مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الاثنين، 28 مارس 2011

تفسير سورة فصلت

تفسير سورة فُصِّلت



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 5


( حم~ * تنزيلٌ منَ الرحمنِ الرّحيم * كتابٌ فُصِلت آياتُهُ قرآنا عربيا لقومٍ يعلمون * بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون * وقالوا قُلُوبنا فى أكنةٍ مما تدعونا إليه وفى آذاننا وقرٌ ومن بيننا وبينك حجابٌ فاعمل إننا عاملون )


حم : الحروف فى بداية السور كما ذكرنا من قبل


القرآن منزل من عند الله رحمة خاصة وعامة شاملة للعباد


والقرآن كتاب من الله يوضح فيه كل شئ بلغة العرب ومعانيه مفصلة واضحة


ويعرف هذا الوضوح العلماء فى البيان


وهو يبشر المؤمنين وينذر الكافرين


ولكن أكثر قوم قريش لا يفقهون بالرغم من وضوحه


لأنهم قالوا قلوبنا مغلفة مغطاه ولن نسمع لك يا محمد وآذاننا فى صمم عما جئت به


وبيننا وبينك حجاب فلن نستجيب لك فلك طريقتك ولنا طريقتنا ولن نتبعك


الآيات 6 ـ 8
( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىّ أنما إلاهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه ، وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون )


قل يا محمد للمشركين : أنا بشر مثلكم تماما ولكن الله يوحى إلىّ أن أدعوكم لعبادة الله وحده لا شريك له وتنتهوا عن عبادة الأصنام والأرباب المتفرقين


فأخلصوا العبادة لله وحده واستغفروه لما فعلتم من ذنوب


فالهلاك والعذاب للكافرين بالله


( الذين لا يؤتون الزكاة ) : الذين لا يطهرون أنفسهم من الكفر ولا يشهدون أن لا إله إلا الله .............. فالزكاة هنا تطهير النفس من الكفر وزكاة المال تطهيره


أما الذين آمنوا بالله واتبعوا ذلك بالعمل الصالح فإن لهم الثواب والأجر غير مقطوع


الآيات 9 ـ 12


( قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ، ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواءً للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات فى يومين وأوحى فى كل سماءٍ أمرها ، وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ، ذلك تقدير العزيز العليم )


ينكر الله على المشركين الذين يعبدون غيره فيقول :


كيف تكفرون بالله الذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له نظراء تعبدونها ؟


فالله هو رب العالمين كلهم


وجعل على الأرض جبالا تثبتها ومن فوقها السماوات


وبارك فى الأرض فجعلها قابلة للغرس والبذر والزرع


وقدر الأرزاق والأماكن التى يزرع فيها فى أربعة أيام أخرى


وفق رغبة من له حاجة إلى رزق


ثم أمر السماء وهى بخار ماء متصاعد من الأرض وأمرها أن تكون وأمر الشمس والقمر والنجوم وأمر الأرض أن تنشق الأنهار وتخرج الثمار


فاستجابت الأرض والسماء بلا مخالفة مطيعين


وفرغ من تسوية سبع سماوات فى يومين آخرين وقرر فى كل سماء مخلوقاتها وما فيها من ملائكة


وزين السماء الأخيرة بالنجوم والكواكب والأقمار لتنير الأرض وحفظ السماء من الشياطين التى كانت تتسمع إلى الأقدار حين كتابتها فى اللوح المحفوظ


وهذا كله من تقدير الله القاهر القوى العزيز العليم بكل شئ من حركات وسكنات مخلوقاته


فالأرض خلقت يومى الأحد والأثنين


وما على الأرض خلق يومى الثلاثاء والأربعاء


والسموات وما فيهن فى يومى الخميس والجمعة


ولم يخلق شئ يوم السبت


ثم استوى الله جل جلاله على العرش


الآيات 13 ـ 14


( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله ، قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون )
قل يا محمد للمشركين الذين رفضوا أن يؤمنوا لك إن أعرضتم عما جاء به الله فإنى أنذركم عذابا ونقمة كما أصاب الأقوام المكذبين السابقين من أمثال عاد وثمود الذين جاءتهم الرسل بالآيات فكذبوا فأنزل عليهم الله الصواعق فدمرهم


