مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الاثنين، 28 مارس 2011

الزخرف

تفسير سورة الزخرف

ـــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 8


( حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم * أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين * وكم أرسلنا من نبى فى الأولين * وما يأتيهم من نبى إلا كانوا به يستهزؤن * فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين )


حم : الحروف فى بداية السور كما أوضحنا من قبل


والكتاب المبين : القرآن الواضح المفهوم المعانى والألفاظ


إنا جعلناه : أنزلناه


قرآنا عربيا لعلكم تعقلون : قرآنا باللغة العربية التى تتكلمون بها حتى تفهمونه وتتدبرونه


وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم : إن القرآن فى اللوح المحفوظ عند الله ذو مكانة عظيمة وشرف ومحكم آياته ليس به شك ولا زيغ


أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين : ولو أن القرآن رفع عندما رفضت الأمة فى بادئ الأمر الخضوع له لكان دمار الأمة كالسابقين


( وقيل معنى آخر وهو هل تظنون أن نصفح عنكم فلا تعذبون أنكم لم تفعلوا ما أمركم الله به ؟ )


ولقد أرسل الله كثير من الأنبياء للأمم السابقة


وما كان يأت لهم نبى ينذرهم إلا استهزؤا به وسخروا منه


فأهلكهم الله وأهلك الذين هم أكثر منهم عتوا وظلما وانتهت هذه الأمم وكانت عبرة لمن يعتبر


الآيات 9 ـ 11


( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم * الذى جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون * والذى نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا ، كذلك تخرجون )


لو سألت يا محمد المشركين عن خالق السموات والأرض فسيقولون لك هو الله الذى يعبدون معه آلهة أخرى ويعترفوا بذلك


الله الذى مهد لكم الأرض لتسيروا عليها وجعلكم عليها تقومون وتنامون وتعملون وتتحركون ولكم عليها سبل الحياة الكثيرة ولعلكم تهتدون وتتنقلون من بلد لآخر عليها .


والله هو الذى أنزل لكم من السماء الماء ( بقدر ) أى بمقدار ما تحتاجون من رى المزروعات وتشربون وتشرب أنعامكم


فأحيا الله بماء المطر أرضا قد جفت وماتت لا حياة ولا زرع فيها فلما نزل عليها المطر اهتزت وربت وأحياها الله من بعد موتها وأنبت بها الزرع ودبت بها الحياة مرة أخرى


وهذا هو حالكم لتخرجوا للحياة مرة أخرى يوم القيامة .


" يوم القيامة يسقط مطر شديد من البحر المسجور حول السماوات على الأرض فيعود إلى الأجسام ما كانت قد فقدت من ماء وجفت فتعود إلى تكوينها مرة أخرى إذ أن جسم الإنسان 75 %_ من وزنه ماء وتعود الأجسام للحياة وتدب فيها الأرواح بإذن الله " .
الآيات 12 ـ 14


( والذى خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون )


الله الذى خلق أزواج النبات البهيج وجعل الزوجين الذكر والأنثى وجعل الأزواج من كل شئ الليل والنهار والشمس والقمر والموت والحياة والأبيض والأسود والظلمات والنور


الله الذى خلق الأنعام وسخرها للناس ليأكلوا لحومها ويشربوا لبنها وتساعد فى حرث الأرض و ليركبها الناس


وخلق السفن ليركبوها ويتنقلوا من مكان لآخر ومن بلد لآخر


فتذكروا الله على نعمته عليكم وتقولون " سبحان الله الذى سخر لنا كل ذلك وما كنا لنقدر على تسخيره لولا نعمة الله وتسخيرها لنا وما كنا نطيق ذلك


( مقرنين ) لولا رحمة الله ، ونحن نسير فى الدنيا إلى طريق الآخرة "


وهذا تذكير بالآخرة حتى لا ننسى فى مسيرة حياتنا الدنيا فلا نطغى


وهذا يعلمنا الله أن ندعوا به عند ركوب الدابة أو السيارة أو الطائرة أو وسيلة التنقل عموما فنقول ( سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون )


الآيات 15 ـ 20


( وجعلوا له من عباده جزءا ، إن الإنسان لكفور مبين * أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم * أو من ينشأ فى الحلية وهو فى الخصام غير مبين * وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ، أشهدوا خلقهم ، ستكتب شهادتهم ويسألون * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، ما لهم بذلك من علم ، إن هم إلا يخرصون )


جعل الكفار افتراء على الله من بعض الأنعام جزءا لهم وجزءا لله وجزءا لما يعبدون من دون الله


وكذلك جعلوا لله الملائكة وقالوا هى بنات الله ، وجعلوا لأنفسهم البنين


وهذا من كفرهم وظلمهم


فكيف ذلك هل يتخذ الله لنفسه البنات ويميزكم أنتم بالذكور ؟


ولو أن أحدهم أنجب أنثى كما ينسب لله لكان وجهه مسودا من الحزن والغيظ


فكيف تنسبون لله ما تنكرونه لأنفسكم


فهذه الأنثى تكون ناقصة وهى طفلة بلبس الحلى وإذا خاصمت فلا شأن لها


هل يصح إنسابها لله ولهم الذكر كما يزعمون


جعلوا الملائكة إناثا ثم نسبوها لله فكيف ذلك ؟


فهل شهدوا خلق الملائكة حتى يزعموا أنها إناث


ستكتب شهادتهم وقولهم هذا ويحاسبون عليه أشد العقاب


وقالوا لو أراد الله ما تركنا نعبدهم ومنعنا من عبادة الأصنام


ليس لهم بكل ذلك من علم ، إنهم كاذبون ( يخرصون )


الآيات 21 ـ 25


( أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون * وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ، قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم ، فانظر كيف كان عاقبة المكذبين )


يسخر الله من الكافرين فيقول :


هل أرسلنا لهم كتاب بما يدعون من قبل فهم يتمسكون به .. ليس كذلك


قالوا آباءنا كانوا يفعلون ذلك ونحن نفعل مثلهم ( على آثارهم مهتدون ) وليس لهم أى دليل إلا هذا القول الباطل


ومثلهم قالت كل الأمم من قبلهم . نحن نفعل مثل آباءنا


لو قلت لهم يا محمد ... حتى لو كنت جئت لكم بأفضل مما وجدتم عليه آباءكم ، سيقولون كفرنا بما جئت به


لقد انتقمنا من كل الأمم المكذبين وهذا جزاء التكذيب والعناد
الآيات 26ـ 32


( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إننى برآء مما تعبدون * إلا الذى فطرنى فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية فى عقبه لعلهم يرجعون * بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين * ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون * وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمت ربك ، نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ، ورحمت ربك خير مما يجمعون )


ولقد تبرأ إبراهيم عليه السلام من تكذيب قومه له وتبرأ من أصنامهم ومما يعبدون


وقال لهم إنى أعبد الله وهو الذى سيهدينى


وجعل كلمة لا إله إلا الله من بعده قائمة فى ذريته ليقتدى بها كل من بعده


ولكن الله متع هؤلاء وآباءهم وكل من كفر به ثم أرسل لهم الرسل والآيات الواضحات ليتبعوا طريق الهدى ولكن كلما جاءهم رسول بالحق كفروا به وقالوا هذا سحر


وقال مشركوا قريش لو كان نزل علينا هذا القرآن مع رجل عظيم من أحدى القريتين مكة أو الطائف مثل الوليد بن المغيرة مثلا أو عروة بن مسعود الثقفى لكنا آمنا به


فهل هم الذين يقسمون رحمة الله على من تنزل ؟


الله الذى قسم لهم معيشتهم وجعل الغنى غنيا والفقير فقيرا ورفه أناس وأزل أناس ليسخر بعضهم من بعض ويختبرهم ويحاسب كلٌ على عمله


