مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الخميس، 9 يونيو 2011

تفسير سورة هـود

تفسير سورة هـــــــــــود
بسم الله الرحمن الرحيم
الآيات 1 ـ 4


( الر ، كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * ألا تعبدوا إلا الله ، إننى لكم منه نذير وبشير * وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذى فضل فضله ، وإن تولوا فإنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير * إلى الله مرجعكم ، وهو على كل شئ قدير )


الر : الحروف فى بداية السور كما اوضحنا من قبل


قل لهم يا محمد :


القرآن كتاب الله إليكم آياته محكمة فى ألفاظها ومعناها مفصل من عند الله الحكيم فى أقواله وأفعاله الخبير بما ينفع النفوس والخبير بخبايا الأمور


والله الذى أوضح آيات القرآن يأمركم فيه بأن تعبدوه وحده لا شريك له ، وأرسلنى إليكم لأنذركم من عذاب الله وأبشر بجزائه للمؤمنين


ويأمركم الله بأن تستغفروه من ذنوبكم الماضية وتتوبوا إليه ، ولو فعلتم ذلك فإن الله يمتعكم متاعا حسنا فى الدنيا حتى موعد محدد ثم يجازى أصحاب الفضل بفضل مثله .


ومن تولى عن أوامر الله فإنه يناله عذاب شديد يوم القيامة أخشى عليكم منه


وسترجعون إلى الله القادر على كل شئ وأى شئ قادر على الإحسان لمن أطاعه وقادر على تعذيب من عصاه .


الآية 5


( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ، ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ، إنه عليم بذات الصدور )


ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه : كان أناس حين يجامعون نساءهم يستحون ويخجلون فيغطون رؤوسهم وبعضهم يفضى إلى السماء اعتذارا .


يستغشون يغطون رؤوسهم ليلا إذا عملوا السيئات ليستخفون من الله .


ومعنى الآية :


قل لهم يا محمد أنهم كانوا يستحيون من أفعالهم ثم يظنون أنهم سيستخفون من الله بها ، لا فإن الله يراهم ويعلم ما يخفون فى صدورهم وفى ضمائرهم وما يعلنون من القول والفعل


الآية 6


( وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ، كلٌ فى كتاب مبين )


الله متكفل بأرزاق العباد والمخلوقات جميعا التى تعيش على أو فى الأرض كبيرها وصغيرها فى البر أو فى البحر أو فى جو السماء ويعلم سيرها وأين تستقر وأين تسكن فى مكانها من الأرض أو فى الرحم ( مستقرها ) أو فى صلب الأنعام ( مستودعها ) وذلك كله مكتوب واضحا فى كتاب عند الله .


الآيات 7 ، 8


( وهو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين * ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ، ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون )


يخبر الله تعالى أن كان عرشه على الماء ثم كتب فى اللوح المحفوظ كل شئ


فخلق السموات والأرض فى ستة أيام لينفع الناس ويعبدوه واسكنهم الأرض ليختبرهم ويفاضل بينهم فى أعمالهم الحسنى خالصة لله


وهؤلاء الكافرون ينكرون يوم القيامة عندما تحدثهم يا محمد عن البعث بعد الموت ويقولون أن من يصدقك ويتبعك أنه واضح أنك تسحره .


وإذا أخرنا العذاب فترة لهؤلاء الكفار فإنهم يقولون ما يمنعه لو كان صادقا عن تعذيبنا ـــ وهذا من باب التكذيب .


بلا فإنه عندما يأتيهم العذاب لن يبتعد عنهم ويصيبهم ما كانوا به يستهزئون


الآيات 9 ـ 11


( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس كفور * ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى ، إنه لفرح فخور * إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير )


وهذا هو حال الناس _ إلا من عصم الله من المؤمنين _ إذا وجد نعمة من ربه فهو يفتتن بها ويبتعد عن طاعة ربه ، وإذا مسه الشر ييأس من رحمة الله ويحزن ويظن أن لا مخرج له من أمره


أما المؤمنين الذين صلح عملهم فهم يصبرون على الضراء ويحذرون من أن تفتنهم السراء وهؤلاء يغفر الله لهم السيئات ويؤجرهم عظيم الجزاء على صبرهم وتقواهم .


لنكمل سورة يونس

الآية 93



( ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ، إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )


وأنعم الله على بنى إسرائيل بكثير من النعم الدنيوية والدينية ، واستولى بنوا إسرائيل على مصر والشام وبيت المقدس ورزقهم الله حلالا من الرزق


ولم يختلفوا فى شئ من المسائل


ولكن بعد أن جاءهم العلم وتعلموا التوراة بدأ الإختلاف وتفرقوا إلى إحدى وسبعون شعبة


والله يقضى بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه .


الآيات 94 ـ 97

( فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ، لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين * إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم )

فإن كنت يا محمد تشك فيما أنزلنا إليك فاسأل من قبلك من اليهود والنصارى ، فما جاءك هو الحق الذى أخبرناهم به من قبل فى كتبهم فلا تتشكك فى ذلك


ولا تكون من المكذبين الذين أخفوا الحقيقة فى كتبهم وغيروها فتصبح خاسرا مثلهم


فالمكذبين الذين حقت كلمة الله بتعذيبهم ختم الله على قلوبهم فلا يؤمنون حتى يعذبهم الله العذاب المؤلم .
الآية 98


( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين )


فلا تحزن فإنه لم تكن هناك قرية أرسلنا إليهم الرسل إلا وكان منهم مكذبين إلا أهل قرية نينوى قوم يونس فقد آمنوا جميعا لما رأوا أن الله سيعذبهم فتراجعوا وآمنوا جميعا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



أرسل الله نبيه يونس فى قرية نينوى من الموصل ودعاهم فكذبوه وتمردوا وأصروا


توعدهم يونس بالعذاب بعد ثلاث وخرج غاضبا من بينهم ولم يصبر على الدعوة لهم


خاف أهل نينوى وقذف الله فى قلوبهم الإيمان فآمنوا جميعا


وكانت ساعة عظيمة من توبة التائبين والإنابة إلى الله والتضرع والبكاء من النساء والرجال والصبيان والدواب والأنعام


كشف الله عنهم العذاب فى الدنيا والآخرة


مضت الثلاثة أيام وجاء يونس ليرى ما حدث فوجد هم سالمين فأغضبه ذلك


خاف أن يقتله أهل القرية ويظنوه كاذبا فقد كان عقاب من يكذب القتل فهرب منهم


سار حتى شاطئ البحر فوجد سفينة تبحر فطلب من أصحابها أن يأخذوه معهم فأخذوه


اضطربت السفينة وأوشكت على الغرق وأيقنوا أنه لابد من إلقاء أحدهم فى البحر لتستقر بهم


عرض يونس نفسه ليلقوا به ولكنهم رفضوا إذ أنه ضيف استجار بهم ولكنه أصر


اتفقوا على أن يقترعوا فيمن يلقون به وكرروا ثلاث مرات وفى كل مرة تقع على يونس فأيقن أن هذه مشيئة الله وأنه المستهدف


ألقوه فى البحر فابتلعه حوت ضخم


قال تعالى ( وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم )


ساهم : المقصود بها القرعة


أبق : هرب كالعبد


أمر الله الحوت أن لا يهضمه ولا يكسر له عظما وطاف الحوت به البحار كلها


ولما استقر فى بطن الحوت ظن أنه مات ولكنه حرك جوارحه وعلم أنه حى


سجد يونس لله شكرا وعذرا وقال ( يارب اتخذت لك مسجدا لم يعبدك فيه أحد من قبل ... سبحانك إنى كنت من الظالمين )


وسمع يونس وهو يطوف فى البحر ببطن الحوت أصوات الحيتان والأسماك تسبح فأخذ يدعوا الله حتى أمر الله الحوت أن يخرجه ويلقى به إلى شاطئ أرض لا نبات بها وهو ضعيف البدن


( فنبذناه بالعراء وهو سقيم )


( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين )


