مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


الخميس، 21 يوليو 2011

تفسير سورة الأنعام

تفسير سورة الأنعام



بسم الله الرحمن الرحيم

الأيات 1 ـ 3


( الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون * هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا ، وأجل مسمى عنده ، ثم أنتم تمترون * وهو الله فى السموات وفى الأرض ، يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون )


يحمد ويمدح سبحانه وتعالى نفسه على أنه خلق السموات والأرض وخلق الظلمات والنور نفعا لعباده فى الليل والنهار ، ومع كل ذلك فإن الكافرين جعلوا له الأنداد وساووا بينه وبين شركائهم الذين لم يخلقوا شئ .


ثم يوضح للناس أنه سبحانه خلقهم من الطين وقضى لهم أن يعيشوا فى الحياة الدنيا إلى وقت محدود لتكون الآخرة ، وهى معلومة ومحددة عنده بأجل يعلمه هو سبحانه وتعالى . ومع ذلك الناس يشكون فى أمر القيامة .


وسبحانه هو الخالق والرب فى السموات والأرض وله يرجع كل شئ ولا خالق غيره وهو يعلم ما يسر عباده وما يعلنون .


ويعلم ما يفعلون .
الآيات 4 ـ 6


( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * فقد كذبوا بالحق لما جآءهم ، فسوف يأتيهم أنبآؤا ما كانوا به يستهزئون * ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم فى الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجرى من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين )


وهؤلاء المشركين والكفار كلما جآتهم دلالة ومعجزة تدل على وحدانية الله وأن الرسول حق فهم يعرضون عنها ويتجاهلونها


ويهددهم بأنهم إذا كانوا يكذبون بالحق فسوف يأتيهم ما يكذبون به ويجدون أشد العذاب والتنكيل بما استهزؤا به


يقول تعالى أنه من قبل هؤلاء الطغاة كانت هناك قرونا على الضلال أهلكها الله وقد كانوا أشد ظلما وقوة وساروا فى البلاد يطلبون الأرزاق وطافوا فى البلاد أكثر مما طفتم أنتم ولكن لم يعجزوا الله فبعد أن أنعم عليهم الله بألوان الخيرات كفروا فأهلكهم ودمرهم
الآيات 7 ـ 11


( ولو نزلنا عليك كتابا فى قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين * وقالوا لولا أنزل عليه ملك ، ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون * ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون * ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون * قل سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين )


وهؤلاء الكافرين والمشركين معاندين فلو أنزل الله على رسوله كتابا من السماء ولمسته أيديهم فإنهم يصروا على العناد والمكابرة ويقولون هذا من السحر


ويقولون لو كان ينزل معه ملك لينذر الناس معه


ولو أنزل عليهم الله ملكا من السماء وهم يصرون على عنادهم لدمرهم الله ولا يمهلهم




ولو بعث الله ملكا لكان له صورة البشر ليستطيع التفاهم معهم ويكون فى نفوسهم نفس الشك الذى يشكونه عند تكليف البشر لينذرونهم




ولقد استهزأ الكفار بالرسل من قبلك يا محمد وكانت عاقبتهم العذاب والهلاك بسبب سخريتهم .


قل لهم انظروا ما أحل بالقرون الأولى لما كذبوا الرسل وطغوا فما كان لهم غير العقوبة والدمار بسبب تكذيبهم .


الآيات 12 ـ 16


( قل لمن ما فى السموات والأرض ، قل لله ، كتب على نفسه الرحمة ، ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * وله ما سكن فى الليل والنهار ، وهو السميع العليم * قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يُطعم ، قل إنى أمرت أن أكون أول من أسلم ، ولا تكونن من المشركين * قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم * من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه ، وذلك الفوز المبين )


الله مالك السموات والأرض وما فيهما


وفرض الله على نفسه الرحمة بعباده


وأقسم أن يجمع الإنس والجن يوم القيامة الذى لا شك فيه


والخاسرون يوم القيامة هم الذين لا يصدقون بيوم القيامة به


وكل دابة فى السموات أو فى الأرض توجد ليلا أو نهارا فهى تحت قهره وتصرفه


وهو سبحانه سميع لأقوال عباده عليم بحركاتهم وسكناتهم .


قل لهم يا محمد : لا أتخذ نصيرا إلا الله لا شريك له


فهو خالق السموات والأرض ، وهو الرزاق لعباده ولا يحتاج لهم


قل لهم أمرنى الله بعبادته وحده وأن أكون أول من أسلم من هذه الأمة ولا تشرك بالله شئ آخر


قل لهم إننى أخاف أن أعصى أوامر الله فيصيبنى عذاب يوم القيامة


فمن بعد عنه عذاب يوم القيامة فقد فاز فوزا عظيما .


الآيات 17 ـ 21

( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ،وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير * وهو القاهر فوق عباده ، وهو الحكيم الخبير * قل أى شئ أكبر شهادة ، قل الله شهيد بينى وبينكم ، وأوحى إلىّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ، أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ، قل لا أشهد ، قل إنما هو إله واحد وإننى برئ مما تشركون * الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنآءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ، إنه لا يفلح الظالمون )




الله يملك النفع والضرر وهو المتصرف فى عباده قادر على كل شئ


وهو الذى قهر كل شئ وتواضعت له الخلائق والأشياء وتضاءلت وهى تحت تصرفه


حكيم فى أوامره وأفعاله وأقواله ، وخبير بأماكن الأشياء وأحوال العباد


اسألهم عن أعظم الأشياء شهادة


قل لهم الله يشهد بينى وبينكم يعلم ما قلتم وما فعلتم


وقل لهم أن القرآن أوحى إليك لتنذرهم وتنذر كل من بلغه هذا القرآن


أيها المشركون إنكم تدعون أن هناك آلهة غير الله


فقل لهم لا أشهد بما تدعون ، فالله واحد لا شريك له وأتبرأ من قولكم


فاليهود والنصارى يعلمون فى كتبهم وشريعتهم ذلك جيدا كما يعرفون أبناءهم فقد بشروا بقدوم محمد


إنما الذين ينكرون ذلك فقد خسروا أنفسهم وعرضوها لعذاب الله يوم القيامة


فليس هناك ظلما أكثر من أن يكذبون على الله وادعى أن الله أرسله ويكذب بآيات الله


فلا يفلح مكذب أو مفترى على الله .