ورحمة الله وخيره أفضل مما يجمعون من أموال


الآيات 33 ـ 35


( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا ، وإن كل ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا ، والآخرة عند ربك للمتقين )


يقول سبحانه وتعالى :


ولولا ان يعتقد الجهلاء أن المال الكثير دليل على صحة الكفر فيجتمعوا عليه ، لكنا جعلنا لهؤلاء الكافرين بيوتا فخمة وقصور لها أسقف من الفضة وسلالم يصعدون وأبواب وسرر من فضة وزخارف وذهب


وهذا متاع الدنيا الزائف الذاهب ويعجل لهم بجزاء أعمالهم الحسنة


ولكن الآخرة خير وأبقى لمن خاف الله وكان من المتقين


الآيات 36 ـ 45


( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون * حتى إذا جآءنا قال يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين * ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون * أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان فى ضلال مبين * فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذى وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذى أوحى إليك ، إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك ، وسوف تسألون * وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون )


يعش : يتغافل


ومن يتغافل ويعرض عن ذكر الله وطاعته نقيض له من الشياطين من يضله عن سبيل الله ويهديه إلى طريق الجحيم ويظن الغافل أنه على الطريق السوى


يرافقه شيطانه فى الدنيا ويوم القيامة يتبرأ منه.ويتنصل له ، وبئس الرفيق كان.


ولا ينفعهم ولا يغنى عنهم يوم القيامة جمعهم ، فلهم العذاب الأليم مشتركون فيه.


وليس عليك يا محمد من شئ فهل أنت ستسمع الصم أو من عمى بصره وقلبه ومن كان على ضلالة ، ما عليك إلا البلاغ وليس عليك هداهم.


ولو ذهبت أنت عنهم فلابد من أن ننتقم منهم ونعذبهم .


ونحن قادرون على أن نريك ما توعدناهم به لتقر عينك من أعدائك .


فخذ بالقرآن وتمسك به وبإبلاغه فهو الحق وانت على صراط الله المستقيم.


وهو ذكر وشرف وعزة لك وتذكيرلقومك فاستمسك به وسوف تسألون عن ما أرسل إليكم هل عملتم به .


وهؤلاء الرسل جميعا من قبلك دعوا لعبادة الله الواحد لا شريك له ونهوا عن عبادة الأصنام ، فاسألهم عن ذلك


الآيات 46 ـ 50


( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملائيه فقال إنى رسول رب العالمين * فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون * وما نريهم من آية إلا هى أكبر من أختها ، وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون * وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون * فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون )


ويخبر الله عن موسى عليه السلام فيقول :


لقد أرسلنا موسى إلى فرعون وحاشيته وقال لهم إنى رسول من الله إليكم فاعبدوا الله لا شريك له فكذبوه وسخروا منه وقالوا ساحر وقالوا مجنون


وأصابهم الله بآيات عظيمة منها القمل والجراد والدم ونقص الزروع والثمرات ليعتبروا فكانوا يطلبوا من موسى الدعاء لهم لكشف الغمة عنهم ولما يكشف الله الضر عنهم يعودون لما كانوا عليه من كفر .


وقد أوضحنا قصة موسى بالتفصيل من قبل فى سورة الدخان والبقرة وغيرهما
الآيات 51 ـ 56


( ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى ، أفلا تبصرون * أم أنا خيرٌ من هذا الذى هو مهين ولا يكاد يُبين * فلولا أُلقى عليه أسورةٌ من ذهب أو جاء معه الملائكةُ مقترنين * فاستخف قومه فأطاعوه ، إنهم كانوا قوما فاسقين * فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين * فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين )
وهذا فرعون بتمرده وعتوه يجمع القوم وينادى بأن إله وله عظمة ملك مصر وأن الأنهار والخير كله ملكه وملك أمره وتصرفه ألا ترون ما لى من عظمة وقوة ؟