فكان إلقائه بأرض لا نبات فيها حتى لا يتلوث بدنه الضعيف العارى وجلده الذائب بالماء المالح


ثم أنبت فوقه شجرة القرع ذات الأوراق العريضة التى من خواصها أنها لا يقف عليها ذباب ولا حشرات


وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل من ثمارها حتى برئ ويبست


فبكى عليها يونس فأوحى له الله عز وجل معاتبا " أتبكى على شجرة أن يبست ولا تبكى على مائة ألفأو يزيدون أردت أن تهلكهم


عندما صح جسد يونس خرج يمشى فلقى غلام يرعى الغنم ، فسأله عن قومه فقال إنه من قوم يونس


فطلب منه أن يسلم على قومه ويخبرهم بأنه لقى يونس


فقال له الغلام إن كنت تكذب فإنه من كذب فعقابه القتل فمن يشهد لى ؟


قال تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة


فشهد له الغلام بأنه هو


وكان ذلك حيلة من ذكاء الغلام ليتأكد أنه يونس


فقال يونس للشجرة والمكان : إذا جاء كما هذا الغلام فاشهدا له


قالتا : نعم


وهذا بالطبع من قدرة الله وارادته


فعاد الغلام إلى قومه وأخبر الملك بأمر يونس بعد أن ظنوا هلاكه فى البحر


فأمر الملك بقتل الغلام حيث أنه ظنه كاذبا


فأكد الغلام صدقه وطلب البرهان فأرسل معه بعض خاصته


وشهدت الشجرة والبقعة بما كان بينه وبين يونس


فكرم الملك الغلام وجعله على كرسى الحكم اربعين سنة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم


وكان ذلك من الشهادة بأن يونس كان على حق فيما قال يونس عن ربه وأنه نبى الله


المستفاد


قال تعالى : (  فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فى بطنه ‘لى يوم يبعثون )


كان يونس كثير الصلاة والعبادة والتسبيح قبل أن يبتلعه الحوت ، وكانت هذه رخصة نجاته وخروجه من بطن الحوت


فإذا كان للعبد عمل صالح فإن الله يذكره عند الشدة ويرفع عنه البلاء


قال صلى الله عليه وسلم : " من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل "
وقال أبو الدرداء : اذكر ربك فى السراء يذكرك الله عز وجل فى الضراء .


قال تعالى : ( وكذلك ننجى المؤمنين )


وقال عليه الصلاة والسلام : "إن من دعا بدعوة يونس فى مرضه أربعين مرة فمات أعطى أجر شهيد ."


" لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين "
الآيات 99، 100


( ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم أجمعين ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون )


لو أراد الله لجعل الناس كلها تؤمن به ولكن الله له حكمة فى أن يترك كل فرد يؤمن أو يكفر ويحاسبه على فعله وما عليك إلا الإبلاغ والله يهدى من يستحق الهداية ويضل من لا يستحق إلا الضلال
الآيات 101 ـ 103


( قل انظروا ماذا فى السموات والأرض ، وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون * فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين * ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا ، كذلك حقا علينا ننج المؤمنين )


قل لهم يا محمد تفكروا فى خلق السماوات والأرض وما فيهن


ولا تفيد البراهين والأدلة لقوم لا يؤمنون


فماذا ينتظرون ، هل ينتظرون حتى يأتيهم العذاب مثلما جاء الأقوام التى سبقتهم


قل لهم انتظروا وأنا مثلكم أنتظر حتى يات الله بأمره


والله ينجى رسله ومن معهم من المؤمنين وهذا عهد أخذه الله على نفسه الكريمة بنصر المؤمنين وهلاك الكافرين .


الآيات 104 ـ 107


( قل يا أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم ، وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده ، وهو الغفور الرحيم )


قل للناس جميعا لو أنكم فى شك من الدين الذى أرسلت إليكم به فغنى لا أعبد إلا الله ولا أعبد ما تعبدون من دونه والله هو الذى يتوفاكم وترجعون إليه ليحاسبكم


وأمرنى الله بالإيمان بما أرسل


وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين : وأخلص العبادة لله وحده


ولا تتخذ مع الله إله آخر فهو لا ينفعك ولا يضرك


ومن يفعل ذلك فهو قد ظلم نفسه


وأعلم أن الله إذا أراد لك ضر فلا يكشفه عنك أحد إلا الله


ولو أراد بك خيرا فلا يستطع أحد أن يمنعه عنك إلا بإذن الله


ويمنح الله خيره لمن يشاء من عباده


والله يغفر الذنوب ويرحم التائبين .


الآيات 108 ، 109


( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ، فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، وما أنا عليكم بوكيل * واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله ، وهو خير الحاكمين )


قل يا محمد للناس جميعا : ما جاءكم من ربكم هو الحق ولا شك فيه


من يتبع الله والرسول وما جاء به فقد اهتدى إلى الطريق المستقيم ويعود ذلك عليه بالخير


ومن لم يؤمن وأعرض عن طريق الحق فعليه ظلمه وضلاله ويعود عليه وبال أمره


وأنا لست بموكل بكم أن تكونوا على الحق وإنما أنا نذير من عذاب الله


وتمسك يا محمد بما أنزلت إليك واصبر حتى يأت نصر الله ويفتح بينك وبينهم


فالله خير الفاتحين بالعدل والحكمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .


الأربعاء، 8 يونيو 2011

مع يونس

الآيات 88 ، 89



( وقال موسى ربنا إنك أتيت فرعون وملأه زينة وأموالا فى الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون )


قال موسى بعد أن يئس من استجابة فرعون ومن معه : اللهم إنك أعطيت فرعون وحاشيته من زخارف وأثاث الدنيا ومتاعها وأموالا كثيرة لتفتنهم وتختبرهم بها حتى يظن الظالم أن هذا العطاء من حبك لهم ، اللهم أهلكهم بها واطبع على قلوبهم وأموالهم وعذبهم بها العذاب المؤلم .


وقال هارون : آمين ... أى اللهم استجب لهذا الدعاء .


قال له الله : لقد استجبت لدعوتك ودعوة هارون ، وكما استجبت دعوتكما فاستقيما لأمرى ولا تطيعا من لا يعلم الحق .


الآيات 90 ـ 92


( وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ، حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذى آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين * ءألآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ، وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون )


عندما أشتد أذى فرعون لموسى ومن معه أمر الله موسى أن يهرب ومن معه إلى الأراضى المقدسة


أمر الله موسى أن يخرج ومن معه من مصر ، وجعل ذلك الشهر هو أول سنة بنى إسرائيل وأمرهم أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم ، فإذا كانوا لا يحتاجون إلى حملا فاليشترك الجار وجاره فيه ، فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم ليكون علامة على بيوتهم ولا يأكلونه مطبوخا ولكن مشويا برأسه وأكارعه وبطنه ولا يبيتوا منه شئ ولا يكسروا له عظما ولا يخرجوا منه شيئا خارج بيوتهم


وليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم وكذلك يفعل فى الربيع.


فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة وخفافهم فى أرجلهم وعصيهم فى أيديهم وليأكلوا بسرعة قياما وما تبقى من عشائهم فليحرقوه بالنار


وقتل الله فى هذه الليلة أبكار القبط وابكار دوابهم ليشتغلوا عنهم ، وخرج بنو اسرائيل حتى انتصف النهار وأهل مصر فى مناحة عظيمة وعويل


أمر الوحى موسى أن يخرج ومن معه فحملوا أدواتهم وكانوا قد استعاروا من القبط ( أهل مصر ) حليا كثيرة من الذهب ، فخرجوا بها وعددهم 600 رجل بعد أن عاشوا فى مصر 430 سنةوحملوا معهم الفطير قبل ان يختمر


فسموا عامهم هذا عيد الفسخ أو عيد الفطير أو عيد الحمل


خرجوا من مصر ومعهم تابوت يوسف عليه السلام الذى كان قد أوصى بأن يدفن بأرض آبائه بالشام وقد حنطوه ووضعوه فى تابوت


وخرجوا على طريق بحر وكانوا فى النهار تغطيهم سحابة وأمامهم عمود نور ، وفى الليل أمامهم عمود نار حتى وصلوا إلى ساحل البحر نزلوا هناك


وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين ، فقلق كثير من أتباع موسى حتى قال بعضهم ( كان بقاؤنا فى مصر أحب إلينا من الموت بهذه الصحراء )


قال لهم موسى :


(لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد ذلك )


أمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر فصار الماء على الجانبين كجبلين عظيمين وظهر بينهما اليابس ومر بنوا اسرائيل عليه ، وتبعهم فرعون وجنوده حتى إذا وصلوا منتصف الماء ضرب موسى البحر بعصاه أخرى فاجتمع الماء وغرق فرعون وجنوده وآمن فرعون وهو يغرق عندما لاتقبل توبة ممن كفر


وكان بنوا اسرائيل ينظرون إليهم من الجانب الآخر


* ويقول الله تعالى ردا على توبة فرعون وقت غرقه : الآن وبعد أن رأيت الهلاك بعينك لا تقبل توبتك فأنت ظالم وكنت مفسدا فى الأرض


سنرفع جسدك إلى الأرض لتكون دليلا على موتك وتكون لجميع الخلق من بعدك حتى القيامة موعظة وعبرة


وحنط قومه جسده فبقى فى المتاحف للناس ينظرون إليه حتى يومنا هذا ويذكرون قصته وهو عبرة لمن يعتبر


الاثنين، 6 يونيو 2011

يونس ............... 87

الآيات 71 ـ 73



( واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلىّ ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر ، إن أجرى إلا على الله ، وأمرت أن أكون من المسلمين * فكذبوه فنجيناه ومن معه فى الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ، فانظر كيف كان عاقبة المنذرين *)


واقرأ علي كفار مكة يا محمد خبر نوح النبى والرسول لقومه الذين كفروا ليعتبروا :


فقد قال لهم لو عظم عليكم مقامى بينكم وتذكيرى لكم بآيات الله وحججه وبراهينه فإنى لا يهمنى ما تفعلون ولكن توكلت على الله


فاجمعوا أنفسكم وأصنامكم وما تدعون من دون الله ولا تجعلوا أمركم فى شك واقضوا بالحق بينى وبينكم ولا تتركونى وافعلوا ما شئتم فأنا لا أبالى ولا أخشاكم


ولكن إن تراجعتم وكذبتم فأنا لم أطلب منكم أجر على نصحى لكم بل أطلبه من الله الذى أمرنى بالإسلام له ولدينه وطاعته


ومع ذلك فهم أصروا على تكذيبه فأغرقناهم بالطوفان أجمعين ونجيناه والمؤمنين معه فى السفينة وجعلناهم خلفاء فى الأرض من بعدهم


فانظر يا محمد وانظروا أيها الناس كيف عاقبنا الظالمين وأهلكنا المكذبين ولتعتبروا .


الآية 74


( ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ، كذلك نطبع على قلوب المعتدين )


ثم أرسلنا من بعد نوح وقومه رسلا آخرين بالحجج والبراهين وأيضا كانوا يكذبون ، وهكذا يجعل الله أقفالا على قلوب المكذبين فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم .


الآيات 75 ـ 78


( ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين * قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم ، أسحر هذا ولا يفلح الساحرون * قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء فى الأرض وما نحن لكما بمؤمنين )


ومن بعد نوح أرسلنا موسى بن عمران وأخاه هارون إلى فرعون وجنوده وحاشيته بحججنا وبراهيننا ولكنهم كانوا قوما مجرمين استكبروا وطغوا وأصروا على العناد وإيذاء موسى ومن معه


ذ أنهم لما عرض عليهم الأدلة قالوا هذا من السحر وأقسموا على ذلك مع أنه كان واضحا لهم أنه ليس بسحر.


فانكر عليهم موسى قولهم وقال كيف تقولون أن ذلك سحرا وأنتم تعلمون جيدا ولا يفلح الساحرون


فقالوا له إنك أتيت لتبعدنا عن ديننا ودين آبائنا وتكون لك ولهارون العظمة والرياسة بيننا ، فنحن لا نؤمن لك ولا ندعك تقودنا .


الآيات 79 ـ 82


( وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عليم * فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ، إن الله سيبطله ، إن الله لا يصلح عمل المفسدين * ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون )


وأمرفرعون بجمع السحرة العالمين بفنون السحر


ولما حضروا أغراهم بجزيل العطاء


وقال لهم موسى ابدؤا بأن تلقوا حبالكم وعصيكم فخيل للناس أنها تتحرك كالأفاعى


فقال لهم موسى إن الله سيبطل سحركم هذا لأنه من الإفساد وألقى عصاه فإذا هى ثعبان حقا يأكل كل ما فعل السحرة


وجعل الله النصر للحق بأمره على كراهة الكافرين المجرمين .


الآية 83


( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائيهم أن يفتنهم ، وإن فرعون لعال فى الأرض وإنه لمن المسرفين )


ومع ذلك لم يؤمن مع موسى إلا قليل من بنى إسرائيل ومن قوم فرعون وهم خائفين منه وحذرين أن يعيدهم إلى ما كانوا عليه من كفر .


ولقد كان فرعون عنيدا وذو سطوة ومهابة فى الأرض وكان مسرفا فى عتوه .
الآيات 84 ـ 86


( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين )


قال موسى لقومه الذين آمنوا معه : إذا كنتم آمنتم بالله فتوكلوا عليه لينجيكم من فرعون والله كافيكم


فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ودعوا الله أن ينجيهم من عدوهم ولا يسلطه عليهم وأن يرحمهم وينجيهم من الكفار .
الآية 87


( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة ، وبشر المؤمنين )


وأمرنا موسى وهارون أن يتخذا لقومهما الذين آمنوا معهم بمصر بيوتا


وأن يجعلوها مساجد يصلون بها مخافة إيذاء فرعون لهم


واجعلوا بيوتكم مقابلة للقبلة وأكثروا من الصلاة


وبشر يا موسى المؤمنين بالنصر القريب على فرعون وحاشيته وجنوده .






................. 70

الآية 61



( وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ، وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين )


فالله يعلم كل كبير وصغير مما تعملون فى جميع أحوالكم وشاهد عليكم


ولا يخفى عليه شئ مهما صغر ولو كان مثل ذرة أو أصغر منها ومهما خفيت فى السماء أو فى الأرض لا تخفى عليه وتكتبه الملائكة فى كتاب بوضوح .


الآيات 62 ـ 64
( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ، ذلك الفوز العظيم )


ومن أطاع الله وآمن به واتقاه فى جميع أحواله فلا يخاف ولا يحزن ولا خوف عليه من أهوال القيامة ولا يحزن على ما ترك وراءه فى الدنيا .


ويبشر الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات فى الدنيا عندما تتلقاهم الملائكة عند الموت تبشرهم بالجنة والنعيم فيها وتطمئنهم عند قيام القيامة وتبشرهم بالجنة وتحميهم من أهوال الآخرة .


ووعد الله حق لا يبدل ولا يتغير .


وهذا هو الفوز والجزاء العظيم .


الآيات 65 ـ 67


( ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا ، هو السميع العليم * ألآ إن لله من فى السموات ومن فى الأرض ، وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ، إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون * هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ، إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون )


ولا تحزن يا محمد من قول المشركين واستعن بالله فإن العزة والنصر لله ورسوله وللمؤمنين ، والله يسمع كلامهم ويرى أفعالهم وسيحاسبهم عليها .


فالله مالك كل شئ فى الأرض والسماء وتحت تصرفه .


وهذه الأصنام التى يعبدونها من دون الله لن تنصرهم من عقاب الله وليس لهم فيها دليل ولا حجة لهم على أحقية فى العبادة ، إنما يتبعون ظنهم وإن هم إلا يخرصون : ويتبعون الإفك وكذبهم على الله


فالله هو الذى خلق الليل لترتاحوا فيه من التعب والنهار الذى تسعون فيه لطلب الرزق


هذا قول وحجج لمن كان له سمع ليسمع ويفهم .


