السلام فاق المائة

كان قوم لوط كافرين فجار ، ابتدعوا الفواحش والشذوذ الجنسى مما لم يكن معروفا من قبل ، وكانوا يأتون الرجال بدلا من النساء

وطغوا بكل معانى الطغيان

أرسل الله لهم ثلاثة من الملائكة ( جبريل وميكائيل وإسرافيل ) فى صورة ثلاث شبان حسنة المظهر، أقوياء

بدأوا بزيارة إبراهيم عليه السلام ، فأمر زوجته بإحضار ( عجل حنيذ ) سمين مشوى ـ فقد كان يعرف عنه الكرم والعطاء دون الأخذ ـ وقدمه لهم

ولكن لم تمتد له أيديهم ليأكلوا ( لا تصل إليه ) ، فخاف أن يكونوا قد أرادوا شرا

ولكنهم عرفوه بأنفسهم أنهم ملائكة وجاؤا ليدمروا قوم لوط لكثرة فسادهم وبشروه بأنه سينجب ولدا من زوجته سارة

فضحكت ضحكة استغراب وهى عجوز وزوجها شيخا كما ضحكت أن قوما يأتيهم العذاب وهم غافلون .

فقالوا لها هل تتعجبين من أن هذا أمر الله الذى إذا قضى أمرا فإنه يقول له كن فيكون

 

تعجب إبراهيم فرحا ، فبشروه بأن هذا جزاء صبره وإيمانه ، وأنه سيولد لإسحاق ولد يسمى يعقوب من بعده ومن ذريته الأنبياء .

فالله حميد فى أفعاله ممجد فى صفاته .


الآيات 74 ـ  76

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ * يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ )

...................

ولما ذهب الخوف من نفس إبراهيم بعد أن بشره الملائكة بالذرية ، قال للملائكة ( إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله إلا امرأته )

فسكت واطمأنت نفسه وعاد إلى الله وتأوه من لطف الله بعباده المؤمنين وحمايته لهم من ظلم الكافرين

ثم قالت الملائكة له أنتهى عن الدفاع عن قوم لوط فقد نفذ أمر الله فيهم وحكم بهلاكهم ولن يرد قضاءه فيهم

 

الآيات 77 ـ 79

( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ * قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ )

وهذا إبن الأخ لإبراهيم

لوط بن هاران

وقد سبق التعريف به

نزح مع عمه ، وأنزله مدينة سدوم

كان أهلها يأتون المنكر فى ناديهم وفعل الفواحش التى ابتدعوها ولم يكن يعرفها من قبل أحد وهى الشذوذ الجنسى

فكانوا يأتون الرجال بدلا من النساء

وكانوا يفعلون جميع الشرور

نهاهم لوط ولكن دون جدوى مع الإيذاء والسخرية منه ومن المؤمنين

ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب:

أرسل الله لهم ثلاثة ملائكة ( جبريل وميكائيل وإسرافيل ) الذين مروا أولا على إبراهيم وبشروه بمولد اسحاق ،

ثم أخبروه بأنهم قد أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط ، وذهبوا إلى لوط وأخبروه خبر السماء ، وأمروا لوطا أن يترك القرية هو ومن تبعه من المؤمنين ويترك زوجته التى كانت ترسل إلى قومها إذا أتى ضيف الى زوجها ليفعلوا به الفاحشة

خاف لوط وعلم بقدوم القوم لإغتصاب ضيوفه وأنه سيواجه يوم صعب فى مدافعة القوم عنهم .

وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات :

وجاء القوم مسرعين بفاحشتهم ، وحاولوا أن يغتصبوا الملائكة الذين ظنوا أنهم شبان حسنة المظهر وقاومهم لوط وقاوموه .

قال ياقوم هؤلاء بناتى هن أطهر لكم ،فاتقوا الله ولا تخزون فى ضيفى ، أليس منكم رجل رشيد : قال لهم لو أردتم زواجا فبنات قريتنا أحل لكم وأطهر من أن تأتوا الفاحشة ومن منكم متزوج فليأت زوجته ولا تفضحونى مع ضيوفى ، أليس منكم رجل عاقل يراجعكم عن فعلكم .

فرفضوا الزواج حلالا وأصروا على فعلهم المنكر

قالوا لقد علمت ما لنا فى بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد : لا نرغب فى البنات والنساء وأنت تعلم رغبتنا فى الرجال .

 

الآيات 80 ، 81

قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ )

قال لهم لو أنى قوى أو لى عشيرة قوية لكنت نكلت بهؤلاء القوم .