ويقول : أنا أفضل من موسى الذى لا يستطيع أن يوضح قولا وليس له برهان بما يدعى


( فقد كان عندما وجده جنود فرعون وهو فى المهد فى صندوق فى البحر فرحت به زوجته آسيا وقالت لا تقتلوه سنتخذه ولدا ، فأراد أن يطمئن فرعون فأمر بتقريب جمرة من نار وتمرة ليرى ما يأخذ منهما فأمسك بالجمرة ووضعها فى فمه فأصابت لسانه فأصبح لا يفصح الكلام ، وكان ذلك من قدر الله لينقذه من غدر فرعون ويربيه فى بيته وبيد عدوه ليحميه من القتل )


ويقول فرعون لو كان رسولا من الله كما يدعى لكانت نزلت عليه أسورة ذهب أو جاءت معه ملائكة يخدمونه


وبذلك استخف فرعون بعقول أتباعه واتبعوه لأنهم كانوا فاسقين خارجين عن الطريق السوى


فلما أغضبوا الله انتقم منهم وأغرقهم جميعا وجعلهم عبرة لمن بعدهم جميعا إلى يوم القيامة .


آسفونا : أغضبونا


الآيات 57 ـ 65


( ولما ضُرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا ءآلهتنا خيرٌ أم هو ، ما ضربوه لك إلا جدلا ، بل هم قومٌ خصمون * إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل * ولو نشاءُ لجعلنا منكم ملائكة فى الأرض يخلفون * وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون * هذا صراط مستقيم * ولا يصدنكم الشيطان ، إنه لكم عدوٌ مبين * ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذى تختلفون فيه ، فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربى وربكم فاعبدوه ، هذا صراط مستقيم * فاختلف الأحزاب من بينهم ، فويلٌ للذين ظلموا من عذاب يوم أليم )


ويقول الله :


عندما ضربنا المثل لكفار قريش بعيسى ابن مريم فصدوا عنه وضحكوا من ذلك


وقالوا آلهتنا خير من محمد وعيسى


وما قالوا ذلك إلا جدالا ليصروا على العناد


وهم فعلوا ذلك لأنهم يعبدون الأصنام ولا يتبعون عيسى


إن عيسى عبد الله أنعم الله عليه ليكون رسولا لبنى إسرائيل آتاهم بالبراهين والحجة


ولو شاء الله لجعل الناس ملائكة يخلف بعضهم بعضا كما تخلفون بعضكم بعضا


وإن عيسى ( علم للساعة ) دليل على اقتراب القيامة فسينزل قبلها


فلا تشكوا فى يوم القيامة فهى واقعة


وأطيعوا طريق الله المستقيم واتبعوه


ولا لا تطيعوا الشيطان فهو للإنسان عدو واضح عداءه ويريد أن يصدكم عن الطريق المستقيم ليوقع بكم


ولما أرسلنا عيسى لبنى إسرائيل قال لهم أرسلنى الله بالدلائل والبراهين والحكمة ولأوضح لكم ما تختلفون فيه وأحل لكم بعض ما حرّم إسرائيل


( يعقوب )على نفسه


فاتقوا الله وأطيعوا ما آمركم به


فالله هو ربى وربكم فأطيعوه وهذا هو الطريق المستقيم


ولكن اختلفت الفرق وأصبحوا أحزاب


فالويل لهم من ظلمهم ولهم العذاب الأليم .