الآيات 68 ـ 70


( قالوا اتخذ الله ولدا ، سبحانه ، هو الغنى ، له ما فى السماوات وما فى الأرض ، إن عندكم من سلطان بهذا ، أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون * متاع فى الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون )


سبحان الله تنزه وتنزهت صفاته عن أن يكون له ولد كما ادعى النصارى واليهود والمشركين


فهو فى غنى عن الإحتياج للولد


فهو يملك السموات والأرض ومن فيها


أيها المدعون الكذب على الله ، هل عندكم دليل على ما تدعون وتفترون


كيف لكم أن تكذبوا على الله بذلك ؟


قل لهم يا محمد إن من يفترى على الله لن يفلح وسيخسر الدنيا والآخرة


فإن متاع الحياة الدنيا قليل وستموتون وتعودون إلى الله ثم يعذبكم عذابا شديدا بما افتريتم على الله وكفرتم به


تابع يونس

الآيات 47 ـ 52



( ولكل أمة رسول ، فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ، لكل أمة أجل ، إذا جاء أجلهم فلا يستئخرون ساعة ، ولا يستقدمون * قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون * أثم إذا ما وقع آمنتم به ، ءآلآن وقد كنتم به تستعجلون * ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون )


ولكل أمة رسول ، فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم لا يظلمون : ويوم القيامة يتم عرض الأمم ومع كل أمة الرسول الذى أرسل إليهم وكتاب أعمالهم ويتم القضاء بالعدل وعليهم الملائكة شهود ... وهكذا أمة بعد أمة ولا تظلم نفس مثقال ذرة .


ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين :


ويقول الكفار والمشركون متى يوم القيامة لو صدقت يا محمد أنت ومن تبعك استبعادا وإنكارا له


قل لا أملك لنفسى ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله : فقل لهم إن الأمر كله بيد الله وحده ولا أستطيع أن أخبركم إلا بشئ علمنى الله إياه ولا حول ولا قوة لى إلا بالله .


لكل أمة أجل : لكل قرن من القرون مدة حددها الله


فإذا انتهى أجلهم فلا تتأخر أو تتقدم آجالهم


قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون : فلو أراد الله أن يعذبكم ليلا أو نهارا يقول الكافرون ربنا علمنا أن وعدك حق وأبصرنا وسمعنا بأنفسنا


أثم إذا ما وقع آمنتم به ، ءآلآن وقد كنتم به تستعجلون : أتؤمنون الآن بعد أن وقع بكم عذاب الله وأصبح لا يفيد الندم بعد أن كنتم تستعجلون العذاب ولا تصدقون .


ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون : ثم يقال للكافرين والظالمين هذا العذاب الذى أنكرتموه فذوقوا وهذا بسبب ظلمكم أنفسكم وأفعالكم الظالمة .


الآيات 53 ـ ، 54


( ويستنبؤنك أحق هو ، قل إى وربى إنه لحق ، وما أنتم بمعجزين * ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لافتدت به ، وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ، وقضى بينهم بالقسط ، وهم لا يظلمون )


ويستنبؤنك أحق هو : يسألونك هل القيامة حق ؟


قل  إى  وربى إنه لحق ، وما أنتم بمعجزين : فقل لهم يا محمد نعم أقسم بالله إنه حق والذى جعلكم ترابا لن تعجزوه عن أن يعيد خلقكم ويأت بكم ويحاسبكم بما فعلتم .


ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الأرض لافتدت به : ولو كل نفس ظالمة تمنت أن تفتدى نفسها من العذاب بجميع ما فى الأرض من ذهب لن يقبل منها فداء .


وأسروا الندامة لما رأوا العذاب : يوم القيامة يندم الظالمون سرا فى نفوسهم


وقضى بينهم بالقسط، وهم لا يظلمون : ويحكم الله عليهم بالحق والعدل ولا يظلم أحدا .


الآيات 55 ـ 56


( ألا إن لله ما فى السموات والأرض ، ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لايعلمون * هو يحيى ويميت و إليه ترجعون )


يخبر سبحانه أن السموات والأرض وجميع ما فيهن هو مالكه وأن وعده بأن يحيى الموتى ويحاسبهم حق ولكن الكثير من الناس لا يعلم ذلك
فالله قادر على إحياء الموتى بعد أن تبلى أجسادهم أو تتفرق ويرجع إليه كل حى ليحاسبه على عمله .
الآيات 57 ـ 58


( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )


يقول الله تعالى للناس أنه أنزل لهم القرآن ليشفى صدورهم من أمراض القلوب وذلك بتحريم الفواحش والحسد والحقد والشك والقرآن رحمة وهداية لمن يؤمن به ويطيع الله وينفذ تعاليمه .


قل لهم افرحوا بالقرآن الذى أرسل إليكم فهو دين الحق والرحمة من بأسكم ووهو خير أعظم من متع الدنيا التى تتهافتون عليها .


الآيات 59 ـ 60


( قل أرءيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم ، أم على الله تفترون * وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ، إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون )
لقد جعل لكم الله رزقا وأحله لكم فجعلتم أنتم تحلون منه وتحرمون بأهوائكم مثل ما زعمتم عن :


البحيرة : هى التى لايحلبها الناس ويمنعوها للطواغيت


وقيل ( الناقة تنتج خمسة أبطن فإذا كان الخامس ذكر ذبح ويأكله الرجال فقط وإن كان أنثى تقطع جزء من أذنها ويقال بحيرة )


الطاغوت : كل ما يعبد من دون الله
السائبة : الدابة لا يحمل عليها شئ وتترك للآلهة


وقيل ( الغنم تلد ذكر ثم بعد ستة أولاد على نفس هيئة الأول فالسابع إذا كان ذكرا يذبح ويأكله الرجال فقط )


وقيل كذلك ( الناقة تلد عشر إناث ليس بينهن ذكر تسيب ولا تحلب إلا للضيف ولا يجز وبرها


الوصيلة : الناقة البكر ( الأولى لأمها ) التى تلد ثم تلد الثانى أنثى ـــــــ وهذه كانت تسيب للطواغيت


أو تصل الأول بالثانى أنثى


الحام : ذكر الإبل يحمل عليه عددا من المرات المعدودة ثم لا يحمل عليه شئ ويسمى حام ويترك للطواغيت


وقد شرع هذه الشرائع عمرو بن لحى بن قمعة أحد رؤساء خزاعة الذين تولوا رعاية البيت الحرام بعد قبيلة جرهم وكان أول من غيّر شريعة إبراهيم عليه السلام وأدخل الأصنام البيت وشرع لها هذه الأنواع من الأنعام تقربا للأصنام


وهذا افتراء على الله كذبا وهم لا يعقلون


وإذا قال لهم الله ورسوله اتقوا الله قالوا نحن نعبد ونتبع ما كان آباؤنا يعبدون بالرغن من أن آباءهم خاطئون


وما ظنكم أيها المفترون على الله أن يفعل بكم يوم القيامة


إن فضل الله على الناس عظيم ولكن الناس لا تشكره بالطاعة والتقوى ويضيقون على أنفسهم بتحريم ما أحل الله .


السبت، 4 يونيو 2011

................ 46

الآيات 41 ـ 44



( وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم ، أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون * ومنهم من يستمعون إليك ، أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك ، أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون * إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون )


ويقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : إن كذبك هؤلاء المشركون فقل لهم أنك تتبرأ منهم ومن عملهم


ومنهم من يستمع إليك وإلى ما تتلوا من قرآن وما به من هدى للأعمال الصالحة ولكن لا يهتدون ، فليس عليك أن تسمع الأصم ولا تقدر على هدايته .


وكذلك منهم من يرى ما منحك الله من خلق عظيم وشكل حسن ولكنهم أيضا لا يريدون الإمتثال لك واتباعك وينظرون لك بعين الحقد والإحتقار فلست بقادر على أن تهدى من أعمى الله قلبه .


