مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الخميس، 9 يونيو 2011

لنكمل سورة يونس

الآية 93



( ولقد بوأنا بنى إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ، إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )


وأنعم الله على بنى إسرائيل بكثير من النعم الدنيوية والدينية ، واستولى بنوا إسرائيل على مصر والشام وبيت المقدس ورزقهم الله حلالا من الرزق


ولم يختلفوا فى شئ من المسائل


ولكن بعد أن جاءهم العلم وتعلموا التوراة بدأ الإختلاف وتفرقوا إلى إحدى وسبعون شعبة


والله يقضى بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه .


الآيات 94 ـ 97

( فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ، لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين * ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين * إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم )

فإن كنت يا محمد تشك فيما أنزلنا إليك فاسأل من قبلك من اليهود والنصارى ، فما جاءك هو الحق الذى أخبرناهم به من قبل فى كتبهم فلا تتشكك فى ذلك


ولا تكون من المكذبين الذين أخفوا الحقيقة فى كتبهم وغيروها فتصبح خاسرا مثلهم


فالمكذبين الذين حقت كلمة الله بتعذيبهم ختم الله على قلوبهم فلا يؤمنون حتى يعذبهم الله العذاب المؤلم .
الآية 98


( فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين )


فلا تحزن فإنه لم تكن هناك قرية أرسلنا إليهم الرسل إلا وكان منهم مكذبين إلا أهل قرية نينوى قوم يونس فقد آمنوا جميعا لما رأوا أن الله سيعذبهم فتراجعوا وآمنوا جميعا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



أرسل الله نبيه يونس فى قرية نينوى من الموصل ودعاهم فكذبوه وتمردوا وأصروا


توعدهم يونس بالعذاب بعد ثلاث وخرج غاضبا من بينهم ولم يصبر على الدعوة لهم


خاف أهل نينوى وقذف الله فى قلوبهم الإيمان فآمنوا جميعا


وكانت ساعة عظيمة من توبة التائبين والإنابة إلى الله والتضرع والبكاء من النساء والرجال والصبيان والدواب والأنعام


كشف الله عنهم العذاب فى الدنيا والآخرة


مضت الثلاثة أيام وجاء يونس ليرى ما حدث فوجد هم سالمين فأغضبه ذلك


خاف أن يقتله أهل القرية ويظنوه كاذبا فقد كان عقاب من يكذب القتل فهرب منهم


سار حتى شاطئ البحر فوجد سفينة تبحر فطلب من أصحابها أن يأخذوه معهم فأخذوه


اضطربت السفينة وأوشكت على الغرق وأيقنوا أنه لابد من إلقاء أحدهم فى البحر لتستقر بهم


عرض يونس نفسه ليلقوا به ولكنهم رفضوا إذ أنه ضيف استجار بهم ولكنه أصر


اتفقوا على أن يقترعوا فيمن يلقون به وكرروا ثلاث مرات وفى كل مرة تقع على يونس فأيقن أن هذه مشيئة الله وأنه المستهدف


ألقوه فى البحر فابتلعه حوت ضخم


قال تعالى ( وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين * فالتقمه الحوت وهو مليم )


ساهم : المقصود بها القرعة


أبق : هرب كالعبد


أمر الله الحوت أن لا يهضمه ولا يكسر له عظما وطاف الحوت به البحار كلها


ولما استقر فى بطن الحوت ظن أنه مات ولكنه حرك جوارحه وعلم أنه حى


سجد يونس لله شكرا وعذرا وقال ( يارب اتخذت لك مسجدا لم يعبدك فيه أحد من قبل ... سبحانك إنى كنت من الظالمين )


وسمع يونس وهو يطوف فى البحر ببطن الحوت أصوات الحيتان والأسماك تسبح فأخذ يدعوا الله حتى أمر الله الحوت أن يخرجه ويلقى به إلى شاطئ أرض لا نبات بها وهو ضعيف البدن


( فنبذناه بالعراء وهو سقيم )


( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين )


فكان إلقائه بأرض لا نبات فيها حتى لا يتلوث بدنه الضعيف العارى وجلده الذائب بالماء المالح


ثم أنبت فوقه شجرة القرع ذات الأوراق العريضة التى من خواصها أنها لا يقف عليها ذباب ولا حشرات


وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل من ثمارها حتى برئ ويبست


فبكى عليها يونس فأوحى له الله عز وجل معاتبا " أتبكى على شجرة أن يبست ولا تبكى على مائة ألفأو يزيدون أردت أن تهلكهم


عندما صح جسد يونس خرج يمشى فلقى غلام يرعى الغنم ، فسأله عن قومه فقال إنه من قوم يونس


