مــــرحــــــباَ بـــأحـبـــاب الله مــعــاَ

في طريق الجنة


السبت، 18 يونيو 2011

إبراهيم 1 ـ 20

تفسير سورة إبراهيم



بسم الله الرحمن الرحيم


الآيات 1 ـ 3


( الر ، كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذى له ما فى السموات وما فى الأرض ، وويل للكافرين من عذاب شديد * الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ، أولئك فى ضلال بعيد )


الر : الحروف فى بداية السور كما أوضحنا من قبل


هذا الكتاب ( القرآن ) أنزلناه من عند الله إليك يا محمد لتخرج الناس من ظلمات الجهل والبغى إلى نور الهداية والإيمان والرشد وذلك بإذن الله ربهم ليهديهم إلى طريق الله العزيز الذى يغلب ولا يمانع القاهر المحمود فى أفعاله وأوامره


الله الذى له سلطان السماء والأرض وكل ما فيهما خاضع له


ويوم القيامة العذاب الشديد لمن كفر به


فهم يحبون الدنيا أكثر من الآخرة ويمنعون الناس عن عبادة الله الحق واتباع الرسل


ويريدون أن يميلوا عن الطريق المستقيم إلى الضلال


وهؤلاء هم فى ضلال عظيم .


الآية 4


( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدى من يشاء ، وهو العزيز الحكيم )


من لطف الله بعباده أنه يرسل الرسل بلغة قومهم ليفهموا وتقام عليهم الحجة


ويضل الله من يريد ويهدى من يريد فهو الحكيم فى أقواله وأفعاله وعزيز قوى لا يغالبه أحد .


الآية 5


( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور )


يقول الله تعالى : فكما أرسلناك يا محمد بالقرآن لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بهدى القرآن سبق أن أرسلنا موسى لقومه بنى إسرائيل بالتوراة هدى ونور وتذكرة ودعوة الحق


وذكرهم بأيام الله : ذكرهم بالأيام التى أنعم الله فيها عليهم بأن نجاهم من فرعون وأغرق فرعون وأعوانه وأن فلق بهم البحر لينجيهم ويغرق أعداءهم وبأن ظلل عليهم الغمام وأنزل لهم المن والسلوى وغير ذلك من نعم الله عليهم


وكل هذا لعل الناس تعتبر وتشكر الله حق شكره وتصبر على البلاء .


الآيات 6 ـ 8


( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبنآءكم ويستحيون نساءكم وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد * وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد )


يذكر الله اليهود بقصتهم مع فرعون ومع نبيهم موسى ويكشف أسرارا كان لا يعرفها إلا أحبارهم


وهى " كان موسى ومن آمن معه يعانون العذاب من فرعون الذى قال له أحد الكهنة أن نهاية ملكه على يد غلام يزلد من بنى إسرائيل


فكان فرعون يقتل الأولاد ويترك البنات ( يستحى بمعنى يترك ) وهذا يسبب بلاء أزمات خلقية للنساء بعدم الزواج وأزمات فى شعب كله من النساء ولا توجد الأيدى العاملة من الرجال للأعمال التى لا تصلح إلا للرجال ويتدمر المجتمع


وفى ذالكم بلاء من ربكم عظيم : ولله عليكم عظيم الإمتنان والنعمة بأن أنقذكم من ذلك ، وأنتم عاجزون عن آداء شكرها وإختبار من الله بهل ستؤدون شكرها لله أم لا ( مثل .. ونبلوكم بالشر والخير فتنة )
وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد : وقد علمكم الله أن لو شكرتم أن يزيدكم فضلا ولو كفرتم فإن الله عذابه مؤلم .


وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن فى الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد : وقال موسى لقومه لو كفرتم أنتم وجميع من على الأرض فلن تضروا الله شيئا وهو غنى عنكم حميد محمود .