فالله يحاسبهم بسوء عملهم ولا يظلمهم إنما هم الذين ظلموا أنفسهم .
الآيات 45 ، 46


( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم ، قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين * وإما نرينك بعض الذى نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون )


ويوم القيامة يجمع الله الناس من قبورهم إلى مكان الحشر ويشعرون أنهم لم يقضوا فى الحياة الدنيا إلا ساعة واحدة من النهار يتعارفون فيها على بعضهم البعض ثم انتهت ويوم القيامة يتعرف الآباء على الأبناء والأقرباء ولكن كلُ مشغول بنفسه .


ويوم القيامة يخسر الذين كذبوا بالبعث أنفسهم وأهلهم وأبناءهم وهذا هو الضلال والخسران العظيم .


وسوف ننتقم لك منهم فى حياتك أو بعد مماتك ونريك ذلك لتقر عينك ثم يرجعون إلينا لنعذبهم


والله يشهد على أفعالهم وسيعذبهم بها


...................... 40

الآية 26


( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، ولا يزهق وجوههم قتر ولا ذلة ، أولئك أصحاب الجنة ، هم فيها خالدون )


ويعد الله أن جزاء الإحسان فى الدنيا هو الجزاء والإحسان فى الآخرة بخير مما عملوا فالحسنة بعشر من أمثالها وتضاعف إلى سبعمائة ضعف .


ولا يعلوا وجوههم يوم القيامة أى خوف أو ذل أو هوان مما يعلوا وجوه الكفار والفجرة


وهم أصحاب الجنة يعيشون خالدون فيها ولا موت فيها ينعمون برحمة الله ونعمائه .


الآية 27


( والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ، ما لهم من الله من عاصم ، كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ، أولئك أصحاب النار ، هم فيها خالدون )


فبعد أن أوضح الله تضاعف الحسنات لأصحابها فيوضح أن من عمل سيئة فله عقاب سيئة واحدة ، ولكن تعلوهم ذلة الخوف من معاصيهم


ولا ناصر لهم من عذاب الله


وتسود وجوههم كأنها ظلمة الليل فى الآخرة


ولا مصير لهم إلا جهنم خالدين فيها .


الآيات 28 ـ 30


( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم ، فزيلنا بينهم ، وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون * فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين * هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت ، وردوا إلى الله مولاهم الحق ، وضل عنهم ما كانوا يفترون )


ويوم القيامة يجمع الله الإنس والجن والصالح والطالح والبر والفاجر


ويقول لمن أشرك منهم العبادة لغير الله الزموا أماكنكم أنتم ومن عبدتم مع الله ثم يتبرأ منهم من عبدوا فزيلنا بينهم ويقولون لهم إنكم لم تعبدوننا فقد عبدتمونا ونحن لا نعلم بكم


والله يشهد عليكم وعلينا أننا لم نكن نعلم أنكم تعبدوننا


وهكذا تحمل كل نفس وزرها الذى فعلت من قبل فى الدنيا


ويرجع الجميع إلى الله المعبود الحق وترجع إليه الأمورجميعا


وذهب عن المشركين ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه .
الآيات 31 ـ 33


قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت و يخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر ، فسيقولون الله ، فقل أفلا تتقون * فذالكم الله ربكم الحق ، فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون * كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون )


اسألهم يا محمد من الذى يرزقهم من رزق السموات فينزل المطر ويسير الشمس والقمر والنجوم ومن يأت برزق الأرض فيخرج الماء والزروع


اسأل المشركين من الذى منحكم السمع والإبصار والقوة ولو شاء لذهب بهم جميعا


اسألهم من الذى يحى الميت ومن الذى يميت الحى


اسألهم من الذى يدبر الأمور جميعها ..... سيقولون لك الله الذى يملك ذلك كله .


فقل لهم ألا تخافون الله وتتركون عبادته وتعبدون غيره


إن الله هو المعبود الحق ، ومن غيره فهو الضلال ، فإلى أين تذهب عقولكم أيها الضالون .


هكذا بظلم الذين علموا أن الله حق ثم عبدوا غيره يحق عليهم عذاب الله فهم لا يؤمنون وضلوا عن الحق فهم أشقياء .


الآيات 34 ـ 36


( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ، قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ، فأنى تؤفكون * قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق ، قل الله يهدى للحق ، أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يُهدى ، فما لكم كيف تحكمون * وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ، إن الظن لا يغنى من الحق شيئا ، إن الله عليم بما يفعلون )


ثم ينفى الله القدرة عن هذه الشركاء الذين عبد المشركون من دونه فيقول :


هل يقدر أحد هؤلاء الشركاء الذين عبدوا أن يخلق السموات والأرض وما بينهما وما فيهن ، ثم يدمره ليعيده مرة أخرى ... فأين تذهب عقولكم أيها المشركون


هل يستطيع شركاؤكم أن يهدوكم إلى الطريق الحق المستقيم مثلما يهديكم الله تبارك وتعالى


فإن ما أشركتم يحتاجون لمن يهديهم إلى الحق ... أين عقولكم أيها المشركون لتحكم فى الأمور ...من الذى هو خير من يحتاج لمن يهديه الطريق أم الله الذى يهدى للحق


والمشركون لا يحكمون إلا بالظن وليس عندهم دليل على قولهم ، والظن لا يفيد ولا يهدى للحق


فالله يعلم كل ما يفعلون وسيجازيهم عليه .


الآيات 37 ـ 40


( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون افتراه ، قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ، كذلك كذب الذين من قبلهم ، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ، وربك أعلم بالمفسدين )


وهنا يثبت الله تعالى إعجاز القرآن ويتحدى الكفار بأن يحاولوا إن كانوا صادقين أن يقولوا ولو سورة واحدة مثل القرآن الذى يدعون أنه مفترى من عند نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويدعوا من استطاعوا للإيمان بما قالوا ولن يجدوا من يتبعهم ، ويقول إن القرآن من عند الله الحق وهو حق لا شك فيه


ولكن الكفار يكذبون بما ليس لهم به علم ولم يحيطوا بعلمه ولم يفهموا ما به من الهدى ولكنهم يكذبون تعنتا وسفها .


فقد كذب من قبلهم مثلما كذبوا وما كان عاقبتهم إلا الهلاك بظلمهم .


وممن أرسلنا يامحمد لهم القرآن من يؤمن به ويعمل به ومنهم من يموت ولا يؤمن والله يعلم الصالح ويعلم الظالم ويحاسبهم يوم القيامة .

تابع يونس

الآيات 17 ـ 19



( فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ، إنه لا يفلح المجرمون * ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، قل أتنبؤون الله بما لا يعلم فى السموات ولا فى الأرض ، سبحانه وتعالى عما يشركون * وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ، ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم فيما فيه يختلفون )


وإنه لظلم عظيم أن يفترى الكذب على الله ويقال أن قال الله وهو لم يقل


وكذلك من أعظم الظلم أن يكذب بآياته


ولا نصر لمن أجرم وافترى على الله الكذب


وهؤلاء المشركون يعبدون غير الله من لا يملك لهم ضرا ولا نفعا


إنهم يقولون أنهم يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله ويشفعوا لهم عنده


من قال لهم ذلك ؟


هل يعلمون من أخبار السموات والأرض ما لا يعلم الله ... وهذا توبيخ لهم


تنزه الله عما وصفوه وتطهرت صفاته


لقد خلق الله الناس وظلوا أمة واحدة على التوحيد فترة طويلة من الزمن


ثم اختلفوا بعد ذلك


ولولا أن الله قد قضى بأن يترك حساب الناس حتى يوم القيامة لهلكوا وتدمروا بسبب هذا الإختلاف والظلم .


