مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الثلاثاء، 1 مارس 2011

الذاريات

تفسير سورة الذاريات



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 6


( والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا * فالجاريات يسرا * فالمقسمات أمرا * إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع )


الذاريات ذروا : الريح تذر التراب أو غيره


فالحاملات وقرا : السحب تحمل الأمطار


فالجاريات يسرا : السفن تجرى فى البحر بسهولة


فالمقسمات أمرا : الملائكة تقسم المقدرات التى قدرها الله على الناس


إنما توعدون لصادق : إن الجزاء والعقاب والجنة والنار حق يقين والبعث حق والقيامة حق


وإن الدين لواقع : الجزاء سيحدث يوم القيامة


الآيات 7 ـ 14


( والسماء ذات الحبك * إنكم لفى قول مختلف * يؤفك عنه من أفك * قتل الخرّاصون * الذين هم فى غمرة ساهون * يسألون أيان يوم الدين * يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذى كنتم به تستعجلون )


يقسم الله بما سبق كله


كما يقسم بالسماء التى بها طرق تسير فيها الكواكب


وهذا كله دليل على عظمة الله وقوته وقدرته


يقسم بأن الكافرين فى أقوال مضطربة مختلفة


يصرف ( يؤفك ) عن الطريق الحق من لم يرد له الله الهداية


لعنوا الكاذبون


من الذين هم فى جهالة غامرة غافلون ( ساهون ) عما أمرهم به الله يقولون أين ومتى يوم القيامة


سيعلمون يوم الدين ويصدقون عندما يدخلون النار ويحرقون بها


ويقال لهم ذوقوا عذاب النار هذا الذى استعجلتم به


الآيات 15 ـ 23


( إن المتقين فى جنات وعيون * آخذين مآ آتاهم ربهم ، إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفى أموالهم حق للسائل والمحروم * وفى الأرض آيات للموقنين * وفى أنفسكم أفلا تبصرون * وفى السماء رزقكم وما توعدون * فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون )


وهؤلاء المتقون لهم النعيم فى الجنات والعيون من ما تشتهيه الأنفس من المشروب


يأخذون مما أنعم الله عليهم فى الجنات لأنهم كانوا فى الدنيا من الطائعين المحسنين عملهم


فهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون ( يهجعون ) إلا قليلا


وفى الأسحار يستغفرون الله ويصلون ويسبحون


ويخرجون من أموالهم الصدقات لمن للمحتاجين والفقراء


وفى الأرض علامات على عظمة الله وقدرته لمن تدبر وفكر


( من النبات والحيوان والجبال والبحار واختلاف ألسنة الناس والعقول والقدرات و....)


وتفكروا فى أنفسكم وحكمة ودقة خلقكم


وما أنزل الله من مطر من السماء


وما وعدكم من الجنة فى السماء


ثم يقسم جل جلاله بذاته الشريفة أن البعث والقيامة حق بلا شك مثلما أنكم لا تشكون فى نطقكم عندما تنطقون


الآيات 24 ـ 30


( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ، قال سلام قوم منكرون * فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين * فقربه إليهم قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة ، قالوا لا تخف ، وبشروه بغلام عليم * فاقبلت امرأته فى صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم * قالوا كذلك قال ربك ، إنه هو الحكيم العليم )


يخبر الله عن عبده إبراهيم عليه السلام ويقول :


هؤلاء ضيوف إبراهيم الكريم فى صورة ثلاثة شبان حسنة المظهر فأحسن استقبالهم و ضيافتهم


وألقوا السلام فرحب بهم ورد بأفضل التسليم


فراغ إلى أهله : فذهب فى خفية وسرعة


وأمرهم بذبح عجل سمين من أحسن ما عنده ليكرم ضيوفه


وقدمه إليهم


وقال لهم كلوا لماذا لا تأكلون


فعندما خاف وظن أنهم يريدوا به شرا لعدم أكلهم من العجل


أخبروه بأنهم رسل الله من الملائكة ( جبريل وميكائيل وإسرافيل )


وقالوا له أنهم جاؤوا ليبشروه بغلام


فاندهش إبراهيم ولطمت زوجته سارة وجهها من العجب


صرة : صرخة


صكت : لطمت


كيف وأنا شيخ بلغ التسعين وزوجته من العمر ستون وعاقر لا تنجب ؟


فقالوا هكذا أمر الله فإذا قال لشئ كن فيكون


والله حكيم فى أمره عليم بصالح الأمور


( وكان هذا هو اسحاق من سارة )