 

قال له الملائكة : يا لوط لا تحزن ولا تخف فنحن رسل من الله جئنا لندمرهم ، ولا تخشى علينا ، اخرج مع المؤمنين من أهلك واترك امرأتك فإنه مصيبها ما يصيبهم ولا تلتفتوا إليهم ما إن سمعتم ما ينزل بهم ، فإن موعد هلاكهم يكون فى الصباح القريب


الآيات 82 ـ 83

فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ )

ضرب جبريل وجوههم بطرف جناحه فطمست أعينهم كما قال تعالى : ( ولقد راودوه عن ضيفه ، فطمسنا اعينهم ...)

وخرج لوط باهله إلا زوجه ، فاقتلع جبريل بطرف جناحه بلادهم وكانت 7 مدائن بمن فيهن من أحياء وزرع ومبانى وحيوانات ، وقيل كان عددهم 400 نسمة وقيل 4 آلاف نسمة ، ورفعها إلى السماء ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها

ثم أمطرت عليهم السماء حجارة من سجيل ( شديدة الصلابة ) منضود ( يتبع بعضها البعض ) مسومة ( مكتوب على كل حجر اسم من يسقط عليه )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولهذا كانت عقوبه اللائط الرجم بالحجارة

وقال محمد صلى الله عليه وسلم " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به "

وقال أبو حنيفة :

( إن اللائط يلقى من شاهق جبل ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط )


وجعل الله مكان هذه القرية بحيرة منتنة لا ينتفع بمائها ، وصارت عبرة لمن يتعظ .

 

الآية 84

(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ )

 شعيب وقومه أهل مدين أصحاب الأيكة

* توجد مدين عند أطراف الشام ناحية الحجاز قريبا من بحيرة قوم لوط

* شعيب هو الحفيد الرابع لأحد أبناء إبراهيم عليه السلام

وقيل فى نسبه كثيرا وهو ممن آمن بإبراهيم مع لوط ،

* وهم ليسوا ببعيد عن قوم لوط من الناحية الزمنية

* سمى خطيب الأنبياء لفصاحته

* أهل مدين كانوا كفارا لهم شجرة من نبات الآيك ( نبات عشبى لا ثمر

له ) تلتف حولها نباتات كثيفة وكانوا يعبدونها ، وكانوا من أسوأ الناس فى المعاملات من بخس الميزان والتطفيف وقطع الطريق

* نهاهم نبيهم عن ذلك ولكن استهزؤا به

والأحداث تتكرر مع كل نبى من إيذاء وسخرية واصرار على المعصية والكفر والعناد وتضرب لهم الأمثال بمن سبقوهم ، ودون فائدة

· كان شعيبا ضعيفا بينهم بسبب ضعف بصره فقد كان ضريرا بسبب كثرة البكاء من شدة خوفه من الله وحبه له وخوفه من النار وشوقه إلى الجنة

· كانت له عشيرة وقبيلة تحميه

· وبعد الإصرار على المعصية يأت العذاب من السماء

· سلط الله عليهم زلزالا عنيفا زهقت أرواحهم معه

· أرسل عليهم صيحة من السماء أخمدت الأصوات

· سلط عليهم الحر الشديد ثم أرسل عليه ظلة تجمعوا تحتها فأسقطت عليه الشرر والنيران التى أبادتهم جميعا

 

 قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره : أمرهم شعيبا بعبادة الله وحده

 

ولا تنقصوا المكيال والميزان ، إنى أراكم بخير وإنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط : وكانوا ينقصون المكيال ولا يقسطوا الميزان فقال لهم إنى أراكم بخير كثير من الأموال والنعم فلا حاجة لكم ببخس الميزان وأخاف عليكم عذاب يوم القيامة يوم يحيط بكم العذاب .

 

الآية 85 ، 86

وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ )

 

ينهاهم عن نقص المكيال والميزان

ثم يأمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط إذا أعطوا أو أخذوا

وينهى عن الفساد فى الأرض لأنهم كانوا يقطعون الطريق

 

بقيت الله خير لكم : رزق الله خير لكم وأفضل من الربح بعدم وفاء الكيل والميزان ، إن كنتم مؤمنين .

وما أنا عليكم بحفيظ : وأنا لست بحفيظ ورقيب عليكم فأطيعوا الله ليراكم  الله وليس ليراكم الناس .


الآية 87

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ )

يتهكم ويسخر المشركون من شعيب ويقولون له : هل دينك وقراءتك تأمرك أن نترك ما كان يعبد آباؤنا من أصنام وأوثان ، ولا نتصرف فى أموالنا كيف نشاء ويحلوا لنا من تطفيف ميزان أو غيره

يارجل أنت حليم عاقل رشيد ... وهذا على سبيل التهكم منه .