الآية 20


( ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه ، فقل إنما الغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين )


يقول الكفار : لوكان نزل على محمد معجزة من السماء مثل معجزات من سبقه من الأنبياء كنا صدقناه واتبعناه


قل لهم يا محمد الله هو الذى يعلم الغيب كله ويحيط بالأمور


وإن كنتم لا تصدقون حتى تروا بأعينكم ما طلبتم فانتظروا حكم الله بينى وبينكم ، وسأنتظر معكم .


فقد سأل كفار مكة الرسول عليه الصلاة والسلام أن يفجر لهم عين ماء جارية حتى يؤمنوا له .


وسألوه أن تكون له بدلا من جبال مكة جنة مملوءة بالنخيل والأعناب تجرى فيها الأنهار بلا انقطاع فى مكة الصحراء .


أو أن السماء تنشق وتتدلى أطرافها وتسقط قطعا ( كسفا ) على الأرض كما وعدهم بما يحدث يوم القيامة .


أو أن يروا الله والملائكة كما حدثهم بما يكون يوم القيامة .


أو أن يكون له قصر من الزخارف واللآلئ والذهب ، أو أن يصعد إلى السماء على سلم وتراه أعينهم .


وأن ينزل صحيفة لكل واحد منهم باسمه فيها هذا كتاب من الله لفلان بن فلان وتصبح موضوعة عند رأسه يقرأها بنفسه .
الآيات 21 ـ 23


( وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر فى آياتنا ، قل الله أسرع مكرا ، إن رسلنا يكتبون ما تمكرون * هو الذى يسيركم فى البر والبحر ، حتى إذا كنتم فى الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين * فلما أنجاهم إذا هم يبغون فى الأرض بغير الحق ، يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ، متاع الحياة الدنيا ، ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون )


يخبر الله تعالى بأنه إذا أبدل للناس الضر بالخير والرحمة ورفع عنهم ضرهم ( لهم مكر فى آياتنا ) فإنهم يعودوا فيهزؤن ويسخرون ويكذبون


قل لهم يا محمد أن (الله أسرع مكرا ) أشد تنكيلا واستدراجا لهم وعذابا


ورسل الله من الملائكة المقربون يكتبون ما يعملون وسيحاسبون عليه


وهو الذى يحفظكم فى البر والبحر وإذا كنتم فى السفن تسير فى البحر بقدرة الله وحده وبأمره وتسخيره


ثم من الناس إذا كان فى البحر وعلا عليه الموج كالجبال دعوا الله بإخلاص ويدعو الله وحده ليس معه أحد وإذا نجاه وأخرجه إلى البر فإذا به يجحد وينسى ما حدث له ويقصر فى العمل الصالح بل يجحد ويظلم ويعبد غير الله


يا أيها الجاحدون إن ظلمكم على أنفسكم ولا تضرون إلا أنفسكم ومتاع الدنيا قليل ثم تموتون وترجعون إلى الله فيخبركم بأعمالكم ويحاسبكم عليها .


الآيات 24 ، 25


( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس ، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون * والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم )


يضرب الله مثلا للحياة الدنيا فى زهرتها ثم سرعة انقضاء جمالها وزوالها بأنها مثل نزل مطرا من السماء وانبت الزروع بجميع ألوانها وأنواعها مما يأكل الناس والدواب حتى اكتملت زينة الدنيا الفانية وحسنت ونضرت وظن الناس أنهم قادرون على حصاد ما زرعوا وصنعوا فإذا بصاعقة أو ريح شديدة باردة تأت ليلا أو نهارا فتتلف الزروع وتدمر كل شئ وتصبح يابسة بعد خضرة وتصير كأنها لم تكن زهرة من قبل (كأن لم تغن بالأمس )


وهكذا يضرب الله الأمثال بالحجج والبراهين لمن كان له عقل يتفكر ويخشى عذاب الله


والله يرغب بذلك فى الجنة ويحذر من خداع الدنيا (والله يدعو إلى دار السلام ) والله يهدى من يستحق الهداية إلى الطريق الحق السوى .


الأربعاء، 1 يونيو 2011

تفسير سورة يونس

تفسير سورة يونس



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 2


( الر ، تلك آيات الكتاب الحكيم * أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ، قال الكافرون إن هذا لساحر مبين )
الر : الحروف فى بداية السور كما أوضحنا من قبل


تلك آيات الكتاب الحكيم : هذه آيات القرآن الحكيم فى كلماته


أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس : لقد كان أمرا عجيبا لدى الكافرين أن كان رسولنا إليهم رجل منهم لينذرهم من عذاب الله


وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم : ويبشر المؤمنين الجزاء الحسن والثواب نتيجة لأعمالهم الصالحة


قال الكافرون إن هذا لساحر مبين : وقال الكفار إن محمد ساحر واضح سحره .


الآية 3


( إن ربكم الله الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش ، يدبر الأمر ، ما من شفيع إلا من بعد إذنه ، ذالكم الله ربكم فاعبدوه ، أفلا تذكرون )


يخبر الله بأنه رب العالمين وهو خالق السموات والأرض وأنه خلقهن فى ستة أيام ثم استوى على عرشه فوق هذه السموات ليدبر أحوال الخلائق ولا يشغله أمر عن آخر


ولا يجترئ أحد منهم أن يشفع لكم عند الله إلا من بعد إذنه ورضى الله فهم يخافون الله ويرهبونه


فهذا هو الله وهو ربكم وعليكم بعبادته وحده ولا تشركوا فى عبادته أحد غيره .


الآية 4


( إليه مرجعكم جميعا ، وعد الله حقا ، إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ، والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون )


يخبر سبحانه بأنه وعد بأن تعود جميع الخلائق إليه يوم القيامة


وهو الذى بدأ الخلق وهو الذى يعيده يوم القيامة ليحاسب كلٌ على عمله بالعدل


فمن عمل صالحا يجزى خيرا ومن كفر وعمل سوءا يجزى بعمله ويعذبه بكفره .


الآيات 5 ، 6


( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ، ما خلق الله ذلك إلا بالحق ، يفصل الآيات لقوم يعلمون * إن فى اختلاف الليل والنهار وما خلق الله فى السموات والأرض لآيات لقوم يتقون )


إن الله هو الذى خلق الشمس تصدر الضوء من ذاتها وخلق القمر يعكس هذا الضوء الساقط عليه فيبدوا منيرا ، وجعله يظهر لأهل الأرض فى مواقع بأوجه مختلفة تتكرر على مدار الشهر وذلك لتقدروا على أن تحسبوا حساباتكم من اليوم والأسبوع والشهر والسنة وتستخدموا هذه الحسابات فى العقود والمواريث والزواج وعدة المطلقة وفطام الأطفال وغيرها من الحسابات الزمنية


وهذا كله خلقه الله بالحق وليس عبثا ويوضح لكم الآيات و الأدلة لمن يعقل ويعلم


وكذلك فى تعاقب الليل والنهار وما خلق الله من آيات واضحة فى السموات وفى الأرض أدلة على قوته وعظمته لعل الناس تتقى عقاب الله وعذابه .

الآية 8


( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون )


أما هؤلاء الأشقياء الذين انخدعوا فى ترف الحياة الدنيا وغمسوا أنفسهم فيها حراما ومعصية لله واطمأنت نفوسهم بها وصدهم الشيطان عن الآخرة وعن طاعة الله فليس لهم إلا عذاب النار خالدين فيها بما عملوا باطلا .


الآيات 9 ، 10


( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ، تجرى من تحتهم الأنهار فى جنات النعيم * دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين )


أما المؤمنون الذين صلحت أعمالهم فلهم جنات منعمين فيها وفيها أنهار من كل ما يشتهون


دعواهم فيها سبحانك اللهم : كلما اشتهت أنفسهم طيرا قالوا سبحان الله فتأت لهم الملائكة بما اشتهت أنفسهم ويسلمون عليهم
وإذا أكلوا قالوا الحمد لله رب العالمين الذى رزقنا وصدقنا وعده .


الآية 11


( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم ، فنذر الذين لا يرجون لقاءنا فى طغيانهم يعمهون )


ويخبر الله عن لطفه بعباده إذ أنه لا يتقبل دعاء الشر من الناس بجهلهم فلو تقبل الله استعجال الناس بالشر مثل استعجالهم بالخير لأهلكهم جميعا


ولكن الله يترك الناس فى الطغيان لعلهم يرجعون إلى الله ، أما من طغى وتكبر فيتركه فى ظلمه إلى يوم القيامة
الآية 12


( وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ، كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون )


يخبر الله عن الإنسان بأنه إذا مسه الشر فإنه يقلق ويجزع ويكثر الدعاء ليرفعها الله عنه ، ثم إذا فرج الله كربته فهو ينسى ما كان به من ضر ويعصى الله وهكذا يتزين للمسرفين فى شعورهم وأحوالهم سوء أعمالهم إلا من رزقه الله الهداية والتوفيق


الآيات 13 ، 14


( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا ، كذلك نجزى القوم المجرمين * ثم جعلناكم خلائف فى الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون )


ويخبر الله الناس بأنه قد أهلك من فعلوا ذلك من قبل وكذبوا رسلهم لما جاؤهم بالدلائل والبراهين وكذلك يهلك الله الظالمين المكذبين وجعلهم عبرة للناس فى الأرض واستخلف من بعدهم هؤلاء القوم وأرسل إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا لينظر ماذا يفعلون
الآيات 15 ـ 16


( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاءى نفسى ، إن اتبع إلا ما يوحى إلىّ ، إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولآ أدراكم به ، فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ، أفلا تعقلون )


هؤلاء المشركين بالرغم من تلاوة القرآن عليهم بلغة واضحة وحجة واضحة فإنهم يتعنتون ويقولون هات لنا بغيره أو بدله بما نفهم


قل لهم يا محمد ليس لى أن أغيره بنفسى فأنا عبد لله لأبلغ أوامره واتبع ما يملى علىّ الوحى


وأخشى إن عصيت الله أن يعذبنى فى يوم لا ناصر لأحد من الله


ولولا أن شاء الله أن أقرأه عليكم ما كنت فعلت


فأنا عشت بينكم عمرا طويلا ولم تعهدوا منى الكذب عليكم ولا أقول لكم غير الحق


اعقلوا الأمر فليس لى أن أكذب على الله وما آتيتكم إلا بالحق من عند الله






طه

الآيات 105 ـ 108



( ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولآ أمتا * يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له ، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا )


ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا : يسألك الكفار يامحمد عن الجبال يوم القيامة


فقل لهم ينسفها الله ويسيرها عن أماكنها


فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولآ أمتا : ويجعلها بساطا مستوى على الأرض


ولا ترى فى الأرض واديا ولا مرتفع ولا منخفض


يومئذ يتبعون الداعى لا عوج له : يوم القيامة يستجيبون إلى الداعى ولا يميلون عنه ولو كان ذلك فى الدنيا لكان أنفع لهم


وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا : وتستمع وتسكن الأصوات لله فلا تسمع أصواتا إلا همس خفى من الخوف فى خضوع


الآية 109


( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا )


ويوم القيامة لا تنفع شفاعة الشافعين إلا بإذن الله عز وجل


لا تنفع لصالحين ولا طالحين ولا قوى ولا ضعيف ولا حتى للرسل والأنبياء إلا من أذن له الله برحمة منه وفضل وهو محمد صلى الله عليه وسلم


يقول صلى الله عليه وسلم : " آتى تحت العرش وأخر لله ساجدا ويفتح علىّ بمحامد لا أحصيها الآن ، فيدعنى ما شاء الله أن يدعنى ، ثم يقول : يا محمد ، ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفع " " فيحد لى حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود "


الآيات 110 ـ 112


( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * وعنت الوجوه للحى القيوم ، وقد خاب من حمل ظلما * ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما )


يحيط الله الخلائق بعلمه ولا يحيطون بعلمه


وخضعت الوجوه لله الخالق الجبار الحى الذى لا يموت


القيوم : الذى لا ينام وهو قيم على كل شئ يدبره


ويا ويله من جاء يحمل ظلما لله أو للعباد أو لنفسه يوم القيامة


أما من آمن وعمل صالحا فلا يضيع عمله ولا يظلم ولا تنقص حسناته


هضما : نقصا

الآيات 113 ـ 114


( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا * فتعالى الله الملك الحق ، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، وقل رب زدنى علما )


وهكذا لما كان يوم القيامة واقع بلا شك فقد أنزلنا القرآن واضحا بلغة العرب لا لبس فيه ولا غموض ووضحنا فيع العقاب لمن أثم وأجرم حتى يتراجعون ويتحلون بالطاعة


فتنزه الله وتقدست أسماؤه فهو المالك الحق للكون وجميع المخلوقات


ولا تتعجل يا محمد فى تلقى القرآن قبل أن يوحى إليك ولكن انصت وتقبل ثم اقرأ بعده


وادع الله أن يزيدك علما منه .


فقد أوضحنا من قبل فى سورة القيامة أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحى يعانى مشقة فى متابعته ويسبقه بتحريك شفاهه مخافة من أن لا يستوعبه ويحفظه


فأنزل له الله هذه الآيات يطمئنه ويقول له : إذا جاءك الوحى فاستمع وتابعه فعلينا جمعه فى صدرك وتفسيره وتثبيته


( إن علينا جمعه ) : جمعه فى صدرك


( قرأناه ) : يتلى عليك من الملك


( قرآنه ) : على الله تيسيير قراءته


( اتبع قرآنه ) : استمع ثم قل مثله


( ثم إن علينا بيانه ) : توضيحه وتفسير أحكامه
الآيات 115 ـ 122


( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى * فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى * فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى )


وبعد أن أوضح الله قصة خلق آدم عليه السلام وقصة ما أمره الله به ونهيه عن الأكل من الشجرة بالجنة ووسوس له الشيطان فأكل منها وذلك بالتفصيل فى سورة البقرة ، نجد هنا الإختصار فى الإيضاح والتفصيل لبعض الدقائق التى لم توضح فى سورة البقرة


فيقول سبحانه وتعالى :


لقد عهدنا لآدم عهدا ولكنه نسى وضعفت عزيمته فترك عهده


وذلك حدث منه عندما أمرنا الملائكة بالسجود له فسجدوا تحية له وتكبر إبليس وحسده ولم يسجد


وقد حذرناه بقولنا أن الشيطان عدو لك ولحواء زوجتك فحذار من طاعته فيجعلكما أشقياء بالخروج من الجنة ومكابدة الحياة الدنيا


فإن فى الجنة لن تجوع ولن تتعرى ولن تعطش من الحر فى ساعة الظهيرة


ولكن الشيطان أسر لهم ودلاهما كذبا وقال لهما إن ربكما حرم عليكما هذه الشجرة حتى لا تكونا ملكين فمن أكل منها يخلد ولا يموت


فطاوعا الشيطان ونسيا عهدهما مع الله وأكلا من الشجرة فظهرت لهما العورات وظلا يخطفان من أوراق الشجر ليغطيان عوراتهما


وهكذا عصى آدم الله وغواه الشيطان


ولكنه تاب وأناب فغفر الله له ثم هداه .