الآيات 15 ـ 18


( فأما عاد فاستكبروا فى الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ، أولم يروا أن الله الذى خلقهم هو أشد منهم قوة ، وكانوا بآياتنا يجحدون * فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا فى أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أخزى ، وهم لا ينصرون * وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون )


فهؤلاء قبيلة عاد سكنت الأحقاف ( جبال الرمل ) من حضرموت ، كانوا يسكنون الخيام ذات الأعمدة الضخمة ، وهم أول قوم زين لهم الشيطان عبادة الأصنام بعد نوح ، وأصنامهم تسمى ( صمدا ـ صمودا ـ هرا )


منحهم الله بسطة فى الجسم وقوة البدن ورغد العيش ، ولكنهم عبدوا الأصنام وأفسدوا فى الأرض وظنوا أن ليس أقوى منهم فى الأرض ، فأرسل لهم نبيهم هود فكذبوه فمنع الله عنهم المطر ثلاثة سنوات فكادوا أن يهلكوا ، ثم أرسل عليهم ريحا شديدة ظنوا أنها عارض ممطر لهم ولكنها كانت ريحا سلطها الله عليهم سبعة ليال وثمانية أيام متتابعة (حسوما ) فأصبحوا صرعى جميعا .


وعذاب الآخرة أشد


أما قوم ثمود قوم صالح نبيهم


قبيلة سميت باسم جدهم الحفيد الثانى لنوح عليه السلام ،سكنوا الحجر ( بين الحجاز و تبوك ) وكانوا يعبدون الأصنام


أرسل الله لهم صالحا نبيا يأمرهم بعبادة الله وحده ، فاشترطوا لأن يفعلوا ذلك أن يخرج لهم ناقة ضخمة من الصخر ، فأخرج لهم الله الناقة ،ولما صعب عليهم أن تشرب ماءهم وتأكل المرعى ذبحوها بعد أن خططوا ودبروا وكذبوا أيضا بعد أن بين لهم الآيات ، فأرسل الله عليهم صيحة من السماء ورجفة من الأرض أهلكهم بها جميعا .، ونجى المؤمنين


الآيات 19 ـ 24


( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ، قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ، وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين )


وهؤلاء الكافرون سيجمعون عن آخرهم يوم القيامة


حتى إذا ما وقفوا عليها شهدت بأعمالهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم


ويلومون أعضاءهم ويقولون لم وكيف شهدتم علينا ؟، فترد أعضاءهم وتقول أنطقنا الله الذى ينطق كل شئ ولا يمانع ولا يخالف


فالله خلقكم منذ البداية وإليه المرجع


كنتم تظنون أنكم مستترون بما تعملون فى الخفاء ولن تشهد عليكم أعضاءكم ولن يعلم الله أفعالكم بلا ولكن الله مطلع على كل شئ


هذا كان ظنكم بالله ولكنه أخزاكم وكنتم خاسرين يوم القيامة


فسواء صبرتم أم لم تصبروا فالنار مأوى لكم


وإن طلبتم العتاب لتبدوا الأعذار فلا معاتبة ولن تقبل منكم أعذار


الآيات 25 ـ 29


( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ، إنهم كانوا خاسرين * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون * ذلك جزاء أعداء الله النار ، لهم فيها دار الخلد ، جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون * وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين )


وهؤلاء المشركين أضلهم الله بما قيض لهم من شياطين قرناء لهم يغونهم عن طريق الله بما قست قلوبهم


فحسنوا لهم أعمالهم فى الماضى والحاضر وظنوا أنهم محسنين ولكنهم بذلك خسروا


قال الكافرون لبعضهم البعض لا تسمعوا القرآن ولا تنفذوا منه أمرا


وإذا تلى عليكم الغوا فيه بخلط المنطق والصفير للغروشة عليهلتكونوا انتم الغالبين عليه


ويقول سبحانه وتعالى : وفى مقابل ذلك سوف نذيق الكافرين العذاب الشديد وسنذيقهم العذاب بشر أعمالهم سيئ أفعالهم


والنار جزاء الكافرين خالدين فيها جزاء جحودهم بآيات الله


يوم القيامة يقول الكفار يارب نريد رؤية الذين أضلانا من الجن ( إبليس ) ومن الإنس ( قابيل ) وسنوا لنا المعصية لنجعلهم تحت أقدامنا وأسفل منا فى النار ليكونا أشد عذابا فى الدرك الأسفل من النار


ولكن كلهم سواء فى العذاب


الآيات 30 ـ 32


( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون * نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ، ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم )


ثم يعد الله المؤمنين بالله وأخلصوا عملهم لله عندما تنزل عليهم ملائكة الموت يطمئنونهم بما هم قادمون عليه من أمر الآخرة وما هم تاركوه من أمر الدنيا والأولاد والأهل ويعدونهم بالجنة والنعيم فيها وتتنزل عليهم أيضا عند خروجهم من القبور يوم القيامة يبشرونهم بالجنات


ويقولون لهم نحن كنا أولياؤكم فى الدنيا نحفظكم وسنكون معكم فى الآخرة نعاونكم على الصراط فى الآخرة حتى تبلغوا الجنات وتكون لكم فيها كل ماتشتهى نفوسكم


ضيافة من الله لكم فيها من الله الغفور الرحيم


الآيات 33 ـ 36

( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين * ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ، ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولىّ حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ، إنه هو السميع العليم )


وهل هناك أفضل من الذى يدعو عباد الله إلى الإيمان بالله وتفريده بالعبادةوهو مهتد فى نفسه فنفع نفسه وغيره


ولا تتساوى الحسنة بالسيئة فبينهما فرق عظيم


فمن أساء لك ادفعه بالإحسان إليه فسوف تجد منه الصداقة والمحبة لقاء ما فعلت معه ويصبح قريب لك مشفق عليك


وهذه وصية من الله لن يتقبلها إلا من صبر لأن ذلك شاق على النفس ولن يتقبلها إلا من كتب الله له حظ كبير من السعادة فى الدنيا والآخرة


والشيطان يوسوس للإنسان فاستعن بالله وتعوذ منه ترد كيده


الآيات 37 ـ 39

( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، لاتسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لايسئمون * ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت ، إن الذى أحياها لمحى الموتى ، إنه على كل شئ قدير )


ينبه الله عباده بقوله تعالى :


أنه خلق الليل والنهار ، والشمس والقمر مسببات لليل والنهار


وكلها من عبيده فلا تشركوا بالله بعبادة الشمس والقمر الذى خلقهن وأخلصوا العبادة لله وحده


فإن أصر المشركون على ما يفعلونه فإن الله خلق الملائكة يسبحون له بالليل والنهار ولا يملون من ذلك


ومن آيات الله الدالة على قدرته تعالى إحياء الموتى


فإذا رأيت الأرض هامدة ( خاشعة ) ميتة لا زرع فيها وينزل الله عليها ماء المطر فتعود لها الحياة وتنبت الزرع والثمار


فالذى أحيا الأرض قادر بنفس الطريقة أن يحى الموتى من الإنس والجن لمحاسبتهم .
الآيات 40 ـ 43


( إن الذين يلحدون فى آياتنا لا يخفون علينا ، أفمن يُلقى فى النار خيرٌ أم من يأتى آمنا يوم القيامة ، اعملوا ما شئتم ، إنه بما تعملون بصير * إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ، وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد * ما يُقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ، إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم )


الإلحاد : هو الكفر والعناد ووضع الكلام على غير مواضعه


يقول تعالى : إن الذين يكفرون بالله ليسوا بغائبين على الله فهو يعرفهم وسيجزيهم بالعقوبة على ذلك


فلا يستوى من يلقى فى النار يوم القيامة بغير حساب والذين هم آمنون من العذاب سعداء فى الجنة


افعلوا ما يحلوا لكم من خير وشر فالله يعلم ويرى كل أفعالكم وستجزون عليها


إن الكافرون بالقرآن الذى هو منيع الجانب ولا يمكن أن يدخله باطلا لأنه منزل من الله الحكيم فى أقواله وشرعه سيجزون بكفرهم


فما يقولون لك الكافرون هو كما قال الكافرون من قبل للرسل من قبلك فاصبر كما صبر الرسل


فالله غفور لمن تاب وعقابه شديد لمن أصر على عناده وكفره


الآيات 44


( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ، ءأعجمى وعربى ، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ، والذين لا يؤمنون فى آذانهم وقرٌ وهو عليهم عمىً ، أولئك ينادون من مكان بعيد )


هذا القرآن جعلناه باللغة العربية واضح المعانى شديد البلاغة والفصاحة ومحكمة آياته ومعانيه ومع ذلك يصر الكفار على عنادهم ولو أنزل بلغة الأعاجم لقالوا ليته أنزل بلغة العرب لنفهم آياته ( أأعجمى وعربى ) أى كيف ينزل بلغة الأعاجم على عربى فنحن لا نفهم ليبالغوا فى عنادهم


قل لهم يا محمد : إن القرآن لمن آمن واتقى هدى وشفاء لقضاياهم وشفاء للصدور ونجاة من النار


أما الكفار فالقرآن يزيدهم عمى على عميهم وضلالا على ضلالتهم ولا يفهمون ما فيه ( فى آذانهم وقر ) كأن هؤلاء يتحدث إليهم من مكان بعيد فلا يفهمون القول .
الآيات 45 ـ 48


( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختُلف فيه ، ولولا كلمةٌ سبقت من ربك لقضى بينهم ، وإنهم لفى شك منه مريب * من عمل صالحا فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد * إليه يُردُ علمُ الساعةِ ، وما تخرجُ من ثمراتٍ من أكمامها وما تحملُ من أنثى ولا تضعُ إلا بعلمهِ ، ويومَ يناديهم أين شركائى قالوا آذناك ما منا من شهيد * وضلّ عنهم ما كانوا يدعونَ من قبلُ ، وظنوا ما لهم من محيصٍ )


ولييهدئ الله من حزن نبيه يقول له :


فهذا موسى كذبه قومه وآذوه ولولا أن الله عهد على نفسه تأجيل العقاب إلى يوم القيامة لعجل لهم العذاب ولكن لهم يوم للحساب هم شاكين فيه وهو عند الله أكيد .


فمن يعمل خيرا يجد خيرا ومن يعمل السوء فعلى نفسه والله لا يظلم عبيده .


ولا يعلم القيامة إلا الله ولا يعلم ما تخرج الزروع من ثمرات وما تضع الإناث من ذكور وإناث إلا الله


ويوم القيامة ينادى الله أين شركائى الذين عبدهم المشركون معى ؟


فيقولون ليس منا أحد يشهد أن معك من شريك


وذهب عن الكفار ما كانوا يشركون بالله ويعبدون من دونه


وعلموا أن لا منجى لهم من عذاب الله

الآيات 49 ـ 51


( لا يسئم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط * ولئن أذقناه رحمةً منا من بعد ضراءَ مستهُ ليقولنَّ هذا لى ومآ أظنُ الساعةَ قائمةًولئن رُجعتُ إلى ربى إن لى عندهُ للحسنى ، فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ * وإذا أنعمنا على الإنسان أعرضَ ونأَ بجانبه وإذا مسهُ الشر فذو دعاءٍ عريض )


يقول الله تعالى :


هذا هو الإنسان لا يمل من طلب الخير والدعاء لله به


وإذا أصابه فقر أو مرض فهو ييأس ويظن أن لا مخرج له منه


ولو أعطاه الله الخير ورزقه من بعد شدة فيقول هذا حقى عند الله وأنا استحق ذلك


ويكفر بالقيامة ولا يعمل لقدومها حساب


ويظن أنه إذا كان حقا يوجد معاد فسوف يعطيه الله أكثر مما أعطاه فى الدنيا بالرغم من عمله السيئ فيها


لا بل سنذكر للكفار أعمالهم ونحاسبهم بها ويذوقون العذاب الشديد


فإذا ذاق الإنسان نعمة الله فهو يعرض عن طاعة ربه


وإذا مسه شر فيدعوا بكلام عريض طويل المسألة قليل المعنى


الآيات 52 ـ 54


( قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو فى شقاق بعيد * سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد * ألا إنهم فى مرية من لقاء ربهم ، ألا إنه بكل شئ محيط )


يا محمد قل لهم : ماذا تفعلون إن كان القرآن من عند الله ثم أنتم تكفرون به


فماذا تفعلون عندما تكونون ضالون بعيدين عن الهدى


سنوضح لهم الدلائل والحجج فى الفتوحات الإسلامية على سائر البلاد وكذلك فى أنفسهم فى ما يقع بهم من هزيمة ونصر لمحمد ومن معه حتى يعلموا أن الله والقرآن ومحمد على حق وهم على باطل


أفلا يكفيك يا محمد أن الله يشهد على ما يفعلون ويجازيهم وينصرك عليهم


هم فى شك من قيام الساعة السهلة على الله إقامتها


فالمخلوقات كلها تحت قهره وسلطانه وتصرفه جل وعلا .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تمت بحمد الله تعالى .