الآية 9


( ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ، والذين من بعدهم ، لا يعلمهم إلا الله ، جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم فى أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب )


لقد أخبر الله عن أخبار الأقوام السابقة من أمثال قوم نوح وقوم عاد وقوم ثمود ، وأقوام بعدهم الله وحده الذى يعلم أخبارهم لتكون عبرة للناس


جاءتهم رسلهم بالبينات فردّوا أيديهم فى أفواههم : لما جاءت رسلهم ليذكروهم بالله والإيمان وضعوا أصابعهم إلى أفواه الرسل يأمرونهم بالسكوت ويشيرون لهم بالتكذيب


وقالوا لهم أنهم لا يصدقونهم ولا يريدون اتباع ما جاؤا به وأنهم يشكون فيما يقولون شكا قويا .
الآيات 10 ـ 12


( قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض ، يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ، ولنصبرن على ما آذيتمونا ، وعلى الله فليتوكل المتوكلون )


وتدور بين الكفار وبين رسلهم حوار متشابه فيقولون الرسل : ليس فى وجود الله شك ، فإن فطرة الله التى فطر الناس عليها توجب الإيمان بوجوده فهو خالق السموات والأرض وجميع الموجودات


فالله يدعوكم ليغفر لكم ذنوبكم يوم القيامة ويؤخر حسابكم إلى أجل يعلمه لتستغفروا وتتوبوا


فيقول المكذبون : أنتم بشر مثلنا وتريدون أن تتفضلوا علينا وأنتم كاذبون ما أنزل الله لكم من شئ ولم نجد معكم معجزة تثبت صدقكم ، إنما أنتم تريدون أن تمنعونا من عبادة ما عبد آباؤنا .


فتقول الرسل : نحن حقا بشر مثلكم ولكن الله منّ علينا بالنبوة والرسالة وليس لنا أن نأت لكم بمعجزات إلا بإذن الله ونحن نتوكل عليه فى كل أمورنا ويتوكل على الله المؤمنون به


وكيف لا نتوكل عليه وقد هدانا إلى الحق


فافعلوا ما شئتم وسنصبر على أذاكم لنا وعلى الله نتوكل ويتوكل من آمن به .
الآيات 13 ـ 17


( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا ، فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ، ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد * واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد * يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ، ومن ورائه عذاب غليظ )


يتوعد الكفار المرسلين بالأذى والطرد من أرضهم وإلا ليتركوا دعوتهم الحق ويرجعوا إلى الضلال فى ملة أقوامهم الكافرين .


فيوحى الله للمرسلين بأنه ناصرهم ومهلك المكذبين الظالمين ، وأن يملكهم أرضهم من بعد هلاكهم ، وهذا دائما لمن خاف الوقوف بين يدى الله وخاف وعيده وعذابه .


وتدعوا الرسل ( استفتحوا ) فينصرهم الله على من عداهم ويهلك الكافرين المعاندين المتجبرين .


وتنتظره جهنم من وراءه بالمرصاد ليلقى فيها ويسكنها خالدا يوم القيامة


سقياه فى جهنم من القيح والدم ومما يسيل من لحمه وجلده ، فلا يستسيغ طعمه فيضرب بمطارق من الحديد ليشربه قهرا ( يتجرعه )


ويشعر كـأنه يعانى الموت والألم فى جسده كله ويعانى أنواع العذاب من كل ناحية وما هو بميت ، ويتلقى العذاب من بعد العذاب الشديد .


الآية 18


( مثل الذين كفروا بربهم ، أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فى يوم عاصف ، لا يقدرون مما كسبوا على شئ ، ذلك هو الضلال البعيد )


يشبه الله تعالى عمل الكفار يوم القيامة وقد كانوا يظنون أنهم على حق وسيقبل الله منهم عمل خير فلا يقبله الله يوم القيامة شبهه الله برماد جاءت ريح شديدة فأطارت به ولا يقدرون على الإستفادة منه بشئ .

الآيات 19 ـ 20


( ألم تر أن الله خلق السموات والأرض بالحق ، إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز )


يخبر سبحانه أنه إذا كان الله قد قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على أن يهلك الناس ويخلق غيرهم أفضل منه وهذا دليل على قدرته على إعادة المخلوقات بعد الموت يوم القيامة ، وليس ذلك بصعب على الله وقدرته .