الآيات 31 ـ 37


( قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين * فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين * وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم )


سألهم وما شأنكم لماذا جئتم ؟


قالوا أرسلنا الله لقوم لوط المجرمين


لنسقط عليهم حجارة من الطين


معلمة على كل حجر اسم صاحبه


وأخرجنا لوط ومن اتبعه من المؤمنين وأهل بيته إلا امرأته كانت من المجرمين فأصابها مثل ما أصاب قومها


ولم نجد غير بيته فقط من المسلمين


وجعلنا عذابهم عبرة لكل من يخشى الله ويخاف عقابه


الآيات 38 ـ 46


( وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين * فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم وهو مليم * وفى عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم * ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم * وفى ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين * فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون *فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين * وقوم نوح من قبل ، إنهم كانوا قوما فاسقين )


ويعرض الله لنا أقواما لنعتبر مما أصابهم بظلمهم :


أرسل الله موسى عليه السلام إلى فرعون مصر بالحجة الواضحة والدليل القاطع على صدقه


ولكن فرعون أعرض واستكبر وقال إن موسى مجنون أو ساحر


فألقاه الله هو وجنوده الذين اتبعوه فى البحر غارقين وهو ملوم على كفره وجحوده


وهؤلاء قوم عاد الذين كذبوا رسولهم هود أرسل الله عليهم ريحا مفسدة لا تترك من شئ مرت عليه إلا أهلكته


وثمود قوم صالح أعطاهم الله فرصة ليؤمنوا ولبى لهم طلبهم فى إخراج ناقة عظيمة من الجبل كما طلبوا ولما أصروا على عنادهم أنزل عليهم الله صاعقة من السماء دمرتهم بأن انتظروا العذاب ثلاثة أيام وفى اليوم الرابع أتاهم العذاب فما استطاعوا هروبا ولا نهوض ولا أن يتخلصوا مما بهم


وقوم نوح قبلهم كانوا فاسقين فأغرقهم الله جميعا إلا المؤمنين


الآيات 47 ـ 51


( والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون * والأرض فرشناها فنعم الماهدون * ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون * ففروا إلى الله ، إنى لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله إلاها آخر ، إنى لكم منه نذير مبين )


ينبه الله على المخلوقات جميعا فيقول :


أنه سبحانه جعل السماء بنيانا مرفوعا


وذات قوة ( بأييد ) وهو وسع أرجاءها وهى فى زيادة مستمرة


ومهد الأرض للمخلوقات وسبحانه فى قدرته على تمهيدها


وخلق كل الأشياء من زوجين متضادين ( السماء والأرض ، الليل والنهار ، الذكر والأنثى ، الأبيض والأسود ، الشمس والقمر ، البر والبحر ، الظلام والنور ، الجنة والنار ، السعادة والشقاء ، الإيمان والكفر ، .....)


فالجأوا إلى الله فى أموركم ولا تشركوا به


هذا نذير من الله واضح البيان


الآيات 52 ـ 60


( كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به ، بل هم قوم طاغون * فتول عنهم فما أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين * وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين * فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون * فويل للذين كفروا من يومهم الذى يوعدون )


وهكذا هى طبائع المشركين دائما


كلما جاءهم رسول من الله وصفوه بالسحر أو الجنون


ما هذا هل أوصى بعضهم بعضا ليقولوا مثل هذا


لا بل تشابهت قلوبهم ولهذا كان قولهم متشابه بسبب طغيانهم


فدعك منهم يا محمد فلا يلومك الله على ذلك


وما عليك إلا التذكرة النافعة للقلوب السوية المؤمنة


وما خلق الله الجن والإنس إلا لطاعته وعبادته سبحانه


وسبحانه لا يريد منهم شئ وهم الفقراء إليه وهو غنى عن العالمين وإنما يريد نجاتهم من الشقاء والعذاب فى الدنيا والآخرة


وللظالمين من الكفار والعاصين عذابا مثل عذاب الذين فعلوا فعلهم من قبل فلا يستعجلون العذاب فهو آت


والويل للكافرين من عذاب يوم القيامة الذى وعدهم الله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمت بحمد الله تعالى .