الآيات 123 ـ 126


( قال اهبطا منها جميعا ، بعضكم لبعض عدو ، فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها ، وكذلك اليوم تنسى )






فغضب الرحمن وقال لهما أخرجا من الجنة واهبطا إلى الأرض فاسكناها كعدوين يكيد كلاكما للآخرإلى فترة من الزمن ترجعون بعدها إلى الله للحساب


( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، إنه هو التواب الرحيم )


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال آدم عليه السلام أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدى إلى الجنة ، قال نعم "


وقيل أنه قال ( اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ـ رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى ، إنك خير الغافرين ، اللهم لاإله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى إنك خير الراحمين ، اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إنى ظلمت نفسى فتب علىّ إنك التواب الرحيم )


وبما أن الله قد خلق الأرض ليعمرها الإنسان فكان من الضرورى النزول إليها ، واشترط عليهم جميعا بان يرسل إليهم الرسل من يهدونهم فمن عمل صالحا فعودته إلى الجنة ومن عمل شرا فعودته إلى النار


وان من نسى ذكر ربه وأعرض عن عبادته وطاعته فله المعيشة الشقية الضيقة المتعبة ويوم القيامة يجمع أعمى


فيقول رب لقد كنت فى الدنيا أبصر فلماذا حشرتنى أعمى


فيقال له لقد أبلغت برسالاتى فعميت عنها وانتهيت عنها وأيضا الجزاء من جنس العمل فاليوم تنسى وكما أغمضت عن الحق فى الدنيا تأت يوم القيامة لا تبصر


الآية 127 ـ 130


( وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى * أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم ، إن فى ذلك لآيات لأولى النهى * ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى * فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى )


وهكذا نجازى المكذبين بآيات الله فى الدنيا وفى الآخرة أشد العذاب خالدين


ألم يهد المكذبين ما جئتهم به يا محمد كم أهلكنا من الأمم السابقة المكذبين لرسلهم فبادوا ولم تبق لهم باقية


فهم يمشون فى بلادهم ويشاهدون ديارهم وآثارهم ، أفلا يتعظون


فهذا عبرة لأصحاب العقول الرشيدة المستقيمة
ولولا أن الله عهد بأن لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه لدمر هؤلاء الكفرة المكذبين
فاصبر عليهم وعلى تكذيبهم وكن من المسبحين فى كل وقت قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وفى الليل فهذا يرضى نفسك ويطمئنها


وهذه الآيات أعيش بها حاضر زماننا


لابد أن نأخذ عبرة إن لم تكن من الأمم السابقة ففى زماننا هذا القصص والأعاجيب لعقاب الله لمن أسرف فى معصية الله


ولمن آلمته نفسه عليه بالتسبيح لله فى كل أوقاته سيصل للراحة النفسية والصبر والسلوان


ويجب علينا أن نتناول آيات القرآن بالتنفيذ لنستفيد منها ونعيشها ونجازى عليها من قبل أن نحتسب ممن نسوا آيات الله فنسيهم ِ
الآيات 131 ـ 132


( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ، ورزق ربك خير وأبقى * وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ، لا نسألك رزقا ، نحن نرزقك ، والعاقبة للتقوى )


لا تنظر يا محمد لما متعنا به هؤلاء فى الدنيا من أموال وأولاد فإنها نعمة وزينة زائلة إختبارا لهم


وإنما رزق الله من التقوى والإيمان هو الأبقى فى الدنيا والآخرة وقليل من عبادى الشكور


انقذ أهلك من عذاب الله بأن تنصحهم بالصبر على الطاعة والصلاة واصبر معهم عليها






لا نسألك رزقا ، نحن نرزقك : فإذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من الله


والعاقبة للتقوى : فمن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب


الآيات 133 135
( وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه ، أولم تأتهم بينة ما فى الصحف الأولى * ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى * قل كلٌ متربصٌ فتربصوا ، فستعلمون من أصحاب الصراط السوى ومن اهتدى )


يقول الكفار ليأتنا محمد بمعجزة من ربه حتى نصدقه ( كأن يجعل جبل الصفا ذهبا أو يزيح الجبال من حول مكة فتصبح بساتين أو يجرى لنا ينبوعا )


ألم ينزل علي محمد القرآن وهو أمى لا يعرف الكتابة ولم يدرس من أهل الكتاب وقد جاء بالقرآن قصص من سبقوا من الأمم ووافق ذلك ما ورد بالكتب المتقدمة


ولو أنا أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل بعث الرسل إليهم لقالوا لو أن الله أرسل إلينا رسلا لكنا صدقنا وآمنا


قل لهم يا محمد انتظروا ونحن ننتظر ثم نرى من منا على الطريق المستقيم ومن على الحق


وسوف يعلمون عندما يعانون العذاب من الأضل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .

...... 104

الآيات 90 ـ 91

( ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى )


ويخبر الله تعالى عن أن بنى إسرائيل ليس لهم عذر فيما فعلوا فلقد نصحهم هارون وقال لهم احذروا هذا العجل فتنة وابتلاء فلا تعبدوه ، والله الرحمن بجميع عباده وهو أحق بالعبادة


فلا تطيعوا السامرى وأطيعونى أهديكم طريق الرشاد


فقالوا له لا سنظل على عبادة العجل حتى يرجع موسى ونرى ما يقول عنه .
الآيات 92 ـ 94


( قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن ، أفعصيت أمرى * قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى ، إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل ولم ترقب قولى )


عندما رجع موسى إلى قومه ووجد ما هم عليه من عبادة العجل ألقى الألواح المكتوب بها التوراة من شدة غضبه وأخذ يجر برأس أخيه ويجذبه من لحيته وهو يلوم أخيه قائلا لماذا لم تلحق بى عندما فعلوا ذلك لتخبرنى بما فعلوا


فقال هارون : دعنى فأنا خفت أفعل ذلك تلومنى وتقول لماذا تركت القوم ولم تنفذ ما أمرتك به من البقاء معهم وأنت فرقت بينهم وتركتهم وحدهم


الآيات 95 ـ 98


( قال فما خطبك يا سامرى * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لى نفسى * قال فاذهب فإن لك فى الحياة أن تقول لا مساس ، وإن لك موعدا لن تُخلفه ، وانظر إلى إلاهك الذى ظلت عليه عاكفا ، لنحرقنه ، ثم لننسفنه فى اليم نسفا * إنما إلاهكم الله الذى لا إله إلا هو ، وسع كل شئ علما )


قال موسى : وما شأنك أنت يا سامرى ؟


قال السامرى : لقد رأيت جبريل عندما تردد فرعون فى المرور مر بفرسه أمامه فظن فرعون أن الأرض يابسة له فمر مثله فانغلق عليه البحر بجنوده


فأخذت قبضة من أثر فرسه فألقيتها على عجل الذهب فصدر له صوت الخوار ( وفى الحقيقة لم يكن خوار حقيقى ولكن صوت دخول الهواء فى العجل الأجوف كان مثل الخوار )


ويقول السامرى : هكذا أعجب نفسى أن أفعل ذلك


فدعا عليه موسى وقال له : بما فعلت من مس أثر جبريل وهو ليس لك بحق فعليك أن لا تمس الناس ولا يمسونك


ولك يوم القيامة موعد لن يتغير ليعاقبك الله على فعلتك


وانظر هذا العجل الذى اعتبرته إلهك وظللت تعبده سيحطم و نحرقه و نلقى به فى البحر مع فرعون ومن ظلم


ثم يقول موسى لقومه : إنما الله لا شريك له هو ربى وربكم لا إله إلا هو ولا يعبد إلا هو


وهو عليم بكل شئ .


الآيات 99 ـ 101


( كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق ، وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه ، وسآء لهم يوم القيامة حملا )


يقول الله عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : كما قصصنا عليك من خبر موسى وفرعون نقص عليك من أخبار من سبق من الأمم


ولقد آتيناك القرآن من عندنا


ومن يكذب به ويعرض عنه فإنه يضله الله ويكون آثما يوم القيامة


ولا خلاص لهم من الإثم وسيكون حملهم ثقيل وسيئ
الآيات 102 ـ 104


( يوم ينفخ فى الصور ، ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما )


الصور : قرن ضخم ينفخ فيه الملك إسرافيل يوم القيامة


زرقا : عيون المجرمين زرقاء اللون من شدة الرعب


يتخافتون : يتحدثون بصوت منخفض ويتساءلون فيما بينهم كم عشتم فى الدنيا


فيقول البعض حوالى عشرة أيام أو مثل ذلك


نحن أعلم بما يقولون : الله يعلم نجواهم


يقول أمثلهم طريقة : العاقل فيهم يقول


إن لبثتم إلا يوما : لم تلبثوا فيها إلا يوما واحدا