مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الخميس، 4 فبراير 2010

شق وسطيح ينبئان بوجود النبى صلى الله عليه وسلم




ورد فيهما :

هما كاهنان ورثا الكهانة عن طريفة بنت الخير الحميرية من قبائل اليمن وكانت كاهنة ، إذ تفلت فى فم كل منهما عند ولادتهما يوم أن ماتت ، وقيل أنهم ولدا فى يوم واحد .



فأما سطيح : فاسمه ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدى بن مازن غسان ،

وكان لا أعضاء له ولا عظم ، وإنما كان مثل السطحية ووجهه فى صدره ، وكان إذا غضب انتفخ وجلس ، ولد فى زمن سيل العرم ، وعاش إلى ملك ذى نواس نحو من ثلاثين قرنا وقيل 500 سنة وقيل 700 سنة وكان مسكنه البحرين



وأما شق : فهو ابن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قيس بن عبقر بن أنمار بن نزار ، وكان شق إنسان .



كان ربيعة بن نصر ملك اليمن من التبابعة ، فرأى رؤيا هايلة هالته وفظع بها ، ولم يترك كاهنا ولا ساحرا ولا منجما من أهل مملكته إلا سأله تأويلها فقال: إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم بتأويلها لأنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها من قبل أن أخبره بها. فقال: أحدهم إن أردت ذلك فأرسل إلى شق وسطيح.



حضره سطيح قبل شق ، فقال له الملك: إنى قد رأيت رؤيا هالتنى فأخبرنى بها فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها .

فقال سطيح : إنك رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمه فأكلت منها كل ذات جمحمة.

قال الملك: ما أخطأت منها شيئا فما عندك فى تأويلها ؟

قال سطيح: لتهبط أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش.

فقال الملك: ياسطيح إن هذا لنا لغائط موجع فمتى هو كائن؟ أفى زمانى أم بعده؟

قال سطيح: لا وأبيك بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين.

قال الملك: أفيدوم ذلك من سلطانهم أو ينقطع؟

قال سطيح: بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين.

قال الملك: ومن يلى ذلك من قتلهم وإخراجهم؟

قال سطيح: يليهم أرم ذى يزن يخرج عليهم من عدن فلا يترك منهم أحدا.

قال الملك: أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟

قال سطيح: بل ينقطع.

قال الملك: ومن يقطعه؟

قال سطيح: نبى زكى يأتيه الوحى من قبل العلى.

قال الملك: وممن هذا النبى؟

قال سطيح: رجل من ولد غالب بن فهد بن مالك بن النضر يكون الملك فى قومه إلى آخر الدهر.

قال الملك: وهل للدهر من آخر؟

قال سطيح: نعم يوم يجمع فيه الأولون والآخرون يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون.

قال الملك: أحق ما تخبرنى؟

قال سطيح: نعم والشفق والغسق والفلق إذا اتسق إن ما أنبأتك به لحق.



وقال سطيح: ليخرجن من ذا البلد ، بن مهتد يهدى إلى الرشد ، يرفض يغوث والفند ، يبرأ من عباده الضدد ، يعبد ربا انفرد. ثم يتوفاه الله بخير دار محمودا. من الأرض مفقودا ، وفى السماء مشهودا . ثم يلى أمره الصديق إذا قضى صدق وفى رد الحقوق لا خرق ولا نزق ثم يلى امره الحنيف مجرب غطريف قد اضاف المضيف واحكم التحنيف.

ثم ذكر عثمان ومقتله وما يكون بعد ذلك من ايام بنى امين ثم بن العباس وما بعد من الفتن والملاحم.



ثم قدم شق فقال الملك له يشكو الرؤيا الهائله المخيفة ، وقال له مثل ما قال لسطيح وكتمه حديثه مع سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان.

قال الملك: إنى قد رأيت رؤيا هالتنى فأخبرنى بها فإنك إن أصبتها ، أصبت تأويلها.

قال شق: إنك رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة.

قال الملك: ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك فى تأويلها؟

قال شق : أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين اليمن إلى نجران.

قال الملك: وأبيك ياشق إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن؟ أفى زمانى أم بعده؟

قال شق: لا بل بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ويذيقهم أشد الهوان.

قال الملك: ومن هذا العظيم الشأن؟

قال شق: غلام ليس بدنى ولا مدن ( لا بعيد ولا قريب ) يخرج عليهم من بيت ذى يزن.

قال الملك : أفيدوم سلطانه أم ينقطع؟

قال شق: بل ينقطع برسول مرسل يأتى بالحق والعدل من أهل الدين والفضل يكون الملك فى قومه إلى يوم الفصل.

قال الملك: وما يوم الفصل؟

قال شق: يوم يجزى فيه الويلات يدعى فيه من السماء بدعوات تسمع منها الأحياء والأموات ويجمع الناس فيه للميقات يكون فيه لمن إتقى الفوز والخيرات.

قال الملك: أحق ما تقول؟

قال شق: إى ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض إن ما انبأتك به لحق ما فيه أمض.

قال بن اسحاق: فوقع فى نفس ربيعة بن نصر ما قال له سطيح وشق فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق ، وسكنوا الحيرة.

ومن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر الذى كان نائبا على الحيرة لملوك الأكاسرة.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