الآية 88

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )

قال لهم شعيب : لو أننى على بصيرة مما أدعوكم إليه والله قد رزقنى النبوة والرزق الحلال

 

وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه : وأنا لا أنهاكم عن شئ ثم أفعله سرا وأنتم لا تعلمون

ولكنى أريد الإصلاح واستعين بالله فى صلاح أمركم ، وأعود إلى الله فى جميع أمورى .


الآيات 89 ـ 90

وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ * وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ )

 

ويا قوم لا يجرمنكم شقاقى :  قال شعيب يا قومى لا تحملكم عداوتى وبغضى على أن تصروا على المعصية وعلى العناد

فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح وعاد وثمود ولوط وهو قريب منكم فى الزمان والمكان

استغفروا الله وتوبوا إليه تجدونه تواب رحيم ودود لمن تاب وعمل صالحا .


الآيات 91 ، 92

قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )

قالوا له إننا لا نفهم كثير من قولك ونحن نراك وحيدا ذليلا وعشيرتك ليست على دينك ولولا معزة قومك علينا لقتلناك رميا بالحجارة وأنت لا معزة لك عندنا


قال شعيب : تتركوننى من أجل قومى ولا تتركونى إعظاما وإجلالا لله القوى العزيز الجانب ، وتنبذون الله وراء أظهركم ولا تطيعوه ولا تعظموه ، فالله ربى يحيط بكل ما تفعلون وتقولون ويعلم جميع أحوالكم .


الآيات 93 ـ 95

وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُواْ إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ * وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ )

قال لهم شعيب : افعلوا ما يحلو لكم وأنا أفعل ما شئت وسوف ترون من منا يأتيه العذاب المخزى الأليم ومن كاذب ، فانتظروا وأنا سأنتظر معكم


وجاء عذاب الله للمكذبين ونجى الله المؤمنين مع شعيب

· وبعد الإصرار على المعصية يأت العذاب من السماء

· سلط الله عليهم زلزالا عنيفا زهقت أرواحهم معه

· أرسل عليهم صيحة من السماء أخمدت الأصوات

· سلط عليهم الحر الشديد ثم أرسل عليه ظلة تجمعوا تحتها فأسقطت عليه الشرر والنيران التى أبادتهم جميعا

وتلك بيوتهم خاوية كأنهم لم يعيشوا فيها من قبل

وهلك أهل مدين مثلما هلكت ثمود المجاورون لهم وفعلوا فعلهم .


الآيات 96 ـ 99

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ )

وهذا موسى عليه السلام أرسله الله إلى فرعون ملك القبط بمصر بالدلائل والحجج والمعجزات الواضحة التى توضح صدق نبوة موسى

ولكن القوم اتبعوا طريقة فرعون فى الضلال والعناد والسطوة ، ولم يكن ما صار عليه فرعون بطريق الرشد والهدى والصلاح

ولكن الله سيعاقبه فى يوم القيامة هو وقومه إذ يأت يوم القيامة يسير إلى النار يسقط ويسقط معه من اتبعوه فى النار

وإنه لبئس المسير والإتباع

ولا يكون عقابهم يوم القيامة فقط ولكن عوقبوا فى الدنيا وخرجوا من رحمة الله وجزاهم .

بئس الرفد المرفود : وبئس العطاء أعطاهم .

الآيات 100 ، 101

ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ )

وهكذا نقص عليك يا محمد من أخبار القرى

منها قائم وحصيد : منها ما هو قائم مثل الزرع عامرا ، ومنها ماهو هالك الأثر كالزرع المحصود

 

ولم يظلمهم الله ولكن هم الذين ظلموا أنفسهم بأعمالهم الباطلة

فلم تنقذهم الأصنام وما عبدوا من غير الله عندما جاء أمر الله بهلاكهم ولم تزيدهم الطواغيت غير الخسران ولم يزيدونهم غير تتبيب : تخسير وإهلاك

 

الآية 102

(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ )

وهكذا يكون عقاب الله للأمم الكافرة المكذبين لرسلهم

إن عقابه أليم مهلك شديد

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته " .


الآيات 103 ـ 105

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ )

وإن فى قصص السابقين موعظة لمن خاف الله وخاف عذابه ورغب فى جنته وغفرانه

فيوم القيامة تجمع الناس أولهم وآخرهم للحساب ، وهو يوم عظيم تشهده الملائكة

ويؤخره الله ليوم حدده فى علمه

حيث لا يستطع أحد أن يتكلم فى هذا اليوم إلا من أذن له الله وقال الحق

فمن الناس شقى ومصيره إلى النار

ومنهم من يسعد بدخول الجنة .

الآيات 106 ، 107

(  فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ )

فالأشقياء يظلون فى النار يعيشون ويتنفسون الحار دائمين خالدين إلا من شاء الله أن يخرجهم منها من عصاة الموحدين بعد أن يتلقون عقابهم على قدر عملهم

والله يفعل ما يريد ولا معقب لحكمه .

ويوم تكون السموات غير السموات والأرض غير الأرض .

 

ملاحظة...

قوله تعالى ( ما دامت السموات والارض ) .... يقصد خالدين لان بلسان العرب كان الرجل اذا قصد معنى مالا نهاية فكان يقول ما دامت السموات والارض


الآية 108

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ )

أما الذين آمنوا واتبعوا الرسل فهم سعداء فى جنة الخلد ما دامت السموات والأرض يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات غير السموات عطاء من الله غير مقطوع وهذا العطاء هو من نعم الله وليس واجبا عليه ولهذا قال : ( إلا ما شاء ربك ) .

 

وقال صلى الله عليه وسلم عن عطاء أهل الجنة "  فيقال : يا أهل الجنة ، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ،  وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا " .

 

الآيات 109 ـ 111

(  فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ * وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )

فلا يكن عندك فيما يعبد المشركون ، إنهم يعبدون ما عبد آباؤهم من قبلهم ، وسوف يجازيهم الله جزاءهم الذى يستحقونه غير ناقص.

فقوم موسى عندما أتتهم التوراة ، اختلفوا فى الإيمان بها وغيروا فيها وشكوا فيها بالرغم من نزولها من عندالله على ألواح ولولا أن الله قضى بأن يكون حسابهم يوم القيامة لكان قضى بهلاكهم وتدميرهم

فكلا من الذين كذبوا بالتوراة والذين كذبوا بك يا محمد سوف يلقون حساب وجزاءعملهم ، والله يعلم ويحيط بأعمالهم كاملة .

 

الآيات 112 ـ 113

(  فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ )

يأمر الله النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالإستقامة على طريق الهداية والحق فهو سبحانه يرى أفعال العباد ويسمع

ثم يقول لا ترضوا بأعمال أهل الشرك والكفر ولا تداهنوهم فيكون عاقبتكم النار مثلهم ثم لا تجدوا من ينقذكم من عذاب الله

 

الآيات 114 ـ 115 ... هود

(  وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )

وعليك بالإستعانة بالصلاة فى مواقيتها وأأمر الناس بها منذ بدء النهار لآخره وأثناء الليل ، فما تفعلوا من حسنات يذهب السيئات

هذه عبرة لمن أراد أن يعتبر

واصبر على الصلاة وعلى الطاعات فالله لا يضيع أجور من أحسنوا العمل .

 

الآيات 116 ـ 117

 

(فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ )

ويقول الله سبحانه وتعالى : لو كان هناك فى القرى الأولى من منهم يأمرون بالخير وينهون عن المنكرات وقد وجد حقا بعضهم فنجاهم الله من الهلاك ، أما الأغلبية كانوا ظالمين مجرمين مترفين بظلم فدمرهم الله

والله لم يكن يهلك قرية إلا وهى ظالمة ولا يهلك المصلحين .


الآيات 118 ـ 119

(  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ )

ولو أراد الله أن يجعل الناس جميعا مؤمنين لفعل ولكنهم دائما مختلفين فيما أتاهم ، إلا من رحمهم الله وأنعم عليهم بالإيمان ، وقد خلقهم من أجل ذلك

وقد قضى الله بأن يملأ جهنم من المكذبين جميعا من الناس والجان .


الآية 120

(وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )

ومما سبق من قصص القرون الأولى نقصها عليك لنثبت قلبك على الحق ونثبت المؤمنين

وما جاءك منها إنما هو الحق ليكون تذكرة للمؤمنين وموعظة

الآيات 121ـ 122

(  وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ )

قل للمشركين افعلوا ما شئتم على طريقتكم ونحن نفعل ما يمليه علينا إيماننا بالله

وكلا منا ينتظر حكم الله فيه نحن أو أنتم .

الآية 123

(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ   )

لله سلطان السموات والأرض وترجع إليه أعمال العباد وهو المسيطر على جميع الأمور ، ويعلم كل ما بها سرا أو علانية .

فاعبد الله كما أمرك حق عبادته وتوكل عليه فى جميع أمورك

والله محيط بجميع أفعال العباد ويحاسب عليها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى.