مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الثلاثاء، 8 مارس 2011

محمد

تفسير سورة محمد



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 3


( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزّل على محمد وهو الحق من ربهم كفّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ، كذلك يضرب الله للناس أمثالهم )


الذين كفروا وامتنعوا عن طريق الحق يضل الله أعمالهم الصالحة فلا تقبل منهم


أما الذين آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهذا هو الطريق السليم فإن الله يطمئنهم ويهدئ من نفوسهم ويدخلهم جناته


فالذين كفروا اتبعوا الشيطان واتبعوا باطلا


أما الذين آمنوا فقد اتبعوا الطريق المستقيم


وهكذا يوضح الله للناس طريق الحق من طريق الضلال


الآيات 4 ـ 9


( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ، ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ، والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم * يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم * والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم * ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم )


يوضح الله للمسلمين ما يفعلونه فى الحروب فيقول لهم :


إذا واجهتم العدو من المشركين فاضربوا أعناقهم بالسيوف


حتى إذا أهلتموهم قتلا وانتهت الحرب ولا يبق من المشركين أحد فاجمعوا الأسرى ولكم أن تطلقونهم إما بلا مقابل ( منّا ) وإما بأن تطلبوا فدية من مال


ولو شاء الله لعاقبهم وانتقم منهم ولكن شرع لكم الجهاد والقتال ليختبركم ويميز بين من يستحق الجنة ممن لا يستحق


والذين استشهدوا فى سبيل الله فلن يضيع عملهم


سيهديهم إلى الجنة


ويصلح حالهم وأمرهم


هذه الحنة التى عرفها لهم من قبل فى القرآن سيهتدون إلى بيوتهم فيها


فالمؤمنون المخلصون الجهاد فى سبيل الله ينصرهم الله ويثبتهم


أما الكفار فلا يقبل منهم عملا لأنهم كرهوا الإنقياد لله


الآيات 10 ـ 13


( أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، دمر الله عليهم ، وللكافرين أمثالها * ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم * إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ، والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم * وكأين من قرية هى أشد قوة من قريتك التى أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم )


ألم ينظر الكفار الذين من قبلهم ممن أشركوا بالله كيف أن الله دمرهم ولهؤلاء الكفار من قريش مثل ما سبقوهم من التدمير


لأن الله ينصر المؤمنين وهو نعم الناصرين


أما الكفار فليس لهم من ناصر ولا معين


فالمؤمنون يدخلهم الله فى رحمته وجنته


أما الكفار فهم يأكلون فى الدنيا كالأنعام وفى الآخرة عذاب ولا يقبل لهم من عمل


وكثير من أقوام أقوى من هؤلاء الكفار بمكة أهلكهم الله ولم يجدوا من دونه ناصرا


الآيات 14 ـ 15


( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم * مثل الجنة التى وعد المتقون ، فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم ، كمن هو خالد فى النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم )


يقول الله تعالى :


هل يتساوى الذين هم على علم من ربهم ويقين ودين حق بمن هو لا يهتدى ويغويه الشيطان


والجنة فيها من الخير الوفير


بها أنهار من ماء لم يتغير طعمه ولا رائحته ( غير آسن )


وبها أنهار من لبن لم يتغير طعمه ولا دسامته ولا حلاوته


وأنهار من خمر لا يذهب العقل لذيذ الطعم


وأنهار من عسل غاية الصفاء والحلاوة


ولهم من كل الفواكه والثمار التى تشتهى الأنفس


ولهم مغفرة من الله لذنوبهم جميعا


أما الكفار فهم خالدين فى النار وشرابهم ماء حار شديد السخونة يقطع أمعاءهم وأحشاءهم


الآيات 16 ـ 19


( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم * والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم * فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ، فقد جاء أشراطها ، فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم * فاعلم أنه لآ إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ، والله يعلم متقلبكم ومثواكم )


وهؤلاء المنافقون يكونوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمعون كلامه ولا يهتمون بفهمه وعندما يخرجون يسأل بعضهم الصحابة الذين تفقهوا واستمعوا ويقولون له ماذا قال الرسول


وهذا من قلة اهتمامهم ومن عدم فهمهم ، واتباعهم أهواءهم


أما الذين اهتدوا فإن الله زادهم هدى على هداهم وفقههم فى الدين وألهمهم التقوى والرشاد


فهل ينتظرون هؤلاء المنافقون حتى تأتيهم القيامة وهم غافلون عنها


فلقد جاءت علاماتها واقتربت


فكيف يفعلون إذا جاءتهم وماذا ينفع تذكرهم


فتأكد بأن لا إله إلا الله


واستغفر وقل للمؤمنين يستغفرون لذنوبهم


فالله يعلم عملكم فى النهار ( متقلبكم ) وفى الليل ( مثواكم )


الآيات 20 ـ 23


( ويقول الذين آمنوا لولا نزّلت سورة ، فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين فى قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت ، فأولى لهم * طاعة وقول معروف ، فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم )


يتمنى المؤمنون أن تنزل سورة تشرع القتال وتأمر به


وعندما نزلت السورة ترى بعضهم يفزع ويخاف من لقاء الأعداء ومن الموت ويتخلفون عن الجهاد


وكان الأولى لهم ( فأولى لهم ) أن يطيعوا ( طاعة وقول معروف )


فلو صدقوا وأخلصوا النية لله لكان خيرا لهم


فهل إذا تراجعتم عن الجهاد أن تعودوا إلى ما كنتم عليه وتفسدوا فى الأرض وتقطعوا الأرحام كما كنتم فى الجاهلية


فالمفسدون وقاطعى الرحم هم الذين يلعنهم الله وعلى أبصارهم غشاوة ولهم العذاب العظيم


الآيات 24 ـ 28


( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزّل الله ، سنطيعكم فى بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم )




يقول الله يجب على المؤمنين أن يتدبروا القرآن ويتعلمون ما جاء به


أم أن قلوبهم مغلقة لا يفقهون


فالذين يعودوا إلى الكفر بعد أن كانوا مؤمنين زين لهم الشيطان ما فعلوا وغرهم ( أملى لهم )


فقد قالوا سرا للكافرين نحن معكم نطيعكم فى بعض الأمور


ولكن الله يعلم ما يسرون به لبعض




فكيف يكون حالهم عندما تقبض الملائكة أرواحهم ويضربون وجوههم وظهورهم ليخرجوا أرواحهم من أجسادهم ويستخرجونها بالعنف والشدة


وهذا بسبب سوء عملهم واتباعهم الباطل فلم يقبل الله منهم عملا


الآيات 29 ـ 31


( أم حسب الذين فى قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ، ولتعرفنهم فى لحن القول ، والله يعلم أعمالكم * ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم )


هل يعتقد المنافقون أن الله لن يكشف أمرهم


لو أراد الله يا محمد لأوضح لك صورهم وعرفتهم بنفسك وتعرف من طريقة كلامهم ومعناه


والله يعلم أعمالكم ولكن يستر عباده لعلهم يعدلون ويصلحوا


ويختبر الله الناس بالأوامر والنواهى ليميز بين المطيع والذى عنده شك


الآيات 32 ـ 35


( إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم * يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم * إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم * فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم )


الذين وضح لهم الطريق والإيمان ثم كفروا وابتعدوا عن طاعة الله والإيمان به وبرسوله فلن ينقصوا الله بتصرفهم ذلك ولن يقبل منهم عملا صالحا


يا أيها الناس أطيعوا الله والرسول ولا تخسروا ثواب أعمالكم الصالحة


فالذين يكفرون بالله ويصروا على الكفر ويموتوا كفارا فليس لهم مغفرة من الله وسيعذبهم


فلا تضعفوا واعلوا على أعداءكم أيها المسلمون فأنتم الأعلى والأقوى فلا تضعفوا


والله معكم يعينكم عليهم ولن يبطل أعمالكم ولا ينقص قدرها


الآيات 36 ـ 38


( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم * إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم * هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فى سبيل الله فمنكم من يبخل ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، والله الغنى وأنتم الفقراء ، وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم )


الحياة الدنيا حقيرة هينة


ولو آمنتم بالله وأطعتوه فهذا خير من الدنيا وما فيها


ولا يطلب منكم أموالكم فالله غنى عنكم ولكن الصدقات مواساه للفقراء ليعود الثواب عليكم


فأنتم تبخلون إذا طلب منكم الصدقات


مع أن الله فرض الصدقات ليطهر نفوسكم ( ويخرج أضغانكم )


وأنتم تدعون لتنفقوا فى سبيل الله وبعضكم يبخل


ومن يبخل فيرجع وباله على نفسه


والله عنده خزائن الأرض والناس فقراء إلى عطاءه


ولو تراجعتم عن الطاعة فالله يمكنه أن يقضى عليكم ويأت بقوم آخرين ويكونون أفضل منكم .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت بحمد الله تعالى .