الآيات 66 ـ 73


( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوٌ إلا المتقين * يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولآ أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين * ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون * يُطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهةٌ كثيرةٌ منها تأكلون )


فماذا ينتظرون


هل ينتظرون حتى تأتيهم القيامة فجأة وهم لايشعرون بها


الأخلاء : الأصدقاء


الأصدقاء والصداقة التى ليست لوجه الله تعالى تنقلب يوم القيامة لعداوة ، أما ما كان لوجه الله فهو باق ولا خوف عليهم ولا يحزن الذين أسلموا وجههم لله وآمنوا به وأطاعوه


يقال لهم ادخلوا الجنة ومن كان على شاكلتهم تنعمون فيها ( أزواجهم : نظراؤهم وأمثالهم )


تحبرون : تتنعمون وتسعدون


ويمر عليهم الملائكة والخدم بأطباق من الذهب بها ما تشتهى الأنفس وتتمتع به الأعين وهذا نعيم خالد فى الجنة


ويقال لهم هذا جزاء عملكم الصالح ، كلوا من الفاكهة الكثيرة وتمتعوا هنيئا لكم
الآيات 74 ـ 79


( إن المجرمين فى عذاب جهنم خالدون * لا يُفتّر عنهم وهم فيه مبلسون * وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين * ونادوا يا مالك ليقض علينا ربُك ، قال إنكم ماكثون * لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون * أم أبرموا أمرا فإنا مُبرمون )


إن المجرمين لهم عذاب جهنم لا يرفع ( يفتر ) عنهم ولا ساعة واحدة وهم فى العذاب آيسون من كل خير ( مبلسون )


ولم يظلمهم الله ولكنهم بعنادهم وكفرهم ظلموا أنفسهم


وينادون مالك خازن النار يقولون قل لله يقضى علينا ويقبض أرواحنا ليريحنا مما نحن فيه


فيقول لهم لا إنكم ماكثون فى العذاب خالدين ولا موت


لقد أرسل لكم الله الآيات وبينها لكم ولكنكم كرهتم ذلك


فالكافرون أرادوا شرا فعاقبهم الله بشرهم وكاد لهم


أبرموا : أرادوا كيد الشر فكاد الله لهم


الآيات 80 ـ 83


( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ، بلى ورسلنا لديهم يكتبون * قل إن كان للرحمن ولدٌ فأنا أول العابدين * سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذى يوعدون )


هل ظنوا أننا لا نسمع سرهم وعلانيتهم


نحن نعلم كل شئ والملائكة تكتب أعمالهم


قل لهم يا محمد لو فرض أن لله ولد لكنت عبدته على ذلك لأنى عبد مطيع له وليس بى استكبار لذلك


ولكن الله ليس له ولد


فسبحانه تنزه عن كل معيب فهو مالك السموات والأرض وما فيهن وله العرش العظيم


دعك منهم يامحمد واتركهم فى لهوهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذى وعدتهم به ويلاقوا عقابهم


الآيات 84 ـ 89


( وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله ، وهو الحكيم العليم * وتبارك الذى له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون * ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون * ولئن سألتهم من خلقهم ليقولٌن الله ، فأنى يؤفكون * وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلامٌ ، فسوف يعلمون )


والله إله من فى السموات وهو إله من فى الأرض والجميع تحت سيطرته ويعبدوه خاضعين أذلاء له حكيم فى أفعاله عالم بكل شئ فيها .


تبارك الله : تنزه عن النقص والعيب فهو رب كل شئ ولا ينقصه شئ


والله يعلم موعد القيامة حين ترجعون إليه ويجازى كلٌ بعمله


وهذه الأصنام التى يعبدونها من دون الله لا يقدرون على التشفع لمن عبدوهم


إلا من شهد بالحق وعلى بصيرة وعلم فإن الشفاعة تنفع عنده وبإذنه تعالى


وإذا سألت المشركين من خالقهم قالوا الله ويعترفون بذلك


فإلى أين تصرف عقول هؤلاء عن الحق بعبادتهم غيره أو الإشراك فى عبادته آلهة أخرى ؟


وقال محمد وشكا لله فقال يارب هؤلاء قوم لا يؤمنون لأنهم كذبوه


فاصفح يا محمد عن المشركين وقل لهم قولا لينا


فسوف يعاقبهم الله بذلك ويعلمون الحق من الباطل ويعلى الله كلمته وينصرك عليهم .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تمت بحمد الله تعالى .