فطلب منه أن يسلم على قومه ويخبرهم بأنه لقى يونس


فقال له الغلام إن كنت تكذب فإنه من كذب فعقابه القتل فمن يشهد لى ؟


قال تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة


فشهد له الغلام بأنه هو


وكان ذلك حيلة من ذكاء الغلام ليتأكد أنه يونس


فقال يونس للشجرة والمكان : إذا جاء كما هذا الغلام فاشهدا له


قالتا : نعم


وهذا بالطبع من قدرة الله وارادته


فعاد الغلام إلى قومه وأخبر الملك بأمر يونس بعد أن ظنوا هلاكه فى البحر


فأمر الملك بقتل الغلام حيث أنه ظنه كاذبا


فأكد الغلام صدقه وطلب البرهان فأرسل معه بعض خاصته


وشهدت الشجرة والبقعة بما كان بينه وبين يونس


فكرم الملك الغلام وجعله على كرسى الحكم اربعين سنة كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم


وكان ذلك من الشهادة بأن يونس كان على حق فيما قال يونس عن ربه وأنه نبى الله


المستفاد


قال تعالى : (  فلولا أنه كان من المسبحين * للبث فى بطنه ‘لى يوم يبعثون )


كان يونس كثير الصلاة والعبادة والتسبيح قبل أن يبتلعه الحوت ، وكانت هذه رخصة نجاته وخروجه من بطن الحوت


فإذا كان للعبد عمل صالح فإن الله يذكره عند الشدة ويرفع عنه البلاء


قال صلى الله عليه وسلم : " من استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل "
وقال أبو الدرداء : اذكر ربك فى السراء يذكرك الله عز وجل فى الضراء .


قال تعالى : ( وكذلك ننجى المؤمنين )


وقال عليه الصلاة والسلام : "إن من دعا بدعوة يونس فى مرضه أربعين مرة فمات أعطى أجر شهيد ."


" لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين "
الآيات 99، 100


( ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم أجمعين ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين * وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون )


لو أراد الله لجعل الناس كلها تؤمن به ولكن الله له حكمة فى أن يترك كل فرد يؤمن أو يكفر ويحاسبه على فعله وما عليك إلا الإبلاغ والله يهدى من يستحق الهداية ويضل من لا يستحق إلا الضلال
الآيات 101 ـ 103


( قل انظروا ماذا فى السموات والأرض ، وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون * فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ، قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين * ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا ، كذلك حقا علينا ننج المؤمنين )


قل لهم يا محمد تفكروا فى خلق السماوات والأرض وما فيهن


ولا تفيد البراهين والأدلة لقوم لا يؤمنون


فماذا ينتظرون ، هل ينتظرون حتى يأتيهم العذاب مثلما جاء الأقوام التى سبقتهم


قل لهم انتظروا وأنا مثلكم أنتظر حتى يات الله بأمره


والله ينجى رسله ومن معهم من المؤمنين وهذا عهد أخذه الله على نفسه الكريمة بنصر المؤمنين وهلاك الكافرين .


الآيات 104 ـ 107


( قل يا أيها الناس إن كنتم فى شك من دينى فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذى يتوفاكم ، وأمرت أن أكون من المؤمنين * وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين * ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين * وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ، وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده ، وهو الغفور الرحيم )


قل للناس جميعا لو أنكم فى شك من الدين الذى أرسلت إليكم به فغنى لا أعبد إلا الله ولا أعبد ما تعبدون من دونه والله هو الذى يتوفاكم وترجعون إليه ليحاسبكم


وأمرنى الله بالإيمان بما أرسل


وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين : وأخلص العبادة لله وحده


ولا تتخذ مع الله إله آخر فهو لا ينفعك ولا يضرك


ومن يفعل ذلك فهو قد ظلم نفسه


وأعلم أن الله إذا أراد لك ضر فلا يكشفه عنك أحد إلا الله


ولو أراد بك خيرا فلا يستطع أحد أن يمنعه عنك إلا بإذن الله


ويمنح الله خيره لمن يشاء من عباده


والله يغفر الذنوب ويرحم التائبين .


الآيات 108 ، 109


( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم ، فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، وما أنا عليكم بوكيل * واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله ، وهو خير الحاكمين )


قل يا محمد للناس جميعا : ما جاءكم من ربكم هو الحق ولا شك فيه


من يتبع الله والرسول وما جاء به فقد اهتدى إلى الطريق المستقيم ويعود ذلك عليه بالخير


ومن لم يؤمن وأعرض عن طريق الحق فعليه ظلمه وضلاله ويعود عليه وبال أمره


وأنا لست بموكل بكم أن تكونوا على الحق وإنما أنا نذير من عذاب الله


وتمسك يا محمد بما أنزلت إليك واصبر حتى يأت نصر الله ويفتح بينك وبينهم


فالله خير الفاتحين بالعدل والحكمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .